الرئيسية بلوق الصفحة 137

صفعة بيروت على وجه “ولاية الفقيه” المهتز: عندما تتحول دبلوماسية الاستجداء إلى طريق مسدود

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية- د. قصي الدميسي-
برلماني أردني سابق:
مقدمة : غسق القوة الزائفة
بينما يتخبط نظام الملالي في إيران في دوامة من الأزمات الداخلية القاتلة والعزلة الدولية غير المسبوقة، جاءت الزيارة الأخيرة لوزير خارجية هذا النظام، عباس عرقجي، إلى بيروت، لتكون مرآة تعكس تماماً انهيار النفوذ الإقليمي لطهران وحقارتها الدبلوماسية، بدلاً من أن تكون استعراضاً للقوة. إن النظام الذي اعتبر لبنان لسنوات طويلة “حديقة خلفية” له عبر نهب أموال الشعب الإيراني، يواجه اليوم واقعاً مريراً: “لقد انتهى عصر العربدة والهروب في السياسة الإقليمية”.
تحقير في بيروت: صفعة الواقع
اللقاء الذي جمع وزير الخارجية اللبناني ومبعوث نظام طهران، وعلى عكس البروتوكولات المعتادة التي تتسم بالمجاملات الدبلوماسية ، تحول إلى ساحة لمحاكمة سياسات التدخل التي ينتهجها النظام. لم يكن الرد الحازم والصريح من الوزير اللبناني على عراقجي مجرد موقف سياسي فحسب، بل كان بمثابة “لا” كبرى في وجه عقود من ارتهان السيادة الوطنية اللبنانية من قبل الحرس الثوري. حينما وجه المسؤول اللبناني سؤاله المباشر لعراقجي: “هل تقبل طهران بوجود منظمات مسلحة غير قانونية خارج إطار الدولة على أراضيها؟”، كان في الواقع يطلق رصاصة الرحمة على نظرية “العمق الاستراتيجي” لعلي خامنئي. لقد أثبت هذا اللقاء أن أحداً في المنطقة لم يعد يشتري الروايات الكاذبة والمضللة لنظام يضحي بالسلام من أجل بقاء استبداده. إن النظام الذي كان يتشدق يوماً بالسيطرة على أربع عواصم عربية، بات اليوم في بيروت منبوذاً في الزاوية، يراقب بلسان عاجز انهيار ركائز نفوذه.

الاستعجال والعجز: سمة النظام المتهاوي
إن العجز الدبلوماسي للنظام ليس سوى انعكاس مباشر للضعف المفرط داخل حدود إيران. فنظام الملالي الذي يواجه أزمات اقتصادية طاحنة، وفساداً منهجياً، وانهياراً كاملاً في شرعيته، يحاول عبر المناورات الدبلوماسية في المنطقة كسب الوقت وانتزاع التنازلات من المجتمع الدولي. لكن الحقيقة هي أن آلة الحرب والإرهاب التابعة للنظام قد تعطلت. لم يعد مبعوثو النظام يمثلون دولة مقتدرة، بل باتوا يُعرفون بكونهم “مفلسين سياسيين” تقتصر مهمتهم على تصدير الأزمات لحرف أنظار الرأي العام عن الكارثة التي تعيشها إيران في الداخل. هذا الضعف الهيكلي بلغ من العمق حداً جعل حتى حلفاء النظام التقليديين والدول التي كانت تلتزم الصمت سابقاً تجاه تدخلاته، يمتلكون الجرأة اليوم للوقوف في وجه هذا “النمر الورقي”.
الانتفاضة : إعصار يستهدف اجتثاث الاستبداد
لكن ما يثير رعب “بيت خامنئي” أكثر من أي فشل دبلوماسي، هو صوت الانتفاضة الهادر الذي يتردد صداه في كل شبر من أرض إيران، من زاهدان إلى طهران وكردستان. نحن لا نواجه هذه المرة احتجاجاً فئوياً أو مؤقتاً؛ بل نحن أمام “ثورة حديثة” تهدف إلى حرق “ريش ورؤوس وجذور” هذا النظام المعادي للبشرية. لقد وصل الشعب الإيراني، وخاصة الشباب ومعاقل الانتفاضة، إلى نضج تاريخي مفاده أن مفتاح حرية المنطقة ونهاية الحروب يكمن في إطاحة بؤرة الفساد والجريمة في طهران. إن النظام الذي يستمر في حياته عبر الإعدام والتعذيب والقمع العاري، يقف اليوم أمام إرادة لا تهاب الموت. شعارات الناس في الشوارع تؤكد بوضوح أنهم أدركوا الرابط الوثيق بين الفقر في الداخل والمغامرات الخارجية للنظام. إن غضب الشعب هو نار لا تخمد بالوعود الجوفاء ولا بالقمع؛ إنها النار التي ستحول صرح “ولاية الفقيه” المتآكل إلى رماد.
الخلاصة : نهاية الكابوس
إن ما حدث في بيروت لم يكن مجرد حدث دبلوماسي، بل كان مقدمة للسقوط النهائي. إن النظام الذي لفظه شعبه من الداخل، ويحتقره جيرانه في الخارج، ليس له مستقبل. تظاهرات الشعب الإيراني الواسعة وانتفاضته المستمرة هي رصاصة الرحمة على جسد النظام الذي امتص دماء شعوب المنطقة لأكثر من أربعة عقود. لم تعد الدولارات النفطية تجدي نفعاً، ولا تهديدات جنرالات الحرس الثوري الجوفاء. إن فجر الحرية يلوح في الأفق، والأمن والأمان اللذان ينشدهما الجميع لن يتحققا إلا بزوال غبار هذا النظام الأهريمني عن جغرافيا إيران والمنطقة. ستحترق جذور هذا النظام في نار غضب شعب لم يعد لديه ما يخسره، وستنهض إيران، طائر الفينيق هذا، من بين الرماد مرة أخرى.

د. قصي الدميسي برلماني أردني سابق

زاكاني، عمدة طهران، یعترف و سياسة التخويف تتهاوی

موقع المجلس:
طهران – 10 كانون الثاني/يناير
أقرّ علي رضا زاكاني، عمدة طهران، بأن العاصمة الإيرانية شهدت، مساء التاسع من كانون الثاني/يناير، هجمات واسعة النطاق طالت منشآت حساسة وأهدافًا أمنية تابعة للنظام.

انتفاضة الشعب الإيراني
مظاهرات حاشدة في مشهد وطهران، وسيطرة على أجزاء من إسلام آباد غرب، واتساع رقعة الاحتجاجات إلى 180 مدينة

في اليوم الثالث عشر للانتفاضة الشعبية الشاملة، امتدّ الحراك الاحتجاجي ليشمل نحو 180 مدينة إيرانية. وشهدت مدن كبرى، من بينها طهران ومشهد وأصفهان، مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات القمع، في وقت تحدّثت فيه تقارير عن تمكّن المتظاهرين و«وحدات المقاومة» من بسط سيطرتهم على أجزاء من مدينة إسلام آباد غرب، بالتزامن مع تراجع واضح لقوات الأمن.

وفي تصريحاته، أوضح زاكاني أن الهجمات طالت 26 مصرفًا داخل العاصمة، مضيفًا أن قواعد تابعة للباسيج والقوات الأمنية تعرّضت بدورها لاعتداءات مماثلة.

وتتجاوز تصريحات عمدة طهران كونها مجرد إحصاء للأضرار المادية، لتشكّل إقرارًا رسميًا بالعجز. فعندما يجد مسؤول رفيع المستوى نفسه مضطرًا للحديث عن مصارف محترقة، وقواعد بسيج مدمّرة، وتعطّل آليات الإطفاء، فإن ذلك يعكس اعترافًا ضمنيًا بأن زمام المبادرة لم يعد بيد الأجهزة القمعية، بل انتقل إلى الشارع المنتفض.

ويبرز في هذا السياق عامل أساسي يتمثّل في انهيار «معادلة الخوف». فعلى مدى عقود، اعتمد النظام على القمع المسبق لاحتواء أي تحرّك شعبي، غير أن أحداث 9 كانون الثاني في طهران وسائر المدن كشفت أن جيل الشباب الثائر قد كسر الخطوط الحمراء التي فرضها النظام. إن استهداف المراكز الاقتصادية، كالمصارف، إلى جانب ركائز القمع، مثل قواعد الباسيج، في توقيت واحد، يدلّ على مستوى من التنظيم الميداني والقدرة على شلّ مفاصل النظام، حتى في قلب العاصمة.

ويبدو أن خامنئي قد استنفد جميع أدواته؛ فسياسة القمع لم تنتج سوى مزيد من العناد الشعبي، فيما تحوّلت وعود الإصلاح إلى مادة للسخرية في نظر الجماهير. أما خطاب السلطة، كما تجلّى في تصريحات زاكاني، فقد فقد نبرته التقليدية المتشددة، واستُبدلت بها لغة مرتبكة تتوسّل «المظلومية» المصطنعة. ويعكس هذا التحوّل وصول النظام إلى مأزق تاريخي حقيقي، في مواجهة شعب حسم خياره ورفع شعاره الواضح: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي». إنها مرحلة إعادة رسم ميزان القوى، حيث لم تعد القوة تُقاس بكمية السلاح، بل بإرادة الشارع القادرة على فرض واقع جديد وانتزاع الاعتراف بالهزيمة من خصمها.

على يد المنتفضين مصرع 3 من عناصر القمع في مشهد وشوشتر

موقع المجلس:
کشفت وكالة أنباء إذاعة وتلفزيون نظام الملالي کشفت عن مصرع ثلاثة من عناصر القمع والمرتزقة في مدينتي مشهد وشوشتر على يد الشباب الثوار، ناشرة أسماءهم وصورهم.

اعترفت وكالة أنباء الإذاعة والتلفزيون التابعة للنظام بمصرع ثلاثة من عناصر النظام القمعيين، ونشرت صورهم عبر قنواتها، مؤكدة مقتلهم على يد المواطنين الغاضبين. وبحسب تقرير الوكالة، لقي “فرج الله شوشتري”، نجل “علي شوشتري”، وهو من قادة حرس النظام الإيراني في منطقة “أحمد آباد” بمدينة مشهد، مصرعه بعد استهدافه من قبل المنتفضين.

على يد المنتفضين مصرع 3 من عناصر القمع في مشهد وشوشتر

العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تدينان المجازر بحق المتظاهرين
١٠ يناير ٢٠٢٦ — تقرير حقوقي مشترك يوثق ارتفاع حصيلة القتلى والجرحى جراء القمع الوحشي الذي يمارسه حرس النظام الإيراني منذ بدء الانتفاضة، رداً على المطالب الشعبية بإنهاء الدكتاتورية ومعالجة أزمات التضخم الشهري.

كما ذكرت الوكالة ذاتها في خبر آخر عبر قناتها على تليغرام أن اثنين من قوات القمع، وهما “ميلاد ميداودي” و”أميد أفراسيابي”، قُتلا في مدينة شوشتر على يد الشباب الثوزار خلال المظاهرات.

وتجدر الإشارة إلى أن هلاك هؤلاء العناصر جاء في اليوم الثالث عشر للانتفاضة الوطنية، وفي الوقت الذي بلغ فيه عدد شهداء طريق الحرية ما لا يقل عن 54 شهيداً، بينهم أطفال، برصاص القوات الأمنية. وقد استهدف المنتفضون هؤلاء المرتزقة في إطار الدفاع المشروع عن النفس، رداً على تورطهم المباشر في عمليات القتل والقمع الوحشي ضد المتظاهرين العزل في الشوارع.

