مشروع نووي ایراني-
صوت العراق – محمد حسين المياحي:
بعد حرب رمضان 1973، لم يسبق وإن واجهت أحداثا وتطوراتا تٶثر على الامن والسلام والاستقرار في المنطقة إلا بعد تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، حيث أثبت وبصورة واضحة من العقود الاربعة التي مرت، إنه ومن خلال سياساته المختلفة کان ولازال أکبر عامل زعزعة للأمن والسلام وإنه يشکل تهديدا وتحديا على مستوى المنطقة والعالم على حد سواء.
وکواحد من الامثلة الحية بشأن دوره المثير للجدل فإن هذا النظام ومن خلال سياساته الملفتة للنظر والمستنبطة أساسا من نهجه المثير للشبهات، لم يقم بتهديدات من الخارج لدول المنطقة وإنما قام بها من داخل دول عندما قام بتأسيس أحزاب وميليشيات تعمل لصالحه کبندقية تحت الطلب وقد أثبتت الاحداث والتطورات إن هذه الاحزاب والميليشات لم تتصرف يوما بناءا وإستنادا على مصلحة الشعب الذي تنتمي إليه وإنما بناءا لما إقتضته وتقتضيه مصلحة النظام الايراني.
ومع مر الاعوام، تفاقم الدور والتأثير السلبي له على المنطقة والعالم ولاسيما مع سعيه لإستغلال مناطق التوتر ليس على صعيد المنطقة فحسب بل وحتى على الصعيد العالم، وهذا المسار السئ ومع الحرص على إثارة الحروب والازمات فإن سياق الاحداث في المنطقة أخذت إتجاهات سلبية غير مسبوقة وبدأت تٶثر وبشکل واضح على الصعيد الدولي، خصوصا بعد أن تجاوز دور وکلاءه الحد والسقف المطلوب وصارت تلعب بالنار عندما بدأوا بالتحرك کجيوش منظمة لصالحه، وهذا ما شکل بداية مغامرته التي إرتدت عليه سلبا ووصلت الى عقر داره من خلال حرب الايام ال12.
في ظل الاحداث الجارية حاليا والتوتر غير العادي الذي يخيم على المنطقة في ظل التحشيد العسکري الاميرکي والذي له علاقة مباشرة بالمحصلة النهائية للسياسات غير الحکيمة للنظام الايراني، ومع إن السبب الرئيسي والمباشر لهذا التحشيد يکمن في الشکوك المتزايدة من النوايا المشبوهة للنظام من وراء برنامجه النووي خصوصا وإنه ومنذ عام 2003، يتفاوض المجتمع الدولي معه من أجل حل سلمي لبرنامجه النووي، ولکن من دون فائدة إذ ثبت للعالم بأنه يستخدم الکذب والخداع ويراوغ من أجل إخفاء حقيقة نواياه، ولکن وفي نفس الوقت نجد إنه الى جانب القلق العالمي من برنامجه النووي، ففن هناك قلق من صواريخه البالستية ومن تدخلاته في المنطقة، بمعنى إن خطر هذا النظام ماض في التزايد وليس هناك ما يمکن أن يشير الى توقفه.
ليس ما قد نستخلصه من رأي ووجهة نظر بخصوص إن النظام الايراني لوحده المسٶول عما يحدث الان، مبني على فرضيات نظرية وإنما هو مشتق ومستخلص من حقيقة وواقع ما قام ويقوم به هذا النظام منذ تأسيسه وحتى الان.
النظام الايراني لوحده المسٶول عما يحدث الان
إعادة تموضع النظام الإيراني بين الردع القسري ومأزق الشرعية
الاحتجاجات الوطنیة في ایران-
إستراتيجية الدفن والتحصين
جريدة الأمة الإلكترونية عبد الرازق الزرزور/ محامي وناشط حقوقي:
إعادة بناء تحت الظل: تحصين المنشآت كخيار اضطراري
كشف تقرير حديث لوكالة رويترز، استناداً إلى صور أقمار صناعية التُقطت في فبراير 2026، عن تحركات متسارعة للنظام الإيراني لإعادة بناء وتحصين منشآته النووية والعسكرية الحساسة. هذه التحركات لا تعكس مجرد أعمال ترميم تقنية، بل تمثل إعادة تموضع دفاعي شامل في ضوء الضربات الجوية السابقة التي استهدفت البنية التحتية الاستراتيجية للنظام.
يتزامن ذلك مع استمرار المسار التفاوضي في جنيف، ما يكشف مفارقة لافتة: التفاوض في العلن، والتحصين في الخفاء. عملياً، يبدو أن طهران تسعى إلى رفع كلفة أي خيار عسكري مستقبلي عبر تعزيز مناعتها الميدانية، تحسباً لاحتمال انهيار التفاهمات أو تغير موازين القوى الإقليمية.
بارشين: “تابوت خرساني” لحماية برنامج مثقل بالشكوك
أظهرت الصور إنشاء درع خرساني ضخم فوق منشآت جديدة في مجمع بارشين، الموقع المرتبط تاريخياً بتجارب تفجيرية ذات صلة محتملة بالشق العسكري للبرنامج النووي. ووفق تقييمات معهد العلوم والأمن الدولي، فإن ما يجري بناؤه يشبه “تابوتاً خرسانياً” يهدف إلى حماية معدات حيوية من الضربات الدقيقة.
هذا الخيار الهندسي لا يُقرأ فقط باعتباره إجراءً وقائياً، بل باعتباره إقراراً ضمنياً بفعالية الضربات السابقة. فبناء منشآت محصنة ومدفونة تحت طبقات كثيفة من الخرسانة والتراب يعكس قناعة بأن المنشآت المكشوفة لم تعد قابلة للبقاء في بيئة ردع متغيرة. وهو ما يضع النظام أمام معادلة مكلفة: كل متر إسمنتي إضافي يعني اعترافاً إضافياً بضعف الردع التقليدي.
نطنز وأصفهان: دفن الأنفاق كعقيدة دفاع سلبي
في محيط منشأة نطنز، ولا سيما في منطقة جبل كلنك كاز لا، رُصد نشاط مكثف للآليات الثقيلة وخلاطات الأسمنت لتعزيز المداخل المؤدية إلى الأنفاق العميقة. أما في مجمع أصفهان النووي، فقد أظهرت الصور طمر مداخل الأنفاق الاستراتيجية بالكامل بحلول 10 فبراير.
هذه الإجراءات تندرج ضمن ما يسميه النظام “الدفاع السلبي”، أي تقليل قابلية الاستهداف عبر الإخفاء والتحصين والدفن بدلاً من الاعتماد على الرد العسكري المباشر. غير أن هذا النمط الدفاعي يعكس أيضاً محدودية القدرة على الردع الهجومي، ويؤكد أن طهران باتت تتحرك من موقع التحسب والاحتواء لا من موقع المبادرة.
القواعد الصاروخية: ترميم غير مكتمل لقدرة ردع متآكلة
على مستوى البنية الصاروخية، أظهرت صور الأقمار الصناعية أعمال ترميم في قواعد جنوب شيراز وفي موقع قم، شملت استبدال أسقف المباني المركزية المتضررة. إلا أن تقييمات نقلتها وكالة رويترز تفيد بأن هذه القواعد لم تستعد طاقتها التشغيلية الكاملة بعد.
بالتوازي، وصفت صحيفة وول ستريت جورنال الضربة الأمريكية على المنشآت النووية عام 2025 بأنها “أفضل قرار لذلك العام”، معتبرة أنها شلت البرنامج النووي وأضعفت النظام. هذا التوصيف، بصرف النظر عن طابعه السياسي، يعكس قناعة في أوساط غربية بأن هامش المناورة الاستراتيجية لطهران تقلص فعلياً.
البعد المالي: ملاحقة شبكات الالتفاف على العقوبات
في السياق ذاته، يلاحق مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي شبكات دولية لغسيل الأموال يُشتبه في عملها لصالح الحرس الثوري للالتفاف على العقوبات. هذا التطور يعمّق مأزق النظام، إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على البعد العسكري، بل امتدت إلى الخنق المالي المنهجي.
وفق ما تنشره منصات المعارضة الإيرانية، فإن استراتيجية التحصين هذه لا تعبّر عن قوة، بل عن قلق وجودي داخل بنية السلطة. فتكلفة إعادة البناء والتحصين، في ظل اقتصاد مثقل بالعقوبات والتضخم، تعني استنزافاً إضافياً لموارد الدولة على حساب الداخل الإيراني.
خلاصة استراتيجية: تحصين البنية لا يحصّن الشرعية
مجمل المؤشرات توحي بأن طهران تسعى إلى شراء الوقت عبر تعزيز مرونة بنيتها التحتية، استعداداً لسيناريو تصعيد محتمل إذا تعثرت مفاوضات جنيف. غير أن التحصين الهندسي لا يعادل تحصيناً سياسياً. فكل خطوة نحو مزيد من الدفن والإخفاء تعزز الانطباع الدولي بأن البرنامج النووي لا يزال محاطاً بالريبة.
في المحصلة، يبدو أن النظام الإيراني انتقل من استراتيجية “التوسع المحسوب” إلى استراتيجية “التحصين الدفاعي”، وهو انتقال يعكس تراجعاً في الثقة بقدرة الردع التقليدي. وبينما تراهن القيادة على الإسمنت والأنفاق لتعزيز الصمود، يبقى السؤال الاستراتيجي مفتوحاً: هل يمكن لبنية مدفونة تحت الجبال أن تحمي نظاماً تتآكل شرعيته فوق الأرض؟
شعبية مصطنعة ووهم رقمي: كيف تُنتج المنظومة الإعلامية والدعم الخارجي قاعدة جماهيرية غير حقيقية لابن الشاه؟
موقع المجلس:
استناداً إلى تقرير استقصائي وتحليلي موسّع نشره موقع لو غراند كونتينان الفرنسي، يتبيّن أن المساعي الأخيرة لتسويق رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، بوصفه قائداً محتملاً أو بديلاً سياسياً، لا تقوم على أي تأييد شعبي فعلي أو حضور حقيقي داخل المجتمع الإيراني. فالصورة اللامعة التي أُحيط بها ليست سوى نتيجة حملة إعلامية وسيبرانية منظمة، تقف خلفها جهات وحكومات أجنبية، وتعتمد على جيوش إلكترونية من الحسابات الوهمية والآلية لخلق انطباع زائف بوجود دعم جماهيري، في مسعى لإقصاء الأصوات الديمقراطية الأصيلة التي ترفض الاستبداد بصيغتيه: الديني والملكي.
أسوشيتد برس: اعتراف وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بأن انقلاب 1953 على حكومة الدكتور محمد مصدق كان عملاً “غير ديمقراطي”
أوهام العودة بالدبابات ورفض الداخل الإيراني
خلال التصعيد العسكري والتوترات الأخيرة في المنطقة، برز رضا بهلوي بتصريحات أشاد فيها بالضربات العسكرية، واصفاً إياها بأنها لحظة شبيهة بسقوط جدار برلين، في محاولة لتقديم نفسه كخيار جاهز للحكم، متخيلاً عودته إلى طهران محمولاً على الدبابات الأمريكية والصواريخ الإسرائيلية. هذا المشهد يستحضر تجربة أحمد الجلبي في العراق قبيل الغزو عام 2003، وما رافقها من أوهام سياسية.

ويؤكد التقرير أن بهلوي يفتقر إلى أي سجل أو إنجاز سياسي يُذكر، كما أن استطلاعات الرأي الموثوقة لا تمنحه أي وزن شعبي حقيقي. وعلى أرض الواقع، ترفضه الحركات الديمقراطية داخل إيران رفضاً قاطعاً، ويتجلى ذلك بوضوح في الشعار الذي صدح به الشارع الإيراني خلال انتفاضة 2022:
الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه.
تصنيع القبول: حملة إعلامية ورقمية بتمويل خارجي
كيف استطاع بهلوي أن يحجز هذا الحضور الكثيف في الإعلام وشبكات التواصل؟ يوضح التقرير أن الأمر لا يعكس صعوداً طبيعياً، بل هو ثمرة حملة دعائية محكمة. فقد أنفقت دول مبالغ طائلة لتسويق فكرة تغيير النظام عبر دعم شخصية بهلوي. وتعتمد هذه الحملة على مسارين أساسيين:
الأول، تمويل قنوات تلفزيونية ناطقة بالفارسية ومناصرة للملكية؛
والثاني، بناء شبكات رقمية من حسابات مزيفة تعمل على نشر التضليل وتضخيم شعبية بهلوي بشكل مفتعل، إلى جانب شن حملات تشويه وهجوم ضد الأصوات الديمقراطية الرافضة للتدخل الأجنبي.
تلميع الاستبداد وإعادة كتابة التاريخ عبر الشاشات
لعبت القنوات الفضائية الخاصة دوراً محورياً في تبييض صورة عهد الشاه، وتصويره كمرحلة ذهبية لدولة حديثة، مع تجاهل متعمد لحالات الفساد الواسعة، وغياب الحريات، والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها جهاز السافاك. وفي هذه المنصات، يظهر رضا بهلوي بشكل متكرر كضيف دائم، دون مساءلة عن إرث والده، ويُقدَّم باعتباره المتحدث الأوحد باسم الإيرانيين والمعبّر عن تطلعاتهم المزعومة.
التاريخ يعيد إنتاج نفسه: من انقلاب 1953 إلى الذباب الإلكتروني
يربط التقرير بين هذا الدعم المفتعل لبهلوي وبين سجل التدخلات الأجنبية في إيران، ولا سيما انقلاب عام 1953 الذي نفذته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لإسقاط حكومة محمد مصدق المنتخبة ديمقراطياً بعد تأميم النفط. حينها، جرى تمويل مجموعات في الشارع لخلق انطباع كاذب بوجود تأييد شعبي لإعادة الشاه. واليوم، يتكرر السيناريو ذاته، لكن بأدوات رقمية حديثة، حيث تحل الجيوش الإلكترونية محل عصابات الشوارع، لفرض بهلوي على المشهد وتصويره كمنقذ شعبي، في مسعى يستهدف في جوهره تقويض الاستقلال الإيراني.

سيناتور أمريكي يذكّر بتاريخ الانقلاب على الديمقراطية في إيران ويدعو إلى كشف “الحقيقة الكاملة”
جيوش الحسابات الوهمية واستهداف المعارضة الديمقراطية
كشف الصحفي الاستقصائي جيف غولدبرغ عن شبكات واسعة من الحسابات المزيفة، تديرها جهات مدعومة من الخارج، تعمل على ترهيب وتشويه واغتيال الشخصيات المعارضة الحقيقية. كما تورطت مؤسسات أمريكية، من بينها وزارة الخارجية عبر ما عُرف بـ “مشروع التضليل الإيراني”، إضافة إلى مراكز أبحاث قريبة من المحافظين الجدد مثل مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في استهداف نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين المستقلين.
ويشير التقرير إلى نقاشات جرت عام 2017 حول إنشاء حسابات فارسية مزيفة لإشعال الاضطرابات. وقد ظهر أثر هذه الشبكات بوضوح خلال انتفاضة 2022، إذ ضخت ملايين التغريدات لدعم شخصيات يمينية موالية لبهلوي، واستهدفت منظمات مدنية إيرانية–أمريكية معارضة للحرب والعقوبات، مثل منظمة NIAC، عبر اتهامها زوراً بالارتباط بالنظام الإيراني. وكشفت التحقيقات أن نحو نصف الحسابات المشاركة في هذه الحملات، أي ما يقارب 200 ألف حساب، كانت حديثة الإنشاء وتكاد تخلو من المتابعين، ولم يكن هدفها سوى التلاعب بخوارزميات منصة “إكس” لإيهام الرأي العام بوجود إجماع مؤيد للملكية.
