الثلاثاء, 13 يناير 2026

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارالجامعة في إيران: نبض الحرية ومحرك الانتفاضة ضد الاستبداد

الجامعة في إيران: نبض الحرية ومحرك الانتفاضة ضد الاستبداد

موقع المجلس:
لا يمكن اختزال الجامعة في إيران بكونها مجرد مؤسسة تعليمية أكاديمية؛ ففي خضم التاريخ المعاصر لإيران، مثّلت الجامعة بؤرة لإنتاج الأفكار التنويرية، ومعقلاً للمقاومة ضد الديكتاتورية، ومساحة حيوية لإعادة تعريف العلاقة الشائكة بين المجتمع والسلطة. في هذه الثقافة السياسية، لا يُنظر إلى “الطالب” باعتباره متلقياً سلبياً للمعرفة، بل هو فاعل اجتماعي وسياسي استطاع في المنعطفات التاريخية الحاسمة أن يخلق رابطاً عضوياً بين الأخلاق، والعلم، والحرية. هذه الديناميكية هي التي حولت الجامعة إلى ما يطلق عليه يورغن هابرماس “المجال العام النقدي”، حيث تدخل العقلانية التواصلية في تحدٍ مباشر مع السلطة السياسية (Habermas, 1989). ومن هنا، أصبحت مفردات مثل “الطالب” و”الجامعة” في الوعي الجمعي الإيراني مرادفة للاستنارة، والتقدم، ومقارعة ظلامية الاستبداد.

الجامعة في إيران: نبض الحرية ومحرك الانتفاضة ضد الاستبداد
7 ديسمبر؛ يوم الطالب في إيران: حديث مقاومة الطلاب الإيرانيين أمام ديكتاتوريتي الشاه والملالي
من إنجازات الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني استعادة الهوية الحقيقية والدور الريادي للجامعة والطلاب.

الجامعة؛ تلاحم المعرفة والحرية في وجه الطغيان
إن التمازج الفريد بين “العلم” و”الحرية” جعل من الجامعة منصة دائمة للفكر المغاير. وكما يطرح أنطونيو غرامشي في نظريته، فإن الطالب في إيران يجسد دور “المثقف العضوي” الذي ينبثق من صلب الطبقات والقوى الاجتماعية ليعمل على تنظيم الوعي وقيادة المقاومة (Gramsci, 1971)

تستمد الجامعة قدرتها الاحتجاجية ليس من الهيكل التعليمي بحد ذاته، بل من الطبيعة التساؤلية والحوارية للمعرفة. وهنا يتجلى ما يسميه ميشيل فوكو “سياسة الحقيقة”، حيث تتبلور في الجامعة، أكثر من أي فضاء آخر، مقاومة الأنظمة التي تسعى لفرض حقيقتها الرسمية (Foucault, 1980). هذه المقاومة المعرفية تتحول حتماً إلى مقاومة سياسية؛ لأن أي سؤال جذري حول “المعرفة” سيقود بالضرورة إلى مساءلة “السلطة” وشرعيتها.

انتفاضة 2022: الجامعة كرأس حربة للمقاومة
شكلت انتفاضة 2022 نقطة الذروة لهذا الحراك الطلابي. وكما توثق العديد من الروايات والتقارير، تحولت الجامعات منذ الشرارة الأولى – وبشكل خاص جامعة شريف التكنولوجية – إلى نماذج يحتذى بها في الصمود والاعتراض. إن ممارسات مثل مقاطعة الفصول الدراسية، وإبداع الفنون الاحتجاجية، وكتابة الشعارات، وتنظيم المسيرات، ومواجهة قوات حرس النظام الإيراني وأجهزته القمعية، كلها حولت الجامعة إلى ساحة للمقاومة المدنية، أو بعبارة أدق، إلى “مقاومة وطنية” شاملة.

وفي التحليل السوسيولوجي، تصل الحركات الاحتجاجية إلى نقطة “اللاعودة” عندما تنخرط مؤسسات إنتاج الوعي في المعركة. كانت انتفاضة 2022 هي تلك النقطة الفاصلة، حيث هيمنت الجامعة على الفضاء الرمزي للاحتجاج ووقفت بصلابة أمام آلة القمع.

اعتراف جهاز القمع بالفشل وتآكل الهيبة
كشفت وثائق مسربة ضمن “تقرير تحليل الوضع الطلابي” – والتي نشرتها قناة “قيام تا سرنكوني” (الانتفاضة حتى إسقاط النظام) – عن عجز وارتباك أجهزة النظام في التعامل مع الفضاء الجامعي. فقد ورد في إحدى الوثائق:

“من النقاط المقلقة لدى الجيل الجديد من ناشطي التنظيمات الثورية والباسيج، هو غياب الغيرة والتعصب الديني تجاه مكانة الولي الفقيه… لقد أصبح توهين مكانة الولي الفقيه أمراً اعتيادياً في الاضطرابات الأخيرة بالجامعات” (تقرير تحليل الوضع الطلابي، 2022).