الثوار في الميادين… خامنئي يتوعّد والشارع يتحدّى

صورة للاحتجاجات داخل ایران-

موقع المجلس:
يوم الجمعة 9 كانون الثاني، أطلق علي خامنئي تهديدًا جديدًا بحقّ الثوار المنتشرين في مختلف المدن الإيرانية، الذين يواجهون قوات الحرس والأمن ومكافحة الشغب. وفي مسعى واضح للفصل بين المحتجّين والشعب، وصف خامنئي المتظاهرين بـ«المخرّبين»، قائلاً:

«ليلة أمس في طهران وبعض المناطق الأخرى، أقدمت مجموعات من المخربين على تحطيم الجدران والمباني. إن الجمهورية الإسلامية لن تتراجع أمام من قاموا بالتخريب».

وجاءت هذه التصريحات محمّلة بحالة من القلق والخشية من منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، ومترافقة مع هتافات “الموت للخائن” التي أطلقها عناصر الباسيج، في إشارة إلى المواجهات التي شهدها يوم الخميس 8 كانون الثاني. إذ أقدم شبّان ثائرون على إحراق سيارات ومعدّات وكرفانات وحافلات تابعة للوحدات الخاصة للأمن في مدن عدة، من بينها طهران ومشهد وتبريز وشيراز، كما نجحوا في تجريد بعض القوات القمعية من أسلحتها وإرباكها.

وفي اليوم ذاته، 9 كانون الثاني، أعلن صالحي، المدعي العام لمحكمة الثورة، موقفًا تصعيديًا، قال فيه:

«كل من واجه الضباط مستخدمًا أسلحة باردة أو نارية، أو قام بالتخريب والحرق والعصيان، ستوجّه إليه تهمة المحاربة».

وسبق ذلك بيومين، في 7 كانون الثاني، تصريحات لرئيس السلطة القضائية إيجهئي، لجأ فيها إلى لهجة التهديد والترهيب، مخاطبًا عائلات المحتجين بقوله:

«أوجّه حديثي إلى العائلات بأن هؤلاء لن يُمنحوا أي تساهل بعد اليوم، وأقول للمحاكم والنيابات إنه لا مجال للتساهل مع هؤلاء».

في المقابل، وضمن الأيام نفسها، ردّ الشباب الثوار على تهديدات النظام والإجراءات القضائية عبر مواجهات مباشرة مع وحدات الحرس والباسيج. ومن أبرز التطورات الميدانية:

مشهد: سيطرة الثوار على حي «ساختمان» وفرار قوات الأمن والحرس والمخابرات، مع توقيف عدد من العناصر القمعية.

طهران – شارع الهلال الأحمر: إغلاق الطريق أمام القوات الأمنية عبر إشعال النيران وترديد هتافات “الموت لخامنئي”.

لردغان: هجوم الثوار على مركز حكومي وإحراقه.

شيراز: اشتباكات مع عناصر الوحدات الخاصة في شارع باهنر ورشقهم بالحجارة.

قزوين: التصدّي لوحدات النظام وإجبارها على التراجع.

لردغان: قطع طريق الأهواز بالنيران لمنع وصول التعزيزات، واندلاع مواجهات عنيفة.

أبادان: طرد عناصر الوحدات الخاصة عقب هجوم جريء نفّذه الثوار بمساندة الأهالي.

بروجرد: هجوم مشترك للثوار والسكان على مقر القيادة القمعية.

شيراز: إغلاق طريق بوشهر حتى تقاطع باهنر وإشعال النيران لمنع تعزيزات القوات الأمنية.

مشهد – حي أمير: إحراق دراجات نارية تابعة للوحدات الخاصة ومعاقبة عناصرها.

جامعة آزاد كرمانشاه: قيام طلاب ثائرين بمعاقبة عنصر باسجي متعاون.

غوناباد: هجوم على مراكز تجمع الباسيج والأمن وإلحاق أضرار بها.

أبادان: مواجهات بالحجارة مع القوات والمخبرين، وإحراق دراجاتهم في شارع لاين 1.

شوشتر: إحراق نصب قاسم سليماني وسط هتافات “الموت لخامنئي”.

كازرون: اشتباكات عنيفة للسيطرة على منطقة «چنارشاهيچان».

وتتواصل التحية للشباب الثوار والروّاد الشجعان الذين يواجهون، بإصرار وتضحية، قوات الحرس والباسيج التابعة لخامنئي. فهذه الأجهزة القمعية، التي تحمي نظامًا قائمًا على القمع والعنف، لا تتردد في استخدام أقسى الأساليب، من الضرب المبرح إلى إطلاق النار المباشر، في محاولة لإسكات صوت الاحتجاج الشعبي المتصاعد.

معادلة السقوط : الانتفاضة الإيرانية وتأسيس طور جديد في الصراع مع نظام الملالي

صورة للاحتجاجات في ایران-

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-عبدالرزاق الزرزور-
محامي وناشط حقوقي سوري:
الانتفاضة تتجاوز الاحتجاج نحو الاستهداف البنيوي
لم تعد التحركات الشعبية في إيران مجرد انفجار عفوي لغضب الجماهير، بل تبلورت كحركة منظمة تستهدف البنية الصلبة للنظام وأركان قوته . إن تصاعد عمليات استهداف المراكز الاقتصادية والمقرات العسكرية التابعة لـ قوات الحرس يكشف عن انتقال الشارع من رد الفعل إلى الهجوم السياسي والاقتصادي المباشر. هذا التحول النوعي يعني أن النظام لم يعد يواجه مطالب معيشية، بل صراعاً وجودياً على السلطة والشرعية.
سلاح الإضرابات: كسر العمود الفقري للاقتصاد الأمني
تمثل الإضرابات الواسعة للتجار في العاصمة والمدن الكبرى تطوراً استراتيجياً بالغ الدلالة؛ فالتجارة الداخلية هي أحد الشرايين الحيوية لتمويل شبكات القمع التابعة للحرس والباسيج. حين يختار قطاع السوق والعصب الاقتصادي العصيان، فهم لا يعلنون التمرد فحسب، بل ينزعون الغطاء الاجتماعي عن السلطة. تاريخياً، تصمد الأنظمة القمعية طالما بقي الاقتصاد تحت سيطرتها، ومع توقف نبضه، يبدأ العد التنازلي للانهيار.

وحدات المقاومة: المحرك التنظيمي والفعل الحاسم
بات الدور المتنامي لـ وحدات المقاومة المرتبطة بـ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية عنصراً حاسماً في توجيه مسار الانتفاضة. العمليات الميدانية المنسقة والدقة في اختيار الأهداف المرتبطة بأجهزة القمع تشير إلى وجود تنظيم واعٍ يعمل ضمن رؤية سياسية واضحة. هذه الوحدات لا تملأ الفراغ الميداني فحسب، بل تملأ الفراغ القيادي، وتمنح الشارع الإيراني ثقة بوجود بديل ديمقراطي ومنظم يقود البلاد بعيداً عن الفوضى.

تآكل العقيدة الأمنية وانكسار حاجز الترويع
إن السيطرة على مراكز القمع وإحراق مقرات الحرس يحمل أثراً نفسياً يتجاوز الخسائر المادية؛ فالنظام استند لعقود على أسطورة القوة المطلقة وحين يرى المواطن تهاوي هذه الحصون وتراجع قوات القمع أمام إرادة الشارع، تتآكل هيبة الردع وبانهيار هذه الهيبة، يفقد النظام أمضى أسلحته وهو الترويع ، مما يفتح الباب أمام انضمام فئات أوسع للحراك الثوري.
الشرعية الدولية: من ملف حقوق الإنسان إلى ملف التغيير السياسي
بالتوازي مع الحراك الداخلي، تشهد الساحة الدولية تحولاً جذرياً؛ إذ لم تعد التجمعات الحاشدة للإيرانيين في العواصم الكبرى (من أوروبا إلى أمريكا) مجرد تضامن رمزي، بل أصبحت قوة ضغط سياسي تطالب بإسقاط الديكتاتورية. هذا الحضور المكثف ينقل الصراع من إطاره كملف انتهاكات حقوق إنسان إلى ملف شرعية سياسية ، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية الاعتراف بإرادة الشعب الإيراني.

كسر المحظورات السياسية والاعتراف بـ حق الثورة
تمثل الدعوات الدولية المتصاعدة للاعتراف بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن نفسه والثورة ضد الاستبداد تطوراً نوعياً في الخطاب العالمي. إن فكرة إسقاط النظام لم تعد تقتصر على المعارضة، بل بدأت تتسرب إلى دوائر القرار والرأي المؤثر في الغرب. هذا التحول يهدد ركيزة أساسية لبقاء النظام، وهي المراهنة على سياسة الاسترضاء أو تردد المجتمع الدولي.

مأزق الخيارات الصفرية أمام النظام
يواجه نظام الملالي اليوم معادلة مغلقة لا مخرج منها:
– التصعيد الأمني: يزيد من حدة الاحتقان ويوسع رقعة العصيان الشعبي.
– التراجع أو الإصلاح الشكلي: يُفسَّر على أنه ضعف، مما يرفع سقف مطالب الشارع.
– المناورات الخارجية: فقدت فاعليتها مع انكشاف هشاشة الجبهة الداخلية.
هنا تكمن خطورة اللحظة التاريخية؛ فالسلطة لم تعد تملك أي خيار رابح يضمن بقاءها.

المسار التراكمي: ثورة لا تعرف الارتداد
تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن الثورة الإيرانية تمضي في مسار تراكمي مستمر. قد لا يكون السقوط لحظة خاطفة، لكنه أصبح عملية تاريخية مستمرة تزداد معها الفجوة بين السلطة والمجتمع يوماً بعد يوم . الأهم من ذلك، هو التحول في الوعي الجمعي ؛ حيث لم يعد المواطن الإيراني يتساءل: هل يسقط النظام؟ ، بل أصبح السؤال: متى وكيف سيتم حسم المعركة؟

الخلاصة: نهاية حقبة وبزوغ فجر جديد
ما تشهده إيران اليوم ليس مجرد موجة احتجاج عابرة، بل هو إعلان نهاية مرحلة تاريخية لنظام استنفد كافة أدوات البقاء. إن صمود المواطنين، وجرأة الوحدات الميدانية، والتحول في الموقف الدولي، كلها عناصر تؤكد انكسار سردية الخوف . وفي منطق التاريخ، حين تنهار السردية التي يحكم بها الطاغية، يصبح سقوطه مجرد مسألة وقت.
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري

انتفاضة‌ إیران الوطنیة‌ – 38

اتساع نطاق الانتفاضة‌ إلی 190 مدینة‌ في یومها الرابع عشر

استمرار عمليات الكر والفر واستهداف مراكز للقمع والنهب في جميع أنحاء البلاد

السيدة مريم رجوي: الشباب الثوار من خلال دفاعهم المستميت عن المتظاهرين، لم يسمحوا لانطفاء شعلة الانتفاضة، بل أثبتوا عزمهم الراسخ على تحقيق النصر النهائي ضد نظام الملالي

یوم السبت 10 ینایر/کانون الثاني، في الیوم الرابع عشر من الانتفاضة الوطنیة، کانت مدن الوطن مسرحًا لاستمرار انتفاضة المواطنین و الشباب الثوار لإسقاط نظام الملالي. وحتی بعد ظهر یوم السبت، شمل نطاق الانتفاضة ما لا یقل عن 190 مدینة.

بالإضافة إلی تجمعات الصباح والظهیرة، وبحسب التقاریر الواردة حتی الساعة 19:00، ومع حلول الظلام، بدأ المواطنون في العدید من مناطق طهران مثل شهرآرا، و”شهرك غرب”، وبونك، وسعادت آباد، وستارخان، وجنت آباد، وهروي، وجسر رومي، وآریاشهر بالتجمع والتظاهر، مرددین شعار «الموت للدیکتاتور». وفي بعض المناطق، هاجمت قوات القمع المواطنین بالغاز المسیل للدموع.

