الرئيسية بلوق الصفحة 114

إيران في فوهة المدفع

صورة للانتفاضة الوطنیة في ایران-

غضب الشارع الإيراني لا يزال كالجمرة تحت الرماد، وتقديم مثل هذه التنازلات سيساهم في إشعاله من جديد.
المفاوضات النووية لم تفضِ إلى أية نتيجة حاسمة-

میدل ایست انلاین- منی سالم الجبوري:
منذ عام 2003، وإيران التي يحكمها رجال دين متشددون، تخوض مفاوضات بشأن برنامجها النووي الذي صار مبعث قلق لدى المجتمع الدولي، لكن يبدو واضحًا أن الجلسات المختلفة لهذه المفاوضات ومنذ ذلك الحين وإلى الآن لم تفضِ إلى أية نتيجة حاسمة، بل لا يزال البرنامج النووي يطغى عليه الضبابية والغموض بما يمنح الحق للقلق الدولي. وهذا بالطبع هو الذي قاد إيران إلى المنعطف الحالي الخطير والحساس الذي تقف أمامه، وتعلم جيدًا بأنها تواجه حالة ووضعًا لم تواجهه طوال الـ 47 عامًا المنصرمة.

ومع تلك التصريحات المختلفة من جانب المسؤولين الإيرانيين على صعيدي الاستعداد للتفاوض أو الاستعداد للمواجهة العسكرية، فإن ما يمكن استخلاصه هو الإدراك والتيقن من الجدية الأميركية غير المسبوقة لحسم موضوع البرنامج النووي وعدم الاستعداد لتقبل الحالة الشاذة التي فرضتها طهران على المجتمع الدولي بجعل طابع السرية والغموض يلف هذا البرنامج.

ولذلك، فإن هناك حذرًا إيرانيًا ملفتًا للنظر، وحتى لم يحدث إن وجدنا نظيرًا له من قبل، وهو يدل على أنه وبقدر وجود مطالب أميركية جدية على طاولة التفاوض، فإن هناك صواريخ وطائرات وأسلحة أميركية أخرى تنتظر أمر الإطلاق.

ومن الواضح أن ما تشهده إيران حاليًا أكثر خطورة من الذي شهدته قبل وأثناء حرب الـ12 يومًا، وأن المطالب الأميركية المطروحة المتعلقة بتصفير تخصيب اليورانيوم وإنهاء التدخلات وتحديد مديات الصواريخ البالستية، هي مطالب، لو استجابت لها طهران، فإنها لن تمر بردًا وسلامًا عليها. إذ أن ذلك من شأنه أن يدفعها للمزيد من الضعف والمزيد من الانطواء والتقوقع على نفسها، وهو وضع لا يناسبها، لا سيما وأنها تعلم بأن المشقة والصعوبة البالغة التي عانت منها في إخماد الاحتجاجات الأخيرة لم تصل إلى حد حسمها من الجذور، حيث إن غضب الشارع الإيراني لا يزال كالجمرة تحت الرماد، وإن تقديم مثل هذه التنازلات سيساهم في إشعاله من جديد. لكن، حتى لو تم الاستجابة لها، فإن هناك مواجهة ضارية في انتظارها من الصعب التكهّن بنتائجها وآثارها.

لكن، الملاحظة المهمة هنا والتي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، هي أنها وللمرة الأولى تقوم إيران بالعمل من أجل تحشيد إقليمي ودولي لممارسة الضغط على الولايات المتحدة في سبيل حثها على عدم الإقدام على المواجهة العسكرية ولجوئها إلى مائدة التفاوض. لكن لا يبدو أن أميركا في عهد دونالد ترامب مستعدة لتمسك بذلك المغزل الذي مسكته البلدان الغربية منذ عام 2003، وتقوم بذلك الغزل المتأن الذي يرغب فيه خامنئي بشدة حتى تكون خاتمته أمرًا يخدم إيران أو يبقى الحبل على الجرار.

صحيفة كوريري ديلا سيرا: شعار المقاومة الإيرانية «لا للشاه ولا للملالي» وتؤكد جاهزيتها لتولي الحكم

موقع المجلس:
في مقابلة حصرية نشرتها صحيفة Corriere della Sera على موقعها الإلكتروني، أكدت سروناز تشيتساز، رئيسة لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن المقاومة الإيرانية تمتلك بنية تنظيمية متكاملة تؤهلها لإدارة البلاد في مرحلة ما بعد سقوط نظام الملالي. وشددت على الرفض القاطع لأي عودة إلى ديكتاتورية الشاه أو استمرار الاستبداد الديني، داعية الدول الغربية إلى إنهاء سياسة “الاسترضاء” التي وصفتها بالكارثية.

صحيفة كوريري ديلا سيرا: شعار المقاومة الإيرانية «لا للشاه ولا للملالي» وتؤكد جاهزيتها لتولي الحكم

إنترناشيونال بوليسي دايجست: تلميع ابن الشاه حملة رقمية لا تعبيراً شعبياً
وفي سياق متصل، كشف تقرير نشرته مجلة International Policy Digest أن الترويج الإلكتروني لرضا بهلوي لا يعكس دعماً شعبياً حقيقياً، بل هو نتاج حملة رقمية مُهندسة تهدف إلى تشويش المشهد السياسي وإضعاف المعارضة الديمقراطية. وأكد التقرير أن هذه الحملات تعتمد على التلاعب بالخوارزميات والسرديات الرقمية لتصوير الانتفاضة على أنها حنين إلى الملكية، في حين أنها في جوهرها حراك شعبي من أجل تغيير ديمقراطي حقيقي.

خطة انتقال واضحة وجاهزية للحكم
وأوضحت تشيتساز أن النظام الإيراني عمل طويلاً على ترسيخ فكرة غياب بديل منظم وقادر على الحكم، مؤكدة بلهجة حاسمة: «لدينا 25 لجنة متخصصة تشكّل فعلياً حكومة في المنفى، ونحن جاهزون».
وكشفت عن خريطة طريق واضحة لمرحلة ما بعد سقوط النظام، تتضمن فترة انتقالية مدتها ستة أشهر، وتشكيل حكومة مؤقتة، تليها انتخابات لجمعية تأسيسية تتولى صياغة دستور جديد، مؤكدة أن الهدف هو إقامة جمهورية ديمقراطية حديثة، لا إعادة إنتاج أنظمة الماضي.

رفض قاطع لعودة نظام الشاه
وحول محاولات إعادة تقديم رضا بهلوي كبديل سياسي، نقلت تشيتساز نبض الشارع الإيراني الذي يردد بوضوح شعار: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي». وأكدت أن ابن الشاه لم يقدّم مراجعة حقيقية لإرث القمع الذي ارتبط بحكم والده وأجهزة السافاك، ما ينسف أي ادعاء بالمصداقية الديمقراطية. وشددت على أن خط المقاومة يرفض بشكل مطلق أي عودة للملكية أو استمرار للحكم الديني.

لا للتدخل العسكري… ولا لسياسة الاسترضاء
وأكدت القيادية في المقاومة الإيرانية رفضها القاطع للتدخل العسكري الأجنبي أو وجود قوات على الأرض، لكنها في المقابل وجهت انتقادات حادة للغرب بسبب سياسات الاسترضاء. وأوضحت أن الاتفاق النووي لم يؤدِ إلى تعديل سلوك النظام، بل أتاح له موارد مالية ضخمة استُخدمت في قمع الداخل، وتمويل الإرهاب، وتطوير برامج الصواريخ.

أربعينية شهداء الانتفاضة: الشارع يواصل التحدي
بالتزامن مع المقابلة، شهدت مدن إيرانية عدة تظاهرات حاشدة في أربعينية شهداء انتفاضة يناير 2026، رفع خلالها المحتجون شعارات تطالب بإسقاط النظام وترفض المساومة على دماء الضحايا. ورغم إطلاق قوات القمع النار لتفريق التجمعات، واصل المتظاهرون إحياء الذكرى، مؤكدين استمرار الحراك الشعبي في مواجهة استبداد خامنئي.

إحياء مراسم أربعينية شهداء الانتفاضة في إيران بشعار «الموت لخامنئي» ...

مطالب مريم رجوي الستة إلى أوروبا
واختُتمت المقابلة بعرض المطالب الستة التي توجهها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، وتشمل:

الاعتراف بحق الشعب الإيراني في إسقاط النظام، وبمشروعية نضال الشباب الثوار ووحدات المقاومة.

تحرك عاجل من مجلس الأمن الدولي لوقف الإعدامات ودعم حملة «ثلاثاء لا للإعدام».

ضمان وصول الإيرانيين إلى إنترنت حر وغير خاضع للرقابة لتوثيق الانتهاكات.

إحالة علي خامنئي وكبار مسؤولي النظام إلى المحاكم الدولية بتهم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.

إغلاق سفارات النظام وطرد دبلوماسييه وعملاء وزارة المخابرات في الخارج.

تفكيك الموارد المالية للنظام لمنع استخدامها في القمع والحروب.

هل ستذهب دماء 30 ألف متظاهر إيراني هدرا؟

صور لبعض شهداء الانتفاضة الوطنیة في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:

هناك حدثان يعتبران من أبرز الاحداث التي لفتت النظر کثيرا خلال الانتفاضة الشعبية الاخيرة في إيران، الاول؛ کون التظاهرة قد إصطبغت بطابع سياسي بحت ولاسيما بعد أن تم الترکيز على ترديد شعار “الموت لخامنئي”، أما الثاني، فکان إقدام النظام القمعي على إبادة أکثر من 30 ألف متظاهر وإعترافه بذلك.
هذا الحدثان لا يمکن فصلهما عن بعضهما، ذلك إن إبادة هکذا عدد من المتظاهرين من جانب القوات القمعية للنظام وبأمر من الولي الفقيه، له علاقة مباشرة مع الطابع السياسي للإنتفاضة والشعار المذکور، الذي يجسد حقيقة الرفض القاطع والصريح من جانب الشعب للنظام ولاسيما وإنه قد جاء مباشرة بعد خطاب رئيس النظام بزشکيان الذي ولأول مرة في تأريخ النظام في التعامل مع الانتفاضات الشعبية عرض إصلاحات على المتظاهرين ولکن الرد جاء قاسيا برفض النظام برمته والمطالبة برحيله.
غير إن الذي يلفت النظر کثيرا ويتسبب في الکثير من الحزن والالم، هو إنه وعلى الرغم من إن الاعتراف بهذا الرقم المرعب قد جاء من جانب النظام وإن الرقم الحقيقي أعلى من ذلك بکثير، إلا إن الصمت الدولي تجاهه ومن عدم إثارة هذه الجريمة الدموية التي هي وبکل المواصفات جريـمة متکاملة ضد الانسانية، وعدم اللجوء الى محاسبة النظام عليها، وهو أمر يخدم هذا النظام البربري ويجعله يتنمر أکثر على الشعب ويتمادى أکثر في وحشيته.
بالامس، عندما إلتزم المجتمع الدولي موقفا إتسم بالصمت المفرط تجاه مجزرة إبادة آلاف السجناء السياسيين التي إرتکبها هذا النظام في مجزرةصيف عام 1988، وعدم جرجرة قادته للمحکمة الجنائية الدولية کما حدث مع سلوبودان ميلوسوفيتش ورادوفان کارادوفيتش، فإنه قد شجع هذا النظام الکهنوتي الدموي على المزيد من التمادي حتى وصل به الامر أن يقوم بإبادة أکثر من 30 ألف متظاهر أعزل لمجرد إنهم يعلنون عن رفضهم القاطع لنظام أرهقهم وجعل الحياة في إيران وبسبب من نهجه وسياساته جحيما لا يطاق.
هذه الجريمة ولاسيما من حيث توقيتها وفي هذا العصر تحديدا، تعتبر وصمة عار بجبين الانسانية لأنها داست علنا وبصورة واضحة على لائحة حقوق الانسان وعلى جميع القوانين المتعارف عليها بهذا الصدد وکأنه يتحدى العالم، فإن عدم التصدي لها ومواجهتها بما يلزم کما حدث في البوسنة وصربيا وفي أفريقيا، فإنها تعتبر بمثابة الاستهانة بدماء 30 ألف إنسان طالبوا بالحرية والديمقراطية، وهذا هو العار بعينه الذي يجب تحاشيه ومحاسبة النظام على إرتکابه لهذه الجريمة.

