الرئيسية بلوق الصفحة 102

تفاقم الأزمات وتشديد العزلة الدولية على النظام الإيراني

موقع المجلس:
مع تصاعد الأزمات واحتدام النزاعات في المنطقة، تحولت قاعة البرلمان الأوروبي إلى منصة لإدانة دولية واسعة لنظام ارتبط اسمه، على مدى أكثر من أربعة عقود، بالقمع الداخلي وتصدير الإرهاب وزعزعة الاستقرار الإقليمي.

 

ففي جلسة عقدها البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ يوم الخميس 12 مارس، جاءت المناقشات في وقت يواصل فيه نظام الملالي تصعيد خطابه العدائي وتهديداته. وفي هذا الإطار، أطلق مجتبى خامنئي تصريحات حادة لوّح فيها بإغلاق مضيق هرمز وتدمير دول المنطقة وفرض تعويضات عليها. وتُفسَّر هذه التهديدات على نطاق واسع باعتبارها محاولة أخيرة من نظام يرزح تحت أزمات عميقة، يسعى إلى تصديرها للخارج عبر إشعال بؤر التوتر.

تفاقم الأزمات وتشديد العزلة الدولية على النظام الإيرانيالمواجهة الحقيقية داخل إيران: صراع بين النظام والشعب

وبينما تتصاعد التهديدات على الساحة الخارجية، يكشف تقرير بثه التلفزيون الحكومي الإيراني جانباً من الواقع الداخلي، حيث تدور المواجهة الأساسية داخل المدن الإيرانية نفسها. فقد أعلن النظام عملياً حربه على شعبه، مستخدماً أدوات القمع لإخماد أي تحرك شعبي، في مشهد يعكس صراعاً وجودياً بين سلطة تسعى للبقاء بأي ثمن وشعب يطالب بالحرية والكرامة.

تحليل سياسي | الجبهة الداخلية الإيرانية – مارس 2026

في موازاة ذلك، أطلقت السیدة مريم رجوي تحذيراً شديداً خلال مؤتمر لحقوق الإنسان في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف. وأكدت أن سياسة الاسترضاء التي انتهجها المجتمع الدولي تجاه هذا النظام قد حذّرت منها المعارضة مراراً، لأنها ستقود في النهاية إلى الحرب. وأضافت أن العالم بدأ اليوم يلمس النتائج الخطيرة لتلك السياسة، بينما كان الشعب الإيراني هو الأكثر دفعاً لثمنها.

وفي البرلمان الأوروبي، وصفت أورسولا فون دير لاين النظام الحاكم في إيران بأنه يعتمد في الداخل على القمع والاعتقال والتعذيب، بينما يواصل في الخارج تصدير الإرهاب، بما في ذلك إلى أوروبا. وأكدت أن الشعب الإيراني يستحق الحرية والكرامة وحق تقرير مصيره.

من جهتها، حذرت ماريلينا راونا، التي تترأس بلادها الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي، من أن موجة الهجمات المتبادلة في المنطقة تمثل تهديداً خطيراً للاستقرار الإقليمي والأمن العالمي. كما شددت على ضرورة منع النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي، والحد من برنامجه للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

أما جيروين لينيرز، النائب عن حزب الشعب الأوروبي، فقد أشار إلى القمع الشديد داخل إيران، مؤكداً أن النظام يخوض حرباً مفتوحة ضد شعبه، حيث استخدم الرصاص الحي ضد المتظاهرين الشباب في الشوارع. وختم تصريحه بالقول إن العالم سيكون أفضل بكثير من دون هذا النظام.

بدورها، أكدت إيراتشي غارثيا بيريز، عن كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين، أن سقوط دكتاتورية الملالي لن يأسف له أي ديمقراطي، مشيرة إلى أن هذا النظام قمع شعبه، خاصة النساء، وأسهم في زعزعة استقرار المنطقة بأسرها.

تفاقم الأزمات وتشديد العزلة الدولية على النظام الإيرانيمريم رجوي: العدالة الدولية ضرورة لمحاسبة قادة النظام

وفي رسالة وجهتها إلى مؤتمر حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، دعت مريم رجوي المجتمع الدولي إلى دعم تطلع الشعب الإيراني لإقامة جمهورية ديمقراطية. كما شددت على أن الأزمات العميقة التي يعانيها الإيرانيون تستوجب تحركاً عاجلاً لوضع حد للإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عن أعمال القمع.

كما تحدثت تيري رينتكه، عن كتلة الخضر، عن الانتفاضات الشجاعة التي شهدتها إيران، مشيرة إلى أن آمال الإيرانيين في التغيير باتت اليوم عالقة وسط تصاعد التوترات والحروب في المنطقة، رغم سنوات من النضال والتضحيات.

في المحصلة، تعكس هذه التصريحات والمواقف حجم الضغوط غير المسبوقة التي يواجهها النظام الإيراني، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي. فمع تفاقم الأزمات وتزايد العزلة الدولية، تبدو محاولاته لتجاوز الوضع عبر تشديد القمع وإثارة الصراعات الخارجية غير قادرة على إخفاء حقيقة الأزمة العميقة التي تهدد استمراره، في ظل مجتمع يغلي بالاحتجاجات والتوترات، ما ينذر بتداعيات قد تطال بنية النظام برمتها.

تنصيب مجتبى: ضحكٌ على الذقون

ایلاف – مهدي عقبائي:
المنصب الذي يزعم منظروه أنه حكرٌ على “أعلم الفقهاء” وأكثرهم زهدًا، يُفصَّل اليوم على مقاس شخص لا يملك في رصيده سوى سنوات من “الدراسة الصورية”
المنصب الذي يزعم منظروه أنه حكرٌ على “أعلم الفقهاء” وأكثرهم زهدًا، يُفصَّل اليوم على مقاس شخص لا يملك في رصيده سوى سنوات من “الدراسة الصورية”
طرح اسم مجتبى خامنئي لخلافة والده يكشف تحوّل نظرية “ولاية الفقيه” من ادعاء ديني إلى منظومة وراثية أمنية قائمة على القمع والفساد.

عندما وضع منظرو “ولاية الفقيه” أسس هذا النظام قبل عقود، صوّروه للعالم وللداخل الإيراني على أنه “حكم الفضيلة” و”دولة الفقهاء” التي تترفع عن المورثات الملكية وتنبذ الظلم. لكن التاريخ، في سخرية مرّة، أوصل هذه النظرية اليوم إلى طريق مسدود، يتجسد في شخص مجتبى خامنئي. إن طرح اسمه كخليفة لوالده في منصب “ولي الفقيه” ليس مجرد إجراء سياسي، بل هو “ضحك على الذقون” واستخفاف صارخ بكل القيم التي ادعى النظام تمثيلها، وتحويل للجمهورية المدعاة إلى “سلطنة” أمنية بامتياز.

تتجلى المفارقة الكبرى في نسف معايير “الأهلية الفقهية”؛ فهذا المنصب الذي زعم منظروه يومًا أنه حكرٌ على “أعلم الفقهاء” وأكثرهم زهدًا، يُفصَّل اليوم على مقاس شخص لا يملك في رصيده سوى سنوات من “الدراسة الصورية” التي لم تُنتج اجتهادًا معتبرًا ولا مرجعيةً حقيقية. فمجتبى خامنئي ليس فقيهًا، بل هو في الحقيقة “جنرالٌ بعباءة”، استمد نفوذه وشرعيته الزائفة من صلة الدم ومن دهاليز “بيت خامنئي” المظلمة، بعيدًا كل البعد عن أروقة الحوزات العلمية أو القبول الشعبي العريض. إن محاولة تقديمه للعالم كمرجع ديني تمثل ذروة المهزلة التاريخية؛ حيث سقط القناع الديني تمامًا ليكشف عن أقبح صور الحكم الوراثي والسلالي، وهو ذات النظام الملكي الذي ادعى الملالي يومًا أنهم جاءوا لاقتلاعه وإرساء قيم السيادة الشعبية بدلاً منه.

وإذا نظرنا إلى ما وراء العمامة، نجد أننا لسنا أمام رجل دين، بل أمام “عرّاب” لإمبراطورية مالية مشبوهة. التقارير الاستخباراتية والصحفية الدولية، ومنها ما كشفته “بلومبرغ” و”فايننشال تايمز” مؤخرًا، ترسم صورة لرجل يدير شبكة معقدة من الثروات المنهوبة العابرة للحدود. من العقارات الفاخرة في قلب لندن إلى الحسابات والمشاريع الملتوية عبر وسطاء مثل “علي أنصاري” وغيره، يظهر مجتبى كزعيم لعصابة مالية تستنزف مقدرات الشعب الإيراني لتأمين نفوذها الخارجي. إن هذا الفساد المالي الممنهج ليس مجرد انحراف بسيط، بل هو “حمض نووي” لنظام يطالب الناس بالصبر والزهد بينما يتنعم أبناء قياداته في عواصم “الاستكبار” التي يلعنونها في شعاراتهم الصباحية.

أمنيًا وعسكريًا، يُمثل مجتبى خامنئي “القبضة الحديدية” التي لم تتردد لحظة في سفك دماء الإيرانيين. هو المحرك الخفي لجهاز القمع، والقائد الفعلي الذي يُدير تحركات الحرس الثوري والبسيج في مواجهة الانتفاضات الشعبية. يداه ملطختان بدماء المتظاهرين في عام 2009، وفي “نوفمبر الدامي” 2019، وصولاً إلى الانتفاضة الأخيرة التي هزت أركان النظام. لم يكتفِ بالقتل في الشوارع، بل حول السجون الإيرانية إلى إقطاعيات خاصة تحت إشرافه المباشر، حيث تُنتهك الكرامة الإنسانية وتُنتزع الاعترافات تحت التعذيب. إن سيطرته المطلقة على الأجهزة الأمنية والقضائية جعلت منه “الحاكم المطلق” الذي لا يحاسبه أحد، وصار وجوده في السلطة ضمانة لاستمرار حقبة القمع والترهيب.

وعلى الصعيد السياسي، كان مجتبى هو المهندس الأول لعمليات “هندسة الانتخابات” وتزوير إرادة الشعب. لقد أفرغ المؤسسات الدستورية من مضمونها، وحوّل “مجلس الخبراء” إلى أداة طيعة في يده لتمرير مخطط التوريث. إن هذا التغول على الدولة ومؤسساتها يعكس عقلية “العصابة” التي لا تؤمن بالشراكة الوطنية، بل تؤمن فقط بتركيز القوة والمال في يد حلقة ضيقة تحمي مصالحها العائلية والأمنية.

ختامًا، إن تنصيب مجتبى خامنئي ليس إلا الإعلان الرسمي عن الوفاة السريرية لنظرية “ولاية الفقيه” بصيغتها السياسية، وولادتها المشوهة كـ “مافيا وراثية” عائلية. إنها السخرية المرّة التي تجسدت في وصول شخص يفتقر لأدنى المقومات العلمية والدينية والإدارية، ومتورط في أضخم ملفات النهب الدولي وامتلاك العقارات المشبوهة في لندن وعواصم الغرب، ومسؤول مباشر عن جرائم القتل الجماعي بحق المتظاهرين، ليتصدر مشهد “النيابة عن الإمام”. فإذا لم يكن هذا هو “الضحك على الذقون” بعينه، فماذا يكون؟

إن التاريخ لن يرحم هذا المشهد الهزلي، والشعب الإيراني الذي يرزح تحت وطأة هذا الاستبداد يدرك تمامًا أن هذه “الشرعية الزائفة” ليست إلا سكرات الموت لنظام تآكلت ركائزه، ولم يعد يملك سوى سوط القمع وخزائن المال المنهوب للبقاء في السلطة. لكن الكلمة الفصل لن تكون لبيت الخامنئي ولا لخطط التوريث، بل ستكون لإرادة الشعب الإيراني التي ستنتصر في نهاية المطاف بفضل السواعد القوية لجيش التحرير ووحدات الانتفاضة التي تقض مضاجع النظام في الداخل. إن مشروع تشكيل الحكومة الانتقالية من قبل “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” يأتي اليوم كضرورة تاريخية لتنفيذ إرادة هذا الشعب، وضمان وصوله إلى حقه المسلم والوحيد: الحرية الكاملة في اختيار نظامه السياسي وبناء إيران الديمقراطية بعيدًا عن أوهام الولاية وسلطة العصابة.

إیران.. موت خامنئي بداية عصر جديد! نظرة على موت خامنئي وتأثيره في المعادلات السياسية

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

صباح الأحد الأول من مارس، قالت رئيسة البرلمان الأوروبي في أول رد فعل عالمي على موت خامنئي: «يجب أن تكون نهاية آية الله علامة على نهاية عصر الدكتاتوريات في إيران».

الدكتاتورية الدينية

استولت الدكتاتورية الدينية على مقاليد الأمور في إيران عام 1979 بالخداع والشعارات البراقة. وبدأت عملها بقمع الحريات واستمرت بقتل المطالبين بالحرية. ووسعت دكتاتوريتها من خلال تصدير الرجعية إلى خارج حدود إيران، وتحدت المجتمع الدولي بالإرهاب ومساعي إنتاج أسلحة نووية. إن سياسة الاسترضاء مع هذه الدكتاتورية زادتها تجرؤاً، والآن بعد مرور 47 عاماً نشهد مشاهد مؤلمة تتركها هذه الدكتاتورية وراءها هنا وهناك.