بالتزامن مع ذلك، خرج المتظاهرون في کرج، والیغودرز، وأصفهان، وشیراز، وشهرکرد، وسنندج، وقزوین، وقم، ورشت، وبوشهر، ونیشابور إلی الشوارع بشعارات «الموت لـ خامنئي» و«الموت للظالم سواء کان الشاه أو خامنئي». وتتزاید الحشود في شارع جهارباغ بالا في أصفهان في کل لحظة. وفي معالي آباد بشیراز، هاجمت الوحدات الخاصة المواطنین بالغاز المسیل للدموع.

في حي دره‌ دریج بکرمانشاه وجیلان غرب، استمرت عملیات الکر والفر بین شباب الانتفاضة وعناصر الحرس ووحوش الوحدات الخاصة، التي کانت قد بدأت منذ اللیلة الماضیة، حتی صباح الیوم.

وصباح السبت، تظاهر الطلاب في جامعة علم وصنعت بطهران وجامعة یزد.

وفي أذربیجان الشرقیة، تظاهر أهالي تبریز في تقاطع شهناز ورددوا شعار(بالأذریة): ترجمتها «أذربیجان وجدت طریقها، ونبذت الولایة ونظام الشاه».

في محافظة خوزستان، کانت مدینة إیذه مساء الجمعة مسرحًا لمعرکه حقیقیة. سیطر الشباب الثوار الشجعان بالکامل علی مبنی الهلال الأحمر، الذي كان قد تحول إلی مکان لتجمع وتخزین معدات القوات القمعیة، وأضرموا فیه النار مع السیارات والمعدات الموجودة فیه. کما دك الشباب الثوار معظم قواعد الباسیج، وحوزة التجهيل والجریمة، والبنوك الحکومیة في هذه المدینة. وخلال هذه الاشتباکات، استشهد عدد من أهالي إیذه.

في محافظة خراسان الرضویة، هاجم الشباب الثوار مساء الجمعة في مشهد وبالتحديد مناطق طوس وطبرسي ووکیل آباد مخافر قوی الأمن الداخلي ودمروا کامیرات المراقبة ومعدات النظام المعادي للشعب. وفي وکیل آباد، أُضرمت النار في حافلات نقل الوحدات الخاصة.

في محافظة فارس، شهدت شیراز اشتباکات عنیفة. ففي معالي آباد، أطلق عناصر القمع الرصاص الحي علی المواطنین. وأغلق الشباب الثوار في بوابة سعدي طرق إمداد العدو بالنیران.

والیوم، قال المدعي العام للنظام: «یجب علی النیابات العامة بدقة ودون تضییع للوقت، من خلال إصدار لوائح الاتهام، التمهید للتعامل بحزم مع الأشخاص الذین یسعون لخیانة الأمة وخلق انعدام الأمن لتمکین هیمنة الأجانب علی البلاد ومحاكمتهم. یجب أن تتم الإجراءات دون تهاون أو رأفة أو مماشاة… جمیع المجرمین في هذا الموضوع محاربون. لا ینبغي لهؤلاء القول إنهم خدعوا، لأنه تم توجیه التحذیرات اللازمة لهم بخصوص أهداف العدو».

انتفاضة‌ إیران الوطنیة‌ - 38

قالت السیدة مریم رجوي الرئیسة‌ المنتخبة‌ للمقاومة‌ الإیرانیة للشباب الثوار وصانعي الثورة في جمیع أنحاء إیران الذین زلزلوا الأرض تحت أقدام الولي الفقیه للنظام خامنئي، إن هؤلاء الشباب لم یسمحوا للنظام بإخماد شعلة الانتفاضة خلال الأسبوعین الماضیین من خلال الدفاع عن المتظاهرین بثمن حیاتهم. وأضافت أن المواطنین والشباب، خلال هذه الانتفاضة وبشعار «الموت للدیکتاتور» و«هذا العام هو عام الدم سیسقط فیه سید علي خامنئي»، عبروا عن عزمهم علی تحقیق النصر النهائي ضد الفاشیة الدینیة.

أمانة‌ المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة

10 ینایر/کانون الثاني 2026

في اليوم الرابع عشر للانتفاضة.. طهران تنتفض وشعار "الموت لخامنئي" يدوّي في الشوارع

اليوم الثالث عشر للانتفاضة الشاملة – اتساع رقعة الاحتجاجات من طهران وأصفهان وزاهدان  إلى مشهد وكرج .

العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش: ارتفاع حصيلة القتلى والجرحى في إيران وسط دورة دموية جديدة لقمع الاحتجاجات

موقع المجلس:

كشف تقرير مشترك صادر عن منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش، نُشر اليوم، أن السلطات الإيرانية أطلقت العنان لحملة قمع دموية ضد المحتجين في جميع أنحاء البلاد منذ 28 ديسمبر 2025. وأكد التقرير أن قوات الأمن، بما في ذلك حرس النظام الإيراني والشرطة، استخدمت القوة المفرطة والأسلحة النارية والاعتقالات التعسفية الجماعية، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 28 متظاهراً، بينهم أطفال، في 13 مدينة عبر 8 محافظات.

استخدام القوة المميتة: 28 قتيلاً في 4 أيام
وثقت المنظمتان استخدام قوات الأمن للبنادق الهجومية، والبنادق المحشوة بالكريات المعدنية (الخردق)، وخراطيم المياه، والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين السلميين.

الحصيلة الدامية: بين 31 ديسمبر 2025 و3 يناير 2026، قُتل ما لا يقل عن 28 متظاهراً وماراً.
الاستهداف الجغرافي والعرقي: شهدت محافظتا لورستان وإيلام، اللتان تقطنهما أقليات عرقية كردية ولورية، أعنف عمليات القمع:
لورستان: مقتل ما لا يقل عن 8 أشخاص.
إيلام: مقتل ما لا يقل عن 5 أشخاص.
محافظات أخرى: شملت عمليات القتل محافظات جهارمحال وبختياري، وفارس، وكرمانشاه (4 قتلى على الأقل في كل منها)، بالإضافة إلى أصفهان وهمدان وقم (قتيل واحد في كل منها).
تفاصيل المجازر: من “أزنا” إلى “ملكشاهي”
استعرض التقرير حوادث محددة توثق وحشية القمع:

مدينة أزنا (لورستان): في 1 يناير 2026، فتحت قوات الأمن وعناصر حرس النظام الإيراني النار على المتظاهرين، مما أدى إلى مقتل 6 أشخاص على الأقل، بينهم الطفل طاها سفري (16 عاماً) الذي عُثر على جثته لاحقاً وعليها آثار إصابات خطيرة في الرأس، بالإضافة إلى وهاب موسوي ومصطفى فلاحي.
مدينة ملكشاهي (إيلام): في 3 يناير 2026، أطلق عناصر حرس النظام الإيراني النار من داخل قاعدة للباسيج على حشد من المتظاهرين السلميين، مما أدى إلى مقتل 3 أشخاص فوراً (رضا عظيم زاده، لطيف كريمي، مهدي إمامي بور) ووفاة اثنين آخرين لاحقاً متأثرين بجراحهم.
جريمة حرب: الهجوم على المستشفيات
وثق التقرير انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي:

في 4 يناير 2026، هاجمت القوات الخاصة التابعة للشرطة و حرس النظام الإيراني مستشفى خميني في إيلام.
أطلقت القوات الغاز المسيل للدموع والكرات المعدنية داخل أروقة المستشفى، وحطمت الأبواب الزجاجية، واعتدت بالضرب على المرضى وأقاربهم والطواقم الطبية، واعتقلت الجرحى من أسرتهم.

ارتفاع عدد شهداء الانتفاضة والتحقق من هوية 44 شهيداً
٩ يناير ٢٠٢٦ — إعلان أسماء 13 شهيداً جديداً سقطوا برصاص حرس النظام الإيراني، بينهم 7 مراهقين. وتأتي هذه التضحيات وسط اتساع رقعة الثورة في مدن مثل جناران، رداً على جرائم السلطة وتفاقم التضخم الشهري.

رد النظام: “لا تهاون” مع “المشاغبين”
أشار التقرير إلى الخطاب التصعيدي للمسؤولين الإيرانيين:

وصف كبار المسؤولين، بمن فيهم علي خامنئي، المتظاهرين بـ “المشاغبين”.
في 3 يناير (يوم مقتل 11 متظاهراً)، صرح خامنئي بضرورة “وضع المشاغبين في مكانهم”.
أصدر رئيس السلطة القضائية أوامر بعدم إظهار “أي تساهل” وتسريع محاكمات المعتقلين.
دعوة للعدالة الدولية
دعت ديانا الطحاوي (من منظمة العفو الدولية) ومايكل بيج (من هيومن رايتس ووتش) المجتمع الدولي إلى التحرك:

مطالبة مجلس الأمن القومي الإيراني بوقف استخدام القوة فوراً.
دعوة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لممارسة ضغوط دبلوماسية عاجلة.
دعوة الدول لتفعيل “الولاية القضائية العالمية” للتحقيق في الجرائم ضد الإنسانية (القتل، التعذيب، الاختفاء القسري) وإصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين الإيرانيين.

هذه المرة القصة مختلفة

كرة النار هذه المرة لن تكون في أحضان المحتجين، وإنما في حضن النظام وقد يتكرر ما حدث في 11 فبراير 1979، ويشهد العالم فصلا جديدا في إيران.
میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
الاحتجاجات تزيد الخناق على النظام الايرانيالاحتجاجات تزيد الخناق على النظام الايراني
واضح أن النظام الإيراني يتابع بقلق بالغ مسار الأحداث الساخنة الجارية في البلاد مع دخول الاحتجاجات الغاضبة أسبوعها الثاني، دون أن تؤتي تهديداته، وقبل ذلك استخدامه للعنف المفرط في مواجهة الاحتجاجات، أي نتيجة يمكنها أن تفضي إلى تهدئتها على الأقل.

في الغالب، يحاول النظام إلى حد الآن أن يظهر أسلوب تعامله مع الاحتجاجات وفق القول العراقي الدارج “خد وعين”، أي اللين والشدة، رغم أن شدته هي الطاغية، وأن لينه لم تعد الحشود المتواجدة في الساحات والشوارع تكترث له.

وهذا بطبيعة الحال في غير صالحه، إذ أن مجرد استمرار الاحتجاجات وسيرها نحو أسبوعها الثالث، مع كونها تحظى بأكبر تغطية من جانب وسائل الإعلام العالمية، إلى جانب دعم وتأييد دولي غير مسبوق على الصعيدين الأمريكي والأوروبي، وحتى تحذيرات من قبل الأمم المتحدة على لسان أمينها العام للنظام من عدم استخدام العنف في مواجهة الاحتجاجات، يجعل موقف النظام هشاً.

ويمكن القول بثقة واطمئنان إن يد النظام قصيرة هذه المرة من حيث قدرتها على النيل من الاحتجاجات الجارية وجعلها على الرف إلى جانب الاحتجاجات السابقة ذلك لأن هناك عوامل تمنح المحتجين القوة والعزيمة المعنوية للاستمرار، في حين أن هناك أيضاً عوامل وأسباب تحد من قوة النظام وتأثيره عليهم. ولعل العامل الأكثر سلبية في هذا الصدد هو وجود إجماع إيراني (كشعب) وإقليمي ودولي على الترحيب بحدوث تغيير سلمي في إيران ينهي حقبة من أحداث وتطورات غريبة وغير مسبوقة في إيران والمنطقة.