اعتراف رسمي: إطلاق رصاصات الرحمة على أكثر من 70% من جرحى انتفاضة إيران

جثث شهداء الانتفاضة الوطنیة في ایران-
موقع المجلس:
في تطور لافت، أقرّ جواد تاجيك، المدير العام لمنظمة مقبرة «بهشت زهراء» في طهران، خلال مؤتمر صحفي، للمرة الأولى بوقوع ما يُعرف بـ«رصاصة الرحمة» بحق جرحى انتفاضة كانون الثاني/يناير 2026 في إيران، محاولًا في الوقت ذاته نسب هذه الجريمة إلى ما وصفهم بـ«الإرهابيين».

وقال هذا المسؤول في النظام إن «الإرهابيين والمسلحين هم الذين أطلقوا رصاصة الرحمة على الناس، وقد تم إطلاق النار على أكثر من 70% من الجثامين»، في اعتراف صريح بأن الغالبية الساحقة من الضحايا تعرضوا لإطلاق نار مباشر بعد إصابتهم.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تداول صور وتقارير متعددة تظهر أن عددًا من شهداء الانتفاضة استُهدفوا بالرصاص حتى أثناء تلقيهم الإسعافات أو وجودهم في المرافق العلاجية. وأفادت بعض العائلات بأن أبناءها، بعد نقلهم إلى المستشفيات وهم على قيد الحياة، عُثر على جثامينهم بعد أيام في البرادات وعليها آثار رصاصات إضافية. ومن بين هذه الحالات، سام أفشاري الذي تضرر وجهه بشدة نتيجة طلقة ثانية، إضافة إلى الفتى البالغ من العمر 13 عامًا أبو الفضل وحيدي.

إحياء مراسم أربعينية شهداء الانتفاضة في إيران بشعار «الموت لخامنئي» ...

 

إحياء مراسم أربعينية شهداء الانتفاضة في إيران بشعار «الموت لخامنئي» – إطلاق نار على المتظاهرين من قبل قوات خامنئي
في الذكرى الأربعين لاستشهاد أبطال انتفاضة كانون الثاني/يناير 2026، شهدت مدن عديدة في إيران تظاهرات ومراسم إحياء رفعت خلالها شعارات «الموت لخامنئي» و«لم نقدّم القتلى كي نساوم أو نمجّد القائد القاتل»، حيث اصطفّ المحتجون في مواجهة ما وصفوه بـ«الضحّاك المتعطش للدماء».

كما حاول تاجيك، في تصريحات أثارت استياء واسعًا، نفي الأنباء المتعلقة بعمليات دفن جماعية أو ما يُعرف بتقاضي «أموال مقابل الرصاصة»، قائلاً: «لا يوجد في الجمهورية الإسلامية مثل هذا التاريخ؛ حتى إننا لم نطلب من الناس صلاةً». وأضاف أن إجمالي الجثامين التي استُقبلت في مقبرة بهشت زهراء بلغ 1124 جثمانًا، دُفن منهم 511 في طهران، فيما نُقل الباقون إلى محافظات أخرى، مؤكداً أن جميع عمليات الدفن جرت وفق الضوابط القانونية.

غير أن الإقرار الرسمي بإطلاق رصاصات الرحمة على الجرحى يعزز مجددًا ما ورد في تقارير وشهادات مستقلة صادرة عن ناشطي حقوق الإنسان وأفراد من الكوادر الطبية بشأن حجم الانتهاكات التي رافقت قمع الاحتجاجات، ويشير إلى استعداد النظام لاستخدام أساليب بالغة القسوة للحفاظ على بقائه، ولو كان الثمن أرواح المواطنين.

إيران في القفص المالي الدولي: بقاء النظام على اللائحة السوداء وتآكل شرعيته الاقتصادية قرار مكسيكو سيتي: تثبيت العزلة

اليوم الثامن -اليمن- د. سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي:
في اجتماعها العام المنعقد بين 11 و13 فبراير 2026 في مكسيكو سيتي، أعلنت مجموعة العمل المالي إبقاء إيران ضمن قائمة الدول عالية المخاطر الخاضعة لـ الدعوة لاتخاذ إجراءات. القرار لم يكن إجرائياً، بل سياسياً–مالياً بامتياز، إذ أعاد تثبيت صورة النظام بوصفه كياناً غير ممتثل لقواعد الشفافية الدولية، وعاجزاً — أو غير راغب — في مواءمة بنيته المالية مع معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
بهذا التثبيت، تتكرّس عزلة بدأت فعلياً منذ إعادة إدراج طهران في القائمة السوداء عام 2020، بعد فشلها في استكمال خطة العمل المتفق عليها منذ 2016.

تعهدات بلا مضمون: أزمة إرادة لا أزمة قدرة
أشارت المجموعة إلى أن طهران قدّمت في يناير 2026 تقريراً حول مسار التصديق على اتفاقيتي “باليرمو” و”CFT”. غير أن التوصيف الرسمي جاء حاسماً: تعهدات عامة وفضفاضة لا ترقى إلى مستوى التنفيذ الفعلي.
تحليل هذا التباين يكشف أن المشكلة ليست تقنية. فالمعايير المطلوبة واضحة، وآليات الامتثال معروفة. الإخفاق يعكس تناقضاً بنيوياً داخل النظام: الالتزام الحقيقي بمعايير الشفافية يفرض تفكيك شبكات مالية موازية تُستخدم لتمويل أنشطة خارج الأطر النظامية. وبالتالي، يصبح الامتثال تهديداً لمراكز قوة داخلية تستفيد من الغموض والاقتصاد الموازي.

النتيجة العملية: تشديد الخناق المالي
إبقاء إيران على اللائحة السوداء يعني استمرار — وربما تصاعد — التدابير المضادة: رفض تأسيس فروع لمؤسسات مالية إيرانية في الخارج، وتقييد العلاقات المصرفية، وتشديد الرقابة على التحويلات، بما في ذلك الأصول الافتراضية والعملات الرقمية.
هذا الإطار لا يقتصر على البنوك، بل يطال سلاسل الإمداد والاستثمار والتأمين والشحن. عملياً، يترسّخ ما يمكن وصفه بـ القفص المالي الدولي: كلفة تحويل الأموال ترتفع، والمخاطر القانونية تتضاعف، والشركات الخاصة تنسحب تجنباً للتعرّض لعقوبات ثانوية أو مخاطر امتثال.
وفي حين شدّدت المجموعة على عدم عرقلة المساعدات الإنسانية والغذاء والدواء ضمن نهج “قائم على المخاطر”، فإن المسار العام يظل تضييقياً ما لم يتحقق تقدم ملموس.

تآكل داخلي وتصلّب خارجي
اقتصادياً، تتراكم آثار القرار على بيئة استثمار متآكلة أصلاً، وعلى عملة ضعيفة، وعلى قطاع خاص يعاني من شحّ التمويل. سياسياً، يوجّه القرار رسالة بأن المجتمع الدولي لم يعد يكتفي بوعود مرحلية.
في المقابل، يواصل النظام خطاباً مزدوجاً: إعلان الاستعداد للإصلاح من جهة، ومقاومة أي شفافية قد تكشف مسارات التمويل غير الخاضعة للرقابة من جهة أخرى. هذا التناقض يعمّق فجوة الثقة ويحوّل كل جولة تفاوضية إلى اختبار مصداقية يفشل فيه النظام مراراً.

قراءة في ميزان القوى: ضغط يتراكم
تُشير القراءات التحليلية للمشهد الراهن إلى أن القرار الأخير يعد دليلاً ملموساً على أن المنظومة المالية للنظام باتت تشكل عبئاً دولياً، وأن استمرار الغموض في التعاملات المالية يرتبط بشكل وثيق ببنية إدارية مغلقة. وفي هذا الصدد، تبرز ضرورة أن يمر أي اندماج اقتصادي حقيقي عبر إصلاحات هيكلية شاملة تفصل بين مؤسسات الدولة والأجهزة الموازية، مع إخضاع كافة التدفقات المالية لرقابة مؤسسية مستقلة وشفافة.
وبصرف النظر عن تباين وجهات النظر حول هذه المتطلبات، فإن الاتجاه العام يظل واضحاً: الضغط المالي لم يعد مجرد أداة رمزية، بل أصبح رافعة استراتيجية تؤثر بشكل مباشر وعميق في الحسابات والسياسات الداخلية.

السيناريوهات المحتملة: بين الامتثال والتصعيد
أمام طهران ثلاثة مسارات:
1. امتثال فعلي يتطلب تشريعات تنفيذية، ورقابة مستقلة، وشفافية كاملة — وهو مسار عالي الكلفة سياسياً على مراكز النفوذ.
2. مناورة زمنية عبر تقارير شكلية وتمديدات غير منتجة — وهو ما أثبت محدوديته.
3. تصعيد مضاد عبر توسيع قنوات بديلة وغير رسمية — ما يفاقم العزلة ويرفع مخاطر التدابير الإضافية التي لوّحت بها المجموعة.

التحوّل المؤجَّل: كلفة المراوحة الاستراتيجية
قرار إبقاء إيران على اللائحة السوداء ليس حدثاً دورياً، بل مؤشر ثقة سلبي طويل الأمد. إنه يختبر قدرة النظام على الاختيار بين الانخراط في قواعد الاقتصاد العالمي أو الاستمرار في نموذج يقوم على الغموض والاقتصاد الموازي.
في ميزان النتائج، تتراكم الكلفة على الداخل الإيراني، بينما تتآكل شرعية النظام الاقتصادية خارجياً. وبينما يراهن على الوقت، تبدو المنظومة الدولية مصمّمة على ربط أي تخفيف بإثباتات تنفيذية لا لبس فيها. في هذه المعادلة، لا تكفي التعهدات؛ المطلوب تحوّل بنيوي — وحتى إشعار آخر، لا مؤشرات على حدوثه.

د. سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي

قاضٍ دولي يدعو لمحاكمة قادة النظام الإيراني أمام محكمة خاصة… وساندرا ويزر: مشروع مريم رجوي هو البديل الواقعي لإنقاذ إيران

موقع المجلس:
استضافت العاصمة الألمانية برلين مؤتمراً دولياً بعنوان «إيران: آفاق التغيير»، شاركت فيه شخصيات سياسية وقانونية بارزة أكدت ضرورة إنهاء مرحلة حكم نظام الملالي، ووضع آليات قانونية دولية لمساءلة قادته عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الإيراني.
وخلال مقابلات أجراها سيمای آزادی مع المشاركين، دعا القاضي الدولي السابق ولفغانغ شومبورغ إلى إنشاء محكمة دولية خاصة بجرائم النظام الإيراني، فيما اعتبرت السياسية الألمانية ساندرا ويزر أن خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي تشكّل أساساً متيناً لمستقبل ديمقراطي في إيران.