لقد أثبتت التجربة أن خامنئي مستعد للقيام بأي عمل شنيع من أجل بقاء نظامه. حتى أنه لو استطاع لتغير اسم «إيران». كما أضاف لاحقة «الإسلامية» لكل اسم، في حين أن الإسلام شيء آخر تماماً.

علي خامنئي

مع موت خامنئي، يدور الحديث عن نهاية حقبة ولاية الفقيه. أو بعبارة أخرى، هي علامة على «نهاية عصر الدكتاتورية» والأنظمة الوراثية في إيران.

أصبح علي خامنئي، الولي الفقيه الثاني لنظام ولاية الفقيه، ولياً للفقيه بالتوافق مع خميني في عام 1989. شارك في مجزرة صيف عام 1988 (التي راح ضحيتها أكثر من 30 ألف سجين سياسي)، وقاد سلسلة الاغتيالات في التسعينيات والاغتيالات خارج الحدود في ملف ميكونوس، وقتل أو سجن الآلاف في انتفاضات 2009، 2017، 2019، 2022، و2026.

في الانتفاضة الشعبية في يناير عام 2026، أصدر أمراً للمجلس الأعلى للأمن القومي بـ«القمع بأي وسيلة لازمة» و«إطلاق النار بقصد القتل»، مما أدى إلى مقتل الآلاف في يومين. لقد قدم خامنئي نفسه، أبعد من كونه زعيماً سياسياً، على أنه «ممثل الله على الأرض»، حتى يُعتبر أي انتقاد لأدائه خطيئة وحرابة.

لا يُنسى أن إحدى جرائم خامنئي غير المباشرة والمميتة كانت قراره الشخصي والإجرامي في ربيع عام 2020 في ذروة جائحة كوفيد-19. من خلال إصداره فتوى تحرم اللقاحات الأمريكية والبريطانية وحظر دخولها بالكامل، أرسل عملياً مئات الآلاف من الإيرانيين إلى الموت.

مجتبى خامنئي

مجتبى، الابن الثاني لخامنئي، هو الشخصية الأقوى في «بيت القائد». لم يكن مسؤولاً فقط عن الأجهزة الأمنية والقمعية، بل في رده على الاحتجاجات الشعبية، تفوه بجملة صادمة: «كان يجب أن نحرقهم في الشوارع».

أعلنت السيدة مريم رجوي إثر تنصيب مجتبى خامنئي ولياً للفقيه في 9 مارس 2026: «حوّلت ولاية الفقيه المطلقة الليلة نفسها إلى “سلطنة وراثية” للفقيه من خلال تنصيب مجتبى خامنئي على العرش. لكنها لا تستطيع إنقاذ سفينة الفاشية الدينية المحطمة.

هذا النظام، وكما كان حال ديكتاتورية الشاه في عام 1979، يفتقر إلى أي مصداقية أو شرعية لدى الشعب الإيراني.

إن هذا يمثل استمراراً لسرقة وغصب سيادة جماهير الشعب الإيراني، ويثبت مرة أخرى أن الأفعى لا تلد حمامة».

لقد كان مجتبى خامنئي لأكثر من ثلاثة عقود، إلى جانب والده، من القادة الرئيسيين للقمع وتصدير الرجعية والإرهاب ونهب ثروات الشعب الإيراني، وكان يعمل بالفعل بمثابة خليفة لوالده. …

لقد رفض الشعب الإيراني كل أشكال الديكتاتورية، ويطالب بجمهورية ديمقراطية تقوم على الانتخاب والاقتراع الحر والعام…».

البديل هو الجمهورية الديمقراطية

الجمهورية الديمقراطية هي تجسيد للشعار الشعبي الجديد والفصل الحاسم: «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الملالي». «الجمهورية» ضد السلطنة والوراثة، و«الديمقراطية» ضد الدكتاتورية. وحصيلة جمعهما هي السلام والحرية وضد التبعية. بعبارة أخرى، الجمهورية الديمقراطية هي بداية عصر جديد لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوى الشعبية الإيرانية. إن مختلف فئات الشعب الإيراني تريد التعايش السلمي مع بعضها البعض ومع شعوب المنطقة. وهذا المطلب يتوافق تماماً مع برنامج المقاومة الإيرانية الذي أعلنته السيدة مريم رجوي منذ سنوات وتم التأكيد عليه الآن.

بعبارة أخرى، الجمهورية تعني الشأن العام ورفض أي حكم وراثي أو احتكاري. إن إيران، رغم تنوعها القومي والديني والثقافي، بحاجة إلى التعددية (البلورالية) لضمان التعايش السلمي بين جميع أفراد المجتمع. التعددية لا تعني التسامح مع الآخر فحسب، بل تعني الاعتراف بالهويات المختلفة ومنع استبداد الأغلبية.

في خطة النقاط العشر، يتطلب إرساء «الجمهورية التعددية» إسقاط نظام ولاية الفقيه. ووفقاً للبرنامج المعلن، بعد تغيير النظام، تلتزم الحكومة المؤقتة بإجراء انتخابات «المجلس التأسيسي» في غضون 6 أشهر كحد أقصى. ويتولى هذا المجلس مهمة صياغة الدستور الجديد ووضع الهيكلية التي تُضمن فيها حقوق جميع الإيرانيين، بغض النظر عن الجنس أو العرق أو العقيدة.

إن الانتقال من ولاية الفقيه إلى الجمهورية التعددية هو ضرورة تاريخية لتحقيق العدالة والتقدم. وهذا المسار لن يتحقق إلا بالاعتماد على الأصوات الحرة للشعب وتأسيس مؤسسات ديمقراطية مستدامة.

الحكومة المؤقتة

تم الإعلان عن الحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية تزامناً مع موت علي خامنئي. وقد أكدت السيدة رجوي مراراً وفي رسالتها الأخيرة أن هدفهم ليس الاستيلاء على السلطة، بل نقل السيادة إلى الشعب الإيراني.

أعلنت السيدة مريم رجوي أن «شعار المقاومة الإيرانية والحكومة المؤقتة المعلنة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو السلام والحرية. وحل المسألة في إيران يكمن في إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة. والجمهورية الديمقراطية وبرنامج المواد العشر يمثلان رفض الاستبداد الديني أو نظام الشاه الفاشي»

تم الإعلان عن الحكومة المؤقتة بناءً على خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي. تستند المادة الأولى من خطة النقاط العشر المذكورة إلى الشعار الأساسي: «لا لولاية الفقيه، نعم لسيادة الشعب». خاصة وأن نظام ولاية الفقيه يمنح نفسه شرعية عالمیة تتعارض كلياً مع المبادئ الديمقراطية وفصل السلطات.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

لقاء وحوار بين السيدة مريم رجوي والسيناتور توم تيليس عضو مجلس الشيوخ الأمريكي

موقع المجلس:
أجرت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، حوارًا عبر الإنترنت مع السيناتور توم تيليس، عضو مجلس الشيوخ الأمريكي البارز عن ولاية كارولاينا الشمالية، تناول تطورات الأوضاع في إيران وآفاق التغيير والسياسة الصحيحة تجاه إيران.

وخلال هذا الحوار، أعرب السيناتور توم تيليس عن دعمه لإعلان الحكومة المؤقتة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من أجل نقل السيادة إلى الشعب الإيراني استنادًا إلى خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي.

وفي هذا السياق، كتبت السيدة رجوي على صفحتها في منصة «إكس»:

في هذا الحوار، شارك السيناتور توم تيليس الرؤية القائلة بأن التغيير المستدام لا يتحقق إلا من خلال تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. كما ناقشنا إعلان الحكومة المؤقتة التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية استنادًا إلى خطة النقاط العشر للمقاومة الإيرانية بهدف الانتقال السلمي للسيادة إلى الشعب الإيراني، والتزام المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بإجراء انتخابات حرة ونزيهة خلال ستة أشهر من سقوط النظام، ومن ثم نقل السلطة إلى الممثلين المنتخبين للشعب. وكان برنامج المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بشأن ضمان حقوق المكونات الوطنية الإيرانية، بما في ذلك خطة الحكم الذاتي لكردستان إيران في إطار وحدة الأراضي الإيرانية، من بين النقاط التي حظيت بالاهتمام في هذا الحوار.

مريم رجوي لصحيفة آكوريري ديلا سيرا: النظام الإيراني في مراحله النهائية، وإسقاطه يتحقق بأيدي الشعب والمقاومة المنظمة

موقع المجلس:
في مقابلة حصرية مع صحيفة كوريري ديلا سيرا الإيطالية، صرحت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بأن اللحظة التاريخية الراهنة تشهد دخول النظام الإيراني في مراحله النهائية. وأوضحت في هذا اللقاء الشامل أن إسقاط هذا النظام لن يتحقق إلا بفضل نضال الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكدة رفضها القاطع لأي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الشاه السابقة.

مريم رجوي لصحيفة آكوريري ديلا سيرا: النظام الإيراني في مراحله النهائية، وإسقاطه يتحقق بأيدي الشعب والمقاومة المنظمةمريم رجوي والسيناتور توم تيليس يبحثان آفاق التغيير والسياسة الدولية تجاه إيران
أجرت السيدة مريم رجوي حواراً رفيع المستوى مع السيناتور الأمريكي البارز توم تيليس، حيث استعرض الجانبان تطورات الانتفاضة الشعبية في إيران. شدد اللقاء على ضرورة اتخاذ سياسة دولية حازمة تدعم تطلعات الشعب الإيراني في نيل الحرية وتؤسس لمرحلة جديدة من السلام والاستقرار عبر إنهاء حقبة الاستبداد الديني.

تعاون دولي لدعم بديل ديمقراطي | مارس 2026
مريم رجوي والسيناتور توم تيليس
وفي ردها على سؤال حول صعود مجتبى خامنئي، وصفت السيدة رجوي النظام الإيراني بأنه تحول فعلياً إلى أنظمة وراثية، معتبرة ذلك سرقة جديدة لسيادة الشعب، ومؤكدة أن الأفعى لا تلد حمامة. وأضافت أن مجتبى ووالده هما من كبار مهندسي القمع وتصدير الإرهاب والتطرف ونهب ثروات البلاد. وحول تأثير الحرب الدائرة، أكدت رجوي أنه على الرغم من أن الحرب الخارجية قد توجه ضربات قوية للنظام الإيراني، إلا أن الإطاحة الحقيقية والتغيير الفعلي لا يمكن أن يتم إلا من خلال الشعب والمقاومة المنظمة، ولا توجد أي حاجة للتدخلات الأجنبية. وأشارت إلى أن إيران تشهد معركة تاريخية حاسمة بين الشعب والمقاومة من جهة، والدكتاتورية الحاكمة من جهة أخرى، وهو ما تجلى بوضوح في انتفاضة شهر يناير التي عمت مئات المدن كصرخة جماعية من أجل الحرية والديمقراطية.

وأعلنت الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن النظام دخل مرحلته النهائية، مشيرة إلى إعلان المجلس في 28 فبراير عن تشكيل حكومة مؤقتة تستند إلى خطة النقاط العشر لضمان نقل السيادة للشعب الإيراني. ولفتت إلى أن الشباب الإيراني وجد طريقه بالانضمام إلى وحدات المقاومة، موضحة أن مقاتلي منظمة مجاهدي خلق الایرانیة ينفذون عمليات مباشرة ضد مراكز القمع بمخاطر عالية جداً. واستشهدت بالهجوم الكبير الذي شنه 250 مقاتلاً في 23 فبراير على المقر الرئيسي لخامنئي، والذي أسفر عن مقتل أو اعتقال حوالي 100 منهم وعودة 150 إلى قواعدهم. ورداً على سؤال حول غياب المقاومة السلمية، أوضحت أن الطغيان الدموي الحاكم لم يترك أي مجال للنضال السلمي، مشيرة إلى أن النظام الإيراني، بعد أن فشل في القضاء على المقاومة بقتل أكثر من 100 ألف من أعضائها، لجأ إلى حملة شيطنة واسعة استثمر فيها مليارات الدولارات. وأكدت أن التقارير الاستخباراتية الغربية المستقلة تثبت أن مصدر كل هذه الاتهامات يعود إلى النظام الإيراني نفسه.

وفيما يتعلق برؤية المقاومة لمستقبل البلاد ومكانة الدين، أوضحت السيدة رجوي أن النقطة الرابعة من خطة النقاط العشر تؤكد بوضوح على مبدأ فصل الدين عن الدولة وحرية الدين والمعتقد. وشددت على شعار المقاومة الثابت: لا للحجاب الإجباري، لا للدين الإجباري، لا لحكم الجور. وحول محاولات رضا بهلوي تقديم نفسه كبديل للمرحلة الانتقالية، حسمت رجوي الموقف بالتأكيد على أن الشعب الإيراني لم يضحِ بكل هذه الأرواح لينتقل من النظام الإيراني الحالي إلى نظام الماضي. واختتمت حديثها بالإشارة إلى أن أبن الشاه لا يرفض النأي بنفسه عن دكتاتورية والده فحسب، بل إنه يطالب علناً بإرث تلك الدكتاتورية.

