موقع المجلس:
في تصعيد خطير لسياسة العنف الممنهج، نفذ النظام الإيراني خلال شهر نوفمبر 2025 إعدام 335 سجيناً، في أعلى معدل شهري تشهده البلاد منذ نحو أربعة عقود. وشملت هذه الحملة الدموية سبع نساء، إضافة إلى عمليتي شنق علني في الساحات العامة. ومع بداية ديسمبر لم يتراجع هذا المنحى، إذ تم تنفيذ 44 حكماً بالإعدام خلال الأيام الثلاثة الأولى فقط—أي بمعدل إعدام واحد كل ساعة ونصف تقريباً.
هذه الوتيرة الإجرامية ليست مؤشراً على قوة النظام، بل تعبير واضح عن حالة الرعب التي يعيشها المرشد علي خامنئي. فبينما يتصاعد الغضب الشعبي في مختلف أنحاء البلاد، يلجأ النظام إلى الإعدامات الجماعية في محاولة لمنع اندلاع انتفاضة جديدة، إلا أن هذا النزيف الدموي يبدو أنه يزيد من تصميم الإيرانيين على وضع حد لحكم الملالي.
1135 إعداماً خلال سبعة أشهر… تصعيد وحشي يكشف عمق خوف النظام
شهد العام الإيراني 1404 تصعيداً غير مسبوق في استخدام عقوبة الإعدام، حيث تم تنفيذ 1135 حكماً خلال الأشهر السبعة الأولى—زيادة بنسبة 110% مقارنة بالعام السابق.
كما سجّل شهر مهر رقماً صادماً بلغ 280 إعداماً، أي بمعدل عملية إعدام واحدة كل ساعتين ونصف.
وتتضمن هذه الإحصاءات إعدام 36 امرأة و 6 قاصرين، ما يوضح الطابع الانتقامي والسياسي لهذه الحملة.
إعدامات مسيّسة: حرب مفتوحة على الشعب
هذه الموجة الدموية ليست جزءاً من نظام العدالة، بل أداة سياسية بيد خامنئي لإسكات أي صوت معارض. وقد وصفت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الوضع بأنه “حمّام دم داخل السجون الإيرانية”، مؤكدة أن ما يجري هو “حرب معلنة من خامنئي على الشعب الإيراني”.
ويتفق معها الخبير الأممي جاويد رحمن، الذي أكد أن النظام حوّل الإعدام إلى وسيلة قمع وإرهاب هدفها القضاء على كل من يعارض السلطة.
والأسماء التي تم تنفيذ الأحكام عليها تؤكد هذا التوجه، حيث أُعدم سجناء سياسيون مثل مهدي حسني و بهروز حسني بسبب تأييدهم لمنظمة مجاهدي خلق، فيما تنتظر سجناء مثل زهراء طبري المصير نفسه.
ديكتاتورية متداعية تستخدم الإعدام لتأجيل سقوطها
الحكومة التي تنفذ هذا العدد الفظيع من الإعدامات ليست حكومة واثقة من نفسها، بل سلطة خائفة على وشك الانهيار. الخوف الأكبر لدى خامنئي هو انتفاضة شعبية واسعة تقودها مقاومة منظمة، ولذلك يعتمد النظام على الإعدام كسلاحه الأخير.
ومن المفارقات أنّ هذا التصعيد يحدث في ظل رئاسة مسعود بزشكيان، الذي يحاول الظهور بمظهر “الإصلاحي”. فمنذ توليه منصبه في يوليو 2024 شهدت البلاد أكثر من 2500 إعدام—وهي مستويات غير مسبوقة.
الأهواز… تثبيت أحكام إعدام جديدة بحق سجناء سياسيين
وفي استمرار لنهج القضاء المسيس، أعلنت السلطة القضائية تثبيت أحكام الإعدام بحق ثلاثة سجناء سياسيين:
فرشاد اعتمادي فر، مسعود جامعي، وعليرضا مرداسي، بتهمة العضوية في منظمة مجاهدي خلق.
وتشكل هذه الأحكام إنذاراً خطيراً يستدعي تحركاً عاجلاً لإنقاذ حياتهم.
جرائم مستمرة منذ 1988… والمسؤولية الدولية على المحك
تأتي هذه المجزرة امتداداً لمسار من الفظائع يبدأ من مجزرة صیف عام 1988 التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي. وقد شجع صمت المجتمع الدولي وقبول سياسات “الاسترضاء” قادة النظام على ممارسة جرائمهم بلا خوف من المحاسبة، ومنها قيام السلطات بتجريف قبور ضحايا 1988 في مقبرة “بهشت زهرا” لتحويلها إلى موقف سيارات.
اليوم لم يعد مقبولاً الاكتفاء ببيانات الإدانة. يجب اتخاذ خطوات جدية:
عزل النظام الإيراني دولياً
إحالة ملف جرائم الإبادة والقمع المستمر منذ 46 عاماً إلى مجلس الأمن
تفعيل الولاية القضائية العالمية لمحاكمة قادة النظام كمجرمي حرب
دعم نضال الشعب الإيراني ومقاومته من أجل الحرية والديمقراطية
إن إنهاء هذه الانتهاكات لن يتحقق إلا بإسقاط هذا النظام واختيار الشعب الإيراني لنظام جديد يحترم حقوق الإنسان وكرامة المواطن.








