الرئيسية بلوق الصفحة 139

قراءة في خطاب خامنئي بعد خمسين يومًا من الغياب: سلامُ غزة يتقدّم ودورُ طهران يتراجع

الحرب في قطاع عزة-

ایلاف – محمود حكميان:
بعد خمسين يومًا من الصمت المطبق، خرج علي خامنئي ليكسر الغياب بخطابٍ صاخب النبرة، قليل المضمون. تحدّث عن «صفعةٍ» تلقّتها الولايات المتحدة وإسرائيل في «حربٍ استمرّت 12 يومًا»، وعن زيارة دونالد ترامب لـ«رفع المعنويات»، وسخر من «ادّعاء تدمير الصناعة النووية الإيرانية»، قبل أن يختتم بالتشديد على أنّ «الصاروخ الإيراني هوية الشاب الإيراني». على السطح، بدا المشهد استعادةً لقاموس القوّة؛ أمّا في العمق، فكان إقرارًا بأنّ نظام وليّ الفقيه يفتقر إلى أوراقٍ جديدة في إقليمٍ تغيّرت قواعد لعبته منذ مسار سلام غزة.

بين لهجة التحدّي وضيق الخيارات
لم يُقدّم خامنئي أيّ مراجعة لثلاثيته المعروفة: النووي–الوكلاء–الصواريخ. رسالته الأساسية أنّ هذه الأعمدة ليست موضع تفاوض، وأنّ أيّ حديث عن تقييدها «تدخّلٌ سافر». لكنّ المتغيّر هو البيئة: التسويات الإقليمية التي فُتحت أبوابها بغطاء عربي ودولي غير مسبوق، أخرجت طهران من موقع «اللاعب المُعطِّل». باتت الأدوات القديمة (التصعيد عبر الوكلاء وتدوير الأزمات) أقلّ فاعلية وأعلى كلفة. وهنا تتبدّى مفارقة الخطاب: كلّما ارتفع صوت التحدّي، اتّسعت فجوة القدرة. فالإقليم يسير نحو ترتيباتٍ أمنية–سياسية جديدة، وتتراجع هوامش مناورة طهران تحت ضغط العزلة وتآكل النفوذ الميداني. وبدلًا من مراجعةٍ مؤلمة لكنها لازمة، يختار رأس النظام تثبيت المسار نفسه.

جمهورٌ منهك ورسالة للوكلاء
أهمّ مستهدَفٍ بخطاب خامنئي هو القاعدة الداخلية الصلبة التي أصابتها إنهاكاتٌ متراكمة: اقتصاد متداعٍ، تفكّك اجتماعي، وتصدّعات داخل النخبة، إضافة إلى ضربات وحدات الانتفاضة التي تكسر جدار الخوف. أراد الخطاب بثّ «طمأنة قسرية» مفادها: القائد حاضر، الهيبة قائمة، والسلاح جاهز، في محاولة لإسكات الأسئلة مؤقتًا.
أما المخاطَب الثاني فهم شبكات الوكلاء في المحيط. أوحى الخطاب بأنّ الهدنات هشة، وأنّ تدفّق «القدرة» مستمرّ. لكنّ هذا الرهان يقوم على أمنياتٍ أكثر ممّا يقوم على معطيات؛ فالمزاج العربي والدولي يميل اليوم إلى تثبيت وقف النار وإطلاق مسارات إعادة الإعمار، لا إلى إعادة تشغيل ماكينة الحروب.

قفل باب المراجعة الداخلية وارتدادات سلام غزة
الخيط الثالث في الخطاب هو قطع النقاش الداخلي حول إمكان التراجع التكتيكي أو الانخراط المشروط. أوصل خامنئي رسالة صلبة مفادها: لا تفاوض على الجوهر، محاولًا فرض «إجماعٍ قسري» على استمرار النهج، وإسكات أصواتٍ ترى أنّ كلفة المماطلة باتت تفوق العائد.

ليس سرًّا أنّ مسار غزة أطلق سلسلة ارتدادات على «العمق الاستراتيجي» الذي استثمرت فيه طهران عقودًا. ففي سوريا، تتكرّس استحالة العودة إلى ما قبل الحرب؛ وفي لبنان، تُقيّد كلفة المواجهة المفتوحة قدرة «حزب الله» على إعادة إنتاج «شرعية السلاح»؛ وفي العراق واليمن، تتزايد مؤشرات «التعب» لدى الفاعلين المحليين مع تضاؤل القدرة الإيرانية على التمويل. هكذا، تحوّل «العمق» إلى عبء، وباتت طهران تتحرّك من خلف المعركة بدل التقدّم في صفوفها.

الإعدام كسياسة: ترهيبٌ عاجز والمقاومة تتقدم
في الداخل، يواكب النظام هذا الانكشاف الخارجي بسياسةٍ أكثر خشونة: إعداماتٌ يومية لبثّ الخوف ومنع التفكير في انتفاضةٍ جديدة. لكنّ التجربة تُظهر أنّ المقصلة لا تصنع شرعية؛ هي تؤجّل الانفجار وتُراكم الغضب، وتجد وحدات الانتفاضة مادةً إضافية لتعرية صورة السلطة أمام مجتمعٍ يزداد ضيقًا.
بالتوازي، تواصل المقاومة الشعبية المنظّمة بناء شبكاتها وخبرتها الرمزية. أثبتت وحدات الانتفاضة أنّها قادرة على تثقيب جدار الخوف وإبقاء القضية حيّة في الفضاء العام. ومع كلّ خطابٍ يَعِد بالمزيد من القبضة الحديدية، يترسّخ لدى قطاعاتٍ أوسع أنّ الإصلاح من داخل المعادلة الراهنة غير ممكن.

سيناريوهات اليوم التالي: حدود القوّة والضجيج بلا أثر
خارج إيران، يُقرأ خطاب خامنئي بوصفه وثيقة عنادٍ مكلّف. العواصم المعنية ترى أنّ طهران ليست في وارد تقديم مقايضة حقيقية، وتفضّل البقاء في «منطقة رمادية». غير أنّ ديناميات المنطقة لا تمنح مكافآتٍ للمُعطِّلين

أمام النظام ثلاثة مسارات، جميعها وعرة:

التصعيد المدروس: رفع السقف النووي والصاروخي وتحريك الوكلاء، مما يؤدي إلى عقوباتٍ أشدّ وعزلةٍ أعمق.

القبول المشروط: اختبار صفقة نووية–إقليمية تتضمّن تقييد الأذرع، مما يُهدّد ركيزة السردية الحاكمة ويفتح تصدّعاتٍ داخلية أكبر.

إطالة الوقت: مفاوضاتٌ بلا أفق وكسبُ أيام، لكنّ البيئة الإقليمية المتحوّلة تجعل كلفة المماطلة أعلى من طاقة الاقتصاد والمجتمع.

أراد خامنئي أن يقول إنّ القوّة باقية، الردع حاضر، والهوية لا تُساوَم. لكنّه قال فعليًا إنّ النظام يفتقر إلى خطةٍ بديلة، وإنّ الخطّ المستقيم الذي يسير عليه يقود إلى حافةٍ يعرفها الجميع: مزيدٌ من التشدد في الخارج يقابله مزيدٌ من التصدّع في الداخل. وحين تصبح المعادلة صفرية — لا مساومة ولا قدرة على فرض الشروط — تتحوّل «الرسائل» إلى ضجيجٍ بلا أثر. يتّضح أنّ الزمن يعمل ضدّ استراتيجية النظام لا معها، وكلّ يومٍ إضافي يُستهلَك في الخطابة والقمع يقرّب اللحظة التي تُصبح فيها المعادلة واضحة للجميع: إمّا مراجعةٌ مؤلمة تفتح باب السياسة، أو انفجارٌ داخلي تكتبه حقائق الميدان لا عبارات المنابر.

ترنح خامنئي بين الانهيار الاقتصادي والغضب الشعبي

الاحتجاجات في ایران- ةرشیف-
الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
بعد العزلة الطويلة للملا خامنئي ظهر يوم الاثنين الماضي 20 أکتوبر2025، وهو يرکز على النصر المزعوم لنظامه وثباته وقوته، لکنه وکما ظهر تجاهل الحديث عن الاوضاع الاقتصادية والمعيشية بالغة السوء في سائر أرجاء إيران، ولاسيما وإن النظام يواجه واحدا من أسوأ الاوضاع غير المسبوقة منذ تأسيسه.
نظام الملالي الذي لا يتمکن إطلاقا من کونه غارق في أزمات سياسية وإقتصادية وإجتماعية متداخلة في بعضها الى حد إنها قد دمرت ما تبقي لمصداقيته في الحکم.
والنظر الى الاوضاع السائدة في البلاد والاوضاع البائسة التي يواجهها الشعب وترجيح إنها تسير نحو الأسوأ من ذلك بکثير، إذ من احتمال رفع أسعار البنزين بنسبة تتراوح بين 300% و 500% إلى انعدام الأمن الغذائي المتصاعد والفجوة المتزايدة بين المواطنين الفقراء والطبقة الحاكمة، يواجه النظام الديني نوعا من التقلبات التي سبقت الانتفاضات الوطنية.
ووفقا لوسائل إعلام النظام، تستعد إدارة بزشكيان لرفع أسعار الوقود إلى ما بين 5500 و 12000 تومان للتر الواحد – أي بزيادة تصل إلى خمسة أضعاف. يبرر المسؤولون هذا الإجراء بالدعم غير المستدام و”الحاجة إلى التحسين”، لكن حتى المطلعين على البرلمان أقروا بأن ذلك سيؤدي إلى انفجار اجتماعي وشيك. اعترف رئيس البرلمان مؤخرا بأن إيران “تشتري الوقود بـ 50000 إلى 60000 تومان وتبيعه بـ 2000 إلى 3000″، معترفا فعليا بأن النموذج الاقتصادي للدولة قد أفلس.
وتعكس هذه الاعترافات حقيقة أوسع: عقود من الفساد، وسوء الإدارة، والنهب الممنهج قد أفرغت الاقتصاد الوطني. لقد اضطرت المؤسسة الدينية، التي يهيمن عليها مكتب المرشد الأعلى، والحرس الثوري، وشبكاتهما الاقتصادية الواسعة، الآن إلى استخلاص المزيد من مجتمع دفع بالفعل إلى الفقر المدقع.
ولا شيء يوضح الانهيار بشكل أكثر وضوحا من اختفاء اللحوم من الموائد الإيرانية. فبعد أن كانت رمزا للازدهار المتواضع، أصبحت اللحوم سلعة فاخرة. تظهر بيانات الأمم المتحدة أن متوسط استهلاك اللحوم للفرد عالميا يبلغ 41 كيلوغراما سنويا، بينما انخفض في إيران إلى أقل من 12 كيلوغراما – وهو مستوى أكثر شيوعا في المناطق التي تعاني من المجاعة.
لکن المثير للسخرية إنه وبينما تنهار مستويات المعيشة، تتباهى الطبقة الحاكمة بامتيازاتها بلا عقاب. أثار إصدار مقطع فيديو يظهر حفل زفاف باهظ لابنة علي شمخاني، والذي تضمن ديكورات فخمة، وملابس فاخرة، وتكلفة بلغت 1.4 مليار تومان، غضبا شعبيا. يجسد التناقض بين أنماط حياة الصفوة الثرية ويأس الملايين الإفلاس الأخلاقي للنظام. ويرمز شمخاني، وهو شخصية داخلية مخضرمة في المجمع العسكري-الأمني للنظام، إلى الفساد في قلب النظام. تمثل عائلته، المتغلغلة بعمق في عقود النفط والشحن، شبكة السلطة والامتيازات التي تحمي الشخصيات العليا في النظام بينما يتحمل المواطنون العاديون تكلفة تجاوزاتهم.
وفي مواجهة الانهيار المالي، تتصارع فصائل النظام الآن حول من يجب أن يتحمل التكلفة. يهدد رفع أسعار الوقود بتكرار انتفاضات 2019 و 2022، عندما أدت سياسات مماثلة إلى احتجاجات على مستوى البلاد قمعت بوحشية من قبل قوات الأمن. ومع ذلك، بدون هذه الإجراءات، يواجه النظام انهيارا أعمق في الميزانية.
وعلى الاغلب يبدو واضحا بأن نظام الملالي محاصرا بين الانهيار الاقتصادي والانفجار الاجتماعي ولاسيما وإنها غير قادرة على الإصلاح أو ضبط النفس. وقد أدت استجابتها – تشديد القمع في الداخل مع تغذية آلة الحرب في الخارج – إلى تعميق الدوامة فقط.

سجع خامنئي

الملا علی خامنئي-

خامنئي ظهر في إطلالته الأخيرة وكأنه يتحدث إلى نفسه متجاهلًا أن ممثليه في الحرس والمساجد يقرعون ناقوس الخطر بشأن انكسار روح الولاء حتى بين أقدم أنصاره.
میدل ایست اونلاین – منی سالم الجبوری:

المرشد الأعلى الإيراني يفتقر إلى مقومات من الواقع ليرتكز عليهاالمرشد الأعلى الإيراني يفتقر إلى مقومات من الواقع ليرتكز عليها
في ظل أحداث وتطورات غير مسبوقة تعصف بإيران التي صار من الواضح أنه تعاني من العزلة والضعف والانقسام، وبعد غياب ملفت للأنظار، خرج المرشد الأعلى علي خامنئي يوم الاثنين 20 أكتوبر/تشرين الأول من عزلته الطويلة، وفي ظهور مفاجئ سعى فيه جهد إمكانه لتقديم نفسه بصورة القائد الممسك بزمام الأمور، من خلال خطاب غلب عليه الطابع الاستعراضي المُغرق في التهويل المناقض للواقع.