مريم رجوي لصحيفة آكوريري ديلا سيرا: النظام الإيراني في مراحله النهائية، وإسقاطه يتحقق بأيدي الشعب والمقاومة المنظمة

منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تعلن أسماء عدد من المعتقلين والمفقودين في عملية بيت العنكبوت

موقع المجلس:

أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أسماء عدد من المعتقلين والمفقودين في عملية بيت العنكبوت التي نُفذت في 23 فبراير 2026، والتي تم إرسالها إلى المقررة الخاصة والمراجع الدولية.

نظراً لأن نظام الملالي يعيش حالة من الرعب ويريد التستر على هذه العملية ومواجهة مجاهدي خلق على الأرض، فإنه لم يعلن عن أسماء أي من المعتقلين والشهداء حتى الآن.

ويأتي ذلك في حين طالبت منظمة مجاهدي خلق عدة مرات بلقاء المقررة الخاصة للأمم المتحدة وممثلي المنظمات الدولية مع المعتقلين، وكذلك رؤية جثامين الشهداء.

مواجهة في قلب طهران: اشتباكات عنيفة لاقتحام “بيت العنكبوت” التابع لخامنئي
أعلنت قيادة مجاهدي خلق في الداخل عن عملية كبرى استهدفت المربع الأمني المحصن للمرشد. وأكد البيان سقوط أكثر من 100 من المجاهدين بين شهيد ومعتقل خلال معارك ضارية، بينما تكبدت قوات الحرس خسائر فادحة في الأرواح والعتاد. العملية هزت أركان النظام وكشفت هشاشة تحصيناته أمام إرادة المقاومة.

منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تعلن أسماء عدد من المعتقلين والمفقودين في عملية بيت العنكبوت

بيان قيادة المقاومة | شباط 2026
اشتباكات بيت العنكبوت – طهران
وأعلنت منظمة مجاهدي خلق في 25 فبراير أن اثنين من المصورين المحترفين الذين ذهبوا فقط للتصوير هم في عداد المفقودين، وتم إرسال أسمائهم ومواصفاتهم مع ذكر عملهم المهني في التصوير الذي كانوا يتولونه إلى المراجع الدولية المعنية.

يذكر أنه في يوم 23 فبراير، قامت وحدات المقاومة البطلة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية بعملية واسعة النطاق ضد (بيت العنكبوت)، المقر الرئيسي لخامنئي والمراكز والأجهزة الأمنية الرئيسية للنظام في قلب طهران، حيث استشهد أو اعتقل وفقد خلالها 100 من مجاهدي خلق، وعاد 150 آخرون بسلام إلى قواعدهم. وفيما يلي أسماء عدد من المعتقلين والمفقودين:

فلورا سيف زادة 62 عاماً من مواليد طهران،

أفسانة فرد 46 عاماً من مواليد طهران،

زهراء وحدتي 37 عاماً من مواليد طهران،

غيتا زمان بور 44 عاماً من مواليد طهران،

أحمد مخيري 69 عاماً من مواليد جرجان،

رسول ساداتي 66 عاماً من مواليد قائم شهر،

سهراب غمزده 60 عاماً من مواليد لاهيجان،

إحسان فلاحي 51 عاماً من مواليد كرج،

محمود حسيني 50 عاماً من مواليد ساوه،

أميد نور نيا 50 عاماً من مواليد طهران،

علي أصغر مقدم 48 عاماً من مواليد طهران،

علي محمد حسيني 47 عاماً من مواليد كرج،

رضا حسيني 47 عاماً من مواليد مشهد،

مهدي قلي بور 47 عاماً من مواليد لنغرود،

كاظم كلاشي 45 عاماً من مواليد طهران،

مهدي كلاشي 45 عاماً من مواليد طهران،

أحمد رعيت 45 عاماً من مواليد قائم شهر،

حسن شير خدا 45 عاماً من مواليد قائم شهر،

أمير حسين رضائي فر 45 عاماً من مواليد طهران،

صادق جمشيدي 45 عاماً من مواليد طهران،

وحيد بابا رجبي 45 عاماً من مواليد طهران،

علي محمد لباسي 45 عاماً من مواليد طهران،

محمد علي خانعلي 44 عاماً من مواليد طهران،

إحسان لطفي 44 عاماً من مواليد طهران،

محمد تقي سبحاني 44 عاماً من مواليد رشت،

حجت كلاشي 43 عاماً من مواليد طهران،

حسين حسني 42 عاماً من مواليد كرج،

بهنام بارسا 40 عاماً من مواليد طهران،

علي قلي بور 40 عاماً من مواليد لنغرود،

مهدي رهنمون 40 عاماً من مواليد طهران،

مصطفى طاهري 39 عاماً من مواليد طهران،

حسن خسروي 39 عاماً من مواليد شهركرد،

بلال توحيدلو 38 عاماً من مواليد رباط كريم،

محمد تيموري 38 عاماً من مواليد أورمية،

محمد عطا نيك 37 عاماً من مواليد هشتغرد،

سعيد داوري 37 عاماً من مواليد كرج،

أحمد تموئي 36 عاماً من مواليد طهران،

بهرام تركي 36 عاماً من مواليد كرج،

أمير أنصاري فر 35 عاماً من مواليد طهران،

علي أكبر ساكت 34 عاماً من مواليد طهران،

سامان محمدي 34 عاماً من مواليد ملارد،

سهيل أحمدوند 33 عاماً من مواليد طهران،

علي عباسي 32 عاماً من مواليد ورامين،

محسن نبوي 32 عاماً من مواليد طهران،

مسعود رضوي 32 عاماً من مواليد طهران،

إيمان خدائي 31 عاماً من مواليد طهران،

رضا علي حيدر زادة 31 عاماً من مواليد طهران،

علي سعيد بازمانده 30 عاماً من مواليد طهران،

أمير نظام فر 30 عاماً من مواليد طهران،

رضا كرماني 29 عاماً من مواليد فشافويه،

بهرام جمالي 29 عاماً من مواليد طهران،

بهرام نفرية 29 عاماً من مواليد طهران،

حسن سوري 28 عاماً من مواليد طهران،

حسن أكبري نيا 28 عاماً من مواليد باكدشت،

سيامك آشتياني 28 عاماً من مواليد طهران،

عليرضا جوبكي 27 عاماً من مواليد كرج،

فرزاد حسني 26 عاماً من مواليد طهران،

حسام باقري 25 عاماً من مواليد طهران،

سامان أطلسي 25 عاماً من مواليد طهران،

حسام كلامي 25 عاماً من مواليد طهران،

حسن آجري 24 عاماً من مواليد شهريار،

رضا كلاشي 24 عاماً من مواليد طهران،

محمد سام محمود خاني 22 عاماً من مواليد ورامين،

كوروش الوندي 22 عاماً من مواليد طهران،

نيما باقر بور 21 عاماً من مواليد شهر قدس،

ساسان طلائي 21 عاماً من مواليد طهران،

ياسين ياري 20 عاماً من مواليد كرج،

علي كشكولي 20 عاماً من مواليد طهران،

كاوه بور رستمي 18 عاماً من مواليد خلخال،

محسن (اسم العائلة محفوظ) 38 عاماً من مواليد هشتغرد،

إحسان (اسم العائلة محفوظ) 36 عاماً من مواليد ملارد،

وحيد (اسم العائلة محفوظ) 35 عاماً من مواليد ملارد،

مسعود (اسم العائلة محفوظ) 32 عاماً من مواليد طهران،

محمد (اسم العائلة محفوظ) 32 عاماً من مواليد ملارد،

حسين (اسم العائلة محفوظ) 24 عاماً من مواليد شهريار،

حسين (اسم العائلة محفوظ) 24 عاماً من مواليد كرج،

سجاد (اسم العائلة محفوظ) 23 عاماً من مواليد شهر قدس،

أحمد (اسم العائلة محفوظ) 23 عاماً من مواليد فشافوية،

أمير (اسم العائلة محفوظ) 20 عاماً من مواليد طهران،

علي (اسم العائلة محفوظ) 20 عاماً من مواليد طهران،

بهتاش صادق بور 35 عاماً من مواليد همايون شهر – مصور،

رضا كاوندي 22 عاماً من مواليد دزفول – مصور

الحرب الحقيقية في إيران: عندما يعلن النظام المواجهة مع شعبه

موقع المجلس:
تعيش إيران في هذه الأيام أجواءً مثقلة بظلال الحرب، حيث يخيّم التوتر والقلق على المشهد العام وتكثر التكهنات حول مستقبل البلاد. غير أن هذا الضجيج المرتبط بالتهديدات الخارجية يطرح سؤالاً أساسياً: أين تدور الحرب الحقيقية، ومن هم أطرافها؟ هل يكمن الصراع الفعلي في المواجهة مع الخارج، أم أن ساحته الحقيقية تقع داخل حدود البلاد؟

الحرب الحقيقية في إيران: عندما يعلن النظام المواجهة مع شعبهللإجابة عن هذا السؤال يكفي التوقف عند تقرير بثته شبكة الأخبار التابعة للتلفزيون الحكومي الإيراني، وهو تقرير كشف – ربما من دون قصد – جانباً من الحقيقة.

ففي هذا التقرير جاء تصريح لأحمد رضا رادان، القائد العام لقوى الأمن الداخلي في الجمهورية الإسلامية، قال فيه مساء العاشر من مارس خلال حديثه مع شبكة «خبر» الحكومية:
«إذا نزل أحد إلى الشارع استجابةً لرغبة العدو، فنحن لا نعدّه معترضاً أو محتجاً، بل نعتبره عدواً، وسنتعامل معه على هذا الأساس. جميع عناصرنا على أهبة الاستعداد وأيديهم على الزناد.»

قد يبدو هذا التصريح في ظاهره مجرد تهديد أمني، لكنه في جوهره يكشف حقيقة عميقة. فعندما تصف السلطة المواطن المحتج بأنه «عدو» بدلاً من «معارض» أو «معترض»، فإنها في الواقع تحدد طبيعة الصراع. ووفق هذا المنطق، لا تكون ساحة المواجهة عند حدود الدولة، بل في شوارع المدن الإيرانية نفسها، والخصم ليس قوة خارجية بل مواطنون يحتجون داخل بلدهم.

وفي السياق ذاته، تحدثت تقارير عديدة خلال الأيام الماضية عن انتشار مكثف للقوات الأمنية في المدن الكبرى. فقد أقامت عناصر الباسيج وقوات بملابس مدنية نقاط تفتيش واسعة في مناطق مختلفة من المدن، في إجراءات يبدو أن هدفها الأساسي بث الخوف بين السكان. مثل هذه المشاهد تعكس أجواء أشبه بالثكنات العسكرية، وتوحي بأن الحكومة تخشى المجتمع أكثر مما تخشى تهديدات خارجية.

وفي هذا الإطار أيضاً، صدر في العاشر من مارس 2026 بيان عن مجلس تنسيق النقابات المهنية للمعلمين وصف فيه أجواء العاصمة طهران بأنها «تشبه أجواء ثكنة عسكرية». ويعكس هذا الوصف واقعاً أصبحت فيه كثافة الوجود الأمني في الشوارع أمراً يومياً. وعندما تأخذ عاصمة دولة هذا الطابع الأمني المكثف، فإن ذلك يشير إلى موقف دفاعي تتخذه السلطة تجاه مجتمعها.

إن مجموع هذه المؤشرات يرسم صورة واضحة مفادها أن الصراع الأساسي في إيران يدور بين غالبية المجتمع من جهة، والنظام الحاكم من جهة أخرى. ولم يعد هذا الصراع مجرد احتمال مستقبلي، إذ إن المجتمع الإيراني مرّ بالفعل بتجربة انتفاضة واسعة في يناير 2026، كشفت أن الفجوة بين المجتمع والسلطة بلغت مرحلة يصعب التراجع عنها.

وما يثير قلق المسؤولين الأمنيين اليوم ليس فقط احتمال اندلاع احتجاجات جديدة، بل استمرار تأثير تلك الانتفاضة في الذاكرة الجماعية للمجتمع. فهذه التجربة ما زالت حاضرة بقوة، كما أنها تتحول في ذهن السلطة إلى هاجس دائم. ويكمن الخوف الحقيقي في احتمال أن يتحول الغضب المكبوت داخل المجتمع – بعد القمع العنيف الذي رافق أحداث يناير – إلى موجة احتجاج أوسع وأكثر شمولاً.

وفي مثل هذه الظروف قد تنتهي الحروب الخارجية عند لحظة معينة نتيجة توازن مصالح أو قوى. أما الصراع العميق بين المجتمع والسلطة فله مسار مختلف، إذ إن طبيعته البنيوية تجعل نهايته مرتبطة بتحول حاسم في بنية الحكم.

فقد تستطيع السلطة عقد تفاهمات أو صفقات مع أطراف خارجية، لكنها لا تستطيع التوصل إلى تسوية مع إرادة غالبية مجتمع يطالب بالحرية والكرامة. وفي مثل هذه المعادلات لا تكون هناك مساومات حقيقية، بل صراع يحدد في النهاية شكل المستقبل السياسي للبلاد.

قلق النظام الإيراني من احتجاجات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بردّ أشد من أحداث 8 يناير

الاحتجاچات في ایران-

موقع المجلس:
في ظل تزايد المخاوف داخل أروقة السلطة من احتمال اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية، أصدرت منظمة استخبارات الحرس التابعة للنظام الإيراني بياناً في 13 مارس، ادّعت فيه أن ما وصفته بـ«الأعداء» يسعون إلى إثارة الخوف وإشعال الاضطرابات في الشوارع الإيرانية. وفي خطوة تعكس حالة القلق والتوتر داخل النظام، دعت هذه المؤسسة الأمنية عناصر الحرس وميليشيات الباسيج إلى الحفاظ على وجود دائم ومكثف في الساحات العامة لمواجهة أي تحرك شعبي محتمل.

