الرئيسية بلوق الصفحة 113

بين الدعاية والانضباط الميداني: أيّ معارضة تعكس نبض الشارع الإيراني؟

الاحتجاجات الشعبیة في ایرن-
موقع المجلس:
في خضمّ الصراع على صياغة السردية عمّا يجري داخل إيران، يتصاعد النقاش حول معيار الأصالة والشرعية السياسية: من الذي يمثّل الشارع حقيقةً، ومن يكتفي ببناء صورة افتراضية عنه؟
وفي قلب هذا السجال، برزت قراءات من صحف غربية حاولت مقاربة جوهر المسألة بعيداً عن الضوضاء الإعلامية.

فقد كتب ديفيد جونز في صحيفة Daily Express اللندنية أنّ «الحركات الجادّة لا تحتاج إلى نفخٍ إعلامي، إذ تُثبت قوتها عبر التنظيم والتماسك، لا من خلال الأرقام والعناوين التي سرعان ما تصطدم بالواقع».
ويتابع موضحاً معيار المصداقية السياسية: «التنظيم قائم داخل إيران… فوجود شبكات داخلية بُنيت عبر الزمن وحُفظت بتكاليف باهظة يمنح أي حركة معارضة وزناً حقيقياً. وهذه المصداقية تُختبر تحت المراقبة والسجن وقسوة المقاومة اليومية».

تسلّط هذه القراءة الضوء على نقطة حاسمة: الشرعية لا تُقاس بترند مؤقت، بل بقدرة تنظيمية راسخة داخل المجتمع.

في المقابل، تناولت International Policy Digest ظاهرة موازية ووصفتها بـ«حرب ظل رقمية»، مشيرةً إلى أنّ «التقارير والتحليلات التقنية تُظهر أن الموجة الظاهرية الداعية إلى نظام الشاه في الفضاء الافتراضي ليست عفوية، بل حملة مُحكمة الإعداد».
وخلصت المجلة إلى أن الهدف من هذه الحملة هو «إحداث انقسام داخل صفوف المعارضة وتشويه رسالتها».

ووفق التقرير، لا يقتصر الخطر على العالم الرقمي، بل يمتد إلى الشارع. إذ ورد فيه أنّ «هذا الهجوم يعمل على مسارين متداخلين: اختراق الاحتجاجات ميدانياً، والتلاعب رقمياً بطريقة عرضها».
وأشار التقرير إلى واقعة في مشهد حيث «تسلّل أفراد يُعتقد أنهم بلباس مدني إلى تجمعٍ احتجاجي وردّدوا شعارات تمجّد رضا بهلوي»، لافتاً إلى أنّ شهود عيان رأوا في هذه التحركات «تدخلاً محسوباً يهدف إلى خلق مشهد بصري لحركة منقسمة، لا اندفاعاً عفوياً لحنين ملكي».

والمفارقة التي يبرزها التقرير أنّ الإعلام الرسمي الإيراني نفسه، عوض التركيز على «الحنين إلى نظام الشاه»، يوجّه خطابه نحو شبكات المعارضة المنظّمة وما يسميه «مراكزها التنسيقية»، في إقرار ضمني بأن مصدر التهديد الفعلي للنظام يكمن في البنية التنظيمية القادرة على الاستمرار.

ومن هنا تتضح المعادلة:
بين ضجيج المنصات الرقمية وصلابة التنظيم، وبين هندسة البدائل وبناء الشبكات الداخلية، تتشكّل ملامح الصراع السياسي في إيران.
فقطاع واسع من المحتجّين يعلن بوضوح رفضه الشكلين الوراثي والديني للحكم، ويؤطّر مطالبه ضمن رفض شامل لكل أشكال الاستبداد.

وعليه، فإن معركة إيران اليوم ليست صراع شعارات فحسب، بل صراع تنظيم وشرعية وتمثيل.
وإن كان التاريخ السياسي يعلّمنا درساً، فهو أنّ الحملات المصنوعة خلف الشاشات قد تصنع صورة، لكنها لا تصنع قوة، بينما التنظيم المتجذّر في الداخل هو من يفرض الوقائع.

خفايا الصندوق الاسود للنظام الايراني

الاعتقالات في ایران-
صوت العراق – محمد حسين المياحي:

ليس من السهل على النظام الايراني أن يتخلصوا من آثار وتداعيات الانتفاضة الشعبية الاخيرة في يناير المنصرم، إذ هناك الکثير من الامور والخفايا التي تبرز الى السطح لتوضح حقائق مروعة يحاول النظام عبثا التخلص منها أو التغطية عليها، ولاسيما وإن العالم عموما ووسائل الاعلام الدولية قد تابعت تلك الانتفاضة أولا بأول ولازالت تتقصى عنها حيث يقوم العديد من الصحفيين الاستقصائيين بعمليات البحث والتقصي فيها.
وبهذا الصدد، فقد كشف تقرير جديد وحصري نشرته شبكة فوكس نيوز الأمريكية، عن قيام النظام الإيراني باحتجاز عشرات الآلاف من المتظاهرين في مواقع اعتقال سرية تعرف بـ “الصندوق الأسود”، حيث يحتجز المعتقلون دون أي رقابة قضائية أو سجلات رسمية، مما يترك عائلاتهم في حالة من اليأس وعدم القدرة على معرفة ما إذا كان أحباؤهم لا يزالون على قيد الحياة.
وقد نقلت فوکس نيوز التقرير المذکور عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، حيث تم التأکيد فيه على إن مواقع الاعتقال هذه تعيد للأذهان ذكريات معسكرات السجون المروعة في ثمانينيات القرن الماضي. وصرح علي صفوي، عضو المجلس، لـ فوكس نيوز قائلا: تم استخدام هذه المواقع في البداية في الثمانينيات داخل سجن “قزل حصار’”غرب طهران، حيث كانت السجينات المنتميات لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة يجبرن على العيش في صناديق تشبه التوابيت أو الجلوس في وضع القرفصاء، ويحرمن من النوم والطعام، ويتعرضن للضرب إذا تحدثن.
وفي سياق متصل، وصفت مراکز معنية بحقوق الانسان وکذلك نشطاء حقوق الإنسان في إيران هذه المرافق بأنها من أخطر المخاوف الموثقة، محذرين من أنه بمجرد إخراج المعتقلين من نظام السجون الرسمي ونقلهم إلى هذه المواقع، فإنهم يختفون فعليا بلا أي أثر ورقي أو إشراف قانوني.
وأکدت هذه المراکز أن خطر التعذيب، والاعترافات القسرية، والانتهاكات الجنسية، والموت داخل هذه المنشآت مرتفع للغاية، في وقت تترك فيه العائلات مصدومة خارج المحاكم والسجون التي تنكر وجود أبنائها.
وتأتي هذه الكشوفات وسط تقارير عن تصاعد عمليات الإعدام عقب انتفاضة يناير 2026. فقد أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان بإعدام ما لا يقل عن 17 سجينا خلال يومين فقط.
کما إنه وفي الوقت ذاته، فقد ذكرت منظمة هانا لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 24 طفلا، بينهم طفل يبلغ من العمر 3 سنوات، قتلوا برصاص مباشر من قوات الأمن خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد.

هل يمکن الثقة بنظام الملالي؟

صورة للانتفاضة الشعبیّ في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
منذ أن فقد النظام الکهنوتي الحاکم في إيران قوته السابقة وصار يشعر بضعف ويعلم بأنه ليس في مستوى التحديات والتهديدات المحدقة به، فإنه صار يظهر نفسه نظام محبا للسلام والامن ولا يريد الحروب، بل وحتى يطلق تصريحات يٶکد فيها على حرصه على إستتباب الامن والاستقرار في المنطقة والعالم، لکن المشکلة إنه وبسبب من سجله الاسود وما بدر عنه خلال ال47 عاما الماضية، فإن الثقة به وبتصريحاته آنفة الذکر تکاد أن طکون معدومة.
المثير للسخرية إن هذا النظام الاستبدادي وفي الوقت الذي يظهر فيه حرصه على مصالح شعوب المنطقة وحتى الدعوة للدفاع عنها، لکنه وفي الوقت نفسه يقوم بأفظع الممارسات القمعية بحق الشعب الايراني والملفت للنظر إنه عاما بعد عام يصبح أسوأ من السابق وإن تتبع الاعوام منذ تأسيسه وحتى هذا العام حيث قام خلال الانتفاضة الشعبية الاخيرة بقتل أکثر من 30 ألف من المتظاهرين من أجل الحرية، وهو ما يعتبر ذروة دمويته المفرطة وکونه يعتبر نقيضا لجميع المفاهيم والقيم الانسانية والسماوية، ولذلك فإن من لا يرحم شعبه ويرأف به کيف يکون رحيما مع شعوب أخرى؟
إن التصريحات النظرية التي يطلقها المسٶولون الايرانيون تباعا من حيث حرصهم على الاسلام والامن، لن يٶخذ ويعتد بها إطلاقا ما لم يتم تجسيدها وتفعيلها على أرض الواقع، وإن ماضي هذا النظام يٶکد بأنه کانوا والازالوا على حالهم ولم يتغيروا شروى نقير ولذلك فإنهم أشبه بمن يخدع نفسه وليس العالم لأن العالم ولاسيما في الالفية الثالثة بعد الميلاد صار ينظر للأفعال وليس للأقوال.
مشکلة هذا النظام کانت وستبقى في نهجه الرجعي الحجري المعادي لکل المبادئ والقيم الانبيلة وطالما بقي متمسكا بهذا النهج فإنه سيبقى أسير حالة ووضع متحجر في التعامل مع العالم عموما ومع شعبه خصوصا، وقطعا فإنه وطبقا لجميع المٶشرات والى تأريخه، فإنه ليس هناك ما يشير الى إحتمال ولو ضئيل جدا بإمکانية تخليه عن هذا النهج والسعي للتغيير والتأقلم والاندماج مع هذاالعصر.
وبناءا على ما سردنا ذکره، فإن مسألة الثقة بهذا النظام والاعتداد به کعنصر إيجابي في العمل من أجل إستتباب الامن والسلام، کانت وستبقى معدومة تماما، وإن الشرط الاساسي لبناء الثقة بإيران يعتمد على تغيير نظامه وإنهاء الدکتاتورية الدينية المستبدة والتأسيس لجمهورية ديمقراطية حرة تٶمن بمبادئ حقوق الانسان وحقوق المرأة ومساواتها الکاملة بالرجل وفصل الدين عن الدولة والايمان بالتعايش السلمي، ويومها ستکون إيران عنصرا إيجابيا يسار له بالبنان ويعتمد عليه في إرساء دعائم السلام والامن في المنطقة والعالم.

