موقع المجلس:
في ظل التدهور المتسارع للأوضاع الاقتصادية ووصول مشروع الموازنة إلى مأزق حقيقي، تصاعدت حدة المواجهة بين برلمان النظام الإيراني وحكومة مسعود بزشكيان إلى مستوى غير مسبوق. ومع تنامي الحديث عن استجواب الرئيس، أطلق 170 نائباً تحذيرات صريحة من التداعيات الأمنية لسياسات التقشف والتجويع، في مشهد يعكس قلقاً عميقاً داخل أروقة السلطة من انفجار غضب الفئات الفقيرة واتساع رقعة الاحتجاجات الاجتماعية.

البرلمان ساحة صراع مفتوح في ظل انهيار معيشي متفاقم
مع تفاقم الأزمة المعيشية، تحوّل برلمان النظام إلى مسرح مكشوف للصراعات الجناحية، حيث كشفت تهديدات النواب واعترافاتهم الصريحة باتساع رقعة الفقر عن حالة هلع حقيقية من اندلاع موجة غضب شعبي قد تخرج سريعاً عن السيطرة.
ومع استمرار الاختناق الاقتصادي وانسداد أفق الموازنة، دخل الخلاف بين مجلس النظام وحكومة بزشكيان مرحلة أكثر حدة حول مشروع ميزانية وُصفت بالمفلسة. وترافقت هذه التطورات مع تصاعد الدعوات إلى عزل واستجواب الرئيس المعيّن من قبل خامنئي، في خطوة يراها مراقبون انعكاساً مباشراً لخوف النظام من تفجّر احتجاجات اجتماعية واسعة وانتفاضة المحرومين.
وفي هذا الإطار، وجّه 170 نائباً رسالة مشتركة إلى بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، حذروا فيها من العواقب الاجتماعية والأمنية لاستمرار النهج الحالي في إعداد الموازنة. وأكد النواب أن إصرار “منظمة التخطيط والميزانية” على رفع الرواتب بنسبة 20% فقط، في ظل تضخم يتجاوز 50%، يفتقر إلى أي أساس اقتصادي أو علمي ويتناقض مع أبسط مبادئ الإدارة المالية.
وأشار الموقعون على الرسالة إلى أن أجور الموظفين والعمال بلغت مرحلة “الجمود الكامل”، محذرين من أن أي تراجع إضافي في القدرة الشرائية، بالتوازي مع الارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة واتساع الفجوة بين الدخل والإنفاق الضروري، سيضاعف من احتمالات اندلاع أزمات اجتماعية وأمنية خطيرة. وشددوا على أن منظمة التخطيط وسائر صناع القرار سيتحملون المسؤولية المباشرة عن نتائج هذه السياسات.
جوهر الصراع: ما وراء أزمة الاقتصاد
وبعيداً عن القراءات اليومية للأزمة الاقتصادية، يرى مراقبون أن جوهر الصراع الحقيقي يتمثل في المواجهة المتصاعدة بين الشعب والمقاومة المنظمة من جهة، ونظام ولاية الفقيه من جهة أخرى، وهو العامل الحاسم في تحديد مسار التغيير الجذري داخل إيران.
وبالتوازي مع هذه التحذيرات، انطلقت داخل البرلمان عملية جمع تواقيع لتقديم “سؤال” رسمي إلى بزشكيان. وأعلن النائب مجتبى ذو النور أن الحد الأدنى المطلوب لبدء هذا الإجراء هو 73 توقيعاً، مشيراً إلى أن الإقبال النيابي على المبادرة كان ملحوظاً. وأضاف أن الجهود مستمرة لرفع عدد التواقيع إلى ما يفوق النصاب القانوني، تحسباً لأي تراجع محتمل من بعض النواب أو محاولات لإفشال المسار.
ووفقاً لتصريحات ذو النور، من المنتظر استكمال جمع التواقيع خلال الأيام القليلة المقبلة ورفع الطلب إلى هيئة رئاسة البرلمان لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، في خطوة تعكس بوضوح تصاعد حرب الأجنحة داخل قمة السلطة، إلى جانب الخوف المتنامي من انفجار سخط شعبي قد يعجز النظام عن احتوائه.