قلق النظام الإيراني من احتجاجات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بردّ أشد من أحداث 8 ينايراليونيسف تطالب بالإفراج عن الأطفال المعتقلين في إيران

في سياق متصل، أعربت منظمة اليونيسف عن قلقها البالغ إزاء اعتقال عدد من القاصرين على خلفية الاحتجاجات، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم. كما دعت المنظمة إلى السماح بوصول جهات مستقلة لتقييم أوضاع هؤلاء الأطفال وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية.

وأوضح بيان استخبارات الحرس أن التحذيرات التي صدرت خلال احتجاجات شهر يناير الماضي كانت قد أشارت إلى أن ما وصفته بـ«أعمال الشغب» قد تكون تمهيداً لعمل عسكري. والآن تدّعي هذه المؤسسة أن «العدو» يحاول مرة أخرى نشر الرعب وتنظيم تحركات في الشوارع. ووجّه البيان تهديداً صريحاً للمواطنين مفاده أن أي احتجاجات محتملة ستواجه بردّ أقسى وأشد مما حدث في 8 يناير.

وفي الوقت نفسه، أصدرت ميليشيات الحرس بياناً منفصلاً استخدمت فيه لغة تصعيدية ضد المشاركين في احتجاجات يناير، ووصفتهم بعبارات متشددة مثل «الدواعش الجدد». كما حذّر البيان من أن أي محاولة لتنظيم مظاهرات أو النزول إلى الشارع ستُقابل بردّ أكثر عنفاً مما شهدته البلاد في السابق.

قلق النظام الإيراني من احتجاجات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بردّ أشد من أحداث 8 ينايرمزاعم صادمة حول تصفية جرحى الانتفاضة

وفي تطور آخر مثير للجدل، نُقلت تصريحات عن مدير مقبرة «بهشت زهراء» في طهران تحدث فيها عن مزاعم تتعلق بتصفية عدد كبير من جرحى احتجاجات يناير 2026، في ما اعتبره مراقبون محاولة لإخفاء حجم الانتهاكات التي رافقت قمع تلك الاحتجاجات.

ويُعدّ يوم 8 يناير من أكثر الأيام دموية في الذاكرة القريبة للإيرانيين. ففي ذلك اليوم، أطلقت قوات الأمن النار بشكل مباشر على المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. وقد أعقبت تلك الأحداث مشاهد مؤلمة لعائلات كانت تبحث في المستشفيات والمشارح عن أبنائها المفقودين بين الجثامين، في مأساة تركت أثراً عميقاً في وجدان المجتمع الإيراني.

بي إف إم تي في: مأزق النظام الإيراني وتصاعد القمع غير المسبوق خوفاً من انتفاضة شعبية

الاحتجاجات في ایران-
موقع المجلس:
في مقابلة خاصة مع القناة الإخبارية الفرنسية BFMTV، تحدثت ماهان تاراج عن الوضع الحساس والمتأزم الذي يمر به النظام الإيراني. وأوضحت أن النظام يعيش حالياً مرحلة صعبة يسعى فيها إلى الحفاظ على بقائه، الأمر الذي دفعه إلى تكثيف إجراءات القمع وبث الخوف والرعب بين المواطنين تحسباً لاحتمال اندلاع احتجاجات جديدة.

وخلال المقابلة، وصفت تاراج الوضع الراهن للنظام الإيراني بأنه مأزق حقيقي، مؤكدة أن النظام أصبح في حالة ضعف شديد ولم يعد يفكر إلا في كيفية الاستمرار والبقاء. ولفتت إلى أن السلطات تدرك أن أي انتفاضة مقبلة، بالتزامن مع تنامي دور المقاومة المنظمة ووحدات المقاومة المرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق الایراینة، قد تفضي في النهاية إلى إسقاط النظام.

وأضافت أن السلطات لجأت إلى تشديد القبضة الأمنية واتخاذ إجراءات قمعية واسعة ضد المجتمع المدني والمواطنين. وأشارت إلى الانتشار المكثف للقوات الأمنية في المدن، حيث تم نشر مركبات مجهزة بالرشاشات في التقاطعات والميادين الحيوية بهدف ترهيب السكان وبث الخوف بينهم. كما تقوم هذه القوات، المسلحة أكثر من أي وقت مضى، بدوريات في الشوارع وتردد شعارات مؤيدة للحكومة في محاولة لردع المواطنين. وأوضحت تاراج أيضاً أن موجة جديدة من الاعتقالات قد بدأت بالفعل، غالباً تحت اتهامات جاهزة مثل التجسس.

وفي جانب آخر من هذه الإجراءات القمعية، كشفت تاراج عن تعزيز الأجهزة الأمنية بميليشيات وعناصر أجنبية. وأشارت إلى مشاركة مرتزقة أفغان مرتبطين بالحرس الثوري، إلى جانب عناصر باكستانية، في دعم هذه القوات. وذكرت أن بعض هذه المجموعات تجوب الشوارع ليلاً وهي تحمل أسلحة بيضاء مثل السواطير، مرددة شعارات مؤيدة للنظام بهدف نشر مزيد من الخوف بين المواطنين.

كما أوضحت أن السلطات وجهت رسائل نصية جماعية للمواطنين تتضمن تحذيرات وتهديدات بعقوبات صارمة في حال المشاركة مجدداً في المظاهرات. وأضافت أن قطع الإنترنت واستمرار إغلاق المدارس والجامعات، إلى جانب إغلاق عدد من المحال التجارية، يأتي في إطار حالة طوارئ غير معلنة.

واختتمت تاراج حديثها بالتأكيد على أن هذه الإجراءات مجتمعة تمثل استراتيجية منسقة تهدف إلى منع اندلاع انتفاضة شعبية جديدة، وهي انتفاضة قد تؤدي – بحسب تقديرها – إلى تعميق أزمة النظام وربما تسريع سقوطه.

هل إن نظام الملالي لا يسقط؟

خامنئي وسط صواریخ بالیستیة-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
کثيرة هي الاراء ووجهات النظر المطروحة بشأن الحرب المندلعة في المنطقة بين النظام الايراني من جهة وبين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية ولاسيما مع دخولها أسبوعها الثاني والآثار والتداعيات السلبية الناجمة عنها على مختلف الاصعدة، والذي يلفت النظر کثيرا هو إن هذا النظام الذي دأب منذ تأسيسه على إثارة الحروب والازمات والسير في سياق يحرص فيه على زعزعة السلام والامن في المنطقة بشکل خاص والعالم بشکل عام، وبعد أن ساهم وبصورة واضحة في التمهيد لنشوب هذه الحرب، فإنه بذلك أعلن إصراره وجديته على المضي في نهجه المدمر حتى آخر الخط.
المواجهة الحالية ومع کل ما يزعمه ويدعيه النظام من قوة وقابلية وإستعداد لمواصلة الحرب، فإنه ووفق تقديرات الاوساط العسکرية والاستخبارية المختلفة، فإن التباين في الامکانيات والقدرات کبيرة وتصب في غير صالح نظام الملالي، إلا إن الاخير يصر على تحدي المنطق والواقع ويواصل الحرب من دون أن يرعوي لإملاءات الحقيقة والواقع وهو ومن خلال هذا التحدي يريد أن يثبت ليس قوته وصموده فحسب بل وحتى مناعته وعدم إمکانية سقوطه!
في ضوء ما قد أسلفنا فإن السٶال الذي يجب علينا طرحه هو: هل إن نظام الملالي لا يسقط؟ من دون شك إننا لو قمنا بتقييم وتقدير بموجب أوضاع النظام وحدود إمکانياته والظروف والاوضاع الداخلية والاقليمية والدولية، فإن الاجابة بالإيجاب صعبة وحتى بعيد عن الامکان ولاسيما وإنه قد تجاوز الخطوط الحمراء وأسفر عن وجهه الحقيقي المزعزع للأمن والسلام وعن کونه في حد ذاته يشکل ظاهرة سلبية لا مثيل لها في العالم کله خصوصا وإنه يحاول اللعب والعبث بما هو أبعد من التوازنات الاقليمية.
الرهانات المختلفة على هذا النظام باتت تبتعد بصورة وأخرى عن التعويل عليه خصوصا وإنه يتمسك بالغلو والتمادي في نهجه من غير أن يفکر بما قد ينجم عن ذلك تماما کضرباته العشوائية لبلدان المنطقة وسعيه لإشعال أکبر مساحة ممکنة فيها، وهذا ما يثبت إن هذا النظام من النوع الذي لا يمکن للمجتمع الدولي أن يتأقلم معه ويجعله يندمجه معه خصوصا ونحن نعلم بأن ما يحدث الان هو بعد 47 عاما من تأسيس هذا النظام.
مهما قيل وکتب عن إحتمالات سقوط أو عدم سقوط هذا النظام، فإن الملاحظة الاهم التي يجب أخذها بنظر الاعتبار والاهمية وجعلها نقطة نظام هي إنه قد دخل مرحلة صعبة وحساسة وبالغة الخطورة يواجه فيها تهديدين کبيرين الاول هو؛ لم يعد بإمکانه السيطرة على زمام الامور کما کان الحال في المراحل السابقة، أما الثاني فإنه يواجه رفضا وکراهية شعبية غير مسبوقة ورغبة عارمة في تغيير هذا الوضع الشاذ الذي يعاني منه منذ 47 عاما، فهل سيتمکن من تجاوز هذين التحديين؟!

النظام الايراني: عين على الحرب وأخرى على الشعب

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

صوت العراق – محمد حسين المياحي:
التصريحات المتکررة للمسٶولين في النظام الايراني بشأن إستعدادهم لمواصلة الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل ومن إنهم على أتم إستعداد لمواجهة ذلك وإن الشعب الايراني يقف وراء النظام، لا تجد من مصداقية لها على أرض الواقع وحتى لا يعتد بها من حيث کون الشعب يقف الى جانب النظام.
الحقيقة التي من المستحيل على قادة النظام الايراني التغطية عليها ورفضها هي إنه ومنذ مجيئهم فإن المنطقة تواجه سلسلة حروب وأزمات مختلفة وإن مجرد النظر الى الأسباب والعوامل التي أدت الى الحروب في المنطقة طوال ال47 عاما الماضية فإننا نجد إن أصابع الاتهام تشير الى هذا النظام فهو بٶرة إثارة الحروب والازمات وهو مصدر زعزعة الامن والسلام في المنطقة.
الحرب الحالية مع إدانتنا لها وإعتبارها مرفوضة جملة وتفصيلا لکننا لا نستطيع تبرئة النظام من التمهيد لها والدفع بإتجاهها من خلال توفير أفضل الاسباب لها، مع إنهم يعلمون بأن واحدا من الاسباب الرئيسية لرفض الشعب وکراهيته له يکمن في سياساته المثيرة للحروب والازمات والتدخلات السافرة في المنطقة، وفي الوقت الذي تحرص فيه وسائل إعلام النظام على الترکيز على العدو الاميرکي ـ الاسرائيلي والتهديد بالويل والثبور ضده، فإنه وفي هذا الوقت بالذات، إنبري قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان، يوم الاربعاء الماضي هدد کل من يتظاهر ضد النظام بالموت عندما أکد بأن: “إذا تقدم أحد بما يتماشى مع رغبات العدو، فلن ننظر إليه بعد الآن على أنه مجرد متظاهر، بل سننظر إليه على أنه عدو”. وأضاف “جميع قواتنا أيضا على أهبة الاستعداد، ويدها على الزناد، مستعدة للدفاع عن ثورتها”!
وللمعلومات، فإن رادان هذا معروف بوحشيته ودمويته المفرطة في ممارسة منتهى الاجرام بحق الشعب خلال الانتفاضات السابقة خصوصا إذا ما تذکرنا إنه کان متقاعدا وإن النظام أعاده للخدمة لأنه لم يجد أحد في مستوى وحشيته وإفراطه في ممارسة القتل بحق الشعب، والملفت للنظر هنا إنك تجد على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات للطلب بقتل هذا المجرم الذي وبموجب أوامره وممارساته القمعية قتل الالاف من الايرانيين.
تحذير قائد شرطة النظام هذا، هو في الحقيقة کشف وفضح لکذب وخداع زعم إن الحرب المندلعة على إيران هي ضد الشعب الايراني بل إنها ضد النظام اساسا لأنه من مهد وسمح لها وکان بإمکانه تلافيها منذ أمد بعيد، لکنه ولأنه يريد فرض نفسه على الشعب الايراني بالدرجة الاولى وعلى شعوب المنطقة والعالم بالدرجة الثانية، فإنه يتمسك بإثارة الحروب والازمات کواحد من العوامل التي تساعد على بقائهم!
لکن من المهم جدا هنا التذکير بأن خوف النظام الاکبر يأتي من تحرك الشعب ضده ولاسيما وقد أصبح الشعب منظما ويعلم ويدرك بأن سبب البلاء والمصائب التي يعاني منها إنما هذا النظام الذي هو بالاساس إمتداد لدکتاتورية الشه البغيضة من حيث إجرامه وقمعه وإن حريته ومستقبله مرهون بالقضاء على الدکتاتورية والتمسك بخيار الجمهورية الديمقراطية کبديل أفضل.

