الرئيسية بلوق الصفحة 138

«وحدات المقاومة» تواجه زيارة بزشكيان لأورمية: «هذه المدينة ليست مكانك»

موقع المجلس:
رافقت زيارة رئيس النظام الإيراني مسعود بزشكيان إلى مدينة أورمية، مركز محافظة أذربيجان الغربية، موجة رفض واضحة قادتها وحدات المقاومة المؤيدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وبرغم القبضة الأمنية المشددة، نشرت تلك الوحدات منشورات ولافتات في مواقع متفرقة من المدينة، حملت رسائل احتجاج صريحة تعكس غضب المواطنين واعتراضهم على هذه الزيارة.

وحدات المقاومة : "بزشکیان، أورمية ليست مكانك، ارحل!"

وفي طهران، نفذت وحدات المقاومة استعراضًا جريئًا بالدراجات النارية وسط العاصمة، متحدية أجواء القمع وتصاعد وتيرة الإعدامات، وذلك تزامنًا مع ذكرى انتخاب السيدة مريم رجوي رئيسة للجمهورية من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

استعراض وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في قلب طهران بالدراجات النارية

المنشورات واللافتات ركزت على تحميل بزشكيان المسؤولية عن استمرار سياسة الإعدامات التي تجاوزت — بحسب المعارضة — ألفي حالة منذ توليه منصبه، مؤكدة أنه لا يمثل إرادة الشعب بل ينفذ مخططات المرشد علي خامنئي.

ومن بين الشعارات التي انتشرت في أورمية:

«بزشكيان، أورمية ليست مكانك… ارحل!»

«اخجل من نفسك واترك أذربيجان الغربية!»

«2000 إعدام في عهد بزشكيان… أورمية ليست ملجأً للمجرمين!»

كما خاطبت إحدى اللافتات الرئيس الإيراني بعبارات شديدة اللهجة:
«بأي وجه تأتي إلى أذربيجان وسجلك مكدّس بالإعدامات؟».

وأكدت وحدات المقاومة أن هذه التحركات تعبّر عن موقف الإيرانيين الرافض لكل أجنحة النظام — الإصلاحية منها والمتشددة — مشددة على أن الهدف هو فضح الوجه الحقيقي لحكومة بزشكيان، والتأكيد على أن مسؤولي النظام غير مرحّب بهم في أي مدينة داخل البلاد.

«وحدات المقاومة» تواجه زيارة بزشكيان لأورمية: «هذه المدينة ليست مكانك»وتأتي هذه الأنشطة في سياق ما تصفه المعارضة بأنه استمرار لنهج المقاومة في عمق المجتمع الإيراني، وإشارة إلى أن محاولات النظام تحسين صورته عبر زيارات ميدانية لمسؤوليه باتت تأتي بنتائج عكسية، إذ تعزّز غضب الناس وتصميمهم على التغيير.

السجین السیاسي شاهين ذوقي تبار من سجن إيفين و خلال رسالة صوتية جريئة “لا حل إلا بالخيار الثالث”..

موقع المجلس:
كشف السجين السياسي شاهين ذوقي تبار، أحد أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، و في رسالة صوتية شجاعة بُثّت من داخل سجن إيفين بتاريخ 22 أكتوبر 2025، کشف عن مؤامرات النظام الجديدة وفضح أساليبه القمعية. ذوقي تبار، الذي اعتُقل مجدداً على يد استخبارات حرس النظام الإيراني بعد أن قضى 5 سنوات في السجن سابقاً، أكد على التزامه بنهج المقاومة، ووجه رسائل حاسمة للشعب الإيراني والمجتمع الدولي.

في ظل تصاعد القمع، النظام الإيراني يعتقل السجين السياسي السابق شاهين ذوقي تبار
في سياق التصعيد الحاد للقمع في إيران بعد حرب الـ 12 يوماً، حيث كثف النظام حملات الاعتقال وأصدر أحكاماً جديدة بالإعدام ضد المعارضين، أقدمت الأجهزة الأمنية على اعتقال سجين سياسي سابق آخر، في خطوة تكشف عن حالة الذعر التي تعيشها السلطة

استهل شاهين ذوقي تبار رسالته بتحية قائد المقاومة السيد مسعود رجوي والرئيسة المنتخبة للمقاومة السيدة مريم رجوي ووحدات المقاومة البطلة. وصف ذوقي تبار نفسه بأنه “أحد رهائن حرس النظام الإيراني الإرهابي”، تماماً كبقية أبناء الشعب الإيراني، مشيراً إلى أنه تعرف خلال فترة اعتقاله القصيرة على “خط جديد من أساليب غستابو الملالي” في التحقيقات وظروف السجن.

وكشف عن مخطط خبيث لوزارة المخابرات وحرس النظام يهدف إلى وضع منظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة البطلة في سلة واحدة مع إسرائيل وتيار الملكية، في محاولة لتشويه صورة المقاومة المنظمة. ورداً على ذلك، شدد ذوقي تبار على الخط الأحمر السياسي للشعب الإيراني المتمثل في شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”، مؤكداً أن الشعب الإيراني يدرك جيداً أن الحل الوحيد لإسقاط نظام الملالي يكمن في “نار وحدات المقاومة التابعة للمجاهدين”.

وفي رسالة وجهها إلى العالم والسياسيين الدوليين، أكد أن “الحل لتحقيق السلام في العالم والشرق الأوسط هو الخيار الثالث الذي طرحته السيدة مريم رجوي“. وأضاف بقوة: “تماماً كما لا يأكل الإنسان قيئه، فإن عودة الشاه الخائن مستحيلة تماماً”. واعتبر أن الحرب بين النظام وإسرائيل أثبتت أن الحرب الخارجية، تماماً مثل سياسة الاسترضاء، لا جدوى منها لحل أزمة إيران.

وجدد التأكيد على أن السبيل الوحيد للخلاص هو الخيار الثالث ونهج مجاهدي خلق ووحدات المقاومة، وأن “المعركة الرئيسية تدور بين الشعب الإيراني ونظام الملالي اللاإنساني”.

واختتم رسالته بتجديد العهد بالوقوف هو وبقية السجناء السياسيين إلى جانب الشعب الإيراني حتى آخر قطرة من دمهم، وصولاً إلى لحظة إسقاط نظام الملالي سيئ السمعة، معرباً عن أمله في حرية الشعب الإيراني.

قمع ممنهج لعائلات السجناء السياسيين والمطالبين بالعدالة في إيران

موقع المجلس:
تواجه عائلات السجناء السياسيين في إيران خلال السنوات الأخيرة حملة قمع متصاعدة تستهدفها بشكل مباشر، فقط لأنها ترفع الصوت دفاعًا عن أبنائها. هذا النهج يشكّل انتهاكًا صارخًا لمبدأ المسؤولية الجنائية الفردية، الذي يمنع معاقبة الأشخاص على تهم أو مواقف لم يرتكبوها، ويُدرج ضمن أشكال العقاب الجماعي المحظور دوليًا.

احتجاجات وتخوفات من مصير السجناء

شهدت طهران تحركات احتجاجية لعائلات السجينين السياسيين وحيد بني عامريان وبويا قبادي، بالتزامن مع حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» وإضرابات السجناء عن الطعام في عشرات السجون. هذه التحركات تعكس مخاوف جدية على حياة المعتقلين في ظل أوضاع السجون المتدهورة، خاصة مع تزايد التوترات الأمنية في البلاد.

قمع ممنهج لعائلات السجناء السياسيين والمطالبين بالعدالة في إيران

ضغوط استخباراتية لفرض الصمت

تقارير عديدة تؤكد أن الانتهاكات ليست حوادث متفرقة، بل جزء من سياسة أمنية منسقة تشارك فيها وزارة المخابرات، واستخبارات الحرس الثوري، والنيابة العامة، وإدارة السجون.
وتتعرض العائلات لأساليب متعددة من الترهيب تشمل:

عائلات السجناء السياسيين يتظاهرون أمام سجن إيفين: "لا للإعدام!"

مكالمات تهديد واستدعاءات غير رسمية

احتجازات قصيرة الأمد

تهديد بإرسال السجناء إلى الحبس الانفرادي

حرمان من العلاج أو الزيارات

الهدف واضح: إسكات الأصوات ومنع تداول المعلومات حول الأوضاع الكارثية في السجون.

نماذج من القمع
عائلة أكبري منفرد

ثلاثة أجيال من هذه العائلة واجهت السجن والحرمان.

أمير حسن أكبري منفرد معتقل في سجن فشافويه

والده يخضع لرقابة أمنية رغم وضعه الصحي الحرج

شقيقته مريم تقضي حكمًا في سجن قرجك

كل محاولة للتحدث علنًا تقابل بمزيد من القمع.

احتجاج أمام سجن إيفين

في 22 أبريل 2025، نظّمت عائلات السجناء السياسيين تجمعًا أمام سجن إيفين للمطالبة بوقف الإعدامات ورفع القيود التعسفية عن أبنائهم.

سنفر - تجمع خانواده‌های زندانیان سیاسی علیه اعدام - ۲۸ اسفند ۱۴۰۳

عائلة شيوا اسماعيلي وفائي ثاني

تعرضت شيوا اسماعيلي للاعتقال، بينما يقبع ابن عمها محمد جواد وفائي ثاني في السجن ويواجه حكمًا بالإعدام.
إضافة إلى سجن ابنيها كليهما في إيفين، وحرمانها من التواصل معهما… مثال واضح للعقاب الجماعي واستهداف العائلة ككل.

السجناء الكرد وعائلة سالار صديقي

النقل المتكرر إلى سجون بعيدة، ومنع الزيارات، وتهديد العائلات… نمط متكرّر في كردستان وسيستان وبلوشستان وخوزستان.

محمد بنازاده أمير خيزي

79 عامًا، ضحية جولة جديدة من الانتقام السياسي بعد عقود من السجن. اعتُقل مجددًا رغم كبر سنه وتدهور صحته، كرسالة مفادها: «المطالبة بالعدالة جريمة مستمرة».

تعديات قانونية موثقة

السياسات المطبقة تنتهك صراحةً أهم بنود العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية:

المادة 7: حظر التعذيب – التهديد والابتزاز النفسي يدخل ضمن التعذيب

المادة 9: حظر الاعتقال التعسفي – استدعاء واحتجاز أفراد دون تهمة

المادة 10: معاملة إنسانية للمحتجزين – استخدام الأسرة للضغط انتهاك مباشر

المادة 23: حماية الأسرة – نقل السجناء ومنع الزيارات يدمّر الروابط الأسرية

كما قد تُصنَّف هذه الانتهاكات ضمن جرائم ضد الإنسانية نتيجة طابعها المنهجي والواسع.

ردود دولية مستمرة

منظمة العفو الدولية: أدانت عام 2019 حرمان عائلات ضحايا مجزرة صیف 1988 من الحق في معرفة الحقيقة ودفن الضحايا

بيانات دولية مشتركة: دعوات لوقف «الترهيب القاسي» لعائلات المحتجزين

المقرر الخاص للأمم المتحدة 2024: اعتبر الضغط على عائلات السجناء انتهاكًا لحقهم في العدالة

بعثة تقصي الحقائق 2025: أكدت وجود «قمع عابر للحدود» عبر تهديد العائلات

الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان: أدانت «السجن في المنفى» كعقاب جماعي ممنهج

الخلاصة: صمود رغم الألم

على الرغم من القمع المتزايد، تواصل عائلات السجناء السياسيين:

تنظيم الاحتجاجات

التواصل مع الهيئات الحقوقية

فضح الانتهاكات المستمرة

إن شجاعة هؤلاء العائلات تمثل دفاعًا عن الضمير المجتمعي ورفضًا للصمت المفروض بالقوة.

إن وقف هذا النهج التعسفي خطوة أساسية لضمان العدالة والحق في الحقيقة، وحماية الكرامة الإنسانية في إيران.