وهم محصور داخل فقاعة الخوارزميات
يختتم التقرير بالتنبيه إلى أن تحالف رضا بهلوي مع تيارات يمينية متطرفة يشكل خطراً بالغاً على الحراك الديمقراطي الشعبي في إيران. ففي الوقت الذي يسعى فيه الإيرانيون إلى إسقاط الاستبداد الديني وبناء جمهورية ديمقراطية حقيقية، تعمل الآلة الدعائية الخارجية على فرض شكل آخر من الديكتاتورية عبر إجماع مزيف تصنعه روبوتات الإنترنت. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل سيتمكن من يحلم بالعودة إلى العرش من كسر فقاعة الخوارزميات ومواجهة الرفض الشعبي الحقيقي على أرض الواقع؟
مؤتمر دولي يبرز قيادة المرأة كمفتاح لإيران حرة وديمقراطية
موقع المجلس:
في مؤتمر دولي عُقد في 21 فبراير 2026، قبيل اليوم العالمي للمرأة، بحضور مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة، ركزت شخصيات من المقاومة الإيرانية ومتحدثات في كلماتهن على قيادة المرأة باعتبارها العامل الحاسم في المستقبل الديمقراطي لإيران. وخلال الكلمات، أشادت المشاركات بالعمق التنظيمي للمقاومة الإيرانية، مشيرات إلى خطة النقاط العشر للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كإطار سياسي جاهز، و سلطن الضوء على دور وحدات المقاومة والشبكات التي تقودها النساء داخل إيران. كما رفض العديد من المتحدثات صراحةً كلاً من حكم الملالي والعودة إلى نظام الشاه، لكن الموضوع السائد في الحدث كان أنه لا يوجد انتقال ديمقراطي ذو مصداقية في إيران دون وجود المرأة في مركز السلطة السياسية.
قيادة المرأة ضرورة لإيران حرة وجمهورية ديمقراطية#IWD2026https://t.co/4vWNvAhpFl
— مریم رجوي (@Maryam_Rajavi_A) February 21, 2026
سروناز جيت ساز: افتتحت المؤتمر بالترحيب بالضيوف وتكريم شهداء انتفاضة يناير، مشيرة إلى أن النظام حاول إخفاء مجازره عبر التعتيم الإعلامي. وأكدت أن رسالة الشعب الإيراني واضحة وتتلخص في “لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي”، مشددة على أن مستقبل إيران يكمن في جمهورية ديمقراطية تستند إلى خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي التي تمثل مساراً عملياً للحرية.
ميشيل أليو ماري: أشادت وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة بشجاعة النساء الإيرانيات اللواتي يواجهن نظاماً يقمع حرياتهن بشدة. وأثنت على القيادة النسائية في المقاومة الإيرانية، حيث تشكل النساء نسبة تزيد عن 56% من قيادات الحركة، مؤكدة أنه لا توجد ديمقراطية حقيقية دون مشاركة فعالة للمرأة في كافة هيئات صنع القرار، ورافضة أي عودة للدكتاتورية.
كارلا ساندز: فندت السفيرة الأمريكية السابقة الرواية الكاذبة التي تدعي أن المرأة تمتعت بالمساواة في عهد الشاه، مستشهدة بتصريحات الشاه المهينة للمرأة في مقابلاته التاريخية. وأوضحت أن النساء الإيرانيات تحولن بفضل وعيهن من ضحايا إلى قائدات لحركة المقاومة الوطنية، ورفضت بشدة استبدال نظام الملالي بأي شكل من أشكال الاستبداد الشاه القديم.
أنيلي ياتينماكي: رحبت رئيسة وزراء فنلندا السابقة بقرار البرلمان الأوروبي الأخير بإدراج حرس النظام الإيراني في قائمة الإرهاب بسبب تزايد عمليات القتل والاعدام. وعبرت عن تضامنها المطلق مع المناضلين من أجل حقوق الإنسان في إيران الذين يخاطرون بحياتهم يومياً، مشيدة بالعمل الدؤوب الذي تقوم به السيدة رجوي لتحقيق الاستقرار والحرية للشعب الإيراني.
إنغريد بيتانكور: أكدت المرشحة الرئاسية الكولومبية السابقة أن حقوق المرأة الإيرانية ليست مطلباً ثانوياً يُؤجل إلى ما بعد التغيير السياسي، بل هي جوهر الثورة ومحفزها. ورفضت الترويج لإبن الشاه كبديل، معتبرة أن السلالة لا تمنح شرعية ديمقراطية، ومؤكدة أن المقاومة الإيرانية بنت المساواة في صميم هيكلها التنظيمي منذ عقود.
روزاليا أرتياغا سيرانو: سلطت رئيسة الإكوادور السابقة الضوء على أهمية مبدأ فصل الدين عن الدولة، وهو أحد أبرز بنود خطة النقاط العشر. وحذرت المجتمع الدولي من الخطر النووي الذي يمثله النظام الإيراني في عالم تزداد فيه الصراعات والهشاشة، مجددة شعار “لا لنظام الشاه، لا لنظام الملالي” كضمانة لمستقبل مشرق يعمه السلام.
جودي سغرو: الوزيرة الكندية السابقة أشادت بتضحيات النساء والشباب الإيرانيين في الخطوط الأمامية للاحتجاجات، واعتبرت شجاعتهن مذهلة وملهمة. وأكدت أن كندا خطت خطوة مهمة بتصنيف قوات الحرس كمنظمة إرهابية، داعية باقي الدول الأوروبية لاتخاذ خطوات مماثلة، ومشددة على أن خطة السيدة مریم رجوي بمثابة دستور ديمقراطي جاهز للتطبيق.
نايكي غروبيوني: شاركت البرلمانية الإيطالية تجربتها العميقة خلال زيارتها لمعسكر “أشرف 3″، حيث رأت مقاومة منظمة ذات رؤية مستقبلية وانضباط صلب. وأكدت أن سيطرة النظام الإيراني على النساء هي أداة لترسيخ سلطته الاستبدادية، وعندما تنتفض النساء، تتصدع أسس النظام بالكامل، فهن لا يطلبن امتيازات بل حقوقاً وكرامة ومساواة تامة.
إليسا بيرو: أوضحت السيناتورة الإيطالية أن التمييز ضد المرأة في إيران ليس خللاً عابراً بل نظام مؤسسي يقوم على الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي. ووصفت النساء بأنهن المحرك السياسي الفاعل والقائد للانتفاضة ولسن مجرد رموز، داعية المجتمع الدولي إلى دعم نضالهن لأنه يمثل دعماً للاستقرار والديمقراطية في الشرق الأوسط.
ليندا تشافيز: المسؤولة السابقة في البيت الأبيض أكدت أن مسألة التغيير في إيران أصبحت مسألة “متى” وليس “إذا”. وانتقدت بشدة محاولات إعادة تدوير رموز الماضي كابن الشاه الذي لم يقدم شيئاً لشعبه لعقود، مشيدة في المقابل بالبديل الديمقراطي المنظم الذي تقوده مريم رجوي والذي يسعى لاقتصاد حر وعدالة ومساواة حقيقية للجميع.
آنا هيلينا تشاكون إتشيفيريا: نائبة رئيس كوستاريكا السابقة حذرت من أن قمع النظام الإيراني لا يقتصر على حدوده، بل يمتد عبر الحرس لنشر الإرهاب وزعزعة الاستقرار في مناطق أخرى كأمريكا اللاتينية. وأعلنت دعم آلاف البرلمانيين حول العالم لخطة النقاط العشر الهادفة لتأسيس جمهورية قائمة على فصل الدين عن الدولة خالية من الأسلحة النووية وتقودها النساء.
دومينيك أتياس: صرحت رئيسة مؤسسة المحامين الأوروبيين بأن المرأة الإيرانية ليست متفرجة بل صانعة للتاريخ، مشيرة إلى تطور شعار الانتفاضة ليصبح “المرأة، المقاومة، الحرية”. وشددت على أن النظام الذي يتحكم في أجساد النساء يسعى حتماً للتحكم في عقول المجتمع، داعية لرفض اللامبالاة والوقوف بقوة ضد أشكال الاستبداد المتمثلة في نظامي الشاه والملالي.
بيلار روخو: رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الإسباني استعرضت القرار الذي اتخذه المجلس بالإجماع لإدانة انتهاكات النظام الممنهجة ضد النساء والفتيات. وأكدت أن القرار الإسباني يدعم صراحةً خطة السيدة رجوي ويدعو إلى فرض عقوبات حازمة على قادة النظام، إلى جانب الترحيب بتصنيف قوات حرس النظام الإيراني ككيان إرهابي في أوروبا.
دونا هيوز: الأكاديمية الأمريكية لخصت حلقة نقاشية حول سياسة الفصل العنصري الجنسي في إيران، مسلطة الضوء على العنف والإعدامات المروعة التي تستهدف النساء. وشددت على ضرورة تحقيق المساءلة وفرض سيادة القانون، مشيدة بتشجيع المقاومة للمرأة لتتولى الأدوار القيادية وتكسر قيود التهميش والتبعية.
روزا روميرو: رئيسة لجنة المساواة في مجلس الشيوخ الإسباني أوضحت أن النساء في إيران هن بطلات التغيير النشطات، مؤكدة أن المساواة حق متأصل وليست منحة من أحد. وأشارت إلى أن النضال من أجل حقوق المرأة في إيران هو مسؤولية عالمية عابرة للحدود تهمس لكل امرأة حرة حول العالم للوقوف بتضامن وشجاعة.
زينت ميرهاشمي: الناشطة الإيرانية لفتت الانتباه إلى كيف يحول الشعب الإيراني أحزانه ومآتمه إلى أناشيد ورقصات مقاومة لتحدي النظام وإثبات فشله. ورفضت بصفتها من المشاركات في ثورة 1979 أي دور لابن الشاه، مؤكدة أن كسر شوكة الحجاب القسري يمثل إنجازاً يعادل هزيمة هيكل الاستبداد الديني الحاكم بأكمله.
هيلينا كاريراس: وزيرة الدفاع البرتغالية السابقة استلهمت من تجربة بلادها في التخلص من الدكتاتورية للتأكيد على أن الديمقراطية لا تتناغم مع السلالات الحاكمة. وأثنت على قيادة السيدة رجوي التي تقود بالقدوة وتلتزم التزاماً راسخاً بالقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وإرادة الشعب من خلال تدريبها لجيل قوي من القائدات الفذّات.
فيونا أولوغلين: السيناتورة الأيرلندية ذكرت بوقوف بلادها التاريخي ضد القمع والاستبداد، مشيدة بوحدات المقاومة والنساء اللواتي يواجهن الرصاص والموت في الخطوط الأمامية. واعتبرت أن السيدة مريم رجوي تقف كمنارة أمل عالمية في ظل هذه الظروف الحالكة، مؤكدة دعمها الثابت لمشروع الجمهورية الديمقراطية والمساواة الجندرية.
آزادة أخباري: الأكاديمية الإيرانية شاركت قصتها المأساوية كطفلة سُجنت وأُعدم ثمانية من أفراد عائلتها بعد اختطاف ثورة 1979. وناشدت الدول الأوروبية بإنهاء سياسة الاسترضاء وإغلاق سفارات النظام التي تعمل كأوكار تجسس حقيقية، مؤكدة أن التغيير سيأتي حتماً من الداخل بقيادة شباب الانتفاضة ووحدات المقاومة الفاعلة.
هيلين غودمان: البرلمانية البريطانية السابقة نددت بمقتل عشرات الآلاف من المتظاهرين السلميين في محاولة يائسة من النظام الفاقد للشرعية للتشبث بالسلطة. وأكدت أنها ستعمل جاهدة في لندن لدفع الحكومة البريطانية لإدراج حرس النظام الإيراني، الداعم الرئيسي لهذا القمع، على لوائح الإرهاب، رافضة أي فكرة لعودة حكم السلالة البهلوية الاستبدادية.
إيلي فان فايك: السيناتورة الهولندية ركزت في كلمتها على قضية قتل النساء، معتبرة إياها مأساة عالمية. وأوضحت أن النساء الإيرانيات لا يُقتلن بسبب ضعفهن بل بسبب قوتهن واستقلالهن ومطالبتهن بالحرية، مشيرة إلى أن الدكتاتوريات تبدو قوية وشامخة حتى لحظة انهيارها الحتمية، وأن يوم سقوط نظام طهران بات وشيكاً جداً.
إيف بورغ بونيلو: النائبة المالطية الشابة أكدت أن حقوق الإنسان والديمقراطية هي مثل إنسانية عالمية وليست حكراً على الغرب. وذكّرت العالم بمأساة مهسا أميني وغيرها من الشابات اللواتي سُلبن أحلامهن وحياتهن، مشددة على أن الشعب الإيراني المنظم ليس بحاجة لمن ينقذه من دكتاتور ليسلمه لآخر، بل يحتاج لحقه الأصيل في تقرير مصيره.
دورين روكماكر: النائبة السابقة في البرلمان الأوروبي أشارت إلى أن حاجز الخوف قد انكسر وانتقل الآن ليحاصر النظام الحاكم المذعور. وبصفتها خبيرة في إدارة المخاطر، أكدت أنها تحققت من كذب وكلاء النظام وخواء مروجي عودة الشاه الذين يبحثون عن المال، مؤكدة أن المقاومة المنظمة الساعية للديمقراطية هي الخيار الأكثر موثوقية وأماناً.
كارين سميث: المسؤولة السابقة بالأمم المتحدة حذرت من أن قمع واستهداف النساء الممنهج في إيران يرقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية كما أكدت بعثة تقصي الحقائق. ودعت المجتمع الدولي بأسره إلى الوفاء بالتزاماته بمنع الفظائع ومعالجة ثقافة الإفلات من العقاب، مشددة على إبقاء ملف إيران الحقوقي حياً وحاضراً في أروقة الأمم المتحدة.
ویدا نیک طالعان: ممثلة جمعية النساء من أجل الديمقراطية في إيران استذكرت مسيرتها الطويلة في المنفى وانضمامها للمقاومة حيث تعلمت أن القوة الحقيقية تكمن في العمل الجماعي “نحن” وليس “أنا”. وشددت على أن القيادة النسائية في المجلس ليست مجرد واجهة رمزية، بل هي المحرك الفعلي لتدمير أي استبداد ديني أو ملكي وبناء مجتمع تسوده العدالة.
إليزابيتا زامباروتي: البرلمانية الإيطالية السابقة انتقدت بشدة محاولات إعادة عجلة التاريخ للوراء عبر استبدال عمامة الملالي بتاج الشاه، مستنكرة تصريحات ابن الشاه الداعمة والمغازلة لضباط الحرس. ودعت في الوقت نفسه إلى التضامن الجاد مع المعتقلين السياسيين المضربين عن الطعام والاعتراف بحركة السيدة رجوي كمحاور سياسي شرعي لإنقاذ المنطقة.
ایران… بشعار: الموت للظالم سواء كان الشاه او خامنئي طلاب الجامعات یستمرون للیوم الثاني من الاحتجاجات
موقع المجلس:
لليوم الثاني على التوالي، تواصلت الاحتجاجاتالطلابية في جامعات إيرانية عدة اليوم الأحد 22 فبراير/شباط، حيث نظّم الطلاب تجمعات ومسيرات في العديد من الجامعات في طهران ومدن أخرى، وأحيوا ذكرى شهداء انتفاضة يناير، مطالبين بإسقاط نظام الملالي. و تمت المواجهات بين الطلاب وقوات الباسيج في جامعة طهران
شهدت جامعة طهران تظاهرات جديدة لليوم الثاني، حيث ردد الطلاب شعار «الموت لخامنئي» و«الدم الذي يُسفك لا يُمحى بأي شيء»، وا«لموت للظالم سواء كان الشاه او خامنئي» و«لا للشاه ولا لنظام الملالي نعم بالديمقراطية والمساواة» مؤكدين استمرارهم في إحياء ذكرى شهداء انتفاضة يناير.
وفي طهران نظم طلاب جامعة اميركبير مسيرة احتجاجية و رددوا شعار« لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالی»
في طهران، نظم طلاب جامعة الشريف الصناعية لليوم الثاني مسيرات وتجمعات رددوا خلالها شعارات:
«حرية… حرية… حرية»،
«الموت لخامنئي»،
«هذا العام عام الدم، خامنئي سيسقط»،
«قسماً بدماء رفاقنا سنصمد حتى النهاية»،
و«الدم الذي يُسفك لا يُمحى بأي شيء».
كما شهدت جامعة طهران تظاهرات جديدة لليوم الثاني، حيث ردد الطلاب شعار «الموت لخامنئي» و«الدم الذي يُسفك لا يُمحى بأي شيء»، والموت للظالم سواء كان الشاه او خامنئي مؤكدين استمرارهم في إحياء ذكرى شهداء انتفاضة يناير.
احتجاجات طلاب جامعات طهران… هتافات مناهضة لخامنئي ومواجهة مع عناصر البسيج
الموت لخامنئي.. الموت للديكتاتور: انتفاضة شعبية في آبدانان
وفي جامعة خواجه نصير بطهران، أقدم الطلاب على تمزيق ودوس صور خامنئي تعبيراً عن رفضهم للنظام الديني الحاكم، ودعوا زملاءهم إلى إرسال صور وأخبار الاحتجاجات لتوحيد صوت الاعتراض في مختلف الجامعات.
أما في جامعة علم وصنعت بطهران، فقد تجمع الطلاب مرددين «قسماً بدماء رفاقنا، سنصمد حتى النهاية»، في تأكيد على استمرار الحراك الطلابي.