إيران بعد خامنئي: نظام في مأزق ومجتمع يقترب من الانفجار

صورة للانتفاضة الوطنیة في ایران-

موقع المجلس:
تشير التطورات المتلاحقة في إيران، منذ وفاة علي خامنئي وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، إلى أن نظام ولاية الفقيه دخل مرحلة تُعد من أخطر المراحل التي يمر بها منذ تأسيسه قبل أكثر من أربعين عاماً. فالمشهد الداخلي الذي يتبلور حالياً يعكس أن النظام لم يتمكن من تجاوز أزماته الهيكلية، بل ازداد ضعفاً واضطراباً، في وقت يقف فيه المجتمع الإيراني على أعتاب انفجار جديد.

وخلال الإحاطة الصحفية التي عُقدت في باريس، قدّم محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عرضاً يعكس عمق الأزمة التي يواجهها النظام. وأوضح أن المجتمع الإيراني يشبه «ناراً كامنة تحت الرماد» أو «بركاناً مهدداً بالانفجار»، إذ تعيش المدن حالة من القلق والترقب في ظل الحرب، وتدهور الوضع الاقتصادي، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، فضلاً عن غياب أبسط وسائل الحماية للمدنيين.

إيران بعد خامنئي: نظام في مأزق ومجتمع يقترب من الانفجارفي المقابل، يبدو أن النظام يعيش حالة خوف حقيقي من احتمال اندلاع انتفاضة شعبية جديدة. ولهذا اتخذ سلسلة من الإجراءات القمعية المتزامنة، شملت نشر قوات الأمن في الساحات والتقاطعات الرئيسية، وتسليح عناصر الباسيج وإصدار تعليمات بإطلاق النار على المحتجين، إضافة إلى قطع خدمة الإنترنت وإغلاق المدارس والجامعات لمنع أي تجمعات شعبية. وتدل هذه الإجراءات بوضوح على أن هاجس السلطة الأول لم يعد مواجهة التحديات الخارجية بقدر ما هو منع انفجار داخلي قد يهدد بقاء النظام.

أما التطور الأكثر لفتاً في المشهد السياسي الإيراني فهو الاتجاه الواضح نحو ترسيخ الطابع الوراثي للسلطة. فتنصيب مجتبى خامنئي قائداً جديداً للنظام لم يُنظر إليه بوصفه انتقالاً طبيعياً للقيادة، بل اعتبره كثيرون محاولة لإنقاذ نظام مأزوم عبر إعادة إنتاج الحكم الدكتاتوري بصيغة عائلية. غير أن هذه الخطوة، بدلاً من تحقيق الاستقرار، كشفت عن تصدعات عميقة داخل بنية النظام، حيث تشير المؤشرات إلى وجود انقسامات داخل مجلس خبراء القيادة وتراجع مستوى التأييد للنظام.

ورغم ذلك، لا تقتصر الأزمة في إيران على الخلافات داخل السلطة، بل تمتد أيضاً إلى تنامي دور قوى المعارضة المنظمة داخل البلاد. فالمعطيات التي قدمتها المعارضة الإيرانية تشير إلى استمرار نشاط وحدات المقاومة واتساع نطاق عملياتها ضد مراكز القمع ومؤسسات النظام في عدة مدن. كما أن وجود شبكة اجتماعية واسعة تضم أنصاراً وعائلات السجناء والضحايا يشكل – وفقاً للمعارضة – قاعدة اجتماعية متنامية تدعم مسار التغيير.

وفي خضم هذه التطورات يبرز تساؤل أساسي حول مستقبل إيران: هل يمكن أن يأتي التغيير من خلال تدخل خارجي أو عبر سياسات المهادنة الدولية؟ وتؤكد المعارضة الإيرانية منذ سنوات أن الحل الحقيقي يكمن في إرادة الشعب الإيراني نفسه، وفي قدرته على إسقاط النظام عبر انتفاضة منظمة تفضي إلى إقامة نظام ديمقراطي.

وعلى هذا الأساس تبدو إيران اليوم أمام مفترق طرق تاريخي حاسم. فالنظام الذي اعتمد طويلاً على القمع وتصدير الأزمات لمواصلة بقائه يواجه مجتمعاً يزداد غضباً وتنظيماً، فيما تتسع الفجوة بين السلطة والشعب. وفي مثل هذه اللحظات التاريخية قد تكون شرارة صغيرة كفيلة بإطلاق تحولات كبرى.

إن ما يحدث في إيران حالياً لا يمكن اعتباره مجرد أزمة سياسية عابرة، بل هو صراع يحدد مستقبل دولة بأكملها. وبينما يسعى النظام إلى فرض الاستقرار بالقوة، تتصاعد في المقابل مطالب الحرية والسيادة الشعبية، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت إيران ستظل رهينة نظام مأزوم، أم أنها ستدخل مرحلة جديدة من التحول السياسي.

فضيحة أممية: حين يُكافأ نظام القمع الإيراني بمنصب لحقوق المرأة

قرار بالتوافق… ورسالة سياسية معاكسة للواقع
اليوم الثامن – اليمن – عبدالرزاق الزرزور محامي و ناشط حقوقي سوري:
أثار انتخاب ممثل النظام الإيراني نائباً لرئيس لجنة التنمية الاجتماعية التابعة للأمم المتحدة موجة إدانات واسعة، بعدما تم اعتماد القرار بالتوافق ودون اعتراض خلال اجتماع رسمي. الخطوة، التي كشفت تفاصيلها شبكة فوكس نيوز، جاءت في توقيت شديد الحساسية، إذ لا تزال تداعيات قمع احتجاجات ديسمبر ويناير تلقي بظلالها على صورة طهران دولياً.
المفارقة الصارخة تكمن في أن اللجنة الأممية معنية بتعزيز الديمقراطية وحقوق المرأة والمساواة الاجتماعية، بينما يواجه النظام الإيراني اتهامات موثقة بارتكاب انتهاكات جسيمة، شملت إطلاق النار على متظاهرين واعتقالات جماعية وقيوداً ممنهجة على النساء. هذا التناقض البنيوي بين المهمة المعلنة والسجل الفعلي للدولة المنتخبة يضع المنظمة الدولية أمام سؤال جوهري حول معاييرها المؤسسية.
أزمة مصداقية الأمم المتحدة
تزامن التعيين مع انتقادات متزايدة طالت أداء الأمم المتحدة حيال القمع في إيران، بل وامتدت إلى أمينها العام أنطونيو غوتيريش بسبب تهنئته الرسمية بذكرى ثورة 1979. هذا السياق عزّز الانطباع بأن المنظمة الدولية تعاني من ازدواجية معيارية: بيانات قلق عامة في العلن، مقابل تمكين دبلوماسي في الكواليس.
القرار لا يُقرأ كإجراء بروتوكولي عابر، بل كإشارة سياسية تحمل تداعيات تتجاوز البعد الرمزي. فحين يُمنح نظام متهم بقمع النساء دوراً قيادياً في هيئة تُعنى بالمساواة بين الجنسين، فإن الرسالة الضمنية هي أن الاعتبارات الجيوسياسية تتقدم على معايير حقوق الإنسان.
واشنطن: انسحاب من “لجنة سخيفة”
في أول رد رسمي، انتقد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز القرار، واصفاً اللجنة بأنها “سخيفة”، ومبرراً عدم مشاركة الولايات المتحدة فيها. هذا الموقف يعكس توجهاً أمريكياً متصاعداً نحو تقليص الانخراط في أطر أممية يُنظر إليها كمنحازة أو فاقدة للفاعلية.
غير أن الانسحاب أو المقاطعة لا يعالج أصل المشكلة، بل يترك الساحة فارغة أمام توازنات تصويتية تسمح بتمرير قرارات من هذا النوع. وهنا تبرز معضلة أعمق: هل تسعى القوى الغربية إلى إصلاح المنظومة من الداخل، أم تكتفي بإدانتها من الخارج؟
المقاومة الإيرانية: تشبيه الثعلب بحراسة القن
من جانبه، وصف علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، التعيين بأنه يشبه “تكليف الثعلب بحراسة قن الدجاج”. التصريح، وإن بدا بلغة حادة، يعكس رؤية المعارضة التي ترى في القرار مكافأة لنظام متهم بجرائم ضد الإنسانية.
وفق بيانات وتقارير نشرتها منصات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والموقع الرسمي للسيدة مريم رجوي، فإن انتفاضة يناير 2026 واجهت قمعاً منظماً شمل استخدام الرصاص الحي وأحكام إعدام متسارعة. من هذا المنظور، يصبح التعيين الأممي ليس فقط تجاهلاً للانتهاكات، بل إضفاء شرعية دولية غير مباشرة على مرتكبيها.
صمت أوروبي… أم تواطؤ بنيوي؟
وصف هيليل نوير، مدير منظمة مراقبة الأمم المتحدة، القرار بأنه جعل الأمم المتحدة “أضحوكة”. وأشار إلى أن دولاً أوروبية سبق أن تحركت لمنع تعيين روسيا في هيئات معينة، لكنها اختارت الصمت في الحالة الإيرانية.
هذا التباين يفتح الباب أمام اتهام أوروبا بـ البراغماتية الانتقائية: تشدد حيال خصوم استراتيجيين مباشرين، ومرونة حيال أنظمة يُحتمل إبقاء قنوات التفاوض معها مفتوحة، سواء في الملف النووي أو قضايا إقليمية. والنتيجة هي أن معايير المساءلة تبدو قابلة للتفاوض.
“صفعة في وجه النساء” واختبار النظام الدولي
اعتبرت المحللة ليزا دفتري أن منح طهران هذا الدور يمثل “صفعة في وجه النساء الإيرانيات” اللواتي يواجهن السجن بسبب رفض الحجاب الإلزامي. التوصيف يسلط الضوء على البعد الرمزي العميق للقرار: تقويض الثقة في النظام الدولي لدى الشعوب التي تراهن عليه كملاذ أخلاقي.
في المحصلة، لا يتعلق الأمر بمقعد بروتوكولي، بل بـاختبار لمصداقية منظومة ما بعد الحرب العالمية الثانية. إذا كانت الهيئات المعنية بحقوق الإنسان قابلة لقيادة أنظمة متهمة بانتهاكها، فإن مفهوم الشرعية الدولية نفسه يصبح موضع تساؤل.
إن تعيين طهران في موقع قيادي أممي، في ظل سجلها القمعي، يعكس خللاً بنيوياً في آليات الاختيار والتصويت داخل الأمم المتحدة. والأخطر أنه يبعث برسالة خاطئة إلى الداخل الإيراني: أن المجتمع الدولي قد يندد لفظياً، لكنه مستعد عملياً للتعايش مع الأمر الواقع. وبين الإدانة والتمكين، تتحدد اليوم مصداقية النظام الدولي أكثر من أي وقت مضى.
عبدالرزاق الزرزور محامي و ناشط حقوقي سوري

مریم رجوي في مؤتمر حقوق الإنسان بجنيف: العدالة الدولية يجب أن تطال قادة نظام الملالي

موقع المجلس:
وجّهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، اليوم الخميس 12 مارس، رسالةً متلفزة إلى مؤتمر حقوق الإنسان المنعقد في المقرّ الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف. وفيما يلي نصّ الرسالة:

السيدات والسادة!

الضيوف الكرام،

باسم السلام والحرية، ألفت نظر المدافعين عن حقوق الإنسان إلى دعم حل الشعب والمقاومة المتمثل في إرساء جمهورية ديمقراطية.

اليوم، يعيش الشعب الإيراني في أزمات حادة.

من المجزرة المروعة التي طالت آلاف الشباب والمراهقين في انتفاضة يناير على يد نظام الملالي المجرم، إلى المخاطر والمشاكل التي تواجه شعبنا اليوم في الحرب الجارية.

حماية أرواح المدنيين

الآن، تم الإعلان عن ابن خامنئي كخليفة له. وهو الشخص الذي كان مع والده على مدى العقود الثلاثة الماضية من بين كبار المسؤولين عن القمع. وبتعيينه، يواصل النظام سياسة القمع والكبت وتصدير الإرهاب وإشعال الحروب. وقد ثبت مرة أخرى أن الأفعى لا تلد حمامة.

في الأيام الأخيرة، وبالتزامن مع الحرب الخارجية، أعلن الحرس رسميا أنه سيطلق النار على أي محتج. ووفقا لتقرير التلفزيون الحكومي، استعدت السلطة القضائية لتطبيق أسلوب مذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988 في هذا العام أيضا.

أيها الضيوف الكرام!

اسمحوا لي أن أعرب عن تعاطفي الخالص مع أبناء وطني الذين فقدوا أحباءهم أو دمرت منازلهم وممتلكاتهم خلال الحرب أو نتيجة للإجراءات القمعية للنظام.

لا شك أن النظام المجرم الحاكم في إيران لعب دورا كبيرا في جر البلاد إلى هذا الوضع الخطير والمأساوي. لكن الحرب الرئيسية هي حرب الشعب والمقاومة الإيرانية ضد الفاشية الدينية. هذه الحرب مستمرة منذ 44 عاما، منذ 20 يونيو 1981، وحل هذه المواجهة هو إسقاط هذا النظام على يد الشعب والانتفاضة المنظمة. ولهذا السبب، في مواجهة الحرب والقمع، نؤكد على السلام والحرية.