في مقابلة مع مجلة “تايم” ترامپ: خطأ بوش في العراق حوّل النظام الإيراني إلى “بلطجي” المنطقة

موقع المجلس:
شرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، و خلال مقابلة مفصلة مع مجلة “تايم” نُشرت في 23 أكتوبر 2025، شرح سياسته الخارجية في الشرق الأوسط، زاعماً أن إجراءاته، خاصة تجاه إيران، غيرت مسار المنطقة نحو السلام. وخلال الحوار، انتقد بشدة سياسات الإدارات السابقة، لا سيما إدارة جورج بوش في العراق وإدارة أوباما فيما يتعلق بالاتفاق النووي، مؤكداً أنه عبر “إخراج البلطجي من اللعبة” (في إشارة إلى إضعاف النظام الإيراني)، تمكن من تمهيد الطريق لاتفاقية شرم الشيخ التاريخية للسلام. كما اتخذ ترامب مواقف حاسمة بشأن مستقبل العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، بما في ذلك معارضته لضم الضفة الغربية.

قمة شرم الشيخ للسلام وخسارة “رأس الأفعى”
يوم الاثنين، 13 أكتوبر، كانت أنظار العالم بأسره تتجه نحو فلسطين وإسرائيل، غزة وشرم الشيخ. فبعد عامين من حرب دامية خلّفت عشرات الآلاف من القتلى في صفوف الشعب الفلسطيني، انتهت هذه الحرب بإطلاق سراح 20 رهينة إسرائيلية و 1966 سجينًا فلسطينيًا

بدأ دونالد ترامب تحليله لجذور الأزمة في الشرق الأوسط بالإشارة إلى حرب العراق، قائلاً: “جزء كبير من المشكلة بدأ عندما تدخل بوش وفجّر العراق. لقد زعزع استقرار المنطقة“. وأوضح ترامب أنه قبل ذلك، كانت هناك قوتان متوازنتان، العراق وإيران، لكن “عندما فجّرنا إحدى هاتين القوتين، ظهر فجأة بلطجي، وكان ذلك البلطجي هو النظام الإيراني”.

ثم انتقل الرئيس الأمريكي لشرح إجراءات إدارته لمواجهة هذا “البلطجي”، مدعياً أنه بتعطيل قدرة إيران النووية وإضعافها بشدة، خلق شرق أوسط مختلفاً. وقال: “لقد تدخلت وعطلت بشكل جدي إمكاناتهم وقدراتهم النووية… لم يعد لديهم ذلك التهديد النووي، وأصبح لدينا شرق أوسط مختلف لأنه لم يعد هناك بلطجي”.

واعتبر ترامب أن إزالة قاسم سليماني كانت إحدى نقاط التحول في سياسته، وأضاف: “لقد أزلنا سليماني… وقتلنا ثلاث طبقات من قادتهم العسكريين. أصبحت إيران مختلفة جداً ولم تعد بلطجية”. وكشف أن سليماني كان يستعد لمهاجمة خمس قواعد أمريكية، لكن الولايات المتحدة استبقت الأمر بإزالته.

ويعتقد ترامب أن هذه السياسة الهجومية ضد النظام الإيراني كانت شرطاً ضرورياً لتحقيق اتفاق السلام الأخير. وأكد: “لو كانت إيران البلطجية والقوية جالسة هناك، لكان اتفاق السلام في شرم الشيخ مستحيلاً… الآن بعد أن لم يعد البلطجي بلطجياً، لم يعد أحد قلقاً. إنهم (النظام الإيراني) يقاتلون حرفياً من أجل البقاء، وليس من أجل أن يصبحوا نوويين”.

وانتقد ترامب بشدة سياسات إدارتي أوباما وبايدن، قائلاً إنهما من خلال الاتفاق النووي، مهّدا لإيران طريقاً بلا عوائق نحو السلاح النووي، لكنه ألغى ذلك الاتفاق. ولخص منهجه بالقول: “خلاصة القول هي أننا أخرجنا البلطجي من اللعبة ووقعنا الاتفاق”.

تأكيد ترامب على الدور التخريبي لنظام إيران في الشرق الأوسط
في مقابلةٍ خاصة مع قناة «فوكس نيوز» نُشرت يوم الأحد 19 تشرين الأول/أكتوبر، أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاصيل مبادرته للسلام في الشرق الأوسط، قائلاً: «كلّ شيء بدأ مع [قاسم] سليماني

في جزء آخر من المقابلة، تطرق ترامب إلى دوره في إدارة العلاقات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً إنه منعه من مواصلة الحرب واتخاذ إجراءات أحادية. “قلت لنتنياهو إنك لا تستطيع محاربة العالم. إسرائيل مكان صغير جداً مقارنة بالعالم. لقد أوقفته”. كما وصف ترامب هجوم نتنياهو على قطر بأنه “خطأ تكتيكي فادح” أدى بشكل غير متوقع إلى توحيد الآخرين.

وفيما يتعلق بضم الضفة الغربية، اتخذ الرئيس الأمريكي موقفاً حاسماً للغاية، قائلاً: “هذا لن يحدث. لأنه وعدت الدول العربية بذلك. وإذا حدث ذلك، ستفقد إسرائيل كل دعمها من الولايات المتحدة”.

وفي الختام، تحدث ترامب باحترام عن مستقبل القيادة الفلسطينية، مشيداً برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وقال: “الفلسطينيون يحترمونه كشخص حكيم. لقد انسجمت معه دائماً ووجدته منطقياً دائماً. يجب أن أدرس دوره (لمستقبل فلسطين)”.

لاريجاني: تقليص مدى الصواريخ كان شرطًا غربيًا لتجنّب “سناب باك”

علی خامنئي و الصواریخ الباستیة-

موقع المجلس:
كشف علي لاريجاني أنّ القوى الغربية اشترطت على إيران تقليص مدى صواريخها إلى أقلّ من 500 كيلومتر، مقابل تجميد تفعيل آلية «سناب باك». وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني خلال خطابٍ ألقاه يوم الخميس 23 تشرين الأول/أكتوبر، إنّ هذا الشرط «غير مقبول مطلقًا»، معتبرًا أنّه بمثابة «دعوةٍ إلى الاستسلام» عبر نزع أهمّ عناصر القدرة الدفاعية لإيران.
وجاءت تصريحات لاريجاني بعد أن فعّلت ثلاث دول أوروبية – فرنسا وبريطانيا وألمانيا – آلية «سناب باك» متهمةً إيران بانتهاك بنود الاتفاق النووي والتراجع عن التزاماتها.
وأوضحت الدول الأوروبية الثلاث أنّها قدّمت لطهران مقترحاتٍ لتأجيل إعادة فرض العقوبات الأممية، شرط موافقة إيران على استئناف مفاوضات مباشرة وغير مشروطة مع الولايات المتحدة، والعودة إلى الامتثال الكامل لبنود الاتفاق، ومعالجة ملف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
ورغم التأكيد الأوروبي بأنّ «العرض كان منصفًا وقابلًا للتحقق»، فإنّ المحادثات لم تُفضِ إلى أي اتفاق. ونتيجة لذلك، دخل قرار إعادة جميع عقوبات الأمم المتحدة حيّز التنفيذ في 27 أيلول/سبتمبر، دون الحاجة إلى تصويت جديد في مجلس الأمن.

في رمقه الاخير ورغم ذلك يکابر

الملا علی خامنئي-

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
مع إن کل شرائح المجتمع الايراني تعاني کثيرا من السياسات القمعية التعسفية لنظام الملالي، لکن من الواضح إن شريحتي الشبان والنساء يقع عليهما العبأ الاکبر بهذا الصدد، ولاسيما وإن لهاتين الشريحتين دور رئيسي وفعال في تحقيق إنتصار الثورة الايرانية وإسقاط نظام الشاه، وإن النظام ومنذ الاعوام الاولى من حکمه القمعي قد أخذ على عاتقه سلوك نهج خاص مع هاتين الشريحتين بغية السيطرة عليهما وعدم تمکنهما من أن يلعبادورا مشابها لذلك الدور الذي لعباه في الاطاحة بنظام الشاه.
لکن الذي يثير السخرية والتهکم والى أبعد حد، هو إن الطاغية المهزوم خامنئي وفي الوقت يعيش نظام في المرحلة الاخيرة من عمره ويشعر بحالة غير عادية من الخوف والهلع من إندلاع إنتفاضة شعبية عارمة بوجهه، فإنه وفي محاولة بائسة من أجل کسب شريحة الشباب الى صفه وسعيه لجعلهم لا يشارکون في أي نشاطات معادية له، يقوم بالتملق لهم ويمارس کذبا وخداعا مکشوفا عندما أشاد بقدرات نظامه في خطابه الاخير يوم الاثنين الماضي ال20 من أکتوبر2025، معتبرا إنها”رمز أمل للشاب الإيراني القادر على بلوغ القمة”، في الوقت الذي يقوم فيه نظامه بزج اکشباب في غياهب سجونه أو تعليقهم على أعواد المشانق!
والانکى من ذلك إن الدکتاتور المرعوب الذي کان مختفيا عن الانظار منذ فترة طويلة نسبيا، کرر في خطابه المذکور عبارات تمجيد نظامه والاشادة بقوته قدراته وثباته، في وقت تتزايد إعترافات أقطاب نظامه ولاسيما من الجناح التابع له بالضعف ومن إن هناك مستقبل مجهول في إنتظارهم، ولاسيما وإن النظام محاصر من کل الجهات ويواجه عزلة دوليةإستثنائية وأوضاع سياسية وإقتصادية وإجتماعية بالغة السوء.
الکذب والخداع الذي قام خامنئي بممارستهما في خطابه الاخير بما يمکن أن يظهر نظامه قويا متماسکا، لکن الحقيقة غير ذلك تماما بل وحتى خلال هذه الايام حيث الازمات تنخر ببنية النظام من کل الجوانب فإن التقارير الخبرية القادمة من إيران تٶکد بأن نظام الرعاية الصحية الإيراني يواجه أزمة متفاقمة، حيث يرفض آلاف الممرضين المدربين العودة إلى العمل أو يبحثون عن فرص عمل في الخارج، مشيرين إلى ظروف عمل لا تطاق وأجور بالكاد تغطي تكاليف المعيشة الأساسية، وبهذا الصدد فقد صرح محمد شريفي مقدم، الأمين العام لـ “بيت الممرضين الإيراني“، في 18 أكتوبر أن “ما بين 60,000 إلى 70,000 ممرض وممرضة عاطلون عن العمل لكنهم غير راغبين في العودة إلى وظائفهم”. وفي حديثه لصحيفة “هم ميهن”، أوضح أن “راتبا أقل من 20 مليون تومان لامرأة لديها طفلان بالكاد يغطي تكاليف الحضانة، وعليها أيضا تحمل التكلفة العاطفية لكونها بعيدة عن أطفالها. في مثل هذا الوضع، يكون البقاء في المنزل أقل تكلفة”.

صحف الإيرانية: الانهيار يضرب أركان النظام من القضاء إلى الاقتصاد

موقع المجلس:
تكشف عناوين الصحف الإيرانية الصادرة يوم الخميس 23 أكتوبر مشهدًا مضطربًا يعكس تآكل النظام من الداخل، بدءًا من المطالبات بمحاكمة الرئيس الأسبق حسن روحاني، وصولًا إلى الشلل الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، وانفجار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

اتهامات لروحاني… ودفن الاتفاق النووي

وسائل الإعلام الأصولية، وعلى رأسها كيهان وفرهيختغان، فتحت النار مجددًا على حسن روحاني.
فـكيهان حمّلته مسؤولية «الخسائر الفادحة» في عهد حكومته، متسائلة: لماذا لا يمثل أمام القضاء بعد اعترافات ولي‌الله سيف، الرئيس السابق للبنك المركزي؟ كما اتهمته بأنه منح الأولوية لإنقاذ الاتفاق النووي مقابل «نهب خزينة الدولة» وبيع 60 طنًا من الذهب.