ومع ملاحظة أن الكثير من المقالات والدراسات والبحوث التي تناولت أوضاع النظام الإيراني بعد الأحداث والتطورات منذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحتى سقوط نظام بشار الأسد وانكسار حركة حماس وحزب الله اللبناني من حيث تراجع دوره وضعفه، فإن مواجهته لهذه الاحتجاجات قد أظهرت ضعفه بوضوح ولا سيما وأنه ولأول مرة يبادر إلى طلب الحوار مع المحتجين ويعلن “ولو على مضض” شرعية مطالبهم، لكن عدم استجابة المحتجين له، وعدم تمكنه من استخدام القوة لكبح جماح الاحتجاجات، قد جسدت ذلك الضعف بكل وضوح.

هذه المرة، لا تبدو سردية القصة تسير كما سارت في الاحتجاجات السابقة، مع ملاحظة مهمة جداً، وهي مشاعر الخوف والقلق من جانب النظام نفسه، وإن التحذيرات الصادرة عنه تؤكد ذلك. فعدم تمكنه حتى الآن من التأثير على المحتجين، وتمتع الاحتجاجات بتغطية دولية غير مسبوقة، إلى جانب وجود تهديدات دولية بعدم قتل المحتجين، يعني أن كرة النار هذه المرة لن تكون في أحضان المحتجين، وإنما في حضنه. ومن يدري، فقد يتكرر ما حدث في 11 شباط 1979، ويشهد العالم فصلاً جديداً في إيران.

إيران.. انتفاضة الشعب على أعتاب النصر آخر حيل الديكتاتورية في عشية السقوط

صورة للاحتجاجات في ایران-

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

عشية التحولات المصيرية في إيران، ظهرت علامات انهيار نظام ولاية الفقيه بشكل أوضح من أي وقت مضى. لقد اجتاحت موجة جديدة من الانتفاضات الشعبية مختلف المدن والشرائح الاجتماعية، متحديةً هيكل السلطة المتهالك. وفي مثل هذه الظروف، يثير التنشيط المفاجئ للعناصر التابعة للديكتاتورية السابقة (البلهوية) تساؤلات وشكوكاً جادة. هذه التحركات ليست ظاهرة عفوية، بل هي جزء من آخر حيل نظام آيل للزوال وحماته الخارجيين لحرف مسار ثورة الشعب الإيراني.

يسعى نظام ولاية الفقيه، من خلال إقحام هذه العناصر، إلى إخراج الانتفاضة الشعبية عن مسارها الأصلي ودفعها نحو صراع داخلي أو ثنائية زائفة بين “الماضي والحاضر”. الهدف الأساسي هو خلق حالة من الارتباك، وإحداث شرخ في صفوف الشعب، ومنع السقوط الحتمي في نهاية المطاف. لكن التجربة التاريخية أثبتت أن مثل هذه العروض، مهما كانت صاخبة، لا يمكنها كسر إرادة شعب اختبر عقوداً من القمع والخداع والعنف. إن الشعب الإيراني اليوم أكثر وعياً من أن ينخدع بهذه الألعاب المتكررة.

الوجه المشترك للديكتاتوريتين: الحفاظ على الاستبداد

الديكتاتورية الدينية الحاكمة وبقايا الديكتاتورية الملكية، رغم الاختلافات الظاهرية، يشتركان في نقطة أساسية واحدة: الحفاظ على الاستبداد بأي شكل ممكن. يدرك النظام الحالي أن السبيل الوحيد لبقائه هو حرف الانتفاضة واستنزاف القوى الثورية للشعب. ومن جهة أخرى، تحاول العناصر التابعة للنظام السابق، عبر لعب أدوار دعائية وهامشية، الهروب من المحاسبة التاريخية والمسؤولية عن جرائم الماضي.

لكن العودة إلى الماضي ليست ممكنة ولا مرغوبة. فكما أن الديكتاتورية الدينية محكومة بالسقوط، فإن ديكتاتورية الشاه لا مكان لها في مستقبل إيران. كلاهما سيوضعان في مزبلة التاريخ، ولن تشمل العدالة مرتكبي القمع اليوم فحسب، بل ستطال العناصر الداخلية لكلا النظامين الاستبداديين. هذه العدالة هي مطلب متجذر في الضمير الجمعي للشعب الإيراني.

التجربة التاريخية ودور وحدات المقاومة

لقد دفع الشعب الإيراني في القرن الأخير ثمناً باهظاً من أجل الحرية. إن تجربة ديكتاتوريتين ـ إحداهما تابعة للاستعمار والأخرى قمعية تحت غطاء أيديولوجي وإسلامي ـ قد شكلت الذاكرة التاريخية للمجتمع. لقد كانت الانتفاضات الماضية، ولا سيما انتفاضة عام ۲۰۲۲، نقطة تحول في هذا المسار. وفي تلك المرحلة أيضاً، حاول النظام من خلال خلق الانحرافات وإثارة الانقسامات المصطنعة، إيصال حركة الشعب إلى طريق مسدود، لكنه لم ينجح.

اليوم، العنصر الحاسم في استمرار وتعميق الانتفاضة هو اعتماد الشعب على المقاومة المنظمة، ولا سيما وحدات المقاومة. هذه الوحدات، باعتبارها خلايا صغيرة ولكنها مؤثرة في المقاومة، تنشط في الأحياء والمدن؛ فهي تنظم الاحتجاجات، وتكسر حاجز الخوف، وتضع النظام في موقف دفاعي. إن أفعالهم الإبداعية، وشعاراتهم المناهضة للديكتاتورية، وحضورهم المستمر، تظهر أن الانتفاضة قد تجاوزت مرحلة الاحتجاجات المتفرقة ودخلت مرحلة أكثر وعياً.

وهي معركة حتى النصر

صرح محسني إيجئي، رئيس سلطة قضائية النظام، مؤخراً: «أقول للمحاكم والنيابات العامة إن الوقت الحالي ليس وقت الرأفة مع من ينزلون إلى الشوارع ومن يوجهونهم». كما قال الحرسي رادان، القائد العام للشرطة: «موضوع الاحتجاج يختلف عن الشغب. سنقف إلى جانب السلطة القضائية ونتصدى للمشغبين بحزم وجدية حتى آخر نفر». (وكالة أنباء ميزان، ۷ يناير ۲۰۲۶). هدف النظام واضح: قمع الانتفاضة! ولكن في المقابل، يقف الشباب الثوار في المجتمع الإيراني بوجه تهديدات النظام قائلين: «سنقاتل حتى ننتصر، وسنحارب حتى آخر نفر وآخر يوم». ومن الأفضل لنظام ولاية الفقيه أن يتعظ من مصير الشاه ولا ينسى أن بركان غضب الشعب في الانتظار.

مسار المستقبل: الجمهورية الديمقراطية

إن الانتفاضة الحالية هي نتاج تراكم الخبرة والوعي الاجتماعي، وتختلف نوعياً عن الانتفاضات السابقة. لم يعد الشعب يرضى بالمساومة مع الرجعية، ولا بإعادة إنتاج التبعية. الهدف واضح: القضاء على الديكتاتورية بكل أجنحتها وعصاباتها وحيلها، واستعادة إيران لشعبها. أفق هذا النضال هو إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على حرية التعبير، والانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة في الحقوق للمرأة والأقليات والقوميات المضطهدة، وإنهاء الفساد والقمع.

في هذا المسار، لعبت قوى الحرية والمقاومة المنظمة، بما في ذلك المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة، دوراً مهماً في التقارب الوطني من خلال تقديم برامج ورؤى واضحة. تقدم هذه البرامج صورة ملموسة لإيران المستقبل، يمكن أن تكون أساساً لاتحاد مختلف شرائح المجتمع.

التداعيات الإقليمية لسقوط الديكتاتورية

إن سقوط نظام ولاية الفقيه لن يكون مجرد تحول داخلي، بل سيكون له تأثير عميق على منطقة الشرق الأوسط بأكملها. لقد كان هذا النظام، ولعقود من الزمن، مصدراً لعدم الاستقرار والإرهاب والحروب بالوكالة في المنطقة. ومع انهياره، سيُفتح مسار جديد للأمن والاستقرار والتعايش السلمي، وستتحرر دول المنطقة من التدخلات والتوترات المفروضة عليها.

كما يجب التأكيد على أن دماء شهداء الشعب لم تذهب سدى؛ فهم مصدر إلهام لجيل يخطو بوعي وتنظيم وتضحية نحو مستقبل مشرق. إن انتصار مقاومة الشعب الإيراني لن يضمن حرية هذه الأرض فحسب، بل سيهز عروش الاستبداد في جميع أنحاء المنطقة، ويعيد إيران إلى مكانتها اللائقة التي تستحقها.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

إنتفاضة إيران تقدم للأمام لإسقاط النظام

صورة للاحتجاجات في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
إزدياد الحشود المتقاطرة الى الساحات والشوارع في مدن إيران المختلفة يبدو إنها قد سحبت البساط من تحت أقدام طاغية إيران الارعن الدجال خامنئي وجعلته في زاوية ضيقة وبدأت هذه الحشود الهادرة هي من تفرض صوتها وإرادتها وترسم ملامح مستقبل إيران الجديد.
التحول الذي طرأ على الاوضاع في إيران منذ 28 ديسمبر2025، والذي يستمر قدما للأمام، ليس له مثيل طوال ال46 عاما المنصرمة، والميزة الفريدة التي تتسم بها، إنها تأتي بصورة وطريقة توحي بأن النظام لن يتمکن هذه المرة أن يحدد نهايتها کما فعل من الانتفاضات السابقة وهذا ما يبدو واضحا ولاسيما وإن عجز الاجهزة القمعية للنظام عن التأثير عليها قد صار واضحا وحتى إن التزايد الملفت للنظر في الاشتباکات مع القوات الامنية في مختلف المدن الايرانية المنتفضة تأکيد ودليل على إن الجدار الامني للنظام قد فقد فاعليته أمام شعب يصر على مواجهة الذخيرة الحية بصدور عارية من أجل حريته.
الجموع المحتشدة في الساحات والشوارع وتهتف بأعلى صوتها ضد الدکتاتورية الدينية الفاشية التي تحکم إيران بالحديد والنار وتستخدم الدين کوسيلة للقمع والارهاب وسرقة ونهب الشعب، لا تريد إطلاقا أن تخلي أماکن تواجدها وأن تعطي الفرصة للنظام الثيوقراطي بأن يلتقط أنفاسه بل إنها مصممة تصميما حازما على خوض الفصل الاخير من مواجهتها مع آخر نظام دکتاتوري يحکم إيران وتحقق إنتصارها التأريخي المبين.
فضيحة هجوم قوات النظام المتزلزل على المستشفيات في إيلام وطهران، يدل بکل وضوح على عجز وفشل النظام من جهة وعلى إن الانتفاضة تکاد أن تغرز نصول سيوفها في قلب النظام من جهة أخرى، وإن العالم لم يعد يستمع إطلاقا الى التفاهات والترهات الصادرة عنه من أجل تبرير جرائمه وکذلك التبريرات الحمقاء والسخيفة لمسار الاحداث والتطورات منذ إندلاع هذه الانتفاضة المبارکة.
العالم لا يريد الاستماع أبدا لهذا النظام الدموي وإنما يفضل الاستماع الى صوت الحرية الصادر عن الشعب والى من يعبر عن إدارة هذا الشعب التواق الى الحرية وقطعا فإن العالم يجد نفسه مضطرا للإستماع الى ما أکدت عليه السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في مقال لها بصحيفة “التلغراف“ البريطانية، أن النظام الإيراني وصل إلى طريق مسدود تماما، مشددة على أن كل برميل نفط يبيعه الملالي يتحول إلى رصاص يقتل المتظاهرين، ومطالبة المجتمع الدولي بوقف سياسة “الاسترضاء” وتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، وأن المجتمع الإيراني والنظام الحاكم يتجهان بسرعة غير مسبوقة نحو وضع جديد؛ فبعد 47 عاما من الديكتاتورية والفساد وسفك الدماء، وصل النظام إلى طريق مسدود، حيث لا يستطيع العودة إلى الوراء أو المضي قدما، وهو عاجز تماما عن تلبية احتياجات الشعب الأساسية.
طبقا لجميع المٶشرات والاحداث والتطورات الجارية فإنه لا شئ ينتظر هذا النظام سوى السقوط والانهيار کما حدث لسلفه نظام الشاه، ولا شئ ينتظر الشعب الايراني سوى النصر المٶزر وإنهاء الدکتاتورية في إيران والى الابد.