وكما قلت في 28 فبراير، أؤكد مرة أخرى أن على جميع الأطراف المعنية الامتناع عن أي عمل يعرض حياة المدنيين الأبرياء للخطر. كما يجب عليهم الامتناع عن إلحاق أي ضرر بالشعب الإيراني والمدارس والمستشفيات والمراكز الخدمية والبنية التحتية المدنية. يجب وقف كل ما يستهدف بشكل مباشر حياة وكرامة ورفاهية المواطنين العاديين.

إن شعار المقاومة والحكومة المؤقتة المعلنة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو السلام والحرية، وأدعو جميع المدافعين عن حقوق الإنسان والحكومات إلى دعمه كونه مطلب الشعب الإيراني.

السيدات والسادة!

يحتجز النظام آلاف السجناء السياسيين في سجونه. كما يوجد عشرات الآلاف من الشباب والمراهقين المعتقلين في الانتفاضة في السجون. التفجيرات والهجمات الصاروخية تهدد حياة السجناء، لكن النظام غير مستعد للإفراج عنهم. يحتفظ الملالي بأبناء الشعب الإيراني كرهائن لمنع الانتفاضات القادمة. هناك عدد كبير من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، بمن فيهم 18 شخصا بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

عاقبة سياسة الاسترضاء

أيها الضيوف الكرام!

للأسف، تجاهل العالم الغربي في العقود الأربعة الماضية كارثة انتهاك حقوق الإنسان في إيران. ومن خلال التزام الصمت إزاء قمع الحريات في إيران، فقد منحوا النظام أهم امتياز. لقد سمحوا للنظام بالإفلات من أي عقاب على جرائمه.

لقد حذرنا مرارا من أن استرضاء هذا النظام سيؤدي إلى الحرب. اليوم، يشهد العالم العواقب الوخيمة لهذه السياسة الخاطئة. وبالطبع، فقد دفع الشعب الإيراني الثمن الأغلى لذلك. ومن بين ذلك، إعدام أكثر من مائة ألف من أعضاء هذه المقاومة بتهمة المطالبة بالحرية.

السيدات والسادة!

في مواجهة الاستبداد الديني والدموي الحاكم، تمكن الشعب الإيراني من تقديم بديل ديمقراطي. هذا البديل هو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي تأسس قبل 44 عاما على أساس مبدأ لا لنظام الشاه ولا نظام الملالي.

أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن تشكيل حكومة مؤقتة لنقل السلطة إلى الشعب بناء على خطة النقاط العشر. هذا البرنامج هو أساس عمل الحكومة المؤقتة. إنها خطة لمستقبل إيران حرة قائمة على الديمقراطية وحقوق الإنسان، بما في ذلك إلغاء عقوبة الإعدام، وحظر التعذيب، وإلغاء قوانين شريعة الملالي، وتدعو إلى جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الرجل والمرأة، وضمان الحريات وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. كما يدافع هذا البرنامج عن إحقاق حقوق المكونات الوطنية المضطهدة في إيران من خلال التأكيد على الحكم الذاتي لهم، من المواطنين البلوش إلى الكرد والعرب والتركمان.

دعوة للمجتمع الدولي

أيها الضيوف الكرام!

أختتم كلمتي بدعوة المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراء فوري. في هذه الحرب، السجناء السياسيون هم الأكثر عرضة للخطر. يجب إجبار نظام الملالي على إطلاق سراحهم. كما يجب إحالة ملف جرائم النظام إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتقديم قادة النظام إلى العدالة من خلال الآليات الدولية أو من قبل الدول الأعضاء على أساس الولاية القضائية العالمية.

المصدر: موقع مريم رجوي

قرار برلماني يضع نظام طهران أمام اختبار المحاسبة الدولية

أوروبا تكسر دائرة الإفلات الإيراني من العقاب
ایلاف – د. سامي خاطر:
صورة توضيحية للمقال: أوروبا تكسر دائرة الإفلات الإيراني من العقاب
قرار البرلمان الأوروبي يدين القمع في إيران ويفتح الباب أمام مسار دولي لمساءلة النظام وفرض عقوبات أوسع على بنيته الأمنية.
في تطور يعكس تحولًا نوعيًّا في المقاربة الأوروبية تجاه إيران، تبنّى البرلمان الأوروبي قرارًا بأغلبية ساحقة (524 صوتًا مؤيدًا مقابل 3 معارضين و41 امتناعًا) يدين ما وصفه بـ “القمع الممنهج” الذي يمارسه النظام الإيراني. هذا التصويت الكاسح لا يحمل دلالة رمزية فحسب، بل يشير إلى إجماع سياسي عابر للأحزاب داخل المؤسسة التشريعية الأوروبية على أن سلوك طهران تجاوز حدود القلق الدبلوماسي إلى مستوى يستدعي أدوات مساءلة دولية.

القرار يأتي في سياق تراكم تقارير حقوقية، ووثائق وشهادات نشرتها مواقع المعارضة الإيرانية، التي دعت إلى تدويل ملف الانتهاكات وربط أي انخراط دولي مع طهران بشرط احترام حقوق الإنسان. الجديد في هذه الخطوة ليس مضمون الإدانة فحسب، بل وضوح اللغة القانونية والسياسية المستخدمة، والتي تقترب من توصيف نمط حكم قائم على القمع المؤسسي.

لم يقتصر القرار على التنديد العام، بل عدّد صراحةً أشكال الانتهاكات: الاعتقالات التعسفية، والاختفاء القسري، والتعذيب، والقتل خارج نطاق القضاء، والإعدامات، والظروف اللاإنسانية في السجون. هذا التوصيف الشامل يخرج الملف من نطاق الحوادث الفردية إلى مستوى سياسة دولة.

من منظور إستراتيجي، يفهم القرار على أنه رسالة أوروبية مفادها أن القمع في إيران لم يعد يقرأ باعتباره رد فعل أمنيًّا ظرفيًّا، بل باعتباره آلية حكم ممنهجة تهدف إلى ردع أي ديناميكية احتجاجية. وبذلك يصبح التعامل مع طهران مسألة تتعلق بطبيعة النظام ذاته، لا بسلوكيات يمكن تعديلها عبر الحوار التقليدي.

الأكثر أهمية في القرار هو الدعوة الصريحة إلى توثيق مستقل عبر آليات الأمم المتحدة، وحث مجلس الأمن على إحالة الملف الإيراني إلى المحكمة الجنائية الدولية. هذا البعد القانوني يمثل تصعيدًا نوعيًّا، إذ ينقل النقاش من إطار الإدانة السياسية إلى مسار المساءلة الجنائية الدولية.

صحيح أن إحالة كهذه تصطدم بتعقيدات جيوسياسية، خصوصًا في مجلس الأمن، إلا أن إدراجها رسميًّا في قرار أوروبي واسع الدعم يخلق سابقة معيارية ويعزز شرعية أي مسار قانوني مستقبلي. كما يبعث برسالة مباشرة للنخبة الحاكمة في طهران بأن مبدأ الإفلات من العقاب لم يعد مضمونًا.

دعا القرار إلى توسيع العقوبات لتشمل تجميد الأصول وحظر السفر بحق جميع المسؤولين المتورطين في الانتهاكات، مع تسمية فئات محددة، أبرزها أعضاء الحرس الثوري، والقادة السياسيون، والمدعون العامون، ومسؤولو السجون والأجهزة الأمنية. هذا التحديد يعكس فهمًا أوروبيًّا بأن القمع ليس عملًا هامشيًّا، بل نتاج شبكة مؤسساتية متكاملة.

استهداف الحرس الثوري تحديدًا يحمل دلالة إستراتيجية، إذ يعد العمود الفقري للأمن الداخلي ومشاريع النفوذ الإقليمي. توسيع العقوبات عليه يعني عمليًّا محاولة تقويض قدرته على العمل المالي واللوجستي خارج الحدود. كما أنه ينسجم مع مطالب متكررة للمعارضة الإيرانية بإدراج الحرس ككيان إرهابي ومساءلة قياداته دوليًّا.

القرار يعكس تراجع الرهان الأوروبي التقليدي عن سياسة “الانخراط المشروط” دون أدوات ضغط فعالة. فبعد سنوات من تغليب الملف النووي والاعتبارات الاقتصادية، يبدو أن كلفة التغاضي عن الانتهاكات الداخلية باتت أعلى سياسيًّا وأخلاقيًّا.

ومع ذلك تبقى فعالية القرار رهنًا بمدى ترجمة توصياته إلى سياسات تنفيذية من قبل المجلس الأوروبي والدول الأعضاء. فالسوابق تشير إلى فجوة أحيانًا بين مواقف البرلمان وقرارات الحكومات. لكن حجم الإجماع الحالي يرفع كلفة التراجع ويحدّ من مساحة المناورة السياسية.

يمثل قرار البرلمان الأوروبي محطة مفصلية في مسار التعامل مع النظام الإيراني. فهو يضع طهران أمام اختبار مزدوج: داخليًّا حيث يتزايد الضغط الشعبي وفق ما تنقله تقارير المعارضة، وخارجيًّا حيث تتبلور بيئة قانونية وسياسية أقل تسامحًا مع القمع.

غير أن التحول الحقيقي لن يقاس بنبرة البيانات، بل بقدرة أوروبا على تحويل هذا الإجماع إلى آليات محاسبة ملموسة. فإذا نجحت في ذلك ستكون قد ساهمت في كسر حلقة الإفلات التي أحاطت بالنظام لعقود. أما إذا بقي القرار في إطار الرمزية السياسية فسيمنح طهران فرصة جديدة للمراهنة على الزمن.

في الحالتين يبدو أن مرحلة الغموض الأوروبي قد انتهت، وأن العلاقة مع نظام الملالي دخلت طورًا أكثر صراحةً، حيث تطرح مسألة الشرعية السياسية والقانونية للنظام على الطاولة الدولية دون مواربة.

مجلة ذا هيل: 600 شخصية عالمية تدعم خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي كبديل ديمقراطي

موقع المجلس:
نشرت مجلة ذا هيل في عددها الصادر يوم الأربعاء 11 مارس 2026، تقريراً هاماً يسلط الضوء على الدعم العالمي المتزايد للحكومة المؤقتة التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. ويستند هذا الدعم إلى المبادرة الاستراتيجية المتمثلة في خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس، لضمان مستقبل حر ومستقر للبلاد.

وأبرزت الصحيفة أن 600 من المشرعين والشخصيات العالمية قد أيدوا هذه المبادرة بشكل رسمي. وتضع الخطة ثلاثة أهداف رئيسية ومباشرة لإدارة المرحلة الانتقالية، وهي: إجراء انتخابات حرة ونزيهة في غضون ستة أشهر من إسقاط النظام الإيراني، ونقل السلطة إلى الممثلين المنتخبين من قبل الشعب، وتأسيس جمهورية ديمقراطية وغير نووية في إيران.

مجلة ذا هيل: 600 شخصية عالمية تدعم خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي كبديل ديمقراطيمريم رجوي: “السلام والحرية” هما ميثاق الحكومة المؤقتة لمستقبل إيران
أكدت السيدة مريم رجوي أن رؤية المقاومة والحكومة المؤقتة ترتكز على مبدأي السلام والحرية كحجر زاوية لإعادة بناء الدولة. وشددت على أن إسقاط نظام ولاية الفقيه بيد الشعب والمقاومة المنظمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمات وتحقيق الاستقرار المستدام في المنطقة والعالم.

خارطة طريق المقاومة: لا للاستبداد.. نعم للحرية والسلام
مريم رجوي – السلام والحرية
تفاصيل خطة النقاط العشر لمستقبل إيران:

ولاستكمال الرؤية، استعرضت الصحيفة تفاصيل المواد العشر التي تشكل خارطة الطريق الديمقراطية لإيران المستقبل، وهي كالتالي:

رفض النظام الإيراني (حكم الملالي المطلق): تأكيد سيادة الشعب القائمة على الاقتراع العام والتعددية السياسية.

الحريات الأساسية: ضمان حرية التعبير، والأحزاب، والتجمع، والصحافة، والإنترنت. ويشمل ذلك حل وتفكيك الأجهزة القمعية مثل ما يسمى بـ الحرس، وفيلق القدس الإرهابي، ومجموعات الملابس المدنية، ووزارة المخابرات، ومجلس الثورة الثقافية، وكافة مؤسسات القمع في المدن والجامعات.

حقوق الإنسان: الالتزام بالحريات الفردية والاجتماعية وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ويتضمن ذلك تفكيك أجهزة الرقابة والتفتيش، والسعي لتحقيق العدالة للسجناء السياسيين الذين تعرضوا لمجازر، وحظر التعذيب، وإلغاء عقوبة الإعدام تماماً.

فصل الدين عن الدولة: ضمان حرية الأديان والمذاهب.

المساواة بين الجنسين: تحقيق المساواة الكاملة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وضمان المشاركة المتساوية للمرأة في القيادة السياسية. ويشمل ذلك الحق في حرية اختيار الملبس، والزواج والطلاق، والتعليم، وحظر كافة أشكال الاستغلال ضد المرأة تحت أي ذريعة.

استقلال القضاء: تأسيس نظام قضائي وقانوني يتماشى مع المعايير الدولية، ويرتكز على افتراض البراءة، وحق الدفاع، والمحاكمة العلنية. وينص البند على الاستقلال التام للقضاة، وإلغاء قوانين الملالي ومحاكم الثورة.