في إطلالته بعد أن كثر الحديث عن غيابه عن الظهور، ركز خامنئي على استعراض القوة، وأن إيران في ظل نظامها الحالي لا تزال في كامل قواها، وأنها ليست كما يقول ترامب، مؤكداً على مفردات من قبيل “النصر” و”الثبات”، في وقت يفتقر فيه المرشد الأعلى إلى مقومات من الواقع ليرتكز عليها، ولا سيما عندما يؤكد رفضه لادعاء ترامب بتدمير القدرات النووية لإيران.

لكن، من المفيد هنا التنويه بآخر خطاب ظهر فيه خامنئي قبل خطابه يوم الاثنين الماضي، حيث تحدث فيه عن “الوحدة والتلاحم”، بصورة توحي بأنه يأمر الفصائل المختلفة في النظام الحاكم إلى وحدة الصف ونبذ الاختلاف والانقسام، بيد أن الذي حدث وجرى بعد هذا الخطاب كان على الضد من ذلك تمامًا، إذ سرعان ما تحولت منابر خطب الجمعة إلى ساحات تراشق واتهامات بين أركان وفصائل النظام نفسه.

بهذا الصدد، فقد اعترف أحمد علم الهدى، ممثل خامنئي في مشهد، بأن النظام يواجه “انفصالاً وتمزقاً” بين صفوفه، محذراً من أن “القطيعة الداخلية أصبحت الخطر الأكبر”. لكن هذا الاعتراف لم يمر دون ردود، إذ شن غلام حسين كرباسچي، الأمين العام الأسبق لحزب كوادر البناء، هجومًا مضادًا اتهم فيه بعض المقربين من خامنئي بالانتهازية وانعدام التاريخ النضالي، مؤكدًا أن من يتهم ناطق نوري بالانفصال “لم يقدم واحدًا بالمئة من تضحياته”!

والمثير للانتباه هنا، هو أن علي أكبر ناطق نوري، إحدى الشخصيات الوازنة في التيار المتشدد والرئيس الأسبق للبرلمان، والذي تم ترشيحه من قبل خامنئي نفسه للرئاسة في مواجهة محمد خاتمي في التسعينيات، كان قد أدلى خلال مقابلة حديثة له بتصريحات غير مسبوقة انتقد فيها احتلال السفارة الأمريكية واعتبرها خطأ استراتيجيا فادحًا حيث قال “بعض الأخطاء ارتكبت منذ البداية. على سبيل المثال، من وجهة نظري، كان الاستيلاء على السفارة الأمريكية باعتبارها وكرًا للتجسس خطأ كبيرًا؛ ويبدو أن العديد من مشاكلنا بدأت من تلك النقطة. ألا يوجد في السفارات الأخرى في العالم أقسام للشؤون الاستخباراتية والتجسس؟ لقد احتلوا السفارة هناك، وردت أمريكا بالمثل واستولت على سفارتنا وجمدت أموالنا. ومنذ ذلك الحين، استمرت سلسلة من المشاكل وردود الفعل التي أعتقد أنها نابعة من تلك القرارات الأولية”.

وإذا ما علمنا بأن احتلال السفارة الأميركية كانت بنظر النظام “ثورة ثانية” وإحدى ثوابته، فإن انتقادها بتلك الصورة من قبل إحدى الشخصيات المهمة في النظام والتي تُحسب على الحرس القديم، فإن لذلك معنى عميقًا جدًا يعكس وضعًا سيئًا جدًا في البلاد عمومًا وفي داخل المنظومة الحاكمة تحديدًا، وحتى إنه وفي داخل الحرس الثوري لا تبدو الأمور كما يُرجى لها، حيث تحدث رجل الدين صادقي، ممثل خامنئي هناك وبصورة صريحة عن “توبة” عناصر في النظام حتى من كبار الشخصيات التي كانت تُعد رموزًا للولاء، محذرًا من أن “البعض بدأوا يتراجعون عن الثورة”.

خامنئي الذي حاول التخفيف من وقع ما سردناه آنفًا بالقول إن “الحديث عن يأس الشباب وساوس غير مدروسة”، ظهر وكأنه يتحدث إلى نفسه متجاهلًا أن ممثليه في الحرس والمساجد يقرعون ناقوس الخطر بشأن انكسار روح الولاء حتى بين أقدم أنصاره، والحقيقة أن خطاب خامنئي هذا لم يختلف عن الخطب الأخرى من حيث اعتماده على التركيز على مفردات تؤكد قوة النظام وثباته وجهوزيته لمواجهة أعدائه، إلى الحد الذي تبدو فيه خطبه وكأنها نوع من “سجع الكهان” من حيث اعتمادها على استخدام مجموعة من الجمل المترادفة والمتوازنة التي يتناغم بعضها مع بعض، ويستخدمها الكاهن الذي يدعي معرفة الغيب في قضايا معينة تواجه الأفراد أو الجماعات.

أسوشيتد برس: إيران عالقة في “أزمة دائمة” وسط انهيار اقتصادي وضغوط متصاعدة

موقع المجلس:

أفادت وكالة “أسوشيتد برس” في تحليل نُشر من دبي، أن إيران تعيش ما وصفته بـ “حالة أزمة دائمة”، بعد تعرضها لهجمات متكررة، وإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، والانهيار المتسارع لاقتصادها خلال العام الجاري.

وأشار التحليل إلى أن العقوبات الدولية، إلى جانب سوء الإدارة الاقتصادية، دفعت البلاد نحو وضع غير مستقر، حيث تتفاقم الأزمات المالية والاجتماعية بوتيرة متسارعة، دون مؤشرات على إصلاح حقيقي أو تغيير في السياسات الحكومية.

وقال الخبير الاقتصادي جمشيد جامساز إن “غياب الكفاءة في سياسات البنك المركزي الإيراني” جعل الحكومة تلجأ إلى أسهل وسيلة لتغطية عجز الموازنة، وهي طباعة المزيد من النقود، ما أدى إلى تضخم مفرط، وتدهور قيمة العملة المحلية، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين.

أسوشيتد برس: إيران عالقة في "أزمة دائمة" وسط انهيار اقتصادي وضغوط متصاعدة

وأضاف: “نتيجة لذلك، انزلقت الطبقات الوسطى والدنيا إلى أعماق الفقر والبؤس”.

وأكد جامساز أن إيران أصبحت اليوم ضمن أفقر 20 دولة في العالم وفق مؤشر البؤس، الذي يجمع بين معدلي التضخم والبطالة، وكلاهما يسجل مستويات مرتفعة باستمرار داخل البلاد.

وأوضح التحليل أن جذور الأزمة تمتد إلى العجز الضخم في الموازنة العامة. فبينما تُقدّر الحكومة الإيرانية العجز بنحو 800 ألف مليار تومان، تشير تقديرات صندوق النقد الدولي—التي تتفق مع المسودة الأولية للموازنة—إلى رقم أعلى بكثير يبلغ 1,800 ألف مليار تومان.

ويرى محللون أن هذا التفاوت الكبير بين الأرقام الرسمية والدولية لا يعكس حجم الأزمة فحسب، بل يكشف أيضًا عن محاولة حكومية للتقليل من عمق الانهيار الاقتصادي الذي يهدد حياة الملايين من الإيرانيين.

إيران: اعترافات رسمية تكشف انهيارًا معيشيًا غير مسبوق

صور للفقر المدقع في ایران-

موقع المجلس:
في تصريح أثار غضبًا واسعًا ووُصف بأنه “منفصل عن الواقع”، أقرت المتحدثة باسم حكومة بزشكيان، فاطمة مهاجراني، بأرقام رسمية جديدة لخط الفقر في إيران، كشفت عمق التدهور الاقتصادي والمعيشي الذي يعيشه الإيرانيون.

إيران: اعترافات رسمية تكشف انهيارًا معيشيًا غير مسبوق

ففي مؤتمر صحفي عقدته يوم الثلاثاء 21 أكتوبر 2025، أعلنت مهاجراني أن خط الفقر الشهري للفرد الواحد يبلغ نحو 6.1 مليون تومان (حوالي 6 ملايين و128 ألف تومان). غير أن خبراء الاقتصاد اعتبروا هذا الرقم أقل بكثير من الواقع الفعلي، مؤكدين أنه “محاولة حكومية لتجميل الأرقام” وسط انهيار شامل في القدرة الشرائية.

قفزة قياسية في خط الفقر

المقارنة مع العام الماضي توضح حجم الكارثة. ففي عام 2023، كان خط الفقر الرسمي يُقدر بنحو 3.8 مليون تومان، ما يعني أن الرقم ارتفع بأكثر من 2.5 مليون تومان في عام واحد فقط — وهي قفزة غير مسبوقة في التاريخ الاقتصادي الإيراني الحديث.

وبحسب صحيفة “دنياي اقتصاد” الحكومية، فإن معدل الفقر في البلاد وصل إلى نحو 36% من السكان، وهو أعلى مستوى مسجل رسميًا منذ عام 2011.
ويعني هذا أن أكثر من ثلث الإيرانيين باتوا عاجزين، حتى وفق المعايير الحكومية المخففة، عن تأمين احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والسكن والطاقة، فضلًا عن الانحدار الواسع في مستويات التغذية والصحة العامة.

إيران: اعترافات رسمية تكشف انهيارًا معيشيًا غير مسبوق

“المجاعة الصامتة”… جوع يقتل بصمت

المحللون وصفوا ما يحدث في البلاد بأنه “مجزرة خفية للجوع”، إذ لم يعد الموت في إيران مقصورًا على الإعدامات أو القمع الأمني، بل بات يتسلل بهدوء إلى البيوت الفقيرة عبر الجوع وسوء التغذية، في ظل غياب أي استجابة رسمية جادة لمعالجة الأزمة.

أسباب الانهيار: طباعة النقود وسوء الإدارة المالية

في مقابلة نشرتها صحيفة “آرمان ملي” في اليوم نفسه، أكد الخبير الاقتصادي جمشيد جامساز أن السبب الجوهري وراء الانهيار المعيشي يكمن في السياسات النقدية الفاشلة التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة.
وأوضح أن البنك المركزي لجأ مرارًا إلى طباعة العملة لتغطية عجز الموازنة، تلبيةً لطلبات الحكومة، معتبرًا أن هذا الإجراء “كان الطريق الأسهل، لكنه الأكثر تدميرًا”.
وأضاف جامساز أن النتيجة كانت تضخمًا مفرطًا، وانهيارًا في قيمة الريال، وتآكلًا في القدرة الشرائية، وسقوط الطبقات الوسطى والدنيا في دوامة الفقر والبؤس.

أسوشيتد برس: إيران في “أزمة دائمة”

في السياق ذاته، نشرت وكالة “أسوشيتد برس” (AP) تحليلًا من دبي أكدت فيه أن إيران تعيش حالة من الأزمة الدائمة نتيجة تراكم العقوبات، والانكماش الاقتصادي، وسوء الإدارة، إلى جانب الفشل في إصلاح البنية المالية.

وأشار التقرير إلى أن إيران صُنّفت ضمن أفقر 20 دولة في العالم وفق “مؤشر البؤس” الذي يجمع بين معدلي البطالة والتضخم — وكلاهما يسجلان ارتفاعًا مستمرًا داخل البلاد.

عجز الموازنة… فجوة بين الأرقام الرسمية والواقع

تقدّر الحكومة الإيرانية عجز موازنتها الحالية بنحو 800 ألف مليار تومان، إلا أن تقديرات صندوق النقد الدولي، المتطابقة مع المسودة الأولية للموازنة، تشير إلى عجز حقيقي يبلغ 1,800 ألف مليار تومان، أي أكثر من ضعف الرقم الحكومي المعلن.

ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا التفاوت الهائل يعكس محاولة متعمدة لإخفاء حجم الأزمة الحقيقية، وأن الأرقام الرسمية “ليست سوى قمة جبل الجليد” لانهيار اقتصادي شامل بات يهدد حياة ملايين الإيرانيين.

أزمة تعليمية خانقة في إيران: الفقر وسوء الإدارة يدفعان نحو جيل بلا تعليم

موقع المجلس:
تعيش إيران أزمة تعليمية متصاعدة تهدد مستقبل أجيالها، إذ تشير التقارير إلى أن ما يقارب المليون طفل ومراهق اضطروا إلى ترك مقاعد الدراسة، بفعل مزيج قاتل من الفقر، وسوء الإدارة، وضعف البنية التعليمية، وتغليب العقيدة على العلم. ويحذر الخبراء من أن البلاد تتجه نحو “جيل ضائع” إذا استمر هذا النهج.

أرقام صادمة: أكثر من 900 ألف طفل خارج المدارس

أعلن نائب رئيس لجنة التعليم في مجلس النظام الإيراني، محمد مولوي، أن عدد الطلاب المتسربين بلغ نحو 911 ألفًا، بينهم 400 ألف في المرحلة الابتدائية.
وفي تأكيد لذلك، أشار وزير التعليم علي رضا كاظمي إلى أن ما يقارب 950 ألف طالب تركوا مدارسهم، مرجعًا الأسباب إلى الفقر، والمرض، والهجرة، ورداءة البنية التحتية للمؤسسات التعليمية.