تغيير النظام الايراني کفيل بحل المعضلة النووية

مشروع النووي الایراني-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
منذ عام 2003، والمجتمع الدولي يسعى جاهدا من خلال طاولة المفاوضات لإيجاد حل من أجل أن ينأى النظام الايراني بنفسه عن إنتاج السلاح النووي، وعلى الرغم من إنه قد تم إبرام إتفاقين نوويين معه
الاولى عام 2004، مع الترويکا الاوربية والثانية عام 2015، مع مجموعة 5+1، لکن کلا الاتفاقين أظهرا حقيقة النوايا غير السليمة للنظام الايراني وإصراره على مواصلة جهوده السرية من أجل إمتلاك القنبلة النووية.
والملفت للنظر، إن هذا النظام وهو يمارس الکذب والخداع فيما يتعلق ببرنامجه النووي ويواصل مساعيه السرية، فإنه کان يواصل أيضا نشاطاته المزعزعة للأمن والسلام في المنطقة والعالم من خلال تدخلاته السافرة في بلدان المنطقة وإثارته للحروب والازمات ولاسيما بعدما صار واضحا کونه يقوم تزويد وکلائه في المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيرة، خصوصا وإنه وبعد الاتفاق النووي للعام 2015، قد عزز ورسخ دوره في المنطقة من خلال وکلائه في ظل ذلك الاتفاق.
والمسلسل الطويل لجلسات التفاوض بين البلدان الغربية والنظام الايراني وعدم التوصل الى أي نتيجة، کان ولازال بسبب من الکذب والخداع واللف والدوران والديماغوجية التي يمارسها النظام في المفاوضات، الى الحد صار هناك تيار دولي يرى إن المفاوضات النووية مع هذا النظام من أجل حثه على التخلي عن مساعيه من أجل الحصول على السلاح النووي، بثابة مسعى عبثي لا نتيجة من ورائه.
بهذا الصدد، فإن ما ذکرته تقارير متعددة أن كبار المستشارين في الإدارة الأميركية حذروا من أن إبرام اتفاق نووي مع النظام الايراني يعد مهمة تاريخية معقدة تكاد تكون مستحيلة، بالنظر إلى سجله في التعامل مع الغرب. وهذا الاستنتاج لم يأت من فراغ لأن المعيار والمقياس هو سجل التفاوض الدولي مع هذا النظام والذي أثبت على الدوام على عدم جديته وعلى کذنه وتحايله.
لکن، وفي سياق متصل، فإن تصريح ترامب بأن تغيير النظام في إيران يبدو أفضل شيء يمكن أن يحدث، متهما النظام الإيراني بإضاعة 47 عاما في الكلام دون أفعال، والذي يتزامن مع تقارير استخباراتية كشفت عنها صحيفة نيويورك تايمز، تؤكد أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تسابق الزمن لتجهيز خيارات عسكرية حاسمة، بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية المتعثرة. هو الاخر ليس مجديا لکونه يعتقد بأن تغيير النظام سيأتي من خلال شن الحرب على النظام والحقيقة إن شن الحرب سيعقد
الموضوع ويساهم في إرباکه أکثر فأکثر ذلك إن تغيير النظام هو شأن مرتبط بالشعب الايراني وقد کان محمد محدثين، مسؤول لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، صائبا ودقيقا في
کلمته التي ألقاها خلال التظاهرة الواسعة للإيرانيين في يوم الجمعة 13 فبراير/شباط، تزامنا مع انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ، عندما خاطب الغرب قائلا: إذا أردتم السلام في المنطقة، وإذا كنتم تحترمون حرية الشعب الإيراني، فالسبيل الوحيد هو الاعتراف بحق الإيرانيين في إسقاط هذا النظام بأيديهم.

إعادة تدوير الفشل : “ابن الشاه” كظاهرة صوتية في خدمة بقاء الاستبداد الديني

إعادة تدوير الفشل : "ابن الشاه" كظاهرة صوتية في خدمة بقاء الاستبداد الديني

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-د. تيسير كريشان
نائب اردني سابق:مقدمة: صناعة البديل الزائف-
في المنعطفات التاريخية الكبرى التي تمر بها الشعوب، تبرز دائماً محاولات للالتفاف على إرادة الجماهير عبر صناعة بدائل معلبة تهدف إلى الحفاظ على جوهر النظام القديم بوجوه جديدة. يمثل رضا بهلوي، الملقب بـ ابن الشاه، النموذج الأبرز لهذه الظاهرة في المشهد الإيراني المعاصر. فبينما يغلي الداخل الإيراني بمطالب الحرية وإسقاط الديكتاتورية، يبرز هذا التيار ليس كقوة تغيير حقيقية، بل كأداة تضليل استراتيجي تخدم بوعي استمرار نظام ولاية الفقيه، عبر بعث مخاوف الماضي وإجهاض آفاق المستقبل الديمقراطي. إن ما نشهده اليوم ليس حراكاً سياسياً، بل هو عملية تجميل لرفات نظام سقط فعلياً، تُدار عبر غرف عمليات دعائية معقدة.
أولاً: الامتداد الطبيعي لديكتاتورية الأب لا يمكن قراءة مشروع رضا بهلوي بمعزل عن التاريخ الأسود لحكم والده وجده. إن الديكتاتورية التي أسسها المقبور محمد رضا بهلوي، والتي قامت على القمع المطلق عبر جهاز السافاك واحتكار الثروة الوطنية، هي التي مهدت الطريق تاريخياً لوصول المتطرفين إلى السلطة في عام 1979. برنامج ابن الشاه اليوم لا يقدم رؤية ديمقراطية حقيقية، بل يحاول تلميع صورة نظام سقط بقرار شعبي شامل. إن شعارات مثل جاويد شاه (ليعش الشاه) تعكس عقلية لا تزال تؤمن بالحق الإلهي في الحكم وبالسلطة الفردية المطلقة. هذا التوجه يتناقض جذرياً مع تطلعات الأجيال الجديدة التي ضحت بدمائها لإسقاط الاستبداد بكافة أشكاله. فالمشكلة ليست في التاج أو العمامة بل في بنية الحكم الفردي التي يمثلها بهلوي كإرث عائلي، وهي بنية تقوم في جوهرها على تغييب الإرادة الشعبية.
ثانياً: الدور التخريبي والخدمة المجانية لنظام الملالي تتجلى الخطورة الكبرى لتحركات رضا بهلوي في كونها تمثل طوق نجاة لنظام خامنئي. يعمل النظام الإيراني بذكاء على تضخيم ظاهرة بقايا الشاه إعلامياً لعدة أسباب استراتيجية:
1. تخويف الداخل: يستخدم النظام فزاعة العودة إلى عهد السافاك ليقنع قطاعات من الشعب بأن البديل هو العودة إلى القمع القديم، مما يدفع البعض للتردد في الانخراط الكامل في الانتفاضة.
2. ضرب المعارضة الحقيقية: يعمل بهلوي كأداة للتشويش على المعارضة المنظمة (وحدات المقاومة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية). فبينما تمتلك المعارضة الحقيقية برنامجاً سياسياً واضحاً (خطة المواد العشر)، يكتفي بهلوي بالضجيج الإعلامي واللقاءات البروتوكولية التي تفتقر للعمق.
3. تفتيت جبهة المعارضين: نجح هذا التيار في إثارة صراعات جانبية داخل معسكر المعارضة، مما يشتت الانتباه عن الهدف الأساسي وهو إسقاط النظام، وهذا بالضبط ما يسعى إليه قادة النظام في طهران لضمان استمرار شرعيتهم المتآكلة.
ثالثاً: عالم الفيك البروباغندا الرقمية وتزييف الحقيقة في العصر الرقمي، تحول رضا بهلوي إلى بطل افتراضي بامتياز. تعتمد استراتيجيته بالكامل على ما يمكن تسميته ديكتاتورية الأرقام الوهمية. إن الجيوش الإلكترونية الممولة (البوتات) تعمل ليل نهار على تضخيم عدد المتابعين والإعجابات والمشاركات، لإعطاء انطباع زائف بوجود قاعدة شعبية عريضة. هذه الأرقام الرقمية تهدف لخداع العواصم الغربية وتصوير بهلوي كزعيم أوحد، بينما الواقع الميداني في شوارع إيران يثبت عكس ذلك تماماً. هذه الأرقام هي مجرد دخان دعائي يختفي عند أول مواجهة حقيقية مع الشارع. إن المشاريع الفيك التي يطلقها من حين لآخر، مثل الميثاق أو الوكالة، سرعان ما تنهار لأنها لا تمتلك جذوراً في الأرض، بل هي نتاج هندسة شهرة ممولة بمبالغ طائلة لا يُعرف مصدرها الحقيقي، لكن يُشتبه بقوة في ارتباطها بدوائر تريد الحفاظ على الوضع الراهن.
رابعاً: غياب القاعدة الشعبية وانعدام التشكيل التنظيمي الحقيقة الميدانية التي تؤكدها التقارير المسربة من الداخل الإيراني هي أن رضا بهلوي يفتقر لأي هيكل تنظيمي أو قاعدة شعبية فاعلة على الأرض. إن تواجده ينحصر في استوديوهات القنوات الفارسية في الخارج وفي عواصم القرار الغربي. في الانتفاضات الكبرى التي شهدتها إيران، لم تُرفع صور بهلوي إلا في حالات نادرة جداً ومشكوك في عفويتها، بل وغالباً ما تكون مرتبطة بعناصر مشبوهة تهدف لتشويه صورة الحراك. إن الشعارات المركزية كانت ولا تزال الموت للدكتاتور ولا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي. إن افتقاره لتنظيم قادر على تحريك الشارع يجعله مجرد ظاهرة صوتية فهو لا يمتلك شبكة من الكوادر، ولا خلايا نضالية، ولا تاريخاً في المقاومة الميدانية، بل يكتفي بانتظار هدية السلطة من القوى الخارجية.
خامساً: المحرك الاستعماري والبحث عن رجلهم في طهران لا يمكن تجاهل الدعم الذي يتلقاه بهلوي من دوائر استعمارية دولية ترى فيه الخيار الأسهل. هذه القوى لا تبحث عن ديمقراطية حقيقية في إيران، بل تبحث عن نظام أليف يضمن تدفق النفط ويحفظ مصالحها الجيوسياسية دون وجع رأس الديمقراطية الشعبية. إن محاولة فرض ابن الشاه كبديل هي إعادة لإنتاج سياسة تنصيب الحكام التي ميزت القرن الماضي. هذه القوى الاستعمارية تخشى من بديل وطني مستقل يمتلك قاعدة جماهيرية وتاريخاً نضالياً، لذا فهي تراهن على شخصية لا تمتلك وزناً ذاتياً، مما يجعلها مرتهنة تماماً للإرادة الخارجية في حال وصولها للسلطة. إنهم يريدون شاهاً جديداً ينفذ الأجندات الغربية، وليس جمهورية ديمقراطية تعبر عن السيادة الوطنية الحقيقية.
سادساً: الفراغ البرامجي والتهرب من المسؤولية عند فحص الخطاب السياسي لرضا بهلوي، نجده يتهرب باستمرار من تقديم إجابات واضحة حول القضايا الجوهرية: حقوق القوميات، فصل الدين عن الدولة، والعدالة الاجتماعية. هو يكتفي بوعود هلامية حول الاستفتاء والمرحلة الانتقالية، وهي شعارات فضفاضة تهدف لإخفاء الرغبة في استعادة الامتيازات الطبقية والعائلية. إن هذا الفراغ البرامجي هو الدليل الأكبر على أن مشروعه ليس دولة بل عودة للعرش. إنه يرفض حتى إدانة جرائم والده، مما يؤكد أنه لا ينوي القطيعة مع الاستبداد، بل يريد إعادة تدويره.
خاتمة: مستقبل إيران يصنعه المناضلون لا الورثة إن إيران اليوم تمر بمرحلة مخاض تاريخي، والبديل الحقيقي لا يخرج من قصور المنفى أو عبر الصفقات الاستعمارية، بل يولد من رحم المعاناة اليومية للشعب الإيراني ومن تضحيات السجناء السياسيين ووحدات المقاومة التي تواجه الرصاص في شوارع طهران وقرجك وشيبان. لقد أثبتت التجربة أن رضا بهلوي ليس سوى سراب سياسي، دوره الوظيفي ينتهي عند حدود إرباك المشهد المعارض وخدمة بقاء النظام الحالي عبر تقديم نموذج منفر ومخيف للشعب. إن إسقاط الديكتاتورية الدينية يتطلب بدلاً ديمقراطياً يؤمن بالجمهورية، وبالتعددية، وبالسيادة الوطنية المطلقة، وهو ما يتجسد بوضوح في برنامج المواد العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي، وهو ما لا يمكن لوريث استبداد عهد الشاه أن يقدمه أبداً. التاريخ لا يعود للوراء، والشعب الذي أسقط الشاه لن يقبل بأن يكون البديل هو نسخة باهتة من الماضي الرقمي الفيك.

