موقع المجلس:
شهد المشهد الاحتجاجي في إيران، يوم السبت 27 ديسمبر 2025، تصعيدًا ميدانيًا لافتًا يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي وتلاقي مختلف الفئات الاجتماعية في مواجهة سياسات النظام. فقد خرج متقاعدو صناعة النفط في الأهواز وكرمانشاه احتجاجًا على مخططات دمج صناديق تقاعدهم، فيما واصل عمال المناجم في تكاب إضرابهم لليوم الخامس عشر، بالتوازي مع استمرار إضراب عمال السكر في شوش، وتصاعد احتجاجات الكوادر الطبية ضد ما وصفوه بوعود السلطة الفارغة، في مشهد يؤكد عجز أدوات القمع عن كبح إرادة الشارع.
متقاعدو النفط في مواجهة مخطط الدمج
شهدت مدينتا الأهواز وكرمانشاه تجمعات واسعة لمتقاعدي قطاع النفط أمام مقار صناديق التقاعد، حيث عبّر المحتجون عن رفضهم القاطع لمخطط دمج صندوقهم المستقل مع منظمة الضمان الاجتماعي. واعتبر المتقاعدون الخطوة محاولة للاستيلاء على مدخراتهم المتراكمة عبر سنوات طويلة من العمل الشاق، مطالبين بالحفاظ على استقلال الصندوق وصرف مستحقاتهم المتأخرة، ومؤكدين رفضهم أي تدخل من قبل مؤسسات النظام أو الجهات المرتبطة بالحرس.
إضرابات العمال تتواصل في تكاب وشوش
في مدينة تكاب، دخل إضراب عمال منجم الذهب «زره شوران» يومه الخامس عشر، وسط ظروف مناخية قاسية، حيث يطالب العمال بالحصول على حقوقهم من عائدات أكبر منجم للذهب في البلاد، في وقت تذهب فيه أرباحه إلى دوائر النفوذ بينما يعيش العمال في أوضاع معيشية صعبة.
وفي شوش، واصل عمال مصنع سكر «الشرق الأوسط» إضرابهم لليوم السادس على التوالي، رافضين العودة إلى العمل في ظل استمرار تجاهل مطالبهم وتهديدات الأجهزة الأمنية. وأكد المحتجون تمسكهم بعودة زملائهم المفصولين وتنفيذ جميع المطالب العمالية.
الكوادر الطبية تواجه الوعود الرسمية
في الأهواز، صعّد العاملون في القطاع الصحي تحركاتهم عبر تجمع احتجاجي أمام مبنى المحافظة، اعتراضًا على عدم تنفيذ الوعود الحكومية. وردًا على محاولات المسؤولين احتواء الاحتجاج بتعهدات متكررة، رفع المحتجون شعارات تندد بتدهور أوضاعهم المعيشية، مطالبين بصرف «العلاوة الخاصة» ووقف سياسة فرض العمل الإضافي الإجباري دون مقابل عادل.
الجامعات والملاعب تنضم إلى الاحتجاج
وامتدت الاحتجاجات لتشمل الجامعات في طهران والأهواز، إلى جانب الملاعب الرياضية في تبريز وأرومية وقزوين، حيث تحولت المدرجات إلى منابر للهتاف ضد الفساد والظلم. كما تواصلت حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» بالتزامن مع احتجاجات المتضررين من قضايا النصب في مشاريع «حكيم» و«كريبتولاند» في العاصمة.
تآكل هيبة القمع
ويعكس تزامن احتجاجات متقاعدي النفط مع إضرابات العمال وتحركات الكوادر الطبية والطلاب، اتساع حالة الرفض الشعبي لسياسات النهب والإقصاء التي ينتهجها النظام. ويرى مراقبون أن هذا التلاقي بين مختلف الشرائح الاجتماعية يشير إلى تصدع جدار الخوف، وترسخ قناعة متزايدة بأن انتزاع الحقوق لا يتحقق عبر الوعود الرسمية، بل من خلال الضغط المستمر في الشارع.