أزمة تعليمية خانقة في إيران: الفقر وسوء الإدارة يدفعان نحو جيل بلا تعليم

المناطق الريفية الأكثر تضررًا

تتفاقم المأساة في القرى والأطراف النائية، حيث تغيب المدارس الثانوية تمامًا. ففي أربع قرى قرب الأهواز، يسكنها أكثر من ثلاثة آلاف شخص، لا توجد أي مدرسة ثانوية، ما اضطر 42 طالبًا إلى التوقف عن التعليم. كما يواجه أطفال آخرون رحلات خطرة يوميًا للوصول إلى مدارس بعيدة، وهو ما يدفع كثيرًا من الأسر إلى منعهم من الذهاب خوفًا على سلامتهم.

أزمة تعليمية خانقة في إيران: الفقر وسوء الإدارة يدفعان نحو جيل بلا تعليم

الفقر واللامساواة وراء التسرّب

يؤكد علي زرافشان، مستشار وزارة التعليم، أن الفقر المزمن، وانعدام المساواة، والهجرة، ونقص التمويل تشكل الأسباب الجوهرية لارتفاع معدلات التسرب.
وتحتل محافظة خوزستان، التي تضم أكثر من مليون طالب، المراتب الأولى في نسب التسرب إلى جانب سيستان وبلوشستان وطهران وخراسان رضوي، وفق البيانات الرسمية.

زيادة مستمرة في معدلات الانقطاع

أظهرت تقارير رسمية أن عدد المتسربين ارتفع بنسبة 17% خلال السنوات الست الأخيرة. كما أكد نائب وزير التعليم لشؤون التعليم الابتدائي أن العام الدراسي 2023–2024 شهد تسرب 164 ألف طفل إضافي.
وتشير رضوان حكيم زاده، نائبة الوزير، إلى أن الفقر، والتحفظ الأسري، والهجرة، وبعد المدارس، وغياب الوثائق الرسمية لدى بعض الأسر، جميعها عوامل تفاقم المشكلة وتُبقي آلاف الأطفال خارج الإحصاءات الرسمية.

توظيف أيديولوجي يهدد جودة التعليم

تتجاوز الأزمة الجانب الاقتصادي إلى أزمة في الكفاءة المهنية داخل المدارس. فبحسب محمد داوري، المتحدث باسم منظمة المعلمين الإيرانيين، بات النظام يفضل تعيين رجال دين وموالين سياسيًا على حساب المعلمين المؤهلين أكاديميًا.
وأشار داوري إلى أن الولاء الديني والسياسي أصبح معيارًا أساسيًا للتوظيف، في حين يتم تجاهل الجوانب النفسية والتربوية، مما أدى إلى تراجع خطير في جودة التعليم. وروى داوري حادثة رفض متقدمة متميزة لأن “حجابها لم يكن محكمًا بما فيه الكفاية”، معتبرًا ذلك مثالًا صارخًا على التمييز الأيديولوجي.

تركيز حكومي على العقيدة بدل الإصلاح

رغم التدهور الواضح، صرّح وزير التعليم مؤخرًا بأن أولويات وزارته لا تتمثل في تحسين جودة التعليم، بل في “تعزيز الصلاة والقرآن والهوية الدينية والوطنية”. كما أعلن عن إدخال مواد تمجد “الشهداء” وبرامج الصواريخ الإيرانية ضمن المناهج الدراسية، ما أثار انتقادات واسعة من المعلمين والنواب الذين رأوا في ذلك تحويلًا لموارد التعليم نحو الدعاية السياسية بدل معالجة التحديات الأساسية.

انقسام طبقي وتعليم متهالك

شبه النائب محمد رضا صباغيان نظام التعليم الحالي بالنظام الطبقي في العصور الساسانية، حيث يدرس أبناء الأثرياء في مدارس خاصة تتقاضى مبالغ ضخمة، بينما يتكدس 80% من الطلاب في مدارس حكومية متهالكة تفتقر إلى أبسط الإمكانات.
وأظهرت بيانات البرلمان أن متوسط المعدل التراكمي للطلاب الإيرانيين انخفض إلى ما بين 9 و12 من 20، ما يعكس تراجعًا كبيرًا في مستوى التحصيل الدراسي على المستوى الوطني.

نهاية تنذر بالخطر

إن أزمة التعليم في إيران لا تعكس مجرد ضائقة اقتصادية، بل تكشف عن سياسات ممنهجة تقوم على الإهمال وسوء الإدارة والتسييس المفرط. ومع حرمان نحو مليون طفل من حقهم الأساسي في التعليم، يصبح مستقبل البلاد على المحك.
وإذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة وشاملة، فقد تجد إيران نفسها أمام جيل ضائع بالكامل، محاصر بالفقر والجهل، ومجرد من الأدوات التي تمكّنه من بناء مستقبل أفضل.

هل ينقلب الحرس على الولي الفقيه للحفاظ على النظام بدعم من الغرب

الملا علی خامنئي مع قیادات من الحرس

کوالیس الیوم- د. سامي خاطر/ أكاديمي واستاذ جامعي:
تعيش جمهورية ملالي إيران في السنوات الأخيرة واحدةً من أكثر مراحلها اضطرابًا منذ قيامها عام 1979.. فالجدران التي شُيّد عليها النظام ” الدين، الثورية، والخوف ” بدأت تتشقق بفعل ضغطٍ متراكم من الداخل والخارج، وفي ضوء تردُّد الصور المتشابكة والمضطربة داخل بنية النظام الحاكم في جمهورية الملالي هذه ينبثق أمام المتابع سؤال جوهري يفرض نفسه بحدة في لحظةٍ ملتهبة من تاريخ طهران والعالم: هل قد ينقلب حرس النظام على قيادةٍ تشريعيةٍ ودينيةٍ مركزية تُعرف بـ ولاية الفقيه وعلي خامنئي شخص “الوليّ الفقيه”؟
منذ تأسيسه بعد سلب الثورة الوطنية الإيرانية مباشرة كان الحرس الثوري أداةَ النظام وضمانته الأولى؛ فـ «الوليّ الفقيه» يستمد منه القوة التنفيذية والعسكرية بينما يستمد الحرس شرعيته من غطاء سلطة الفقيه الدينية.. غير أنّ هذه المعادلة التي بدت راسخة طوال عقود بدأت تهتزّ مع اتساع الفجوة بين مشروع الولاية الديني وبين طموح المؤسسة العسكرية التي باتت تمتلك نفوذًا اقتصاديًا وسياسيًا يتجاوز ما خُطّ لها في الدستور.. لقد صار الحرس دولة داخل الدولة وجيشًا فوق القانون يهيمن على مفاصل الاقتصاد، والإعلام والسياسة الخارجية.
الخطر الذي يهدد هذا التوازن لم يأتِ من الداخل فحسب بل من حركة المعارضة الإيرانية الأكثر تنظيمًا وتأثيرًا منظمة مجاهدي خلق الایرانیة التي استطاعت أن تنقل معركتها من المنافي إلى قلب الساحة السياسية الدولية؛ هذه المنظمة التي أسّسها جيل من المثقفين الإسلاميين المعارضين للاستبداد الشاهنشاهي قبل الثورة تحوّلت اليوم إلى القطب المعارض الأبرز للنظام القائم بعد أن قدّمت خطابًا يجمع بين المشروع الجمهوري الديمقراطي وبين فضح جرائم النظام ضد شعبه.
إنّ نشاطها الدؤوب في المحافل الدولية، ومؤتمراتها السنوية التي تحظى بمشاركة قادة سياسيين من أوروبا والولايات المتحدة باتت مصدر قلق حقيقي لسلطات طهران، ولم يَعُد الحديث عن تأثير المنظمة مقتصرًا على الجانب الإعلامي بل تعدّاه إلى البعد السياسي والاستخباراتي.. فالغرب لا سيما الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا يرى في مجاهدي خلق صوتًا تعبيريًا عن الداخل الإيراني، وركيزةً لأي مرحلة انتقالية تلي انهيار النظام الحالي، ولهذا فإن تحرّكات المنظمة وتزايد حضورها السياسي شكّلا ضغطًا مضاعفًا على مؤسسات الحكم، وأثارا داخل الحرس الثوري تساؤلاتٍ عن مستقبل الدولة في حال سقوط “الوليّ الفقيه”أو موته المفاجئ.
من هنا تنشأ مفارقة دقيقة؛ فالحرس الذي يُفترض أن يحمي الوليّ الفقيه بات يرى نفسه مهددًا بوجوده لا من الغرب فقط بل ومن داخل النظام نفسه ومن المعارضة التي تترصّد لحظة الانهيار.. ومع غياب الثقة المتنامي بين خامنئي وبعض قيادات الحرس تتعالى أصوات في طهران تحذر من أن الجهاز العسكري ربما يفضّل “التضحية” بالوليّ الفقيه لتجنيب الدولة انهيارًا شاملاً؛ هذا السيناريو ليس خيالًا فالتاريخ الإيراني حافل بحالاتٍ مشابهةٍ حين أطاح الجناح العسكري برأس النظام لحماية الكيان نفسه.
إنّ الولايات المتحدة والغرب عموماً يتعاملون مع إيران بمنطق المصلحة لا الأيديولوجيا، ولقد أدركت واشنطن أن النظام الحالي فقد قدرته على التكيّف، وأن استمراره يعني بقاء بؤر التوتر في الشرق الأوسط.. لذلك فإنّ بعض الدوائر الغربية لا ترى في سقوط “ولاية الفقيه” خطرًا بل مدخلاً لإعادة تشكيل إيران وفق توازن جديد.. في هذا السياق لا يمكن القول إنّ الغرب سيدعم انقلابًا صريحًا لكنه قد يتغاضى عن تحركٍ داخلي يقوده الحرس الثوري إذا كان ذلك سيضمن بقاء الدولة الإيرانية كما يريد الغرب دون أيديولوجيا معادية.. وبذلك يصبح السيناريو المحتمل أشبه بـ “انقلاب رماديّ” أي تحوّلٍ داخليٍّ يتمّ بغطاء الصمت الدولي لا بالتصفيق العلني.
لكنّ ما يعقّد المشهد أكثر هو أنّ منظمة مجاهدي خلق استطاعت أن تُقنع كثيرًا من العواصم الغربية بأنها البديل الأكثر نضجًا للنظام الحالي؛ فهي تطرح مشروعًا واضحًا لإقامة جمهورية ديمقراطية علمانية تستند إلى فصل الدين عن السلطة والمساواة بين الرجل والمرأة.. كما أنّها تكشف باستمرار ملفات الفساد والانتهاكات في بنية الحرس الثوري وأجهزة الأمن؛ هذه المعطيات جعلت كثيرًا من النخب الإيرانية الشابة ترى في المنظمة خيارًا وطنيًا بديلاً لا سيما بعد فشل الإصلاحيين في تحقيق أي إصلاح حقيقي داخل النظام.
إنّ الهاجس الأكبر داخل مؤسسات الحكم اليوم هو أنّ زعزعة أركان “ولاية الفقيه” لم تعد حُلمًا معارضًا بعيدًا بل واقعًا يتشكل من تآكل شرعية النظام، وانقسام نخبه وتصاعد صوت المعارضة في الداخل والخارج.. فالحرس وإنْ كان الذراع المسلحة للنظام لن يقاتل إلى ما لا نهاية دفاعًا عن سلطة روحية باتت عبئًا على مشروعه السياسي والاقتصادي، وهنا تحديدًا قد لا يتقاطع مسار الحرس مع أهداف الغرب فكلاهما يريد الحفاظ على “إيران” كدولة تلتزم بمصالح الغرب وتصون امتيازات الحرس لكن دون ولاية الفقيه.
في المقابل تعمل منظمة مجاهدي خلق على تأجيج هذا التناقض.. فهي تدرك أن تفكك العلاقة بين الحرس والمرشد هو اللحظة الحاسمة التي يمكن أن تُسرّع نهاية النظام؛ لذلك تركز في خطابها السياسي والإعلامي على فضح امتيازات الحرس ومصالحه الاقتصادية لزعزعة صورته أمام الشعب، وفي الوقت نفسه تذكّر العالم بأنّ أي حلّ يمر عبر الحرس وحده لن يكون انتقالًا ديمقراطيًا بل استبدالًا لعمامةٍ ببزةٍ عسكرية هي صلب النظام نفسه.
إزاء هذه المعادلة المعقّدة تتأرجح طهران اليوم بين ثلاث قوى:” الوليّ الفقيه الذي يشيخ في موقعه ويخشى غيابه، والحرس الثوري الذي يسعى لحماية مصالحه حتى ولو على حساب المرجعية الدينية”، ومجاهدي خلق التي تتحرك من الخارج بحراك سياسي ودبلوماسي وإعلامي ذاتي لتقويض النظام من جذوره.. أما الغرب نفسه فهو يرقب هذا الصراع بتأنٍّ مدركًا أنّ أيّ تغيير في بنية الحكم الإيراني سيغيّر توازن الشرق الأوسط كله.
في نهاية المطاف يبقى السؤال مفتوحًا: هل ينقلب الحرس الثوري على الوليّ الفقيه بدعمٍ أو صمتٍ غربيٍّ في محاولة لإنقاذ النظام من السقوط؟ أم أنّ الثورة القادمة كما تتنبأ بها منظمة مجاهدي خلق ستأتي من الشارع الإيراني نفسه لا من ثكنات العسكر؟
الاحتمالان كلاهما قائم؛ لكن المؤكد أنّ النظام الإيراني يقف اليوم على حافة التحوّل التاريخي.. فالمعادلة التي جمعت الدين والعسكر لأكثر من أربعة عقود بدأت تتهاوى، ومع كل تصدعٍ جديد يزداد صوت المعارضة قوةً ويزداد خوف السلطة وضيق أفقها، ومن رحم هذا الصراع قد تولد إيران أخرى لا يحكمها وليّ فقيه ولا يسيطر عليها حرس بل تعود فيها الكلمة إلى الشعب الذي حُرم منها طويلًا.
د. سامي خاطر/ أكاديمي واستاذ جامعي

احتفاء الذكرى السنوية لـ 22 أكتوبر بأكثر من 23 سلسلة من أنشطة وحدات المقاومة في طهران و11 مدينة أخرى

عشية 22 أكتوبر/تشرين الأول (30 مهر)، الذكرى السنوية لـ تقديم السيدة مريم رجوي كرئيسة منتخبة للمقاومة الإيرانية لفترة انتقال السلطة، أكدت وحدات المقاومة عزمها الراسخ على إسقاط نظام ولاية الفقيه، وذلك من خلال 23 سلسلة من الأنشطة في طهران و11 مدينة أخرى، بما في ذلك الأهواز وأصفهان وكرمانشاه ومشهد وكرج وزاهدان وسنندج وسمنان وكاشان وأنديمشك وياسوج.