الانتفاضة الوطنية الإيرانية –67

حراك شجاع في الجامعات وانتفاضة أهالي آبدانان وترديد شعار الإسقاط في أربعينية الشهداء؛

هجوم عناصر الباسيج بشعار “جاويد شاه” (ليحيا الملك) الفاشي على مظاهرات الطلاب في جامعة شريف

يوم السبت 21 فبراير 2026، وبالتزامن مع أربعينية استشهاد شباب صانعي الانتفاضة، تحول اليوم الأول لإعادة فتح الجامعات إلى ساحة مواجهة بين الطلاب الشجعان والمناضلين وبين دكتاتورية ولاية الفقيه. وقد ردد طلاب جامعة شريف الصناعية منذ الساعات الأولى من صباح السبت، خلال تجمعهم في الحرم الجامعي، شعارات منها: “كل هذه السنوات من الجريمة، الموت لهذه الولاية”، و”لم نقدم قتلى لنساوم، ونمدح الزعيم القاتل”، و”الموت للديكتاتور”، و”حرية، حرية، حرية”، و”ما لم يكفن الملالي، لن يصبح هذا الوطن وطناً”، و”سنقاتل، سنموت، وسنستعيد إيران”.

وخلال هذه المظاهرة، هاجم عناصر الباسيج تجمع الطلاب ورددوا الشعار الفاشي “جاويد شاه” (ليحيا الشاه). وتصدى الطلاب لهؤلاء المرتزقة واشتبكوا معهم مرددين شعارات “أيها الباسيجي ارحل” و”يا عديم الشرف، يا عديم الشرف”.

وبالتزامن مع ذلك، نظم طلاب جامعة أمير كبير الصناعية تجمعاً احتجاجياً في اليوم الأول لإعادة فتح الجامعات، هاتفين: “هذه هي الرسالة الأخيرة، الهدف هو النظام برمته”، و”هذا العام عام الدم، وسيسقط سيد علي”. وفي الوقت نفسه في آبدانان، احتج المواطنون في شوارع المدينة على اعتقال عدد من الشباب والمعلمين. وسرعان ما انتشر هذا الاحتجاج في جميع أنحاء المدينة وملأت شعارات “الموت لخامنئي” أجواء المدينة.

وفي أربعينية استشهاد منتفضي شهر يناير، شهدت مدن في جميع أنحاء الوطن من طهران وكرج وهشتكرد إلى شيراز وأصفهان ومشهد وإيلام ومازندران تجديد العهد مع الشهداء. وحولت الأمهات الثكالى بخطاباتهن النارية مزارات الشهداء إلى بؤر متقدة للانتفاضة.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

21 فبراير (شباط) 2026

إيران: إعدام ما لا يقل عن 353 سجيناً بينهم 5 نساء في 65 مدينة و31 محافظة خلال شهر واحد

إعدام ما لا يقل عن 10 سجناء يوم 19 فبراير بالتزامن مع أول أيام شهر رمضان،

وعدد الإعدامات في الـ 11 شهراً الماضية يصل إلى 2600 شخص

حصدت آلة الإعدام لخامنئي في شهر “بهمن” الإيراني الماضي ما لا يقل عن 353 ضحية في 31 محافظة و65 مدينة. وتصدرت محافظة خراسان رضوي بـ 42 إعداماً، ولرستان بـ 26 إعداماً، وخوزستان بـ 22 إعداماً، وأصفهان بـ 20 إعداماً، وفارس وكرمان بـ 17 إعداماً لكل منهما، ومازندران بـ 16 إعداماً، قائمة جرائم خامنئي وقضاء نظام الجلادين. ويبلغ عدد الإعدامات في هذا الشهر أكثر من 4 أضعاف ونصف مقارنة بشهر “بهمن” عام 1403 (76 إعداماً)، وحوالي 10 أضعاف مقارنة بـ “بهمن” 1402 (36 إعداماً)، وحوالي 8 أضعاف مقارنة بـ عام 1401 (44 إعداماً). إن هذه الزيادة غير المسبوقة في الإعدامات تشير إلى أن نظام الملالي المعادي للإنسانية لا يستطيع الاستمرار ولو ليوم واحد دون القتل والسجن والتعذيب.

يوم الخميس 30 “بهمن” (19 فبراير)، وبالتزامن مع أول أيام شهر رمضان، أرسلت قضاء نظام الجلادين 10 سجناء إلى المشانق، وهم: مختار عزيزيان في بجنورد، وسجين واحد في تايباد، ورحيم مشايخي في فردوس، وميلاد قائدي في ماهشهر، وعلي جعفر صادقي في بهبهان، وفارز بابايي في بوكان، ومهرشاد بنجي في ساري، ورحمان عمري في إسفراين، وحسن أماني (نارويي) في سرخس، وجواد زارع (كشاني) في تربت حيدريه.

ويوم الأربعاء 29 “بهمن” (18 فبراير)، تم شنق 13 سجيناً، وهؤلاء الضحايا هم: خشايار ميري في قزلحصار بكرج، ودوشنبه تاجيك في تشابهار، وخدايار جهان تيغ في كاشمر، ومرتضى افراشته في مشهد، وجليل شمسي في دامغان، وصفا رجبيان في غوناباد، وعماد زيدي في بوشهر، وياسر قاسمي في شهركرد، ومجتبى افشار وسجاد أحمدي في ملاير، وميثم رؤوفي في سبز وار، ومحمد توكلي في مهاباد، وإسماعيل كلهري في لاهيجان.

ويوم الثلاثاء 28 “بهمن” (17 فبراير)، تم إعدام 16 سجيناً. وقد وردت أسماء 12 منهم في البيان السابق، وأربعة آخرون من هؤلاء الضحايا هم: رسول خاني ومحسن سيدي في شيراز، ورضا بيغم وسجين آخر في مشهد.

وبهذا، يصل عدد الإعدامات في الأشهر الـ 11 الأولى من عام 1404 إلى ما لا يقل عن 2587 شخصاً، وهو رقم غير مسبوق منذ عام (1988).

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

21 فبراير (شباط) 2026

الرسم البياني للإعدامات في شهر بهمن الإيراني خلال أربع سنوات

إيران: إعدام ما لا يقل عن 353 سجيناً بينهم 5 نساء في 65 مدينة و31 محافظة خلال شهر واحد

انتفاضة إيران الوطنية – 66

صرخات عارمة في أربعينية شهداء انتفاضة 2026؛ من صرخات الأمهات المطالبات بالعدالة إلى إضراب المدارس والجامعات

في الأيام الأخيرة من شهر “بهمن” 1404 (أواسط فبراير 2026)، وتزامناً مع حلول الذكرى الأربعين لاستشهاد ضحايا الانتفاضة الوطنية في يناير، تحولت مدن مختلفة من الوطن إلى ساحة لتجديد العهد مع شهداء طريق الحرية. فقد حضر المواطنون الشجعان والشباب الثوار في مدن مشهد، وأصفهان، ونجف آباد، وكرج، وشيراز، وهشتجرد، وشهرضا، وبرازجان، وقير وكارزين، وهمدان، ومدن مازندران عند قبور الشهداء، مرددين شعارات “الموت لخامنئي”، و”هذه الوردة التي تناثرت أوراقها، قُدّمت فداءً للوطن”، و”قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية”.

وترافقت مراسم تأبين هؤلاء الشهداء مع مشاهد مؤثرة من صمود العائلات. ففي مراسم أربعينية الشهيد يوسف بخشي في جالوس، أعلنت والدته بشجاعة: “رأسي مرفوع وأضع تاج الإنسانية على رأسي؛ ابني لم يأكل مالاً حراماً ولم يظلم أحداً، بل قُتل شامخاً في سبيل الوطن”. وفي جرجان، كسرت والدة الشهيدة نهايت رحيمي الصمت بصرختها “اليوم كربلاء هنا”، متحديةً روايات النظام، وقالت إن ابنتها لم تكن عابرة سبيل ولم تكن من الباسيج، بل كانت مناضلة استشهدت من أجل وطنها. وفي شهرضا، أحيا أصدقاء الشهيد طه نادري ذكراه بارتداء الملابس الرياضية وبث نشيد “من دماء شباب الوطن نبتت شقائق النعمان”، وفي شيراز، نقلت عائلة الشهيد سعيد توكليان رسالة المقاومة إلى الشوارع بتوزيع الزهور على المواطنين.