قاضٍ دولي يدعو لمحاكمة قادة النظام الإيراني أمام محكمة خاصة… وساندرا ويزر: مشروع مريم رجوي هو البديل الواقعي لإنقاذ إيران

شخصيات أوروبية: خطة النقاط العشر المسار الوحيد للمستقبل
وأكدت شخصيات سياسية أوروبية خلال مقابلات حصرية على هامش مؤتمر برلين أن خطة المواد العشر التي قدمتها مريم رجوي تمثل الخيار الديمقراطي الوحيد القادر على إخراج إيران من أزمتها. وشدد المشاركون على أن الشعب الإيراني يرفض بشكل قاطع العودة إلى ديكتاتورية الشاه، كما يرفض استمرار الاستبداد الديني، مؤكدين دعمهم لإقامة جمهورية حرة وتعددية تكفل الحقوق المتساوية لجميع المواطنين.

شومبورغ: الجرائم منهجية ولا بد من محكمة دولية مستقلة
وأوضح شومبورغ، القاضي السابق في محاكم جرائم الحرب الدولية، أن صمت المجتمع الدولي إزاء ما يجري في إيران لم يعد مقبولاً. وأكد أن الجرائم المرتكبة ليست فردية أو معزولة، بل ممنهجة وواسعة النطاق، ما يستدعي إنشاء محكمة دولية مستقلة لملاحقة المسؤولين في قمة هرم السلطة.
وفي معرض حديثه عن البدائل المطروحة، حذّر شومبورغ من محاولات الالتفاف على إرادة الشعب الإيراني، مشيراً إلى أن ابن الشاه السابق يسعى لتقديم نفسه كخيار سياسي، وهو ما وصفه بمحاولة مضللة، مؤكداً أن تقرير شكل الحكم هو حق حصري للشعب الإيراني وحده.

71 نائباً بريطانياً يدعمون انتفاضة يناير
وفي سياق الدعم الدولي المتصاعد، وقّع 71 نائباً في مجلس العموم البريطاني بياناً مشتركاً أعلنوا فيه تضامنهم الكامل مع انتفاضة الشعب الإيراني، مشيدين بشجاعة المحتجين في مواجهة القمع. وأكد النواب رفضهم المطلق لجميع أشكال الديكتاتورية، سواء السابقة أو الحالية، ودعمهم لتطلعات الإيرانيين نحو إقامة دولة ديمقراطية.

قاضٍ دولي يدعو لمحاكمة قادة النظام الإيراني أمام محكمة خاصة… وساندرا ويزر: مشروع مريم رجوي هو البديل الواقعي لإنقاذ إيران

ساندرا ويزر: المقاومة الإيرانية بُنيت عبر عقود
من جهتها، وصفت ساندرا ويزر، النائبة السابقة في البرلمان الاتحادي الألماني، مؤتمر برلين بأنه محطة مهمة لإيصال برنامج مريم رجوي إلى الرأي العام الدولي. وأكدت أن المقاومة الإيرانية ليست ظاهرة طارئة، بل مشروع سياسي وتنظيمي بُني على مدى سنوات طويلة من العمل والتضحيات، تقوده السيدة مریم رجوي عبر شبكة دولية واسعة من الداعمين.
ووجّهت ويزر رسالة مباشرة إلى الشعب الإيراني، مشيدة بشجاعته في مواجهة الرصاص دفاعاً عن الحرية وسيادة القانون، داعية إياه إلى مواصلة النضال وعدم الاستسلام، ومؤكدة أن أنظار العالم تتجه إلى إيران وتقف إلى جانب شعبها.

واختتم المشاركون لقاءاتهم بالتأكيد على أن التغيير في إيران لم يعد شأناً داخلياً فحسب، بل بات ضرورة دولية، وأن مشروع المقاومة المنظمة يشكّل الركيزة الأساسية للانتقال إلى دولة ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة وتلغي عقوبة الإعدام.

سجينان سياسيان يحذّران من إعدامات جماعية ويؤكدان: الثورة يصنعها الثوار لا ورثة الاستبداد

موقع المجلس:
في نداء صارخ من خلف القضبان، وجّه السجينان السياسيان من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، شاهرخ دانشور كار وبريسا كمالي، رسالتين منفصلتين من سجني قزل حصار و**يزد**، كشفا فيهما عن أبعاد خطيرة للقمع الممارس بحق معتقلي انتفاضة يناير 2026. وحذّر السجينان من موجة إعدامات وشيكة تستند إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، مؤكدين أن إرادة التغيير تنبع من داخل المجتمع الإيراني ولا تنتظر حلولاً مفروضة من الخارج.

إحياء مراسم أربعينية شهداء الانتفاضة في إيران بشعار «الموت لخامنئي» ...

أربعينية شهداء الانتفاضة: الشارع يواصل المواجهة
بالتزامن، شهدت مدن إيرانية متعددة تظاهرات واسعة في أربعينية شهداء انتفاضة يناير 2026، حيث رفع المحتجون شعارات تطالب بإسقاط النظام وترفض أي مساومة على دماء الضحايا. ورغم لجوء قوات القمع إلى إطلاق النار المباشر لتفريق التجمعات، واصل المتظاهرون إحياء الذكرى، مؤكدين استمرار الحراك الشعبي في مواجهة استبداد خامنئي.

سجينان سياسيان يحذّران من إعدامات جماعية ويؤكدان: الثورة يصنعها الثوار لا ورثة الاستبدادشاهرخ دانشور كار: ورثة الديكتاتورية يركبون الموجة
من داخل سجن قزل حصار، وجّه شاهرخ دانشور كار، المحكوم بالإعدام، رسالة تحليلية حادة اعتبر فيها أن انتفاضة يناير شكّلت زلزالاً سياسياً لا مفرّ منه لهزّ عرش سلطتي الشاه وولاية خامنئي.
وانتقد دخول رضا بهلوي إلى المشهد بعد عشرة أيام من اندلاع الانتفاضة، معتبراً ذلك محاولة متأخرة لركوب الموجة وربط الحراك الشعبي بالخارج بصورة متعمدة. وأكد أن هذه المناورة هدفت إلى فتح المجال أمام “لاعب ثالث” يؤدي دوراً يخدم بقاء النظام ويستهدف جوهر الثورة.
واستشهد دانشور كار بمقولة للسيد مسعود رجوي مفادها أن الثورة تتقدم بالثوار، وأن الثوار يتشكّلون في خضم الثورة، مشيراً إلى أن التعذيب الوحشي داخل السجون السرية والعلنية يهدف حصراً إلى انتزاع اعترافات ملفّقة لتبرير أحكام الإعدام. ودعا المجتمع الدولي إلى تجاوز بيانات الإدانة والانتقال إلى خطوات عملية، وفي مقدمتها زيارة السجون فوراً.

مرادي ويونسي: انتفاضة 2026 محطة فاصلة
وفي السياق ذاته، وجّه السجينان السياسيان أمير حسين مرادي وعلي يونسي رسالة من داخل السجن بمناسبة أربعينية شهداء يناير، شددا فيها على أن الانتفاضة الجارية تمثل منعطفاً تاريخياً لإنهاء الديكتاتورية. وأكدا أن الحراك الشعبي يسعى إلى تغيير جذري يرفض العودة إلى الماضي كما يرفض استمرار الاستبداد الديني، مع التشديد على استقلالية القرار الشعبي.

بريسا كمالي: دماء الشهداء تصنع المستقبل
من سجن يزد، بعثت السجينة السياسية بريسا كمالي رسالة مشبعة بالتحدي والأمل، أعلنت فيها أن زمن البكاء قد انتهى، وحلّ مكانه الاعتزاز بشهداء طريق الحرية.
وقالت كمالي إن الشعب الإيراني، بوصفه وارث قيم العدالة والحرية، لن يسمح بسقوط راية النضال حتى تحرير الوطن. وأكدت ثقتها بأن هذا الطريق، رغم كلفته الدموية، سينتهي بالنصر، وأن دماء الشهداء ستطهّر الوطن من آثار الجريمة والاستبداد.
وختمت رسالتها بالتأكيد على الاعتماد على الذات، قائلة إن الشعب الإيراني هو نفسه القوة التي كان ينتظرها، وهو صانع التغيير المنشود.

وتعكس هذه الرسائل إجماعاً متزايداً بين السجناء السياسيين المنتمين إلى المقاومة الإيرانية على ضرورة حماية استقلالية الثورة، وفضح المحاولات الرامية إلى الالتفاف عليها، والتأكيد على أن حلم إقامة جمهورية ديمقراطية حرة يصنعه الشعب الإيراني بجهده وتضحياته.

دعوة أوروبية لمساءلة قادة النظام الإيراني: مجموعة أصدقاء إيران الحرة تتحرك داخل البرلمان الأوروبي

موقع المجلس:
في سلسلة بيانات ورسائل صدرت في 18 فبراير 2026، شددت مجموعة أصدقاء إيران الحرة في البرلمان الأوروبي على ضرورة تبنّي موقف أوروبي صارم لوضع حدّ لسياسة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها قادة النظام الإيراني.

واستعرضت المجموعة مقتطفات من مداخلات لنواب أوروبيين بارزين دعوا فيها إلى دعم خيار الشعب الإيراني في إقامة جمهورية ديمقراطية حرة.

لوپز-إيستوريز: حرس النظام منظمة إرهابية وتيرة القتل تتصاعد
أدان النائب الأوروبي أنطونيو لوپز-إيستوريز وايت بشدة ممارسات نظام الملالي، مؤكداً أن هذا النظام يتعامل مع مواطنيه بوحشية ممنهجة عبر العنف والإعدام والقتل المنظم. وأشار إلى أن التقارير الحقوقية توثّق تسارعاً مقلقاً في وتيرة القتل، مع تركيز خاص على استهداف الأقليات القومية والدينية والنساء.

وشدد وايت على ضرورة توجيه رسالة أوروبية واضحة، مؤكداً أن هذا النظام يشكل تهديداً مباشراً للأمن والقيم الأوروبية. ودعا إلى فرض عقوبات محددة تستهدف المسؤولين والمؤسسات الضالعة في القمع، مرحباً بإدراج حرس النظام على قائمة المنظمات الإرهابية، ومطالباً بخطوات عملية تتجاوز الإدانات اللفظية وصولاً إلى دعم هدف إيران حرة وديمقراطية.

إحياء مراسم أربعينية شهداء الانتفاضة في إيران بشعار «الموت لخامنئي» ...

إحياء أربعينية شهداء الانتفاضة: الشارع يواجه القمع
بالتوازي مع هذه المواقف، شهدت عدة مدن إيرانية تظاهرات واسعة خلال إحياء أربعينية شهداء انتفاضة يناير 2026، رفع خلالها المحتجون شعارات تطالب بإسقاط النظام وترفض أي مساومة على دماء الضحايا. ورغم لجوء قوات القمع إلى إطلاق النار المباشر لتفريق المتظاهرين، واصل المحتجون إحياء الذكرى مؤكدين استمرار الحراك الشعبي في مواجهة استبداد خامنئي.