في طهران، احتفلت وحدات المقاومة بهذا اليوم برفع لافتات وصور للرئيسة المنتخبة للمقاومة وشعارات مثل “مريم رجوي رمز إيران الحرة غداً” و “نحن ننتخب مريم رجوي”.

على طريق الأهواز-شوشتر، رُفعت لافتة على جسر كتب عليها: “جيش النساء والمقموعين يريدون اقتلاع هذا النظام من جذوره”. وفي كرمانشاه، عُلقت لافتة على جسر المشاة في ميدان آزادي (الحرية) تحمل شعار: “إيران الغد مع مريم رجوي”. وفي أصفهان، نُصبت شعارات “22 أكتوبر مبارك” و “إيران مريم” على سي وسه بل (الجسر ذو الـ 33 قوساً) وفي ميدان نقش جهان. وفي سمنان، عُرض جزء من خطة السيدة مريم رجوي المكونة من 10 مواد لمستقبل إيران: “المساواة الكاملة بين النساء والرجال في الحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية”.

في هذه الأنشطة، التي جرت في ظروف أمنية صعبة وتحت المراقبة والكاميرات المشددة، قامت وحدات المقاومة بتوزيع وتركيب شعارات مثل “يمكن ويجب”، “الديمقراطية والحرية مع مريم رجوي”، “نستطيع ويجب إسقاط نظام ولاية الفقيه”، “إيران مريم”، و “سنأتي بكِ إلى طهران، يا مريم شمس الساطعة” على الجدران والأماكن العامة أو عرضتها على شكل صور فوتوغرافية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

23 أكتوبر/تشرين الأول 2025

بعض الصور

في مواجهة نظام الاعدام و المجازر،عرض صور ضوئية لسيدة مريم رجوي في مدن إيرانفي مواجهة نظام الاعدام و المجازر،عرض صور ضوئية لسيدة مريم رجوي في مدن إيرانفي مواجهة نظام الاعدام و المجازر،عرض صور ضوئية لسيدة مريم رجوي في مدن إيران

في مواجهة نظام الاعدام و المجازر،عرض صور ضوئية لسيدة مريم رجوي في مدن إيران

موقع المجلس:
في مواجهة تاريخية مليئة بالمعاناة والدماء مع نظام الإعدام والمجازر، وفي ذكرى انتخاب السيدة مريم رجوي رئيسة للجمهورية من قبل المقاومة الإيرانية للفترة الانتقالية، أطلقت وحدات المقاومة حملة واسعة ومنظمة في عشرات المدن الإيرانية.

عرض صور ضوئية لسيدة مريم رجوي في مدن إيران 22 اکتوبر 2025

استخدمت هذه الوحدات الشجاعة أجهزة العرض الضوئي (الفيديو بروجكتور) لبث صور السيدة رجوي مصحوبة بشعارات ومقتطفات من كلماتها على جدران المباني والجسور في الساحات والشوارع الرئيسية.

استعراض وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في قلب طهران بالدراجات النارية

لقد كانت هذه الأنشطة، التي جرت في قلب أجواء القمع الشديد، رسالة تحدٍ قوية للنظام، وتأكيدًا على أن المقاومة حية ومنتشرة في عمق المجتمع الإيراني، وتقدم بديلًا ديمقراطيًا واضحًا لمستقبل البلاد.

طهران: رسائل الحرية في قلب العاصمة

في العاصمة طهران، مركز سلطة النظام، نفذت وحدات المقاومة سلسلة من عمليات العرض الضوئي في مواقع استراتيجية وحيوية. على طول طريق الإمام علي السريع، وفي شوارع إيزدي ونوروزي وعزيزي، أضاءت صور السيدة رجوي ظلام الليل حاملة رسائل قوية مثل: “المجتمع الإيراني يستحق الحرية والديمقراطية والمساواة” و”كونوا على يقين أن شعبنا سينتصر” و”لا لولاية الفقيه، نعم لسيادة الشعب”. وفي حديقة ورزش، تم عرض شعار “وحدات المقاومة هي شرارة وفتيل الانتفاضات”، بينما أضاء شعار “مريم رجوي، شمس إيران الساطعة” شارع آفتاب. إن تنفيذ هذه العمليات في قلب العاصمة يبعث برسالة مفادها أن المقاومة قادرة على اختراق أشد الحواجز الأمنية والوصول برسالتها إلى ملايين المواطنين.

مشهد ومدن خراسان: صدى المقاومة في شرق البلاد

لم تقتصر هذه الحملة على العاصمة، بل امتدت بقوة إلى مدينة مشهد، ثاني أكبر مدن إيران، ومدن أخرى في محافظة خراسان. في شارع بيروزي وشارع أصلاني وشارع رضوي، شاهد المواطنون شعارات مثل “لا لولاية الفقيه، نعم لسيادة الشعب”، “القاسم المشترك بين الشاه والملالي هو كراهية النساء”، و”ما يريده شعبنا هو جمهورية ديمقراطية”. وفي ميدان الإمام الهادي، ظهرت عبارة “مريم رجوي، الرمز المشرق لإيران الغد الحرة”. كما شهدت مدينة نيشابور عرض شعار “يمكن ويجب إسقاط نظام ولاية الفقيه”. هذا الانتشار الواسع في شرق البلاد يثبت أن شبكة المقاومة المنظمة تعمل بتنسيق عالٍ في جميع أنحاء إيران.

وحدات المقاومة في إيران تحيي ذكرى انتخاب السيدة مريم رجوي كرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية
في خضم مواجهة تاريخية ودامية مع نظام الإيراني القائم على الإعدام والقمع، وفي عشية الذكرى السنوية لانتخاب السيدة مريم رجوي رئيسة للجمهورية من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لفترة انتقال السلطة إلى الشعب

كرج ومحافظة البرز: تطويق العاصمة برسائل الانتفاضة

في محافظة البرز المجاورة لطهران، والتي تعتبر عمقًا استراتيجيًا للعاصمة، كانت أنشطة وحدات المقاومة لافتة بشكل خاص. في مدينة كرج، تم عرض صور وشعارات في مناطق متعددة، من بينها: “مريم رجوي رمز إيران الغد الحرة”، “يمكن ويجب إسقاط نظام ولاية الفقيه”، “الديكتاتورية هي الديكتاتورية، سواء كانت بعمامة أو بتاج”، و”المساواة والعدالة وسيادة الشعب مع مريم رجوي”. كما شهدت مناطق أخرى في المحافظة مثل كردان وساوجبلاغ ونظرآباد أنشطة مماثلة حملت رسائل مثل “إيران حرة مع مريم رجوي” و”وحدات المقاومة هي شرارة وفتيل الانتفاضات” و”مريم رجوي صوت أمة أسيرة في وجه ديكتاتورية الملالي”.

من قزوين إلى بندر عباس: المقاومة تمتد عبر جغرافيا إيران

أظهرت هذه الحملة الامتداد الجغرافي الواسع لوحدات المقاومة، حيث وصلت أنشطتها إلى مدن مهمة في وسط وجنوب البلاد. في قزوين، أضاءت شعارات “مريم رجوي رمز إيران الغد” و”إيران حرة مع مريم رجوي” سماء المدينة. وفي مدينة بندر عباس الساحلية جنوب البلاد، تم التأكيد على أن “المجتمع الإيراني يستحق الحرية والمساواة بين الرجل والمرأة”. وفي مدن مثل نجف آباد وساوه، رُفعت شعارات مباشرة ضد الديكتاتوريتين السابقتين والحالية مثل “لا للشاه ولا للملالي، فلتحيا ثورة الشعب الديمقراطية” و”المرأة، المقاومة، الحرية”، مما يعكس المطالب العميقة للشعب الإيراني.

رسائل مباشرة تهز أركان النظام

إلى جانب الشعارات التي ترسم ملامح المستقبل، حملت العديد من عمليات العرض الضوئي رسائل مباشرة وقوية تعكس إرادة الشعب في إسقاط النظام. ففي بوكان، صدح شعار “الديكتاتورية هي الديكتاتورية، سواء كانت بعمامة أو بتاج”، وفي قزوين ومشهد، ظهرت هتافات مباشرة مثل “التحية لرجوي”. هذه الشعارات المباشرة والجريئة هي تعبير عن مرحلة جديدة من المواجهة، حيث لم تعد المقاومة تكتفي بنقد النظام، بل تدعو صراحة إلى إسقاطه وتقدم نفسها كبديل جاهز لقيادة المرحلة المقبلة.

كسر جدار الخوف في ظل القمع الوحشي

تكتسب هذه الحملة أهمية استثنائية بالنظر إلى الظروف التي نُفذت فيها. ففي الوقت الذي يشن فيه النظام حملة إعدامات مسعورة تستهدف على وجه الخصوص أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والسجناء السياسيين، وفي ظل أجواء من القمع المطلق، تأتي هذه التحركات لتثبت أن آلة القتل والترهيب لم ولن تنجح في إخماد شعلة المقاومة. إن قدرة وحدات المقاومة على تنفيذ مئات العمليات المنظمة في عشرات المدن في وقت واحد، هي دليل قاطع على قوتها التنظيمية وتجذرها في المجتمع.

إنهم يكسرون جدار الخوف، ويبعثون برسالة أمل للشعب الإيراني مفادها أنهم ليسوا وحدهم، وأن هناك قوة منظمة تقود النضال من أجل الحرية، وأن فجر إيران الحرة الديمقراطية بات قريبًا.

أحد المنعطفات التاريخية الفارقة ردّ تاريخي للمقاومة الإيرانية على طريق الاستبداد المسدود

موقع المجلس:
في سجل الثورة الإيرانية الحديثة، يبرز يوم 22 أكتوبر كأحد المنعطفات التاريخية الفارقة، لا بوصفه تاريخًا سياسيًا فحسب، بل باعتباره لحظة وعي جمعي تجسدت فيها إرادة التغيير. ففي هذا اليوم من عام 1993، اتخذ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قرارًا تاريخيًا بانتخاب السيدة مريم رجوي رئيسةً للجمهورية خلال الفترة الانتقالية، ليقدّم بذلك إجابة عملية على السؤال الأهم في مسيرة الشعب الإيراني: ماذا بعد إسقاط الاستبداد؟

خلاصة أربعة عقود من النضال

لم يكن انتخاب مريم رجوي وليد لحظة سياسية عابرة، بل تتويجًا لمسار طويل من النضال والمقاومة. فالشعب الإيراني، الذي جرّب على مدى قرن أشكالًا متعددة من الحكم الاستبدادي، عرف جيدًا ما لا يريد، لكنه كان يبحث عن رؤية واضحة لما يريد. ومن هذا الفراغ التاريخي وُلد استبداد جديد على يد خميني.

استعراض وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في قلب طهران بالدراجات النارية

تعلّمت المقاومة الإيرانية من تلك التجارب أن أي ثورة لا يمكن أن تثمر حريةً حقيقية من دون قيادة منظمة وبرنامج واضح، ومن هنا تأسس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عام 1981 كبديل سياسي شامل، قبل أن يختار بعد اثني عشر عامًا، في 22 أكتوبر 1993، قيادةً مجسدة في مريم رجوي.

لقد مثّل هذا الاختيار إعلانًا صريحًا بأن البديل الديمقراطي موجود، وأن هناك برنامجًا وهيكلًا ووجهًا يعبر عن تطلعات الأمة. لم تصل مريم رجوي إلى موقعها بوصفها فردًا، بل رمزًا لأربعة عقود من النضال ضد نظامين دكتاتوريين، وامرأة تحدّت تقاليد السياسة الذكورية في الشرق الأوسط لتقود حركةً قدّمت الحرية بالعمل والتضحية لا بالشعارات.

إحياء الذكرى في مدن إيران

في الذكرى السنوية لانتخابها، لم يعد يوم 22 أكتوبر مجرد حدث سياسي، بل أصبح مناسبة تعبّر فيها وحدات المقاومة داخل إيران عن حضورها الميداني الحي. ففي طهران وأصفهان وشيراز وكرج ومشهد وزاهدان وغيرها، نُظمت فعاليات ميدانية رُفعت فيها لافتات وشعارات منها:

«مريم شمسنا الساطعة، أمل الشعب الإيراني»

«يمكن ويجب»

«المرأة، المقاومة، الحرية»

في جبال شيراز صدحت أصوات النساء بشعار الحرية، وفي فولادشهر جدد الشباب عهدهم للمقاومة بعبارة «قسمًا بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية». أما في طهران، فقد زُيّنت الجدران بعبارات مثل «مريم رجوي، رمز إيران الغد الحرة».