وشهدت الجامعة الوطنية (المعروفة بجامعة بهشتي) أيضاً مسيرة طلابية رفع المشاركون فيها شعار «الموت لخامنئي» معلنين رفضهم للقمع.
وفي مشهد شمال شرق إيران، نظّم طلاب جامعة الفردوسي وجامعة سجاد تجمعات احتجاجية واسعة، ورددوا شعارات منها:
«عديمو الشرف، عديمو الشرف» (في إشارة إلى عناصر البسيج)،
«هذا العام عام الدم، سيد علي سيسقط»،
«حرية… حرية» إحياءً لذكرى شهداء انتفاضة يناير.
وتعكس هذه الاحتجاجات استمرار الحراك الطلابي وتجدّد موجة الغضب الشعبي المطالبة بالحرية والعدالة في إيران.
زاهدان المنتفضة: وحدات المقاومة تواصل الحراك وترفع شعار «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي»
موقع المجلس:
في تأكيد جديد على رسوخ الانتفاضة واستمراريتها، واصلت وحدات المقاومة نشاطها الميداني المنظم في مدينة زاهدان، خلال جمعة هذا الأسبوع، عبر رفع اللافتات وترديد الشعارات الاحتجاجية. وجاءت هذه التحركات إحياءً لذكرى انتفاضة يناير المجيدة، وتجديداً للعهد على رفض جميع أشكال الديكتاتورية، والتأكيد على حتمية إسقاط النظام القائم وبناء جمهورية ديمقراطية.
رفض الاستبداد بنسختيه: لا للتاج ولا للعمامة
تقدّمت المشهد شعارات حاسمة رسمت بوضوح حدود الخيار الوطني، حيث شدد الثوار على أن الحرية غير قابلة للمساومة. ورفعت اللافتات الشعار المركزي للمرحلة:
«لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي… نعم للحرية والجمهورية الديمقراطية».
كما بعث المحتجون برسائل مباشرة تكشف وحدة جوهر الاستبداد مهما اختلفت أشكاله، مرددين شعارات من بينها:
في نظام الشاه وولاية الفقيه… مئة عام من الجرائم.
الديكتاتورية تبقى ديكتاتورية، سواء كانت بالعمامة أو بالتاج.
الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي.
لا لنظام الشاه ولا لولاية الفقيه… نعم للحرية والمساواة.
وأكدت وحدات المقاومة أن الشعب الإيراني سيقذف كلاً من نظام الشاه الاستعماري ونظام الملالي الرجعي إلى مزبلة التاريخ معاً، رافضة محاولات الترويج لعودة السافاك أو إعادة إنتاج ديكتاتورية الماضي تحت أي مسمى.
الانتفاضة والإسقاط: المسار الوحيد للتحرر
وفي رسالة مباشرة إلى رأس النظام، رفعت الوحدات لافتات تطالب برحيل خامنئي فوراً، معتبرة أن مصيره لن يختلف عن مصير الشاه. وشدد الثوار على استقلالية قرارهم الوطني، رافضين أي مساومة مع قوى القمع السابقة أو الحالية، ومؤكدين أن ما يطمحون إليه هو تحرير الشعب الإيراني من أسر الاستبداد.
وأوضحت الشعارات أن الانتفاضة والمقاومة المنظمة هما الطريق الوحيد القادر على إيصال إيران إلى الحرية، بعيداً عن أي حلول ملتوية أو بدائل مفروضة.
دماء الشهداء وشرعية الدفاع عن النفس
استمدت وحدات المقاومة في زاهدان زخمها من تضحيات الشهداء، مؤكدة أن انتفاضة يناير كشفت الطريق بوضوح عبر فعلها الصاعق. وفي ختام الفعاليات، أشارت الوحدات إلى تطور النضال الإيراني على المستوى الاستراتيجي، وإلى المشروعية الدولية لحق الدفاع عن النفس، رافعة لافتة أكدت أن العالم يشهد اليوم على أحقية الشعب الإيراني المضطهد في مقاومة الفاشية الدينية والدفاع عن نفسه.
وتعكس هذه النشاطات في زاهدان فشلاً واضحاً لآلة القمع في إخماد جذوة الثورة. كما أن تمسك وحدات المقاومة برفض الديكتاتوريتين معاً يعبر عن وعي سياسي متقدم، يحول دون مصادرة تضحيات الشعب الإيراني، ويمهّد الطريق لاستعادة الوطن وبناء مستقبله الحر.
انتفاضة إيران الوطنية–69
اليوم الثالث لانتفاضة الطلاب في مختلف الجامعات بشعارات «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور». «لم نقدم قتلى لنساوم، ونمتدح الزعيم القاتل»، «في كل هذه السنوات من الجرائم، الموت لولاية الفقيه»
رفض الطلاب لأي نوع من الديكتاتورية بشعارات «لا نظام الشاه ولا نظام ولاية فقيه، ديمقراطية ومساواة» و«الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الزعيم (خامنئي)».
شهدت جامعات البلاد، بما في ذلك جامعات طهران، والزهراء، وشريف الصناعية، وأصفهان الصناعية، وأمير كبير، والوطنية (بهشتي)، وعلم وصنعت، وخواجه نصير، وفردوسي، وسجاد في مشهد، اليوم الاثنين 23 فبراير، ولليوم الثالث على التوالي، تجمعات احتجاجية ومواجهات جريئة مع القوات القمعية. وقد أظهر الطلاب عزمهم على إسقاط نظام الملالي من خلال تعطيل الصفوف وترديد شعارات مدوية مثل «الموت للديكتاتور» و«قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية».
وأعلن الطلاب في بعض الجامعات مثل طهران وأمير كبير، من خلال شعارات «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الزعيم (خامنئي)» و«لا نظام الشاه ولا نظام ولاية الفقيه؛ ديمقراطية ومساواة»، عن تمايزهم القاطع ورفضهم لديكتاتوريتي الشاه والملالي.
وأعربت الطالبات المحتجات في جامعة الزهراء عن احتجاجهن على القمع والقتل والسياسات الحاكمة بشعارات مثل «لا تخافوا، لا تخافوا، نحن جميعاً معاً»، و«لم نقدم قتلى لنساوم، ونمتدح الزعيم القاتل»، و«كل هذه السنوات من الجرائم، الموت لولاية الفقيه». وحملت الطالبات في هذا التجمع لافتات وصور لشهداء انتفاضة شهر يناير، وحولن أجواء الجامعة إلى ساحة للمقاومة. وعندما حاولت قوات الباسيج الحكومية اختراق الحشود لتعطيل المظاهرة، واجهوا رد فعل قوياً من الطالبات وهتافات «يا عديمي الشرف».
كما تظاهر طلاب جامعة طهران في كلية اللغات بشعارات «الموت للديكتاتور» و«إذا قُتل شخص واحد، سيقف خلفه ألف شخص». واشتبك الطلاب مع عناصر الباسيج في حرم جامعة طهران. وبالتزامن مع ذلك، أقيمت مراسم تأبين لشهيد الانتفاضة محمد رضا مراد علي في كلية الإلهيات.
كذلك، أقيمت مراسم تكريم لشهيدة الانتفاضة زهراء (رها) بهلولي بور بحضور حشد كبير من الطلاب في كلية اللغات بجامعة طهران تحت شعار «هذه الزهرة التي تناثرت، أصبحت هدية للوطن».
وفي جامعة شريف، نُظم تجمع طلابي بشعارات «هذا العام عام الدم، وسيد علي (خامنئي) سيسقط»، و«لم نقدم قتلى لنساوم»، و«الموت لخامنئي». وتصدى الطلاب لعناصر الباسيج بصرخات «يا عديمي الشرف» وتمزيق صور قادة النظام.
وبالتزامن مع ذلك، تظاهر طلاب جامعة أصفهان الصناعية في اليوم الثالث بشعارات مثل «ما لم يُكفّن الملالي، لن يصبح هذا الوطن وطناً»، و«كل هذه السنوات من الجرائم، الموت لولاية الفقيه»، و«هذا العام عام الدم، وسيد علي سيسقط».
أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
23 فبراير (شباط) 2026
إيران: المؤتمر الدولي “قيادة المرأة؛ ضرورة لإيران حرة وجمهورية ديمقراطية” عشية اليوم العالمي للمرأة
بمشاركة وكلمة السيدة مريم رجوي وعشرات الشخصيات السياسية الدولية البارزة
السيدة رجوي: بدون قيادة النساء، لن يكون تغيير النظام عملياً، ولا الانتقال السلمي للسلطة ممكناً، ولن يكون هناك أثر للديمقراطية والعدالة والتنمية.
أشادت المتحدثات بشجاعة النساء الإيرانيات، واعتبرن خطة السيدة رجوي المكونة من عشر نقاط خارطة طريق للديمقراطية، وأعلن عن رفضهن لأي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء كانت على شكل نظام الملالي أو نظام الشاه.
عُقد المؤتمر الدولي “قيادة المرأة؛ ضرورة لإيران حرة وجمهورية ديمقراطية” عشية اليوم العالمي للمرأة، بحضور وكلمة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة، وعشرات الشخصيات السياسية والبرلمانية من مختلف الدول.
وفي هذا الاجتماع، قالت السيدة رجوي في كلمتها: ” أثبتت النساء مرة أخرى أنهن لسْنَ ضحايا عاجزات، بل قوة للتغيير. من الفتيات الثائرات اللواتي ألهمن الناس، ونظّمن الصفوف، وسارعن لنجدة المعتقلين والجرحى. لقد أثبتت انتفاضة يناير الكبرى حقيقة أن إيران على أعتاب تحول عظيم. لقد قلنا دائماً: إنَّ إسقاط الاستبداد الديني الحاكم في إيران غير ممكن إلا إذا كانت النساء هي القوة الرئيسية للتغيير، ولا تتحقق الحرية والديمقراطية إلا بحضور المرأة في القيادة السياسية للمجتمع. إن المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة، من خلال تقديم برامج ومشاريع محددة، يؤكد على مبدأ أن ”حقوق الإنسان هي ذاتها حقوق المرأة“، ويجب الاعتراف بها في كافة المجالات؛ بدءاً من حرية الترشح والانتخاب، إلى حق اختيار الملبس بحرية، وحرية العمل، وحق النشاط السياسي والاجتماعي والاقتصادي، والحق في الاستفادة دون تمييز من كافة الإمكانيات الفنية والرياضية، وتلقي أجر مساوٍ للرجل مقابل العمل المتساوي، وحرية اختيار الزوج، والحق المتساوي في الطلاق، ومنع أي نوع من الاستغلال الجنسي للمرأة تحت أي مسمى. نحن نرفض بحزم أي نوع من الإكراه والفرض، لا للحجاب الإجباري، لا للدين الإجباري، ولا لحكم الجور.”.
وأشارت إلى أن قيادة النساء هي المعيار الفارز للمدّعين في الساحة السياسية الذين يتظاهرون بأنهم البديل، بينما هم في الحقيقة شكل آخر من أشكال النظام الذكوري واستمرار لقمع الحريات والاستبداد. بهذا المعيار، انظروا إلى جماعة ”الفاشية الجديدة“ التي تدعي الملكية؛ أولئك الذين يقدمون أنفسهم كمعارضين للنظام الحاكم، لكنهم في فكرهم المعادي للمرأة هم” توأم“ لهذا النظام الرجعي، ولكن بلا عمامة.
وأكدت السيدة رجوي: “لقد أثبتت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في العقود الثلاثة الماضية، من خلال ثمانية أمينات عامات وجود ألف امرأة مجاهدة في المجلس المركزي للمنظمة، من مختلف الأجيال ومن مدن جميع أنحاء إيران، هو المؤشر الحقيقي على ريادة المرأة في المعركة ضد الاستبداد الديني. لقد ولّی عهد أنظمة تفرض القهر علی النساء سواء كانت ديكتاتورية الشاه أو ديكتاتورية الملالي. إن نساء إيران وشعب إيران يريدون الحرية. يريدون الديمقراطية. يريدون العدالة والمساواة، وسيقاتلون من أجل ذلك حتى النهاية.”.
وأضافت السيدة رجوي أنه من دون قيادة المرأة، لن يكون التغيير الديمقراطي في إيران ممكناً، ولن يكون انتقال السلطة بعد إسقاط النظام بشكل هادئ ومنظم وديمقراطي متصوراً، كما لن يكون هناك أي أثر للديمقراطية والعدالة والتنمية الحقيقية. غداة الإطاحة بالنظام إيران بحاجة إلى قوة توحّد مكونات الشعب. وثقة المقاومة الإيرانية بالقوة الرائدة للنساء هي واحدة من أهم كفاءاتها للتجاوب مع هذه الحاجة.
وتحدثت في هذا المؤتمر نساء سياسيات بارزات من أوروبا وأمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية، من بينهن: ميشيل أليو ماري (وزيرة الخارجية والأوروبية، ووزيرة العدل والحريات، ووزيرة الداخلية والدفاع الفرنسية السابقة)، روزاليا أرتياغا سيرانو (رئيسة الإكوادور عام 1997)، آنيلي ياتينماكي (رئيسة الوزراء ووزيرة العدل الفنلندية السابقة)، آنا هيلينا تشاكون إتشيفيريا (نائبة رئيس كوستاريكا 2014-2018)، كارلا ساندز (سفيرة الولايات المتحدة في الدنمارك 2017-2021)، إنغريد بيتانكورت (سيناتورة سابقة ومرشحة للرئاسة في كولومبيا)، جودي سغرو (عضوة البرلمان الكندي ووزيرة المواطنة والهجرة الكندية السابقة)، نايكي غروبيوني (عضوة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الإيطالي)، إليزا بيررو (عضوة مجلس الشيوخ الإيطالي)، ليندا تشافيز (مديرة مكتب الاتصال العام السابقة في البيت الأبيض)، دومينيك أتياس (رئيسة مجلس إدارة اتحاد المحامين الأوروبيين / الرئيسة السابقة لنقابة المحامين الأوروبيين)، بيلا روخو (رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الإسباني)، روسا روميرو (رئيسة لجنة المساواة في مجلس الشيوخ الإسباني)، هيلينا كاريراس (وزيرة الدفاع البرتغالية 2022-2024)، فيونا أولافلين (نائبة رئيس مجلس الشيوخ الأيرلندي ورئيسة حزب فيانا فايل في مجلس الشيوخ)، دانا هيوز (أستاذة قسم دراسات النوع والنساء في أمريكا)، هيلين غودمان (عضوة سابقة في مجلس العموم البريطاني، ووكيلة وزارة برلمانية في وزارة المجتمعات، ووزيرة ظل للشؤون الأوروبية)، إيف بورغ بونيلو (عضوة البرلمان المالطي)، إيلي فان ويك (عضوة مجلس الشيوخ الهولندي)، دورين روكماكر (عضوة البرلمان الأوروبي من هولندا 2019-2024)، كارين سميث (المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن “مسؤولية الحماية” 2019-2021)، وإليزابيتا زامباروتي (من جمعية “لا تمسّوا قابيل” وعضوة سابقة في البرلمان الإيطالي).
كما تحدثت في هذا المؤتمر السيدة سروناز تشيت ساز (رئيسة لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية)، والسيدة زينت مير هاشمي (رئيسة تحرير صحيفة “نبرد خلق” وعضوة اللجنة المركزية لمنظمة فدائيي خلق الإيرانية)، وعدد من مجاهدات أشرف وممثلات عن جمعيات النساء الإيرانيات في الخارج.
وأشادت المتحدثات بشجاعة النساء الإيرانيات في الانتفاضات الأخيرة، وأكدن أن النساء الإيرانيات لسن مجرد ضحايا للقمع؛ بل هن ناشطات استطعن تحويل الأثمان التي دفعنها في مواجهة الاستبداد الديني إلى تنظيم وأمل. واعتبرن خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر إطاراً وخارطة طريق لإيران ديمقراطية في المستقبل يجب أن يدعمها جميع الديمقراطيين في العالم. وأعلنت المتحدثات رفضهن لأي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء كانت على شكل نظام الشاه أو نظام الملالي، مؤكدات أن مستقبل إيران لا يمكن أن يكون باستمرار الوضع الحالي ولا بإعادة إنتاج الاستبداد الماضي وديكتاتورية الشاه.