انتفاضة إیران الوطنیة – 37

مظاهرات واسعة في مشهد وطهران، والسیطرة علی أجزاء من إسلام آباد غرب ومقتل 6 من عناصر القمع

اتساع نطاق الانتفاضة إلى 180 مدينة، و عمليات كر و فر في ايذه وكرمانشاه وجيلان غرب وعشرات المدن و20 نقطة في طهران العاصمة على الأقل

یوم الجمعة 9 ینایر/كانون الثاني 2026، في الیوم الثالث عشر من الانتفاضة الوطنیة، شهدت مدن الوطن مظاهرات ومواجهات واسعة بین المواطنین والشباب الثوار وقوات القمع. وحتی الساعة 23:00 من مساء الجمعة، كانت المظاهرات والاشتباكات مستمرة بین المواطنین وقوات القمع في طهران وعشرات المدن، بما في ذلك مشهد، وأصفهان، وشیراز، وكرج، وزاهدان، وكرمانشاه، وإیذه، وإسلام آباد غرب، وجیلان غرب، ودزفول، ودورود، وبابل، ورامسر، وتشابكسر، وقم، وباكدشت، وباقرشهر، ولامرد، ولردغان، ویزد، وكوهدشت. وبحلول یوم الجمعة، شملت انتفاضة الشعب الإیراني ما لا یقل عن 180 مدینة.

وفي إسلام آباد غرب، كانت المدینة تحت سیطرة المواطنین حتی الساعة 14:00. وقام الشباب الثوار بالاستیلاء علی مبنی القائممقامية وعدة دوائر حكومیة تحصنت فیها قوات القمع أو أضرموا النار فیها، وعطلوا جمیع الكامیرات في المدینة. وخلال عملیات الكرّ والفرّ الشدیدة في هذه المدینة، قُتل ما لا یقل عن 6 من عناصر القمع.

وفي كرمانشاه، اندلعت اشتباكات عنیفة بین الطرفین في حي «دره‌ ‌دریج»، وردّ المواطنون علی هجمات العدو بالسلاح.

ویرقد 41 مواطنًا أصیبوا بالرصاص في أحد مستشفیات كرمانشاه. وفي جیلان غرب أیضًا، اشتعلت النيران في عدة مبانٍ حكومیة وسیارة تابعة لقوات الحرس، ولم یكن مركز المحافظة قادرًا علی إرسال تعزیزات.

وفي مشهد، نزل حشود المواطنین إلی الشوارع واشتبكوا مع قوات العدو. ولاذت القوات القمعیة بالفرار في بعض المناطق.

وفي إیذه، أفادت التقاریر بوقوع اشتباكات مسلحة عنیفة للغایة، وسمع دوي الرصاص في جمیع أنحاء المدینة، وكان مركز الاشتباك الرئیسي في ساحة الهلال الأحمر، ووقف الشباب البواسل بعزم القتال حتی النهایة في وجه جلاوزة النظام.

وفي طهران، اشتبك الشباب الثوار مع عناصر القمع في ما لا یقل عن 20 نقطة، بما في ذلك نظام آباد، وساحة فردوسي، وسعادت آباد، ومیرداماد، وولیعصر، وأندرزكو، وتشیتكر، ویوسف آباد، ومشیرية، وشریعتي، وزعفرانیة، وستارخان، ومطهري، وراه آهن، وأكباتان، وسید خندان، وخاك سفید، وصادقیة، وجنت آباد، ونارمك. وفي ستارخان وطهرانسر، أشعل المواطنون النار وهتفوا بشعارات «الموت للدكتاتور» و«هذا العام عام الدم وسیسقط فیه خامنئي».

وفي باكدشت، تظاهر الآلاف وتصدوا لعناصر الباسیج الذین هاجموا المواطنین. وتم تأدیب 3 من عناصر الباسیج علی أیدي الشباب الثوار. وفي فردیس كرج وأصفهان ویزد، أقیمت تجمعات واسعة بشعارات «الموت لخامنئي» و«الموت للدكتاتور» و«أیها الباسیجي، أیها الحرس، أنتم دواعشنا».

أمانة‌ المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة

10 ینایر/كانون الثاني2026

https://www.youtube.com/watch?v=pOUbgF188ZE
https://www.youtube.com/shorts/sOLVmetk0Es

اليوم الثالث عشر للانتفاضة الشاملة – اتساع رقعة الاحتجاجات من طهران وأصفهان وزاهدان  إلى مشهد وكرج .

زلزال الغضب الإيراني – الثورة المستمرة حتى كسر القيود

صورة للدور الريادي للمرأة الإيرانية
جريدة الأمة الإلكترونية-
عبد الرازق الزرزور/ محامي وناشط حقوقي-

لم تعد الساحات في إيران مجرد أماكن للتظاهر، بل تحولت إلى براكين غضب لا تهدأ، حيث يسطر الشعب الإيراني بدمائه وإرادته ملحمة تاريخية تتجاوز حدود الزمن. هذه الثورة التي انطلقت ولن تتوقف، أثبتت للعالم أجمع أن إرادة الشعوب أقوى من آلات القمع، وأن فجر الحرية قد بات قريباً جداً.
لهيب الانتفاضة يجتاح الجغرافيا الإيرانية
ن طهران إلى الأحواز، ومن كردستان إلى بلوشستان، لم يبقَ شبر في هذه الأرض إلا واشتعلت فيه شرارة الرفض. لم يعد الحراك مقتصرًا على فئة أو مدينة، بل صار صرخة وطنية موحدة ترددها الجبال والسهول. إن اتساع رقعة الاحتجاجات يعكس حالة من الإجماع الشعبي على ضرورة التغيير الجذري، حيث توحدت كافة الأطياف تحت هدف واحد: استعادة الوطن المسلوب من أيدي العابثين بمقدراته.
انكسار حاجز الخوف: إرادة لا تلين أمام الرصاص
رغم محاولات الترهيب والاعتقالات التعسفية، يثبت الشباب الإيراني كل يوم أن حاجز الخوف قد تحطم إلى الأبد. إن المواجهات البطولية في الشوارع تعكس روحاً قتالية استثنائية؛ حيث يواجه المتظاهرون بصدورهم العارية عسف النظام، مؤكدين أن العودة إلى الوراء مستحيلة. هذه الشجاعة المنقطعة النظير هي المحرك الأساسي الذي يغذي استمرارية هذه الثورة يوماً بعد يوم، وهي الرسالة الأقوى بأن زمن الخنوع قد ولى بلا رجعة.
سلاح الكلمة وصوت الحقيقة في وجه التعتيم
إن الصدى العالمي لهذه الانتفاضة يزداد اتساعاً بفضل توثيق الجرائم ونقل البطولات لحظة بلحظة. وهنا تبرز مسؤولية الإعلام الحر في كسر جدار التعتيم الذي يحاول النظام فرضه عبر قطع الإنترنت وحجب المعلومات. كل صورة تخرج من زقاق في طهران، وكل صرخة تعلو في شوارع سنندج، هي طلقة في قلب الديكتاتورية. نحن في “ميديا النمسا” نعاهد الشعب الثائر بأن نكون صوته الذي لا يصمت، وسنستمر في فضح ممارسات القمع أمام الرأي العام العالمي، لأن هذه المعركة هي معركة الحقيقة ضد الزيف، ومعركة النور ضد عتمة الاستبداد.
المرأة والشباب: أيقونات الصمود وصناع المستقبل
ولا يمكن الحديث عن هذه الملحمة دون الانحناء إجلالاً للدور الريادي للمرأة الإيرانية، التي أصبحت أيقونة عالمية للشجاعة والتضحية، متصدرةً صفوف المواجهة بكل كبرياء. إنها ثورة تقودها النساء ويحميها الشباب الذين نشأوا تحت ظل القمع لكنهم لم ينكسروا. هؤلاء الجيل الذي أدرك أن كرامته أغلى من حياته، هم الذين يكتبون اليوم نهاية حقبة سوداء دامت لعقود. إن تكاتف الأجيال، من الشيوخ الذين يحلمون بالعدالة إلى الأطفال الذين يتطلعون لمستقبل بلا خوف، هو ما يجعل هذه الثورة قوة غاشمة غير قابلة للهزيمة.
السقوط الحتمي لعهد الظلام والعمائم
بات من الواضح أن النظام الذي استند لعقود على القمع والظلم يعيش أیامه الأخيرة. إن زوال “العمائم السوداء” لم يعد مجرد أمنية، بل صار واقعاً تفرضه الوقائع على الأرض وتؤكده دماء الشهداء. إن تهاوي رموز الاستبداد في الشوارع هو انعكاس للسقوط الأخلاقي والسياسي لهذا النظام أمام المجتمع الدولي وأمام شعبه الذي قرر أن يكتب نهايته بيده. إن التاريخ لا يرحم الطغاة، وصفحاته اليوم تسجل بمداد من نور أسماء الأحرار الذين رفضوا الركوع.
النصر يلوح في الأفق: فجر إيران الجديد
نحن اليوم لا نرصد مجرد احتجاجات عابرة، بل نشهد ولادة إيران جديدة؛ إيران الحرية والكرامة والعدالة. إن دماء الشهداء وتضحيات المعتقلين في غياهب السجون لن تذهب سدى، بل هي الوقود الذي سيضيئ ليل الإيرانيين الطويل. إننا ننتظر بفارغ الصبر تلك اللحظة التاريخية، لحظة الاحتفال الكبير بالنصر المؤزر، وتطهير أرض إيران من دنس الاستبداد. يا أحرار إيران، استمروا في صمودكم، فالعالم يراقب بإعجاب، والتاريخ يفتح ذراعيه لاستقبال حريتكم.
إنها ثورة حتى النصر.. وإن غداً لناظره قريب.
عبد الرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري

إيران 2026: الفصل الأخير من عمر نظام “ولاية الفقيه”

صورة للملا علی خامنئي تداس-

ایلاف – نظام مير محمدي:

واهمٌ مَن يظن أن نظام الملالي في طهران، بخبرته الممتدة لـ 47 عاماً في القمع، قادرٌ على احتواء الإعصار الشعبي الذي يضرب أركانه حالياً. فمنذ اندلاع شرارة الاحتجاجات في بازار طهران في 28 كانون الأول (ديسمبر) 2025، لم تعد إيران كما كانت؛ إذ تجاوزت الانتفاضة الوطنية الشاملة “نقطة اللاعودة”، وتحول الغضب الاقتصادي إلى ثورة سياسية كبرى ترفع شعاراً وحيداً: إسقاط النظام بكافة أركانه.

تحول نوعي وتصدع في “آلة القمع”
تختلف هذه الانتفاضة عن سابقاتها (2009، 2017، 2022) في نضجها الفكري والتنظيمي. فبينما يراهن النظام على سلاح “الترهيب”، يثبت الشعب رفضه المطلق للإذعان. واليوم، وبعد مرور أكثر من 11 يوماً على الانتفاضة التي شملت 110 مدن في 23 محافظة، تبدو هيبة النظام الأمنية في حالة تآكل غير مسبوقة.