وفي مشهدٍ لافت، نفّذت وحدات المقاومة في العاصمة عرضًا بالدراجات النارية متحدّيةً أجواء القمع والإعدامات المتصاعدة، في خطوة رمزية تهدف إلى كسر حاجز الخوف وتأكيد استمرار الحراك الثوري.

الأمل يولد من قلب القمع

تعكس هذه التحركات الميدانية التطور الكمي والنوعي في نشاط وحدات المقاومة، التي باتت تمثل جيلًا جديدًا يصنع الأمل في مواجهة الانسداد السياسي. من هذا المنطلق، يغدو يوم 22 أكتوبر أكثر من مجرد ذكرى؛ إنه حدث روحي يرمز إلى قدرة الإيرانيين على النهوض من اليأس إلى الأمل، ومن القهر إلى الحرية.

السيدة مريم رجوي، في هذا السياق، لا تُعتبر فقط رئيسة للفترة الانتقالية، بل تجسيدًا لمعنى «الانتقال من اليأس إلى الأمل». فصدى شعارات «يمكن ويجب» و«المرأة، المقاومة، الحرية» يتردد اليوم في أصوات النساء السجينات والشباب الثائرين، ليؤكد أن الحلم ما زال حيًا في الوعي الجمعي للأمة.

بشارة البديل والجمهورية الديمقراطية

يُعدّ يوم 22 أكتوبر علامة فارقة في الوعي الوطني الإيراني؛ فهو إعلان عن ميلاد مشروع سياسي بديل قائم على الحرية والديمقراطية. وإذا كان القرن العشرون قد شهد البحث عن الحرية دون الوصول إليها، فإن القرن الحادي والعشرين قد يبدأ بالجواب الذي قدّمته المقاومة الإيرانية: بديل منظم ببرنامج وقانون وقيادة، لا تسعى إلى الهيمنة بل إلى خدمة الشعب.

ولهذا، فإن إحياء ذكرى هذا اليوم في المدن والقرى الإيرانية ليس مجرد احتفال رمزي، بل تعبير عن استمرار روح الثورة في وجه القمع. كل شعار ولافتة تُرفع في هذا اليوم تمثل نبضًا من ضمير أمة تريد أن تنهض وتستعيد حريتها.

إنه يوم الأمل، يوم النور في وجه ظلام الاستبداد، يوم العزم في وجه اليأس. في هذا اليوم تتجسد رؤية المستقبل: إيران حرة وديمقراطية، تتجسد ملامحها في إصرار الجيل الثائر، وفي نظرة مريم رجوي التي تحمل دفء الإيمان بقدرة الإنسان على التغيير.

إنه باختصار يوم انتخاب مريم رجوي… يوم ميلاد الجمهورية الديمقراطية في أفق إيران الحرة.

فعاليات وحدات المقاومة تلتئم بمناسبة ذكرى انتخاب السيدة مريم رجوي رئيسة منتخبة للمقاومة

مسيرات وممارسات ثورية في 28 مدينة إيرانية احتفالًا بذكرى انتخاب مريم رجوي
موقع المجلس:
مع اقتراب ذكرى 22 أكتوبر — يوم انتخاب السيدة مريم رجوي رئيسة منتخبة للمقاومة الإيرانية للفترة الانتقالية — نظمت وحدات المقاومة خلال الأيام 19، 20، 21 أكتوبر سلسلة من الفعاليات الثورية في مدن متعددة داخل إيران، رافعةً علم ما وصفته بـ«المواجهة التاريخية المملوءة بالمعاناة والدماء مع نظام الإعدام والمجازر»، وكاسرةً حواجز القمع من خلال مئات المبادرات الميدانية.

استعراض وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في قلب طهران بالدراجات النارية

في 21 أكتوبر، شهدت طهران مسيرة مركبات ودراجات نارية تمهيدًا للاحتفال بذكرى 30 مهر؛ ورفرفت الأعلام الصفراء التي حملت شعاري «ققنوس» و«سنأتي بها إلى طهران» على طرق المدينة.
هدفت هذه الفعاليات إلى بث رسالة أمل بمستقبل أرقى مليء بالحرية والتقدم، ونشر شعارات تدعو إلى توسيع رقعة المقاومة وصولًا إلى إسقاط نظام ولاية الفقيه، من بينها:
• «المرأة الإيرانية هي كابوس خامنئي الذي لا ينتهي»
• «يمكن ويجب إسقاط نظام ولاية الفقيه»
• «مريم رجوي أمل الشعب الإيراني لغد أفضل»
• «السبيل الوحيد هو الانتفاضة والمقاومة والهجوم بأقصى قوة»
في 19 أكتوبر، نفّذت وحدات المقاومة 23 نشاطًا ثوريًا في 13 مدينة. شهدت الأهواز وشوشتر ليلًا تعليق لوحة ضخمة على أحد جسور المشاة تحمل صورة مريم رجوي وعبارة: «جيش النساء والمقهورين يريد اقتلاع هذا النظام من جذوره». كما عُلّقت لافتات كبيرة في كرمانشاه وكتب عليها «إيران الغد مع مريم رجوي»، في حين أعيد عرض اسم «مريم رجوي» بشكل بارز في جسور ومواقع تاريخية بأصفهان. وظهرت صور الشاعرة المنتخبة وشعاراتها في طهران، مشهد، زاهدان، كرج، سنندج، سمنان، كاشان، أنديمشك وياسوج بطرق متنوعة.
تعاملت أجهزة القمع الأمنية مع الحراك بارتباك واضح، إذ فشلت رغم تواجد واسع للكاميرات وقوات البسيج والدوريات في منع توسع النشاط الشعبي، الذي تكرر في اليوم التالي بشكل أعنف.
في 20 أكتوبر، شهدت 25 مدينة أخرى انتشارًا لمنظمات المقاومة حيث نُفذت 33 ممارسة ثورية منسقة. في طهران، شاركت وحدات نسائية جماعيًا في نشر رسالة مريم رجوي، بينما رفع مئات النشطاء لافتات مكتوبًا عليها «يمكن ويجب» تنديدًا بالنظام. وفي أصفهان، تجمع أفراد على قاع جسر سي و سه بول مرددين شعارًا جماعيًا: «قسمًا بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية»، تجديدًا لميثاق الوفاء لشهداء المقاومة.
كما نُظمت تحركات جماعية في فولادشهر، كرمانشاه، همدان، أرومية، بابل، قائمشهر، إيرانشهر، كرمان، آبادان، قزوين، أراك، مشهد، كرج، زاهدان، سبزوار، تبريز، ساري، نيشابور، بجنورد، وشيراز، مرددين شعارات مثل «مريم شمس المقاومة، سنأتي بها إلى طهران» وهتافات «حاضر حاضر» التي هدفت إلى تأكيد عزيمة الاستمرار نحو إسقاط النظام.
في خضم هذه المواجهات التي وصفتها الفعاليات بأنها «دامية ومؤلمة» ضد ما اعتُبر نظامَ إعدام ومجازر، امتدت الاحتجاجات والأنشطة إلى داخل السجون أيضًا. وأفادت تقارير بأن استخبارات حرس النظام أطلقت تحذيرات رسمية من أن «مشروع وحدات المقاومة للمجاهدين» يهدف إلى «إثارة الرأي العام وإعادة تنظيم شبكة الاضطرابات». (مشرق – 17 أكتوبر 2025)

غزة ونظام الملالي وافتضاح عقيدة الموالين له

صورة لحرب غزة

الحوار المتمدن- محمد حسين الموسوي كاتب وشاعر:

انهيار وتفكك في صفوف النظام الإيراني يفضح عقيدة النظام ويُظهر حالة التخبط القائمة في صفوف النظام..
غزة التي استخدمها نظام الملالي كوسيلة من أجل بقائه واستمراره في حكم إيران دون أدنى مبالاة بالعواقب أو أدنى مسؤولية دينية وأخلاقية لم تعد اليوم كسابق عهدها ولن تعود حماس أو أي من الفصائل الفلسطينية الموالية للنظام الإيراني على نفس درجة الولاء التي كانت عليه في السابق بعد اكتشافها حقيقة هذا النظام وفقدانها الأرض والقدرات التي كانت تتمحور عليها قبل مؤتمر شرم الشيخ الذي حضره أطراف ذوي تأثير مباشر وكبير على حماس وباقي الفصائل.. خلاصة القول خسر ملالي إيران أكثر أوراقهم أو معظمها في فلسطين ولم يعد لديهم أدنى قدرات على المناورة من خلال هذه الأدوات المفقودة اليوم.. الحال في لبنان مشارفٌ على أن يكون كما هو في غزة إن تم نزع سلاح حزب الله، وكذلك في العراق إن تم نزع سلاح الميليشيات العراقية وتحجيم دورها وبذلك لن هناك متنفس اقتصادي أو مالي ولا مجال للسرقات المبطنة أو زج حاويات العملة المزيفة داخل البنوك العراقية واستبدالها بعملة صحيحة أو دولار.. كل ذلك بعد فقدان سوريا هو سببٌ طبيعي للتفكك في أوساط النظام وصراخ عناصره هلعا من المصير المحتوم الذي ينتظرهم في قريب الأيام خاصة بعد تفعيل آلية الزناد.
ما يعيشه نظام ولاية الفقيه من خلل ليس وليد هذه الظروف فالسلطة التي يديرها هذا النظام سلطة جمعٌ من المنتفعين ممن لا مبدأ ولا قيم عقائد لديهم سوى عقيدة الطفيليات فإن إن تهددت منافعها صرخت لأجل استعادة منافعها سواء كانت مشروعة وغير مشروعة أو انفضت من مواقعها ذاهبة بعيدا عن تحمل تبعيات فشل النظام أو خسارته؛ ولقد كان هذا الحال هو حال النظام منذ أن تسلط على حكم إيران فالغالبية تهتف وراء خامنئي لأجل مصالحها وامتيازاتها لكنها في الحقيقة تستخف به ولا تؤمن به ولا بنظامه بقدر إيمانها بمصالحها والنسخة في العراق ولبنان من نفس البيض ونفس المفقس..
صورة النظام المتهرئة التي يحاول خامنئي جاهدا ترميمها وتجميلها لم تعد قابلة لأي ترميم فما قاله خامنئي فضحه علم الهدى ممثله في مشهد حيث قال بأنّ النظام يواجه “انفصالًا وتمزّقًا” بين صفوفه محذرًا من أن “القطيعة الداخلية أصبحت الخطر الأكبر، وعلى هذا النحو تتعمق الخلافات والتصدعات داخل سلطة الملالي ” ولم يمر هذا الاعتراف دون رد إذ شنّ غلام‌ حسين كرباسچي الأمين العام الأسبق لما يسمى بـحزب كوادر البناء هجومًا مضادًا اتّهم فيه بعض المقرّبين من خامنئي بأنهم انتهازيين بلا تاريخ نضالي، وأنّ من يتهم ناطق نوري بالانفصال “لم يقدّم واحد بالمئة من تضحياته”.. أما الوضع داخل صفوف الحرس فهو أكثر قذارة بعد فضائح الفساد والتجسس التاريخية.. وبعض قادة الحرس مثل الملا صادقي ممثل خامنئي داخل صفوف الحرس تحدث صراحة عن تراجع بعض العناصر عن الإيمان بالنظام ومنهم كبار الشخصيات التي كانت تُعدّ رموزًا للولاء محذرًا من أنّ “البعض بدأوا يتراجعون عن الثورة”.. أي ثورة يا هذا التي تتحدثون عنها وعن المؤمنين بها.. ثورة لم تكن لكم بل تسلقتم عليها وصعدتم على جماجم شهدائها لتكونوا سلاطين.. أما المؤمنين الحقيقيين فقد قتلتموهم ودفعتم بهم إلى ميادين الحروب فتخلصتم منهم في ساحة الحرب ودهاليز السجون واليوم تنهشون في بعضكم البعض كالطفيليات التي إن لم تجد مرتعا لها اقتاتت على ذاتها وكتبت نهايتها بيدها.. هذه هي الحقيقة، وكما كانت نهاية ولي أنعمكم الشاه ستكون نهايتكم.. والقادم السيء بحقكم عاجل وليس آجل.
د. محمد حسين الموسوي

النظام الايراني في مرحلة التآکل

صورة لمختطفین من کادر السفارة الامریکیة في طهران-آرشیف-
صوت العراق – محمد حسين المياحي:

طوال الفترات السابقة، کانت تقارير الاخبار الواردة من داخل إيران والمتعلقة بالنظام القائم هناك، تنقل معلومات مختلفة عن الصراع الدائر في داخل النظام بين الجناحين الرئيسيين فيه، أي الجناح الذي يزعم الاصلاح والاعتدال والجناح المتشدد المٶيد للمرشد الاعلى للنظام، هذا الصراع لم يکن يضر النظام کما قد يتصور البعض بل وحتى کان يستخدمه من أجل کسب ود الدول الغربية من أجل تخفيف الضغط المسلط عليه وإستمرار سياسة الاسترضاء التي کان يستغلها لصالحه.
غير إن الاحداث والتطورات التي جرت بصورة ممتابعة منذ هجمة 7 أکتوبر 2023، وما نجم عنها ولاسيما من حيث تحجيم دور النظام الايراني في المنطقة وحرب الايام ال12 وتفعيل آلية الزناد وإعادة العقوبات الدولية، قد أربکت الاوضاع في طهران بصورة غير مسبوقة وحتى لم يتوقعها أو ينتظرها النظام إطلاقا، قد أثرت على الصراعات الداخلية في النظام بحيث لم تعد تقتصر على الصراع بين ما هو معروف بالجناح الاصلاحي وبين الجناح المتشدد التابع لخامنئي، بل إنه قد تطور وإمتد الى داخل الجناح المتشدد ذاته، وهو تطور غير مسبوق يمکن إعتباره يٶسس لمرحلة سيشهد فيها العالم تآکل هذا النظام.
الصراع داخل جناح خامنئي، والذي کان دائما محافظا على رعايته للخطوط الاساسية للنظام فإن علي أكبر ناطق نوري، إحدى الشخصيات الوازنة في التيار المتشدد والرئيس الأسبق للبرلمان والذي تم ترشيحه من قبل خامنئي نفسه للرئاسة في مواجهة محمد خاتمي في التسعينيات، أدلى بتصريحات غير مسبوقة خلال مقابلة حديثة معه حيث إنتقد إحتلال السفارة الاميرکية وإعتبرها خطأ استراتيجيا فادحا عندما قال:” بعض الأخطاء ارتكبت منذ البداية. على سبيل المثال، من وجهة نظري، كان الاستيلاء على السفارة الأمريكية باعتبارها وكرا للتجسس خطأ كبيرا؛ ويبدو أن العديد من مشاكلنا بدأت من تلك النقطة. ألا يوجد في السفارات الأخرى في العالم أقسام للشؤون الاستخباراتية والتجسس؟ لقد احتلوا السفارة هناك، وردت أمريكا بالمثل واستولت على سفارتنا وجمدت أموالنا. ومنذ ذلك الحين، استمرت سلسلة من المشاكل وردود الفعل التي أعتقد أنها نابعة من تلك القرارات الأولية”!
وبهذه التصريحات، تجاوز ناطق نوري أحد الخطوط الحمراء الأيديولوجية للنظام، والتي طالما قدست حادثة السفارة باعتبارها “ثورة ثانية”. ويمكن تفسير هذا الموقف، في ظل العقوبات الاقتصادية الخانقة التي يواجهها النظام، بأنه محاولة لتبرير الحاجة الماسة إلى التفاوض وتخفيف التوتر مع الولايات المتحدة.
غير إن الرد على ناطق نوري قد جاء سريعا وقاسيا من جانب أحمد علم الهدى، إمام جمعة مشهد وممثل خامنئي في محافظة خراسان، والذي يمثل الجناح الأكثر تطرفا في النظام. اتهم علم الهدى ناطق نوري بـ”الانقطاع” عن مبادئ الثورة، ووصف احتلال السفارة بأنه “الثورة الثانية” وصفعة قوية لأمريكا.
لکن وفي موقف مدافع عن ناطق نوري ومهاجم ضد علم الهدى والمنتقدين الآخرين، صرح غلام حسين كرباسجي، الأمين العام الأسبق لحزب “کارکزاران” وشخصية مقربة من الجناح الاصلاحي، وفي إشارة واضحة الى علم الهدى:” بعض هؤلاء الذين يهاجمون الآن مواقف السيد ناطق بشأن احتلال السفارة، عندما تنظر إلى تاريخهم، لا تجد لهم سجلا في الثورة ولم يكونوا من أهل النضال قبلها، والآن حصلوا على منبر ويتفوهون بهذه الكلمات”، ومن دون أدنى شك فإن هذا الصراع غير المسبوق إن دل على شئ فإنه يٶسس لمرحلة سيشهد العالم فيه تآکل النظام وسيره بإتجاه نهايته.

الشرعية السياسية ومصير نظام ولاية الفقيه في إيران

موقع کوالیس الیوم- د. سامي خاطر/ أكاديمي وأستاذ جامعي:

تواجه إيران اليوم لحظة فارقة في تاريخها السياسي والاجتماعي.. لحظة تتقاطع فيها تداعيات الأزمة الاقتصادية مع شرخ متصاعد في الشرعية السياسية لنظام ولاية الفقيه؛ فالنظام الذي تأسس بعد الثورة الوطنية في عام 1979 مدعيًا أنه يمثل إرادة الشعب ومفوضًا من الدين ليقود البلاد يجد نفسه اليوم أمام اختبار أصعب من أي وقت مضى: اختبار شرعيته بين أبناء شعبه، وبين التاريخ الذي يسجل بدقة أفعال كل فئة وقفت في وجه الطغيان أو اكتفت بالمشاهدة الصامتة.
الشرعية السياسية كما يعرفها الفكر السياسي الحديث ليست مجرد امتياز مؤسساتي أو دستور مكتوب بل هي قدرة النظام على اكتساب رضى الشعب واحترامه، وتحقيق العدالة والحماية لمصالح الأمة، وفي حالة إيران فإن السؤال عن الشرعية يمتد ليشمل سنوات طويلة من التجارب السياسية المتعاقبة: حقبة الشاه التي شهدت استبدادًا وسيطرة أمنية، وحقبة الملالي التي حملت شعار الثورة الإسلامية المزيفة، ولكن سرعان ما استبدت بالسلطة وحولت السلطة إلى أداة لقمع المعارضين.. هنا يبرز سؤال محوري: هل يمكن أن تكون الشرعية السياسية لنظام يستمد قوته من شعار الدين فقط؛ شعار الدين المجرد من الحقيقة وفي ظل غياب أي مصداقية اجتماعية دينية مذهبية أو اقتصادية؟
الإجابة تتطلب النظر إلى من قدموا أنفسهم على طريق الدفاع عن وطنهم وكرامة شعبهم.. فمقاومة النظام الاستبدادي في إيران لم تبدأ مع الثورة بل تمتد إلى جذور عميقة في الحركة الوطنية والمعارضة الديمقراطية.. منظمة مجاهدي خلق الإيرانية على سبيل المثال لم تكتفِ بالكلام أو بالوعود بل اختارت منذ بداياتها وصبى أعضائها حتى الشيخوخة وجيلا بعد جيل أن تواجه طغيان الشاه ومن ثم قمع الملالي في رحلةٍ كفاحيةٍ مستمرة امتدت لعقود محمولة بروح وطنية خالصة وتضحيات جسيمة، وهؤلاء الرجال والنساء الذين أمضوا حياتهم في مواجهة الاستبداد إنما يمثلون المعنى الحقيقي للشرعية الشعبية: الشرعية التي تُكتسب بالانتماء الصادق والعمل والنضال لا بالوراثة أو الادعاءات الدينية أو المناصب المنتزعة بالقوة.
على النقيض نجد الفلول الذين لم يقدموا شيئًا للشعب خلال حقبة الشاه، والذين يرمون اليوم بظلالهم على المشهد السياسي الحالي متوهمين أن حضورهم أو تأييدهم يمكن أن يساوي مناضلي الأمس.. هؤلاء يفتقدون إلأى البعد الأخلاقي والتاريخي للشرعية، فهم لم يختبروا القهر ولم يضحوا، ولم يواجهوا خطر السجن أو الموت.. لذا من الناحية العملية والفكرية لا يستوي من واجه الطغيان دفاعًا عن كرامة وطنه مع من اكتفى بمشاهدة المعاناة.. الشرعية التي تُكتسب بالوقوف في وجه الاستبداد والمجازفة من أجل الشعب، ولا يمكن أن تُستعار أو تُقارن بالشرعية الشكلية أو المصطنعة التي يقدمها الانتهازيون أو الفلول.
النظام الحالي المتمثل في ولاية الفقيه يعتمد على سلطة الادعاء الديني لشرعنته متجاهلًا تمامًا عناصر الشرعية الأساسية: الحرية، العدالة، الكفاءة، واحترام حقوق الإنسان، وفي السنوات الأخيرة ومع تصاعد الاحتجاجات الشعبية تكشفت هشاشة هذا النوع من الشرعية.. فالشعب الإيراني لا سيما الشباب والطبقات الفقيرة والمعدمة لم يعودوا يقبلوا بالتمثيل الديني المدعي الذي يُخاطب مصالحه بالوعود والمظاهر والخداع.. بل يطالبوا بالحقوق الحقيقية التي تعكس إرادة الأمة ومصالحها، وهذا ما يفسر تنامي الحركة الشعبية المعارضة بما في ذلك نشاطات مجاهدي خلق التي تمثل صوتًا حيًا للشرعية المستندة إلى التاريخ والنضال الفعلي.
من زاوية أخرى يمكن النظر إلى مسألة الشرعية السياسية من منظور دولي.. النظام الذي يفتقر إلى شرعية داخلية حقيقية لا يستطيع أن يحظى بمصداقية في العلاقات الدولية.. فالدول التي تراهن على استقرار إيران السياسي تواجه خطر الانفجار الاجتماعي والاحتجاجات الشعبية ذلك لأن الشرعية المفقودة داخليًا تعني ضعف القدرة على اتخاذ قرارات مستقرة أو تنفيذ سياسات بعيدة المدى، وهنا يبرز مصير النظام بوضوح: فكلما فشل في بناء الثقة الشعبية كلما تقلصت فرصه في البقاء على المدى الطويل مهما بلغت إمكانياته الأمنية أو نفوذه الخارجي.
إن التاريخ السياسي الإيراني مليء بالأمثلة على أن الأنظمة التي تستمد قوتها فقط من القهر والخوف، وتغفل عن بناء قاعدة شرعية حقيقية لا تصمد أمام اختبار الزمن، وتجارب الشاه قبل الثورة، وتجارب الملالي بعد الثورة تؤكد أن القمع وحده لا يكفي للحفاظ على السلطة وأن الشرعية الحقيقية تأتي من تضحيات الأفراد الذين يضحون بأنفسهم من أجل الحرية والكرامة، ومن القدرة على تلبية تطلعات الشعب في الأمن والعدالة والكرامة.
في ضوء ذلك يمكن القول إن مصير نظام ولاية الفقيه في إيران ليس مضمونًا بل هو مرهون بمدى قدرته على بناء شرعية حقيقية تعتمد على العمل السياسي النزيه، واحترام حقوق الإنسان، والانفتاح على المجتمع والتخلي عن أدوات القمع المفرطة، الشرعية التي تُبنى على التضحية والنضال كما فعل مناضلو منظمة مجاهدي خلق هي وحدها القادرة على منح الدولة أساسًا مستدامًا للبقاء.. أما الشرعية المزيفة المبنية على الخوف والمظاهر الدينية فقط فهي شرعية هشة قابلة للانهيار أمام أي حركة شعبية واعية وفاعلة.
في الختام.. يظل السؤال المطروح على كل مواطن إيراني وكل مراقب للوضع في إيران: هل ستستمر الدولة في الاعتماد على سلطة القهر أم ستعيد الاعتبار للشرعية الحقيقية التي تعكس إرادة شعبها وتضحيات مناضليها؟ التاريخ وحده كفيل بالإجابة؛ لكن المؤشرات الحالية التي تتجلى في الاحتجاجات الشعبية ونشاط المعارضة المستمرة تشير إلى أن الشرعية السياسية لنظام ولاية الفقيه تتآكل تدريجيًا، وأن مستقبل إيران واستقرار المنطقة مرهون بإسقاط نظام الملالي وتحقيق العدالة والحرية، وبالاعتراف بالذين واجهوا الاستبداد لأجل وطنهم وشعبهم.. وبالمقابل كان هناك من لم يحرك ساكنًا طوال العقود الماضية وقد يأتي يوماً ليتسلق فيه كما تسلق الملالي وأشباههم على الثورة الوطنية الإيرانية.
د. سامي خاطر/ أكاديمي وأستاذ جامعي

سوء التغذية يتسبب في 35% من الوفيات بإيران وسط تفاقم الأزمة الاقتصادية

موقع المجلس:
تقرير رسمي يحذر: جيل المستقبل في خطر و45% من السكان تحت خط الفقر

مع استمرار التدهور الاقتصادي في إيران وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، كشف موقع رويداد 24 الحكومي أن سوء التغذية أصبح عاملًا رئيسيًا وراء نحو 35% من حالات الوفاة في البلاد، في وقت يواجه فيه الإيرانيون صعوبة متزايدة في تأمين احتياجاتهم الغذائية الأساسية.

سوء التغذية يتسبب في 35% من الوفيات بإيران وسط تفاقم الأزمة الاقتصادية

ووفقًا للتقرير الصادر في 20 أكتوبر، فإن تراجع استهلاك الألبان واللحوم والفواكه والخضروات دق ناقوس الخطر بشأن الصحة العامة، وأدى إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية على الأسر.

وقال أحمد إسماعيل زاده، رئيس مكتب تحسين التغذية المجتمعية بوزارة الصحة، إن بين 400 و420 ألف شخص يموتون سنويًا في إيران، وإن نحو 35% من هذه الوفيات ترتبط بـ”مشكلات ونقص غذائي”.

عائلات فقيرة تلجأ إلى أذناب الدجاج والخبز مع تحوّل البروتين إلى رفاهية

تقرير ميداني لصحيفة هم ميهن الإيرانية كشف صورة قاتمة عن انهيار القوة الشرائية في العاصمة طهران، حيث بدت محالّ الجزارة شبه خالية، وأصبحت الأنظمة الغذائية خالية من البروتينات.

وأظهر المسح الميداني الذي شمل ثماني مناطق في طهران أن انخفاض استهلاك اللحوم والألبان والفواكه والخضروات ترافق مع ارتفاع معدلات السمنة بين الأطفال والحوامل، وانتشار واسع لنقص الفيتامينات والمعادن، مما أوجد أزمة صحية عامة تهدد الأجيال المقبلة.

ورغم هذه المؤشرات المقلقة، وصف وزير الزراعة غلام رضا نوري قزلجه في 8 أكتوبر ارتفاع الأسعار بأنه “منطقي”، مؤكدًا أن أسعار الغذاء في إيران لا تزال “أرخص من المعدلات العالمية”.