أما فرهيختغان فاعتبرت أن الاتفاق النووي كان «وهمًا دام عقدًا من الزمن»، وأن نهايته تمثّل سقوطًا لفكرة الاعتماد على الغرب في التنمية.

جمود خارجي… واشنطن ترفض وموسكو تستثمر الأزمة

على صعيد السياسة الخارجية، تحدثت الصحف عن حالة انسداد تام:
لا مفاوضات مع واشنطن ولا انفراجة في الأفق.

فرهيختغان وصفت تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة بأنه «إشارات بلا نتائج»، بينما رأت آرمان ملي أن تجنب حرب مباشرة لا يعني تقدمًا سياسيًا، لأن أي تفاوض يستلزم تنازلًا من أحد الطرفين.

أما شرق وهم‌ميهن فأشارتا إلى أن روسيا المستفيد الأكبر من استمرار التوتر بين طهران وواشنطن، معتبرتين زيارة علي لاريجاني لموسكو دليلًا على محاولات روسية لإدارة علاقات إيران الإقليمية بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.

اقتصاد ينهار… بنوك مفلسة وفقر يتوسع

الصحف الاقتصادية بدورها رسمت صورة شديدة القتامة:

جهان صنعت: «معظم العمال تحت خط الفقر البالغ 6 ملايين تومان».

آرمان امروز: الفقر يشمل 36% من الإيرانيين ويرتفع إلى 50% في الأرياف.

سیاست روز: «موت صامت على موائد الجائعين» مع 120 ألف وفاة سنويًا بسبب سوء التغذية.

بهار نيوز: الحكومة «مرتبكة» أمام قرار رفع الدعم خوفًا من انفجار اجتماعي.

أما الصدمة الكبرى فجاءت من هم‌ميهن، التي كشفت أن بنك «آينده» يقترب من الانهيار الكامل، بعد أن بلغت نسبة كفاية رأس ماله سالب 350%، و98% من قروضه متعثرة، وسط اتهامات بفساد مرتبط بشخصيات نافذة.

تفكك اجتماعي وفقدان الثقة بمنظومة الحكم

في الشأن الاجتماعي، ركزت الصحف على الانقسام الطبقي والاحتقان الشعبي:

هم‌ميهن: كشف فيديو زفاف ابن شمخاني الفجوة بين شعارات «الزهد» والثراء الفاحش للنخب.

شرق: «الحجاب المفروض لا يعالج الانهيار الأخلاقي» بل يعمّقه الفقر والظلم.

جهان صنعت: بطالة الشباب تحوّل اليأس إلى طلاق وإدمان ورفض سياسي يتنامى بسرعة.

رقابة الإنترنت… تجارة تدرّ المليارات

آرمان ملي تساءلت في تقريرها: «لماذا لا يُرفع الحجب؟»، مشيرة إلى أن تجارة الـVPN تدر 20 همت سنويًا وتستفيد منها جهات متنفذة.

وفي الشرق، وصف سيد مصطفى هاشمي‌طبا أداء الحكومة بأنه «مازوشية سياسية» تدمر نفسها بقرارات غير مدروسة: من تلوث الهواء إلى إزالة الأصفار من العملة.

خلاصة الصورة الإعلامية

حتى الصحف المقرّبة من السلطة لم تعد قادرة على إخفاء الواقع:

المؤسسة السياسية تتناحر داخليًا،

الدبلوماسية مشلولة،

الاقتصاد في سقوط حر،

والمجتمع يفقد ثقته بالحكم يومًا بعد يوم.

وبذلك تتحول لغة الصحف إلى اعتراف واضح بأن النظام يواجه أزمة وجودية تتآكل فيها قواعده من الداخل.

لم يبق إلا إنتظار سقوطه

احراق صور لرموز نظام الملالي داخل ایران-
صوت کوردستان – منى سالم الجبوري:

تزداد الاوضاع في سائر أرجاء إيران سخونة ويظهر القلق والخوف على القادة والمسٶولين في النظام من إحتمال إندلاع الاحتجاجات التي ستنقلب حتما وبالضرورة القهرية الى ثورە أو إنتفاضة ضد النظام ولاسيما وإن معظم الاسباب والعوامل الممهدة لذلك متوفرة على قدم وساق.

والملفت للنظر إن قادة النظام وفي مقدمتهم المرشد الاعلى خامنئي، يبالغون کثيرا في الادلاء بتصريحات يٶکدون من خلالها قوة النظام وثباته وإمتلاکه لقدرات وإماکانيات کبيرة، في وقت يمکن وبکل سهولة تفسير هذه التصريحات على إنها تعکس ذروة قلقهم وخوفهم من إحتمالات تطورات الاحداث التي تسير بسرعة کبيرة ومن إنه قد تتسبب في سحقهم وإنهيارهم.

التحرکات الاحتجاجية والاضرابات والاعتصامات مستمرة في مختلف المدن الايراني بالاضافة الى نشاطات وحدات المقاومة التي حطمت جدار الخوف من خلال إستمرارها وتوسع دائرتها، هذا الى جانب إن رفض النظام والاصرار على مواجهته قد إنتقل الى داخل السجون أيضا ولاسيما وإن حملة”ثلاثاءات لا للإعدام” قد دخلت أسبوعها الحادي والتسعين، مؤكدة على استمرار المقاومة داخل السجون الإيرانية ضد سياسة القمع والإعدامات التي ينتهجها النظام. ويأتي هذا الأسبوع في أعقاب إضراب بطولي للسجناء في سجن قزلحصار، الذين نجحوا في إنقاذ حياة عدد من زملائهم المحكومين بالإعدام، وذلك في ظل تصاعد موجة الإعدامات الوحشية التي ينفذها النظام في محاولة يائسة لإخماد صوت الانتفاضة الشعبية. ولذلك فإن النظام في ضووء ذلك وفي خضم هزائمه الاقليمية وتفعيل آلية الزناد وإعادة العقوبات الدولية عليه وأوضاعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالغة السوء، فإن کل ما يدعيه ويزعمه بخصوص قوته قدراته وثباته ليس إلا محض هراء وکلام فارغ لا صوت ولا صدى له على أرض الواقع.

النظام الايراني وهو يمر بمرحلى بالغة الصعوبة والتعقيد ويمکن القول وبإطمئنان من إنها آخر مرحلة له، حيث يعاني من کل أسباب الضعف والانحلال ولم يعد يتمکن من أن يستخدم وکلائه في إثارة الحروب والازمات ولاسيما بعد أن فقد ساحات سوريا ولبنان وغزة ولم يبق هناك سوى العراق واليمن حيث يعيش وکلائه هناك في أجواء من الخوف وينتظرون اللحظة التي ينتهي دورهم ويلحقون بأقرانهم في العمالة والتبعية لأسوأ نظام دکتاتوي في العالم کله.

ولذلك، فإن أغلب المراقبون والمحللون السياسيون المختصون بالشأن الايراني، يرون بأنه وفي ظل الاحداث والتطورات التي تسير کلها في غير صالح طهران، فإن أيام هذا النظام قد أصبحت معدودة ولم يبق من شئ سوى إنتظار سقوطه!

إيران على حافة الجوع… والسلطة تغطي الانهيار بأرقام وهمية

الفقر المدقع في ایران-
موقع المجلس:
في دلالة صارخة على حجم التدهور الاقتصادي الذي تعانيه إيران تحت حكم نظام ولاية الفقيه، خرجت المتحدثة باسم حكومة بزشكيان، فاطمة مهاجراني، بتصريحٍ أثار موجة استياء واسعة. فقد أعلنت أن «خط الفقر خلال العام الماضي بلغ 6 ملايين و128 ألفًا و739 تومانًا للفرد»… رقمٌ بدا منفصلًا تمامًا عن واقع المواطن، ليكشف عن محاولة مكشوفة لتزييف حقيقة الأزمة.

إيران على حافة الجوع… والسلطة تغطي الانهيار بأرقام وهميةغير أنّ هذا الادعاء لم يصمد طويلًا. فحتى وسائل الإعلام القريبة من النظام سارعت لتفنيده. صحيفة آرمان امروز اعتبرت الرقم «جرس إنذار»، مؤكدة أن الفقر تجاوز 36% وأن الطبقة الوسطى في طريقها إلى الزوال. فيما وصفت اقتصاد نيوز ما أعلنته الحكومة بأنه «خط الموت»، مشيرةً إلى أنّ الأسعار تضاعفت خلال الشهر الأخير فقط في العديد من السلع الأساسية كالأرز والبيض واللحوم.

الفارق الشاسع بين واقع الإيرانيين المرير وبين الصورة الوردية التي تحاول الحكومة تسويقها ليس مجرد فجوة إحصائية، بل هو انهيار أخلاقي وسياسي واقتصادي. فالشعب يكافح من أجل لقمة العيش، بينما تصر الحكومة على إنكار المأساة وتجميل الأرقام لتبرير سياسات فاشلة وقمع يتفاقم.

إيران على حافة الجوع… والسلطة تغطي الانهيار بأرقام وهميةويبقى السؤال: لماذا هذا الإصرار على تضليل الرأي العام؟
الإجابة جاءت في تصريحات مهاجراني نفسها، إذ ربطت الرقم الزائف بسياسات الحد الأدنى للأجور، في محاولة لتصوير الزيادة المحدودة للأجور وكأنها استجابة للفقر، بينما الهدف الحقيقي هو إبقاء الفئات الضعيفة أسيرة الغلاء والفساد.

الحقيقة أن ما يحدث ليس سوى استمرار لنهج النهب المستتر وراء شماعة العقوبات. فالأزمة ليست مفروضة من الخارج كما يدّعي النظام، بل تنبع من الداخل، حيث يتغلغل الفساد وتتبخر الثروات العامة دون حساب، ويطبع المال بلا أي قيمة حقيقية.

بهذه الأكاذيب، لا تحجب حكومة بزشكيان الواقع، بل تكشفه أكثر: فإيران اليوم تسير نحو انفجار اجتماعي مع تزايد معدلات الفقر التي تجاوزت حدود الاحتمال، مهددةً مستقبل النظام نفسه.

ويبقى السؤال الأكبر: كم يمكن لحكومة غارقة في الفساد أن تستمر في خداع شعب أثقله الجوع؟
فالجوع لا يجعل الشعوب تصمت، بل يدفعها للصرخة حين تُسلب منها الكرامة والعيش معًا.

280 عملية إعدام في شهر مهر الإيراني: عملية إعدام كل ساعتين ونصف، رقم قياسي غير مسبوق خلال الـ 36 عامًا الماضية

1135 عملية إعدام في الأشهر السبعة الأولى من عام 1404 (2025/2026) بزيادة 110% مقارنة بعام 1403 (2024/2025)، تشمل 36 امرأة و 6 مجرمين أحداث

السيدة مريم رجوي: هذه الإعدامات الوحشية تجرح ضمير الإنسانية. خامنئي يسعى من خلال هذه الجرائم إلى منع اندلاع الانتفاضة، ولكن هذا التكتيك لم يعد يمتلك قوته الرادعة السابقة

 

في شهر مهر الإيراني للعام 1404 (23 سبتمبر- 22أكتوبر 2025)، سجل النظام الفاشي الديني الحاكم في إيران رقماً قياسياً غير مسبوق خلال الـ 36 عاماً الماضية، حيث أعدم ما لا يقل عن 280 سجيناً، بمعدل عملية إعدام كل ساعتين ونصف. يقارب هذا الرقم ضعف عدد الإعدامات في شهر مهر من عام 1403 (152 إعدام)، وثلاثة أضعاف ونصف ما سُجل في عام 1402 (81 إعدام)، وسبعة أضعاف ونصف ما سُجل في شهر مهر من عام 1401 (36 إعدام).