لقد شهدت الأيام الأخيرة تحولات دراماتيكية؛ ففي مدن مثل ملكشاهي وبجنورد وآبادان وقزوين، اضطرت قوات القمع والوحدات الخاصة للفرار أمام صمود “الشباب الثوار”. إن مشهد تمزيق صور خامنئي في معاقل النظام هو انعكاس لواقع جديد؛ حيث لم يعد الشعب يطالب بـ “الإصلاح”، بل بالرحيل الكامل، مكرراً تجربة الأيام الأخيرة لنظام الشاه.

الحقائق الميدانية: التوحش كدليل على الاستعجال
إنَّ لجوء النظام لاستخدام الرصاص الحي، واستهداف المستشفيات، كما حدث في مستشفى “سينا” بمنطقة حسن آباد بطهران، واختطاف الجرحى من أسرتهم، ليس دليلاً على القوة، بل هو ذروة الاستعصاء والذعر. وكما وصفت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من المقاومة الإيرانية، فإن هذه الأعمال هي “جرائم ضد الإنسانية” تعكس وصول خامنئي إلى طريق مسدود.

وتؤكد الأرقام هذا التوحش؛ ففي محاولة يائسة لترهيب الشارع، نفذ النظام 108 إعدامات في ظرف 10 أيام فقط، ليصل مجموع الإعدامات في عام 2025 إلى 2200 شخص. لكن هذه “المشانق” لم تزد النيران إلا اشتعالاً، وتحولت مراسم تشييع الشهداء في إيلام وغيرها إلى منصات لإعلان سقوط شرعية الولي الفقيه.

السقوط من الداخل والخارج
يعيش النظام اليوم بين فكي كماشة:

داخلياً: انهيار اقتصادي شامل؛ حيث تجاوز سعر الدولار 145 ألف تومان، وقفز التضخم في السلع الأساسية فوق 100 بالمئة، بينما تُهدر ثروات الشعب على المشاريع النووية ودعم الميليشيات، مثل المليار دولار الموجهة لحزب الله. وتكشف الاستطلاعات المسربة للنظام أن 92 بالمئة من الإيرانيين يرفضون الوضع القائم.

خارجياً: سقوط نظام الأسد في سوريا والضربات التي تلقاها وكلاء طهران في المنطقة، نزعت عن النظام “عمقه الاستراتيجي” وتركته مكشوفاً أمام الداخل. إن زعم النظام بأن سقوطه سيهدد استقرار المنطقة بات حجة داحضة؛ فتجربة سوريا أثبتت أن زوال الدكتاتوريات الحليفة له لم يؤدِ إلى الانهيار المروج له.

التنظيم والبديل الديمقراطي
ما يثير قلق خامنئي الحقيقي هو “الطابع التنظيمي” لهذه الانتفاضة. فالدور الفعال لشبكات وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في سائر أرجاء إيران، حال دون إخماد جذوة الاحتجاجات. إن شعار الشارع اليوم: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الزعيم”، يقطع الطريق على أي محاولة لإعادة إنتاج الاستبداد بصيغة أخرى، ويؤكد التزام الشعب بالبديل الديمقراطي الذي تطرحه المقاومة الإيرانية عبر “مشروع الـ 10 مواد” لإقامة جمهورية ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة.

خاتمة: دعوة للضمير العالمي
إنَّ التقارير الاستخباراتية التي تتحدث عن تخبط الدائرة المحيطة بخامنئي واحتمالات هروبهم، تؤكد أننا نعيش “الفصل الأخير”. لذا، يجب على المجتمع الدولي التوقف عن سياسة “المماثلة” الفاشلة، والاعتراف فوراً بحق الشعب الإيراني في إسقاط النظام. إن كل برميل نفط تبيعه طهران اليوم يتحول إلى رصاصة في صدور المتظاهرين.

لقد حان الوقت لإدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب، ودعم إرادة الشعب الذي قرر أن يكون عام 2026 عام الحرية وإسقاط الطغيان.

كلمات مفتاحية :إيرانولاية الفقيهالانتفاضة الشعبية

باعتراف وكالة “تسنيم” عدد من عناصر القمع في طهران.. لقوا حتفهم و العاصمة تدخل خط النار

موقع المجلس:
خلال الاحتجاجات المتصاعدَة و فی تطور نوعي تعکس حدت المواجهات، اعترفت وكالة “تسنيم” للأنباء (التابعة لقوة القدس الإرهابية) بمصرع عدد من عناصر قوى الأمن الداخلي القمعية في “طهران الكبرى”. ويأتي هذا الاعتراف الرسمي في وقت تتسع فيه رقعة الانتفاضة الوطنية، وتتزايد فيه الضربات الموجعة التي يتلقاها جهاز القمع في مختلف المدن الإيرانية.

العاصمة تحت تأثير “الهجمات المباشرة”
أفادت وكالة تسنيم في تقريرها أن العاصمة طهران باتت تحت تأثير ما وصفته بـ “هجمات المسلحين” عقب اندلاع الاحتجاجات في مدن ومواقع مختلفة.

أقرت الوكالة بأن ليلة أمس شهدت مقتل عدد من العناصر الأمنية نتيجة “إطلاق نار مباشر”، وهو ما يشير إلى تحول جذري في معادلة الردع داخل العاصمة نفسها.

به اعتراف وكالة “تسنيم” عدد من عناصر القمع في طهران.. لقوا حتفهم و العاصمة تدخل خط النار

إسفراين: هلاك المدعي العام وعدد من مرتزقة النظام خلال الانتفاضة
٨ يناير ٢٠٢٦ — اعتراف رسمي بمقتل مدعي عام مدينة إسفراين وعناصر من القوات الأمنية التابعة لـ حرس النظام الإيراني أثناء المواجهات البطولية التي شهدتها المدينة في اليوم الـ 12 للانتفاضة.

دلالات الاعتراف: أزمة في هيكل القمع
يرى مراقبون أن نشر مثل هذه الاعترافات من قبل وسائل إعلام تابعة لـ حرس النظام الإيراني، بالتزامن مع التهديدات الهستيرية الأخيرة للمسؤولين القضائيين والأمنيين، يحمل دلالات عميقة:

تفاقم الأزمة: يشير إلى تصدع في معنويات قوات القمع وهيكليتها.
الخوف المتزايد: يعكس قلق النظام البالغ من استمرار وتمدد الاحتجاجات الشعبية التي لم تعد تقتصر على الهتافات، بل انتقلت إلى مرحلة الدفاع المشروع عن النفس في قلب طهران.

انتفاضة إيران الوطنية -36

أسماء ١٠ شهداء آخرين من شهداء الانتفاضة الأماجد؛ عدد الشهداء الذين تم إحراز هويتهم يرتفع إلى ٥٤ شخصاً
نشر أسماء شهداء الجريمة الكبرى في مدينتي جناران و لردغان

أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ظهر اليوم الجمعة ٩ يناير ٢٠٢٦، أسماء ١٠ شهداء آخرين من شهداء الانتفاضة الوطنية الشاملة للشعب الإيراني بعد عملية تدقيق وتحديد لهوياتهم. وبذلك، ارتفع عدد الشهداء الأماجد في طريق الحرية الذين تم تحديد هوياتهم حتى الآن إلى ٥٤ شهيداً، والذين قضوا خلال الأسبوعين الماضيين جراء إطلاق النار المباشر من قبل القوات القمعية التابعة لخامنئي.

وتعود ٥ من الأسماء الجديدة إلى مدينة “جناران” في محافظة خراسان الرضوية، حيث استشهدوا يوم ٧ يناير ٢٠٢٦ خلال تظاهرات أهالي هذه المدينة جراء إطلاق النار المباشر والرصاص الحي من قبل القوات القمعية. وكان نائب محافظ خراسان الرضوية قد اعترف في وقت سابق وبكل وقاحة عبر التلفزيون الحكومي بمقتل ٥ من المتظاهرين في جناران دون ذكر أسمائهم. كما ينتمي ٣ شهداء آخرين من القائمة الجديدة إلى معركة أهالي “لردغان” الملحمية في محافظة “جهار محال وبختياري” يوم ٧ يناير ٢٠٢٦.

وفي يومي ٨ و٩ يناير، استشهد عدد كبير من المواطنين، لاسيما الشباب الثوار وصناع الانتفاضة، والذين سيتم الإعلان عن أسمائهم بعد إتمام عملية التدقيق.

أسماء الشهداء الـ ١٠ الجدد:
١. سامان نظري ٢٣ عاماً حي “دره دراز” كرمانشاه ٨ يناير ٢٠٢٦
٢. حسين مونسي ٢١ عاماً لردغان (جهار محال وبختياري) ٧ يناير ٢٠٢٦
٣. فرهاد عيوضي دودرايي 30 عاماً لردغان (جهار محال وبختياري) ٧ يناير ٢٠٢٦
٤. مسيح جليل بيران لردغان (جهار محال وبختياري) ٧ يناير ٢٠٢٦
٥. مهدي قرباندوست ١٨ عاماً جناران (خراسان الرضوية) ٧ يناير ٢٠٢٦
٦. مهدي ولي دوست جناران (خراسان الرضوية) ٧ يناير ٢٠٢٦
٧. مرتضى جهانبخش جناران (خراسان الرضوية) ٧ يناير ٢٠٢٦
٨. روح الله ستاره مشتري ٢٦ عاماً جناران (خراسان الرضوية) ٧ يناير ٢٠٢٦
٩. محمد رضا كروهي جناران (خراسان الرضوية) ٧ يناير ٢٠٢٦
١٠. رضا رحمتي ملارد (محافظة طهران) ٧ يناير ٢٠٢٦

قائمة أسماء 54 شهیداً من شهداء الانتفاضة التي نشرتها مجاهدي خلق حتی الآن:
داريوش أنصاري بختياروند 37 فولادشهر(اصفهان) 31ديسمبر 2025

