موقع المجلس:
تواجه عائلات السجناء السياسيين في إيران خلال السنوات الأخيرة حملة قمع متصاعدة تستهدفها بشكل مباشر، فقط لأنها ترفع الصوت دفاعًا عن أبنائها. هذا النهج يشكّل انتهاكًا صارخًا لمبدأ المسؤولية الجنائية الفردية، الذي يمنع معاقبة الأشخاص على تهم أو مواقف لم يرتكبوها، ويُدرج ضمن أشكال العقاب الجماعي المحظور دوليًا.
احتجاجات وتخوفات من مصير السجناء
شهدت طهران تحركات احتجاجية لعائلات السجينين السياسيين وحيد بني عامريان وبويا قبادي، بالتزامن مع حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» وإضرابات السجناء عن الطعام في عشرات السجون. هذه التحركات تعكس مخاوف جدية على حياة المعتقلين في ظل أوضاع السجون المتدهورة، خاصة مع تزايد التوترات الأمنية في البلاد.

ضغوط استخباراتية لفرض الصمت
تقارير عديدة تؤكد أن الانتهاكات ليست حوادث متفرقة، بل جزء من سياسة أمنية منسقة تشارك فيها وزارة المخابرات، واستخبارات الحرس الثوري، والنيابة العامة، وإدارة السجون.
وتتعرض العائلات لأساليب متعددة من الترهيب تشمل:
مكالمات تهديد واستدعاءات غير رسمية
احتجازات قصيرة الأمد
تهديد بإرسال السجناء إلى الحبس الانفرادي
حرمان من العلاج أو الزيارات
الهدف واضح: إسكات الأصوات ومنع تداول المعلومات حول الأوضاع الكارثية في السجون.
نماذج من القمع
عائلة أكبري منفرد
ثلاثة أجيال من هذه العائلة واجهت السجن والحرمان.
أمير حسن أكبري منفرد معتقل في سجن فشافويه
والده يخضع لرقابة أمنية رغم وضعه الصحي الحرج
شقيقته مريم تقضي حكمًا في سجن قرجك
كل محاولة للتحدث علنًا تقابل بمزيد من القمع.
في 22 أبريل 2025، نظّمت عائلات السجناء السياسيين تجمعًا أمام سجن إيفين للمطالبة بوقف الإعدامات ورفع القيود التعسفية عن أبنائهم.
عائلة شيوا اسماعيلي وفائي ثاني
تعرضت شيوا اسماعيلي للاعتقال، بينما يقبع ابن عمها محمد جواد وفائي ثاني في السجن ويواجه حكمًا بالإعدام.
إضافة إلى سجن ابنيها كليهما في إيفين، وحرمانها من التواصل معهما… مثال واضح للعقاب الجماعي واستهداف العائلة ككل.
السجناء الكرد وعائلة سالار صديقي
النقل المتكرر إلى سجون بعيدة، ومنع الزيارات، وتهديد العائلات… نمط متكرّر في كردستان وسيستان وبلوشستان وخوزستان.
محمد بنازاده أمير خيزي
79 عامًا، ضحية جولة جديدة من الانتقام السياسي بعد عقود من السجن. اعتُقل مجددًا رغم كبر سنه وتدهور صحته، كرسالة مفادها: «المطالبة بالعدالة جريمة مستمرة».
تعديات قانونية موثقة
السياسات المطبقة تنتهك صراحةً أهم بنود العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية:
المادة 7: حظر التعذيب – التهديد والابتزاز النفسي يدخل ضمن التعذيب
المادة 9: حظر الاعتقال التعسفي – استدعاء واحتجاز أفراد دون تهمة
المادة 10: معاملة إنسانية للمحتجزين – استخدام الأسرة للضغط انتهاك مباشر
المادة 23: حماية الأسرة – نقل السجناء ومنع الزيارات يدمّر الروابط الأسرية
كما قد تُصنَّف هذه الانتهاكات ضمن جرائم ضد الإنسانية نتيجة طابعها المنهجي والواسع.
ردود دولية مستمرة
منظمة العفو الدولية: أدانت عام 2019 حرمان عائلات ضحايا مجزرة صیف 1988 من الحق في معرفة الحقيقة ودفن الضحايا
بيانات دولية مشتركة: دعوات لوقف «الترهيب القاسي» لعائلات المحتجزين
المقرر الخاص للأمم المتحدة 2024: اعتبر الضغط على عائلات السجناء انتهاكًا لحقهم في العدالة
بعثة تقصي الحقائق 2025: أكدت وجود «قمع عابر للحدود» عبر تهديد العائلات
الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان: أدانت «السجن في المنفى» كعقاب جماعي ممنهج
الخلاصة: صمود رغم الألم
على الرغم من القمع المتزايد، تواصل عائلات السجناء السياسيين:
التواصل مع الهيئات الحقوقية
فضح الانتهاكات المستمرة
إن شجاعة هؤلاء العائلات تمثل دفاعًا عن الضمير المجتمعي ورفضًا للصمت المفروض بالقوة.
إن وقف هذا النهج التعسفي خطوة أساسية لضمان العدالة والحق في الحقيقة، وحماية الكرامة الإنسانية في إيران.








