اشتباکات داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
تشهد مؤسسات النظام الإيراني في الأيام الأخيرة توتراً داخلياً متسارعاً، مع اتساع رقعة الخلاف بين البرلمان والحكومة، وتحول جلسات البرلمان إلى ساحة للمواجهة العلنية وتبادل الاتهامات. وتتزامن هذه التطورات مع تسريبات حول تغييرات كبيرة داخل الحكومة والجهاز القضائي، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انفجار اجتماعي يلوح في الأفق.
هجوم عنيف تحت قبة البرلمان: شرعية “عارف” موضع طعن
في جلسة مثيرة يوم الأربعاء 3 ديسمبر 2025، شن النائب المتشدد حميد رسائي هجوماً حاداً على هيئة رئاسة البرلمان، متهماً إياها بالتماهي مع الحكومة.
وجدد رسائي اعتراضه على شرعية تعيين محمد رضا عارف نائباً أول للرئيس مسعود بزشكيان، قائلاً: “نبّهت مراراً… ديوان المحاسبة يؤكد أن تعيين عارف غير قانوني، فلماذا لا يُقدَّم التقرير؟”.
وخاطب رسائی نائب رئيس البرلمان نيكزاد بحدة نقلتها قناة “خبر” الرسمية: “لا تبحث عن تبريرات… هل بقي شيء من الدستور؟ الطرف المقابل غير قانوني.. نحن لا نتمتع بـ‘جينات جيدة’ لتمرير الأمور”، في إشارة إلى نفوذ المحسوبية داخل النظام.
ذكرى انتفاضة 2019 تطل من جديد: شبح رفع أسعار البنزين يشعل الخلافات
مع اقتراب ذكرى احتجاجات نوفمبر 2019 التي فجّرها رفع أسعار الوقود، تعود النقاشات حول إمكانية رفع سعر البنزين إلى الواجهة داخل أروقة النظام، ما زاد التوتر بين أجنحة البرلمان والحكومة خشية تكرار سيناريو الانفجار الشعبي.
صفقة خلف الكواليس: استقالة وزيرين قبل الاستجواب
في موازاة ذلك، كشفت تقارير محلية عن “تفاهم صامت” بين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف والرئيس بزشكيان لتجنب استجوابات قد تتسبب في إحراج الحكومة.
وذكرت وسائل إعلام بينها “تجارت نيوز” وصحيفة “خراسان” أن الطرفين يميلان إلى “تغيير بعض الوزراء” بدلاً من مواجهتهم بالاستجواب العلني.
وفي سياق مماثل، أكّد موقع “بولتن نيوز” التابع للحرس الثوري أن وزيري العمل والجهاد الزراعي قدما استقالتيهما بشكل استباقي قبل مثولهما المحتمل أمام البرلمان، في إطار خطة لإعادة تشكيل الحكومة خلال الأيام المقبلة.
هزّة مرتقبة في رأس السلطة القضائية ومجلس صيانة الدستور
لم تقف التسريبات عند حدود الجهاز التنفيذي، إذ تحدثت تقارير عن تغييرات جذرية محتملة في السلطة القضائية. ونقل “بولتن نيوز” أن رئيس القضاء غلام حسين محسني إيجئي قد يغادر منصبه ليتولى موقع أمين عام مجلس صيانة الدستور خلفاً لأحمد جنتي.
وبحسب الموقع ذاته، فإن محمد جعفر منتظري، رئيس المحكمة العليا، يُعد أبرز المرشحين لخلافة إيجئي على رأس السلطة القضائية.
جلسة البرلمان تتحول إلى مشهد صدامي: فضائح مالية وخطط اقتصادية مثيرة للجدل
وفي جلسة سابقة يوم 9 نوفمبر، ظهرت الخلافات الداخلية بشكل أكثر وضوحاً، حيث طفت إلى السطح ملفات فساد ضخمة تقدر بمليارات الدولارات، إلى جانب السجال حول رفع أسعار البنزين، ما عزز صورة “حرب الذئاب” بين أجنحة السلطة.
تحذيرات من انهيار داخلي واحتقان شعبي
وفي خضم هذه الفوضى السياسية، نشرت صحيفة “هم ميهن” تحليلاً في 4 ديسمبر 2025 يعكس حجم التصدع داخل النظام، وجاء فيه: “هناك طيف موالٍ للحكومة تجاوز النظام نفسه، وطيف آخر لا يستمع لتوجيهات القائد (خامنئي) ويتجاوزها بدافع الطموحات السياسية.”
كما حذّر النائب محمودي من العواقب الأمنية للتدهور الاقتصادي قائلاً لقناة “خبر”: “التضخم والقفزات اليومية للأسعار تهدد الأمن الاجتماعي… الطبقة المتوسطة تزداد هشاشة، والمشاريع الصغيرة تنهار تحت ضغط الغلاء.”
مشهد عام: نظام مضطرب ومجتمع على حافة الانفجار
مجمل هذه التقارير الصادرة من داخل إعلام النظام تكشف حالة من التآكل الداخلي والصراع على النفوذ، في وقت تتعمق فيه الأزمة الاقتصادية، ما يجعل البلاد تقف على حافة اضطرابات اجتماعية واسعة قد تعصف ببنية الحكم المستنزفة.