1. أمير حسام خداياري فرد 26 كوهدشت(لورستان) 31ديسمبر2025

2. إسماعيل قريشوندي — إيذه (خوزستان) 31ديسمبر2025

3. سجاد والامنش زيلايي 28 لردكان (جهارمحال وبختياري) 1 يناير 2026

4. أحمد جليل 21 لردكان (جهارمحال وبختياري) 1 يناير 2026

5. شايان أسد اللهي 30 أزنا (لورستان) 1 يناير 2026

6. مصطفى فلاحي 15 أزنا (لورستان) 1 يناير 2026

7. وهاب قاعدي (موسوي) 30 أزنا (لورستان) 1 يناير 2026

8. خداداد شيرواني 37 مرودشت (فارس) 1 يناير 2026

9. أحمد رضا أماني 28 أزنا (لورستان) 1 يناير 2026

10. منصور مختاري — مرودشت (فارس) 1 يناير 2026

11. أحد إبراهيم بور عبدلي 35 نور آباد (لورستان) 1 يناير 2026

12. طاها صفري 15 أزنا (لورستان) 1 يناير 2026

13. رضا نيكنام — كوار (فارس) 1 يناير 2026

14. علي عزيزي جعفر آبادي 42 هرسين (كرمانشاه) 2 يناير 2026

15. أمير حسين بياتي 35 همدان 2 يناير 2026

16. حسين ربيعي — قم 2 يناير 2026

17. عرفان بزركي — مرودشت (فارس) 2 يناير 2026

18. محمد قاسم روستا 14 مرودشت (فارس) 2 يناير 2026

19. محمد نوري 17 قم 2 يناير 2026

20. محمد مقدسي (بزونه) — ملكشاهي (إيلام) 3 يناير 2026

21. فارز (فارس) آقا محمدي — ملكشاهي (إيلام) 3 يناير 2026

22. مهدي إمامي بور — ملكشاهي (إيلام) 3 يناير 2026

23. رضا عظيم زاده — ملكشاهي (إيلام) 3 يناير 2026

24. علي كريمي باولكي — ملكشاهي (إيلام) 3 يناير 2026

25. لطيف كريمي — ملكشاهي (إيلام) 3 يناير 2026

26. أمير محمد كوهكن 26 ني‌ريز (فارس) 3 يناير 2026

27. سروش (حافظ) سليماني — هفشجان (جهارمحال وبختياري) 3 يناير 2026

28. رضا قنبري — كرمانشاه 3 يناير 2026

29. رسول كديوريان 17 كرمانشاه 3 يناير 2026

30. رضا كديوريان 20 كرمانشاه 3 يناير2026

32. رضا مرادي عبدالوند 18 أزنا (لورستان) 5 يناير 2026

33.محمد رضا کرمي 16 ملكشاهي (إيلام) 6 يناير 2026

34.علي غول فروش — قم 7 يناير 2026

35. مبین یعقوب زاده 17 خشكبیجار (جیلان) 7 يناير 2026

36.میلاد غلامزاده نوشري — خشكبیجار (جیلان) 7 يناير 2026

37.أکرم بیرغزي 40 نیشابور (خراسان رضوي) 7 يناير 2026

38.أبوالفضل خالدي 24 لردغان (جهارمحال وبختياري) 7 يناير 2026

39.علي رضا خالدي — لردغان (جهارمحال وبختياري) 7 يناير 2026

40.بهمن فتاحي میلاسي — لردغان (جهارمحال وبختياري) 7 يناير 2026

41.محمد موسوي — لردغان (جهارمحال وبختياري) 7 يناير 2026

42.مهدي موسوي — لردغان (جهارمحال وبختياري) 7 يناير 2026

43.غول محمد جلیل أبزار — لردغان (جهارمحال وبختياري) 7 يناير 2026

44.سید مهدي موحدي — لردغان (جهارمحال وبختیاري) 7 يناير 2026

45.حسين مونسي ٢١ عاماً لردغان (جهار محال وبختياري) ٧ يناير ٢٠٢٦
46. فرهاد عيوضي دودرايي 30 عاماً لردغان (جهار محال وبختياري) ٧ يناير ٢٠٢٦
47. مسيح جليل بيران لردغان (جهار محال وبختياري) ٧ يناير ٢٠٢٦
48. مهدي قرباندوست ١٨ عاماً جناران (خراسان الرضوية) ٧ يناير ٢٠٢٦
49. مهدي ولي دوست جناران (خراسان الرضوية) ٧ يناير ٢٠٢٦
50. مرتضى جهانبخش جناران (خراسان الرضوية) ٧ يناير ٢٠٢٦
51. روح الله ستاره مشتري ٢٦ عاماً جناران (خراسان الرضوية) ٧ يناير ٢٠٢٦
52. محمد رضا گروهي جناران (خراسان الرضوية) ٧ يناير ٢٠٢٦
53. رضا رحمتي ملارد (محافظة طهران) ٧ يناير ٢٠٢٦

54. سامان نظري 23 عامًا حي “دره دراز” كرمانشاه ٨ يناير ٢٠٢٦

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
٩ يناير/ كانون الثاني ٢٠٢٦

انتفاضة إيران الوطنية -36

انتفاضة إیران الوطنیة – 35

مواجهة الشباب لقوات القمع والدفاع عن المتظاهرین، ومقتل قادة في قوی الأمن الداخلي والحرس في ملارد ولردغان، والسیطرة علی قائممقامیة لنغرود وإحراقها، وسیطرة الشباب الثوار علی أجزاء من فولادشهر ویزدانشهر

في یوم الخمیس 8 ینایر/کانون الثاني، وفي الیوم الثاني عشر للانتفاضة الوطنیة، کانت مدن الوطن مسرحًا لعملیات کرّ وفر واسعة وبطولات لشباب الانتفاضة. وخلال مواجهة الشباب للقوات القمعیة التي فتحت النار علی المتظاهرین، لقی العقید المجرم في قوی الأمن الداخلي «شاهین دهقان» في ملارد، والقیادي المجرم في قوات الحرس «حسن فرامرزي» في لردغان مصرعهما.

في طهران، وخلال اشتباکات بین الشباب الثوار والقوات القمعیة في حي ستارخان، تم إحراق 6 سیارات للوحدة الخاصة وسیارات للباسیج. وفي نسیم شهر دارت اشتباکات بطولیة وناریة مع الوحدة الخاصة، واشتدت عملیات الکر والفر في فردیس کرج، وأضرم الشباب الثوار النار في رموز النظام.

في محافظة أصفهان، سیطر الشباب الثوار علی أجزاء من فولادشهر ویزدانشهر وأغلقوا الشوارع بالنیران. وفي نجف آباد، هاجم الشباب الثوار بالزجاجات الحارقة تجمعًا للوحدة الخاصة کان قد هاجم مظاهرات المواطنین، مما أدی إلی تفریق القوات القمعیة.

في مشهد (شارع سیدي)، تم إحراق دراجات ناریة وسیارات تابعة للوحدة الخاصة وقوی الأمن الداخلي کانت قد هاجمت تجمع المواطنین. وفي شیراز (أحیاء أحمدي، وبلدة سجادیة، وبني هاشمي) وداراب في فارس، قطع الشباب طرق إمداد العدو بالنیران وأحرقوا دراجات ناریة لقوی الأمن الداخلي. وفي أندیمشك، اشتبك الشباب الثوار مع وحوش الوحدة الخاصة، ومنعوا وصول إمدادات العدو عبر إغلاق الشوارع، وحطموا کامیرا المراقبة.

في محافظة جیلان، تمکن شباب لنغرود الأبطال في هجوم جريء من السیطرة علی مبنی قائممقامیة النظام في هذه المدینة، کما التهمت النیران سیارة لقوی الأمن الداخلي في آستانه أشرفیه.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

9 ینایر/کانون الثاني 2026

اليوم الثالث عشر للانتفاضة الشاملة – اتساع رقعة الاحتجاجات من طهران وأصفهان وزاهدان  إلى مشهد وكرج .

انتفاضة الشعب الإيراني لليلة الثالثة على التوالي في جميع أنحاء طهران وعموم البلاد

 “سكاي نيوز” توثق هجمات خلال الانتفاضة الوطنیة على قواعد حرس النظام و وقفة تضامنیة أوروبیة مع انتفاضة الشعب الایراني

موقع المجلس:

أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا  و في تصعيد دولي وميداني لافت، أعلنت  دعمها الكامل لانتفاضة الشعب الإيراني، مؤكدة أن أوروبا تسمع صرخاتهم من أجل الكرامة. يتزامن ذلك مع تقرير ميداني لشبكة “سكاي نيوز” يوثق اقتحام المتظاهرين لقواعد حرس النظام الإيراني في “ملكشاهي” وتحول أدوات الدفاع المدني إلى أسلحة هجومية في شيراز، مما دفع الحكومة الأسترالية لدعوة مواطنيها لمغادرة إيران فوراً بسبب “عدم استقرار الوضع الأمني”.

 

روبرتا ميتسولا: لا سجن ولا غاز مسيل للدموع يوقف الحرية

وجهت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، رسالة قوية إلى الشعب الإيراني، معلنة تضامن القارة العجوز مع حراكهم.

قالت ميتسولا: “العالم يشاهد مرة أخرى قيام الشعب الإيراني الشجاع.. إنهم لا يحتجون فقط، بل يصرخون. أوروبا تسمع صوتكم، والعالم يسمعكم، وصوتكم سيعلو أكثر”.

وأضافت: “إذا علمنا التاريخ شيئاً، فهو أنه لا سجن، ولا تهديد، ولا كبسولة غاز مسيل للدموع يمكنها أن توقف اشتياقنا الفطري للحرية”.

خاطبت الإيرانيين قائلة: “عزتكم كأمة مصممة على بناء بلد حر ستلهم الأجيال.. أوروبا تقف دائماً بجانبكم”.

كايا كالاس: النظام يخاف من شعبه

وفي سياق متصل، علقت كايا كالاس (المسؤولة الأوروبية): “الشعب الإيراني يقاتل من أجل مستقبله. بتجاهل مطالبهم المحقة، يكشف النظام عن وجهه الحقيقي”. وأشارت إلى أن الصور القادمة من طهران تظهر رداً غير متناسب وقمعياً، مؤكدة أن “قطع الإنترنت مع القمع العنيف يفضح نظاماً يرتعد خوفاً من شعبه”.

 “سكاي نيوز” توثق هجمات خلال الانتفاضة الوطنیة على قواعد حرس النظام و وقفة تضامنیة أوروبیة مع انتفاضة الشعب الایراني

ملخص أحداث الميدان: صمود واشتباكات ودحر المرتزقة

كرمانشاه: تحدي الرصاص الحي وفرار قوات القمع

٨ يناير ٢٠٢٦ — اشتباكات عنيفة في أحياء “دولت‌آباد” و”دره دراز” بكرمانشاه، حيث فشل رصاص حرس النظام الإيراني في كسر صمود المتظاهرين.

كرمان: تظاهرات حاشدة وقطع الطرق الرئيسية

٨ يناير ٢٠٢٦ — الشباب الثائر يقطعون طرق الإمداد بوجه المرتزقة رداً على الفساد وقفزات التضخم الشهري.

مشهد: عملية دهس بطولية لتخليص المتظاهرين

٨ يناير ٢٠٢٦ — مواطن شجاع يقتحم صفوف المرتزقة بسيارته لإنقاذ الشباب المعتقلين، رافضاً سياسة استرضاء الملالي.

قزوين وبروجرد: إضرابات واشتباكات الشوارع

٨ يناير ٢٠٢٦ — اندلاع مواجهات في شارع فلسطين بقزوين وإضراب واسع في شارع كاشاني ببروجرد.

اتساع رقعة الاحتجاجات: من “غيلان غرب” إلى “شيروان”

٨ يناير ٢٠٢٦ — تظاهرات ليلية وتحطيم كاميرات المراقبة الأمنية في عدة مدن إيرانية مع دخول الانتفاضة يومها الـ 12.

سكاي نيوز: “السبت الدامي” في ملكشاهي والجحيم في شيراز

نشرت شبكة “سكاي نيوز” البريطانية تقريراً مروعاً عن تفاصيل المواجهات الميدانية يوم الخميس:

وثق التقرير هجوم المتظاهرين على قاعدة يديرها حرس النظام الإيراني في مدينة ملكشاهي، معبرين عن غضبهم الجماعي. ردت القوات بإطلاق النار، فيما أطلق المحتجون على ذلك اليوم اسم “السبت الدامي”.

أكدت “سكاي نيوز” ومنظمة العفو الدولية أن قوات الأمن اقتحمت المستشفيات عدة مرات لاعتقال الجرحى، واستخدمت الذخيرة الحية داخل الأروقة، بينما حاول الأطباء والأهالي حماية المصابين بمتاريس بشرية.

في مشهد يعكس كسر حاجز الخوف، أظهر التقرير متظاهراً في شيراز يرش سائلًا قابلاً للاشتعال تجاه قوات الأمن، ثم يشعل النار، محولاً طفاية الحريق إلى “قاذفة لهب” لصد الهجوم.

أستراليا: غادروا إيران فوراً

على الصعيد الدبلوماسي، ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية (AFP)، أصدرت الحكومة الأسترالية يوم الأربعاء (17 “دي”) تحذيراً عاجلاً لمواطنيها.

البيان الرسمي: “إذا كنتم في إيران، يجب عليكم المغادرة في أقرب وقت ممكن. هناك احتجاجات عنيفة مستمرة في جميع أنحاء البلاد قد تتصاعد، والوضع الأمني غير مستقر”.

