الرئيسية بلوق الصفحة 104

إیران: السجین السیاسي إحسان رستمي یواجه خطر الإعدام بتهمة البغي بسبب تعاونه مع منظمة مجاهدي خلق

اعتقال والد إحسان البالغ من العمر 63 عاماً وابن عمه

یوم الأربعاء 10 دیسمبر/کانون الأول 2025، وجهت الشعبة الخامسة للتحقیق في نیابة إيفین برئاسة المحقق جلایر، تهمة “البغي” التي اختلقها الملالي إلی السجین السیاسي إحسان رستمي لظن تعاونه مع منظمة مجاهدي خلق الإیرانیة. وهي تهمة قد تؤدي إلی حکم الإعدام أو عقوبات قاسیة أخری. وبعد جلسة توجیه الاتهام في التحقیق، نُقل إحسان إلی الزنزانة الانفرادیة.

وفي 20 أغسطس/آب 2025، تم اعتقاله مع عدد من أقاربه وأصدقائه، بمن فیهم ابن عمه رامین رستمي، خلال مداهمة متزامنة لمنازلهم في طهران، وخضعوا لتعذیب وحشي واستجواب لمدة 4 أشهر.

وخاض إحسان ورامین إضراباً عن الطعام لمدة 23 یوماً اعتباراً من یوم الخمیس 2 أکتوبر/تشرین الأول 2025، احتجاجاً علی الضغوط التي مارسها المحققون والمعذبون.

إحسان، البالغ من العمر 36 عاماً، هو عالم اجتماع وخریج جامعة العلامة طباطبائي، ومدیر دار نشر ودار “سمندر” لبیع الکتب، وناشط في مجالات الاقتصاد والفلسفة والحراکات السیاسیة والاجتماعیة، ویُعرف کوجه ثقافي. أما رامین، البالغ من العمر 29 عاماً، فهو مهندس کهرباء وأحد الناشرین الثقافیین المستقلین.

کما تم اعتقال جهانغیر رستمي، والد إحسان البالغ من العمر 63 عاماً، وهو معلم متقاعد، یوم الجمعة 17 أکتوبر/تشرین الأول في منزله بمدینة هرسین، وتعرض للضرب المبرح مما أدی إلی إصابته في الرأس والوجه. وبعد یومین، وضعه الجلادون بوجه ملطخ بالدماء أمام ابنه إحسان لإجباره علی الاعتراف القسري.

وقد أدانت النقابات المهنیة للمتقاعدین في کرمانشاه وهرسین، من خلال بیانات، اعتقال السید جهانغیر رستمي والاعتداء علیه بالضرب، وطالبت بالإفراج عنه في تجمع للمتقاعدین في کرمانشاه. وأطلق الجلادون سراحه مؤقتاً من السجن یوم 16 دیسمبر/کانون الأول 2025 بکفالة قدرها ملیار ونصف ملیار تومان.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة

24 دیسمبر/کانون الأول 2025

إیران: السجین السیاسي إحسان رستمي یواجه خطر الإعدام بتهمة البغي بسبب تعاونه مع منظمة مجاهدي خلق

إیران: خطوة ظالمة أخرى ضد عمال «الأعمال الشاقة والمضرة»

إلغاء سنوات الخدمة الإضافية

يعتزم نظام الملالي الناهب، في خطوة ظالمة أخرى وعبر تغيير لائحة «الأعمال الشاقة والمضرة»، إلغاء القليل من الحمايات القانونية المتبقية للعمال. ويأتي هذا الإجراء في وقت تقع فيه سلامة بيئة العمل وحياة وصحة العمال في هذا النظام ضحية لنهب قوات الحرس والمؤسسات التابعة للولي الفقیه للنظام خامنئي بشكل يومي.