حقوق القوميات: الاعتراف بالحكم الذاتي وإزالة الظلم المزدوج عن القوميات والأعراق، بما يتماشى مع خطة المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة الحكم الذاتي لكردستان إيران.

مجلة ذا هيل: 600 شخصية عالمية تدعم خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي كبديل ديمقراطيروبرت جوزيف: إسقاط النظام هو المفتاح الوحيد للأمن العالمي ودرء الخطر النووي
أكد السفير الأمريكي السابق روبرت جوزيف أن بقاء نظام الملالي بأي شكل هو “انتصار للتهديد”، مشدداً على أن تغيير النظام بأيدي الشعب الإيراني هو المسار الوحيد لإنهاء الطموحات النووية لطهران. وحذر من أن أي استراتيجية لا تستهدف رأس النظام ستبوء بالفشل أمام إرادة الشعب الساعي للحرية.

صوت أمريكا الحقيقي | رؤية دولية لمستقبل إيران
السفير روبرت جوزيف
العدالة الاقتصادية: توفير تكافؤ الفرص في مجالات العمل والتوظيف ضمن اقتصاد سوق حر، واستعادة حقوق العمال، والمزارعين، والممرضات، والمعلمين، والمتقاعدين.

البيئة: حماية البيئة وإعادة تأهيل ما تم تدميره في ظل حكم النظام الحالي.

السلام والأمن: بناء إيران غير نووية، خالية من أسلحة الدمار الشامل، وتعزيز أسس السلام والتعاون الدولي والإقليمي.

الاستراتيجية الأفضل- نظرة على التطورات الجارية فيما يتعلق بإيران

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

يعاني جميع شعوب العالم، بدرجات متفاوتة، من النظام الديني الحاكم في إيران. ولهذا السبب، يطالب الجميع بإسقاط هذا النظام الدكتاتوري وإنهائه. وفي تصريحات حادة وغير مسبوقة، أعلنت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن “47 عاماً من التسامح وإفساح المجال لأكبر راعٍ لإرهاب الدولة في العالم قد انتهت”.

وفي الوقت نفسه، يجب الاعتراف بحقيقة أن سياسة الاسترضاء التي اتبعها الغرب مع دكتاتورية ولاية الفقيه قد سمحت لهذه الدكتاتورية بالاستمرار لمدة 47 عاماً، لتصبح الآن تهديداً كبيراً لدول المنطقة والعالم. هذه جوانب لا يمكن إنكارها في التاريخ.

لقد تجاوز حل القضية الإيرانية الآن “نقطة تحول”. ماذا سيحل بإيران بعد إسقاط نظام الدكتاتورية الدينية؟ من هذه النقطة المحددة تبدأ “حرب الاستراتيجيات”. بعبارة أخرى، السؤال المطروح هو “متى” سينتهي هذا النظام، وما هو التحول الذي سيحدث في إيران والشرق الأوسط بعد نهاية هذه الدكتاتورية؟

هل ستعم الفوضى في المنطقة؟ هل سيعيد التاريخ نفسه لتتشكل دكتاتورية أخرى في إيران؟ هل ستعود الدكتاتورية السابقة، أي دكتاتورية نظام الشاه، إلى إيران؟ هل سيظهر النظام الديني الإيراني بأشكال أخرى، وفي النهاية، ماذا سيفعل المجتمع الدولي حيال ذلك؟ هذه أسئلة يمكن إضافة المزيد إليها. ولكن ما يبدو صحيحاً هو وجود “استراتيجية أفضل” تتفوق على جميع أشكال الاستراتيجيات الأخرى.

الحرب الخارجية

لقد بدأت الحرب الخارجية ضد الدكتاتورية الدينية منذ فترة. وقد أعلنت المقاومة الإيرانية مراراً وتكراراً أن الحل لا يكمن في الحرب الخارجية، ولن يؤدي ذلك إلى حل القضية الإيرانية. تماماً كما أن الحل لم يكن في استرضاء هذه الدكتاتورية. البعض يوجه أنظاره إلى داخل النظام، والبعض الآخر يعول على الآخرين والتبعية. هناك من يسعى لتغيير خريطة الشرق الأوسط، وآخرون يراهنون على الحرب الخارجية! لكن كل هذه الأمور التي تُطرح في إطار استراتيجيات هي في الواقع “استراتيجيات خاطئة” تصب في النهاية في مصلحة اللعب في ملعب الدكتاتورية. لأن منطلق كل هذه الاستراتيجيات هو “الضعف وموقف الدفاع” أمام الدكتاتورية، وتكلفتها الباهظة تُدفع من جيوب الشعب الإيراني وشعوب المنطقة. وهذا ما يدركه النظام جيداً قبل أي شخص آخر. المؤشر على هذه الاستراتيجية هم أنصار الشاه الذين لا يفتقرون إلى قاعدة شعبية بين الإيرانيين فحسب، بل يحملون أيضاً رسالة مفادها: “اذهبوا وأسقطوا النظام حتى أصبح أنا شاهاً لإيران ويصبح نظام الحكم ملكياً وراثياً”. هذا هو الجانب المظلم من التاريخ والسخرية المريرة لعدم دفع الثمن والتبعية للدول الأخرى.

الفوضى بعد إسقاط النظام الإيراني

بفضل وجود البديل، لن تحدث فوضى في إيران بعد إسقاط النظام الإيراني. لقد أعلنت المقاومة الإيرانية مراراً وتكراراً أنها تعمل من أجل “نقل السيادة إلى الشعب الإيراني” وليس من أجل الاستيلاء على السلطة. إن رسالة حاملي هذا النمط من التفكير هي الركود ورفض أي نشاط ضد الدكتاتورية. وبالتالي، فإن مصدر هذا التفكير هو الدكتاتورية الحاكمة نفسها!

والآن، السؤال هو ما هي “الاستراتيجية الأفضل”؟ بعبارة أخرى، ماذا يجب أن يُفعل لكي تستفيد شعوب المنطقة، والشعب الإيراني على وجه الخصوص! وبشكل أوضح، أين تكمن مصالح الشعب؟

لقد أعطى النظام الدكتاتوري “العنوان الصحيح” بلسانه منذ سنوات. والشعب الإيراني والقوى السياسية الإيرانية يعرفون ذلك أيضاً: “الاسم الأكثر احمراراً في إيران، والذي يحمل الاستراتيجية الأفضل”.

التغيير التدريجي أو إصلاح النظام!

تعوّل بعض وجهات النظر على إصلاح النظام. هذا النهج عالق في الماضي، وكما تقول المقاومة الإيرانية: “الأفعى لا تلد حمامة”. إن اختيار مجتبى خامنئي بعد وفاة علي خامنئي هو أحدث دليل على هذه الحقيقة. لأنه في داخل نظام دكتاتوري، لا يمكن العثور على شخص ديمقراطي “غير ملوث بالدكتاتورية” وإصلاحي. ولذلك، فإن الاستراتيجيات التي تعتمد على مثل هذه الرؤية هي “خاسرة” سلفاً وتخدم بقاء الدكتاتورية، حتى وإن كانت تحمل أوهام تقسيم إيران. مثل هذا المسار مليء بالعقبات ومتاهة تجعل طريق الوصول إلى الحرية والديمقراطية وعراً.

الحل الثالث، الطريق الأفضل

إن حاملي وأصحاب هذا الحل طالما رفضوا، ولا يزالون يرفضون، استرضاء الدكتاتورية الدينية والحرب الخارجية ضد النظام الديني الإيراني منذ سنوات. إنهم يطالبون بـ “الاعتراف الرسمي” بالمقاومة. وتجاهل هذا المطلب يدفع الحكومات والتيارات الأخرى للتفكير في استراتيجيات أخرى أو حتى اختيارها، وهو ما يعد بحد ذاته تجاهلاً لمصالح الشعب الإيراني ودماء شباب إيران والمنطقة. كما يرى هذا الحل أن العامل الرئيسي للعنف هو النظام الدكتاتوري الحاكم، ولا يمكن إسقاط النظام الدكتاتوري إلا بالقوة. ويعتقد أصحاب هذا الحل أيضاً أن الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية وشعار الحرية والاستقلال أمران لا ينفصلان. وإذا تم انتهاك أي من هذه العوامل الثلاثة، فإن ذلك يعتبر لعباً في ملعب العدو ويؤدي إلى بقاء الدكتاتورية. ولهذا السبب، فإن شعار “لا لنظام الشاه، ولا لنظام الملالي” هو “حدود سياسية” قبل أن يكون مجرد شعار. ومن المتطلبات الأخرى للحل الثالث هو الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية. وأي قوة توجه أنظارها إلى غير ذلك ستكون في الجانب الخاسر!

إن الحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية هي المحطة والوجهة الأولى للشعب الذي عقد العزم على إسقاط الدكتاتورية في إيران. وأساس هذه الحكومة هو منصة تعتمد على مبدأي “الجمهورية” و”الديمقراطية”. نظام يكون فيه الشعب “حراً” في أي خيار يتخذه، وهو خطوة نحو المستقبل. هذه هي الاستراتيجية الأفضل!

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

علي صفوي لبرنامج ذا تويست: خطة مريم رجوي هي خارطة الطريق الديمقراطية، وسقوط النظام الإيراني بات وشيكاً

موقع المجلس:

في مقابلة مفصلة مع المحللة السياسية إريكا غراي في برنامج The Twist News، استعرض السيد علي صفوي الرؤية الشاملة للمقاومة الإيرانية لمستقبل البلاد، مقدماً تفاصيل دقيقة حول خطة تشكيل الحكومة المؤقتة والمقارنة بين البديل الديمقراطي المتمثل في المقاومة، وبين المحاولات الوهمية لإعادة دكتاتورية الشاه.

Reza Pahlavi vs. Maryam Rajavi — Whose Plan is BEST for Iran after Regime Change?

مريم رجوي: “السلام والحرية” هما ميثاق الحكومة المؤقتة لمستقبل إيران
أكدت السيدة مريم رجوي أن رؤية المقاومة والحكومة المؤقتة ترتكز على مبدأي السلام والحرية كحجر زاوية لإعادة بناء الدولة. وشددت على أن إسقاط نظام ولاية الفقيه بيد الشعب والمقاومة المنظمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمات وتحقيق الاستقرار المستدام في المنطقة والعالم.

خارطة طريق المقاومة: لا للاستبداد.. نعم للحرية والسلام

علي صفوي لبرنامج ذا تويست: خطة مريم رجوي هي خارطة الطريق الديمقراطية، وسقوط النظام الإيراني بات وشيكاً
مريم رجوي – السلام والحرية
وأوضح صفوي أنه في 28 فبراير 2026، وعقب استهداف مقر علي خامنئي، أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن تشكيل حكومة مؤقتة لنقل السيادة إلى الشعب الإيراني. وتستند هذه الحكومة المؤقتة إلى خطة النقاط العشر التي قدمتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس، قبل 20 عاماً في مجلس أوروبا. وأشار إلى أن هذه الحكومة ستتولى السلطة لمدة لا تتجاوز ستة أشهر بعد إسقاط النظام الإيراني، وتتركز مهمتها الأساسية في التمهيد لإجراء انتخابات حرة ونزيهة لتشكيل جمعية تأسيسية وطنية تشريعية. وستقوم هذه الجمعية المنتخبة بمهام إدارة البلاد وصياغة دستور جديد لجمهورية جديدة يُطرح لاحقاً للاستفتاء الشعبي.

وفيما يخص التضحيات الميدانية، أكد صفوي أن التغيير الحقيقي لا يُصنع من خلال الشعارات، بل من خلال الحضور الميداني في شوارع إيران. وأشار إلى أن المقاومة الإيرانية قدمت تضحيات جسام، حيث تم إعدام 100 ألف من أعضائها والمتعاطفين معها، من بينهم 30 ألفاً خلال مذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988. وأوضح أن وحدات المقاومة لعبت دوراً محورياً في توجيه الاحتجاجات منذ عام 2017، لا سيما في انتفاضة يناير 2026 التي قدمت خلالها العديد من الشهداء من النخب. وكشف أنه خلال الأيام القليلة الماضية، نفذت وحدات المقاومة نحو 40 عملية استهدفت قواعد حرس النظام وميليشيات الباسيج، وصادرت أسلحتهم للدفاع عن المتظاهرين العزل.

كما انتقد صفوي بشدة سياسة الاسترضاء الأوروبية التي مُنحت للنظام الإيراني على أمل تعديل سلوكه، مؤكداً أن هذه السياسة هي التي أدت إلى اندلاع الحرب الحالية. وصرح بأن موت خامنئي أفقد النظام الإيراني صمامه الأساسي، مشدداً على أن التغيير في إيران آتٍ في وقت أقرب مما يتوقعه الكثيرون.

روبرت جوزيف: إسقاط النظام هو المفتاح الوحيد للأمن العالمي ودرء الخطر النووي
أكد السفير الأمريكي السابق روبرت جوزيف أن بقاء نظام الملالي بأي شكل هو “انتصار للتهديد”، مشدداً على أن تغيير النظام بأيدي الشعب الإيراني هو المسار الوحيد لإنهاء الطموحات النووية لطهران. وحذر من أن أي استراتيجية لا تستهدف رأس النظام ستبوء بالفشل أمام إرادة الشعب الساعي للحرية.

