مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارمع رواتب «تحت خط الفقر»: الممرضون الإيرانيون تحت ضغط العمل القاسي

مع رواتب «تحت خط الفقر»: الممرضون الإيرانيون تحت ضغط العمل القاسي

موقع المجلس:
يواجه النظام الصحي في إيران خطر الانهيار الكامل نتيجة السياسات الفاشلة والفساد المستشري في نظام الملالي، إذ تشير اعترافات المسؤولين ووسائل الإعلام الرسمية إلى أن البلاد تعاني نقصاً حاداً يقارب 165 ألف ممرض، في وقت تقل فيه نسبة الممرضين إلى عدد السكان بأضعاف عن المعدل العالمي. هذا الواقع، المقرون بضغط العمل الشديد والأجور المتدنية، دفع آلاف الممرضين إلى الهجرة، فيما يسعى آخرون لمغادرة البلاد قريباً.

موجة احتجاجات تعم البلاد

لم يقتصر الغضب الشعبي، يوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2025، على إضراب عمال النفط والغاز في عسلوية، بل امتد ليشمل فئات مختلفة من المجتمع، من الممرضين والعمال إلى المتقاعدين وضحايا الاحتيال المالي، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاجتماعية في إيران.

مع رواتب «تحت خط الفقر»: الممرضون الإيرانيون تحت ضغط العمل القاسي

نقص كارثي في الكوادر التمريضية

أقرت وكالة «فارس» التابعة للحرس الثوري الإيراني نقلاً عن رئيس المجلس الأعلى لنظام التمريض، بأن البلاد تحتاج إلى 165 ألف ممرض إضافي، مشيراً إلى أن نسبة الممرض إلى السرير في المستشفيات الإيرانية لا تتجاوز 0.9، بينما يبلغ المعيار العالمي 3 ممرضين لكل سرير.
كما أن عدد الأسرة في إيران (1.6 لكل ألف شخص) أقل كثيراً من المتوسط العالمي، ما يعني أن نسبة الممرضين إلى عدد السكان تقل بستة أضعاف عن المعدل الدولي.

هذا النقص الحاد أجبر الممرض الواحد في المستشفيات الحكومية على رعاية نحو 12 مريضاً في المتوسط، وهو ما أدى – بحسب الأمين العام لـ«بيت الممرض» – إلى وفاة مرضى داخل المستشفيات نتيجة الضغط المفرط ونقص الكادر.

أما المستشفيات الخاصة، التي يديرها غالباً متنفذون من النظام أو الحرس الثوري، فتوظف عدداً أقل من الممرضين لزيادة أرباحها، وتجبر العاملين على نوبات طويلة وساعات إضافية إجبارية. حتى ممثل خامنئي في محافظة هرمزكان اعترف بأن هذا النقص أدى إلى «ارتفاع معدلات الإرهاق الوظيفي بين الكوادر الصحية».

أزمة الدواء وتفاقم المعاناة

تزامناً مع تدهور أوضاع الممرضين، كشفت وسائل إعلام رسمية مثل «رويداد 24» و«خراسان» عن ارتفاع أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة 70%، نتيجة تطبيق خطة الحكومة المعروفة بـ«دارويار» التي ألغت الدعم عن سعر الصرف التفضيلي (4200 تومان للدولار).
هذا القرار فاقم معاناة المرضى والممرضين على حد سواء، وأظهر هيمنة ما يُعرف بـ«مافيا الأدوية» على قطاع الصحة في البلاد.

رواتب لا تكفي المعيشة

يتقاضى معظم الممرضين في إيران رواتب تقارب 20 مليون تومان شهرياً، في حين أن «خط الفقر النسبي» قُدّر قبل أشهر بأكثر من 35 مليون تومان. ومع تدهور العملة والتضخم المتسارع، أصبحت رواتبهم لا تغطي سوى نصف الحد الأدنى المطلوب للمعيشة.
وزاد الطين بلة تأخر صرف الأجور لأشهر، حيث أقر رئيس جامعة العلوم الطبية في شيراز بأن رواتب الممرضين في محافظته تتأخر شهرين، بينما تصل في مناطق أخرى إلى سبعة أو ثمانية أشهر.

كذلك، يُوظَّف العديد من الممرضين عبر شركات وسيطة بعقود مؤقتة تحرمهم من التأمين والتقاعد وسائر الحقوق الأساسية.

الهجرة… مخرج الممرضين الوحيد

تحولت الهجرة إلى الخيار الوحيد أمام الممرضين الباحثين عن مستقبل أفضل. وتشير التقارير إلى أن أكثر من 3000 ممرض يغادرون إيران سنوياً.
واعترف مساعد وزير الصحة لشؤون التمريض، عباس عبادي، قائلاً: «تكلفة إعداد ممرض واحد باهظة، ولو تم تخصيص نصف هذه التكلفة لتحسين رواتبهم، لما فكر أحد في الهجرة»، مضيفاً أن الممرضين يتعرضون حتى لـ«عنف وظيفي» من قبل بعض المسؤولين.

احتجاجات متواصلة

شهد العام الماضي سلسلة من التجمعات الاحتجاجية للممرضين في مختلف المدن الإيرانية للمطالبة بتحسين ظروفهم المعيشية. ففي 5 نوفمبر، نقلت وكالة «إيلنا» عن تجمع ممرضي مستشفى قائم في مشهد احتجاجاً على تجاهل مطالبهم، مؤكدين أن «الحياة بهذه الرواتب لم تعد ممكنة».
وفي اليوم ذاته، نظم ممرضو كرمانشاه اعتصاماً أمام مبنى العلوم الطبية تنديداً بالتمييز وتأخر الرواتب.

طريق الإنقاذ

تأتي هذه الاحتجاجات ضمن موجة أوسع من الغضب الشعبي المتصاعد، الذي يرى أن الخلاص من الانهيار الشامل للبلاد لا يمكن أن يتحقق إلا بتغيير النظام الحاكم. فالممرضون، الذين يسهرون على صحة الإيرانيين رغم الفقر والضغوط، يمثلون اليوم رمزاً للنضال من أجل العدالة والكرامة في إيران.