وبهذا، وصل عدد الإعدامات في الأشهر السبعة الأولى من عام 1404 (مارس-أكتوبر 2025) إلى 1135 شخصاً؛ من بينهم 36 امرأة و 6 مجرمين أحداث كانوا دون سن 18 وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة إليهم. يمثل عدد المعدومين في الأشهر السبعة الأولى من هذا العام زيادة بنسبة 110% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي (542 إعدام).

في يوم الأربعاء، وهو اليوم الأخير من شهر مهر، أعدم جلاّدو خامنئي ما لا يقل عن 15 سجيناً، من بينهم امرأة: نورمحمد شاملو في إسفراين، وحيد سلحشور في جرجان، خسرو وفادار (34 عاماً) في قم، منصور إيراني (35 عاماً) وسجين يُدعى شهاب وسجين آخر في قزل حصار، إبراهيم عزيزي في بيرجند، سامان طالبي، حبيب حق شناس، عبدالرضا غلامي (29 عاماً)، سعيدة خدادادي وبشير في أصفهان، ساسان لرستاني في كرمانشاه، نادر عبدي وعلي رضا كشاورز في شيراز.

وفي يوم الثلاثاء 29 مهر (21 أكتوبر)، تم إعدام 11 سجيناً آخر، من بينهم أبو الفضل طارمي في زنجان وعظيم دستاور في يزد. وقد أُعلنت أسماء الضحايا الآخرين في بيانات سابقة.

قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، إن أبعاد هذه الإعدامات الإجرامية، وفي القرن الحادي والعشرين حيث ألغت معظم دول العالم عقوبة الإعدام، تجرح ضمير الإنسانية المعاصرة. وأضافت أن خامنئي يحاول عبثاً من خلال هذا الإراقة غير المسبوقة للدماء وخلق جو من الرعب والذعر، منع اندلاع انتفاضة الشعب. لكن الإضراب عن الطعام الذي استمر لمدة أسبوع لـ 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن قزل حصار أظهر أن استخدام هذا التكتيك قد وصل إلى أيامه الأخيرة ولم يعد يمتلك قوته الرادعة السابقة.

إن الصمت والتقاعس تجاه قتلة الشعب الإيراني هو وقود للإرهاب والقمع وإشعال الحروب. يجب طرد نظام الإعدام والإرهاب من المجتمع الدولي وإحالة ملف جرائمه إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. يجب على المجتمع الدولي أن يعترف بحقوق الشعب الإيراني في النضال ضد هذا النظام القروسطي ومقاومته من أجل الحرية والعدالة والديمقراطية. يجب تقديم خامنئي وكبار قادة النظام الآخرين إلى العدالة لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

24 أكتوبر/تشرین الأول 2025

تأكيد مجدد لحكم الإعدام على السجينين السياسيين إحسان فريدي ومنوجهر فلاح من قبل المحكمة العليا للملالي

دعوة لإنقاذ أرواح السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام

يوم الأربعاء 22 أكتوبر، أيدت المحكمة العليا لنظام الملالي مرة أخرى حكم الإعدام على السجين السياسي إحسان فريدي، الطالب البالغ من العمر 22 عاماً والمحتجز في سجن تبريز المركزي. وقال محامي إحسان فريدي، الذي أعلن هذا الخبر لوكالة أنباء “إنصاف نيوز” التابعة للحكومة: “يبدو أن طلب إعادة المحاكمة لم يُقرأ حتى وتم رفضه في أقل من ساعة”. وأكد أن “القضية تحمل عيوباً خطيرة في إجراءات المحاكمة” وأنه بموجب قوانين النظام “كان الحد الأقصى للعقوبة لموكله هو خمس سنوات سجناً”.

اعتقل إحسان فريدي في 19 يونيو 2024 وحكم عليه بالإعدام في أبريل/مايو 2025 بتهمة “الإفساد في الأرض” الملفقة من قبل الملالي بسبب تأييده لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

كذلك، يوم الخميس 23 أكتوبر، أعلن محامي منوجهر فلاح، السجين السياسي المؤيد لمجاهدي خلق والمحتجز في سجن لاكان برشت، عن تأييد المحكمة العليا للنظام لحكم إعدام منوجهر. منوجهر فلاح، البالغ من العمر 35 عاماً، معتقل منذ مايو/يونيو 2023.

إن المقاومة الإيرانية تطالب بتحرك فوري من الأمم المتحدة والهيئات المعنية، والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، لمنع إعدام إحسان فريدي ومنوجهر فلاح وبقية السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام. يجب نبذ نظام الإعدام والإرهاب من قبل المجتمع الدولي، وتسليم قادته الذين أراقوا الدماء إلى العدالة.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

24 أكتوبر/تشرين الأول 2025

کارثة في نظام التعليم التابع لنظام الملالي: من بين 16.5 مليون طالب؛ 43% مصابون بالاكتئاب، الموت على مقاعد الدراسة

رسوم دراسية تصل إلى 200 مليون تومان و 40% من الخريجين عاطلون عن العمل

كشفت التقارير الصادمة لوسائل الإعلام الحكومية عن أبعاد كارثة كبيرة في نظام التعليم التابع للملالي. إن الوفيات المفجعة للطلاب نتيجة السكتات القلبية والانتحار هي نتيجة مباشرة لنظام يعرّض ملايين الأطفال والمراهقين الإيرانيين للاكتئاب المنهجي.

اعترفت صحيفة “جهان صنعت” بهذه الكارثة في تقرير تحقيقي لها، وكتبت: “بالاستناد إلى الإحصائيات الحكومية، هناك حوالي 16 مليون و 500 ألف طالب في البلاد. وفقاً لإحدى الدراسات التي أجريت، فإن ما يقرب من 43% من هذا العدد يعانون من الاكتئاب… 19% منهم يعانون من اكتئاب خفيف، و 30% من اكتئاب متوسط، و 16% من إجمالي عدد الطلاب مصابون باكتئاب حاد” (جهان صنعت – 22 أكتوبر). ويشير التقرير إلى أن السبب الرئيسي لهذه الحالة هو “الضغط الدراسي، والعقاب البدني، والمشاكل العائلية، ونقص المستشارين في المدارس”.

في الوقت الذي يعترف فيه مساعد وزير التربية والتعليم السابق بأن “لدينا 7700 فصل دراسي في المرحلة الابتدائية يضم أكثر من 40 طالباً” (جهان صنعت – 22 أكتوبر)، تحول التعليم إلى سلعة فاخرة لأبناء المسؤولين والمقربين من الحكومة، حيث تتقاضى “المدارس غير الحكومية رسوماً تصل إلى حوالي 200 مليون تومان” لكل طالب (هم ميهن – 11 أغسطس).

النظرة الاستغلالية للطلاب لا تقتصر على مجرد كسب المال. فالهدف الرئيسي هو استخدام الأطفال كأداة لخدمة الأهداف الشريرة للنظام. يقول إمام جمعة آبادان بوقاحة إنه لملء المناسبات الحكومية يجب “سد الفراغ بحضور الطلاب” (تلفزيون النظام – 19 سبتمبر). هذه هي نفس النظرة التي ضحت بأعداد كبيرة من الطلاب في الحرب الإیرانیة العراقیة، حيث يعلن تلفزيون النظام بفخر: “قُتل 36 ألف طالب… خلال حرب السنوات الثماني” (شبكة أخبار النظام – 22 سبتمبر).

تكتمل الدائرة المدمرة لهذا النظام التعليمي بالمستقبل الضائع للخريجين. وبحسب وسائل الإعلام الحكومية، “يشكل خريجو الجامعات حوالي 40% من إجمالي عدد العاطلين عن العمل في البلاد” (بهار نيوز – 10 أكتوبر).

تدعو لجنة التربية والتعليم التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية جميع المعلمين الشرفاء والطلاب والجامعيين وأولياء الأمور إلى الاحتجاج على السياسات القمعية والنهب التي يمارسها نظام الملالي في التعليم، وتطالب جميع الهيئات الدولية المدافعة عن حقوق الطفل وحقوق الإنسان، وخاصة اليونسكو واليونيسف، بكسر صمتها وإدانة ممارسات النظام الإيراني.

فقط بإسقاط الديكتاتورية الدينية، يمكن إعادة الأمل إلى المدارس والطلاب، وبناء نظام تعليمي قائم على العلم والحرية والكرامة الإنسانية.

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – لجنة التربية والتعليم

24 أكتوبر/تشرين الأول 2025

إيران: وحدات المقاومة، ٣٠ عملية عرض صور ضوئية في طهران و١٤ مدينة أخرى في الذكرى السنوية لانتخاب الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية

بالتزامن مع ٢٢ أكتوبر، الذكرى السنوية لانتخاب السيدة مريم رجوي رئيسة منتخبة للمقاومة الإيرانية خلال فترة انتقال السلطة إلى شعب إيران، نفّذت وحدات المقاومة في حملة واسعة ومناهضة للقمع ٣٠ عملية عرض صور ضوئية في طهران و١٤ مدينة أخرى تشمل مشهد، كرج، كردان، ورامين، ساوجبلاغ، نظرآباد، بندرعباس، قزوين، آبيك، نيشابور، نجف‌آباد، ساوه، بوكان وصدرا (فارس).
وكان هذا العرض لصور الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي مصحوبة بشعارات ملهمة على جدران الشوارع والطرق السريعة والساحات الرئيسية والمزدحمة، لإرسال رسالة لإسقاط نظام ولاية الفقيه وإقامة جمهورية ديمقراطية. وفيما يلي بعض مواقع هذه الأنشطة:
في طهران: طريق الإمام علي السريع (شوارع إيزدی، نوروزي وعزيزي)، بستان الرياضة (شارع 19) وشارع آفتاب.
في مشهد: شارع النصر، بوليفار أصلاني، بوليفار رضوي (شارع دهخدا)، ساحة الإمام الهادي، بوليفار النصر (شارع كسائي) وبوليفار فكوري.
في كرج: شارع زنبق الشرقي، بلوار شورى (شارعا كلستان ولاله) وبلوار خوارزمي.
في قزوين: بوليفار غدير، ساحة كاسبين وفي آبيك بلوار نيايش.
في نجف‌آباد: شارع نمازي وشارع كلستان.
وكذلك تم عرض صور ضوئية في كردان – بلدة آفتابكردان، ورامين- بلوار جانبازان، ساوجبلاغ – شارع فاطمية، نظرآباد – طريق أزبكي، بندرعباس – شارع ذاكري، نيشابور- مفترق كنبد سبز ساوه- شارع بعثت، بوكان – جسر بوكاني ومدينة صدرا- بلوار أرم.
في هذه الأنشطة ظهرت شعارات مثل «لا لولاية الفقيه، نعم لسلطة الشعب»، «يمكن ويجب إسقاط نظام ولاية الفقيه»، «الديكتاتورية ديكتاتورية سواء بعمامة أو بتاج»، «اختيارنا مريم رجوي»، «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تحيا الثورة الديمقراطية لشعب إيران»، «المرأة المقاومة الحرية»، «وحدات المقاومة هي الشرارة والفتيل للانتفاضات» و«تحية لرجوي»

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
24 أكتوبر/ تشرين الأول 2025

بعض الصور

…………………………………..

إيران: وحدات المقاومة، ٣٠ عملية عرض صور ضوئية في طهران و١٤ مدينة أخرى في الذكرى السنوية لانتخاب الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانيةإيران: وحدات المقاومة، ٣٠ عملية عرض صور ضوئية في طهران و١٤ مدينة أخرى في الذكرى السنوية لانتخاب الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانيةإيران: وحدات المقاومة، ٣٠ عملية عرض صور ضوئية في طهران و١٤ مدينة أخرى في الذكرى السنوية لانتخاب الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية

جون بيركو لِـ”سيماي آزادي”: سأواصل دعم مريم رجوي والمقاومة الإيرانية حتى تحرير إيران

موقع المجلس:
في مقابلة حصرية مع تلفزيون المقاومة الإيرانية “سيماي آزادي”، جدّد جون بيركو، الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني، دعمه الثابت للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي. وقد أُجريت المقابلة على هامش مؤتمر عُقد في لندن في 11 أكتوبر 2025، ضمن فعاليات أسبوع حملة “لا للإعدام”.