وقالت كارلا ساندز، السفيرة الأمريكية السابقة في الدنمارك: “هناك مفهوم خاطئ بأن النساء كن يتمتعن بالحقوق والمساواة في عهد الشاه، لكن هذا الادعاء غير صحيح…”. وأشارت إلى مقابلات الشاه واقتباساته المعادية للنساء بشكل عميق، مستنتجة أن الديكتاتورية لا يمكنها بطبيعتها توفير المساواة بين الجنسين… وأضافت: “لقد أدركت النساء الإيرانيات أن حريتهن الشخصية لا تنفصل عن حرية الأمة بأكملها، وهذا الإدراك حولهن من ضحايا إلى قائدات لحركة المقاومة الوطنية”.
وقالت ميشيل أليو ماري، وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة: “يعد يوم المرأة هذا فرصة لنا للتعبير عن تضامننا ودعمنا ومحبتنا للنساء والرجال الإيرانيين الذين يقفون بشجاعة وعزم لا مثيل لهما ضد واحد من أكثر الأنظمة ذكورية ووحشية على كوكبنا”.
ورفضت إنغريد بيتانكورت أي نوع من الديكتاتورية سواء كانت على شكل نظام الشاه أو نظام الملالي، قائلة إن أي نوع من الاستبداد، بأي زي أيديولوجي، هو في النهاية ضد المساواة. وقالت: “في عهد ديكتاتورية الشاه، كانت المساواة بدون ديمقراطية مجرد شكلية ومشروطة وهشة. وفي ظل النظام الديني الحالي، تم مأسسة التمييز الجنسي وكراهية النساء والعنف ضدهن في القوانين والسياسات. إن الاستبداد في إيران، مهما كان الرداء الأيديولوجي الذي يرتديه، لا يمكنه التعايش مع المساواة بين الجنسين، وهذه حقيقة ثابتة”.
ووصفت جودي سغرو، عضوة البرلمان الكندي، قيادة النساء في المقاومة الإيرانية بأنها تتجاوز الحدود الوطنية، واعتبرتها إنجازاً للحركة العالمية للمساواة. وخاطبت السيدة رجوي قائلة: “إن عملكِ لم يكن لصالح الشعب الإيراني فحسب، بل لصالح النساء في جميع أنحاء العالم. لقد أظهرتِ هذه القيادة في جميع أنحاء العالم، وسعيتِ خلال السنوات القليلة الماضية لضمان المساواة للنساء… أكثر من أي واحد منا…”.
أظهر مؤتمر باريس أن المرأة الإيرانية تقع في قلب معادلة التغيير. ومن وجهة نظر المتحدثات، يتشكل المستقبل الديمقراطي لإيران من خلال نبذ أي نوع من الاستبداد، سواء كان دينياً أو في نظام الشاه، والاعتماد على مبادئ واضحة للحرية والمساواة وفصل الدين عن الدولة. يجب أن يتجاوز التضامن العالمي مع الشعب الإيراني مستوى التعاطف ليتحول إلى دعم سياسي وحقوقي فعال لحق الشعب الإيراني في النضال ضد الفاشية الدينية.
المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – لجنة المرأة
22 فبراير/ شباط 2026
لقراءة البیان في موقع لجنة المرأة، انقر على هذا الرابط
تدعو لإحالة ملف إيران إلى المحكمة الجنائية الدولية: منظمة العفو الدولية تحذر من إعدام 30 معتقلاً
موقع المجلس:
أصدرت منظمة العفو الدولية بياناً عاجلاً حذّرت فيه من تهديد وشيك يطال حياة عشرات المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة في إيران، مطالبة السلطات الإيرانية بوقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق ثمانية شبان أدينوا حديثاً. كما دعت المنظمة إلى الإلغاء العاجل لتلك الإدانات، ووقف ما وصفته بـ«المحاكمات المتسرعة والملوثة بالتعذيب، والمفتقرة بصورة فادحة لأبسط معايير العدالة»، والتي تستهدف ما لا يقل عن 22 شخصاً آخرين.
وأوضحت المنظمة أنها استندت إلى معطيات دقيقة تشير إلى أن ما لا يقل عن 30 شخصاً يواجهون خطر الإعدام، من بينهم ثمانية صدرت بحقهم أحكام بالإعدام خلال أسابيع قليلة فقط من اعتقالهم في فبراير الماضي، وهم: صالح محمدي (18 عاماً)، محمد أمين بيكلري (19 عاماً)، علي فهيم، أبو الفضل صالحي سياوشاني، أمير حسين حاتمي، شاهين واحد برست كلور، شهاب زهدي، وياسر رجائي فر.
اليونيسف: الإفراج الفوري عن الأطفال المحتجزين
وفي سياق متصل، أصدرت منظمة اليونيسف بياناً أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء استمرار احتجاز الأطفال على خلفية الاحتجاجات في إيران، مطالبة بإنهاء جميع أشكال احتجاز القاصرين، والإفراج عنهم فوراً ودون أي شروط، مع التشديد على ضرورة حماية حقوقهم وضمان سلامتهم من مخاطر الاحتجاز السياسي.
محاكمات عاجلة واستخدام الإعدام كأداة ترهيب
من جهتها، أكدت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، أن إصدار أحكام إعدام عقب محاكمات سريعة لا تتجاوز أسابيع قليلة من الاعتقال يمثل استهانة صارخة بالحق في الحياة وبمبادئ العدالة. وأوضحت أن السلطات الإيرانية توظف عقوبة الإعدام كوسيلة قمعية لبث الخوف وكسر إرادة المجتمع المطالب بتغييرات جذرية.
وأضافت أن الأطفال والشباب يشكلون النسبة الأكبر من المعتقلين عقب احتجاجات يناير، حيث يُحرمون بصورة ممنهجة من حقهم في تمثيل قانوني فعّال، ويتعرضون لظروف احتجاز قاسية تشمل التعذيب وسوء المعاملة والحبس الانفرادي، بهدف انتزاع اعترافات قسرية تُستخدم لاحقاً كأدلة إدانة أمام المحاكم.
قضايا موثقة وانتهاكات جسيمة
كشف التقرير عن تفاصيل صادمة لقضايا صدرت فيها أحكام خلال أقل من ثلاثة أسابيع. ففي قضية صالح محمدي (18 عاماً)، أصدرت الشعبة الأولى للمحكمة الجنائية في قم حكماً بإعدامه في 4 فبراير بتهمة التورط في مقتل عنصر أمني، وهي تهمة أنكرها بشدة، مؤكداً أن اعترافاته انتُزعت تحت التعذيب الذي تسبب له بكسر في يده، دون أن تأخذ المحكمة بتلك الإفادات.
وفي قضية أخرى، حكمت الشعبة 15 من محكمة الثورة في طهران بالإعدام على محمد أمين بيكلري (19 عاماً) وستة آخرين في 9 فبراير، بعد نحو شهر من اعتقالهم بتهمة «المحاربة» وإحراق قاعدة لميليشيا الباسيج. وأفادت المنظمة بأن بيكلري تعرض للإخفاء القسري لأسابيع، وحُرم من اختيار محامٍ مستقل، وفرض عليه محامٍ تسخيري في محاكمة وُصفت بالصورية.
قاصرون أمام أحكام إعدام
ولم تقتصر الانتهاكات على البالغين، إذ سلطت المنظمة الضوء على محاكمة قاصرين يواجهون تهماً قد تفضي إلى الإعدام، في انتهاك صريح للقانون الدولي الذي يحظر بشكل مطلق إعدام من كانوا دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة المزعومة. وأشار البيان إلى أن المراهقين إحسان حسين بور حصارلو (18 عاماً)، ومتين محمدي، وعرفان أميري (كلاهما 17 عاماً)، يمثلون أمام الغرفة 26 بمحكمة الثورة في طهران، حيث أُجبر إحسان على الاعتراف بعد تعرضه للضرب المبرح والتهديد بوضع مسدس في فمه.
وفي قضية أخرى، اعتُقل أبو الفضل كريمي (35 عاماً) أثناء محاولته إسعاف امرأتين مصابتين، حيث أُصيب بطلقات «الخردق»، وتعرض للضرب، وأُجبر معصوب العينين على التوقيع على أوراق إدانة. وأُبلغ لاحقاً بأن حكماً بالإعدام قد يصدر بحقه مع 13 شخصاً آخرين، لتنضم أسماؤهم إلى قائمة متزايدة من المهددين، وسط تحذيرات من أن العدد الحقيقي أكبر بكثير بسبب التعتيم الأمني.
اعتراف رسمي بتصفية الجرحى
وفي تطور خطير، أقرّ المدير العام لمقبرة بهشت زهرا في طهران بوقوع عمليات تصفية ميدانية عبر ما يعرف بـ«رصاصة الرحمة»، استهدفت أكثر من 70% من جرحى انتفاضة يناير 2026. ورغم محاولات إلقاء المسؤولية على جهات مجهولة، فإن هذا الاعتراف يكشف عن نمط واسع من الانتهاكات الجسيمة بحق المحتجين، تمثلت في تصفيتهم بدلاً من إسعافهم.
دعوة لتدويل المحاسبة
واختتمت منظمة العفو الدولية بيانها بنداء عاجل إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والهيئات الدولية لاتخاذ خطوات منسقة للضغط على السلطات الإيرانية من أجل إلغاء أحكام الإعدام، ومنع صدور أحكام جديدة، وضمان محاكمات عادلة وعلنية. كما طالبت بالسماح الفوري للآليات الأممية الخاصة، وبعثة تقصي الحقائق، وممثلي السفارات الأجنبية بالوصول إلى السجون ومراقبة جلسات المحاكمة.
وفي خطوة تصعيدية، دعت المنظمة إلى إحالة ملف إيران إلى مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، وتفعيل آليات العدالة الدولية، بما فيها مبدأ الولاية القضائية العالمية، لفتح تحقيقات جنائية وإصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين عن هذه الانتهاكات، معلنة إطلاق مبادرة «تحرك عاجل» لحشد دعم دولي واسع لوقف تنفيذ أحكام الإعدام.
من غرفة العلاج إلى ثلاجات الموتى… رصاصة الإجهاز تكشف آلية الإعدام الميداني في إيران
صورة لجثث قتلی الانتفاضة الوطنیة في ایران-
موقع المجلس:
في تصريح صادم يمسّ جوهر القيم الإنسانية، كشف مدير مقبرة بهشت زهرا في طهران عن أرقام مروّعة حوّلت مرفقاً خدمياً مدنياً إلى شاهد مباشر على جرائم جسيمة. فالاعتراف بأن 70% من ضحايا الانتفاضة قضوا برصاصة إجهاز يفتح الباب أمام تساؤلات قاسية: أين ينتهي دور المستشفى ويبدأ دور المشرحة في إيران اليوم؟ وهل الحديث عن «إرهابيين مجهولين» محاولة للفرار من المسؤولية أم إقرار غير مباشر بإرهاب دولة منظم؟

إقرار رسمي: “رصاصة الرحمة” أنهت حياة 70% من جرحى الانتفاضة
أقر المدير العام لمقبرة بهشت زهرا بوقوع عمليات تصفية جسدية بحق الجرحى عبر ما يسمى بـ«رصاصة الرحمة» خلال انتفاضة يناير 2026. وعلى الرغم من سعيه لإلقاء المسؤولية على أطراف أخرى، فإن هذا التصريح يُعد اعترافاً غير مسبوق بحجم الجرائم المرتكبة بحق المتظاهرين المصابين.
رصاصة الإجهاز… البصمة الدموية للسلطة
إن التأكيد على أن الغالبية الساحقة من الضحايا استُهدفت برصاصة قاتلة في الرأس أو الصدر ينسف تماماً رواية الاشتباكات العشوائية أو إطلاق النار التحذيري. ففي المفهومين العسكري والأمني، لا تُعد رصاصة الإجهاز تصرفاً آنياً، بل قراراً عملياتياً محسوباً.
وعندما تصل جثامين بملامح مشوهة وتحمل آثار طلقة ثانية حاسمة إلى المشارح – كما في حالات الشاب سام أفشاري والطفل أبو الفضل وحيدي (13 عاماً) – فإن المشهد يتجاوز حدود القمع إلى اعتماد بروتوكول تصفية ممنهج. هذه الرصاصات تحمل رسالة واضحة من صلب السلطة إلى المحتجين: لا جرحى في هذه المواجهة.
وتسعى السلطة عبر هذا الأسلوب إلى رفع كلفة الاحتجاج إلى أقصى حد ممكن. أما الادعاء بوجود مندسين أو إرهابيين نفذوا عمليات الإجهاز، فليس سوى محاولة فجة للهروب من الحقيقة، إذ لا منطق أمنياً يبرر قدرة جهات مجهولة على الوصول المنهجي إلى الجرحى داخل سيارات الإسعاف أو غرف الإنعاش في مستشفيات حكومية.
الكوادر الطبية… شهود في مسرح الجريمة
تشير تقارير مستقلة إلى حقيقة تقشعر لها الأبدان: تنفيذ عمليات الإجهاز لم يقتصر على ساحات التظاهر، بل امتد إلى أثناء نقل المصابين، بل وحتى داخل المراكز الطبية نفسها.
إن استهداف شخص موصول بأجهزة الإنعاش برصاصة قاتلة يعني انهياراً كاملاً لأخلاقيات المهنة الطبية تحت سطوة القبضة الأمنية. فقد تحولت المستشفيات، التي يفترض أن تكون ملاذاً آمناً، إلى ممرات موت لاستكمال التصفية. وتأتي تصريحات مدير المقبرة لتؤكد شهادات الطواقم الطبية التي تحدثت مراراً عن اقتحام عناصر بلباس مدني لأقسام الطوارئ والعمليات بهدف الإجهاز على الجرحى.
تناقض التبرئة: من إنكار ثمن الرصاص إلى تشتيت الجثامين
في محاولة فجّة لتلميع صورة النظام، ادعى جواد تاجيك، مدير مقبرة طهران، في 18 فبراير 2026، أن السلطات لم تتقاضَ يوماً ثمن الرصاص من عائلات الضحايا، بل لم تطلب – حسب زعمه – حتى الصلاة على النبي مقابل تسليم الجثامين.
غير أن هذا الادعاء يصطدم بشكل مباشر مع شهادات موثقة لآلاف العائلات التي تعرضت عبر العقود، وفي الانتفاضات الأخيرة خصوصاً، لابتزاز مالي وأمني قاسٍ مقابل استلام جثامين ذويها.
وفي السياق نفسه، يكشف الاعتراف بدفن 1124 جثماناً، ونقل نصفها إلى محافظات أخرى تحت حراسة أمنية مشددة، عن خوف السلطة من تحول مقبرة بهشت زهرا إلى بؤرة غضب شعبي. فالنظام، عبر تشتيت الجثامين، يمارس سياسة توزيع جغرافي للحزن بهدف منع تركز الغضب وانفجاره في قلب العاصمة.

قلق دولي إزاء احتجاز القاصرين
في موازاة ذلك، أعربت اليونيسف عن قلقها العميق من استمرار احتجاز الأطفال على خلفية الاحتجاجات في إيران، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، ومشددة على ضرورة وقف جميع أشكال الاحتجاز التعسفي بحق القاصرين.
جريمة ضد الإنسانية في سجل التاريخ
رغم أن تصريحات مسؤول المقبرة الحكومية هدفت إلى تطبيع المأساة ونفي المسؤولية عن الأجهزة الأمنية، فإنها تحولت عملياً إلى وثيقة اتهام دامغة بحق النظام بأكمله.
إن نسبة الـ70% ليست مجرد رقم إحصائي، بل مؤشر واضح على إرادة سياسية تميل نحو الإبادة. فهذا الاعتراف يكشف، من دون قصد، عن خوف عميق من جريح قد ينجو ليصبح شاهداً حياً ورمزاً للمقاومة.
وفي عقلية سلطة وصلت إلى طريق مسدود، تمثل رصاصة الإجهاز الوسيلة الأخيرة لإسكات الشهود. غير أن ما يغيب عن حسابات الطغاة أن الأجساد الصامتة في ثلاجات بهشت زهرا باتت اليوم تنطق بحقائق أعلى وأقوى من أي هتاف في الشوارع.
شخصيات فرنسية تحث على دعم الانتفاضة الإيرانية وترفع شعار: «لا لحكم الملالي ولا لعودة الشاه»
مظاهرات انصار مجاهدي خلق في برلین-
موقع المجلس:
نشرت مجلة ماريان الفرنسية على موقعها الإلكتروني مقالاً جماعياً وقّعه عدد من الشخصيات السياسية والحقوقية البارزة في فرنسا، من بينهم أندريه شاسين وجيلبير ميتران، دعوا من خلاله السلطات الفرنسية والمجتمع الدولي إلى تبني موقف حاسم وصريح لمساندة الشعب الإيراني في انتفاضته المتواصلة.