كما كانت جامعات البلاد بؤرة للغليان والاحتجاج. وحافظ طلاب جامعات “فردوسي” في مشهد، وطهران، وبيرجند الصناعية، والعلوم الطبية في أصفهان، والعلوم والتكنولوجيا (علم وصنعت)، على ذكرى زملائهم حية، رغم صدور أحكام قضائية قاسية والتهديدات الأمنية. وقد دوت في ساحات الجامعات شعارات “كلما قُتل منا فرد، قام خلفه ألف فرد” و”الطالب يقظ ويكره القاتل”. وفي الوقت نفسه، أظهر الطلاب والمعلمون في سنندج، وسقز، وكرمان، واشتهارد كرج، ومدن أخرى تضامنهم مع الانتفاضة من خلال الامتناع عن حضور الفصول الدراسية والإضراب العام.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

21 فبراير/ شباط 2026

مريم رجوي: مجدداًأطالب بإدراج وزارة المخابرات التابعة لنظام الملالي على قوائم الإرهاب

موقع المجلس:
دعت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة لـ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، المجتمع الدولي إلى إدراج وزارة المخابرات سيئة الصيت التابعة لنظام الملالي ضمن قوائم المنظمات الإرهابية المعتمدة عالمياً.

وكتبت السيدة رجوي في منشور لها على منصة إكس:
أطالب المجتمع الدولي مرة أخرى بإدراج وزارة المخابرات السيئة الصيت التابعة لنظام الملالي في قائمة المنظمات الإرهابية. إن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يطرح هذا المطلب العادل منذ أكثر من ثلاثة عقود. واليوم، وبعد مجازر شهر يناير، يتمسك عوائل الشهداء وجموع الشعب الإيراني ومقاتلو الحرية، ولا سيما السجناء السياسيون الصامدون، بهذا المطلب بقوة أكبر. إن إدراج وزارة التعذيب والتجسس المعروفة بسوء سمعتها على لوائح الإرهاب لدى دول المجتمع الدولي والأمم المتحدة يجب أن يتم في أسرع وقت ممكن.

سجينان سياسيان يؤكدان إفلاس ابن الشاه وحتمية انتصار وحدات المقاومة

موقع المجلس:
في مواجهة مباشرة مع منظومة القمع الإيرانية، وجّه سجينان سياسيان من أنصار منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، هما شاهين ذوقي تبار من سجن إيفين ومحمد رضا حبيبيان من سجن يزد المركزي، رسالتين منفصلتين جرى تسريبهما من داخل المعتقل. وأكد السجينان في مضمونهما استمرار الانتفاضة الشعبية، وتمسّك الشعب الإيراني بموقفه المبدئي الرافض لكل من ديكتاتورية الشاه وديكتاتورية الملالي، مجددين التأكيد على أن الرهان الحقيقي لتحرير إيران معقود على وحدات المقاومة في الداخل.

سجينان سياسيان يؤكدان إفلاس ابن الشاه وحتمية انتصار وحدات المقاومةمرادي ويونسي: انتفاضة 2026 منعطف تاريخي لإنهاء الاستبداد
وفي السياق ذاته، بعث السجينان السياسيان أمير حسين مرادي وعلي يونسي رسالة من داخل السجن بمناسبة أربعينية شهداء يناير، شددا فيها على أن انتفاضة 2026 تشكّل نقطة تحول حاسمة في مسار إنهاء الديكتاتورية. وأكدا أن الحراك الشعبي يسعى إلى تغيير جذري، يرفض العودة إلى الماضي أو الاستمرار في ظل الحكم الديني، مع التشديد على استقلالية القرار الشعبي.

ذوقي تبار من إيفين: لن أندم ولن أتراجع
في رسالة صوتية مسرّبة من سجن إيفين، دعا السجين السياسي شاهين ذوقي تبار إلى بث رسالته عبر سيماي آزادي، كاشفاً عن تصاعد الضغوط التي يتعرض لها السجناء السياسيون عقب الانتفاضة الأخيرة وإدراج حرس النظام على لوائح الإرهاب.

وسرد ذوقي تبار تفاصيل استدعائه للتحقيق من قبل وزارة المخابرات في 2 فبراير بتهمة “الدعاية ضد النظام”، ناقلاً حواراً يعكس ثباته:

المحقق: هل أرسلت رسائل وبيانات صوتية؟
ذوقي تبار: نعم.
المحقق: هل ستواصل ذلك؟
ذوقي تبار: نعم.
المحقق: هل ما زلت متمسكاً بموقفك؟
ذوقي تبار: نعم.
المحقق: ألا تشعر بالندم؟
ذوقي تبار: لا، لست نادماً ولن أندم أبداً.

وسخر ذوقي تبار من محاولات وزارة المخابرات تلفيق ملفات جديدة لإنقاذ حرس النظام من العقوبات، معتبراً أن الأجهزة الأمنية نفسها ستُدرج قريباً على القوائم السوداء في أوروبا والولايات المتحدة، وطالب المجتمع الدولي بالاعتراف الرسمي بوحدات المقاومة وحق الشعب الإيراني في النضال المشروع.

سجينان سياسيان يؤكدان إفلاس ابن الشاه وحتمية انتصار وحدات المقاومةتحذير من إعدامات جماعية: الثورة يصنعها الثوار
من جانب آخر، وجّه السجينان السياسيان شاهرخ دانشور كار وبريسا كمالي رسالتين من داخل السجن، كشفا فيهما عن القمع الشديد الذي يتعرض له معتقلو انتفاضة يناير 2026. وحذّرا من موجة إعدامات وشيكة تستند إلى اعترافات قسرية، مؤكدين أن إرادة التغيير تنبع من تضحيات الشعب في الداخل، ولا ترتبط بورثة الديكتاتورية السابقة أو بأي أطراف خارجية.

حبيبيان من سجن يزد: لا فرق بين الشاه والملالي
من سجن يزد المركزي، وجّه السجين السياسي محمد رضا حبيبيان رسالة حيّا فيها دماء شهداء انتفاضة يناير، وفضح محاولات الالتفاف على ثورة الشعب الإيراني. وأكد أن لا الحرب الخارجية ولا سياسة المساومة يمكن أن تجلب الحرية، مشدداً على أن السبيل الوحيد للخلاص يكمن في الاعتماد على المقاومة المنظمة المتمثلة في وحدات المقاومة.

واستعاد حبيبيان قرناً من نضال الإيرانيين ضد ديكتاتوريتي الشاه والملالي، مستشهداً بجرائم العهد الشاهنشاهي، من قمع الشعراء الأحرار إلى إعدام المناضلين، وصولاً إلى جرائم جهاز السافاك بحق مجاهدي خلق والفدائيين.

وفي هجوم حاد على تحركات ورثة ديكتاتورية الشاه، اعتبر حبيبيان أن محاولات “ابن الشاه”، المدعومة من الملالي وقوى الاستعمار لتشويه نضال الشعب، محكوم عليها بالفشل أمام صمود المقاومة وتضحيات الإيرانيين. واختتم رسالته بتأكيد حاسم: النصر لنا، والغد لنا.

استعراض شجاع لراكبي الدراجات النارية من وحدات المقاومة في شوارع طهران بشعار “يمكن ويجب”

يوم أمس الجمعة ٢٠ فبراير ٢٠٢٦، وفي أيام أربعينية شهداء انتفاضة يناير2026، قامت وحدتان من النساء والرجال من راكبي الدراجات النارية التابعين لوحدات المقاومة، في خطوة شجاعة، بالاستعراض في شوارع مختلفة بمدينة طهران. وحمل أعضاء هذه الوحدات أعلاماً تحمل شعار جيش التحرير الوطني الإيراني. جرى هذا العمل الشجاع في ظل قمع شديد وتحت مراقبة الكاميرات والسيطرة الواسعة لقوات القمع التابعة للنظام.

وقد نُقشت على بعض الأعلام المرفوعة عبارة “يمكن ويجب”. هذا الشعار للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية ، هو تأكيد على حقيقة أن إسقاط هذا النظام ممكن ويجب أن يتحقق.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

٢١ فبراير / شباط ٢٠٢٦

رابطان مرفقان لفیدیو

https://x.com/en_simayazadi/status/2025124940152750580?s=20

https://x.com/en_simayazadi/status/2025126976772509773?s=20

بعض الصور

…………………………………..

استعراض شجاع لراكبي الدراجات النارية من وحدات المقاومة في شوارع طهران بشعار "يمكن ويجب"استعراض شجاع لراكبي الدراجات النارية من وحدات المقاومة في شوارع طهران بشعار "يمكن ويجب"استعراض شجاع لراكبي الدراجات النارية من وحدات المقاومة في شوارع طهران بشعار "يمكن ويجب"

اليونيسف تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الأطفال المحتجزين على خلفية الاحتجاجات في إيران

موقع المجلس:
أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في بيان رسمي عن بالغ قلقها إزاء أوضاع الأطفال المحتجزين في إيران بسبب مشاركتهم أو ارتباطهم بالاحتجاجات الجارية، داعية إلى إنهاء فوري لكافة أشكال احتجاز القاصرين والإفراج عنهم دون أي شروط. وأكدت المنظمة، في بيانها الصادر يوم الخميس، أنها تتابع بقلق شديد التقارير التي تفيد باستمرار احتجاز أطفال على خلفية الاحتجاجات.

وفي ظل الصعوبات التي تعيق التحقق المستقل من الأعداد الحقيقية للأطفال المحتجزين أو من طبيعة أماكن وظروف احتجازهم، شددت اليونيسف على ضرورة السماح بوصول فوري ومستقل للجهات المختصة إلى جميع القاصرين المحتجزين، بهدف تقييم أوضاعهم بدقة، ورصد أساليب المعاملة التي يتعرضون لها، وضمان حمايتهم الجسدية والنفسية وصون رفاههم.

اليونيسف تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الأطفال المحتجزين على خلفية الاحتجاجات في إيرانإقرار رسمي بمشاركة طلاب المدارس في انتفاضة يناير
أقرّ برلمان النظام الإيراني بمشاركة واسعة وغير مسبوقة لطلاب المدارس والمراهقين في انتفاضة يناير 2026، حيث كشفت لجنة التعليم عن أرقام تعكس قلق السلطات من انخراط هذه الفئة العمرية في الاحتجاجات. وأكدت المعطيات أن الحراك تجاوز الإطار التقليدي، ليشمل القاعدة الطلابية التي باتت تشكّل عنصراً فاعلاً في المطالبة بالتغيير.

وفي سياق التحذير من تبعات هذه الممارسات، أكدت اليونيسف أن الآثار السلبية لاحتجاز الأطفال موثقة جيداً ولا يمكن تجاهلها، مشددة على أن الأطفال ليسوا “بالغين صغاراً” يمكن إخضاعهم للإجراءات العقابية ذاتها. وأوضحت أن سلب حرية الطفل يخلّف آثاراً نفسية واجتماعية طويلة الأمد، تؤثر على نموه الطبيعي وتنعكس سلباً على مستقبل المجتمع بأكمله.

كما ذكّرت المنظمة السلطات الإيرانية بالتزاماتها الواضحة بموجب القانون الدولي، والتي تفرض معاملة الأطفال المحرومين من حريتهم بإنسانية وكرامة، وضمان تواصلهم المنتظم مع عائلاتهم، مؤكدة أن هذه المعايير تشكّل التزامات دولية ملزمة يجب احترامها في جميع الظروف.