آسترويسيوس: أنصتوا للشعب لا للملالي
من جهته، وجّه النائب پتراس آسترويسيوس انتقادات حادة لسياسات النظام الإيراني خلال مناظرة عقدها البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ. وأكد أن النهج الراديكالي لطهران أوجد أوضاعاً معيشية خانقة، مترافقاً مع تمييز صارخ ضد النساء، وممارسات تعذيب، واعتماد مفرط لعقوبة الإعدام كأدوات حكم.

وقال آسترويسيوس بلهجة حاسمة إن المسؤولين عن القمع يجب أن يواجهوا العقاب الذي يستحقونه، ولا يمكن السماح لهم بالاستمرار دون مساءلة. ودعا الاتحاد الأوروبي إلى تشديد الضغوط والعقوبات، مختتماً بالقول إن على أوروبا أن تتوقف عن الإصغاء للملالي وأن تنصت لصوت الشعب الإيراني، لأن مستقبل إيران يصنعه أبناؤها على أساس الحرية والديمقراطية وحق تقرير المصير.

وتعكس هذه المواقف تنامياً واضحاً للإجماع داخل البرلمان الأوروبي على أن نظام الملالي فقد شرعيته بالكامل، وأن دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة يشكل المسار الوحيد لضمان مستقبل ديمقراطي لإيران وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

الشارع الإيراني يتجاوز الخوف ويواجه آلة القمع

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

موقع المجلس:
لم تعد مراسم إحياء أربعينية شهداء الانتفاضة الایرانیة في الأيام الأخيرة مجرّد مناسبة رمزية، بل تحولت إلى حلقة جديدة في صراع مباشر بين شعب أعزل وسلطة تمتلك أدوات القمع. من طهران إلى أراك، ومن كازرون ومرودشت وممسني، وصولاً إلى آبدانان في محافظة إيلام، صدحت الشوارع بهتاف «الموت لخامنئي»، في تحدٍ واضح للرصاص، ولقطع الإنترنت، وللانتشار الكثيف للقوات الأمنية.

سارعت أجهزة النظام إلى إغلاق الفضاء الرقمي، والدفع بقوات القمع إلى الميدان، واستخدام السلاح لتفريق المحتجين. غير أن ما عجزت عن تطويقه كان الشارع نفسه. لم تُفرغ الساحات، ولم يُسكت الرصاص الهتافات. على العكس، بدا أن كل محاولة لكتم الصوت تزيده ارتفاعاً، وأن كل طلقة تُطلق تولّد إصراراً أكبر على المواجهة.

إن تكرار الهتاف ضد رأس السلطة ليس حدثاً عشوائياً ولا فعلاً معزولاً. تزامنه مع أربعينية الشهداء يعكس حالة غضب عامة، ويؤكد أن الجرأة لم تعد مبادرة فردية، بل تحولت إلى تيار جماعي ينتقل من مدينة إلى أخرى، ويتراكم مع كل مواجهة. ما يجري اليوم يتجاوز حدود الاحتجاج العابر، ليأخذ شكل مسار متواصل يتبلور مع الزمن.

وتعكس رسالة كتبها أحد الشبان المشاركين في انتفاضة يناير ملامح هذا التحول بوضوح. يصف فيها ليلته الأولى، حين سقط صديقاه؛ أحدهما جريحاً والآخر شهيداً، وكيف عاد إلى منزله وجسده مغطى بالدماء، بعضها من إصاباته، وبعضها حمله أمانة عن رفاق لم يعودوا على قيد الحياة. منذ تلك اللحظة، كما يقول، لم تعد الشوارع مجرد طرق، بل ساحات مواجهة بين شعب بلا سلاح واستبداد مدجج بالقوة.

ويؤكد أن البقاء في المنزل بعد مشاهدة كل تلك التضحيات كان سيعني التراجع والإنكار. فالشارع، كما تعلّموا، لا تُقاس قوته بالسلاح، بل بالترابط. عند بدء الهجوم، لا يُترك أحد وحيداً؛ يد تُمسك بيد، طريق يُفتح، باب يُشرع. غرباء يتكئون على بعضهم، فتختل موازين القوة. الخوف إحساس فردي، أما الجرأة فهي فعل جماعي.

هذه المعادلة تفسر لماذا تفقد التهديدات أثرها حين يقف الناس جنباً إلى جنب. فمع اتساع دائرة الجرأة، ينحسر الخوف، وحين تتحول الشوارع إلى مساحات لإرادة مشتركة، يتراجع القمع مهما بلغ من شدة.

اليوم، من طهران إلى مرودشت، ومن كازرون إلى آبدانان، تتشكل رسالة واحدة لا لبس فيها: الشارع يتقدم على القمع. الانتفاضة ليست اندفاعاً عاطفياً مؤقتاً، بل مسار طويل يُخطّ بكل هتاف، وبكل حضور، وبكل وقفة في مواجهة الرصاص. وعندما تنتقل شرارتها من يد إلى أخرى، لا يعود الصمت خياراً لأي شارع.

صحيفة SZ الألمانية تكشف بالأدلة: تقديرات شرطة ميونيخ لحشود أنصار ابن الشاه غير دقيقة والرقم الحقيقي بعيد عن 250 ألفاً

موقع المجلس؛
نشرت Süddeutsche Zeitung (SZ) تحقيقاً ميدانياً وتحليلاً رقمياً خلصا إلى أن الأرقام التي روّجت لها وسائل إعلام دولية بشأن مشاركة 250 ألف شخص في تجمع أنصار رضا بهلوي في ساحة Theresienwiese بمدينة ميونيخ كانت مبالغاً فيها إلى حدّ كبير. وأوضحت الصحيفة، استناداً إلى تحليل صور البث الحي وخرائط المساحة، أن العدد الفعلي للمشاركين أدنى بكثير من التقدير الذي أعلنته الشرطة، ما يضع السردية الإعلامية حول “الزخم الشعبي” موضع تدقيق علمي ورقمي.

صحيفة SZ الألمانية تكشف بالأدلة: تقديرات شرطة ميونيخ لحشود أنصار ابن الشاه غير دقيقة والرقم الحقيقي بعيد عن 250 ألفاًصحيفة نرويجية: شبكة حسابات وهمية لتلميع صورة ابن الشاه
وفي سياق متصل، كشف تحقيق استقصائي لصحيفة Aftenposten عن توظيف واسع لحسابات مزيفة وتقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف تصنيع صورة “زعامة افتراضية” لابن الشاه والترويج لها رقمياً. وأشار التقرير إلى أن هذه الحملات المنسّقة تسعى للتأثير على الرأي العام وإقصاء قوى المقاومة الفعلية التي تقود المواجهة ضد نظام الاستبداد الديني في إيران.

تحليل المساحة والكثافة: الأرقام تُحسم بالمتر المربع
بيّنت الصحيفة الألمانية أنها قيّمت لقطات كاميرات البث المباشر من زاويتين مختلفتين، إحداهما من محيط تمثال بافاريا والأخرى من كنيسة القديس بولس. وأظهرت اللقطات أن ذروة الحضور سُجلت قرابة الساعة الرابعة عصراً، أي قبل دقائق من إلقاء خطاب رضا بهلوي.

خبراء الإحصاء: ربع مليون غير ممكن حسابياً
استعانت الصحيفة برأي الخبير الإحصائي ستيفان بوب، أستاذ الإحصاء في جامعة لايبزيغ والمتخصص في تقدير أعداد الحشود، والذي أكد بعد فحص المواد البصرية أن بلوغ عدد المشاركين 250 ألف شخص في تلك المساحة أمر مستحيل من الناحية العملية.
وأوضح بوب أن الوصول إلى هذا الرقم كان يتطلب كثافة تتراوح بين أربعة وخمسة أشخاص في كل متر مربع، وهو ما لا يمكن تحقيقه، لا سيما في ظروف الطقس الشتوي، مع الملابس الثقيلة وحمل المظلات بسبب الأمطار. واعتبر أن تقديرات الصحيفة، التي تراوحت بين 125 و150 ألف مشارك، تبقى تقديرات مرتفعة لكنها “سخية” أيضاً.

إنترناشيونال بوليسي دايجست: الترويج رقمي ومهندَس لا شعبي
من جهتها، أفادت مجلة International Policy Digest بأن التلميع الإلكتروني لابن الشاه يجري ضمن حملة رقمية مُحكمة تهدف إلى إرباك صفوف المعارضة وتشويه صورة الانتفاضة الديمقراطية. وأكد التقرير أن هذه الحملات تعتمد على التلاعب بالخوارزميات وصناعة سرديات رقمية تُظهر الاحتجاجات بوصفها حنيناً إلى الملكية، بدلاً من كونها حركة شعبية تطالب بتغيير ديمقراطي حقيقي.

تراجع الشرطة واللعب على الهامش السياسي
ورغم تمسّك المتحدثة باسم شرطة ميونيخ بالتقدير الأولي استناداً إلى الخبرة الميدانية، فقد أقرت بأن الرقم المعلن كان تقديراً داخلياً لأغراض التخطيط العملياتي، وليس رقماً نهائياً يتمتع بدقة مطلقة.

ويخلص تحقيق «زود دويتشه تسايتونغ» إلى أن المبالغة في تقدير أعداد المشاركين لم تكن مجرد خطأ حسابي عابر، بل أسهمت في صناعة صورة إعلامية مضخّمة لحجم الدعم الذي يحظى به ابن الشاه، في حين تُظهر المعايير العلمية والتحليلات الرقمية أن الأعداد الفعلية كانت أقل بكثير من الادعاءات التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنصات الإخبارية.

هندسة وهم نظام الشاه : استراتيجية النظام الإيراني لاختطاف الثورة عبر الخوارزميات

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-عبدالرزاق الزرزور
محامي و ناشط حقوقي سوري:
حرب السرديات : من قمع الشارع إلى اختطاف المعنى
تشير تقارير منشورة في مجلة International Policy Digest إلى أن موجة الترويج لرضا بهلوي في الفضاء الإلكتروني الإيراني ليست تعبيرًا شعبيًا عفويًا، بل حملة رقمية مُهندسة تستهدف اختطاف معنى الاحتجاج وإعادة تأطيره. فالمعركة لم تعد محصورة في الشارع بين المحتجين وأجهزة القمع، بل انتقلت إلى ساحة السرديات الرقمية حيث تُستخدم الخوارزميات، والحسابات الوهمية، وتقنيات التلاعب الصوتي والبصري لإعادة تعريف الانتفاضة بوصفها حنينًا إلى نظام الشاه، لا مطالبةً بجمهورية ديمقراطية . هذه الاستراتيجية تمثل تطورًا في أدوات السلطة : لم يعد الهدف إخماد الاحتجاج فحسب، بل إعادة كتابته في اللحظة ذاتها. عبر خلق ثنائية زائفة بين الولي الفقيه و البهلوي ليُعاد تضييق أفق الحركة وتحويلها من مشروع وطني تعددي إلى صراع رمزي – ، وهو إطار يخدم بقاء النظام أكثر مما يهدده.