ويشير المقال إلى أن الشعار المتداول بقوة في شوارع إيران «لا لنظام الملالي، لا لنظام الشاه» يعكس رؤية استراتيجية عميقة، مفادها استحالة تجاوز أو إقصاء دور القوى الديمقراطية الحقيقية والمقاومة المنظمة عند رسم ملامح مستقبل البلاد. كما يحذر الكتّاب من النتائج الخطيرة لأي محاولات لفرض بدائل مصطنعة من الخارج تفتقر إلى الشرعية الشعبية.

يوراسيا ريفيو: نجل الشاه يروّج للأوهام ويفتقد رؤية سياسية واضحة
حذّر المحلل السياسي مجيد رفيع زاده، في مقال نشره موقع يوراسيا ريفيو، من مساعي رضا بهلوي للاستفادة من تضحيات الشعب الإيراني عبر خلق شرعية وهمية. وأوضح التحليل أن تحركات نجل الشاه تستند إلى أرقام مبالغ فيها في الخارج، في حين تفتقر إلى أي قاعدة تنظيمية داخل إيران أو برنامج سياسي متكامل، معتمداً في طرحه على الرهان على التدخل العسكري الأجنبي بدلاً من القوى الوطنية.
ويؤكد المقال أن إيران شهدت مطلع العام الجاري انتفاضة استثنائية من حيث الحجم والعمق، عبّرت بوضوح عن مطلب شعبي واحد يتمثل في إسقاط الديكتاتورية بكافة أشكالها. ويرى الكتّاب أن هذا الحراك الميداني يعكس قناعة راسخة لدى المتظاهرين بأن التغيير الجذري هو الطريق الوحيد لتحقيق تطلعاتهم، وأن الحديث عن «إصلاحات من داخل النظام» لم يعد سوى وهم. ورغم القمع العنيف الذي أودى بحياة الآلاف واعتقال نحو خمسين ألف شخص، لا تزال روح العصيان والاحتجاج سائدة في مختلف أنحاء البلاد.
ويضيف النص أن هذه الانتفاضة ليست رد فعل عابراً، بل ثمرة أكثر من 45 عاماً من النضال والخبرة المتراكمة للمقاومة المنظمة ووحداتها الميدانية، مؤكداً أن استقرار الشرق الأوسط برمته مرتبط بنجاح هذا الحراك. وفي الوقت نفسه، يعلن الموقعون رفضهم التام لأي تدخل عسكري خارجي، محذرين من أن فرض التغيير بالقوة الخارجية لا يؤدي إلا إلى الفوضى والانقسام، ويمنح النظام ذريعة لقمع الانتفاضة وسحق إرادة الداخل.
دلالات الشعار المركزي للاحتجاجات
يتوقف المقال عند الهتاف «لا لنظام الملالي، لا لنظام الشاه» بوصفه خياراً تاريخياً حاسماً للشعب الإيراني في رفض جميع أشكال الاستبداد، سواء الديني القائم حالياً أو الشمولي المرتبط بعهد الشاه. ويؤكد الكتّاب أن الذاكرة الجماعية للإيرانيين لا تزال تستحضر جرائم جهاز السافاك، والفساد، والتبعية الأجنبية التي ميّزت نظام بهلوي، تماماً كما ترفض اليوم الحكم الثيوقراطي القائم.
وفي هذا الإطار، يوجّه المقال نقداً شديداً لمحاولات تلميع صورة رضا بهلوي، معتبراً أن هذا الترويج لا يستند إلى حراك شعبي حقيقي، بل هو نتاج صناعة إعلامية افتراضية. كما يشير إلى غياب أي قاعدة اجتماعية فعلية له داخل إيران، وانفصاله الكامل عن واقع التضحيات التي يعيشها الشعب، محذراً من أن هذا الطرح يخدم، موضوعياً، مصلحة النظام عبر تصوير الانتفاضة كنتاج لمؤامرات خارجية بهدف تفتيت الحراك.

صحيفة ألمانية تشكك في أرقام حشود أنصار بهلوي
من جهتها، فنّدت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية الأرقام التي تحدثت عن مشاركة 250 ألف شخص في مظاهرة أنصار رضا بهلوي في ميونيخ، مؤكدة أن تلك التقديرات مبالغ فيها إلى حد بعيد. واستند التحقيق الميداني إلى معطيات تحليلية أظهرت أن العدد الفعلي كان أقل بكثير مما رُوّج له إعلامياً، ما يثير علامات استفهام حول حقيقة حجم الدعم الشعبي لهذا التيار.
دعوة لدعم القوى الديمقراطية ومحاسبة النظام
ويخلص المقال إلى أن شعار «لا لنظام الملالي، لا لنظام الشاه» يرسخ شرعية التضامن الحقيقي مع القوى الديمقراطية الفاعلة داخل إيران، بما يشمل المجتمع المدني النشط، والمكونات القومية المطالِبة بحقوقها كالأكراد، إضافة إلى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي يصفه التقرير بأنه الإطار الأكثر تنظيماً ووضوحاً من خلال «خطة النقاط العشر» لإيران المستقبل.
كما يدعو الموقعون الحكومة الفرنسية والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية تتجاوز مجرد تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، لتشمل تفعيل هذا التصنيف والسعي إلى تفكيك هذه القوة القمعية بالكامل، وتسريع ملاحقة قادة النظام أمام المحاكم الدولية. وفي ختام المقال، يوجه الكتّاب نداءً عاجلاً للطبقة السياسية الفرنسية لتجاوز الخلافات الحزبية وتوحيد الجهود دعماً لحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره، والمساهمة في قيام جمهورية ديمقراطية علمانية تكفل المساواة، وتلغي عقوبة الإعدام، وتتخلى عن الطموحات النووية العسكرية، لتكون عامل استقرار وسلام في المنطقة والعالم.
الاحداث أثبتت المشکلة في بقاء النظام الايراني
موقع نووي ایراني-
الحوار المتمدن-سعاد عزيز کاتبة مختصة بالشأن الايراني:
مع إن هناك العديد من المشاکل المستعصية الحل في العالم، لکن من المهم التأکيد على أن مشکلة إنهاء الحرب الروسية ـ الاوکرانية ومشکلة التفاوض الدولي مع النظام الايراني من أجل حسم سعيه لإنتاج السلاح النووي، هما من أکثر المشاکل تعقيدا وخطورة على أکثر من صعيد.
والمثير للسخرية والتهکم، إن روسيا والنظام الايراني، يسعيان دائما لإظهار المظلومية وإن هناك تجن عليهما في وقت تبدو فيه الحقيقة خلاف ذلك تماما، لکن مع ملاحظة إن هناك فرق هائل بين إمکانيات وقدرات روسيا وبين المشابهة لها لدى إيران، ولهذا فإن الاخيرة تسعى بطرق متباينة من أجل التموضع ضد المساع الجارية من أجل حسم توجهها النووي وإيجاد حل حاسم لهذه المشکلة المستمرة منذ عام 2002، عندما قامت منظمة مجاهدي خلق الایرانیة خلال مٶتمر لها في العاصمة البلجيکية بروکسل بفضح الجانب السري من البرنامج النووي بهدف الحصول على السلاح النووي.
ولاريب من إنه کان هناك دائما فرقا في موقف طهران على طاولة التفاوض النووي، إذ أن لغتها تتسم بطابع من التشدد عندما تکون في وضع تشعر فيه بالقوة، في حين إنها تتمسکن وتتظلم عندما تعلم أنها في وضع ضعيف، لکن الملاحظة المهمة هنا هي إنها في الحالتين لا تريد أن تتخلى عن حلمها النووي ولاسيما وقد صرفت ععليه أکثر من تريليون دولار.
في جميع جلسات التفاوض المختلفة منذ عام 2003 ولحد الحالية في مسقط، فقد کان الوفد الايراني متمرسا في المناورة والمراوغة وحتى خلط الاوراق وکان يبذل کل ما بوسعه من أجل إيجاد فضاء أو مساحة تتيح له أبعاد البرنامج النووي عن خطر التهديد المباشر وذلك من خلال إيجاد مسافة زمنية متاحة يستفيدون منها مستقبلا لدفع المفاوضات بإتجاه آخر يختلف نوعا ما عما کان سائدا ومطروحا في تلك التي سبقتها.
ومع توالي جلسات التفاوض التي کانت تحدث مع إختلاف رٶساء وقادة البلدان الغربية وبروز وجهات نظر متباينة بعض الشئ للتعامل مع الملف النووي الايراني، فإن الحالة في إيران کانت ذاتها حيث کان خامنئي، المرشد الاعلى للنظام، هو نفسه صاحب الحل والعقد مع ملاحظة إن إيران کانت تستفاد من تباين وجهات النظر لتناور وتراوغ أکثر من السابق وحتى تتجه لشئ من التصلب في مواقفها، وهو ما يدل واضحا بأن المشکلة ليست في البرنامج النووي کما يجري الترکيز على ذلك، وإنما في النظام نفسه!
في الوقت الحاضر، ليس هناك من أي شك بأن النظام في إيران في موقف ووضع ضعيف غير مسبوق، ويتزامن ذلك مع غليان شعبي داخلي بعد الاحتجاجات الاخيرة التي کانت ذات طابع سياسي محض حيث إضافة الى رفض عروض النظام الاصلاحية التي طرحها الرئيس بزشکيان فقد جرى خلالها ترديد شعارات ضد خامنئي وضد النظام، وفي ضوء ذلك فإن طهران تحاول من خلال وفدها المفاوض بذل أکبر مسعى ممکن من أجل تجاوز هذه المرحلة الحساسة والخطيرة جدا والخروج منها بأقل خسائر ممکنة وإبقاء البرنامج النووي دون مسه بما يمکن أن يعيده الى المربع الاول أو الى ما دون ذلك.
لکن، الملفت للنظر ومع وجود قرع أميرکي واضح لطبول الحرب من خلال التحشيد العسکري في المنطقة ضد إيران وما تظهره الاخيرة من نوع من المرونة والإيحاء بالمسالمة والنوايا الحسنة، لکن التجارب الماضية والتي تشکل أساسا سجلا تأريخيا غير موثوقا لطهران، فإنه ليس هناك من أي مٶشرات يمکن أن يتم التعويل عليها من حيث تلبية المطالب الاميرکية الحاسمة بل يبدو على الاغلب إنها تحاول تهدئة وتبريد السخونة الاميرکية والاستفادة من العامل الزمني لتجاوز الزمن الترامبي الذي لا يريد الخروج من المولد النووي الايراني إلا وقد حصل على أکثر کمية من الحمص.
قلبٌ على الحافة: اعتراف بزشكيان بانهيار نظام الملالي واستنفاد قدرته على الصمود
الاحتجاجات في ایران-
لیفانت نیوز- عبدالرزاق الزرزور:
• إقرار علني بأزمة وجودية-
في خطاب ألقاه يوم 18 فبراير في مدينة خرم آباد، وبثته قناة “أفلاك” الرسمية، قدّم مسعود بزشكيان، رئيس حكومة الولي الفقيه، توصيفاً غير مسبوق لحالة النظام، مشبهاً إياه بـ قلبٍ ينبض على الحافة لا يحتمل أي ضغط إضافي. هذا التشبيه لم يكن زلة لسان أو توصيفاً عاطفياً، بل يعكس إدراكاً داخلياً بانهيار السعة الاستيعابية للنظام. عندما يقرّ رأس السلطة التنفيذية بأن البنية السياسية والاقتصادية بلغت حدّ الإنهاك، فإن ذلك يعني أن النظام لم يعد يمتلك هامش المناورة الذي سمح له سابقاً بامتصاص الصدمات.
في السياق الاستراتيجي، يُعدّ هذا التصريح بمثابة وثيقة اعتراف رسمي باستنفاد القدرة على إدارة الأزمات، سواء كانت اقتصادية، أو اجتماعية، أو أمنية. نظامٌ يعترف بأن أي ضغط إضافي قد يفجّر أزماته المتراكمة، هو نظام دخل مرحلة الدفاع الوجودي.
استعارة القلب المريض: نهاية المرونة البنيوية
استعان بزشكيان بخلفيته الطبية ليقدم توصيفاً دقيقاً للهشاشة البنيوية التي تعصف بالنظام. قوله إن “أي ضغط إضافي سيؤدي إلى انفجار المشاكل واحدة تلو الأخرى” يعني عملياً أن آليات الاحتواء تعطلت. لم يعد بالإمكان شراء الوقت عبر القمع وحده، ولا عبر المناورات الخطابية، ولا حتى عبر الوعود الإصلاحية.
هذا الإقرار يتزامن مع تصاعد الاحتجاجات القطاعية، وتفاقم الأزمات المعيشية، وتراجع الثقة العامة في مؤسسات الحكم. في الحسابات السياسية، حين يفقد النظام قدرته على امتصاص الصدمة الأولى، تصبح كل صدمة لاحقة مضاعِفة للأثر، وتتحول التراكمات إلى انفجار متسلسل.
جغرافية الغضب: اعتراف بالظلم الممنهج
الأخطر في خطاب بزشكيان لم يكن توصيف الأزمة، بل اعترافه الصريح بأن انعدام العدالة يطال أقاليم متعددة: من أذربيجان إلى سيستان وبلوشستان، ومن خوزستان إلى خراسان. هذا الاعتراف ينسف السردية الرسمية التي طالما نسبت الاحتجاجات في تلك المناطق إلى “مؤامرات خارجية”.
عندما يعترف رئيس الحكومة بأن المجتمع “مصاب بجرح عميق” وأن الناس “غير راضين”، فإن ذلك يعني أن المظلومية لم تعد ادعاء معارضين، بل توصيفاً رسمياً. من منظور استراتيجي، هذا الإقرار يضعف قدرة النظام على تبرير القمع، ويعزز مشروعية الاحتجاج باعتباره نتاجاً لسياسات تهميش ممنهجة، لا لتحريض خارجي.
الانسداد الهيكلي: سلطة بلا قدرة تنفيذ
كشف بزشكيان أيضاً عن حالة شلل داخلي حين أقرّ بوجود “عوائق لا تسمح له بالقيام بالعمل”. هذا التصريح يسلّط الضوء على حقيقة بنيوية: السلطة التنفيذية ليست صاحبة القرار الفعلي، بل إن مراكز القوة الحقيقية تتمثل في الحرس الثوري ومكتب الولي الفقيه.
بهذا المعنى، فإن ما يسمى بـ “الإصلاح من الداخل” يبدو خياراً نظرياً بلا أدوات عملية. النظام يعاني من انسداد مؤسسي يجعل أي محاولة لتعديل المسار تصطدم بجدران السلطة الصلبة. هذا الانسداد يضاعف الإحباط الشعبي، لأنه يؤكد أن حتى النخب الرسمية تعترف بعجزها أمام بنية الحكم الأمنية – العقائدية.
الخوف من المواجهة: مساومة أم استغاثة؟
في شطر آخر من خطابه، تساءل بزشكيان: “هل نتشاجر؟ هل نتقاتل؟” داعياً إلى تنازلات متبادلة. كما أبدى قلقاً من المواجهة الخارجية، قائلاً إنهم لا يريدون الحرب، لكنهم لا يقبلون “الإذلال”. هذا التذبذب يعكس مأزقاً استراتيجياً مزدوجاً: خوفاً من انفجار داخلي لا يمكن السيطرة عليه، وخشية من ضغط خارجي قد يسرّع الانهيار.
الدعوة إلى “تنازلات” تبدو محاولة لشراء الوقت، لا لتقديم حل جذري. فالنظام الذي يعترف بأن قلبه على وشك التوقف، لا يطلب الإصلاح، بل يطلب تخفيف الضغط. غير أن تخفيف الضغط لا يعالج المرض البنيوي، بل يؤجل لحظة الانفجار.
الخلاصة: اعتراف بالهزيمة من الداخل
تصريحات خرم آباد تمثل أكثر من خطاب سياسي؛ إنها إقرار بهزيمة داخلية قبل وقوعها الكامل. حين تعترف القيادة بأن النظام يعيش على الحافة، فإنها ترسل رسالة ضمنية مفادها أن الاستقرار الظاهري يخفي هشاشة عميقة.
في ميزان السياسات والنتائج، يبدو أن النظام فقد أدوات إعادة إنتاج نفسه بنفس الكفاءة السابقة. القمع لم يعد كافياً، والخطاب الأيديولوجي فقد تأثيره، والاقتصاد يعاني إنهاكاً مزمناً. أمام هذا المشهد، فإن أي موجة ضغط جديدة — داخلية أو خارجية — قد تتحول إلى العامل الحاسم.