تحذيرات حقوقية متقاطعة
تنسجم مخاوف اليونيسف مع تحذيرات متكررة أطلقتها منظمات حقوقية دولية، من بينها منظمة العفو الدولية، إلى جانب مراكز رصد حقوقية مستقلة داخل إيران. وقد وثّقت هذه الجهات حالات احتجاز لقاصرين في مرافق غير مخصصة للأحداث، محذّرة من تعرضهم لضغوط نفسية وقانونية تتعارض بشكل صارخ مع اتفاقية حقوق الطفل، وتُعدّ انتهاكاً ممنهجاً لحقوق الإنسان.

رويترز: أربعينية انتفاضة يناير تشعل مواجهات جديدة
في سياق متصل، أفادت وكالة رويترز باندلاع مواجهات واسعة في عدد من المدن الإيرانية تزامناً مع أربعينية شهداء انتفاضة يناير 2026، حيث تحولت مراسم العزاء إلى تظاهرات حاشدة في الجامعات والساحات العامة. وردّ النظام على هذه التحركات بقطع الإنترنت واستخدام العنف المفرط، وسط إصرار شعبي على مواصلة الاحتجاجات حتى تحقيق هدف إسقاط النظام.

الرواية الرسمية الإيرانية
في المقابل، ترفض السلطات الإيرانية هذه التقارير الأممية والحقوقية، وتصفها بأنها “مسيسة” وتعتمد على معلومات غير دقيقة. وتؤكد الرواية الرسمية أن القاصرين لا يُحتجزون مع البالغين في السجون العادية، بل يُحالون إلى “مراكز التأهيل والإصلاح” التابعة لهيئة السجون، بزعم حمايتهم وإرشادهم. كما يبرر المسؤولون الإيرانيون توقيف بعض المراهقين بأنه إجراء وقائي يهدف إلى منع استغلالهم من قبل ما تسميه السلطات “قادة الشغب”، معتبرين أن هذه التدابير تأتي في إطار الحفاظ على الأمن العام وحماية القاصرين من الانخراط في أعمال تخريبية.

صحيفة دير ستاندرد تكشف الإمبراطورية المالية لمجتبى خامنئي في قلب أوروبا

الإمبراطورية المالية لبیت الملا علی خامنئي-

موقع المجلس:
في تقرير صادم يسلّط الضوء على التناقض الفاضح بين الانهيار الاقتصادي في إيران والثراء الفاحش للنخبة الحاكمة، نشرت صحيفة «دير ستاندرد» النمساوية، يوم الخميس (19 فبراير 2026)، تحقيقاً استقصائياً تناول صفقة شديدة الحساسية جرت عام 2024 لشراء شركة في العاصمة فيينا، بقيمة مقترحة بلغت 706 ملايين يورو. وأكد التقرير أن الخيوط الخفية لهذه الصفقة تقود مباشرة إلى مجتبى خامنئي، نجل الولي الفقيه الإيراني، الذي يُقدَّم بوصفه العقل السياسي والاقتصادي المدبر لعائلة خامنئي.

صحيفة دير ستاندرد تكشف الإمبراطورية المالية لمجتبى خامنئي في قلب أوروبا

بلومبرغ تكشف الشبكة المالية السرية لمجتبى خامنئي
أفاد تحقيق استقصائي لوكالة بلومبرغ بوجود شبكة مالية معقّدة يديرها مجتبى خامنئي، تعتمد على عائدات النفط وشركات واجهة وهمية. وأوضح التقرير أن هذه الإمبراطورية غير المعلنة تعمل خلف الكواليس وبعيداً عن أي رقابة، في تناقض صارخ مع الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعانيها الشعب الإيراني، ما يعزز مكانة مجتبى كأحد أكثر الشخصيات نفوذاً في الاقتصاد والسياسة داخل البلاد.

وبيّنت التحقيقات أن أنشطة مجتبى الاقتصادية امتدت إلى النمسا، حيث دخل عبر وسطاء في مفاوضات للاستحواذ على شركة القابضة «بلو ريفر» في فيينا، وهي الشركة التي كانت تشرف على تشغيل فروع علامة «سبار» التجارية في إيران.

ويعزّز هذا الكشف ما ورد في تقرير سابق لبلومبرغ نُشر في يناير 2026، فضح امتلاك مجتبى خامنئي شبكة واسعة من العقارات تُقدَّر قيمتها بنحو 400 مليون يورو، موزّعة بين أوروبا ودبي، وتشمل فنادق وفيلات وشققاً فاخرة. وتُدار هذه الثروة في تحدٍ واضح للعقوبات الأميركية المفروضة عليه منذ عام 2019، على خلفية دوره المباشر في قمع الاحتجاجات الدامية.

رصاص في الداخل واستثمارات باليورو في الخارج
عقدت صحيفة «دير ستاندرد» مقارنة قاسية بين الواقعين الداخلي والخارجي، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي قمعت فيه قوات النظام انتفاضة شعبية بعنف شديد خلّف آلاف الضحايا، وفي ظل اقتصاد وطني ينهار على نحو متسارع، تعمل الدائرة الضيقة المحيطة بخامنئي على توسيع استثماراتها الضخمة وتهريب ثرواتها إلى ملاذات آمنة داخل أوروبا.

واجهات الصفقة ورجال الظل
كشف التحقيق عن شخصيات لعبت دور الواجهة في هذه العمليات، من أبرزها:

علي أنصاري: رجل أعمال مثير للجدل، أظهرت تحقيقات بلومبرغ أنه يعمل كوسيط مالي رئيسي لمجتبى خامنئي، ويُعرف في الأوساط المالية بلقب «رجل أموال مجتبى».

طهماسب مظاهري: وزير الاقتصاد الإيراني الأسبق ومحافظ البنك المركزي السابق، الذي عمل مستشاراً لبيع الشركة، ويرتبط اسمه سابقاً بفضيحة نقل 54 مليون يورو نقداً من فنزويلا.

فرانكفورتر ألغيماينه: شبكة مالية لتأمين بقاء النظام
من جهتها، كشفت صحيفة «فرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ» الألمانية عن شبكة مالية معقدة يديرها مجتبى خامنئي داخل أوروبا، تهدف إلى تهريب ثروات الشعب الإيراني وتأمين احتياطيات استراتيجية للنظام في الخارج، عبر منظومة فساد هيكلي ممنهج بعيداً عن الرقابة الدولية.

فشل الصفقة وانكشاف المستور
انتهت محاولة الاستحواذ بالفشل أواخر عام 2024، قبل وقت قصير من توقيع العقد النهائي، بعدما أقدمت شركة «سبار إنترناشيونال» التي تتخذ من أمستردام مقراً لها على سحب حقوق الامتياز، بسبب ما وصفته بوجود ارتباطات مشبوهة مع النظام الإيراني. وأدى هذا القرار إلى انهيار القيمة السوقية للشركة المعنية وتوقّف الصفقة بالكامل.

ويخلص التحقيق النمساوي إلى أن الشعب الإيراني، في الوقت الذي يرزح فيه تحت القمع الدموي والتضخم المتفشي وتآكل الطبقة الوسطى والفقيرة، تشهد شبكات السلطة نشاطاً محموماً لغسل ونقل مئات الملايين من اليوروهات إلى أوروبا. ورغم الحساسية العالية لهذه الصفقات بالنسبة للشركاء الأوروبيين بسبب العقوبات والمخاطر الجيوسياسية، فإنها تكشف بوضوح أولويات نظام ينهب ثروات البلاد لتأمين مستقبل رموزه خارجها.

حل إيران: حرب خارجية أم انتفاضة شعبية؟

خامنئي و الاحتجاجات في ایران-
ایلاف – الكاتب سعيد عابد:
بينما تتأرجح السياسة الخارجية الغربية تجاه إيران منذ عقود بين قطبين – الحرب والاسترضاء – ارتفع اليوم صوت أعلى من داخل المجتمع الإيراني يعلن: لا حرب خارجية، ولا تفاوض مع النظام! هذا الخيار الثالث – الانتفاضة الشعبية المنظمة والمقاومة الداخلية – ليس شعارًا عاطفيًا، بل تحليلًا سياسيًا متجذرًا في تاريخ إيران المعاصر وواقع الشوارع.

إفلاس استراتيجية التفاوض لدى النظام
يتفاوض النظام الإيراني مع الولايات المتحدة، لكن ليس من موقع قوة، بل من حالة يأس. إدارة ترامب وضعت خطوطًا حمراء واضحة: منع النظام من امتلاك أسلحة نووية وكبح برنامجه الصاروخي. يحاول مسؤولو النظام كسب الوقت عبر الدعاية الإعلامية، لكن الولايات المتحدة لم تعد تقبل أساليب المماطلة.

صرّح نائب الرئيس الأميركي ج. د. فانس صراحة أن “لا يمكن الجلوس على طاولة مع من يتخذ القرار النهائي”، في إشارة مباشرة إلى علي خامنئي. النظام الإيراني لا يعرف حتى ماذا يريد من هذه المفاوضات؛ يعرف فقط أن إطالتها تعمل ضده. نتيجة أي مفاوضات في جنيف أو غيرها لن تحل أزمة شرعيته الداخلية. وهنا يأتي دور الخيار الثالث: الإسقاط من الداخل، لا المساومة من الخارج.

الولايات المتحدة والضغط من أجل المحاسبة الشاملة
تغير ميزان القوى داخل الولايات المتحدة أيضًا. فقد حذر أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين في رسالة مباشرة إلى الرئيس ترامب من أن التركيز على الملف النووي فقط لا يكفي، ويجب عدم تجاهل جرائم ضد الإنسانية في شوارع إيران. أكد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو مرارًا أنه إذا أمكن التوصل إلى اتفاق نووي، فسوف يسعيان إليه، لكن إطارهم السياسي هو “السلام من خلال القوة”. في الوقت نفسه، يشددون الخناق العسكري في المنطقة. لكن الرأي العام الأميركي لم يعد لديه شهية لحرب أخرى بهدف تغيير النظام. تجارب العراق وأفغانستان أثبتت أن القنابل والصواريخ لا تجلب الديمقراطية؛ بل تُنتج الدمار وحكومات دمية أو دكتاتوريات جديدة.

يدرك شعب إيران هذه الحقيقة أكثر من أي محلل غربي. شعارات الشوارع – “الموت لخامنئي”، “الموت للدكتاتور”، “لا شاه ولا ملا” – هي صرخة أمة واضحة تقول: لا تفوضوا مصيرنا للغرباء. حتى مقترحات ابن الشاه السابق بدعوة التدخل العسكري الخارجي قوبلت برفض شعبي عميق، لأن تاريخ إيران خلال 120 عامًا مليء بالتدخلات التي أنتجت أشكالًا جديدة من الطغيان بدلاً من الحرية. انقلاب 1953 ضد حكومة الدكتور محمد مصدق مثال صارخ على ذلك، وقد اعترفت وزيرتا الخارجية الأميركيتان السابقتان كوندوليزا رايس وهيلاري كلينتون لاحقًا به وأبدتا أسفهما.