ووجّه بيركو رسالة حازمة للمجتمع الدولي والحكومة البريطانية، دعا فيها إلى فرض أقسى العقوبات على نظام الملالي لردع ما وصفه بـ”القتل الجماعي” و”الحملة السياسية الإجرامية” ضد المدنيين، مؤكّدًا أيضًا تضامنه مع الشعب الإيراني ومشيرًا إلى أن المجتمع الدولي لم ينسهم.

في ردّه على سؤال عن وجود 17 شخصًا مهددين بالإعدام، شدّد بيركو على أن الحكومة البريطانية والدول الأخرى يجب أن تُخاطب طهران بوضوح: إذا استمرت في سياسة الإعدامات والقتل، فستُشدد العقوبات إلى أقصى حد. وقال: “لن تفلتوا بفعلتكم… هذا لا علاقة له بالعدالة، بل هو حملة سياسية إجرامية وانتهاك للقانون الدولي. علينا أن نوقفها، وإذا لم توقفوها فسنسعى للضغط عليكم حيثما يؤلمكم — اقتصاديًا وسياسيًا — حتى تصبحوا أكثر انعزالًا في المجتمع الدولي.”

واعتبر بيركو أن إعدام المعارضين واستعمال العنف كأداة ترويع هو “وحشية مقيتة” تهدف إلى كسر عزيمة الناس وقمع المعارضة، مطالبًا النظام بوقف هذه الممارسات والسماح للشعب الإيراني بممارسة حقه في اختيار من يحكمه عبر آليات ديمقراطية.

وتوجّه بيركو برسالة خاصة إلى الشعب الإيراني، لا سيما الشباب، مؤكّدًا إعجابه بعزيمتهم وتصميمهم على مستقبل حر لإيران. وقال إن رسالته مزدوجة: أولًا، أنه مُلهم بصمودهم، وثانيًا، أنهم ليسوا منسيين أو مهملين على الساحة الدولية. وأضاف: “لن نرتاح حتى تتحرر إيران. ما دامت الأنفاس في صدري سأستمر في رفع صوتي ودعمي لمريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة وخطتهم ذات النقاط العشر لمستقبل البلاد.”

واختتم بيركو بتصوّر لمستقبل يأمل فيه أن يطير إلى طهران للاحتفال بقيام حكومة منتخبة “من الشعب، وبالشعب، وللشعب”.

هل يتربص المجتمع الإيراني بشرارة جديدة؟

صورة للاحتجاجات في ایران -آرشیف-

موقع المجلس:
يبدو أن المشهد الإيراني يقف اليوم على حافة تحول كبير، إذ يعيش النظام في حالة من الترقب والاختناق السياسي والاجتماعي، بينما يتنامى شعور عام في الداخل بأن البلاد تقترب من لحظة انفجار يصعب التنبؤ بتوقيتها أو شكلها.
فمتابعة التطورات اليومية باتت ضرورة لا ترفًا، في ظل وضع متأزم يدفع النظام إلى اللجوء لمناورات متلاحقة في محاولة للظهور بمظهر المسيطر، رغم أن مؤشرات الانهيار تتكاثر من كل اتجاه.

النظام، اليوم، محاصر بين كماشتي الداخل والخارج:
من جهة، مطالب اجتماعية وسياسية متصاعدة؛ ومن جهة أخرى، ضغوط اقتصادية ودبلوماسية خانقة تعيد إنتاج أزماته منذ أكثر من أربعة عقود.
لكن ما يجعل اللحظة الراهنة مختلفة هو تفكك الجبهة الداخلية للنظام نفسه؛ فالصراعات لم تعد تدور حول الولاء للولي الفقيه، بل أصبح الولي الفقيه ذاته محلًّا للجدل والانتقاد داخل أروقة السلطة.

رفع أسعار البنزين… اللعب بالنار في زمن الإفلاس

في خضم هذه الأجواء، تلوح في الأفق مؤشرات على نية النظام رفع أسعار البنزين مجددًا، في خطوة وُصفت بأنها “مغامرة محفوفة بالخطر”.
فالنظام الذي يعاني عجزًا ماليًا ضخمًا، يسعى من خلال هذه الخطوة إلى سد فجوات الميزانية وتمويل جهاز القمع الداخلي ومغامراته الخارجية.
لكن الذاكرة الشعبية لا تنسى: فرفع أسعار الوقود كان الشرارة الأولى لانتفاضات 2017 و2019، التي كادت تعصف بالنظام.

ووفق محللين إيرانيين، فإن ما يُعرف بـ “غرفة التفكير السياسي” داخل النظام تعمل حاليًا على تنفيذ استراتيجية التشتيت والتخدير الإعلامي، عبر افتعال قضايا جانبية تُبعد الأنظار عن الأزمة الاقتصادية الطاحنة.

مشروع “العفاف والحجاب”… أداة للهروب من الانهيار

من أبرز هذه المناورات إعادة إحياء مشروع “العفاف والحجاب”، إذ تشير تسريبات إلى تدريب نحو 80 ألف عنصر لتطبيقه.
ويُنظر إلى هذا المشروع بوصفه محاولة مكشوفة لصرف اهتمام المجتمع ووسائل الإعلام عن الانهيار الاقتصادي والسياسي، حتى لو كان الثمن تأجيج الغضب الشعبي وإعادة إشعال المواجهة بين النظام والمجتمع، وخاصة النساء اللواتي كنّ في طليعة الاحتجاجات السابقة.

صحيفة “آرمان ملي” الحكومية حذّرت في عددها الصادر في 20 أكتوبر 2025 من العواقب السياسية والاجتماعية لهذه الخطوة، مشيرةً إلى أن “جراح 2022 لم تلتئم بعد”.
وكتبت الصحيفة: “إيران اليوم ليست إيران 2017 ولا حتى 2022؛ الأزمة الاقتصادية أعمق، والتكاليف أكبر، والمجتمع أكثر حساسية وأسرع تفاعلاً”.

مجتمع تجاوز حاجز الصمت

هذا التوصيف لا يأتي من فراغ. فحتى وسائل الإعلام الحكومية تعترف بأن المجتمع الإيراني تجاوز مرحلة الخوف والصمت، وأن التهديدات الرسمية لم تعد تردع الاحتجاج أو تمنع الغضب الشعبي من التوسع.
الذاكرة الجماعية تحتفظ بصور انتفاضات الأعوام الماضية، وتستعيدها كلما عاد النظام لتكرار نفس الأساليب القمعية.

وفي الوقت ذاته، يعيش النظام حالة تشرذم داخلي غير مسبوقة، خاصة في مرحلة ما بعد “آلية الزناد” واشتداد الخلافات داخل النخبة الحاكمة.
قرارات حاسمة، مثل إعادة تفعيل “لائحة العفاف والحجاب”، باتت تُتخذ خارج سلطة الحكومة، في مؤشرات واضحة على تفكك مراكز القرار وتعددها.

البلاد على حافة الاشتعال

كل المعطيات تشير إلى أن المجتمع الإيراني يعيش حالة ترقب شديدة، وأن الشرارة القادمة – أياً كان شكلها – قد تشعل موجة جديدة من الغضب الشعبي.
وفي قلب هذا الغضب، تبقى النساء الإيرانيات رمزًا للمقاومة والتحدي، تمامًا كما كنّ في انتفاضة 2022، حين تحوّل شعار “المرأة، الحياة، الحرية” إلى صرخة وطنية تجاوزت الحدود.

إن إعادة طرح قضايا تجاوزها المجتمع مثل مشروع “العفاف والحجاب”، قد تتحول إلى خطأ استراتيجي قاتل بالنسبة للنظام.
فـ المجتمع المتربص بشرارة لم يعد يقبل بالإصلاحات الشكلية أو المسكنات المؤقتة، بل يطالب بتغيير جذري في بنية الحكم التي جعلت من الأزمات سمة يومية للحياة في إيران.

الصفوة.. ونظرة على قضايا الأمة

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية:
الصفوة والتنوير:

الصفوة.. ونظرة على قضايا الأمة

الدكتور/ أحمد الخلايلة

رؤى لمعالجة قضايا الشعوب العربية والإسلامية تتواصل اللقاءات ضمن سلسلة لقاءات حوارية مع شخصيات سياسية رفيعة المستوى ومثقفين عرب ومسلمين تتبنى رؤى ثابتة من قضايا الأمتين العربية والإسلامية نستعرضها في رسالة موقف الصفوة من قضايا الأمةفي حوار لقاء وشخصية تحت عنوان;رسالة موقف الصفوة من قضايا الأمة بقصد التنوير ورفع حالة الوعي لدى الرأي العام العربي والإقليمي وحتى الناطق بالعربية نستعرض موقف الصفوة من قضايا الأمتين العربية والإسلامية من خلال سلسلة لقاء شخصية وستكون هذه المرة مع شخصية سياسية أردنية معروفة باعتدالها وإنصافها والتزامها بالقيم العربية والإسلامية مع سعادة النائب الأردني السابق الدكتور/ أحمد الخلايلة.. نعيش اليوم في عصر تتراكم فيه وسائل المعرفة والتنوير، وتبعا لذلك لم يعد هناك مبررا لما نعيشه في الشرق الأوسط من ظلام وتغرير وتخدير يُستخدم فيه الدين مع الأسف وسيلة للظلم.. وسيلة للعبث بالعقول؛ والمؤسف أن وسائل المعرفة والتنوير هذه لم تعد تجدي نفعاً في ظل كيانات الفتن التي تهيمن على واقعنا الحالي.. وفي مواجهة ذلك بات الوعي اليوم فريضة على الجميع كركيزة اساسية في معركة التنوير.. فريضةٌ على العالِم وعلى كل إنسان حُر وليس على طالب العلم وحده، وجميعنا ونحن في الشرق الأوسط معنيين بهذه المعركة أكثر من غيرنا. في لقاء اليوم نستضيف القامة العربية والشخصية الأردنية المميزة بعطائها واعتدالها ووعيها وانصافها.. لقاءنا اليوم مع النائب الأول السابق لرئيس البرلمان الأردني سعادة الدكتور أحمد الخلايلة سعياً منا لتقديم صورة من صور التنوير ضمن سلسلة لقاءات مميزة مع أحرار الأمتين العربية والإسلامية سعيا منا إلى تنوير مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وكذلك تقديم صورة واضحة ومباشرة للموقف السياسي والفكري العربي فيما يتعلق بالنظام الإيراني داخل إيران وخارجها.. وتأثير هذا النظام في محيط إيران العربي والإقليمي، وفيما يلي/ نص المقابلة :

س1- سعادة الدكتور أحمد الخلايلة.. سعادتكم من الملمين بخفايا ما يجري على الساحة الإقليمية من أحداث ومغامرات أوصلتنا اليوم إلى نتائج كارثية.. وبعد أن كانت فلسطين هي قضية العرب والمسلمين الوحيدة باتت اليوم واحدة من جملة من القضايا.. إيران قضية، والعراق قضية، وسوريا قضايا.. ولبنان قضية.. واليمن قضية، والسودان قضية، وغزة أم القضية في فلسطين القضية الكبرى.. هذا هو الحال والسبب هو من أدعى بأنه يريد تحرير فلسطين عبر كربلاء فلم احتل كل العراق وكربلاء جزء منه وذهب وهيمن على سوريا وأكثر على لبنان لم يحرر فلسطين بل زرع الشقاق بين أبنائها وأضاع غزة وأصبحت فلسطين مجرد حُلم، وأضاع سوريا لتكون محتلة هي الأخرى، وهدد استقرار الأردن، ودمر إيران وشعبها بـ 45 سنة من الحماقات يختتمها اليوم بمحاولة الوصول إلى قدرات صاروخية ونووية وتهديد الغرب بضربه بالصواريخ .. والسؤال هنا حقاً ماذا يريد هذا النظام وإلى أين سيصل بالمنطقة فالكل يدفع ثمن حماقاته ومؤامراته وتواطؤه بشكل أو بآخر من أعداء المنطقة.. وهل ترون اليوم أنّ النظام الإيراني يمرّ بأصعب مراحل وجوده وأكثرها ضعفا مع أنه يواصل تصعيد سياساته القمعية والإعدامات، وكيف تفسّرون هذا السلوك؟