هندسة الانقسام : صناعة بديل استقطابي
تفيد تحليلات تقنية وشهادات نشطاء بأن موجة نوستالجيا نظام الشاه تُدار عبر شبكات من الحسابات المنسّقة ، بما يشبه عمليات تأثير معلوماتي. الهدف الاستراتيجي واضح: تفكيك الكتلة الوسطى الواسعة التي تطالب بجمهورية مدنية لا ثيوقراطية ولا بهلوية. عندما يُختزل المجال العام في خيارين متنافرين، يتبدد الزخم التعددي، ويضعف تماسك الاحتجاج . في المقابل، تؤكد بيانات ومواقف منشورة على الموقع الرسمي للسيدة مريم رجوي أن خطة النقاط العشر تمثل إطارًا جمهوريًا ديمقراطيًا يتجاوز ثنائية الماضي، ويضع مبادئ مثل فصل الدين عن الدولة، والمساواة الجندرية ، واستقلال القضاء في صلب المرحلة الانتقالية. هذا الطرح يجد صداه لدى شخصيات أوروبية اعتبرت ألا عودة لأي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء كانت دينية أو بهلوية.

الاختراق الميداني: حقن الشعارات لخلق صورة منقسمة
على الأرض، وثّقت تقارير مرتبطة بشبكات المعارضة، نمطًا متكررًا يتمثل في اندساس عناصر بملابس مدنية داخل التجمعات لترديد شعارات مؤيدة لبهلوي. الغاية ليست كسب الشارع، بل إنتاج لقطات تُستخدم لاحقًا كمواد خام لإعادة التدوير الإعلامي . هذا التكتيك، المنسوب في عدة تقارير إلى دوائر قريبة من الحرس الثوري الإيراني وميليشيا قوات الباسيج، يخدم هدفًا مزدوجًا: زرع الانقسام الفوري داخل الحشود، ثم توفير مادة بصرية يمكن تحريرها وبثها بوصفها على انقسام الحركة أو ميلها لنظام الشاه .

الذراع الرقمية: التلاعب الصوتي وصناعة
التحليلات الجنائية الرقمية تكشف تناقضات متكررة في مقاطع تُظهر هتافات مؤيدة لنظام الشاه: أصوات نظيفة على نحو غير طبيعي، غياب ضجيج البيئة، عدم تطابق حركات الشفاه مع الكلمات، ما يرجّح فرضية استبدال المسارات الصوتية . من الحالات البارزة، مقطع صُوّر خلال احتجاجات 2022 في جامعة شريف الصناعية، حيث وثّقت التسجيلات الأصلية شعارات مناهضة للنظام. لاحقًا، انتشرت نسخة معدّلة حُذف فيها الصوت الأصلي واستُبدل بهتافات مؤيدة لنظام الشاه. تكررت أنماط مشابهة في مواد من جامعة علامه طباطبائي . المسار النمطي: مقطع محرّف ينتشر رقميًا، يُضخّم عبر قنوات ذات توجهات سياسية محددة، ثم يعود إلى الفضاء العام بغطاء الشرعية الإعلامية فتتحول إعادة النشر إلى آلية لإنتاج الواقع.

تشتيت استراتيجي: خلق معارضة قشّية
المفارقة أن الإعلام الرسمي يركّز في تغطيته على شبكات المعارضة المنظمة و وحدات المقاومةما يوحي بأن التهديد الفعلي في حسابات النظام ليس حنينًا لنظام الشاه، بل ائتلافًا جمهوريًا قادرًا على الاستدامة والتنسيق عبر الطبقات والمناطق . بالتالي، يصبح تضخيم خيار استقطابي بمثابة تشتيت استراتيجي يبدد الضغط ويزرع الشك لدى المراقبين الدوليين. بهذا المعنى، يجري تصنيع معارضة قشّية يسهل تسطيحها إعلاميًا ومهاجمتها. بينما هتافات الشارع – من طهران إلى كردستان – تؤكد رفضًا مزدوجًا للاستبداد لا للشاه ولا للولي الفقيههذا الخيال السياسي الذي يتجاوز أقطاب القرن العشرين هو ما تسعى حملات التزييف إلى تشويهه.

الخلاصة : معركة الحقيقة في عصر هندسة الوعي
في بيئة يمكن فيها للذكاء الاصطناعي تقليد الأصوات وتعديل الفيديوهات بإقناع عالٍ، يصبح التحقق المنهجي شرطًا لفهم اللحظة الإيرانية. فالقمع اليوم لا يكتفي بإطلاق الرصاص ؛ بل يسعى إلى إعادة كتابة الواقع بالبكسلات. إن اختزال انتفاضة متعددة المطالب في حنين لنظام الشاه هو جزء من بنية بقاء نظام يراهن على الارتباك الدولي وتفكك الداخل. غير أن مؤشرات التنظيم الجمهوري ، كما تعكسها منصات المعارضة وخطابها البرنامجي، تشير إلى أن المعركة الحاسمة ليست بين ماضٍ بهلوي وحاضر ديني، بل بين دولة قانون حديثة وبنية سلطة دينية عسكرية تستميت للحفاظ على احتكارها للسردية والقرار.

ميونيخ… تسويق الأوهام من جانب ابن الشاه: أرقام مبالغ فيها وغياب المشروع السياسي والرهان على التدخل الخارجي

احتجاجات شعبیة في ایران-

موقع المجلس؛
نشر موقع «يوراسيا ريفيو» قراءة تحليلية موسّعة بقلم الدكتور مجيد رفيع زاده، الباحث في العلوم السياسية والمتخصص في الشأن الإيراني وخريج جامعة هارفارد، خلص فيها إلى أن إيران تمر بمرحلة مفصلية وحاسمة من تاريخها. وحذّر الكاتب من مساعي نجل الشاه السابق، رضا بهلوي، للالتفاف على تضحيات ونضالات الشعب الإيراني عبر محاولة فرض شرعية مصطنعة تقوم على تضخيم الحشود في الخارج، في مقابل غياب أي بنية تنظيمية أو قاعدة فعلية داخل البلاد.

سقوط رواية الأرقام: تفكيك ادعاء ربع المليون
توقف رفيع زاده في تحليله عند ما وصفه بـ«عرض ميونيخ»، حيث سعى أنصار بهلوي إلى تصوير تجمع محدود على أنه دعم شعبي واسع، مدّعين مشاركة 250 ألف شخص. غير أن هذه الرواية، بحسب الكاتب، انهارت سريعاً أمام المعاينات الميدانية وقراءات الصور الجوية، إذ قدّر خبراء مستقلون عدد المشاركين بما لا يتجاوز 20 إلى 30 ألفاً. واعتبر رفيع زاده أن هذا التضخيم لم يكن خطأً عابراً، بل ممارسة مقصودة تهدف إلى تضليل الرأي العام وصناعة انطباع زائف بوجود قاعدة شعبية غير موجودة فعلياً.

ميونيخ... تسويق الأوهام من جانب ابن الشاه: أرقام مبالغ فيها وغياب المشروع السياسي والرهان على التدخل الخارجي

مرادي ويونسي: انتفاضة 2026 محطة فاصلة لإنهاء الاستبداد
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى الرسالة التي وجّهها السجينان السياسيان أمير حسين مرادي وعلي يونسي من داخل السجن، تزامناً مع أربعينية شهداء يناير، حيث أكدا أن الانتفاضة الجارية تشكل نقطة تحوّل تاريخية لإنهاء الديكتاتورية. وشدد الطالبان على أن الحراك الشعبي يسعى إلى تغيير جذري يرفض العودة إلى الماضي كما يرفض استمرار الاستبداد الديني، مع التأكيد على استقلال القرار الشعبي.

غياب المشروع والارتباط بإرث السافاك
وبيّن المقال أن بهلوي، نجل الديكتاتور الذي ارتبط حكمه بالقمع الذي مارسته شرطة السافاك وبانتشار الفساد، أخفق في تقديم أي إجابات جادة خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن.

الهروب من مواجهة التاريخ: تجاهل بهلوي الأسباب التاريخية التي قادت إلى إسقاط نظام والده، وهو ما يعد عنصراً أساسياً لأي محاولة لبناء المصداقية.

ادعاءات بلا سند: واجه محللون مزاعمه السابقة بشأن انشقاق 50 ألف عنصر من قوات الأمن لحماية المتظاهرين، وهي ادعاءات ثبت عدم صحتها خلال الانتفاضات الدامية داخل إيران.

بهلوي… نسخة إيرانية من أحمد الجلبي
وفي تقييم بالغ الخطورة، خلص رفيع زاده إلى أن بهلوي لم يطرح أي تصور عملي للتغيير ينبع من الداخل الإيراني، بل ركز بصورة متكررة على الدعوة إلى تدخل عسكري أمريكي. وشبّه الكاتب هذا النهج بتجربة أحمد الجلبي، محذراً من أن التعويل على الخارج يقوّض السيادة ويقضي على أي شرعية وطنية حقيقية.

ميونيخ... تسويق الأوهام من جانب ابن الشاه: أرقام مبالغ فيها وغياب المشروع السياسي والرهان على التدخل الخارجي

رسالة مريم رجوي في أربعينية شهداء انتفاضة يناير 2026
وفي مناسبة مرور أربعين يوماً على استشهاد أبطال انتفاضة يناير 2026، وجّهت السيدة مريم رجوي رسالة حيّت فيها صمود الشعب الإيراني وتضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم في سبيل الحرية. وأكدت أن دماء الشهداء تشكّل دافعاً إضافياً لوحدات المقاومة والشباب المنتفضين لمواصلة المسار حتى إسقاط النظام وإقامة نظام ديمقراطي.

استبداد بواجهة ديمقراطية
كشف التحليل التناقض الجوهري في خطاب بهلوي؛ فبينما يعلن أنه لا يطمح إلى السلطة، تُظهر «خارطة الطريق» التي طرحها ميلاً واضحاً إلى تركيز السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية والعسكرية بيد شخص واحد هو نفسه.

كما انتقد رفيع زاده صمت بهلوي حيال سلوكيات أنصاره الذين يمارسون الترهيب والتهديد بحق الناشطين والمعارضين عبر الفضاء الإلكتروني، مؤكداً أن القيادة الحقيقية تُقاس بالقدرة على وضع ضوابط أخلاقية وتنظيمية وفرض الالتزام بها، وهو ما أخفق فيه بهلوي بشكل واضح.

ويختتم الدكتور رفيع زاده تحليله بالتشديد على أن أي تغيير مستدام في إيران لا يتحقق عبر الاستعراضات السياسية أو تزوير الوقائع، بل من خلال بناء مؤسسات وتحالفات واسعة قادرة على دفع ثمن التغيير. وحذّر من أن محاولات تصنيع شرعية وهمية قد تصب في مصلحة النظام القائم عبر تشتيت الأنظار عن البديل الديمقراطي الحقيقي والمنظم.

تأييد كامل لانتفاضة إيران، تظاهرات عالمية لأنصار مجاهدي خلق لرفض حاسم لكل أشكال الديكتاتورية

موقع المجلس:
في إطار موجة تضامن دولية واسعة، نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية فعاليات احتجاجية ومعارض في عدد من المدن العالمية البارزة، من بينها أوسلو، غوتنبرغ، لوس أنجلوس، دالاس، مالمو، أتلانتا، وينترتور، وسيدني.
وأكد المشاركون دعمهم المطلق للانتفاضة الوطنية في إيران، مطالبين بإسقاط نظام الملالي، ووقف الإعدامات فورًا، والاعتراف بحق شباب الانتفاضة في الدفاع المشروع عن أنفسهم في مواجهة القمع، مع التشديد على رفض عودة أي ديكتاتورية، سواء كانت دينية أو ملكية.