هذا الاعتراف يؤكد نظرياً ما أسماه هربرت ماركوزه “الوعي الذاتي التحرري”؛ وهي اللحظة التي تتحدى فيها الفئات الشابة منظومة قيم السلطة دون خوف من سطوتها (Marcuse, 1964). إن قلق النظام يعكس في الواقع نشوء جيل لم يعد يقبل بشرعية السلطة القائمة.

كما يشير التقرير إلى ارتباك التنظيمات الحكومية ذاتها في تعريف دورها، وهو ما يعبر عنه في علم اجتماع الحركات بـ”أزمة الهيمنة”، حيث تفقد السلطة قدرتها على إعادة إنتاج شرعيتها.

إيران.. إرسال قوات الشرطة لقمع الطلاب في المدارس
إرسال قوات الشرطة لقمع الطلاب في المدارس بدعم من بزشكيان ووزير التربية والتعليم التابع له
وزير التربية والتعليم التابع لبزشكيان لقائد الشرطة رادان: اعتبرونا جنودًا لكم، نحن مستعدون لأي مهمة ترونها مناسبة، وزارة التعليم في خدمتكم بالكامل

المواجهة الشاملة ومحاولات التدجين الفاشلة
في مواجهة هذا المد، لجأت أجهزة حرس النظام الإيراني والقمع إلى استراتيجيات وحشية شملت اقتحام الحرم الجامعي، واعتقال واختطاف الطلاب، والتعليق عن الدراسة، والحرمان من الخدمات، وصولاً إلى محاربة الأساتذة المستقلين.

يمكن تحليل هذا الهجوم على الأكاديميين من منظور بيير بورديو، الذي يرى أن السلطة السياسية تسعى دائماً للسيطرة على “الحقل الأكاديمي” لأنه المنتج لرأس المال الرمزي والشرعية المعرفية (Bourdieu, 1988). إن إقصاء الأساتذة المستقلين هو محاولة لكسر احتكار الحقيقة والنقد. لكن هذه المحاولات، بما فيها خطة ضخ 15,000 عنصر مما يمكن تسميتهم “البلطجة الثقافية” تحت مسمى هيئة تدريس موالية، لم تفشل فحسب، بل عمقت من أزمة السلطة.

الجامعة؛ فضاء ملتهب وعصي على التدجين
بعد مرور ثلاث سنوات على انتفاضة 2022، لم تخمد نار الجامعات الإيرانية، بل ظلت محافظة على التهابها التحرري. الجامعة بطبيعتها تقاوم السكون لأنها مبنية على النقد وإعادة التفكير. وكما يقول ميشيل دو سيتو: “يمكن للسلطة أن تسيطر على المكان، لكنها لا تستطيع أن تسيطر كلياً على طريقة استخدام الناس لهذا المكان” (de Certeau, 1984). وقد أثبت الطلاب ذلك عبر “الاستخدام الخلائق” للفضاء الجامعي؛ من خلال نقد السلطة وبناء التضامن وتحويل الاحتجاج إلى نمط حياة يومي.

7 ديسمبر يوم الطالب؛ استمرارية تقاليد النضال
يمثل يوم الطالب ( 7 ديسمبر) رمزاً تاريخياً لترجمة المعرفة إلى فعل ثوري. في هذا اليوم، يستحضر الطلاب تقاليد النضال للأجيال السابقة ويربطونها بالحاضر. إن قسَم الطلاب اليوم وتلاحمهم مع “وحدات المقاومة” وشباب الانتفاضة هو من نفس هذا الجوهر: ربط الذاكرة التاريخية للنضال بالواقع الحالي لزعزعة النظام القمعي.

لماذا تبقى الجامعة في الطليعة؟

تستمر الجامعة في إيران كقاطرة للتغيير لعدة أسباب جوهرية:

لأنها تنتج المعرفة، والمعرفة بطبعها تسائل السلطة.
لاحتوائها على كتلة شبابية ذكية وحساسة تجاه العدالة، وهو المحرك الأساسي للحركات الحديثة.
لأنها تخلق فضاءً عاماً نقدياً يتيح التنظيم والحوار (Russell, 1932).
لامتلاكها تجربة تاريخية في المقاومة تمتد من 7 ديسمبر القديم وصولاً إلى انتفاضة 2022.
لمناعتها النسبية ضد إملاءات الأصولية الحاكمة بفضل اعتمادها على العقلانية (Touraine, 1981).
لهذه الأسباب، تقف الجامعة دائماً في الخط الأمامي لإحداث تصدعات في جدار الاستبداد السياسي، حيث الدرس الأول هو الحرية، والفعل الأول هو المساءلة. وبناءً على ما سبق، من المتوقع أن يشهد هذا العام تصاعداً في الاحتجاجات الطلابية، حيث يمكن للتلاحم بين الطلاب و”وحدات المقاومة” أن يحول الغضب الكامن في إيران إلى انتفاضة عارمة وناضجة تهدف لإسقاط الديكتاتورية.

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.