إن نظاماً يقرّ قادته بأن بنيته القلبية على وشك الانفجار، هو نظام دخل مرحلة العد التنازلي السياسي. والسؤال لم يعد ما إذا كانت الأزمات ستنفجر، بل متى وكيف، ومن سيمتلك القدرة التنظيمية لملء الفراغ الذي سيخلّفه انهيار هيكل أثبت بنفسه أنه لم يعد قادراً على النبض.
عبدالرزاق الزرزور محامي و ناشط حقوقي سوري
ملامح من معركة الشعب ضد الديكتاتورية-انتصار الشعب على الديكتاتورية قادم!
تجمع أكثر من مائة ألف إيراني في مدينة برلين،
بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق.
ورغم أن إيران دفعت أثماناً باهظة في العقود الماضية تحت ظل «الارتجاع والاستعمار» وفقدت أرواح مئات الآلاف من أبنائها، إلا أن تجربة التاريخ أثبتت أنه لا يمكن لأي ديكتاتورية أن تبقي شعباً في الأسر إلى الأبد. فإرادة الشعوب تشق طريقها في النهاية.
أسقط الشعب الإيراني ديكتاتورية الشاه عام 1979 وألقى بها في مزبلة التاريخ. واليوم أيضاً، هم حاضرون في الميدان لإنهاء الديكتاتورية الدينية الحاكمة، وقد عقدوا العزم على منع أي عودة إلى الماضي. وشعار «لا لنظام الشاه، ولا نظام الملالي» هو انعكاس لهذا الفرز التاريخي؛ وهو الفرز الذي يغلق طريق العودة أمام أي شكل من أشكال الاستبداد.
تجمع «إيران الحرة» في برلين
في 7 فبراير 2026، تجمع أكثر من مائة ألف إيراني في مدينة برلين، وبعد بضعة أيام نُظمت وقفة مماثلة في ميونيخ. كانت هذه التجمعات تحت شعار «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الملالي» تسعى لأن تكون صدى لصوت الشعب الإيراني في الساحة الدولية.
١. عرض التضامن الوطني
كانت إحدى أبرز سمات هذه التجمعات حضور مختلف الشرائح الاجتماعية والمكونات الإيرانية المتنوعة. قدمت هذه التجمعات صورة عن الرابط العميق وغير القابل للانفصام بين الشعب الإيراني ونضالاته الشاملة ضد مختلف أشكال الديكتاتورية؛ وهو رابط يتوسع كل يوم ويتحدى أسس الاستبداد. لم يكن كل إيراني في هذا التجمع مجرد جزء من شعب فحسب، بل كان حاملاً لتاريخ من النضالات الشعبية في جميع أنحاء إيران ضد الأنظمة الديكتاتورية. ولهذا السبب، كان الرابط بين الحراك الشامل والإقليمي وجهاً بارزاً في هذه التجمعات. وهو الرابط الذي يتوسع يوما بعد يوم ليتحدى أسس الاستبداد.
٢. المطلب المشترك للشعب «الحرية»
كان المطلب المشترك للحاضرين هو «الحرية» و«رفض الديكتاتورية». وقد أعلنوا صراحة أنهم لا يقبلون ديكتاتورية الشاه ولا الديكتاتورية الدينية. ومن وجهة نظرهم، فإن إيران ملك للشعب الإيراني، وما سيخلد في التاريخ هو اسم شعب هذه الأرض، وليس الحكومات القمعية.
٣. الثقة بالتنظيم والمقاومة
كانت الحيوية والديناميكية لدى الحاضرين والفرز الواضح مع الأنظمة القمعية وجه التمايز لهذه التجمعات عن العديد من التجمعات السابقة. كان المشاركون يؤمنون بأن النصر في ميدان السياسة هو للإرادات الواعية والمنظمة؛ الإرادات التي تعمق فرز «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الملالي» من خلال التوعية، وتؤكد على دور المقاومة وجهاز القيادة الجماعية للانتفاضات.
٤. عامل العنف
أكد المشاركون على مبدأ أن عامل العنف في إيران ليس الشعب، بل هو النظام الديكتاتوري الحاكم. ولا ننسى أن خامنئي، مثل سلفه خميني، قد أصدر الأوامر بارتكاب مجازر ضد مظاهرات الشعب وأغرق عشرات الآلاف من الشباب الإيرانيين في الدماء. ولهذا السبب، حملوا رأس السلطة، أي خامنئي، مسؤولية القمع الدموي وقتل المتظاهرين، مؤمنين بأن دماء الشهداء لم تذهب سدى بل تحولت إلى قوة لاستمرار النضال.
٥. التضامن على جانبي الحدود
كانت هذه التجمعات رمزاً لتضامن الإيرانيين داخل البلاد وخارجها. اعتبر الحاضرون أنفسهم صوت المنتفضين في إيران، وأكدوا على التنظيم والراديكالية السياسية كعامل للانتصار على الاستبداد. وهو موقف واجه رد فعل عنيفاً من التيارات التابعة للحكومة وكذلك المدافعين عن عودة دكتاتورية الشاه. المطلب الرئيسي للشعب هو «الحرية».
التطورات السياسية والآفاق المستقبلية
أظهر القمع الدموي للانتفاضات الأخيرة، خاصة في شهر (يناير/كانون الثاني)، أن الأزمة السياسية في إيران قد دخلت مرحلة حاسمة وخطيرة وملتهبة. إن اتساع نطاق الإعدامات والمواجهات القسرية يعبر عن محاولة السلطة لاحتواء الاستياء العام. ولكن في المقابل، يرى المحتجون في هذا المسار علامة على هشاشة النظام الحاكم.
كان إدراج حرس النظام الإيراني في قائمة الإرهاب بالاتحاد الأوروبي خطوة ضرورية للابتعاد عن سياسة المهادنة، وإن جاءت متأخرة سنوات. لقد أصرت المقاومة الإيرانية وأكدت على ذلك منذ سنوات. والآن يجب الاعتراف بنضال الشعب الإيراني لإسقاط النظام ومعركة شباب الانتفاضة ضد الحرس الإرهابي.
بالإضافة إلى القمع الوحشي لانتفاضة يناير من قبل النظام الديني الحاكم، واجه الشعب الإيراني عاملاً مخرباً آخر؛ «ابن الشاه السابق» الذي تدعمه بعض وسائل الإعلام الرجعية والاستعمارية وتقدمه كـ «بديل» للنظام الديني الحاكم. في حين أن الشعب الإيراني ألقى بنظام الشاه في إيران إلى مزبلة التاريخ إلى الأبد. وقد رأى الجميع على مستوى العالم بوضوح أن البديل يجب أن تكون له جذور داخل إيران، وأن البديل «الافتراضي» وعبر «وسائل التواصل الاجتماعي» يصب في خدمة النظام القمعي الحاكم.
خلاصة أولية
تظهر تحولات السنوات الأخيرة أن المجتمع الإيراني يمر بمرحلة إعادة تعريف لهويته السياسية. وشعار «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الملالي» يعبر عن السعي لتجاوز الدورة التاريخية للاستبداد والوصول إلى نموذج قائم على سيادة الشعب. وسواء في شوارع إيران أو في التجمعات خارج البلاد، يظل المطلب المحوري هو «الحرية»؛ وهو المطلب الذي يؤمن الكثير من الإيرانيين بأنه سيشق طريقه في النهاية.
***
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني
انتفاضة إيران الوطنية – 68
حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات
«قسماً بدماء الرفاق، سنبقى صامدين حتى النهاية»، «الموت للديكتاتور»، «الموت لخامنئي»، «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الزعيم (خامنئي)» و«لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»
هجوم عناصر الباسيج بشعار «جاويد شاه» (عاش الشاه) الفاشي يواجه رداً حاسماً من الطلاب
دخلت المظاهرات المناهضة للنظام في مختلف جامعات البلاد يومها الثاني، يوم الأحد 22 فبراير. وهتف طلاب جامعة طهران، وهي أكبر وأعرق جامعة في إيران: «الموت للديكتاتور»، «هذا العام عام الدم، سيسقط سيد علي»، «الموت لخامنئي»، «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الزعيم (خامنئي)» و«لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة».
أصدرت مجموعة من طلاب جامعة طهران بياناً اليوم أعلنوا فيه: «…لا توجد أي صلة بين الجامعة والاستبداد السابق أو اللاحق… في الوقت الذي كانت فيه الجامعة دائماً عبر تاريخ نضالات إيران خندقاً للحرية، نشهد مرة أخرى أيادي الاحتكار الملوثة تحاول تحويل ساحة الجامعة المقدسة إلى مرتع للرجعية. الهدف المشؤوم لتيار الشاه هو تأييد الاستبداد وسلب الحرية والديمقراطية الحقيقية من الفضاء الذي يجب أن يكون صوتاً مدوياً للشعب… الجامعة هي خندق الحرية الذي لا يقهر. نحن الذين ذقنا مرارة القمع، لا نقبل أي نوع من الديكتاتورية، سواء كانت بـ (نعلين الملالي) أو (الجزمة العسكرية). شعارنا هو الشعار التاريخي للشعب الإيراني: (لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة)…».
وفي جامعة خواجه نصير في طهران، قام الطلاب بدهس صورة خامنئي وهتفوا: «خامنئي القاتل، حكمك باطل». كما هتفوا «ويل لكم ليوم نتسلح فيه»، وأعلنوا عن رفضهم لمرتزقة الباسيج بصيحات «يا عديمي الشرف».
وفي جامعة العلوم والتكنولوجيا بطهران، استمرت التجمعات بشعارات مثل «قسماً بدماء الرفاق، سنبقى صامدين حتى النهاية»، «ما لم يُكفّن الملالي، لن يصبح هذا الوطن وطناً»، «يجب إطلاق سراح السجين السياسي» و«الموت لخامنئي».
كما شهدت الجامعة الوطنية (بهشتي) في طهران مسيرة طلابية هتفوا فيها «الموت لخامنئي»، «قسماً بدماء الرفاق، سنبقى صامدين حتى النهاية» و«سنحارب، سنموت، وسنستعيد إيران».
وفي جامعة شريف التكنولوجية بطهران، أقيمت التجمعات لليوم الثاني وهتف الطلاب: «قسماً بدماء الرفاق، سنبقى صامدين حتى النهاية»، «الموت لخامنئي»، «الدم الذي يُراق لا يُمحى بأي شيء».
وشهدت جامعتا فردوسي وسجاد في مشهد حضوراً حماسياً للطلاب؛ حيث هتفوا بشعارات منها: «قسماً بدماء الرفاق، سنبقى صامدين حتى النهاية»، «هذا العام عام الدم، سيسقط سيد علي»، «حرية، حرية»، «لم نقدم قتلى لنساوم، ونثني على الزعيم القاتل».
في بعض الجامعات مثل العلوم والتكنولوجيا وأمير كبير، هاجم عناصر الباسيج الطلاب. وردد هؤلاء المرتزقة شعار «جاويد شاه» (عاش الشاه) الفاشي لتشويه مظاهرات الطلاب، لكنهم واجهوا رداً حاسماً من الطلاب.
أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
22 فبراير (شباط) 2026
کلمة مریم رجوي لمناسبة اليوم العالمي للمرأة: قيادة النساء ضرورة إیران حرّة وجمهوریة دیمقراطیة
موقع المجلس:
بمناسبة إحياء اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس، عُقد اليوم مؤتمر في باريس بحضور شخصيات نسائية بارزة من دول مختلفة. وقد ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، كلمة في هذا المؤتمر. وفيما يلي نص هذه الكلمة:
يا بناتي وأخواتي العزيزات في جميع أنحاء إيران،
أيتها المشرعات، والأكاديميات، والمفكرات، والشخصيات المحترمة!
أبعث إليكن جميعاً بأحر التحيات.
يوم المرأة العالمي، الذي استمد الدفء والقوة هذا العام من انتفاضة إيران الكبيرة والدامية، هو يوم النساء والشباب صانعي الانتفاضة في إيران. أولئك الذين حطموا قيود الكبت وهاجموا أكبر حصن القمع ومعاداة النساء في عالم اليوم.
وسط كل هذه الدماء التي صبغت شوارع إيران باللون الأحمر، تقف المرأة الإيرانية من جهة مفجوعة على تلك الأرواح التي أزهقت وتلك الزهور الحمراء التي تناثرت، ومن جهة أخرى مفعمة بالأمل؛ لأنها ترى أن ذلك الحلم البعيد لم يعد مستحيلاً، وأن هناك أفقاً مشرقاً يلوح في الأفق. نعم، الصبح قريب.
في هذه الانتفاضة، أثبتت النساء مرة أخرى أنهن لسْنَ ضحايا عاجزات، بل قوة للتغيير. من الفتيات الثائرات اللواتي ألهمن الناس، ونظّمن الصفوف، وسارعن لنجدة المعتقلين والجرحى، وضحين بأنفسهن، من أمثال كيميا وزهراء وسارا ومليكا وآرزو وأكرم وعشرات من النساء البطلات الأخريات، إلى الأمهات والأخوات اللواتي كنزن في قلوبهن الكثير من الألم والأسى، لكنهن أصبحن قوة للأمل.
هؤلاء أنفسهنّ حوّلنَ هذه الأيام أربعینیة أبنائهنّ الأبطال إلى وقفات غضبٍ واحتجاجٍ ضدّ خامنئي وكاملِ نظامِ الملالي، ويواصلنَ الانتفاضة.
النساء والرجال والشباب الذين کما قال زعيم المقاومة مسعود رجوي: ”سجلوا دروساً خالدة لا تُنسى في مواجهة الشيطان والقوى المعادية للإنسانية في جميع أنحاء إيران، من 28 ديسمبر إلى 11 يناير، بتقديم أثمان باهظة ودموية“.
إذن، من أجل النساء والشباب الذين تعرضوا لوابل الرصاص، من أجل تلك الآلاف من النفوس العاشقة، وتلك الرؤوس المليئة بالشغف التي تهشّمت، ومن أجل القلوب المفعمة بالأمل التي تمزّقت، وتلك العيون الجميلة التي أصیب بالعمی، ومن أجل عشرات الآلاف من مقاتلي الحرية الذين يقبعون في الأسر والقيود وبقوا صامدین، نقف ونصفّق لهم دقيقة واحدة.
البديل الديمقراطي ندّ الاستبداد المعادي للنساء
الأخوات الكريمات!
لقد أثبتت انتفاضة يناير الكبرى حقيقة أن إيران على أعتاب تحول عظيم. ففي حياة الشعوب، نادراً ما تتكرر مثل هذه اللحظات المصيرية، وفي ظل هذه الظروف تحديداً، تكتسب قضية الخيار البديل أهمية فائقة.
اليوم، لم يعد أحد يشك في حقيقة أن الشعب الإيراني جاهز للتغيير، وأن الظروف الموضوعية لإسقاط النظام مهيأة. لكن يجب ألا نشك أيضاً في أن جزءاً كبيراً من هذا الوضع هو نتاج غضب وعصيان النساء ضد التمييز والظلم والقمع المتمادي، وثمرة نضالهن الطويل.
لقد قلنا دائماً: إنَّ إسقاط الاستبداد الديني الحاكم في إيران غير ممكن إلا إذا كانت النساء هي القوة الرئيسية للتغيير، ولا تتحقق الحرية والديمقراطية إلا بحضور المرأة في القيادة السياسية للمجتمع. ولهذا السبب، يُعرف البديل الحقيقي أيضاً من خلال مشاركة المرأة في القيادة السياسية.
البديل الذي يعترف بحقوق المرأة كإنسان مساوٍ تماماً. ويستطيع تحقیق مطالب نصف المجتمع، أي النساء اللواتي يتعرضن لاضطهاد مضاعف. وينبثق من الأهداف التحررية والمطالبة بالتساوي التي ناضلت من أجلها المرأة الإيرانية منذ سنوات ما قبل الثورة الدستوریة، وصولاً إلى سجون ومعتقلات الشاه والملالي وصفوف الانتفاضات.

مشروع الحريات وحقوق النساء
لحسن الحظ، إن معاناة وصمود المرأة الإيرانية لم يذهبا سدى، بل أثمرت في بديل شعبي وهو ”المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية“. هذا المجلس، من خلال تقديم برامج ومشاريع محددة، يؤكد على مبدأ أن ”حقوق الإنسان هي ذاتها حقوق المرأة“، ويجب الاعتراف بها في كافة المجالات؛ بدءاً من حرية الترشح والانتخاب، إلى حق اختيار الملبس بحرية، وحرية العمل، وحق النشاط السياسي والاجتماعي والاقتصادي، والحق في الاستفادة دون تمييز من كافة الإمكانيات الفنية والرياضية، وتلقي أجر مساوٍ للرجل مقابل العمل المتساوي، وحرية اختيار الزوج، والحق المتساوي في الطلاق، ومنع أي نوع من الاستغلال الجنسي للمرأة تحت أي مسمى.