وتشير بيانات وزارة الصحة إلى أن ما لا يقل عن 10 آلاف وفاة سنويًا تُسجَّل بسبب نقص أحماض أوميغا-3، ومثلها نتيجة قلة استهلاك الفواكه والخضروات، فيما يموت نحو 25 ألف شخص بسبب غياب الحبوب الكاملة عن النظام الغذائي. كما يعاني ما بين 50% و70% من الإيرانيين من نقص فيتامين (د)، وهو ما يؤدي إلى ضعف المناعة وزيادة أمراض العظام.

أزمة المعيشة تتعمق والحكومة عاجزة عن تعديل الأجور

ذكرت وكالة أنباء إيلنا في تقرير صدر في 1 يونيو أن الحكومة “تفتقر إلى الإرادة” لتعديل أجور العمال، ما يجعل أزمة المعيشة أكثر حدة من أي وقت مضى.

وفي متابعة لأوضاع التغذية، أوضح موقع رويداد 24 أن تقلب الأسعار وارتفاع معدلات التضخم أدّيا إلى تراجع استهلاك الألبان واللحوم إلى أقل من نصف المعدلات الموصى بها، بينما أصبحت الفيتامينات والمكملات الغذائية بعيدة عن متناول معظم الأسر.

وأكد التقرير أن المحافظات المحرومة مثل سيستان وبلوشستان وكرمان وهرمزجان هي الأكثر تضررًا من أزمة الأمن الغذائي، التي لم تعد تقتصر على الجوع فقط، بل تشمل ارتفاع السمنة بين الأطفال وانتشار الأمراض المزمنة كارتفاع ضغط الدم والسكري.

وفي 16 أكتوبر، أشار حسن صادقي، رئيس اتحاد عمال المحاربين القدامى، إلى أن نسبة الفقراء ارتفعت من 30% إلى 45%، محذرًا من أن استمرار هذا الاتجاه سيؤدي إلى انزلاق مزيد من أبناء الطبقة الوسطى تحت خط الفقر بحلول نهاية العام.

وتشير بيانات المركز الإحصائي الإيراني إلى أن معدل التضخم في سبتمبر بلغ 37.5% سنويًا، فيما سجل التضخم على أساس سنوي 45.3%، والتضخم الشهري 3.8%، مما يعكس عمق الأزمة الاقتصادية المتفاقمة منذ تفعيل “آلية الزناد” الخاصة بالعقوبات الدولية.

عدو السلام وظل الشيطان

الملا علی خامنئي-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:

عندما کان العالم کله يتنفس الصعداء ونظر بأمل وتفاٶل الى المستقبل حين غمرت الفرحة ملايين الناس في بلدان المنطقة والعالم عند سماع نبأ وقف إطلاق النار وإطلاق سراح 20 رهينة إسرائيلية و1966 سجينا فلسطينيا بعد عامين من الحرب الدامية التي حرقت الاخضر واليابس، فإن نظام الملالي کان لوحده من ظهر متجهما وعابسا في موقف شاذ لا يشارکه فيه أحد.
النفخ في أبواق الحرب والازمات والحقد والکراهية، کان ولازال وسيبقى طبعا أساسيا من طباع نظام الملالي، وکان ولايزال يعتبر السلام والامن والتعايش السلمي بين الشعوب أکبر تهديد جدي له، ويبدو واضحا بأن بلدان العالم وبشکل خاص بلدان المنطقة لم يعد يخفى عليها الحقيقة العدوانية الشريرة لهذا النظام ومن کونه لوحده من يقرع طبول الحروب والازمات ويقوم بإثارتها وإفتعالها بشتى الطرق ومن دون شك فإن ما کتبته صحيفة”البيان” المصرية في عددها الصادر في 14 أکتوبر2025، قد کشف عن هذه الحقيقة على أوضح ما يکون بقولها:” هذا التطور الكبير، الذي حظي بترحيب دولي واسع، كشف للعالم بوضوح من هو الطرف الوحيد الذي يرفض السلام ويستثمر في الحرب والدمار: إنه نظام ولاية الفقيه في طهران، بقيادة علي خامنئي، الذي يرى في أي تقارب أو استقرار إقليمي تهديدا مباشرا لهيمنته ومشروعه التوسعي”.
وأضافت البيان وهي تشير المساعي المشبوهة التي يقوم بها النظام في المنطقة وضروة التغيير في إيران ببديل ديمقراطي، الى أنه”بينما تتجه المنطقة نحو تهدئة تاريخية قد تنهي أحد أطول الصراعات وأكثرها مأساوية، يصر النظام الإيراني على إذكاء الفوضى عبر دعم الميليشيات وإشعال الحروب بالوكالة، من غزة إلى لبنان واليمن والعراق.” واستطردت”لقد أصبح واضحا اليوم أمام شعوب المنطقة والعالم أن العدو الحقيقي للسلام هو النظام الإيراني نفسه، وأن الخلاص من هذا الخطر لن يتحقق إلا بتغيير جذري للنظام في طهران، وإحلال بديل ديمقراطي يعبر عن إرادة الشعب الإيراني وتطلعه إلى الحرية والسلام مع جيرانه.”.
وليس هذه الصحيفة المصرية لوحدها من کتبت بهذا الصدد، بل إنه وعلى الجانب الاخر من المحيطات سلطت صحيفة”ناشيونال بوست”الكندية في 15 أكتوبر الضوء على آثار الصدمة الناجمة عن العزلة الدولية والأكاذيب التي رددها المتحدث باسم وزارة خارجية النظام، وكتبت: “لم يكن بإمكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن يقول شيئا أبعد عن الحقيقة. فبينما انضم 20 زعيما إلى دونالد ترامب في شرم الشيخ بمصر لمناقشة إعادة بناء الشرق الأوسط، كان إسماعيل بقائي يبدو كمن سرقت منه آخر حبات الحلوى”.
وأشارت الصحيفة الكندية إلى أن العزلة الدولية والعقوبات “وضعت النظام الإيراني على حافة الهاوية”، مضيفة: “يدرك الملالي العواقب المحتملة لمثل هذه الضغوط. في عام 2019، أدت زيادة بنسبة 50% في أسعار البنزين إلى خروج عشرات الآلاف إلى الشوارع”.
وخلصت “ناشيونال بوست” إلى أن “النظام الإيراني لم يكن يوما بهذا الضعف؛ لقد ضعف إلى درجة السقوط. للأسف، لا يزال العالم الغربي يعتقد أنه يستطيع التفاوض معه واحتوائه. لكنه نظام لا يمكن إصلاحه. لا يوجد فيه معتدلون. لقد فات الأوان، ويجب علينا مساعدة الشعب الإيراني على إسقاط هذا النظام”.

تدهور حالة عدد من السجناء السياسيين المرضى في ظل غياب الرعاية الطبية

نداء للعمل الفوري من أجل إطلاق سراح السجناء السياسيين المرضى

يعاني السجين السياسي محمد علي أكبري منفرد (58 عامًا)، المحتجز في سجن فُشافويه، من الشلل في كلتا قدميه ولا يستطيع الحركة إلا بمساعدة المشّاية (الواكر) أو الكرسي المتحرك. وهو يعاني من أمراض في القلب والدماغ، والسكري المتقدم، وتضخم البروستاتا. وخضع مؤخرًا لعملية جراحية بسبب جلطة دموية وعدوى حادة في ساقه. وقد صرح أطباء المستشفى بضرورة بتر ساقه من الركبة إلى الأسفل. ورغم هذه الحالة، فإنه مقيَّد بسرير المستشفى بوحشية لا حدود لها. وقد أعلن الأطباء أنه لا يستطيع تحمل ظروف السجن، وأن استمرار حبسه قد يكلفه حياته. يجب إطلاق سراحه وفقًا لقوانين النظام نفسه، لكن جلاوزة المخابرات الجلادين يمنعون الإفراج عنه، بل وأمروا بوضعه تحت حراسة أمنية مشددة حتى في المستشفى.

تعاني هدى مهرجان فر (35 عامًا)، وهي مهندسة روبوتات محتجزة في سجن عادل آباد بمدينة شيراز، منذ فترة طويلة من كيس بطانة الرحم (Endometrioma) في منطقة البطن. وقد ساءت حالتها الجسدية مؤخرًا بشدة، وهي تعاني من ألم مزمن وارتفاع في درجة الحرارة، وتواجه خطر تمزق الكيس وحدوث عدوى داخلية. وهي رهن الاعتقال دون توجيه تهمة منذ 22أكتوبر 2024، وتحتاج بشكل عاجل إلى فحص بالموجات فوق الصوتية وعلاج من قبل طبيب مختص. وكان طبيب السجن قد أعلن سابقًا ضرورة نقلها الفوري إلى المستشفى، لكن الجلادين يمنعون نقلها.

تعاني السجينة السياسية شيوا إسماعيلي، المحتجزة في سجن إيفين وتقضي عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات، من آلام حادة في أسفل الظهر. وهي محرومة من الوصول إلى الطبيب بسبب عرقلة السجّانين. وعندما ووفق على نقلها إلى المستشفى بعد أسابيع من الألم المستمر، أعادها الجلاوزة إلى العنبر عند مغادرتها السجن، بحجة عدم توفر الرصيد اللازم في بطاقتها المصرفية، ولم يسمحوا لها حتى بالاتصال بأسرتها لتوفير تكاليف العلاج.

اعتُقلت شيفا إسماعيلي في مارس 2023 في طهران وحُكم عليها بالسجن لمدة 10 سنوات بتهمة “التجمع والتواطؤ والدعاية ضد النظام”. وحُكم على ابنها مهدي وفائي (37 عامًا) بالسجن لمدة 11 عامًا بتهمة “الارتباط بمنظمة مجاهدي خلق“. وأُصيب مهدي برصاص الجلادين وجُرح خلال حريق سجن إيفين في 15 أكتوبر 2022. تم استدعاؤه في 30 سبتمبر2025، بحجة مقابلة عائلته، لكن قبل وصوله إلى قاعة المقابلات، نُقل إلى الحبس الانفرادي في معتقل المخابرات بمدينة قم. وفي الزنزانة الانفرادية، حرمه الجلادون من الحصول على أدويته، وهو يعاني من أمراض في الجهاز الهضمي. أما محمد جواد وفائي، ابن عم مهدي، فقد حُكم عليه بالإعدام بتهمة “العضوية في منظمة مجاهدي خلق” وهو محتجز في سجن وكيل أباد بمدينة مشهد.

تعاني السجينة السياسية فاطمة ضيائي (68 عامًا)، وهي من السجينات السياسيات في إيفين في ثمانينيات القرن الماضي، والتي قضت ما مجموعه أكثر من 13 عامًا في سجون ومعتقلات نظام الملالي، من مرض التصلب المتعدد (MS) المتقدم وهي محرومة من الرعاية الطبية.

إن إزهاق أرواح السجناء السياسيين المرضى ببطء، وهو أسلوب معروف لنظام الملالي، يُعد جريمة ضد الإنسانية. إن المقاومة الإيرانية تطالب باتخاذ إجراء فوري من قبل مجلس حقوق الإنسان والمفوض السامي لحقوق الإنسان والمقررة الخاصة للأمم المتحدة والجهات الأخرى المدافعة عن حقوق الإنسان لإطلاق سراح السجناء السياسيين المرضى فورًا. وتشدد مرة أخرى على ضرورة زيارة وفد دولي لتقصي الحقائق للسجون الإيرانية ولقاء السجناء، وخاصة السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

22 أكتوبر/تشرين الأول 2025

22 اکتوبر2025، الذكرى الثانية والثلاثون لانتخاب السيدة مريم رجوي رئيسةً منتخبة للمقاومة الإيرانية

موقع المجلس:
تمّ إعلان السيدة مريم رجوي رئيسةً منتخبة للمقاومة الإيرانية خلال مرحلة نقل السيادة إلى الشعب الإيران، في مثل هذا اليوم، 22 أكتوبر 1993.
لقد شكّل هذا اليوم نقطة تحول تاريخية في مسيرة الشعب الإيراني نحو الحرية والديمقراطية، حيث أعلن السيد مسعود رجوي، رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في بيانه آنذاك:

«إن انتخاب السيدة مريم رجوي رئيسةً لجمهورية إيران المستقبل، هو اختيار تاريخي من قِبل المقاومة الوطنية الكبرى، من أجل سعادة الشعب الإيراني. إنه اختيار ميمون يُسرّع في إسقاط النظام المعادي للإنسانية، ويُفرح أرواح الشهداء، ويُنير عيون المناضلين، ويضمن حرية وازدهار إيران الغد».

خطّة مريم رجوي في 10 مواد لمستقبل إيران

منذ ذلك اليوم، تجسدت في مريم رجوي ثمرة نضال الشعب والمقاومة الإيرانية، لتصبح رمزًا للأمل والتغيير، وردًا حضاريًا واستراتيجيًا على رجعية الملالي الحاكمين المعادين للمرأة والإنسان.
وقد وصفها السيد مسعود رجوي بأنها:

«الوجه المتجسد لإيران الغد، وشمس الحرية الساطعة، ورمز الإخلاص والمسؤولية الإنسانية، على رأس البديل الديمقراطي الوحيد، المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية».