ج1: السؤال هو قراءة حقيقية للواقع القائم الذي هو نتاج مسيرة تآمرية على المنطقة برمتها.. نعم كم من القضايا واجب تداولها وحلها اليوم.. الإتحاد الأوروبي بقدراته الهائلة يقف عاجزا أمام قضيةٍ واحدة بينما العرب والعالم الإسلامي يجد نفسه أمام حزمة كبيرة من القضايا التي أشرتم اليها بدقة كتشخيص للواقع وقراءته قبل الدخول أو التفكير في الحلول.. وسؤالكم ماذا يريد هذا النظام جوابه واضح جدا النظام منذ تأسيسه وتمكينه يريد أن يكون شريكا توسعياً للغرب في مخطط الهيمنة على المنطقة، كما يريد أن يفرض نفسه ووجوده كأمر واقع على المنطقة والعالم من خلال قدراته الصاروخية والنووية والاقتصادية التي تدفع المنطقة العربية برمتها ثمن كلفة هذه الحماقات وتلك الأحلام .. لكنه لن يصل إلى ذلك وإلى أين سيصل بالمنطقة فهذا هو الكارثي حيث أنه قد وصل بالمنطقة فعلياً إلى حافة الدمار والخراب، ومقدمة السؤال الذي تفضلتم به تحكي ذلك.. ولم يكن أعداء الأمة ليحلموا بتحقيق ما وقع من خراب وتدمير وتفتيت واحتلال لولا التدخلات العدوانية لهذا النظام في المنطقة أما ما يتعلق بالإعدامات فهي ليست دليل قوّة وثقة فالنظام يعيش حالة من التشظي وانعدام الثقة.. وهي منعدمة فعلا والدليل مقتل هنية وحسن نصرالله وقادة حزب الله وحماس وقادة الحرس والجيش والعلماء في إيران وإصابة رموز كبار بالسلطة ؛ الأمر فعلا مثير لريبة كبيرة وللمزيد المزيد من التساؤلات؛ وبالتالي النظام فعلياً يعيش مآزق داخلية ويستشعر خطر الانفجار الشعبي لذلك يقوده الخوف باتجاه مزيدٍ من العنف والدم مصارعاً من أجل البقاء، وسياسة القتل والإعدامات الجماعية والمحاكمات الصورية ليست بجديدة لكنها الآن وفي هذا التوقيت لترهيب الشعب وكسر الروح الثورية لديه خاصة فئة الشباب والنساء ، ولن يؤدي هذا النهج إلى إنقاذ النظام بل إلى هلاكه وزواله .

س2 : يسعى نظام الملالي اليوم إلى استعادة هيبته في المنطقة عبر الحفاظ على حزب الله مسلحاً والإبقاء على الحشد الشعبي بكامل سطوته في العراق.. فهل يتمكن من تحقيق ذلك؟

ج2 – سيتحقق المطلوب من العراق كاملا بفضل العملية السياسية القائمة التي أسسها الغرب في العراق وسلمها للنظام كهدية على طبق من ذهب، وتفاصيل حقبة الـ 20 سنة التي مرت في العراق كانت بتوافق ومباركة غربية ولا زالت.. فداعش على سبيل المثال قد وفرت الأسباب لتأسيس قوة الحشد الشعبي التي هي فوق السلطة والقانون وقوة مماثلة لقوة الحرس في إيران وبنفس المهام والواجبات ، ومن أوجد تلك الأسباب المدمرة لخلق الحشد لن يتراجع عن أهدافه؛.. لكن السؤال المهم هنا هو هل سيتسلم النظام الإيراني أمام الموقف اللبناني الصامد أمام التحديات.. لا لن يستسلم النظام وقد يلجأ إلى خلق فوضى داخلية في لبنان تخدم العدو الذي قد يتحرك سريعا نحو احتلال أجزاء أخرى من لبنان كما فعل في سوريا ماضيا في مخططه من أجل قيام الكارثة الكبرى…

س3: تعلمون سعادتكم بالحرب الشعواء التي يشنها النظام على معارضيه الوطنيين وفي مقدمتهم منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية، وضمن حربه هذه يدعي النظام عدم اقتدار المنظمة وعدم وجود قاعدة شعبية لها.. ما رأي سعادتكم في ذلك خاصة وأنكم قد زرتم أشرف3 وتعرفون المقاومة الإيرانية عن قرب وتأتي أهمية رأي سعادتكم من منطلق هذا القرب ومعرفتكم بما يجري حولكم فالأردن من أكبر الدول والشعوب التي تضررت جراء السياسة
العدوانية لهذا النظام؟

ج3- تلك الحرب الشعواء التي يشنها النظام على معارضيه الوطنيين التي اعتمدها النظام كسياسة منهجية ضدهم وفي مقدمتهم منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية ليست جديدة والمطلعين من جيلنا يعرف أنها بدأت منذ استيلاء النظام على الثورة الوطنية الإيرانية ومكتسباتها بدعم من الغرب.. كما يعرف جيلنا أنه كان على النظام أن يقضي على الروح الوطنية لدى الشعب ويقضي على الجيل الذي قام بالثورة وقضى على الدكتاتورية الشاهنشاهية ؛ يقضي عليهم بقتلهم في الشوارع والسجون وجبهات الحرب التي فرضها على العراق وتشريد من تبقى من هذا الجيل ولم تأكله الحرب وغيرها إلى أصقاع الأرض.. مجاهدي خلق فكر وتنظيم سبق ثورة 1979 الوطنية؛ فكر وتنظيم قدم معالجات نقدية للواقع المُعاش في إيران وبالتالي لا يمكن لهم أن ينخرطوا في مشروع الملالي وتكرار ما حدث من طغيان وفشل سياسي من قبل خاصة إن هذا المشروع جاء متصنعاً باسم الدين لسلب الآخرين حقوقهم ويؤسس لدكتاتورية جديدة.. وهذا ما حدث وتسبب في حملات إبادة ضد مجاهدي خلق تصل إلى إعدام 30 ألف سجين سياسي منهم داخل السجون بفتوى خميني في مجزرة صيف عام 1988 وهذا ما تم إحصاؤه فقط عن السجون غير عمليات الإبادة الأخرى التي حدثت داخل إيران وخارجها. عن عدم اقتدار المنظمة وعدم وجود قاعدة شعبية لها مؤكد أنه لن يحتاج المرء إلى أدلة لإثبات ذلك ببساطة فكيف تسعى إلى التوافق مع من لا اقتدار ولا قاعدة لهم وقد أعدمت منهم 30 ألفاً في صيف سنة واحدة، وتضحياتهم في المواجهات معهم فاقت الـ 120 ألف شهيد، وبالأمس القريب أعدمت منهم شابين وتملأ السجون من أنصارهم وتنظيماتهم ووحدات المقاومة التابعة لهم لم تتوقف عن تهديد وجودك.. قد يقول المرء ما يعجبه قوله لكن هل سيؤمن المتلقي بما سمع.. بالتأكيد لا خاصة وأن هناك شهودا على التاريخ من الإيرانيين وغير الإيرانيين، وفي عالم الإنترنت وتقنية وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد بالإمكان إخفاء الحقائق؛ ومن لا يعرف تلك الحقائق بمجرد أن يزور أشرف3 وقبلها أشرف في العراق سيعرف الحقائق وسيدرك حجم وصورة وحقيقة الصراع وحجم الشرعية والاقتدار.. وكيف تكون الشرعية والاقتدار والقاعدة الشعبية!!! هل تكون لمن يعجز على حشد بضع مئات أو بضع آلاف في الشوارع بعد صلاة الجمعة أم تكون لمن يحشد أنصاره بعشرات الآلاف حتى في المنافي ويستقطب أحرار العالم حوله في مناسبات سنوية مهيبة حاشدة.. لمن تكون القدرة لمن يحشد قواه بالمال والهدايا والهبات أم لمن يحشدها بالإيمان والقناعة والتضحيات.. الفرق كبير بين أعداد تجتمع بالأجر وجماهير تحضر تعبويا وتدفع مصاريف ونفقات حضورها بل وتتبرع للجهة التي تؤمن بها.. النظام يدفع والمقاومة تتلقى تبرعات.. هذا هو الفارق وهذه هي الشرعية.. لقد لمسنا الشرعية والقدرة والتنظيم والأهلية عندما زرنا أشرف3 وزرنا المقاومة الإيرانية عن قرب وكنا شهودا على حقائق على منظومة سياسية منضبطة تعيش جو الأسرة الواحدة المتماسكة وكل فرد فيها مستعد للتضحية والإيثار لأجل الوطن وباقي الأسرة، ونحن في الأردن فعلاً تضررنا كثيرا بسبب توجهات النظام الإيراني التوسعية وحاولنا مرار تخطي الأزمات الحاصلة بسبب ذلك من خلال االسبل الدبلوماسية ولكن دون جدوى، ولن يكون القادم بسبب هذه السياسات أقل حدة وضرر مما مضى .

س4- كيف تنظرون سعادتكم إلى القدرات الصاروخية والنووية للنظام الإيراني؟

ج4- ليت هذه القدرات الصاروخية والنووية لدى النظام لمصلحة الشعب الإيراني وخلق كرامة وعزة لإيران دولة وشعباً؛ لكنها لن تكون بل كانت على العكس من ذلك، وليتها كانت تعزيزا لقوة الأمة الإسلامية ولتحرير فلسطين لكنها لم تكن ولن تكون.. فهذه غزة تمت إبادتها وتشريد أهلها وتجويعهم والتنكيل بهم بسبب سياسات هذا النظام ولم نرى منه أي رد فعل عسكري لأجل غزة بينما غيره فعل.. ولم نجد منه حشود جماهيرية مليونية ولكن غيره فعل.. وكل ضرباته الصاروخية كانت منظمة بحساب وكتاب وترتيب.. ولن تكون هذه القدرات موجهة بجدية لأحد سوى العرب.. عدا على أن هذه القدرات النووية والصاروخية كانت وستكون مصدر خير للغرب وتجارة السلاح وصفقات الصيانة التي ستزدهر في ظل سباق التسلح ودفع الغرب المنطقة نحو التسلح بشراء أسلحتهم وإنعاش شركاتهم، وهنا تصبح القدرات الصاروخية والنووية لدى النظام وسيلة لتهديد العرب وأمنهم القومي وابتزازهم.، ومن يأمل جيدا في هذه القدرات سيجد أنها لم تصن كرامة الملالي بل دعمت مخططات الغرب على المديين القريب والبعيد.