إن مشروع ”حريات وحقوق النساء في إيران الغد“ قد تمت صياغته والمصادقة عليه من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قبل 38 عاماً، وفي عام 2009، أعلنتُ عنه في البرلمان الأوروبي في إطار مشروع مكون من 12 مادة.
كل هذه الحقوق والمطالب تنبع من مبدأ وجوب احترام الاختيار الحر للمرأة الإيرانية. وعلى هذا الأساس، نرفض بحزم أي نوع من الإكراه والفرض، لا للحجاب الإجباري، لا للدين الإجباري، ولا لحكم الجور.
هذا هو أساس عمل البديل الذي استطاع، خلال أكثر من أربعة عقود من المعركة لإسقاط استبداد الملالي المعادي للمرأة، أن يجسد فكر المساواة.
وعلى هذا الأساس: تشكل النساء أكثر من نصف أعضاء برلمان المقاومة، الذي يضم أكثر من 460 عضواً.
قبل أربعة عقود تشكّلت كتائب وألوية مستقلة بالكامل من النساء المجاهدات في جيش التحرير الوطني الإيراني وخضن لمقارعة قوات حرس النظام الإيراني في معارك وجها لوجه.
تولى جيل من النساء مسؤوليات قيادية في هذه الحركة. وإلى جانبهن، وصل جيل من الرجال المؤمنين بالمساواة إلى مستوى من التطور الفكري والثقافي جعلهم يدركون أن قيادة المرأة هي شرط لتحرر المجتمع بأكمله.
ولهذا السبب، تمكنت هذه الحركة من الصمود لأكثر من أربعة عقود في وجه الاستبداد الديني، وتتحوّل إلی أقوى حركة منظمة في تاریخ إیران، وتعتبر الإمکانیة الوحیدة لإسقاط النظام.
المساواة بين الجنسين ضرورة للتنمية الديمقراطية
غداة سقوط النظام، بلدنا بحاجة إلى تنمية ديمقراطية، شرطها الأساسي هو المساواة بين الجنسين. مؤشر الديمقراطية والتنمية في أي مجتمع هو مدی مشاركة النساء في الشؤون السياسية لذلك المجتمع.
لقد أثبتت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في العقود الثلاثة الماضية، من خلال ثمانية أمينات عامات من (طهران، وأذربيجان، وكردستان، وجیلان، وخوزستان، وسمنان، ومازندران)، كفاءة المرأة وجدارتها في قيادة دفة أمور هذه الحركة في أصعب الظروف وأكثرها تعقيداً.
وجود ألف امرأة مجاهدة في المجلس المركزي للمنظمة، من مختلف الأجيال ومن مدن جميع أنحاء إيران، ووجود عدة أجيال حتى اليوم في مناصب ”المرادفة“ ومساعدات أختي العزیزة زهراء الأمينة العامة لمنظمة مجاهدي خلق، هو المؤشر الحقيقي على ريادة المرأة في المعركة ضد الاستبداد الديني.
الدور الفاعل للنساء في الانتفاضات رصید
إن الصفّ الطويل من النساء اللواتي ضحين بحیاتهنّ من أجل الحرية في النضال ضد نظامي الشاه والملالي، يتحدث إلينا اليوم. من ”فاطمة أميني“، و”مرضية أسكويي“، و”أعظم روحي آهنكران“، وصولاً إلى ”أشرف الشهداء“ و”كيتي“ و”زهره“ و”سوسن“، وآلاف النساء الرائدات الأخريات.
إن أسماءهن، ووجوههن، وقصص تضحية كل واحدة منهن، هي مصدر إلهام ورصید لحضور النساء في النضال والمقاومة والانتفاضات.
انظروا إلى هذا الكتاب: عنوان الكتاب هو” مجزرة النساء المجاهدات في سجن إيفين عام 1988“.
هذا الكتاب قصة ملحمة سبع سنوات لنساء رائدات، جرّبن الموت والحیاة مراراً وتكراراً في أفظع مسالخ التعذيب، وفي «القبر» و«القفص» و«الوحدة السكنية»، لكنهنَّ نهضنَ بشموخ، وسخرنَ من أقبیة الجناح 209 تحت الأرض في سجن إيفين، وأصبحنَ قاهراتِ الزنازين الانفرادية في سجن غوهردشت، وأرغمنَ أعضاء «لجان الموت» على التوسل. وعشية المجزرة، زلزلن عنابر سجن إيفين بنشيد” الموت للظالمين“.
بهذا المنبع الأصيل، تبرز انتفاضة إيران كواحدة من أكثر حرکات المقاومة أصالة وأهمية في عالمنا الیوم. وبدعم من هذا النضال التاريخي، تشارك النساء اليوم بفعالية في المقاومة والانتفاضة. النساء لا يردن البقاء في الهامش. ولا يردن أن يُعاملن كمواطنات من الدرجة الثانية. ولا يردن الانتظار للحصول على امتيازات جزئية وتافهة. إنهن يردن نيل كامل حقوقهن. إنهن يردن الحرية لشعبهن ولوطنهن.
انتفضن من أجل ذلك، یجعلن البيت والعائلة وراءهنّ. يضحين بالأبناء والأحباء، وبالآباء والأمهات. لا يخشين السجون ولا القيود، ولا يبالين بأن تكون رؤوسهن وقلوبهن أهدافاً لطلقات الرصاص.
فمن أين ینبع هذا الجرأة؟ ومن أين يأتي هذا الصمود والإقدام الذي لا يعرف الخوف؟ إنه ينبع من نضال الأجيال المتعاقبة من النساء المناضلات والمجاهدات. من حرکة لها رصید أکثر من مائة ألف شهید في سبیل الحریة، من حركةٍ تحدّت لعدة عقود الثقافة والفكر الذكوري، وخاضت تجربة طريق الحرية والمساواة في خضم العمل وحددت معالمه. وهي أيضاً تتمتّع بقيادة لا تقبل ذرة من الاستغلال أو عدم المساواة.
هذه صرخة أكثر من أربعين مليون امرأة إيرانية يقلن: نحن لا نريد النظام الذكوري الظالم. لا نريد البوط (العسكري) ولا النعلين (الكهنوت الديني) لا نريد نظام الشاه ولا نظام الملالي ولا ورثتهما. نعم، قد ولّی عهد أنظمة تفرض القهر علی النساء سواءً كانت ديكتاتورية الشاه، أو ديكتاتورية الملالي.
إن نساء إيران وشعب إيران يريدون الحرية. يريدون الديمقراطية. يريدون العدالة والمساواة، وسيقاتلون من أجل ذلك حتى النهاية.
الأخوات العزيزات!
في الأشهر الأخيرة، ومع اهتزاز أركان الاستبداد الحاكم تحت وطأة المقاومة والانتفاضة الوطنية، يتبادر إلى أذهان الكثيرين سؤال: ماذا سيحدث في اليوم التالي للسقوط؟
الإجابة واضحة: إن اليوم التالي للسقوط لا يمكن تنظيمه إلا من قبل بديل اكتسب مسبقاً الاستعداد والقدرة والكفاءة اللازمة. بديل يتمتع بتنظيم محكم، وتضامن مع قوى جبهة الشعب، وبرنامج ديمقراطي.
غداة الإطاحة بالنظام إيران بحاجة إلى قوة توحّد مكونات الشعب؛ حركة تضم جميع الجماعات والتيارات في جبهة الشعب، مع احترام مواقفهم السياسية ومطالبهم، وتسير بهم في طريق التغيير الديمقراطي. وثقة المقاومة الإيرانية بالقوة الرائدة للنساء هي واحدة من أهم كفاءاتها للتجاوب مع هذه الحاجة.
نعم، يمكن ويجب إقامة ديمقراطية مزدهرة، وضمان ذلك هو المشاركة الفاعلة والمتساوية للمرأة في القيادة السياسية. إن إيران الغد الحرة ستقوم على أساس فصل الدين عن الدولة، ولن يكون فيها مكان لقوانين الشريعة التي يفرضها الملالي. ستُبنى إيران الغد على أساس الحقوق المتساوية لجميع مکوّنات الشعب الإیراني. من المواطنين البلوش إلى الكورد والعرب والتركمان.
لذا، فإن الحركة التي تفتح الآفاق، والبديل الحقيقي، وقوة التغيير الفعلية والإسقاط، هي تلك التي تؤدي فيها النساء دوراً محورياً وحاسماً؛ تماماً كما جسدته حركة المقاومة عملياً لأكثر من أربعة عقود.
تحقیق الحرية والديمقراطية عبر المشاركة الفاعلة للنساء في القيادة
قيادة النساء هي المعيار الفارز للمدّعين في الساحة السياسية الذين يتظاهرون بأنهم البديل، بينما هم في الحقيقة شكل آخر من أشكال النظام الذكوري واستمرار لقمع الحريات والاستبداد.
بهذا المعيار، انظروا إلى جماعة ”الفاشية الجديدة“ التي تدعي الملكية؛ أولئك الذين يقدمون أنفسهم كمعارضين للنظام الحاكم، لكنهم في فكرهم المعادي للمرأة هم” توأم“ لهذا النظام الرجعي، ولكن بلا عمامة.
غداً هي ذكرى انقلاب الثالث من إسفند (22 فبراير 1921)، الذي أتى فيه البريطانيون برضا خان القزاق إلى السلطة.
وفرض رضا خان إزالة الحجاب وأنکر حق النساء في الاختيار الحر للملبس، مؤسسا بذلك هذا التقليد الاستبدادي والمعادي للمرأة.
وكان ابنه يقول إن النساء شريرات ومحبّات للدسائس، وفرض نموذجاً سلعياً للمرأة. والآن، يسعى خلفُ ذلك الأب والابن، بديل يحمل القيم والعلاقات المتخلفة ذاتها.
انظروا إلى “المشروع” المنشور من قبله؛ ليس غريباً أن النساء لا يشغلن أي مكانة في الهيكل الحكومي لهذه المنصة. نعم، ليس غريباً، بل هو أمر نابع من جوهرهم؛ فالفاشية، سواء كانت دينية أو نظام الشاه، هي في صراع دائم مع المرأة.
في دستور ذلك النظام، كانت الملكية حصراً على الرجال وأبنائهم الذكور. وفي دستور نظام الملالي أيضاً، يعد تهميش النساء من الأصول التي لا تقبل الجدل.
يُمنَع على النساء أن يُصبحنَ قاضيات، ويُمنَع عليهنّ أن يُصبحنَ رئيساتٍ للجمهورية.
الحرمان والمنع الذي تواجهه النساء فيإیران، والذي یبدو وکأنه لا تنتهي، هو جوهر الاستبداد وقمع الحریة.
وفي النقطة المقابلة، تُضمن الحرية والديمقراطية من خلال المساواة والمشاركة الفاعلة للمرأة في القيادة. ونتيجة لذلك، فإن البديل الحقيقي لهذا النظام اللاإنساني والمعادي للمرأة هو ذلك البديل الذي ناضل لعقود ضد ديكتاتوريتي الشاه والملالي، وكان رائداً في تجسيد المساواة وقيادة المرأة في ميدان العمل اليومي.
التغيير الديمقراطي في إيران رهنٌ بقيادة المرأة
في الختام، اسمحوا لي أن نؤكد على عدة نتائج مهمة من النقاش الحالي حول الرابط بين البديل الديمقراطي ودور النساء:
1. بديل الفاشية الدينية يكتسب مصداقيته من خلال نضاله ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي؛ الالتزام العملي بالمشاركة المتساوية للنساء في القيادة السياسية.
2. القوة المؤهلة لأن تکون بديلاً لا ترتكز على حركة منظمة فحسب، بل إن للمرأة دوراً حاسماً في هيكليتها النضالية.
3. إن البرامج والأهداف الديمقراطية لمستقبل إيران، بدءاً من إقامة جمهورية ديمقراطية وصولاً إلى الحريات الفردية والاجتماعية، وحقوق النساء المتساوية، وحقوق الإنسان، وفصل الدين عن الدولة، وحقوق المكونات الوطنية المضطهدة، رغم أنها تُشكل كلاً متكاملاً، إلا أنَّ شرط تحققها العملي يكمن في الدور القيادي للمرأة.
4. من دون قيادة المرأة، لن يكون التغيير الديمقراطي في إيران ممكناً، ولن يكون انتقال السلطة بعد إسقاط النظام بشكل هادئ ومنظم وديمقراطي متصوراً، كما لن يكون هناك أي أثر للديمقراطية والعدالة والتنمية الحقيقية.
إذن، ومن أجل انتصار الشعب الإيراني، ودعماً لسجناء الانتفاضة والسجناء السياسيين، خاصة السجناء المحکومین بالإعدام،
أدعو النساء الواعيات المناضلات في جميع أنحاء العالم إلى نصرة ودعم نساء إيران. فبفضل الإرادات الراسخة لنساء ورجال إيران، سينهار بلا شك كيان هذا النظام المعادي للبشرية والمعادي للمرأة. سيزهرُ ربيعُ حريةِ الشعبِ الإيراني.
المصدر: موقع مريم رجوي
تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذّر من النوايا النووية لطهران
موقع المجلس:
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، وتزامنًا مع المحادثات غير المباشرة الجارية في جنيف، تتكثف الشكوك الدولية بشأن الأهداف الحقيقية للنظام الإيراني. فبينما تروّج طهران لخطاب «التفاهمات» الدبلوماسية، تواصل في المقابل إجراء مناورات بالذخيرة الحية، وتغلق أجزاء من مضيق هرمز، وتطلق تهديدات مباشرة ضد السفن الأمريكية. وفي هذا السياق، استضافت شبكة OANN السيد علي صفوي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، الذي قدّم قراءة تفصيلية للاستراتيجية المزدوجة للنظام، محذّرًا من أن المفاوضات الجارية ليست سوى غطاء لكسب الوقت وتطوير منشآت نووية سرية، ومؤكدًا أن الحل الحقيقي يكمن في دعم الشعب الإيراني لإسقاط النظام.
What is the correct policy vis-a-vis the Iran regime's nuclear weapons program, support for regional proxies, slaughter of Iranian people.
My conversation with @DavidPollackUSA of @OANN
Take a listen 👇https://t.co/R6mJIw0ipW via @YouTube— Ali Safavi (@amsafavi) February 19, 2026
واستهل اللقاء بتوصيف المشهد الاستراتيجي المعقّد في الخليج، حيث تتشابك الدبلوماسية مع سياسات الردع وتأمين طرق الملاحة العالمية وأسواق الطاقة. وأشار المذيع إلى أن المحادثات غير المباشرة الأخيرة في جنيف أفضت، وفق الرواية الرسمية الإيرانية، إلى «تفاهم على المبادئ التوجيهية لاتفاق محتمل»، غير أن هذا الإعلان يثير تساؤلًا جوهريًا حول ما إذا كانت طهران مستعدة فعلًا لقبول قيود حقيقية على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات، أم أنها تستخدم هذه المفاوضات أداةً لشراء الوقت والاحتفاظ بأوراق الضغط. ولفت إلى أن استخدام مضيق هرمز كورقة ابتزاز، عبر الإغلاقات الجزئية والمناورات العسكرية، يعكس هذا النهج بوضوح.
وترافقت هذه التطورات مع تصعيد لفظي من قبل علي خامنئي، الذي هدد السفن الحربية الأمريكية، في تجسيد لنمط ثابت في سلوك النظام يقوم على التفاوض خلف الأبواب المغلقة، مقابل التهديد العلني بالتصعيد العسكري. كما أشار المذيع إلى التحذيرات الإسرائيلية المتكررة من أن أي اتفاق نووي لا يتناول منظومات إيصال الصواريخ الباليستية سيُبقي الخطر الإيراني قائمًا.
وفي معرض تسليطه الضوء على التناقضات الغربية، تساءل المذيع عن جدوى العودة إلى طاولة التفاوض مع طهران في الملف النووي، خصوصًا بعد الضربات العسكرية الأخيرة التي يُفترض أنها ألحقت أضرارًا كبيرة بقدرات إيران النووية. كما ذكّر بالسجل الدموي للنظام في قمع الاحتجاجات الداخلية، والذي أسفر عن مقتل آلاف المتظاهرين السلميين.