عواقب الحرب الخارجية على الانتفاضة الشعبية
لو كانت الحكومات الغربية تبحث فعلًا عن سياسة حكيمة، فعليها أن تنظر إلى شوارع إيران. الشباب والنساء والأقليات العرقية، وهم يهتفون بالسلام والحرية والمساواة والموت للظالم – سواء شاه أو مرشد – أثبتوا أن كلا الدكتاتوريتين، الشاه وخامنئي، مرفوضتان نهائيًا. الاعتراف بالحق الشرعي للشعب في إسقاط النظام هو ما علمته تجارب أوروبا الشرقية وجنوب أفريقيا. عندما تم الاعتراف بالمقاومة الداخلية، تحولت السياسة الخارجية أيضًا لصالح الشعب.

الخيار الثالث: الشرعية التاريخية للانتفاضة والمقاومة المنظمة
الخيار الثالث هو الأكثر مصداقية لأنه متجذر في دماء الشعب. يتجسد في سعي العائلات الثكلى للعدالة، وفي رسائل السجناء السياسيين، وفي المقاومة المنظمة. التضامن الوطني في مظاهرات برلين – حيث وقف الأكراد واللور والترك والعرب والبلوش معًا يهتفون “إيران حرة” – دليل على هذه الحقيقة. أما أي مظاهرة تحمل إهانات ومشاجرات فلا تعكس مقاومة حقيقية، بل نفس الثنائية القديمة: الاسترضاء أو الحرب.

تصنيف الحرس الثوري والضرورة العالمية للاعتراف بحق المقاومة
بعد وضع الحرس الثوري الإسلامي على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا، واعتراف المجتمع الدولي على نطاق واسع بأن مؤسسات النظام جزء من جهاز قمعي، لم يعد هناك مبرر للصمت. لا يمكن للمجتمع الدولي أن يبقى غير مبالٍ بالقمع الذي يمارسه نظام مُعرّف بالإرهاب وجرائم ضد الإنسانية. الاعتراف بالمقاومة المنظمة للشعب الإيراني هو السياسة الأخلاقية والواقعية الوحيدة. لم يعد بإمكان النظام الإيراني الاختباء خلف الدبلوماسية.

يقف النظام الإيراني على عتبة الإسقاط وفي حالة مأزق استراتيجي كامل. مفاوضاته عقيمة، والحرب الخارجية ستكون كارثية على الشعب، والطريق الوحيد المتبقي هو الانتفاضة المنظمة والمقاومة الداخلية.

الخيار الثالث ليس أمنية، بل واقع تاريخي. حان الوقت ليتحرك العالم ليس مع النظام، بل مع شعب إيران.

وإنتهت مواسم لعبة القط والفأر لملالي إيران

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في العصر الحديث والمعاصر، ليس هناك من مفاوضات غريبة وفريدة من نوعها کما هو الحال مع المفاوضات التي تجري مع نظام الملالي منذ عام 2003، ولحد الان، حيث تحفل بالتناقضات وغرائب الامور والطروحات.
23 عاما بالتمام والکمال هو عمر المفاوضات النووية مع نظام الملالي، وخلال کل هذه الاعوام تم التوصل الى إتفاقين نوويين، أولهما مع الترويکا الاوربية(بريطانيا وفرنسا وألمانيا) في عام 2004، تبدد وحبر التوقيع عليه لم يجف بعد عندما تنصل النظام عن تنفيذه، أما الثاني فهو إتفاق عام 2014، الذي لم يکن النظام حريصا على الالتزام ببنوده وکان يحفل بالکثير من الثغرات الى جانب إن النظام قد قام بخروقات کثيرة وواصل مساعيه السرية رغم ذلك، وهو ما جعل هذا الاتفاق فاشلا ولاسيما بعد إنسحاب الولايات المتحدة منه.
المفاوضات الحالية التي يخوضها نظام الملالي مع الولايات المتحدة في ظل تهديدات غير مسبوقة للأخير، وعلى الرغم من حملة للتصريحات العنترية لقادة النظام ولاسيما الملا خامنئي، برفضهم الجلوس على طاولة التفاوض في ظل التهديدات وإصرارهم على التمسک بتخصيب اليورانيوم وعدم التخلي عنه، إلا إنهم بلعوا کل هذه التصريحات وجلسوا على الطاولة وکأن شيئا لم يکن!
والحقيقة إن نظام الملالي الذي واجه خلال أواخر شهر ديسمبر المنصرم وبدايات شهر يناير 2026، واحدة من أقوى الانتفاضات الشعبية ضده وخرج منها بشق الانفس بعد أن قام بمجزرة کبرى بحق المتظاهرين العزل، ولأنه يعلم بأن الغضب الشعبي ضده لم ينته ولازال کالجمر المتقدة تحت الرماد، فإنه في أمس الحاجة للجلوس الى طاولة التفاوض وليس رفض ذلك لأنه سيضعه في فوهة المدفع مرة أخرى، لکن، وعلى الرغم من ذلك يجب الاخذ بنظر الاعتبار کذب وتمويه ومراوغة هذا النظام في هذه المفاوضات وأية مفاوضات أخرى من أجل عدم التخلي عن برنامجه النووي وإيجاد ثمة سبيل ووسيلة لإبقائه ومواصلته فيما بعد.
لکن، من الجدير والمفيد بالتذکير، إن المفاوضات الحالية ليست کما کانت المفاوضات السابقة في مختلف مراحلها، بل إنها مفاوضات تتسم بجدية غير مسبوقة والنظام يقوم بها تحت تهديد حي يشهده في التحشيد العسکري غير المسبوق ضده، وليس بوسعه أن يمارس لعبة القط والفأر التي تمرس بها خلال ال23 عاما من التفاوض، بل إن عليه أن يقدم رغما عنه تنازلات کبيرة جدا تضع حدا لحمله النووي وإلا فإن عليه أن يدفع ثمن ذلك دوليا وشعبيا.

رئيس حكومة خامنئي يقرّ بقرب الانهيار: جسد النظام يختنق وأي ضغط إضافي قد يفجّره

مسعود بزشكيان، رئيس حكومة خامنئي-

موقع المجلس:
في إقرار علني نادر يكشف عمق الأزمة البنيوية والوجودية التي تضرب نظام الملالي، أدلى مسعود بزشكيان، رئيس حكومة خامنئي، بتصريحات غير مسبوقة عكست حجم الارتباك والانهيار الداخلي. وخلال كلمة ألقاها في مدينة خرم آباد يوم الأربعاء (18 فبراير)، وبثّتها قناة «أفلاك» الرسمية، شبّه بزشكيان النظام بمريض قلب وصل إلى حافة الخطر، محذّراً من أن أي ضغط إضافي قد يؤدي إلى تمزّقه وانفجار أزماته المتراكمة.

إقرار من داخل السلطة: إيران غارقة في “بؤس” شامل
وفي اعتراف لافت آخر، وصف جواد إمام، المحسوب على التيار الإصلاحي، الأوضاع المعيشية في إيران بأنها تعيش حالة من “البؤس الصريح”. وتعكس هذه التصريحات الهوّة الواسعة بين الواقع الملموس والدعاية الرسمية، مؤكدة أن ثروات البلاد تُسخَّر للقمع والمجازر بدل توفير أبسط مقومات العيش للشعب الذي يرزح تحت الانهيار الاقتصادي.

تشبيه القلب المريض: العجز عن تحمّل أي ضغط
استعان بزشكيان بخلفيته الطبية ليقدّم توصيفاً دقيقاً لهشاشة الوضع، قائلاً إن المشاكل بالغة الخطورة، وإنه وصل إلى مرحلة بات فيها “القلب ينبض على الحافة”، بحيث إن أي ضغط إضافي، ولو كان بسيطاً، سيؤدي إلى تفجّر الأزمات واحدة تلو الأخرى. ولا يقتصر هذا الكلام على الإقرار بفشل اقتصادي أو إداري، بل يشكّل إعلاناً صريحاً بنفاد قدرة النظام على الاحتمال والمناورة، وإدراكه أن أي احتجاج جديد أو ضغط خارجي قد يكون الضربة القاضية.

الاعتراف بالظلم الممنهج واتساع رقعة الغضب
لم يسعَ بزشكيان إلى تلميع الصورة، بل أقرّ صراحة بأن انعدام العدالة ظاهرة عامة تشمل مختلف أنحاء إيران. وأوضح أن هذه المظالم لا تقتصر على محافظة بعينها، بل تمتد إلى أذربيجان، وسيستان وبلوشستان، وخراسان بشقيها، وخوزستان، مضيفاً أن المجتمع يعاني من جرح عميق وأن حالة السخط الشعبي واضحة. ويقوّض هذا الاعتراف الرواية الرسمية التي لطالما نسبت الاحتجاجات في تلك المناطق إلى “مؤامرات خارجية”، إذ يؤكد أن التهميش والقمع سياسة ممنهجة تمارسها الدولة.

شلل داخلي وانسداد سياسي
كشف بزشكيان أيضاً عن حالة الشلل التي تعانيها بنية النظام، معترفاً بعجزه أمام مراكز النفوذ الفعلية، مثل الحرس ومكتب الولي الفقيه. وأقرّ بأنه كثيراً ما يطرح مواقفه، لكنه يصطدم بعوائق تحول دون أي عمل فعلي. ويعكس هذا المشهد نهاية ما تبقى من وهم “الإصلاح” من داخل النظام، الذي بلغ طريقاً مسدوداً تسيطر فيه قوى القمع على القرار وترفض أي تغيير.

الصحافة الرسمية مرآة للأزمة الاقتصادية والبنيوية
باتت الصحف الحكومية الإيرانية بدورها تعكس حجم المأزق، إذ أظهرت عناوين 17 فبراير أزمات متفاقمة تطال الاقتصاد والحريات الرقمية والبيئة، مع تأكيد أن الأوضاع تتدهور يوماً بعد يوم، في دليل إضافي على عجز النظام عن معالجة أزماته المتلاحقة.

الخوف من المواجهة والبحث عن مساومة
في خضم التصعيد، عبّرت تصريحات بزشكيان عن خوف عميق من انفجار داخلي ومواجهة خارجية. فتساءل عن جدوى الصراع الداخلي، داعياً إلى تنازلات متبادلة لتجنّبه، وفي الوقت نفسه أبدى قلقه من تبعات الصدام الخارجي، مؤكداً رفضه للحرب، مع التساؤل عمّا إذا كان يمكن القبول بالإذلال. ويكشف هذا الخطاب عن محاولة يائسة لكسب الوقت وتفادي ثورة شاملة، إلى جانب مأزق استراتيجي لنظام يدرك أن أي صراع قد يكلّفه بقاءه.

