موقع المجلس:
سجلت العاصمة الإيرانية طهران، يوم الثلاثاء 23 ديسمبر 2025 ، كارثة بيئية جديدة باحتلالها المرتبة الثالثة عالمياً بين أكثر المدن تلوثاً، حيث بلغ مؤشر جودة الهواء 199. ويعود السبب الرئيسي لهذا الاختناق إلى إقدام نظام الملالي على حرق مادة “المازوت” السامة في محطات الطاقة لتعويض نقص الغاز، في سياسة ممنهجة تضحي بصحة المواطنين من أجل تغطية الفشل في إدارة موارد الطاقة.
كشفت بيانات شركة “IQAir” السويسرية أن مؤشر جودة الهواء في طهران دخل مراراً في أواخر عام 2025 ضمن نطاق “غير صحي” و”خطر جداً”، مما وضع العاصمة الإيرانية في قائمة “أكثر المدن الكبرى تلوثاً في العالم“. وهذا المؤشر المرتفع يعني زيادة مباشرة في معدلات الوفيات والأضرار الصحية الجسيمة لجميع الفئات العمرية.

إیران: كارثة تلوث الهواء؛ ارتفاع نسبة الوفیات في طهران بنسبة 20%
اتخذت أزمة تلوث الهواء أبعاداً كارثية بزيادة مذهلة في الوفيات، نتيجة سياسات النظام التي أدت لإغلاق المدارس في 20 محافظة وتسجيل 200 ألف مراجعة للطوارئ خلال 10 أيام فقط.
ورغم تعقيد أزمة التلوث، إلا أن العامل الأبرز والمفاقم لها هو “الاستهلاك الهائل للمازوت” (زيت الوقود الثقيل) في المحطات الحرارية. وتشير أحدث التقارير إلى أن استهلاك المازوت في محطات الطاقة الإيرانية وصل إلى مستويات قياسية، حيث تحرق بعض المحطات أكثر من 21 مليون لتر يومياً لتعويض النقص الحاد في الغاز الطبيعي، وهو ما أدى مباشرة إلى تدهور جودة الهواء في العاصمة والمدن الكبرى.
حرق السموم بدل الوقود النظيف
يعتمد النظام الإيراني على المازوت – وهو وقود يحتوي على نسب عالية جداً من الكبريت ويسبب تلوثاً شديداً – ضارباً عرض الحائط بالمعايير الدولية والقوانين البيئية التي توصي باستخدام وقود أنظف. وقد سُجلت زيادة مذهلة في استهلاك المازوت وصلت في بعض المحافظات إلى أكثر من 500%، بينما ارتفع المتوسط الوطني بنسبة 46%، لا سيما في المحافظات الجنوبية والوسطى.
أزمة سياسية بامتياز
التحدي الرئيسي في هذه الكارثة ليس اقتصادياً فحسب، بل هو سياسي ويعود إلى السياسات السيادية للنظام الذي يتجاهل بيئة إيران وصحة مواطنيها لصالح أولويات أخرى (عسكرية وأمنية). فعلى الرغم من أن إيران تمتلك واحداً من أضخم احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم، إلا أن الشعب الإيراني محروم من ثرواته الوطنية، ويُجبر على تنفس السموم.
وتظهر البيانات أن التلوث تحول إلى وباء لا يقتصر على طهران:
كرج: سجلت مؤشر 175.
أصفهان: سجلت مؤشر 171.
أورمية: سجلت مؤشر 161.
جميعها في نطاق “غير صحي للفئات الحساسة”. كما تعاني بوشهر (153) وشيراز (130) من تلوث شديد.
العواقب الصحية والاجتماعية: موت بطيء
للتلوث الحاد عواقب مباشرة لا يمكن إنكارها. فالجسيمات الدقيقة (PM2.5) تخترق أعمق أجزاء الرئة، مسببة أمراض القلب والجهاز التنفسي والسرطان. وقد زادت مراجعات الطوارئ في الأيام الملوثة بنسبة تتجاوز 20%، ويمكن ربط عشرات الآلاف من الوفيات السنوية بتلوث الهواء.
اجتماعياً، أذكت الأزمة نار السخط الشعبي. فحبس الناس في منازلهم، وإغلاق المدارس، وتعطيل الحياة الاقتصادية، زاد من الضغط على الأسر والنظام الصحي المتهالك أصلاً.
کارثة تلوث الهواء: اعتراف النظام بـ 50 ألف ضحیة سنویًا ورسالة مريم رجوي
أكدت السيدة مريم رجوي أن نهب أموال الشعب وإهدارها في القمع والمشاريع النووية هو ما حرم المواطنين من أدنى مقومات الحياة، في ظل اعترافات رسمية بسقوط 50 ألف ضحية سنوياً بسبب التلوث.
الجذور الهيكلية: فساد “الولي الفقيه”
بينما يعزو الخبراء الأزمة إلى سوء الإدارة و”عدم التوازن” بين العرض والطلب، وعدم الاستثمار في المصافي الحديثة أو الطاقة المتجددة، فإن تقليص الأزمة إلى مجرد “سوء إدارة” هو تستر على السبب الحقيقي. إن الجذر الأساسي للأزمة يكمن في نظام “ولاية الفقيه” الفاسد وغير الشرعي، الذي دمر البنية التحتية للبلاد.
هل من حل في ظل هذا النظام؟
يتطلب الخروج من هذه الأزمة إعادة تفكير جذرية في سياسات الطاقة، والاستثمار في الغاز والطاقة النظيفة، وتطبيق قانون الهواء النظيف. لكن السؤال الجوهري يبقى: هل يمكن تحقيق مثل هذه الإصلاحات البنيوية التي تصب في مصلحة الشعب في ظل نظام يتبنى سياسات معادية لإيران وللحياة، وأولويته الوحيدة هي البقاء في السلطة ولو على حساب خنق المواطنين؟