ويعتبر هذا التحذير مؤشراً واضحاً على تقييم الاستخبارات الغربية بأن النظام الإيراني يواجه تحدياً وجودياً وأن رقعة الاضطرابات خارجة عن السيطرة.

خامنئي وبعد تلقيه ضربات موجعة في المدن المنتفضة.. يخرج عن صمته ويتوعد المتظاهرين بـ “عدم التهاون معهم”

موقع المجلس:

عقب الضربات المتتالية التي تلقاها النظام في اليوم الثالث عشر للانتفاضة الوطنية الشاملة من المنتفضين في مختلف المدن، خرج الولي الفقيه للنظام، علي خامنئي، اليوم الجمعة 9 يناير 2026 مهدداً المتظاهرين. وفي محاولة للتغطية على فشل القمع، وصف خامنئي المحتجين بـ “المخربين”، زاعماً أن حراكهم يهدف إلى “إرضاء الرئيس الأمريكي”، ومؤكداً أن نظامه لن يتراجع.

تخوين المنتفضين ونظرية المؤامرة
خلال ما سمي بـ “لقاء مع أهالي قم”، لجأ خامنئي كعادته إلى نظرية المؤامرة لإنكار الطابع الشعبي للثورة.

وصف خامنئي المتظاهرين بأنهم “حفنة من المخربين”، مدعياً أن قيامهم بإحراق حاويات القمامة وتخريب مقرات النظام يهدف إلى “إسعاد الرئيس الأمريكي” (جعل قلبه سعيداً)، متجاهلاً المطالب الوطنية بإسقاط الديكتاتورية.
حاول في خطابه التقليل من شأن الغضب الشعبي العارم الذي اجتاح البلاد، ناسباً إياه إلى عوامل خارجية بدلاً من الاعتراف بالانهيار الداخلي.
التهديد بالقمع بذريعة “دماء القتلى”
في تهديد صريح ومباشر للمنتفضين، حاول خامنئي التذرع بـ “دماء قتلى النظام ومرتزقته” لتبرير العنف القادم.

قال مهدداً: “ليعلم الجميع أن الجمهورية الإسلامية قامت على دماء مئات الآلاف من الأشخاص الشرفاء، ولن تتهاون أو تقصر في مواجهة أولئك الذين قاموا بالتخريب”.
تأتي هذه التهديدات في وقت أظهرت فيه القوات القمعية عجزاً واضحاً في السيطرة على الشارع، مما دفع النظام إلى اللجوء لقطع الإنترنت بشكل شبه كامل كأداة أخيرة لمحاولة التعتيم على الأحداث.
مسرحية “الهتافات المنظمة”
بينما تشهد شوارع إيران هتافات تطالب بالموت للديكتاتور، حاول النظام صناعة مشهد بديل داخل قاعة الخطاب.

قامت العناصر المنظمة داخل القاعة بترديد شعارات مثل “الموت للمنافقين” و”الموت لأعداء ولاية الفقيه”، في محاولة لإظهار تماسك الجبهة الداخلية.
تتناقض هذه المسرحية تماماً مع التقارير الميدانية التي تؤكد استمرار الانتفاضة لليوم الثالث عشر على التوالي، وتوسع رقعة العصيان المدني والمواجهات في كافة أنحاء البلاد رغم الحصار الرقمي والأمني.

انتفاضة‌ إیران الوطنية – 34

استشهاد عدد كبير من المتظاهرين في مختلف المدن، لاسيما طهران وكرج، ليلة الخميس في اليوم الثاني عشر للانتفاضة

تهديدات خامنئي وقادة النظام الآخرين بعدم التراجع

مدينة زاهدان تشهد خروجاً شعبياً عارماً يوم الجمعة بشعار «الموت لخامنئي»، وسط اعترافات العدو بنقص القوات في أصفهان

تفيد التقارير الواردة من مختلف أنحاء البلاد، بأن ليلة أمس شهدت استشهاد عدد كبير من المنتفضين على يد القوات القمعية في مدن مختلفة، لا سيما في طهران والمدن المحيطة بها. وهي إجراءات تعد بلا شك مصداقاً بارزاً للجريمة ضد الإنسانية.

ارتكبت القوات القمعية يوم 8 يناير/كانون الثاني في فرديس بكرج (حي سياه نوش) جريمة مروعة بإطلاق النار المباشر على المواطنين. وفي إحدى الحالات، استشهد أو جرح ما لا يقل عن 10 من الشباب، وسقطت جثثهم على الأرض. ويحاول النظام التعتيم على أبعاد هذه المجزرة بقطع الاتصالات بالكامل. وسيتم الإعلان عن أسماء الشهداء بعد تدقيق الموضوع والتحقق من هويتهم.

وصف الولي الفقیه للنظام خامنئي، خوفاً من توسع الانتفاضة العامة، وبالتزامن مع قطع الإنترنت، صباح اليوم الجمعة 9 يناير/كانون الثاني، في موقف يتسم بالذعر، المنتفضين بـ «المخربين»، مهدداً بأن النظام «لن يتراجع» أمامهم. وتلا ذلك بيان صادر عن أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي للنظام أعلن فيه أن القوات الأمنية والقضائية «لن تظهر أي تساهل» مع المحتجين.

كما قال علي صالحي، محافظ طهران المجرم: «كل من يشارك في هذه التجمعات، فقد تحرك فعلاً في ملعب العدو وكان يتماشى مع أهداف العدو. نحن سنتعامل مع هؤلاء الأفراد بحزم. قواتنا العسكرية والشرطية والأمنية موجودة في الميدان، وسيتم التعامل مع هؤلاء الأشخاص الذين يتم اعتقالهم بحزم وفي أسرع وقت ممكن إن شاء الله» (تليغرام هيئة الإذاعة والتلفزيون للنظام – 9 يناير 2026).

وفي يوم الجمعة 9 يناير/كانون الثاني، خرج الرجال والنساء البلوش الشجعان في زاهدان إلى الشوارع رافعين شعارات «الموت لخامنئي» و«من زاهدان إلى طهران روحي فداء لإيران». وتصدت لهم القوات القمعية بإطلاق الغاز المسيل للدموع وطلقات الخردق، مما أدى إلى إصابة عدد منهم بجروح.

تكشف المكالمات اللاسلكية لقوى الأمن الداخلي التي كشفت عنها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، عن عجز العدو. ووفقاً لهذه المكالمات، خلال هجوم المواطنين وشباب الانتفاضة على مبنى الإذاعة والتلفزيون التابع للنظام في أصفهان، كان قادة القوة القمعية يطلبون المساعدة وهم يصرخون «ليس لدينا قوات». ويؤكدون من المركز لهؤلاء القادة بضرورة التعامل مع الناس. وقبل ذلك، في يوم الأربعاء 7 يناير/كانون الثاني، أمر قائد قوى الأمن الداخلي المذعور في بروجرد بنقل المعدات إلى الأسطح وإطلاق النار مباشرة على الناس للبقاء في مأمن من غضبهم، قائلاً: «لا تجاملوا، اضربوا».

وفقاً لتقارير موثوقة، بلغ عدد المعتقلين في الأيام الأخيرة الآلاف. وتكتظ معتقلات الحرس، وقوى الأمن الداخلي، ووزارة المخابرات، والمنازل الآمنة بالمعتقلين، مما يشير إلى تخبط جهاز القمع. وحتى يومين مضيا، تم فتح ملفات لـ 650 معتقلاً في طهران، ومعظم المعتقلين لا يزال مصيرهم مجهولاً ويعيشون في ظروف قاسية.

تدعو المقاومة الإيرانية مرة أخرى الأمم المتحدة والدول الأعضاء، ومجلس حقوق الإنسان، والاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) إلى إدانة هذه المجزرة الوحشية بحزم، واتخاذ تدابير فورية لرفع «الحصار السيبراني» وضمان وصول الشعب الإيراني بحرية إلى الإنترنت.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

9 ینایر/كانون الثاني 2026

بل إنها إنتفاضة محقة في إسقاط النظام

المظاهرات الحاشدة في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في خضم تزايد الاوضاع تعقيدا وتزايد إحتمالات أن تصل الاوضاع الى خط اللارجعة ويفقد نظام الملالي سيطرته على الامور، فإن حالة من الذعر والهلع تسود في أوساط النظام الذي يعلم جيدا بأن محاکم الشعب في إنتظار مسٶوليه الذين عاثوا في الارض فسادا وإرتکبوا جرائم فظيعة يجب أن يدفعوا ثمنها، فإن النظام ومع إستمرار محاولاته في ترويع وإرهاب الشعب المنتفض بوجهه، يحاول أيضا وکمحاولة أخرى من أجل الحيلولة دون سقوطه، أن يستميل الانتفاضة.
بهذا السياق،فإنه وفي الوقت الذي حذر فيه إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان في الجلسة العلنية المنعقدة يوم الثلاثاء السادس من الشهر الجاري، من استغلال الاحتجاجات، مؤكدا أن السلطات سترد بحزم، لکنه في نفس الوقت وکمسعى لرکوب موجة الانتفاضة والتقرب منها في سبيل تهدئتها وإخماده، فقد أکد أيضا إن:” هذه الاحتجاجات محقة، وأن الاستماع إليها من قبل البرلمان والحكومة “حق مشروع”.
وهذا المسعى البائس يأتي في وقت تقوم فيه وسائل الاعلام الدولية بتسليط الاضواء على الاوضاع الصعبة للنظام وتدهور أوضاعه وزيادة مخاوفه من الانهيار الشامل ولاسيما وإن الاسباب الممهددة لذلك صارت متوفرة على أفضل ما يکون، وحتى إن سعي النظام لإستهداف حالة التنظيم التي تتسم بها الانتفاضة وعزمها على تحقيق هدفها الرئيسي بإسقاط النظام، قد تناولته صحيفة”أکسبريس” البريطانية، فذکرت في تقرير خاص لها بأن النظام الإيراني الذي يواجه انتفاضة شعبية عارمة، لجأ إلى حملة معقدة من “التضليل” و”مصانع الأخبار الكاذبة” في محاولة يائسة لإخماد الحراك. وأكدت الصحيفة أن أجهزة مخابرات النظام تقوم بفبركة فيديوهات وتركيب أصوات مزيفة على هتافات المتظاهرين لإظهار دعم مزعوم لعودة “نظام الشاه”، بهدف شق صفوف المعارضة وحرف مسار الثورة عن هدفها الحقيقي المتمثل في الديمقراطية والحرية.
وهکذا محاولة مفضوحة تأتي في وقت أکدت فيه صحيفة “نيويورك تايمز” الاميرکية في مقال تحليلي لها أن نظام الجمهورية الإسلامية يعيش حالة غير مسبوقة من التخبط، حيث يجد نفسه محاصرا بين “غضب شعبي متصاعد” و”ضغوط خارجية خانقة”، مما جعله منخرطا في “معركة من أجل البقاء” أكثر من أي وقت مضى.
ولفتت الصحيفة الانظار الى أن قادة النظام تمكنوا في السنوات الماضية من احتواء السخط الشعبي مؤقتا عبر “القمع الوحشي”، إلا أن الظروف تغيرت جذريا هذه المرة. فمزيج الانهيار الاقتصادي، والسقوط الحر للعملة الوطنية، والعقوبات، وسوء الإدارة المزمن، والفساد المستشري، قد سلب النظام قدرته على اتخاذ القرار أو الرد بفعالية.
والحقيقة إن مسٶولي النظام المتزلزل المرعوب من الانتفاضة عندما يحاولون إستمالة الشعب من أجل الالتفاف على الانتفاضة بقولهم من إنها إنتفاضة محقة في مطالبها المعيشية، لکنهم بذلك يحاولون التغطية على هدفها الاکبر والاهم وهو حقانيتها في إسقاط النظام.