خلاصة المشهد
تشكل تصريحات مسعود بزشكيان في خرم آباد وثيقة اعتراف تاريخية بانهيار النظام من الداخل. فهي تعبير صريح عن قيادة تدرك عمق الغضب الشعبي وعجز مؤسساتها عن الصمود. وبالنسبة لشباب الانتفاضة والمحتجين في الشوارع، لا تُعدّ هذه التصريحات دعوة للتسوية، بل دليلاً واضحاً على أن تصعيد الضغط هو الخيار الوحيد لإسقاط هذا البناء المتداعي.

خفايا الصندوق الاسود للنظام الايراني

صورة لبعض شهداء الانتفاضة الوطنیة في ایران-
صوت العراق – محمد حسين المياحي:

ليس من السهل على النظام الايراني أن يتخلصوا من آثار وتداعيات الانتفاضة الشعبية الاخيرة في يناير المنصرم، إذ هناك الکثير من الامور والخفايا التي تبرز الى السطح لتوضح حقائق مروعة يحاول النظام عبثا التخلص منها أو التغطية عليها، ولاسيما وإن العالم عموما ووسائل الاعلام الدولية قد تابعت تلك الانتفاضة أولا بأول ولازالت تتقصى عنها حيث يقوم العديد من الصحفيين الاستقصائيين بعمليات البحث والتقصي فيها.
وبهذا الصدد، فقد كشف تقرير جديد وحصري نشرته شبكة فوكس نيوز الأمريكية، عن قيام النظام الإيراني باحتجاز عشرات الآلاف من المتظاهرين في مواقع اعتقال سرية تعرف بـ “الصندوق الأسود”، حيث يحتجز المعتقلون دون أي رقابة قضائية أو سجلات رسمية، مما يترك عائلاتهم في حالة من اليأس وعدم القدرة على معرفة ما إذا كان أحباؤهم لا يزالون على قيد الحياة.
وقد نقلت فوکس نيوز التقرير المذکور عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، حيث تم التأکيد فيه على إن مواقع الاعتقال هذه تعيد للأذهان ذكريات معسكرات السجون المروعة في ثمانينيات القرن الماضي. وصرح علي صفوي، عضو المجلس، لـ فوكس نيوز قائلا: تم استخدام هذه المواقع في البداية في الثمانينيات داخل سجن “قزل حصار’”غرب طهران، حيث كانت السجينات المنتميات لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة يجبرن على العيش في صناديق تشبه التوابيت أو الجلوس في وضع القرفصاء، ويحرمن من النوم والطعام، ويتعرضن للضرب إذا تحدثن.
وفي سياق متصل، وصفت مراکز معنية بحقوق الانسان وکذلك نشطاء حقوق الإنسان في إيران هذه المرافق بأنها من أخطر المخاوف الموثقة، محذرين من أنه بمجرد إخراج المعتقلين من نظام السجون الرسمي ونقلهم إلى هذه المواقع، فإنهم يختفون فعليا بلا أي أثر ورقي أو إشراف قانوني.
وأکدت هذه المراکز أن خطر التعذيب، والاعترافات القسرية، والانتهاكات الجنسية، والموت داخل هذه المنشآت مرتفع للغاية، في وقت تترك فيه العائلات مصدومة خارج المحاكم والسجون التي تنكر وجود أبنائها.
وتأتي هذه الكشوفات وسط تقارير عن تصاعد عمليات الإعدام عقب انتفاضة يناير 2026. فقد أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان بإعدام ما لا يقل عن 17 سجينا خلال يومين فقط.
کما إنه وفي الوقت ذاته، فقد ذكرت منظمة هانا لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 24 طفلا، بينهم طفل يبلغ من العمر 3 سنوات، قتلوا برصاص مباشر من قوات الأمن خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد.

استراتيجية النظام الإيراني لاختطاف الثورة حرب السرديات: من قمع الشارع إلى اختطاف المعنى

الاحتجاجات الوطنیة في ایران-

جريدة الأمة الإلكترونية -عبد الرزاق الزرزو:

تشير تقارير منشورة في مجلة International Policy Digest إلى أن موجة الترويج لرضا بهلوي في الفضاء الإلكتروني الإيراني ليست تعبيرًا شعبيًا عفويًا، بل حملة رقمية مُهندسة تستهدف اختطاف معنى الاحتجاج وإعادة تأطيره. فالمعركة لم تعد محصورة في الشارع بين المحتجين وأجهزة القمع، بل انتقلت إلى ساحة السرديات الرقمية حيث تُستخدم الخوارزميات، والحسابات الوهمية، وتقنيات التلاعب الصوتي والبصري لإعادة تعريف الانتفاضة بوصفها حنينًا إلى نظام الشاه، لا مطالبةً بجمهورية ديمقراطية.
هذه الاستراتيجية تمثل تطورًا في أدوات السلطة: لم يعد الهدف إخماد الاحتجاج فحسب، بل إعادة كتابته في اللحظة ذاتها. عبر خلق ثنائية زائفة بين “الولي الفقيه” و”الوريث البهلوي”، ليُعاد تضييق أفق الحركة وتحويلها من مشروع وطني تعددي إلى صراع رمزي — ، وهو إطار يخدم بقاء النظام أكثر مما يهدده.
هندسة الانقسام: صناعة بديل استقطابي
تفيد تحليلات تقنية وشهادات نشطاء بأن موجة “نوستالجيا نظام الشاه” تُدار عبر شبكات من الحسابات المنسّقة، بما يشبه عمليات تأثير معلوماتي. الهدف الاستراتيجي واضح: تفكيك الكتلة الوسطى الواسعة التي تطالب بجمهورية مدنية لا ثيوقراطية ولا بهلوية. عندما يُختزل المجال العام في خيارين متنافرين، يتبدد الزخم التعددي، ويضعف تماسك الاحتجاج.
في المقابل، تؤكد بيانات ومواقف منشورة على الموقع الرسمي للسيدة مريم رجوي أن خطة النقاط العشر تمثل إطارًا جمهوريًا ديمقراطيًا يتجاوز ثنائية الماضي، ويضع مبادئ مثل فصل الدين عن الدولة، والمساواة الجندرية، واستقلال القضاء في صلب المرحلة الانتقالية. هذا الطرح يجد صداه لدى شخصيات أوروبية اعتبرت أن لا عودة لأي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء كانت دينية أو بهلوية.
الاختراق الميداني: حقن الشعارات لخلق صورة منقسمة
على الأرض، وثّقت تقارير مرتبطة بشبكات المعارضة، نمطًا متكررًا يتمثل في اندساس عناصر بملابس مدنية داخل التجمعات لترديد شعارات مؤيدة لبهلوي. الغاية ليست كسب الشارع، بل إنتاج لقطات تُستخدم لاحقًا كمواد خام لإعادة التدوير الإعلامي.
هذا التكتيك، المنسوب في عدة تقارير إلى دوائر قريبة من الحرس الثوري الإيراني وميليشيا قوات الباسيج، يخدم هدفًا مزدوجًا: زرع الانقسام الفوري داخل الحشود، ثم توفير مادة بصرية يمكن تحريرها وبثها بوصفها “دليلًا” على انقسام الحركة أو ميلها لنظام الشاه.
الذراع الرقمية: التلاعب الصوتي وصناعة “الواقع”
التحليلات الجنائية الرقمية تكشف تناقضات متكررة في مقاطع تُظهر هتافات مؤيدة لنظام الشاه: أصوات نظيفة على نحو غير طبيعي، غياب ضجيج البيئة، عدم تطابق حركات الشفاه مع الكلمات، ما يرجّح فرضية استبدال المسارات الصوتية.
من الحالات البارزة، مقطع صُوّر خلال احتجاجات 2022 في جامعة شريف الصناعية، حيث وثّقت التسجيلات الأصلية شعارات مناهضة للنظام. لاحقًا، انتشرت نسخة معدّلة حُذف فيها الصوت الأصلي واستُبدل بهتافات مؤيدة لنظام الشاه. تكررت أنماط مشابهة في مواد من جامعة علامة طباطبائي. المسار النمطي: مقطع محرّف ينتشر رقميًا، يُضخّم عبر قنوات ذات توجهات سياسية محددة، ثم يعود إلى الفضاء العام بغطاء “الشرعية الإعلامية”، فتتحول إعادة النشر إلى آلية لإنتاج الواقع.
تشتيت استراتيجي: خلق “معارضة قشّية”
المفارقة أن الإعلام الرسمي يركّز في تغطيته على شبكات المعارضة المنظمة و”وحدات المقاومة”، ما يوحي بأن التهديد الفعلي في حسابات النظام ليس حنينًا لنظام الشاه، بل ائتلافًا جمهوريًا قادرًا على الاستدامة والتنسيق عبر الطبقات والمناطق. بالتالي، يصبح تضخيم خيار استقطابي بمثابة تشتيت استراتيجي يبدد الضغط ويزرع الشك لدى المراقبين الدوليين.
بهذا المعنى، يجري تصنيع “معارضة قشّية” يسهل تسطيحها إعلاميًا ومهاجمتها. بينما هتافات الشارع — من طهران إلى كردستان — تؤكد رفضًا مزدوجًا للاستبداد: “لا للشاه ولا للولي الفقيه”. هذا الخيال السياسي الذي يتجاوز أقطاب القرن العشرين هو ما تسعى حملات التزييف إلى تشويهه.
الخلاصة: معركة الحقيقة في عصر هندسة الوعي
في بيئة يمكن فيها للذكاء الاصطناعي تقليد الأصوات وتعديل الفيديوهات بإقناع عالٍ، يصبح التحقق المنهجي شرطًا لفهم اللحظة الإيرانية. فالقمع اليوم لا يكتفي بإطلاق الرصاص؛ بل يسعى إلى إعادة كتابة الواقع بالبكسلات.
إن اختزال انتفاضة متعددة المطالب في حنين لنظام الشاه هو جزء من بنية بقاء نظام يراهن على الارتباك الدولي وتفكك الداخل. غير أن مؤشرات التنظيم الجمهوري، كما تعكسها منصات المعارضة وخطابها البرنامجي، تشير إلى أن المعركة الحاسمة ليست بين ماضٍ بهلوي وحاضر ديني، بل بين دولة قانون حديثة وبنية سلطة دينية عسكرية تستميت للحفاظ على احتكارها للسردية والقرار.

