موقع المجلس:
شهدت إيران، يوم الإثنين 8 ديسمبر 2025، موجة الاحتجاجات الواسعة امتدت إلى أكثر من 16 مدينة، من بينها طهران، كرمانشاه، همدان، تبريز، أصفهان، جيلان، كردستان، زنجان، بيجار، مريوان، فارس، لورستان، هرمزكان، كرمان، مشهد، وخوزستان. وقد شارك في هذه التحركات متقاعدو قطاع الاتصالات وعمّاله،
وعاملون في القطاع الصحي، ومواطنون محتجون على غلاء الدواء، إضافة إلى عمال الصلب المضربين، ما يعكس أن الأزمة المعيشية باتت شاملة وتطال جميع الفئات.
قطاع الاتصالات في الواجهة: احتجاجات ضد الفساد ونهب صناديق التقاعد
كانت الاحتجاجات الأوسع من نصيب قطاع الاتصالات، حيث خرج متقاعدوه في حركة وطنية غير مسبوقة موجّهين غضبهم نحو المؤسسات التابعة مباشرةً للولي الفقيه. واتهم المحتجون هذه المؤسسات—وفي مقدمتها لجنة تنفيذ أمر خميني ومؤسسة تعاون الحرس—بنهب أموالهم وإيصال صندوق التقاعد إلى حافة الإفلاس.
وفي زنجان، وعلى الرغم من الأمطار الغزيرة، أكد المتقاعدون أن “السرقة مستمرة بلا رقيب”. بينما شهدت مشهد وخوزستان احتجاجات موازية للعاملين في الاتصالات الذين نددوا بتدهور ظروفهم المعيشية. وفي شوش، رفع المحتجون صوتهم قائلين: «لا البرلمان ولا الحكومة يهتمان بنا… كفى ظلماً، مائدتنا فارغة»، في تعبير واضح عن انعدام الثقة بجميع مؤسسات الدولة.
وفي طهران، كان الهتاف الأبرز موجهاً ضد الإعلام الرسمي: «عارٌ علينا… إعلامنا!». فقد اعتبر المحتجون أن صدا وسيما لا يكتفي بتجاهل أزمتهم، بل يشارك في تضليل الرأي العام وتبييض فساد المؤسسات المرتبطة بالسلطة.
احتجاجات قطاع الصحة: العاملون يطالبون بحقوقهم المنهوبة
في قطاع الصحة، تجمع العاملون في المراكز والقواعد الصحية بمحافظة كرمانشاه أمام مبنى المحافظة، معبّرين عن رفضهم لسياسة التهميش التي تطال حقوقهم المهنية والمعيشية. وشددوا على أن أوضاعهم باتت غير قابلة للاستمرار في ظل الارتفاع المتسارع لتكاليف الحياة.
إضراب عمال صلب تشابهار: ثلاثة أشهر دون رواتب
جنوباً، دخل عمال المقاولات في مشروع “صلب مكران” بمدينة تشابهار في إضراب جديد احتجاجاً على تأخر رواتبهم لثلاثة أشهر متتالية. وأكد العمال أن وعود المسؤولين المتكررة لم تعد تُقنع أحداً، وأن استمرار هذا الوضع يعكس سياسة إهمال متعمد تهدد لقمة عيش عائلاتهم.
أزمة الدواء وتدخل الشرطة: الاحتقان يتصاعد
وفي طهران، خرج المواطنون غاضبين أمام مراكز توزيع الدواء بعد الارتفاع الهائل في سعر “سيستاغون” من 500 ألف إلى 45 مليون تومان خلال شهر واحد فقط. وقد تدخلت قوات الشرطة لتفريق المتظاهرين، ما أثار موجة غضب جديدة، في وقت يرى المواطنون أن الحكومة تختار القمع بدلاً من معالجة أزمة الدواء التي تفتك بالمرضى وذوي الدخل المحدود.
الفساد الممنهج… والمجتمع على حافة الانفجار
تجمع هذه الاحتجاجات المتنوعة على حقيقة واحدة: أن الأزمة نابعة من فساد متجذّر في قمة هرم السلطة. فالمؤسسات التي يحمّلها المتقاعدون المسؤولية—ولا سيما لجنة تنفيذ أمر خميني ومؤسسة تعاون الحرس—تمتلك إمبراطوريات مالية خارج أي محاسبة، وتمارس نهباً ممنهجاً لثروات البلاد وصناديق التقاعد.
هذه الحركة الاحتجاجية الواسعة، التي تضم متقاعدين وعمالاً ومرضى، تشير بوضوح إلى أن المجتمع الإيراني بلغ نقطة اللاعودة. ففي وقت ينفق فيه النظام موارده على مغامرات خارجية وميليشيات إقليمية، يواجه المواطنون أزمات معيشية خانقة، ويُقابَل احتجاجهم على غلاء الدواء بالقمع.
إن تراكم هذا الغضب، إلى جانب الهتافات التي تعكس رفضاً صريحاً للإفقار والنهب، يرسلان رسالة لا لبس فيها: المجتمع الإيراني يقترب من لحظة الانفجار ما لم تتوقف سياسات القمع والسرقة.