علي صفوي لبرنامج ذا تويست: خطة مريم رجوي هي خارطة الطريق الديمقراطية، وسقوط النظام الإيراني بات وشيكاًصوت أمريكا الحقيقي | رؤية دولية لمستقبل إيران
السفير روبرت جوزيف
وسلط صفوي الضوء على التزام المقاومة بحقوق الأقليات، مشيراً إلى أن المجلس أقر منذ عام 1983 خطة شاملة للحكم الذاتي لكردستان في إطار وحدة الأراضي الإيرانية. في المقابل، فند مزاعم رضا بهلوي، واصفاً إياه بأنه شخص يثير الانقسام ومعادٍ للأكراد. وأكد أن نظام الشاه في إيران هو مرادف للدكتاتورية والقمع، وأن الشعب لم يسقط دكتاتورية الملالي ليستبدلها بحكم الشاه، واصفاً المبادرات التي يطرحها بهلوي بأنها مجرد حبر على ورق وتفتقر لأي قاعدة شعبية منظمة.

وفي ختام المقابلة، شدد صفوي على الرؤية الإنسانية لقيادة المقاومة، مؤكداً أن المهمة الأولى لأي حكومة بديلة ستكون تضميد جراح الشعب الإيراني واستعادة التضامن الوطني. ونقل عن السيدة مريم رجوي تأكيدها بأن المقاومة الإيرانية لا تقاتل من أجل السلطة، بل لكي تكون جسراً يعبر عليه الشعب الإيراني نحو مستقبل حر تستعاد فيه السيادة لأصحابها الشرعيين.

تصدّعات السلطة في إيران: بين الخطاب التهدئوي والهجمات الميدانية

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

تحليل استراتيجي لتنافر مراكز القرار في النظام الإيراني

لیفانت نیوز- عبدالرزاق الزرزور:
مقدمة: ديناميات صراع داخلي في ظل توترات إقليمية
في أعقاب تقارير إعلامية عن اعتذار رسمي بلهجة تراجعية من قِبل مسؤول عالٍ في النظام الإيراني، تفجّر حدث ميداني غير معهود بهجوم على منشأة مدنية في دولة خليجية مجاورة. هذا التناقض بين خطاب مهادنة وسلوك استراتيجي عدواني يسلّط الضوء على تشظٍ وظيفي داخل بنية القرار في إيران، ويطرح أسئلة جوهرية حول القدرة الحقيقية للنظام على إدارة أزماته الداخلية والخارجية.
الحدث الأخير لم يكن معزولًا، بل يأتي في سياق حوارات مستمرة حول طبيعة السلطة والولاء داخل أروقة النظام الإيراني. وهو يعكس ما يمكن توصيفه بـ ثنائية استراتيجية: خطاب دبلوماسي قد يُقرأ كاستجابة لضغوط إقليمية ودولية، مقابل سياسات أمنية وعسكرية تحافظ على منطق القوة القهري.

تعدد مراكز القرار بين البرج والدبابة
يُطرح في التحليلات الاستراتيجية أن المشهد السياسي داخل النظام الإيراني يعكس مركزين متنافرين للقرار:
الأول يتخذ من الحديث عن خفض التوترات وتهدئة الخطاب تجاه المحيط الخارجي مؤشرًا على نيّة للتخفف من العزلة، بينما الثاني يتجسّد في سلوك المؤسسة العسكرية والأمنية، وخصوصًا “الحرس الثوري“، الذي يميل إلى الاعتماد على أدوات القوة في تعزيز النفوذ الإقليمي.
هذا الانقسام الوظيفي يتسق مع أطر تحليل السلطة في الأنظمة الهجينــة، حيث تتوزع سلطة القرار بين أجهزة رسمية متعددة — سياسية، دينية، وأمنية — كل منها يحمل أدوات وغايات مختلفة، ما يولّد تضادًا في الاستراتيجيات.
من الناحية العملية، هذا التضاد قد يؤدي إلى ما يمكن وصفه بـ اختلال وظائف السياسة الخارجية، حيث تُعدّ القرارات العسكرية ردود فعل مستقلة أحيانًا عن التوجيهات الدبلوماسية الرسمية. وتظهر هذه الظاهرة بوضوح في الهجوم الذي استهدف منشأة مدنية في دولة خليجية بعد ساعات من إعلان نبرة اعتذارية.

أزمة الشرعية: القوة مقابل المصلحة
إن التناقض بين الخطاب والسياسات الميدانية يُبرز أزمتين متداخلتين:
1. أزمة شرعية داخلية
الضغط الشعبي والاقتصادي والسياسي منذ سنوات قد حدّ من قدرة النخبة السياسية على تبني استراتيجية موحّدة. وتتزايد التكهنات حول أنه كلما زادت الحاجة إلى تهدئة الشرخ الاجتماعي الداخلي، ازداد اعتماد مؤسسات أخرى — مثل الأجهزة الأمنية — على أساليب القوة التي تعزز السيطرة لكنها تزيد من العزلة.
2. أزمة تنظيم القرار
الافتقار لآلية واضحة للتنسيق بين المؤسسات السياسية والعسكرية داخل هرم السلطة يعكس تركيبة مؤسسية هشة. فالصراعات غير النظامية بين مراكز القرار تجعل من الصعوبة بمكان تنفيذ استراتيجيات متسقة في السياسة الخارجية، وهو ما ينعكس في تناقضات ملموسة بين الخطاب الرسمي والسلوك الميداني.

النظام الإيراني ولغة القوة: أساسيات واستمرارية
بغض النظر عن الرسائل الدبلوماسية المهدّئة، تظهر السلوكيات العسكرية كعنصر تنظيمي مركزي يستند إلى منطق “التحكّم بالنتائج عبر القوة”. هذا المنطق ليس طارئًا؛ بل هو جزء من الروافع الهيكلية للنظام التي تفضّل استخدام القوة كأداة رئيسية للحفاظ على النفوذ الداخلي والإقليمي.
وفق تحليل للسياسات التقليدية للنظام، يتردد في خلفية الخطاب العام تأكيد على مفهوم “الأمن القومي” بمعناه المطلق، والذي غالبًا ما يُترجم إلى إجراءات عسكرية، وتدخلات خارجية، واجراءات قمعية داخلية. هذه المنهجية تفسّر جزئيًا لماذا قد تتعارض الخطابات الدبلوماسية الهادئة مع الإجراءات المتشددة على الأرض.

تحولات استراتيجية تتطلّب إدارة مركزية متماسكة
إذا صحت قراءة أن النظام يواجه انتقادات داخلية واسعة، وأن أدوات القوة باتت جزءًا لا يتجزأ من منهجيته في الرد على النزعات المعارضة، فإن التحدي الاستراتيجي الأبرز يكمن في الحاجة إلى آلية مركزية لصياغة القرار يمكنها أن تجسر الهوة بين اتجاهات متعددة في الصُّلب السياسي.
دون هذه الآلية، يبقى احتمال حدوث سلوك غير منسّق — كما رُصد في الأحداث الأخيرة — واردًا، وقد يؤدي إلى توترات إضافية، سواء في العلاقات الإقليمية أو على الصعيد الداخلي، مع عواقب يصعب التكهن بها في غياب رؤية موحّدة للمستقبل.

الخاتمة: نحو نموذج بديل لإدارة الأزمات
مواجهة هذه التحديات تتطلب — من منظور تحليلي — إعادة بناء أطر الشرعية السياسية وأدوات صنع القرار داخل النظام، بحيث يتمكن من الموازنة بين:
احتياجات الأمن الوطني والمصلحة العامة
الضغط الشعبي الداخلي
التزامات العلاقات الإقليمية والدولية
في غياب هذه الموازنة، ستستمر إيران في دائرة الصراع الداخلي والتوترات الخارجية، مع انعكاسات استراتيجية على استقرار المنطقة بأسرها.
عبدالرزاق الرززور محامي وناشط حقوقي سوري

مع اشتداد الحرب النظام یصاعد القمع داخل السجون الایرانیة

سجن ایفین و سجن قزل حصار-

موقع المجلس:
أشار تقرير تحليلي نشره موقع Eurasia Review إلى أن السلطات الإيرانية تُبقي آلاف السجناء، بمن فيهم المعارضون السياسيون، في مناطق معرضة مباشرة للخطر، وذلك في وقت تتواصل فيه الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية التي تستهدف منشآت عسكرية وأمنية تابعة للنظام.

وبعد موجة الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران بين ديسمبر 2025 ويناير 2026، قامت السلطات باعتقال آلاف المتظاهرين والناشطين في مجال حقوق الإنسان والطلاب وأفراد من الأقليات، وزجت بهم في السجون. ومع تصاعد الحرب في مختلف أنحاء البلاد، ترفض السلطات منح هؤلاء المعتقلين أي إفراج إنساني، الأمر الذي يعرّض حياتهم لخطر الموت أو الإصابة نتيجة القصف المتواصل.

مع اشتداد الحرب النظام یصاعد القمع داخل السجون الایرانیةأوضاع إنسانية متدهورة داخل السجون

تشهد السجون الإيرانية أوضاعاً إنسانية صعبة للغاية، ومن أبرز مظاهر الأزمة:

يواجه Fashafouyeh Prison (المعروف بسجن طهران المركزي الكبير) أزمة حادة بعد تدمير جزء من مرافقه، بما في ذلك مخزن الأغذية، نتيجة القصف.

يعاني السجناء نقصاً شديداً في الأدوية والاحتياجات الأساسية، ولا يحصلون سوى على وجبة طعام واحدة يومياً.

غادر عدد من الحراس والمسؤولين مواقعهم خوفاً من الغارات، تاركين السجناء في ظروف إهمال، فيما بقي متجر السجن مغلقاً.

نقلت السلطات بشكل مفاجئ نحو 50 سجيناً سياسياً من Evin Prison إلى سجن فشافوية دون إشعار مسبق.

تم حشر هؤلاء في غرفة غير صحية لا تتسع إلا لنحو 20 شخصاً، وتفتقر إلى المرافق الأساسية، ما اضطر كثيرين إلى النوم على الأرض.

يُحتجز السجناء المنقولون، وهم في حالة جوع شديد، إلى جانب سجناء جنائيين ومرضى وكبار سن وأحداث دون 18 عاماً، من دون أي فصل بينهم.

قمع عنيف رغم خطر القصف

بدلاً من توفير الحماية للسجناء أثناء الغارات الجوية، تتهم التقارير القوات الأمنية بإبقائهم في مناطق الخطر وقمع احتجاجاتهم بعنف.

في Qezel Hesar Prison تبقى أبواب الساحات والقاعات مغلقة، ما يمنع السجناء من الاحتماء أثناء القصف.

تنتشر مئات من عناصر قوات “نوبو” المدججة بالسلاح حول السجن.

في Mahabad Prison، وبعد قصف مركز عسكري قريب في 3 مارس 2026، أشعل السجناء بطانياتهم احتجاجاً للمطالبة بإطلاق سراحهم في ظل ظروف الحرب.

ردت القوات الأمنية بإطلاق الغاز المسيل للدموع داخل العنابر المغلقة.

في 4 مارس 2026، نُقل نحو 120 سجيناً من مهاباد إلى Miandoab Prison حيث جرى تكديسهم في غرفتي حجر صحي مكتظتين.

وفي Fardis Prison (Karaj) تضرر أحد الجدران بشكل كبير نتيجة القصف في 7 مارس 2026، ما دفع عائلات السجناء للتجمع والاحتجاج خارج السجن.

مع اشتداد الحرب النظام یصاعد القمع داخل السجون الایرانیةتوتر أمني متصاعد في طهران

مع تصاعد الغضب الشعبي، كثفت الأجهزة الأمنية حملات الاعتقال العشوائي وهددت باستخدام الرصاص الحي ضد المحتجين. ويعكس هذا التصعيد، بحسب التقارير، مخاوف السلطات من اندلاع موجة احتجاجات جديدة تقودها شبكات المعارضة، في ظل تزايد المطالب الشعبية بالتغيير.

استغلال الحرب لقمع المعارضة

تشير المعطيات إلى أن السلطات تتبع سياسة تهدف إلى استغلال أجواء الحرب لتشديد القبضة على المعارضين السياسيين.

في أوائل مارس 2026 أُبلغ السجناء السياسيون في سجني Evin Prison وUrmia Central Prison بأنهم لن يشملهم أي إفراج مؤقت، حتى مع دراسة الإفراج عن بعض السجناء الجنائيين.

تُنقل مجموعات من المعتقلين إلى مواقع غير معلنة أو إلى مناطق قريبة من أهداف عسكرية محتملة، مع حرمانهم من الغذاء والمياه الكافية.

كما يتم حجب المعلومات عن هذه الانتهاكات عبر قطع واسع للإنترنت فُرض منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026.

دعوات لتحرك دولي عاجل

في ظل هذه الظروف، تتصاعد الدعوات الدولية للتدخل العاجل لحماية السجناء. وقد حذرت Maryam Rajavi، الرئيسة المنتخبة لـ National Council of Resistance of Iran، من أن حياة السجناء باتت مهددة بشكل غير مسبوق.

وأكدت أن إبقاء المعتقلين في السجون تحت القصف يمثل “جريمة مزدوجة”، داعية المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى التحرك الفوري من أجل الإفراج عن جميع السجناء، وخاصة السجناء السياسيين