س5- السؤال الأخير.. كيف تقيمون سعادتكم برنامج المواد العشر الذي تتبناه المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي وهل ترونه ضماناً لمستقبل إيران وجميع الإيرانيين، وكذلك تنظرون لـ خيار الحل الثالث الذي طرحته هي أيضاً؟

ج5- بداية نحن نؤيد برنامج المواد العشر كبرنامج خلاص لإيران وجميع الإيرانيين، ونثق بمن سيتبناه نظراً لوعيه السياسي المتراكم وتمثيله الحقيقي لجميع مكونات الشعب الإيراني وقيمه وتضحياته النضالية التاريخية، وبالتالي نرى في هذا البرنامج ضماناً حقيقيا لمستقبل جميع الإيرانيين، ونرى في المقاومة البديل الديمقراطي المنظم والمقتدر، وأما يتعلق بنتائج وتأثير هذا البرنامج على دول المنطقة فهو خلاصٌ أيضا للمنطقة من الفتن حيث يتضمن برنامج المواد العشر إيران غير نووية تحترم مبادئ حسن الجوار وتلتزم بمبدأ التعايش السلمي بين أبناء الشعب الإيراني ودول الجوار . فيما يتعلق بخيار الحل الثالث الذي قدمته السيدة مريم رجوي نرى أنه قد جسد التوجه الوطني الخالص لدى المقاومة الإيرانية وقيادتها حيث ترفض المقاومة الحرب حتى لو كانت من أجل إسقاط النظام وكذلك ترفض سياسة المهادنة والاسترضاء التي يمارسها الغرب من النظام الإيراني.. وتدعو إلى تغيير النظام داخليا من خلال إرادة شعبية خالصة دون أي تدخل وإملاءات سياسية خارجية، وهذا طرح جدير بالاحترام ونحن نقدر ذلك ولا نريد أن يتحمل الشعب الإيراني تبعات الحروب كوارثها وكفاه ما تحمله من كوارث منذ ما يفوق أربعة عقود ونصف.

صاحب السعادة والرفعة الدكتور أحمد الخلايلة في ختام اللقاء كنت ضيف كريماً مميزاً نحيي كرمكم.. ونشكر سعادتكم على أمل أن يكون لنا لقاءا آخر إن شاء الله.

المجزرة الصامتة للجوع في إيران: حين يتحول الفقر إلى سلاح بيد السلطة

صورة للفقر المدقع في ایران-

موقع المجلس:
لم يعد الموت في إيران مقصورًا على المشانق أو رصاص الحرس الثوري؛ فقد أصبح يتسلل ببطء إلى أجساد المواطنين عبر الجوع وسوء التغذية.
فبحسب بيانات وزارة الصحة الإيرانية، فإن أكثر من 35% من حالات الوفاة في البلاد مرتبطة بسوء التغذية، وهو رقم يعكس عمق الكارثة الصحية والمعيشية التي يعيشها الإيرانيون اليوم، في ظل نظامٍ حوّل العجز الغذائي إلى وجه آخر من وجوه القمع.

المجزرة الصامتة للجوع في إيران: حين يتحول الفقر إلى سلاح بيد السلطة

ففي الوقت الذي يفاخر فيه النظام بمشاريعه النووية ونفوذه الإقليمي، يعجز ملايين الإيرانيين عن شراء كيلوغرام واحد من اللحم.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن سعر الكيلوغرام الواحد من اللحم ارتفع من بضع مئات من التومانات قبل ثلاثة عقود إلى أكثر من 700 ألف تومان عام 2024. وبما أن متوسط راتب العامل لا يتجاوز 15 مليون تومان شهريًا، فإن الحصول على وجبة لحم أصبح حلمًا بعيد المنال لغالبية الأسر.

المجزرة الصامتة للجوع في إيران: حين يتحول الفقر إلى سلاح بيد السلطة

احتكار الغذاء وسلاح التجويع

تكشف التقارير الاقتصادية عن هيمنة شبكات تجارية تابعة للحرس الثوري على تجارة الغذاء واللحوم والألبان، حيث تتحكم هذه المافيات في الأسعار وتحتكر الأسواق، ما أدى إلى إقصاء الفقراء عن أبسط احتياجاتهم الغذائية.
وفي المقابل، تواصل وزارة الصحة الحديث عن “تحسين أنماط التغذية”، بينما تشير الدراسات المستقلة إلى أن نحو نصف سكان البلاد يعانون نقصًا في المجموعات الغذائية الأساسية، وعلى رأسها البروتينات.

الجوع كسياسة دولة

تتجاوز الأزمة بعدها الاقتصادي لتصبح سياسة ممنهجة لإخضاع المجتمع. فالموت في إيران لم يعد استثناءً أو نتيجة طبيعية للظروف، بل تحول إلى منظومة قائمة على سوء الإدارة والفساد والاحتكار، حيث تتآكل مقومات الحياة اليومية تحت غطاء من البيانات الرسمية المضللة.
ويرى محللون أن هذه الظاهرة ليست سوى امتداد لما يمكن تسميته بـ “إبادة بطيئة” تشمل الإنسان والطبيعة والصناعة على حد سواء.

الخوف من انتفاضة الجياع

ورغم محاولات التعتيم، يدرك النظام أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الجوع نفسه، بل في نتائجه السياسية.
فقد شهدت البلاد في انتفاضتي 2017 و2019 احتجاجات واسعة انطلقت شرارتها من المطالب المعيشية، حين خرج الآلاف إلى الشوارع يطالبون بالعدالة والكرامة. واليوم، ومع تفاقم الفقر وغلاء الأسعار، يخشى النظام من تكرار السيناريو ذاته في موجة غضب جديدة يقودها الجياع والمهمشون.

جريمة سياسية بامتياز

إن ما تشهده إيران اليوم ليس أزمة اقتصادية عابرة، بل جريمة سياسية مكتملة الأركان، تُمارس فيها السلطة التجويع كأداة للسيطرة.
فـ“المجزرة الخفية للجوع” هي تعبير عن نظامٍ اختار أن يموّل القمع والتوسع الخارجي على حساب حياة شعبه، حتى باتت الحياة نفسها ترفًا لا يُتاح إلا للمقربين من دوائر السلطة.

قراءة في خطاب خامنئي بعد خمسين يومًا من الغياب: سلامُ غزة يتقدّم ودورُ طهران يتراجع

الحرب في قطاع عزة-

ایلاف – محمود حكميان:
بعد خمسين يومًا من الصمت المطبق، خرج علي خامنئي ليكسر الغياب بخطابٍ صاخب النبرة، قليل المضمون. تحدّث عن «صفعةٍ» تلقّتها الولايات المتحدة وإسرائيل في «حربٍ استمرّت 12 يومًا»، وعن زيارة دونالد ترامب لـ«رفع المعنويات»، وسخر من «ادّعاء تدمير الصناعة النووية الإيرانية»، قبل أن يختتم بالتشديد على أنّ «الصاروخ الإيراني هوية الشاب الإيراني». على السطح، بدا المشهد استعادةً لقاموس القوّة؛ أمّا في العمق، فكان إقرارًا بأنّ نظام وليّ الفقيه يفتقر إلى أوراقٍ جديدة في إقليمٍ تغيّرت قواعد لعبته منذ مسار سلام غزة.

بين لهجة التحدّي وضيق الخيارات
لم يُقدّم خامنئي أيّ مراجعة لثلاثيته المعروفة: النووي–الوكلاء–الصواريخ. رسالته الأساسية أنّ هذه الأعمدة ليست موضع تفاوض، وأنّ أيّ حديث عن تقييدها «تدخّلٌ سافر». لكنّ المتغيّر هو البيئة: التسويات الإقليمية التي فُتحت أبوابها بغطاء عربي ودولي غير مسبوق، أخرجت طهران من موقع «اللاعب المُعطِّل». باتت الأدوات القديمة (التصعيد عبر الوكلاء وتدوير الأزمات) أقلّ فاعلية وأعلى كلفة. وهنا تتبدّى مفارقة الخطاب: كلّما ارتفع صوت التحدّي، اتّسعت فجوة القدرة. فالإقليم يسير نحو ترتيباتٍ أمنية–سياسية جديدة، وتتراجع هوامش مناورة طهران تحت ضغط العزلة وتآكل النفوذ الميداني. وبدلًا من مراجعةٍ مؤلمة لكنها لازمة، يختار رأس النظام تثبيت المسار نفسه.

جمهورٌ منهك ورسالة للوكلاء
أهمّ مستهدَفٍ بخطاب خامنئي هو القاعدة الداخلية الصلبة التي أصابتها إنهاكاتٌ متراكمة: اقتصاد متداعٍ، تفكّك اجتماعي، وتصدّعات داخل النخبة، إضافة إلى ضربات وحدات الانتفاضة التي تكسر جدار الخوف. أراد الخطاب بثّ «طمأنة قسرية» مفادها: القائد حاضر، الهيبة قائمة، والسلاح جاهز، في محاولة لإسكات الأسئلة مؤقتًا.
أما المخاطَب الثاني فهم شبكات الوكلاء في المحيط. أوحى الخطاب بأنّ الهدنات هشة، وأنّ تدفّق «القدرة» مستمرّ. لكنّ هذا الرهان يقوم على أمنياتٍ أكثر ممّا يقوم على معطيات؛ فالمزاج العربي والدولي يميل اليوم إلى تثبيت وقف النار وإطلاق مسارات إعادة الإعمار، لا إلى إعادة تشغيل ماكينة الحروب.

قفل باب المراجعة الداخلية وارتدادات سلام غزة
الخيط الثالث في الخطاب هو قطع النقاش الداخلي حول إمكان التراجع التكتيكي أو الانخراط المشروط. أوصل خامنئي رسالة صلبة مفادها: لا تفاوض على الجوهر، محاولًا فرض «إجماعٍ قسري» على استمرار النهج، وإسكات أصواتٍ ترى أنّ كلفة المماطلة باتت تفوق العائد.

ليس سرًّا أنّ مسار غزة أطلق سلسلة ارتدادات على «العمق الاستراتيجي» الذي استثمرت فيه طهران عقودًا. ففي سوريا، تتكرّس استحالة العودة إلى ما قبل الحرب؛ وفي لبنان، تُقيّد كلفة المواجهة المفتوحة قدرة «حزب الله» على إعادة إنتاج «شرعية السلاح»؛ وفي العراق واليمن، تتزايد مؤشرات «التعب» لدى الفاعلين المحليين مع تضاؤل القدرة الإيرانية على التمويل. هكذا، تحوّل «العمق» إلى عبء، وباتت طهران تتحرّك من خلف المعركة بدل التقدّم في صفوفها.

الإعدام كسياسة: ترهيبٌ عاجز والمقاومة تتقدم
في الداخل، يواكب النظام هذا الانكشاف الخارجي بسياسةٍ أكثر خشونة: إعداماتٌ يومية لبثّ الخوف ومنع التفكير في انتفاضةٍ جديدة. لكنّ التجربة تُظهر أنّ المقصلة لا تصنع شرعية؛ هي تؤجّل الانفجار وتُراكم الغضب، وتجد وحدات الانتفاضة مادةً إضافية لتعرية صورة السلطة أمام مجتمعٍ يزداد ضيقًا.
بالتوازي، تواصل المقاومة الشعبية المنظّمة بناء شبكاتها وخبرتها الرمزية. أثبتت وحدات الانتفاضة أنّها قادرة على تثقيب جدار الخوف وإبقاء القضية حيّة في الفضاء العام. ومع كلّ خطابٍ يَعِد بالمزيد من القبضة الحديدية، يترسّخ لدى قطاعاتٍ أوسع أنّ الإصلاح من داخل المعادلة الراهنة غير ممكن.

سيناريوهات اليوم التالي: حدود القوّة والضجيج بلا أثر
خارج إيران، يُقرأ خطاب خامنئي بوصفه وثيقة عنادٍ مكلّف. العواصم المعنية ترى أنّ طهران ليست في وارد تقديم مقايضة حقيقية، وتفضّل البقاء في «منطقة رمادية». غير أنّ ديناميات المنطقة لا تمنح مكافآتٍ للمُعطِّلين

أمام النظام ثلاثة مسارات، جميعها وعرة:

التصعيد المدروس: رفع السقف النووي والصاروخي وتحريك الوكلاء، مما يؤدي إلى عقوباتٍ أشدّ وعزلةٍ أعمق.

القبول المشروط: اختبار صفقة نووية–إقليمية تتضمّن تقييد الأذرع، مما يُهدّد ركيزة السردية الحاكمة ويفتح تصدّعاتٍ داخلية أكبر.

إطالة الوقت: مفاوضاتٌ بلا أفق وكسبُ أيام، لكنّ البيئة الإقليمية المتحوّلة تجعل كلفة المماطلة أعلى من طاقة الاقتصاد والمجتمع.