ردًّا على هذه النقاط، قدّم علي صفوي تحليلًا معمّقًا لوضع النظام، واصفًا تهديدات خامنئي بأنها «حشرجة موت لنظام ضعيف ومتآكل»، يعيش أضعف مراحله منذ أكثر من أربعة عقود. وأكد أن النظام بات محاصرًا بغضب شعبي متصاعد، رغم المذابح الواسعة التي ارتكبها في كانون الثاني/يناير الماضي، مشيرًا إلى أنه يرزح تحت أزمات بنيوية متشابكة لا يملك لها حلولًا، ما يضعه أمام خيارين لا ثالث لهما: الاستسلام، أو مواجهة عواقب وخيمة نتيجة تحديه للمجتمع الدولي. واعتبر أن استعراض القوة الحالي ليس سوى «قشرة فارغة» تخفي هشاشة عميقة.
وفي ما يتعلق بالملف النووي، شددت المقاومة الإيرانية على خطورة الثقة بتعهدات طهران. وأوضح صفوي أن النظام، المعروف بدهائه، من المرجح أن يحتفظ بمنشآت سرية محصّنة يواصل فيها التخصيب وتطوير الرؤوس الحربية، رغم الضربات السابقة. واستعاد في هذا السياق سجل «الخداع المنهجي» للنظام، مذكّرًا بأن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كان أول من كشف البرنامج النووي السري عام 2002، وأن طهران استخدمت منذ ذلك الحين سياسة إطالة أمد المفاوضات للوصول إلى الاتفاق النووي، بينما واصلت في الخفاء رفع نسب التخصيب إلى مستويات خطيرة.
ووصف صفوي قادة النظام بأنهم «أساتذة في الإنكار والازدواجية والخداع»، مؤكدًا أنهم لن يتخلوا عن البرنامج النووي الذي يشكّل بالنسبة إليهم «طوق نجاة»، لا سيما بعد إنفاق ما يقارب تريليوني دولار من ثروات الشعب الإيراني على هذا المشروع. وفي طرحه لبديل استراتيجي، استشهد بمواقف السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس، التي تدعو إلى نهج دولي حازم يقوم على تشديد العقوبات، ومحاسبة قادة النظام أمام المحاكم الدولية، وتأمين الإنترنت الحر لدعم الانتفاضة الشعبية، مع التأكيد على ضرورة اعتراف المجتمع الدولي بحق الشعب الإيراني المشروع في إسقاط النظام.
وفي ختام المقابلة، أشار المذيع إلى الأبعاد العالمية للتهديد الإيراني، موضحًا أن أذرع طهران التخريبية لم تعد محصورة بالشرق الأوسط، بل امتدت إلى نصف الكرة الغربي، مستشهدًا بعلاقات النظام مع فنزويلا، وبالدور الذي يؤديه حزب الله في تهريب الأسلحة والمخدرات. وخلص إلى أن هذه الشبكات العابرة للحدود، إلى جانب الدور الإيراني المباشر في زعزعة الاستقرار الإقليمي، توفّر مبررات قوية لتبنّي سياسة ردع شاملة، مؤكدًا أن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والعالم باتوا على قناعة بأن الوقت حان لاستراتيجية تقوم على الضغط الحقيقي والتضامن الجاد مع تطلعات
«الموت لخامنئي.. الموت للديكتاتور»: انتفاضة شعبية في آبدانان
موقع المجلس:
شهدت مدينة آبدانان التابعة لمحافظة إيلام، اليوم السبت 21 شباط/فبراير 2026، اندلاع احتجاجات شعبية واسعة ومتسارعة، تنديدًا بالاعتقال التعسفي الذي طاول المعلم والناشط النقابي البارز يعقوب محمدي. وانطلقت شرارة التحرك بتجمعات غاضبة أمام مبنى الاستخبارات ومخفر الشرطة التابعين للنظام في المدينة، قبل أن تتحول بسرعة إلى مسيرات جابت الشوارع، مرددة هتافات حادّة تستهدف النظام ورأسه، في مقدمتها «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور».
وجاء هذا التصعيد الميداني عقب قيام عناصر من استخبارات النظام، في ساعات الصباح الأولى، باعتقال محمدي واقتياده إلى جهة مجهولة من دون إبراز مذكرة قضائية أو تقديم أي سند قانوني. وقد أثار هذا الإجراء التعسفي ردود فعل فورية من أهالي آبدانان، الذين خرجوا إلى الشوارع معلنين تضامنهم الكامل مع المعلم المعتقل. وأظهرت المقاطع المصوّرة والتقارير الواردة من المدينة أنّ رقعة الاحتجاجات لم تقتصر على موقع واحد، بل امتدت لتشمل أحياء عدّة وشوارع رئيسية.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل الظروف الراهنة وحالة الاحتقان الشديد التي تخيّم على المجتمع الإيراني بعد موجات القمع الدامية والمجازر الأخيرة. ففي الوقت الذي راهنت فيه السلطات على أن القمع المفرط وإغلاق الفضاء العام سيؤديان إلى كسر إرادة الشارع، جاء تحرك أهالي آبدانان ليؤكد أن المجتمع الإيراني لا يزال في حالة غليان مستمر، وأنه يقف على أعتاب تحولات كبرى. وتدلّ هذه المشاهد على أن الجماهير، رغم الكلفة الباهظة وسفك الدماء، لم تتراجع، بل ما زالت تنتهز كل فرصة ممكنة للنزول إلى الشارع وتجديد تحدّيها المباشر للديكتاتورية.
واعتبر المحتجون أن حملات الاعتقال العشوائية التي تستهدف المعلمين والنشطاء النقابيين تشكّل تجسيدًا للقمع المنهجي وانتهاكًا صارخًا لأبسط الحقوق الأساسية، مؤكدين أن هذه السياسات لن تنجح في إسكات المجتمع، بل ستتحول إلى عامل إضافي يؤجّج الغضب ويوسّع دائرة التمرد. ورغم الانتشار الأمني الكثيف وحضور قوات النظام في محيط التظاهرات، واصل الحراك الشعبي زخمه، وسط تقارير تفيد بأن الأوضاع في المدينة ما تزال شديدة التوتر، في مؤشر واضح على تعثّر سياسة الترهيب وتصاعد المواجهة بين الشارع والأجهزة الأمنية.
احتجاجات طلاب جامعات طهران… هتافات معادية لخامنئي واشتباكات مع الباسيج
الاحتجاجات الطلابیة في ایران-
موقع المجلس:
مع اليوم الأول لإعادة فتح الجامعات الإيرانية، يوم السبت 21 شباط/فبراير 2026، تحولت ساحات جامعتي جامعة شريف للتكنولوجيا و**جامعة أمير كبير للتكنولوجيا** في العاصمة طهران إلى مسرحٍ ساخن للاحتجاج والمواجهة. فقد عاد الطلاب إلى الشارع الجامعي بزخم واضح، مطلقين موجة جديدة من التظاهرات المناهضة للديكتاتورية، تخللتها صدامات مباشرة مع عناصر قوات الباسيج، فيما ارتفعت هتافات تستهدف رأس النظام، علي خامنئي.
وجاء هذا التصعيد بعد مرحلة لجأ فيها النظام الإيراني إلى إغلاق الجامعات وتعليق معظم الدروس، عقب موجات القمع الدامية والمجازر الأخيرة.
وقد هدفت تلك الخطوة إلى كبح الحراك الطلابي وشلّ الفضاءات الأكاديمية التي طالما شكّلت مركزاً للتعبئة ورافعة أساسية لمواجهة الاستبداد، في محاولة لإخماد جذوة الانتفاضة المتقدة.
ووفقاً لما أفادت به مصادر طلابية، تجمع طلاب جامعة شريف للتكنولوجيا منذ ساعات الصباح الأولى داخل الحرم الجامعي، مردّدين شعارات حادّة تعكس عمق السخط الشعبي، من بينها: «كل هذه السنوات من الجرائم… الموت لولاية الفقيه»،
و«لم نقدّم الشهداء لنساوم أو نمجّد القائد القاتل»، وصولاً إلى الهتاف الصريح «الموت للديكتاتور». ومع تدخل قوات الباسيج وميليشيات النظام لتفريق التجمع، تصاعد التوتر إلى اشتباكات مباشرة، واجه خلالها الطلاب عناصر القمع بهتافات غاضبة مثل «عديمو الشرف»، ورددوا نداءات «الحرية، الحرية، الحرية»، مؤكدين إصرارهم على استعادة وطنهم بشعارات من قبيل: «حتى يُكفَّن الملالي لن يكون هذا الوطن وطناً… سنقاتل، سنموت، ونستعيد إيران».
وفي التوقيت نفسه، شهدت جامعة أمير كبير للتكنولوجيا أجواءً لا تقل احتقاناً، حيث نظم الطلاب تجمعاً احتجاجياً واسعاً مع انطلاق العام الدراسي، ووجّهوا رسائل حاسمة للنظام عبر شعارات تؤكد الاستمرارية ورفضه بالكامل، مثل: «هذه هي الرسالة الأخيرة… الهدف هو النظام برمّته»،
و«هذا العام عام الدم… سيسقط فيه سيد علي (خامنئي)». كما عبّروا عن وفائهم لزملائهم الذين سقطوا بهتاف مؤثر: «هذه الوردة الممزقة… هدية للوطن».
وتكشف هذه الوقائع الميدانية أن المجتمع الإيراني، خلافاً لما تروّجه الرواية الرسمية عن عودة الهدوء بعد القمع، لم يستسلم ولم ينكسر، بل يقف على أعتاب تحولات عميقة وتغييرات جذرية. فمنذ عقود، شكّلت الجامعات في إيران طليعة للحراك السياسي ومؤشراً لنبض الشارع الثوري.

وما شهدته اليوم جامعـتا شريف وأمير كبير يبرهن، بما لا يدع مجالاً للشك، أن إرادة المقاومة لا تزال حيّة، وأن الجامعات استعادت دورها كقلاع عصيّة على التدجين، لتعود مجدداً رأس حربة في مسار إسقاط الديكتاتورية الدينية.
مشروع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للحكم الذاتي لكردستان الإيرانية
اجتماع للمجلس الوطني للمقاومة الایرانیة-
موقع المجلس:
انطلاقًا من حقيقة أن الشعب الإيراني، عبر ثورته، أكد أن مبدئي «الحرية والاستقلال» غير قابلين للتجزئة،
وانطلاقًا من تصميم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على إسقاط نظام روح الله خميني وإقامة نظام سياسي يستند إلى إرادة الشعب وحكمه،
وبالنظر إلى أن تأسيس حكومة نابعة من إرادة الشعب وسلطته في إيران يقتضي توفير الإمكانات الكفيلة بمشاركة جميع المواطنين في صنع القرار وتنفيذه،
وبما أن هذه المشاركة الواسعة في الشؤون السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية لا تتحقق إلا في ظل نظام ديمقراطي،
فإن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وحرصًا منه على تعزيز سيادة الشعب وترسيخ الوحدة الوطنية، وبالنظر إلى النضال العادل لشعب كردستان من أجل الديمقراطية في إيران وحقه في الحكم الذاتي، وسعيًا لرفع الاضطهاد المزدوج الواقع على القومية الكردية، يعلن هذا المشروع لضمان الحكم الذاتي لكردستان إيران.
ويُنفّذ هذا المشروع ضمن إطار برنامج المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وفي سياق مهام الحكومة الديمقراطية الإسلامية الإيرانية المؤقتة، وقد أُعدّ وأُقرّ استنادًا إلى المادة الثالثة من المهام العاجلة للحكومة المؤقتة، التي تنص على إنهاء الحرب المفروضة على سكان كردستان عبر إعلان الحكم الذاتي في إطار وحدة الأراضي الإيرانية، والعمل على إزالة آثار تلك الحرب. ويُعدّ هذا المشروع دليل عمل للحكومة المؤقتة مستقبلًا في ما يخص الحكم الذاتي لكردستان.
وتتولى الحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية الإسلامية الإيرانية توضيح آليات وترتيبات تنفيذ هذا المشروع، كما تتحمّل مسؤولية بذل الجهود اللازمة لتحقيقه، وذلك وفق البنود التالية:
تشمل منطقة الحكم الذاتي كامل كردستان الإيرانية، ويتم تحديد حدودها الجغرافية من خلال استفتاء حر لسكان المناطق الكردية في البلاد.
تُناط السلطة التشريعية في الشؤون الداخلية لمنطقة الحكم الذاتي بالمجلس الأعلى لكردستان، الذي يُنتخب أعضاؤه عبر انتخابات حرة ومباشرة ومتساوية وبالاقتراع السري. وتلتزم منطقة الحكم الذاتي بتطبيق القوانين العامة للجمهورية، على ألا تتعارض قرارات المجلس الأعلى لكردستان مع تلك القوانين.
تتولى مؤسسات الحكم الذاتي إدارة جميع شؤون المنطقة، باستثناء ما يندرج ضمن اختصاصات الحكومة المركزية الواردة في المادة الخامسة. ويكون المجلس الأعلى لكردستان مسؤولًا عن تعيين الهيئات العليا المشرفة على هذه الشؤون ومراقبة أدائها.
تتكفّل مؤسسات الحكم الذاتي بالحفاظ على الأمن والنظام الداخليين في منطقة الحكم الذاتي، من خلال قوى مناسبة تُنظّم وفق أحكام هذا المشروع.
تبقى قضايا السياسة الخارجية، والعلاقات الدولية، وأمن الجمهورية ككل، والدفاع الوطني ـ بما في ذلك حماية الحدود وصون وحدة الأراضي والجمهورية ـ من صلاحيات الحكومة المركزية. ولا يحق للجيش التدخل في الشؤون الأمنية لمنطقة الحكم الذاتي، شأنها في ذلك شأن بقية مناطق إيران.
تختص الحكومة المركزية بشؤون التجارة الخارجية والجمارك، والنظامين المالي والنقدي، ومسؤوليات البنك المركزي، وإعداد الموازنة العامة، والبرامج الاقتصادية ذات الطابع الوطني أو التي تتطلب رؤوس أموال كبيرة. وتتولى مؤسسات الحكم الذاتي إدارة سائر الشؤون الاقتصادية في المنطقة، بينما يبقى استثمار الموارد الطبيعية والثروات العامة ذات الأهمية الوطنية من مسؤولية الحكومة المركزية.
تُعتمد اللغة الكردية لغةً رسمية للتعليم والمراسلات الداخلية في منطقة الحكم الذاتي، ويُكفل رسميًا حق التعليم بها في جميع المراحل الدراسية. كما تُعدّ اللغة الفارسية لغة رسمية أيضًا، وتُدرّس في المدارس إلى جانب اللغة الكردية. وتُجرى المراسلات بين دوائر الحكم الذاتي والسلطات المركزية وسائر مناطق إيران باللغة الفارسية. ويُضمن لغير الأكراد من سكان كردستان حق التعليم بلغاتهم الخاصة والحفاظ على ثقافاتهم.
تُكفل في منطقة الحكم الذاتي جميع الحقوق والحريات المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية المرتبطة به، بما في ذلك حرية الرأي والتعبير، وحرية الصحافة، وحرية تشكيل الأحزاب والمنظمات السياسية، والنقابات والجمعيات الديمقراطية، وحرية العمل والإقامة، وحرية الدين والمذهب، أسوة ببقية مناطق إيران. ويتمتع جميع سكان كردستان، نساءً ورجالًا، بحقوق متساوية اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا دون أي تمييز قومي أو ديني أو جنسي أو عرقي.
يبقى النظام القضائي للجمهورية موحّدًا، وتفصل محاكم منطقة الحكم الذاتي في القضايا وفق قوانين الجمهورية، وبما ينسجم مع القوانين التي يسنّها المجلس الأعلى لكردستان. وتلتزم قوات الأمن في المنطقة، كغيرها في باقي البلاد، بتنفيذ أحكام القضاء والحفاظ على العدالة.
تلتزم مؤسسات الحكم الذاتي بعدم التدخل في الصلاحيات الحصرية للحكومة المركزية، وبالتعاون معها في أداء مهامها داخل المنطقة. كما تلتزم الحكومة المركزية ومؤسساتها التنفيذية بعدم التدخل في الصلاحيات الخاصة بمؤسسات الحكم الذاتي، والتعاون معها في تنفيذ مسؤولياتها.
تنفيذًا لالتزام الحكومة المركزية بتنمية المناطق الأقل تطورًا في البلاد، تُخصص حصة أكبر من الإيرادات العامة لتطوير منطقة الحكم الذاتي لكردستان.
يشارك مواطنو منطقة الحكم الذاتي لكردستان في إدارة شؤون البلاد، على قدم المساواة مع مواطني سائر مناطق إيران، ووفق الأطر القانونية، ومن دون أي تمييز.
وقد أُقرّ هذا المشروع، المؤلف من مقدمة واثني عشر بندًا، بالإجماع من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بتاريخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر 1983.