أوسلو: “صمودكم حرّك العالم”
في العاصمة النرويجية، ألقى برويز خزائي، ممثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في دول اسكندنافيا، كلمة أمام الحشود، أكد فيها أن هذه التحركات كسرت محاولات الاسترضاء السياسي ودفعت أصحابها إلى التراجع. وأضاف معبّرًا عن ثقته بصمود الإيرانيين: “سنعود قريبًا إلى وطننا، ذلك البلد الذي قدّم أول إعلان عالمي لحقوق الإنسان، وسننتصر”.

Feb. 14, 2026 — Los Angeles: Rally held in solidarity with Iran’s uprising and to honor the martyrs.

لوس أنجلوس – سانتا مونيكا: لا للشاه ولا للملالي
في الولايات المتحدة، وتحديدًا في سانتا مونيكا، تجمع أبناء الجالية الإيرانية-الأمريكية يوم 14 فبراير 2026، معلنين تضامنهم مع مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة. ورفع المشاركون شعارات تطالب بتغيير النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية، مؤكدين أن تقرير مستقبل إيران حق حصري للشعب. ورددت الحشود هتافات ترفض نظام الشاه ونظام الملالي معًا، في رسالة واضحة للمجتمع الدولي.

Sweden, Malmö–MEK Supporters Rally in Support of Iran Uprising, Call for an End to Executions–Feb 14

مالمو: عهد بالدم حتى النهاية
وفي مدينة مالمو السويدية، نظم أنصار مجاهدي خلق في 14 فبراير تجمعًا ومعرض صور دعمًا للمتظاهرين داخل إيران. ورفع المشاركون لافتات تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام، مرددين شعارات مناهضة لكل أشكال الظلم، ومؤكدين التزامهم بالصمود حتى النهاية على أساس مبادئ المساواة والديمقراطية ورفض الديكتاتوريتين.

وينترتور: كشف سجل القمع
في سويسرا، أقام الإيرانيون الأحرار يوم 14 فبراير معرض كتب وصور في وينترتور، سلط الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران. وأبرز المعرض صور شهداء الانتفاضة المستمرة، كاشفًا عن القمع والاعتقالات الجماعية، ومدينًا استخدام الإعدام كأداة سياسية. وأبدى الزوار السويسريون تعاطفًا واسعًا مع نضال الشعب الإيراني.

Iranians in Sydney Hold Exhibition Supporting Iran’s Uprising, Calling for a Democratic Republic

سيدني: وفاء للشهداء
وعلى الطرف الآخر من العالم، شهدت سيدني الأسترالية في 12 فبراير معرضًا لتكريم شهداء الانتفاضة الوطنية. وضم المعرض صورًا وقصصًا لمن ضحوا بحياتهم من أجل الحرية، مع تأكيد مطلب إقامة جمهورية ديمقراطية ورفض العودة إلى حكم الشاه أو استمرار حكم الملالي. ولاقيت الفعالية دعمًا لافتًا من سكان المدينة الذين وقّعوا عرائض تندد بالإعدامات وتعلن التضامن مع تطلعات الإيرانيين للديمقراطية.

ديفيد جونز: مصير إيران تصنعه الشبكات الداخلية لا عروض الخارج

موقع المجلس:
في مقال تحليلي حادّ اللهجة، شدّد ديفيد جونز، الوزير البريطاني الأسبق والرئيس السابق لـ اللجنة البريطانية من أجل حرية إيران، على أن مستقبل إيران لا يُرسم في ساحات الإعلام الأوروبية، بل يتحدد بميزان الوقائع على الأرض وقوة التنظيم الداخلي.

ديفيد جونز: مصير إيران تصنعه الشبكات الداخلية لا عروض الخارج ووجّه جونز انتقادات مباشرة لمحاولات تضخيم الحشود في مظاهرات أنصار رضا بهلوي، مؤكدًا أن القيادة تُكتسب بالانضباط والبناء التنظيمي، لا بالشعارات ولا بالأرقام التي تتهاوى عند التدقيق.

ميونيخ: أرقام مُبالغ فيها ومصداقية محل تساؤل
اتخذ جونز من ما جرى في ميونيخ نموذجًا توضيحيًا. فعلى هامش مؤتمر الأمن، رُوّج لتظاهرة باعتبارها دليلًا على تفويض شعبي متنامٍ، وسرعان ما جرى تداول رقم منسوب لشرطة المدينة يزعم مشاركة 250 ألف شخص. غير أن محللين ومراقبين محليين دحضوا الادعاء بعد فحص الصور الجوية وتدفّق الحركة المرورية وسعة المكان، ليستقر التقدير الواقعي عند عشرات الآلاف فقط، بعيدًا عن الأرقام الفلكية المعلنة.

ولفت جونز إلى نقطة فاصلة: لو اقترب العدد من ربع مليون، لتعرّضت المدينة لشلل مروري وتوقّف في وسائل النقل—وهو ما لم يحدث. وحذّر من أن الإصرار على أرقام تثير الشك يقوّض الثقة، مضيفًا أن الحركات الجادّة تُثبت قوتها بالتنظيم والاتساق، لا بالمبالغة.

وحدات المقاومة تحيي ملحمة “أشرف” و”القائد موسى” في 13 مدينة وتجدد العهد...

إحياء ملحمة “أشرف” و“القائد موسى” داخل إيران
في المقابل، أشار المقال إلى أن وحدات المقاومة داخل إيران أحيت ذكرى ملحمة 8 فبراير واستشهاد أشرف رجوي وموسى خياباني في 13 مدينة، مجدّدة العهد على مواصلة النضال تحت شعار «قسمًا بدماء الرفاق صامدون حتى النهاية»، بما يعكس حضورًا تنظيميًا داخليًا مستمرًا.

فجوة الظهور الخارجي والقدرة الداخلية
توقف جونز عند مقابلات بهلوي الإعلامية، بما فيها لقاؤه مع كريستيان أمانبور، حيث طُرحت أسئلة مباشرة حول البرنامج السياسي وآليات التغيير. وبرأي جونز، بدا الميل أحيانًا إلى التعويل على تدخل خارجي بدل التعبئة الداخلية، مؤكدًا أن الشرعية المستدامة لا تُستورد، وأن الدعم الدولي لا يعوّض غياب الشبكات المحلية القادرة على العمل تحت القمع. كما أشار إلى غياب أدلة داعمة لادعاءات سابقة عن انشقاقات واسعة في الأجهزة الأمنية، ما فاقم أزمة المصداقية.

“شباب الانتفاضة” يدكون مراكز الباسيج بـ 30 عملية نارية في 20 مدينة

غياب الانضباط بين الأنصار
وانتقد جونز سلوك بعض أنصار بهلوي على الإنترنت، ممن لجؤوا إلى الترهيب ضد منتقدين وناشطين، معتبرًا أن العجز عن فرض معايير سلوكية واضحة على المؤيدين يُضعف أهلية أي قائد محتمل لإدارة مرحلة انتقالية دقيقة أخلاقيًا وسياسيًا.

عمليات داخلية متزامنة
وتزامنًا مع ذكرى الثورة المناهضة للشاه، نفّذت وحدات «شباب الانتفاضة» سلسلة عمليات منسقة استهدفت عشرات مواقع الباسيج ومراكز القمع في عدد واسع من المدن، في رسالة تؤكد—بحسب المقال—استمرارية الفعل الداخلي رغم القمع.

الخلاصة: البديل يُبنى من الداخل
خلص جونز إلى أن الحركات القادرة على إحداث تغيير حقيقي تتشارك سمات ثابتة: قيادة داخلية، استراتيجية منسّقة، ومرونة تحت الضغط. ودعا إلى تجاوز سؤال «من حشد أكثر في أوروبا؟» لصالح السؤال الجوهري: «من أثبت قدرة على التنظيم والتحمّل وكسب الثقة داخل إيران؟».
وأكد أن هذا التنظيم ليس طرحًا نظريًا، بل شبكات بُنيت عبر الزمن وبكلفة شخصية عالية، تُختبر مصداقيتها يوميًا بالسجن والملاحقة ومقاومة واقع قاسٍ—لا عبر تضخيم الأرقام.

بشعار: لا عزاء بل ثورة حتى إسقاط النظام: عوائل المحكومين بالإعدام ووحدات المقاومة توسّع حملة«ثلاثاء لا للإعدام»

موقع المجلس:
شهدت مدن إيران يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026 تحرّكًا ميدانيًا واسعًا، تزامن مع استمرار حملة «ثلاثاء لا للإعدام». وقادت هذا التحرك عائلات السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام، إلى جانب وحدات المقاومة، في امتداد جغرافي شمل العاصمة ومناطق بعيدة في مختلف أنحاء البلاد، رافعين شعار الانتقال من مرحلة الحزن إلى مرحلة الانتفاضة الشاملة بهدف إسقاط النظام.

تصاویری از کارزار سه‌شنبه‌های نه به اعدام - ۲۸ بهمن ۱۴۰۴

إحياء أربعينية شهداء الانتفاضة بشعارات إسقاط النظام
تزامن الحراك مع إحياء أربعينية شهداء انتفاضة يناير 2026، حيث خرجت تظاهرات واسعة في عدد من المدن، وردّد المحتجون شعارات تطالب بإسقاط الحكم. ورغم لجوء قوات القمع إلى إطلاق النار المباشر على المتظاهرين، أكد المشاركون تمسكهم بمواصلة الاحتجاج حتى تحقيق النصر، ورفضهم أي مساومة على دماء الشهداء الذين سقطوا من أجل الحرية.

إحياء مراسم أربعينية شهداء الانتفاضة في إيران بشعار «الموت لخامنئي» ...

جغرافيا الغضب: من أقصى الشمال إلى الجنوب
وأفادت تقارير ميدانية بأن الأنشطة الاحتجاجية والدعائية غطّت مدنًا كبرى وأخرى نائية، من بينها طهران، شيراز، أصفهان، مشهد، بروجرد، تنكابون، سمنان، نيشابور، كرمان، جالوس، ورامهرمز. وتركّزت هذه التحركات حول ثلاثة محاور أساسية: توسيع حملة «لا للإعدام»، تخليد ذكرى شهداء انتفاضة يناير، والتأكيد القاطع على إسقاط نظام الملالي.

بشعار: لا عزاء بل ثورة حتى إسقاط النظام: عوائل المحكومين بالإعدام ووحدات المقاومة توسّع حملة«ثلاثاء لا للإعدام»لا مساومة ولا صمت
في إطار الحملة، رفع شبان ثائرون في كرمان ومدن أخرى لافتات عكست المزاج العام في الشارع، كُتب عليها: «لا مساومة، لا صمت، لا استسلام، لا مأتم… لا للإعدام» و«اللعنة على خامنئي». وفي طهران وشيراز، ركّز النشطاء على تفعيل «ثلاثاء لا للإعدام» بوصفه أداة نضالية لمواجهة ما وصفوه بآلة القتل الرسمية.

«حملنا سلاحكم»… عهد وفاء للشهداء
وبالتزامن مع أربعينية ضحايا انتفاضة يناير، تحوّلت مراسم التأبين إلى منابر لإعلان الاستمرار في النضال. ففي شيراز وبروجرد، حملت المراسم رسالة واضحة مفادها: «لقد حملنا سلاحكم، والانتفاضة مستمرة». وفي طهران، جرى تكريم شهداء منطقة هنكام والكوماندوز الذين ارتقوا في المواجهات، بينما جدّدت وحدات المقاومة في مشهد العهد على المضي حتى النهاية تحت شعار «حتى الإسقاط».