قيادة المقاومة في أحلك مراحل التاريخ الإيراني
على مدى العقود الماضية، قادت السيدة مريم رجوي سفينة المقاومة وسط أعاصير القمع والتحديات الكبرى، وأثبتت أنها ربانة حكيمة في أحلك الأيام من تاريخ إيران.
وأكّدت دومًا على الحق المشروع للشعب الإيراني في المقاومة ضد نظام الملالي، قائلةً في 17 يونيو 2004:

«إذا كان النضال من أجل الحرية خطيئة، فنحن نفتخر بهذه الخطيئة العظيمة. نفتخر بالسجن في سبيل الحرية، ونفتخر بالشهادة من أجل الحرية».

وفي عام 2014، رسمت ملامح خارطة طريق المقاومة الإيرانية بقولها:

«نعم، كانت وما زالت خارطة طريقنا هي هذه: إذا كان لا بد من عبور سبعة أبواب من القمع والتعذيب والإعدام، وإذا كان لا بد من تجاوز سبعة أبواب من التهم والتشويه والخيانة، فنحن مستعدون لمئات الأبواب الأخرى في سبيل الحرية».

من أجل جمهورية حرة قائمة على فصل الدين عن الدولة
وفي تجمع الإيرانيين في فيلبنت – باريس عام 2012، أكدت السيدة رجوي:

«هدفنا لم يكن ولن يكون الاستيلاء على السلطة بأي ثمن، بل ضمان الحرية والديمقراطية مهما كان الثمن. هدفنا هو إقامة جمهورية قائمة على فصل الدين عن الدولة، يتمتع فيها جميع الأديان والمذاهب بحقوق متساوية. وبرنامجنا يمكن تلخيصه في ثلاث كلمات: الحرية، الديمقراطية، والمساواة».

كما شددت على أن النضال من أجل الحرية هو التزام مقدّس:

«لقد تخلّينا عن كل شيء كي ينال الشعب الإيراني كل شيء. يجب الإيمان بانتصار الشعب الإيراني ونيله الحرية، فليل الاستبداد لن يطول، وفجرنا قادم، والحرية منتصرة».

رمز التغيير الديمقراطي وصوت الحرية في المنفى
وجود السيدة مريم رجوي بين الإيرانيين في المنفى فتح أمامهم أفقًا جديدًا من الأمل، وأعاد إليهم صوت الحرية الذي حاول النظام إخماده.
فقد أصبحت تجمعاتها ومبادراتها ساحةً لتلاقي آلاف الإيرانيين المؤمنين بالحرية، ومصدر إلهام لحركات النضال من أجل الديمقراطية في الداخل والخارج.

واليوم، تقف السيدة مريم رجوي في طليعة النضال من أجل التغيير الديمقراطي في إيران، قائدةً لحركة عالمية تضم شخصيات سياسية واجتماعية بارزة من الولايات المتحدة وأوروبا وكندا وأستراليا. وقد حققت هذه الحركة إنجازات مهمة في كسب الدعم الدولي للمقاومة الإيرانية وفي تعزيز الشرعية السياسية والإنسانية لها على الساحة العالمية.

إنّ موقع السيدة مريم رجوي كرئيسة منتخبة للمقاومة يمثل تحديًا سياسيًا وثقافيًا وأيديولوجيًا كبيرًا في وجه نظام الملالي الرجعي، ورسالة واضحة بأنّ الشعب الإيراني ماضٍ نحو الحرية، وأنّ شمس إيران الحرة ستشرق لا محالة.

خطّة مريم رجوي في 10 مواد لمستقبل إيران
تم تقديم خطة مريم رجوي المكونة من 10 نقاط لمستقبل إيران لأول مرة في ديسمبر 2006، خلال اجتماع في مجلس أوروبا. تمثل هذه الخطة جوهر مطالب الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية لإيران المستقبلية، حيث تدعو إلى إقامة جمهورية تعددية تستند إلى الفصل بين الدين والدولة، والمساواة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وترسيخ قيم السلام والتعايش، والقضاء على الاضطهاد المزدوج للأعراق والقوميات الإيرانية، وإيران خالية من الأسلحة النووية.
وقد حظيت هذه الخطة بالاعتراف مرارًا وتكرارًا، من خلال قرارات صادرة عن الكونغرس الأمريكي وبعض البرلمانات الأوروبية، وكذلك من قبل شخصيات دولية، باعتبارها خارطة طريق نحو إيران حرة.

1. لا لولاية الفقيه. نعم لحكم الشعب في جمهورية تعددية بأصوات حرة للشعب.

2. حرية التعبير وحرية الأحزاب وحرية التجمع وحرية الصحافة وحریة الفضاء السيبراني.
تفكيك قوات الحرس، وقوة القدس الإرهابية، وشبيحة النظام، وقوة الباسيج، ووزارة المخابرات، ومجلس الثورة الثقافية، وجميع الدوريات والمؤسسات القمعية في المدن والقرى وفي المدارس والجامعات والدوائر والمصانع.

3. ضمان الحريات والحقوق الفردية والاجتماعية وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان
وحلّ أجهزة الرقابة وتفتيش المعتقدات، ومقاضاة المسؤولين عن مجزرة السجناء السياسيين، وحظر التعذيب وإلغاء عقوبة الإعدام.

4. الفصل بين الدين والحكومة وحرية الأديان والمذاهب.

5. المساواة الكاملة بين المرأة والرجل في الحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ومشاركة المرأة المتساوية مع الرجل في القيادة السياسية، وإلغاء جميع أشكال التمييز، والحق في حرية اختيار الملبس، والزواج، والطلاق، والتعليم والعمل. وحظر استغلال المرأة تحت أي ذریعة.

6.استقلال السلطة القضائية ونظام قضاء مستقل، وفقاً للمعايير الدولية القائمة على مبدأ البراءة، والحق في الدفاع، والحق في المقاضاة، والحق في التمتع بمحاكمة علنية، والاستقلال الكامل للقضاة. وإلغاء قوانين نظام الملالي «الشرعیة» ومحاكم الثورة الإسلامية.

7. الحكم الذاتي ورفع الاضطهاد المزدوج عن القوميات والإثنیات الإيرانية على غرار مشروع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لمشروع الحكم الذاتي لكردستان إيران.

8. العدالة وتكافؤ الفرص في التوظيف والأعمال والتجارة والسوق الحرّ لجميع الإيرانيين.
إحقاق حقوق العمال والفلاحين والممرضين والممرضات والموظفين والتربويين والمتقاعدين.

9. حماية وإحیاء البيئة التی تدمرت في حکم الملالي.

10. إيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، وتحقيق السلام والتعايش والتعاون الاقليمي والدولي.

ملخص أهم الأخبار لیوم الأربعاء 22 أكتوبر

موقع المجلس:
• قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في أحدث تقرير له إلى الجمعية العامة بشأن وضع حقوق الإنسان في إيران، والذي نُشر يوم الثلاثاء 21 أكتوبر، إن على إيران أن توقف الإعدامات، وتُفرج عن السجناء السياسيين، وتضع حدًا للتعذيب.

• أكد وزير الخارجية الأمريكي يوم الثلاثاء، في محادثة مع رئيس الوزراء العراقي، ضرورة نزع سلاح الميليشيات المدعومة من النظام الإيراني في العراق. وفي اتصال هاتفي مع محمد شياع السوداني، شدد السيناتور ماركو روبيو على أن هذه الميليشيات «تُضعف سيادة العراق، وتهدد أرواح ومصالح المواطنين الأمريكيين والعراقيين، وتنهب موارد العراق لصالح إيران».

• قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية الإيرانية جراء الهجمات الإسرائيلية والأمريكية خلال صيف هذا العام كانت «شديدة»، لكنه أوضح أن «المعرفة التقنية الإيرانية لم تُفقد». وأضاف، في مقابلة مع موقع جنيف سولوشن نُشرت يوم الأربعاء 22 أكتوبر من جنيف، أن أجهزة الطرد المركزي الإيرانية القادرة على تخصيب اليورانيوم «قابلة لإعادة البناء» رغم تلك الهجمات.

بمناسبة 22 أكتوبر، الذكرى السنوية لانتخاب السيدة مريم رجوي رئيسةً للجمهورية خلال المرحلة الانتقالية، قامت وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق برسم صورها في عشرات المواقع في طهران ومدن بندرعباس ومشهد وكرج ونجف‌آباد ونیشابور وقزوين وبوكان.

• أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيانٍ له أن خامنئي، الغارق في أزمات اقتصادية وسياسية مستعصية، وبحالة من الذعر من الانتفاضة وغضب الشعب، قد صعّد من وتيرة إعدام السجناء حفاظًا على نظام ولاية الفقيه البغيض. ففي الأيام السبعة الماضية وحدها تم إعدام ما لا يقل عن 56 سجينًا، أي إن إنسانًا يُعدم كل ثلاث ساعات بوحشية وسادية ليبقى خامنئي السفّاح في السلطة.

• وفي بيان آخر اليوم، أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن حالة عدد من السجناء السياسيين المرضى في سجون النظام تسوء بسبب انعدام الرعاية الطبية. وقد نشر المجلس أسماء عددٍ منهم ودعا إلى تحرك فوري لإطلاق سراح السجناء السياسيين المرضى.

• وفي ظل تدهور الأزمة الاقتصادية والانخفاض الحاد في القوة الشرائية للمواطنين، كشف موقع «رويداد 24» الإخباري الحكومي الإيراني أن أعدادًا متزايدة من الإيرانيين لم يعودوا قادرين على تحمّل تكاليف المواد الغذائية الأساسية، مما جعل سوء التغذية سببًا رئيسيًا لنحو 35% من الوفيات داخل البلاد.

إعدام 56 سجيناً بينهم امرأتان وحدث مُجرم في سبعة أيام، من 15 إلى 21، أي إعدام كل ثلاث ساعات

وفاة سجينين في سجني قزلحصار وعادل آباد شيراز

التعذيب والإعدام هو المهرب الوحيد لخامنئي من غضب الشعب، وتقاعس المجتمع الدولي هو وقود لآلة الإعدام والإرهاب

في ظل محاصرة الأزمات الاقتصادية والسياسية المستعصية، وفي حالة من الرعب من الانتفاضة وغضب الشعب، كثف خامنئي، من أجل بقاء نظام ولاية الفقيه المشؤوم، مجازر السجناء. ففي سبعة أيام فقط، من 15 إلى 21 اكتوبر، تم إعدام ما لا يقل عن 56 سجيناً. أي أن إنساناً يُقتل بوحشية وقسوة كل ثلاث ساعات، ليبقى خامنئي الضحاك في السلطة.

يوم الثلاثاء 21 اكتوبر، تم إعدام 8 سجناء: حمزه شاهو زهي، سراج الدين أبي طالبي (36 عاماً)، ومحمد شمس (26 عاماً) في شيراز، جليل عاشوري في مشهد، إقبال خزائي، شهرام ميرزائي (31 عاماً)، وسجين آخر باسم أحمد في كرمانشاه، ومهيار افراشته في إيلام.

يوم الإثنين 20 اكتوبر، تم شنق 9 سجناء: بهمن سلطاني في همدان، وعلي آقاجري (22 عاماً) الذي كان عمره 17 عاماً وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة إليه، وسجاد شكري في الأهواز، نورمحمد عسكري في نهاوند، سجين باسم حميد في كرمان، سجين باسم خالد وثلاثة سجناء آخرين في تايباد بمحافظة خراسان الرضوية.

يوم الأحد 19 اكتوبر، تم إعدام 7 سجناء: غلام نعمتي في بم، وفرهنك هوت نمدادي في كهنوج، نيما تركمان وسجين آخر في أراك، مسلم سليماني دهكردي في شهركرد، أيوب والي في برازجان وميلاد فروزنده (27 عاماً) في نيشابور.

يوم السبت 18 اكتوبر مهر، تم تسليم كامران أميني وفرشاد صانعي في خرم‌آباد، ومهدي حمزه إي بور في أراك، وجواد نعيمي في قم إلى حبال المشنقة.

يوم الخميس 16 اكتوبر، تم شنق جابر نادی وجلال محمودي في كرمان، ومحمد رضا تشراغي في شاهرود، ورضا يوسفي (25 عاماً) في قم.

يوم الأربعاء 15 اكتوبر، في جريمة كبرى، تم إعدام 24 سجيناً: شعبان عزتي وأبو الفضل غروسي (36 عاماً) في تبريز، سلطان مراد محمدي في قم، محمد نعيمي وكاظم أميدي (32 عاماً) في الأهواز، مازيار فتحي في تايباد، ناهيد همتي في نهاوند، سجاد شهرياري، تورج رستمي (27 عاماً)، نصير بابامحمدي (34 عاماً)، منصور بيدلي (34 عاماً)، وكافيه قبادزاده (30 عاماً) في شيراز، ومازيار بهرامي (30 عاماً) في أصفهان. وقد وردت أسماء السجناء الآخرين الذين تم إعدامهم في البيان السابق.

كما توفي سجينان الأسبوع الماضي، وهما حسن صحرائي في قزلحصار وسجاد شعباني في عادل آباد شيراز، جراء عدم تلقي الرعاية الطبية في الوقت المناسب.

إن نظام الملالي المعادي للبشرية، الذي لا يستطيع الاستمرار ليوم واحد دون تعذيب وإعدام، قد خفّض عدد الإعدامات في سجن قزلحصار بسبب إضراب السجناء عن الطعام، لكنه كثّف المجازر في السجون الأخرى. هذا النظام يعتبر صمت وتقاعس المجتمع الدولي بمثابة ضوء أخضر لمزيد من الإعدامات. يجب طرد هذا النظام من المجتمع الدولي، وتقديم قادته إلى العدالة بتهمة ارتكاب 46 عاماً من الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

22 أكتوبر/ تشرين الأول 2025