لا عودة إلى الاستبداد: ميونيخ تكشف البديل الديمقراطي في مواجهة نظام الملالي- ميونيخ كنقطة اختبار للشرعية

مؤتمر للمقاومة الایرانیة في میونیخ-

اليوم الثامن – اليمن – عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري:
على هامش مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ، وفي توقيت بالغ الدلالة، جاءت تصريحات جون بركو لتعيد طرح السؤال الجوهري في الملف الإيراني: من يملك الشرعية لقيادة إيران ما بعد الملالي؟
فبينما يحاول النظام الإيراني توظيف الدبلوماسية الأمنية لإعادة إنتاج نفسه، كانت شوارع ميونيخ تشهد مظاهرة “الإيرانيين الأحرار” بوصفها تعبيرًا سياسيًا مضادًا، يربط بين الأمن الدولي وسقوط الأنظمة القمعية.

تفكيك معادلة الماضي: لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي
تميّز موقف بركو بوضوح استثنائي في رفض ثنائية زائفة لطالما رُوّج لها: إما نظام الملالي أو العودة إلى الشاه.
تصريحه القاطع بأن البديل عن ديكتاتورية الملالي ليس العودة إلى الماضي، ولا إلى “ابن الشاه” أو أي صيغة إقطاعية جديدة، يعكس إدراكًا متقدمًا لطبيعة الصراع في إيران: صراع بين الاستبداد بمختلف أشكاله، وبين مشروع ديمقراطي حديث.
هذا الموقف ينسف محاولات إعادة تدوير أنظمة ساقطة، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية: دعم خيار الشعب، لا الحنين إلى استبداد مُجرَّب.

المجلس الوطني: الفاعل المنظّم لا البديل الافتراضي
حين يصف بركو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بأنه “أفضل تجسيد للمقاومة الديمقراطية”، فهو لا يمنح شهادة مجاملة، بل يقدّم تقييمًا سياسيًا مبنيًا على معايير التنظيم والبرنامج والشرعية الشعبية.
ففي مقابل نظام يقوم على ولاية الفقيه، والقمع، وتصدير الأزمات، يبرز المجلس الوطني كفاعل يمتلك:
• بنية تنظيمية مستقرة
• مشروعًا سياسيًا مكتوبًا
• امتدادًا شعبيًا داخل إيران وخارجها

مريم رجوي: قيادة سياسية لا رمزية
وصف بركو للسيدة مريم رجوي بأنها “أشجع امرأة رآها في حياته” يتجاوز الإطراء الشخصي، ليضعها في إطار القيادة السياسية الحديثة.
رجوي لا تُقدَّم كرمز أخلاقي فحسب، بل كقائدة مشروع بديل، يقف على النقيض الكامل من نموذج الحكم الثيوقراطي الذكوري المغلق الذي يحكم إيران منذ 1979.

خطة النقاط العشر: من إسقاط النظام إلى بناء الدولة
في لحظة تعاني فيها المعارضة الإيرانية من محاولات التشويه والتفكيك، تبرز خطة النقاط العشر بوصفها خارطة طريق انتقالية واضحة:
دولة مدنية، وفصل الدين عن الدولة، ومساواة كاملة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية، واحترام حقوق القوميات.
أهمية هذه الخطة لا تكمن فقط في مضمونها، بل في كونها إطارًا عمليًا لمرحلة ما بعد السقوط، وهو ما يفتقده خصوم النظام الآخرون، سواء من بقايا الملكية أو من تيارات بلا قاعدة تنظيمية.

نظام في حالة تآكل استراتيجي
وصف بركو للنظام الإيراني بأنه “وصمة عار لا توصف” و”كيان متعفّن” يعكس حقيقة استراتيجية:
النظام يعيش أزمة شرعية داخلية، واستنزافًا اقتصاديًا، وعزلة دولية متزايدة، رغم محاولات الالتفاف عبر المفاوضات أو التصعيد الإقليمي.
الأهم أن هذا النظام بات أكثر هشاشة من أي وقت مضى، في ظل تصاعد الاحتجاجات، وتآكل الخوف، واتساع الهوة بين الدولة والمجتمع.

خلاصة استراتيجية: المستقبل يُصنع لا يُستعاد
رسالة ميونيخ واضحة: لا مستقبل لإيران في استنساخ الماضي، ولا في استمرار حكم الملالي.
المعادلة الجديدة التي تتبلور دوليًا تربط بين أمن العالم وتحرر الشعب الإيراني، وبين الضغط السياسي والاعتراف بالبديل الديمقراطي المنظم.
في هذا السياق، لا تبدو تصريحات جون بركو مجرد موقف فردي، بل مؤشرًا على تحوّل أعمق: انتقال النقاش من سؤال “هل يسقط النظام؟” إلى سؤال “من يحكم بعده؟” — والإجابة باتت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري

من رمزية الحداد إلى اختبار تماسك النظام أربعينية شهداء يناير 2026 كأداة تعبئة سياسية

منبر الأمة – د. سامي خاطر.. أكاديمي وأستاذ جامعي:

تشكل رسالة السيدة مريم رجوي بمناسبة أربعينية شهداء انتفاضة يناير 2026 لحظة سياسية تتجاوز البعد العاطفي إلى مستوى إعادة تأطير الصراع بين الشارع الإيراني ونظام ولاية الفقيه. في أدبيات الحركات الاحتجاجية الإيرانية، تمثل الأربعينية محطة مفصلية لإعادة إنتاج الزخم، كما حدث في انتفاضات سابقة. غير أن السياق الراهن مختلف: فحجم القمع، واتساع رقعة الاحتجاجات، وتنامي الطابع المنظم للتحركات، كلها عوامل تضفي على هذه الذكرى بُعدًا استراتيجياً يتصل بمستقبل بنية السلطة ذاتها.
الرسالة، كما نُشرت في المنصات الإعلامية للمقاومة الإيرانية، لا تكتفي بإحياء الذكرى، بل تسعى إلى تحويل الحداد إلى التزام سياسي مستدام، عبر التأكيد على أن “أربعينية بحر الدماء” ليست خاتمة موجة، بل مقدمة لمرحلة جديدة من الانتفاضة المنظمة.
القمع كسياسة بقاء
تضع الرسالة سلوك النظام في إطار منهجي: حملات اعتقال واسعة، واستهداف المراهقين والشباب، وملاحقة الطواقم الطبية، ومحاولات طمس الأدلة. هذه المعطيات تعكس ما يمكن وصفه بسياسة الاحتواء الأمني الشامل، حيث يُعاد تعريف أي تضامن اجتماعي باعتباره تهديداً أمنياً.
اللافت أن الرسالة تركز على عنصر الخوف داخل دوائر الحكم، معتبرة أن “الرعب يزلزل أركان النظام”. في التحليل الاستراتيجي، لا يُقاس هذا الرعب بالخطاب، بل بمؤشرات سلوكية: توسيع نطاق الاعتقالات، وتشديد الرقابة، وارتفاع وتيرة المحاكمات. هذه مؤشرات تقليدية على انتقال السلطة من وضع السيطرة الاستباقية إلى وضع الدفاع المتوتر.
تحول الذاكرة إلى أداة صراع
من منظور سياسي، تشكل الأربعينية آلية لإعادة إنتاج الذاكرة الجمعية. فبدلاً من أن تُفضي المجازر إلى تفكيك الاحتجاج، تتحول إلى رافعة تعبئة. هذه الدينامية، التي برزت بوضوح في خطاب رجوي، تقوم على ثلاث ركائز: تمجيد التضحية، وتجريم القمع، وربط الدم بالمستقبل السياسي.
في هذا السياق، تبرز أهمية الدور الذي تؤديه منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ضمن إطار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، حيث يجري العمل على تحويل الاحتجاجات العفوية إلى بنية تنظيمية مستدامة عبر “وحدات المقاومة”. الرهان هنا ليس على الانفجار اللحظي، بل على الاستنزاف طويل الأمد لبنية السلطة.
أزمة الشرعية المتفاقمة
يواجه النظام الإيراني تحدياً مركباً: داخلياً، تتآكل شرعيته الاجتماعية نتيجة الفجوة بين الدولة والمجتمع؛ وخارجياً، تتزايد الضغوط السياسية والحقوقية. إن استهداف الأطباء والممرضين، كما تشير الرسالة، يوسع دائرة الصراع لتشمل قطاعات مهنية كانت تاريخياً أقل انخراطاً في المواجهة.
هذه التطورات تضع النظام أمام معادلة صعبة: كل تصعيد أمني يُنتج رد فعل مجتمعي أوسع، وكل محاولة لإخماد الصوت تُحوّل الضحية إلى رمز. بذلك، تتحول سياسة الردع إلى عامل مضاعف للاحتقان، بدلاً من أن تكون أداة استقرار.
الانتفاضة المنظمة كخيار استراتيجي
أحد أبرز محاور الرسالة هو التأكيد على أن النصر “قادِم لا محالة عبر الانتفاضة المنظمة”. هذا الطرح يعكس انتقال الخطاب من الرهان على التراكم العفوي إلى بناء استراتيجية تغيير ممنهجة. فالتجارب السابقة أظهرت أن الاحتجاج غير المنظم، مهما بلغ زخمه، قد يتبدد في ظل القمع المنهجي.
في المقابل، التنظيم يمنح الحركة قدرة على الاستمرارية، وتوزيع الأدوار، وتفادي الاختراق. ومن منظور مراكز الأبحاث، فإن تحول الاحتجاج إلى بنية شبكية مرنة يشكل التحدي الأكثر جدية أمام نظام يعتمد على المركزية الأمنية الصلبة.
خلاصة استراتيجية: من الحداد إلى لحظة اختبار
أربعينية يناير 2026 ليست مجرد طقس رمزي، بل محطة اختبار لتماسك النظام الإيراني وقدرته على احتواء موجة احتجاج تتسم بعمق اجتماعي واتساع جغرافي. الرسالة التي وجهتها رجوي تسعى إلى تثبيت معادلة واضحة: الدم لا يُخيف الشارع، بل يعمّق عزمه؛ والقمع لا يُنهي الانتفاضة، بل يعيد إنتاجها بصيغ أكثر تنظيماً.
في ميزان القوى الراهن، لا يبدو أن النظام يمتلك أدوات سياسية موازية لأدواته الأمنية. غياب الإصلاح البنيوي، واستمرار الاعتماد على القبضة الحديدية، يعمّقان مأزق الشرعية. ومع كل أربعينية، تتجدد الذاكرة، ويتحول الحداد إلى إعلان استمرار الصراع.
بهذا المعنى، تمثل ذكرى الشهداء نقطة التقاء بين الرمز والسياسة، وبين العاطفة والاستراتيجية. والسؤال لم يعد إن كانت الاحتجاجات ستتجدد، بل إلى أي مدى يمكن لنظام قائم على الاحتكار الأمني للسلطة أن يصمد أمام حركة تسعى إلى تحويل الألم إلى مشروع تغيير منظم ومستدام.
د. سامي خاطر أكاديمي و أستاذ جامعي