رمزية المواجهة ورسائل التحدي
لجأ الشبان الثائرون إلى تحركات رمزية مؤثرة، فوضعوا زهورًا حمراء في المواقع التي سقط فيها محتجون، في إشارة إلى الدماء التي روت الشوارع. كما استُخدمت أماكن عامة مزدحمة، كالحدائق والمقابر والأرصفة، لنشر ملصقات بشعارات جريئة من بينها: «سيد علي (علي خامنئي)… انتهت لعبتك».

بشعار: لا عزاء بل ثورة حتى إسقاط النظام: عوائل المحكومين بالإعدام ووحدات المقاومة توسّع حملة«ثلاثاء لا للإعدام»وفي رامهرمز، وصف المحتجون خامنئي بـ«سفاح العصر»، محمّلين إياه المسؤولية المباشرة عن الجرائم المرتكبة خلال انتفاضة يناير 2026.

وعكست هذه التحركات، بما حملته من شعارات إسقاط النظام ورفض المساومة، تصميمًا شعبيًا متصاعدًا تقوده وحدات المقاومة لتحويل مشاعر الحزن والعزاء إلى غضب منظم وطاقة ثورية تهدف إلى إنهاء الديكتاتورية الحاكمة في مختلف أنحاء البلاد.

السيناتور جوليو تيرتزي: جيوش إلكترونية مزيفة تروّج لبهلوي… ومعطيات تكشف صلاته المباشرة بحرس النظام

موقع المجلس:
وجّه السيناتور جوليو تيرتزي، رئيس لجنة السياسات الأوروبية في مجلس الشيوخ الإيطالي ووزير الخارجية الإيطالي الأسبق، انتقادات حادة إلى رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، كاشفًا عبر حسابه الرسمي على منصة إكس عن عمليات تلاعب رقمي تهدف إلى تضخيم شعبيته بصورة مصطنعة، ومشيرًا إلى تزايد الأدلة التي تفيد بوجود علاقات مريبة بينه وبين حرس النظام الإيراني.

متابعون مزيفون ومحتوى مُدار آليًا
استند السيناتور تيرتزي إلى تقرير حديث نشرته فايننشال تايمز، أوضح أن الارتفاع اللافت في عدد متابعي بهلوي على منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة لا يعكس دعمًا شعبيًا حقيقيًا، بل تقف خلفه حسابات وهمية. وأكد أن هذه الحسابات تقوم بإعادة نشر محتوى مصقول ومقاطع فيديو متشابهة بأسلوب آلي، ما يدل على إدارتها من قبل هويات مزيفة لا وجود فعليًا لها على أرض الواقع.

تقارب بهلوي مع حرس النظام
وفي جانب أكثر خطورة، أشار تيرتزي إلى ما وصفه بتكشّف خيوط تواصل بين بهلوي والنظام القائم الذي يهيمن عليه حرس النظام. واستشهد في ذلك بوثائق عرضها الكاتب والسياسي سترون ستيفنسون في كتابه «العدّ التنازلي للسقوط».

ولفت إلى مؤتمر صحفي عقده بهلوي في باريس بتاريخ 23 يونيو 2025، أعلن خلاله، بشكل صادم، أنه على اتصال مباشر بقيادات في قوات الحرس والأجهزة الأمنية، التي وصفها ستيفنسون بـ«غيستابو النظام». ووفق ما نُقل، برّر بهلوي هذا التواصل بأنه ضروري ليس فقط لمرحلة التغيير، بل أيضًا لـ«الحفاظ على النظام» بعد سقوط حكم الملالي، مدعيًا أنه يعمل على إنشاء قناة رسمية للتواصل مع العسكريين.

سخط عائلات الضحايا: كيف يُمتدح الجلادون؟
وأثارت تصريحات بهلوي، التي وصف فيها عناصر الحرس والباسيج بأنهم «رجال شجعان»، موجة استياء وغضب عارمة في أوساط عشرات الآلاف من عائلات الشهداء والمعتقلين، الذين عانوا التعذيب وفقدوا أبناءهم على أيدي هذه الأجهزة القمعية نفسها.

خلاصة: رفض مزدوج للديكتاتوريتين
وخلص السيناتور تيرتزي إلى أن هذه الوقائع تؤكد موقف الشعب الإيراني الرافض لكلا الخيارين: الديكتاتورية الدينية الإجرامية الحالية، وكذلك الديكتاتورية الملكية القمعية التي سادت في عهد الشاه، مشددًا على أن الإيرانيين يتطلعون إلى بديل ديمقراطي حقيقي يعبر عن إرادتهم الحرة.

المسافة طويلة جدا بين الوهم والحقيقة

صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
مثلما إن هناك فرق کبير جدا بين الصدق وبين الکذب وکذلك بين الضياء والظلام، فإن هناك أيضا فرق شاسع بين ما هو حقيقي وملموس وبين ما هو محض وهم وسراب لا وجود له على أرض الواقع، ولاسيما وإن الحقيقة هي من نتيجة فعل ونشاط وجهد مثابر وليس کما الوهم الذي يفتقد للعمل والواقعية.

خلال الانتفاضة الوطنية الاخيرة في إيران، والتي هي أساسا إمتداد لسلسلة الانتفاضات الوطنية السابقة المندلعة بوجه النظام والتي وبإعتراف المرشد الاعلى للنظام، لعبت منظمة مجاهدي خلق الایرانیة(المعارضة الرئيسية الجامعة ضد النظام) دورا أساسيا في تهيئة الارضية والاجواء اللازمة لها من خلال نشاطاتها الثورية والتعبوية المختلفة، ولذلك إقترنت الانتفاضات الوطنية وکل نشاط وعمل مناهض للنظام مع إسم منظمة مجاهدي خلق، وبهذا فقد أصبحت هذه المنظمة بمثابة حقيقة وأمر واقع من حيث کونها ليست المعارضة الرئيسية للنظام فقط وإنما البديل السياسي القائم له أيضا.

في الخط العام للنشاطات السياسية الوطنية للشعب الايراني، فقد کان هناك رفضا عاما للدکتاتورية سواءا کانت ملکية أم دينية، بل وإن اللافت للنظر هنا إنه وخلال الانتفاضة الوطنية الاخيرة فإنه تم ترکيز غير مسبوق على ترديد هتاف”لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي)، وهو ما قد أصاب النظام برعب غير مسبوق خصوصا بعدما رفض الشعب المنتفض بقوة الاصلاحات المزعومة التي عرضها رئيس النظام بزشکيان وأصر على مواصلة المواجهة ضد النظام حتى إسقاطه، ولذلك وکما معهود في هذا النظام من حيث تحريف وتزييف الحقائق وقلبها رأسا على عقب فقد بادر في الترکيز على بقايا نظام الشاه المباد وتصويرهم بأنهم المعارضة الرئيسية والبديل المنتظر له، وهو سعي إفتضح الکذب والخداع والتزوير فيه خصوصا بعد الالاعيب والخدع التي تم ترتيبها في أقبية ودهاليز النظام من أجل حرف الحقيقة وتزييفها والتغطية والتستر على الدور والنشاط التأريخي للمعارضة الوطنية والبديل الحقيقي القائم للنظام والمتمثل في منظمة مجاهدي خلق.

لکن، وکما شهد العالم کله خلال تظاهرة برلين في السابع من فيبراير 2026، التي شارك فيها أکثر من 100 ألف إيران قدموا من بلدان مختلفة، حيث رددوا هتاف رفض دکتاتورية الشاه والملالي على حد سواء وإعتبار منظمة مجاهدي خلق هي بمنزلة ومکانة المعارضة الوطنية الرئيسية والبديل السياسي الوحيد للنظام، فقد أثبتوا مجددا بأن الشعب الايراني هو من قد حدد بديل النظام وإن تسويق أيتام الشاه مخطط مکشوف ومفضوح من قبل النظام نفسه قبل غيره.

بيتر ألتماير: نظام الملالي استنفد شرعيته بالكامل وخطة مريم رجوي تمثل طريق الخلاص نحو الحرية

موقع المجلس:
في كلمة حماسية ألقاها أمام حشود من الإيرانيين الأحرار المتجمعين عند بوابة براندنبورغ في برلين، يوم 7 فبراير 2026، وجّه السيد بيتر ألتماير، الوزير الاتحادي الألماني السابق للاقتصاد والطاقة، تحية تقدير وإجلال إلى «أبطال وبطلات» انتفاضة يناير في إيران.

وشدد ألتماير على أن نظام الملالي فقد جميع أسس الشرعية السياسية والأخلاقية، مؤكداً أن تغيير النظام لم يعد خياراً بل ضرورة حتمية، وأن البديل الديمقراطي الواضح يتمثل في خطة النقاط العشر التي قدّمتها السيدة مريم رجوي باعتبارها خارطة طريق نحو الحرية والديمقراطية.

بيتر ألتماير: نظام الملالي استنفد شرعيته بالكامل وخطة مريم رجوي تمثل طريق الخلاص نحو الحرية

بومبيو: ما يجري في إيران ثورة حقيقية لا احتجاجاً عابراً
من جانبه، أكد مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، خلال مشاركته في تظاهرة كبرى ببرلين دعماً لانتفاضة الشعب الإيراني، أن سقوط النظام أمر حتمي، واصفاً الحراك الجاري بأنه «ثورة منظمة». وأشار إلى أن البديل الجاهز يتمثل في قيام جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، مثنياً على دور المقاومة الإيرانية وبرنامج المواد العشر لمستقبل إيران.

تحية لأبطال الانتفاضة وصمود الإيرانيين في المهجر
وفي مستهل كلمته، خاطب ألتماير السيدة مريم رجوي والحضور قائلاً إن تحيته الأولى تتوجه إلى أبطال وبطلات انتفاضة يناير، الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الحرية، وإلى السجناء والمعذبين الذين دفعوا ثمناً باهظاً لصمودهم. وأعرب عن أمله في أن تنتصر قضيتهم وأن تعود إيران دولة حرة وديمقراطية تحظى بمكانتها في المجتمع الدولي.

كما وجّه رسالة تضامن إلى الإيرانيين في مختلف أنحاء العالم، ولا سيما المقيمين في ألمانيا، مؤكداً أنهم يمثلون أفضل سفراء لإيران، وأن الدعم لهم ولأجيالهم القادمة سيبقى ثابتاً حتى تحقيق النصر.

من خيبة الشاه إلى قمع الملالي
واستعاد ألتماير ذكرياته عن سقوط نظام الشاه قبل 45 عاماً، مشيراً إلى أن كثيراً من الإيرانيين الذين استقروا في ألمانيا آنذاك كانوا يأملون في قيام نظام ديمقراطي أفضل. لكنه أكد أن آمال الملايين تبددت بشكل مأساوي مع وصول نظام الملالي إلى الحكم.

وأوضح أن هذا النظام انتهك حقوق الإنسان وامتهن الكرامة البشرية، وقتل وأعدم وسجن عشرات الآلاف من المواطنين خلال الانتفاضات المتعاقبة، مضيفاً أنه لا يوجد نظام آخر في العالم يعامل شعبه بهذا القدر من الوحشية، وهو ما أفقده شرعيته بالكامل.

بيتر ألتماير: نظام الملالي استنفد شرعيته بالكامل وخطة مريم رجوي تمثل طريق الخلاص نحو الحريةوزير دفاع ألماني أسبق: المقاومة هي البديل الديمقراطي
بدوره، أكد الدكتور فرانتس يوزف يونغ، وزير الدفاع الألماني الأسبق، خلال مؤتمر عُقد في برلين، أن المقاومة الإيرانية تمثل البديل الحقيقي لنظام الملالي، وأن خطة المواد العشر التي طرحتها مريم رجوي تشكل أساساً متيناً لبناء إيران حرة وديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وتفصل الدين عن الدولة.