أراد خامنئي أن يقول إنّ القوّة باقية، الردع حاضر، والهوية لا تُساوَم. لكنّه قال فعليًا إنّ النظام يفتقر إلى خطةٍ بديلة، وإنّ الخطّ المستقيم الذي يسير عليه يقود إلى حافةٍ يعرفها الجميع: مزيدٌ من التشدد في الخارج يقابله مزيدٌ من التصدّع في الداخل. وحين تصبح المعادلة صفرية — لا مساومة ولا قدرة على فرض الشروط — تتحوّل «الرسائل» إلى ضجيجٍ بلا أثر. يتّضح أنّ الزمن يعمل ضدّ استراتيجية النظام لا معها، وكلّ يومٍ إضافي يُستهلَك في الخطابة والقمع يقرّب اللحظة التي تُصبح فيها المعادلة واضحة للجميع: إمّا مراجعةٌ مؤلمة تفتح باب السياسة، أو انفجارٌ داخلي تكتبه حقائق الميدان لا عبارات المنابر.

ترنح خامنئي بين الانهيار الاقتصادي والغضب الشعبي

الاحتجاجات في ایران- ةرشیف-
الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
بعد العزلة الطويلة للملا خامنئي ظهر يوم الاثنين الماضي 20 أکتوبر2025، وهو يرکز على النصر المزعوم لنظامه وثباته وقوته، لکنه وکما ظهر تجاهل الحديث عن الاوضاع الاقتصادية والمعيشية بالغة السوء في سائر أرجاء إيران، ولاسيما وإن النظام يواجه واحدا من أسوأ الاوضاع غير المسبوقة منذ تأسيسه.
نظام الملالي الذي لا يتمکن إطلاقا من کونه غارق في أزمات سياسية وإقتصادية وإجتماعية متداخلة في بعضها الى حد إنها قد دمرت ما تبقي لمصداقيته في الحکم.
والنظر الى الاوضاع السائدة في البلاد والاوضاع البائسة التي يواجهها الشعب وترجيح إنها تسير نحو الأسوأ من ذلك بکثير، إذ من احتمال رفع أسعار البنزين بنسبة تتراوح بين 300% و 500% إلى انعدام الأمن الغذائي المتصاعد والفجوة المتزايدة بين المواطنين الفقراء والطبقة الحاكمة، يواجه النظام الديني نوعا من التقلبات التي سبقت الانتفاضات الوطنية.
ووفقا لوسائل إعلام النظام، تستعد إدارة بزشكيان لرفع أسعار الوقود إلى ما بين 5500 و 12000 تومان للتر الواحد – أي بزيادة تصل إلى خمسة أضعاف. يبرر المسؤولون هذا الإجراء بالدعم غير المستدام و”الحاجة إلى التحسين”، لكن حتى المطلعين على البرلمان أقروا بأن ذلك سيؤدي إلى انفجار اجتماعي وشيك. اعترف رئيس البرلمان مؤخرا بأن إيران “تشتري الوقود بـ 50000 إلى 60000 تومان وتبيعه بـ 2000 إلى 3000″، معترفا فعليا بأن النموذج الاقتصادي للدولة قد أفلس.
وتعكس هذه الاعترافات حقيقة أوسع: عقود من الفساد، وسوء الإدارة، والنهب الممنهج قد أفرغت الاقتصاد الوطني. لقد اضطرت المؤسسة الدينية، التي يهيمن عليها مكتب المرشد الأعلى، والحرس الثوري، وشبكاتهما الاقتصادية الواسعة، الآن إلى استخلاص المزيد من مجتمع دفع بالفعل إلى الفقر المدقع.
ولا شيء يوضح الانهيار بشكل أكثر وضوحا من اختفاء اللحوم من الموائد الإيرانية. فبعد أن كانت رمزا للازدهار المتواضع، أصبحت اللحوم سلعة فاخرة. تظهر بيانات الأمم المتحدة أن متوسط استهلاك اللحوم للفرد عالميا يبلغ 41 كيلوغراما سنويا، بينما انخفض في إيران إلى أقل من 12 كيلوغراما – وهو مستوى أكثر شيوعا في المناطق التي تعاني من المجاعة.
لکن المثير للسخرية إنه وبينما تنهار مستويات المعيشة، تتباهى الطبقة الحاكمة بامتيازاتها بلا عقاب. أثار إصدار مقطع فيديو يظهر حفل زفاف باهظ لابنة علي شمخاني، والذي تضمن ديكورات فخمة، وملابس فاخرة، وتكلفة بلغت 1.4 مليار تومان، غضبا شعبيا. يجسد التناقض بين أنماط حياة الصفوة الثرية ويأس الملايين الإفلاس الأخلاقي للنظام. ويرمز شمخاني، وهو شخصية داخلية مخضرمة في المجمع العسكري-الأمني للنظام، إلى الفساد في قلب النظام. تمثل عائلته، المتغلغلة بعمق في عقود النفط والشحن، شبكة السلطة والامتيازات التي تحمي الشخصيات العليا في النظام بينما يتحمل المواطنون العاديون تكلفة تجاوزاتهم.
وفي مواجهة الانهيار المالي، تتصارع فصائل النظام الآن حول من يجب أن يتحمل التكلفة. يهدد رفع أسعار الوقود بتكرار انتفاضات 2019 و 2022، عندما أدت سياسات مماثلة إلى احتجاجات على مستوى البلاد قمعت بوحشية من قبل قوات الأمن. ومع ذلك، بدون هذه الإجراءات، يواجه النظام انهيارا أعمق في الميزانية.
وعلى الاغلب يبدو واضحا بأن نظام الملالي محاصرا بين الانهيار الاقتصادي والانفجار الاجتماعي ولاسيما وإنها غير قادرة على الإصلاح أو ضبط النفس. وقد أدت استجابتها – تشديد القمع في الداخل مع تغذية آلة الحرب في الخارج – إلى تعميق الدوامة فقط.

سجع خامنئي

الملا علی خامنئي-

خامنئي ظهر في إطلالته الأخيرة وكأنه يتحدث إلى نفسه متجاهلًا أن ممثليه في الحرس والمساجد يقرعون ناقوس الخطر بشأن انكسار روح الولاء حتى بين أقدم أنصاره.
میدل ایست اونلاین – منی سالم الجبوری:

المرشد الأعلى الإيراني يفتقر إلى مقومات من الواقع ليرتكز عليهاالمرشد الأعلى الإيراني يفتقر إلى مقومات من الواقع ليرتكز عليها
في ظل أحداث وتطورات غير مسبوقة تعصف بإيران التي صار من الواضح أنه تعاني من العزلة والضعف والانقسام، وبعد غياب ملفت للأنظار، خرج المرشد الأعلى علي خامنئي يوم الاثنين 20 أكتوبر/تشرين الأول من عزلته الطويلة، وفي ظهور مفاجئ سعى فيه جهد إمكانه لتقديم نفسه بصورة القائد الممسك بزمام الأمور، من خلال خطاب غلب عليه الطابع الاستعراضي المُغرق في التهويل المناقض للواقع.

في إطلالته بعد أن كثر الحديث عن غيابه عن الظهور، ركز خامنئي على استعراض القوة، وأن إيران في ظل نظامها الحالي لا تزال في كامل قواها، وأنها ليست كما يقول ترامب، مؤكداً على مفردات من قبيل “النصر” و”الثبات”، في وقت يفتقر فيه المرشد الأعلى إلى مقومات من الواقع ليرتكز عليها، ولا سيما عندما يؤكد رفضه لادعاء ترامب بتدمير القدرات النووية لإيران.

لكن، من المفيد هنا التنويه بآخر خطاب ظهر فيه خامنئي قبل خطابه يوم الاثنين الماضي، حيث تحدث فيه عن “الوحدة والتلاحم”، بصورة توحي بأنه يأمر الفصائل المختلفة في النظام الحاكم إلى وحدة الصف ونبذ الاختلاف والانقسام، بيد أن الذي حدث وجرى بعد هذا الخطاب كان على الضد من ذلك تمامًا، إذ سرعان ما تحولت منابر خطب الجمعة إلى ساحات تراشق واتهامات بين أركان وفصائل النظام نفسه.

بهذا الصدد، فقد اعترف أحمد علم الهدى، ممثل خامنئي في مشهد، بأن النظام يواجه “انفصالاً وتمزقاً” بين صفوفه، محذراً من أن “القطيعة الداخلية أصبحت الخطر الأكبر”. لكن هذا الاعتراف لم يمر دون ردود، إذ شن غلام حسين كرباسچي، الأمين العام الأسبق لحزب كوادر البناء، هجومًا مضادًا اتهم فيه بعض المقربين من خامنئي بالانتهازية وانعدام التاريخ النضالي، مؤكدًا أن من يتهم ناطق نوري بالانفصال “لم يقدم واحدًا بالمئة من تضحياته”!

والمثير للانتباه هنا، هو أن علي أكبر ناطق نوري، إحدى الشخصيات الوازنة في التيار المتشدد والرئيس الأسبق للبرلمان، والذي تم ترشيحه من قبل خامنئي نفسه للرئاسة في مواجهة محمد خاتمي في التسعينيات، كان قد أدلى خلال مقابلة حديثة له بتصريحات غير مسبوقة انتقد فيها احتلال السفارة الأمريكية واعتبرها خطأ استراتيجيا فادحًا حيث قال “بعض الأخطاء ارتكبت منذ البداية. على سبيل المثال، من وجهة نظري، كان الاستيلاء على السفارة الأمريكية باعتبارها وكرًا للتجسس خطأ كبيرًا؛ ويبدو أن العديد من مشاكلنا بدأت من تلك النقطة. ألا يوجد في السفارات الأخرى في العالم أقسام للشؤون الاستخباراتية والتجسس؟ لقد احتلوا السفارة هناك، وردت أمريكا بالمثل واستولت على سفارتنا وجمدت أموالنا. ومنذ ذلك الحين، استمرت سلسلة من المشاكل وردود الفعل التي أعتقد أنها نابعة من تلك القرارات الأولية”.

وإذا ما علمنا بأن احتلال السفارة الأميركية كانت بنظر النظام “ثورة ثانية” وإحدى ثوابته، فإن انتقادها بتلك الصورة من قبل إحدى الشخصيات المهمة في النظام والتي تُحسب على الحرس القديم، فإن لذلك معنى عميقًا جدًا يعكس وضعًا سيئًا جدًا في البلاد عمومًا وفي داخل المنظومة الحاكمة تحديدًا، وحتى إنه وفي داخل الحرس الثوري لا تبدو الأمور كما يُرجى لها، حيث تحدث رجل الدين صادقي، ممثل خامنئي هناك وبصورة صريحة عن “توبة” عناصر في النظام حتى من كبار الشخصيات التي كانت تُعد رموزًا للولاء، محذرًا من أن “البعض بدأوا يتراجعون عن الثورة”.

خامنئي الذي حاول التخفيف من وقع ما سردناه آنفًا بالقول إن “الحديث عن يأس الشباب وساوس غير مدروسة”، ظهر وكأنه يتحدث إلى نفسه متجاهلًا أن ممثليه في الحرس والمساجد يقرعون ناقوس الخطر بشأن انكسار روح الولاء حتى بين أقدم أنصاره، والحقيقة أن خطاب خامنئي هذا لم يختلف عن الخطب الأخرى من حيث اعتماده على التركيز على مفردات تؤكد قوة النظام وثباته وجهوزيته لمواجهة أعدائه، إلى الحد الذي تبدو فيه خطبه وكأنها نوع من “سجع الكهان” من حيث اعتمادها على استخدام مجموعة من الجمل المترادفة والمتوازنة التي يتناغم بعضها مع بعض، ويستخدمها الكاهن الذي يدعي معرفة الغيب في قضايا معينة تواجه الأفراد أو الجماعات.