موقع المجلس:
يوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2025، لم يقتصر الغليان في إيران، على الإضراب الحاشد لعمال النفط والغاز في عسلوية فحسب، بل امتد ليضرب مفاصل المجتمع الأساسية في جميع أنحاء البلاد.
من انهيار القطاع الصحي في مشهد وتبريز، إلى قمع ضحايا الفساد المالي في قزوين، والبطش بعائلات السجناء في طهران، وصولاً إلى الفاجعة الإنسانية التي أدت إلى موت طالب في الأهواز، وصرخة المتقاعدين المستمرة في كرمانشاه. لقد كشف يوم الاحتجاج هذا عن صورة نظام مفلس، لا يدير الأزمات، بل يصنعها ويستخدم القمع لحماية مسببيها.
عسلویه ـ الثلاثاء 11 نوفمبر
تظاهرة احتجاجية حاشدة للعمال في مجمع بارس الجنوبي
خرج عمال مصافي بارس الجنوبي الاثنتي عشرة إلى الشوارع مجددًا لتحقيق مطالبهم في مسيرة حاشدة.
في الساعة السابعة صباحًا، توجه حشدٌ يضم أكثر من ٣٠٠٠ شخص إلى المبنى الرئيسي لمجمع بارس الجنوبي للغاز، وتجمعوا… pic.twitter.com/Rgigf6oDey— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) November 11, 2025
انهيار منظومة الصحة والرعاية
كان القطاع الصحي في قلب العاصفة. ففي مشهد، واصل الممرضون في مستشفى إمام رضا احتجاجهم لليوم الثاني على التوالي، وهم يهتفون «استقالة، استقالة!»، في وجه إدارة عاجزة عن تأمين أبسط حقوقهم.
احتجاجات موظفي الرعاية الاجتماعية في جميع أنحاء إيران على تدني الرواتب
يوم الثلاثاء، ١1 نوفمبر ، نظم موظفي الرعاية الاجتماعية في جميع أنحاء البلاد مسيرات احتجاجية على تدني الرواتب والتمييز التنظيمي.
المطلب الرئيسي لموظفي الرعاية الاجتماعية هو تحسين الرواتب والأجور والقضاء على… pic.twitter.com/CDPK1YVxsz— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) November 11, 2025
هذا المشهد هو جزء من إضراب وطني أوسع لموظفي منظمة الرعاية الاجتماعية في طهران، وأصفهان، وتبريز، وخرم آباد ومدن أخرى. احتج هؤلاء الموظفون، الذين يمثلون خط الدفاع الأخير عن الفئات الهشة، على رواتبهم المذلة (14 مليون تومان لموظف بخبرة 15 عامًا) والتمييز الفاضح.
وبدلاً من الاستجابة، لجأ المديرون إلى إغلاق الأبواب وتهديد الموظفين المضربين بإجراءات تأديبية.
دولة تحمي المحتالين وتقمع الضحايا
في قزوين، تجلت فضيحة حماية الفساد بأوضح صورها. فعندما حاول 300 من ضحايا شركة “طراوت خودرو”، الذين خسروا مدخرات 10 سنوات من حياتهم، التجمع أمام مبنى المحافظة، قوبلوا بقمع وحشي. منعتهم قوات الأمن من التجمع، واعتدت بالضرب والإهانة حتى على النساء والأطفال. الرسالة كانت واضحة: الدولة تحمي المحتالين الذين كرمتهم سابقًا، وتبطش بالضحايا الذين يطالبون بأموالهم المنهوبة. وفي تبريز، أكمل الصيادلة الصورة باحتجاجهم على مماطلة الضمان الاجتماعي في دفع مستحقاتهم لسبعة أشهر، محذرين من كارثة دوائية وشيكة سببها إفلاس المؤسسات الحكومية.
القمع الوحشي: من سجن إيفين إلى مأساة الأهواز
كان العنف هو السمة الأبرز لتعامل النظام اليوم. ففي طهران، ولليوم الرابع، تم سحق اعتصام عائلتي السجينين السياسيين (طاهر نقوي وودود أسدي) أمام سجن إيفين. هاجمت قوات بلباس مدني المعتصمين، حطمت مقاعدهم، مزقت لافتاتهم، واعتدت عليهم بالضرب، بل وصادرت سيارتهم. لكن الفاجعة الأكبر كانت في الأهواز، حيث أدت وحشية عناصر البلدية إلى وفاة الطالب أحمد بالدي (20 عامًا). لقد أضرم النار في نفسه بعد أن قام الجلاوزة بتحطيم كشك عائلته، والسخرية منه، وتكبيل والدته، على الرغم من امتلاكهم ترخيصًا قانونيًا. إن موت أحمد ليس انتحارًا، بل هو اغتيال تم عبر الإذلال والقمع الممنهج.
صوت المتقاعدين: العدو في الداخل
وكالعادة، كان صوت المتقاعدين هو الضمير السياسي للشارع. ففي كرمنشاه، لخص المحتجون أمام صندوق التقاعد المشهد كله بهتافاتهم: «عدونا هنا، يكذبون ويقولون إنه أمريكا!» و«لا نريد حربًا ولا قتلًا، نريد رفاهية دائمة». لقد ربطوا بوضوح بين انهيار رفاهيتهم وبين سياسات النظام، مؤكدين أن العدو الحقيقي الذي يسرق حياتهم ليس في الخارج، بل في مؤسسات الحكم الفاسدة في طهران.
نظام في مواجهة شعبه
إن حصيلة احتجاجات اليوم تكشف أن النظام لم يعد يواجه أزمة اقتصادية، بل هو في مواجهة شاملة مع شعبه. إنه نظام يقتل طالبًا بسبب كشك، ويضرب ضحايا الاحتيال لحماية المحتالين، ويقمع عائلات السجناء، ويترك ممرضيه وصيادلته وموظفيه الاجتماعيين في حالة إفلاس. إنها دولة فاشلة بكل المقاييس، تستخدم كل مواردها ليس لخدمة الناس، بل لقمعهم وحماية منظومة الفساد التي تضمن بقاءها.