لا إصلاح ولا تحديث… بل تغيير جذري للنظام
وشدد ألتماير على أن الرهان على إصلاح النظام أو تحديثه ثبت فشله، مؤكداً أنه لا سلام ولا حرية في إيران ما دام نظام الملالي قائماً. وأوضح أن التغيير المنشود يجب أن يكون باتجاه الحرية والديمقراطية، وفق المبادئ الواردة في خطة النقاط العشر، وفي مقدمتها الانتخابات الحرة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإقامة علاقات سلمية مع العالم.

حرس النظام منظمة إرهابية والعقوبات يجب أن تتصاعد
وأشار ألتماير إلى إدراج حرس النظام على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، معتبراً ذلك خطوة أولى غير كافية، وداعياً إلى فرض عقوبات أشد. كما وجّه نداءً إلى وسائل الإعلام الحرة في ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة لتعزيز التغطية من داخل إيران، مؤكداً أن الصحافة الحرة تمثل شريان حياة لملايين الإيرانيين.

رسالة أمل وثقة بالنصر
واختتم ألتماير كلمته بدعوة الإيرانيين إلى عدم اليأس، مؤكداً أن الصعوبات ستُهزم، وأن النصر قادم، وأن العالم سيشهد إيران حرة تنعم بالسلام والكرامة والحرية، معبّراً عن أطيب تمنياته بالتوفيق لهم ولأصدقائهم داخل إيران.

مرادي ويونسي من خلف القضبان في أربعينية شهداء يناير: انتفاضة 2026 منعطف حاسم لإسقاط الاستبداد

موقع المجلس:
عشية إحياء أربعين يومًا على مجزرة يناير الدامية، وجّه السجينان السياسيان والطالبان المتفوقان في جامعة شريف التكنولوجية، أمير حسين مرادي وعلي يونسي، رسائل مؤثرة من داخل سجني سجن إيفين وقزل حصار. واعتبر الاثنان أن موجة الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران عام 2026 تمثل نقطة تحول تاريخية في مسار مواجهة الديكتاتورية، مؤكدين أنها ليست حدثًا عابرًا بل تعبيرًا واضحًا عن إرادة شعبية لتغيير بنية الحكم جذريًا، ورفضًا قاطعًا للعودة إلى عهد الشاه أو القبول بالاستبداد الديني، مع التشديد على استقلالية الحراك عن أي تدخل خارجي.

مرادي ويونسي من خلف القضبان في أربعينية شهداء يناير: انتفاضة 2026 منعطف حاسم لإسقاط الاستبداد

رسالة مريم رجوي في أربعينية شهداء يناير
وبهذه المناسبة، وجّهت السيدة مريم رجوي رسالة حيّت فيها صمود الشعب الإيراني وتضحيات شهداء انتفاضة يناير 2026، مؤكدة أن دماءهم ستزيد من عزيمة وحدات المقاومة والشباب المنتفض لمواصلة الطريق حتى إسقاط النظام وبناء دولة ديمقراطية.

مرادي: دماء يناير باقية والعودة للماضي وهم
في رسالته من سجن إيفين، شبّه أمير حسين مرادي ضحايا الانتفاضة بآلاف شقائق النعمان التي لم تذبل، بل ازدادت حمرة وسموًا، مشيرًا إلى أن هؤلاء الشباب اختاروا الكرامة وقدموا أرواحهم ثمنًا للحرية. وأوضح أن مرور أربعين يومًا ليس سوى رقم في التقويم، بينما يساوي للأمهات الثكالى أربعين عامًا من الألم.

وأكد مرادي أن الانتفاضة أثبتت ثقة الإيرانيين بقدرتهم على التغيير بعيدًا عن الحروب الخارجية، واصفًا الحراك الحالي بأنه أوسع وأكثر جذرية من سابقاته. وانتقد محاولات تلميع النظام الملكي السابق، قائلًا إن الدعوات للعودة إلى الشاه وأجهزة القمع ليست سوى أوهام، ومشددًا على أن الهدف هو تقرير المصير وبناء جمهورية تصون حقوق جميع القوميات والأديان والنساء والرجال دون استثناء.

إحياء مراسم أربعينية شهداء الانتفاضة في إيران بشعار «الموت لخامنئي» ...

إحياء الأربعينية بشعار إسقاط النظام
وشهدت مدن إيرانية عدة تظاهرات واسعة في أربعينية شهداء انتفاضة يناير 2026، ردد خلالها المحتجون شعارات تطالب بإسقاط النظام. ورغم لجوء قوات القمع إلى إطلاق النار المباشر، أكد المتظاهرون استمرارهم في الحراك ورفضهم أي مساومة على دماء الشهداء.

يونسي: ملحمة تتجاوز التاريخ وقوة الشعب هي الأساس
من جهته، وصف علي يونسي في رسالته من سجن قزل حصار أحداث يناير بأنها ملحمة تتخطى حدود التاريخ، متسائلًا عن أي ملحمة كانت فيها الفتيات أكثر شجاعة من الأبطال الأسطوريين، وأي ملحمة رقصت فيها الأمهات وأنشدن الشعر فوق قبور أبنائهن. وأكد أن دماء الضحايا تفرض التزامًا أخلاقيًا بعدم التراجع، وأن النصر حتمي.

وركّز يونسي على مفهوم «قوة الشعب»، معتبرًا أن الشعب هو القائد الحقيقي وأن الإيمان بهذه القوة يغني عن الارتهان للخارج، ويدمّر أي مشروع لإعادة إنتاج الديكتاتورية. ودعا إلى وحدة تقوم على الاعتراف بالتعددية، محذرًا من الأصوات التي تنكر التنوع أو تستجدي التدخل الخارجي، ومؤكدًا رؤيته لإيران كجمهورية متساوية الحقوق بلا مناصب أبدية، في رفض صريح لكل من ولاية الفقيه والحكم الوراثي.

واختتم يونسي رسالته بتعهد الوفاء للشهداء: «قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية».

ويُذكر أن علي يونسي، البالغ 25 عامًا، اعتُقل في طهران في 10 نيسان/أبريل 2020، وصدر بحقه وبحق زميله أمير حسين مرادي حكم بالسجن 16 عامًا لكل منهما بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وكان يونسي قد نال الميدالية الذهبية في الدورة الثانية عشرة للأولمبياد العالمي لعلم الفلك في الصين عام 2018، إضافة إلى ميداليتين فضية وذهبية في الأولمبياد الوطني لعلم الفلك.

فوكس نيوز: النظام الإيراني يشغّل مراكز احتجاز سرّية لآلاف المعتقلين ويعيد ممارسات تعذيب تعود لثمانينيات القرن الماضي

موقع المجلس:
كشف تقرير حصري بثّته شبكة فوكس نيوز أن النظام الإيراني يحتجز عشرات الآلاف من المتظاهرين داخل مواقع اعتقال سرّية تُعرف باسم «الصندوق الأسود». وأوضح التقرير أن المعتقلين يُحتجزون خارج أي إطار قانوني أو رقابة قضائية، ومن دون تسجيل أسمائهم في سجلات رسمية، ما يترك ذويهم في حالة قلق دائم وعجز كامل عن معرفة مصيرهم أو التأكد من بقائهم على قيد الحياة.

فوكس نيوز: النظام الإيراني يشغّل مراكز احتجاز سرّية لآلاف المعتقلين ويعيد ممارسات تعذيب تعود لثمانينيات القرن الماضي

71 نائبًا بريطانيًا يعلنون دعمهم لانتفاضة يناير
في سياق متصل، أصدر 71 نائبًا في مجلس العموم البريطاني بيانًا مشتركًا عبّروا فيه عن تضامنهم الصريح مع انتفاضة الشعب الإيراني، مثمّنين شجاعة المواطنين في سعيهم نحو الحرية. وأكد النواب رفضهم القاطع لجميع أشكال الديكتاتورية، سواء السابقة أو الحالية، مشددين على دعمهم لحق الإيرانيين في بناء دولة ديمقراطية.

استحضار مروّع لتوابيت الثمانينيات
ونقل التقرير عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن هذه المنشآت تعيد إلى الأذهان السجون المرعبة التي شهدتها إيران في ثمانينيات القرن الماضي. وقال علي صفوي، عضو المجلس، في تصريح للشبكة إن هذه المواقع استُخدمت لأول مرة في تلك الحقبة داخل سجن «قزل حصار» غرب طهران، حيث كانت السجينات المنتميات لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة يُجبرن على البقاء داخل صناديق تشبه التوابيت أو الجلوس القسري لفترات طويلة، مع الحرمان من النوم والطعام والتعرض للضرب عند الحديث.

وأضاف صفوي أن معلومات متواترة تشير إلى استخدام سجون مشابهة حاليًا، تعمل خارج المنظومة الرسمية لإدارة السجون.

اختفاء قسري وتعذيب بلا رقيب
وحذّر نشطاء حقوق الإنسان من أن هذه المرافق تُعد من أخطر الانتهاكات الموثقة، موضحين أن نقل المعتقلين من السجون الرسمية إلى هذه المواقع يعني اختفاءهم فعليًا من أي سجل قانوني أو إشراف قضائي. وأكدوا أن مخاطر التعذيب، وانتزاع الاعترافات بالقوة، والانتهاكات الجنسية، وحتى الوفاة داخل هذه المراكز مرتفعة للغاية، بينما تُترك العائلات في صدمة أمام محاكم وسجون تنكر وجود أبنائها.

فوكس نيوز: النظام الإيراني يشغّل مراكز احتجاز سرّية لآلاف المعتقلين ويعيد ممارسات تعذيب تعود لثمانينيات القرن الماضيشخصيات أوروبية: خطة النقاط العشر هي البديل الديمقراطي
من جهتها، أكدت شخصيات سياسية أوروبية بارزة خلال مقابلات في مؤتمر برلين أن خطة المواد العشر التي قدّمتها مريم رجوي تمثل المسار الديمقراطي الوحيد لإنقاذ إيران. وشدد المتحدثون على رفض الشعب الإيراني العودة إلى ديكتاتورية الشاه، وأعلنوا دعمهم لإقامة جمهورية حرة وتعددية تكفل حقوق جميع المواطنين.

الهدف: محو الشهود
وأوضح صفوي أن المواقع الدقيقة لهذه «الصناديق السوداء» غير معروفة عمدًا، باعتبار ذلك جزءًا من وظيفتها الأساسية لعزل المعتقلين كليًا ومنع أي توثيق أو تسريب للمعلومات، الأمر الذي يمنح القائمين عليها حرية مطلقة في استخدام أساليب وحشية للقضاء على الشهود.

تصاعد الإعدامات وسقوط الأطفال
وتأتي هذه المعطيات في ظل تقارير متزايدة عن تصاعد وتيرة الإعدامات عقب انتفاضة يناير 2026، حيث أفادت جهات حقوقية بإعدام ما لا يقل عن 17 سجينًا خلال يومين فقط. وفي السياق نفسه، ذكرت منظمة هانا لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 24 طفلًا، بينهم طفل في الثالثة من عمره، لقوا حتفهم برصاص قوات الأمن خلال الاحتجاجات التي عمّت أنحاء البلاد.