وكتبت صحيفة «جهان صنعت» الحكومية: «وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي على وشك الانتهاء من لائحة تعيد تعريف الأعمال الشاقة والمضرة»، في حين أن «ممثلي العمال وأصحاب العمل أعربوا بشكل متساوٍ عن جهلهم التام بمحتواها وادعوا أن هذا الإجراء هو نوع من الخداع الكبير للرأي العام… ومع الانتهاء من لائحة إعادة تعريف الأعمال الشاقة والمضرة… فإن الضحية الرئيسية هم العمال الذين ضحوا بصحتهم لسنوات في بيئات خطرة وملوثة» (17 ديسمبر/كانون الأول 2025).

هذه ليست المرة الأولى التي يسن فيها نظام الملالي قوانين مناهضة للعمال، لأن أكبر أرباب العمل في إيران هم خامنئي، والمؤسسات الناهبة التابعة لمكتبه وقوات الحرس، ناهيك عن أن أياً من مواد قانون العمل الخاص بالنظام نفسه، والتي تتضمن حقوقاً ضئيلة للعمال، لم تُنفذ على الإطلاق. والآن يريد النظام أن يمحو حتى الامتيازات الضئيلة التي مُنحت على الورق لعمال «الأعمال الشاقة والمضرة».

وتنص المادة 52 من قانون العمل على ما يلي: «في الأعمال الشاقة والمضرة والجوفية (تحت الأرض)، يجب ألا تتجاوز ساعات العمل 6 ساعات في اليوم و36 ساعة في الأسبوع». ووفقاً للبند “ب” من التبصرة 2 للمادة 76 من قانون الضمان الاجتماعي، «يمكن للأشخاص الذين عملوا لمدة 20 سنة متتالية أو 25 سنة متقطعة في الأعمال الشاقة والمضرة (المخلة بالصحة)… طلب معاش التقاعد. وسيتم احتساب كل سنة من سوابق دفع التأمين في الأعمال الشاقة والمضرة كسنة ونصف». وفي عام 2025، تم تحديد حوالي 30 وظيفة، مثل مكافحة الحرائق واللحام في الخزانات، ضمن «الأعمال الشاقة والمضرة».

إن إجراء وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي هو اقتحام قانوني مباغت يهدف إلى إخراج العديد من الوظائف من نطاق الأعمال الشاقة والمضرة وإلغاء سنوات الخدمة الإضافية وحرمان جزء كبير من العمال من التقاعد المبكر. ويأتي هذا في حين أنه وفقاً للإحصاءات الحكومية، يفقد آلاف العمال حياتهم سنوياً نتيجة حوادث «ناجمة عن العمل». إن كارثة منجم فحم طبس التي أدت إلى مصرع 52 عاملاً، والإحصاءات الصادمة التي أعلنها مساعد وزير الصحة عن وفاة 10 آلاف عامل سنوياً بسبب حوادث العمل، تكشف الطبيعة الإجرامية للنظام الذي لا يفكر سوى في استغلال العمال إلى أقصى حد بدلاً من تأمين بيئة العمل.

تؤكد لجنة العمل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن السبيل الوحيد للخلاص من الاستغلال الوحشي واللاإنساني هو الانتفاض ضد نظام الملالي، وتدعو منظمة العمل الدولية والنقابات العمالية في مختلف البلدان إلى إدانة السياسات المناهضة للعمال واللاإنسانية لنظام الملالي، بما في ذلك تشديد الضغط على العمال الذين يعملون في الأعمال الشاقة والمضرة.

لجنة العمل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

24 دیسمبر/كانون الأول 2025

“قضائية الجلادين” في طهران تحت سندان الانفجارات .. و من العاصمة إلى زابل شباب الانتفاضة يوسعون دائرة النار

موقع المجلس:
قام شباب الانتفاضة يوم السبت 22 ديسمبر 2025 في سلسلة من العمليات المنسَّقة والمتزامنة، قام بإضرام النار في مقرات الباسيج ومراكز القمع في طهران العاصمة، ومشهد في شمال شرق إيران، وزابل في جنوب شرقها، وكرمانشاه في غرب إيران.

كانت العملية الأبرز في هذه السلسلة في منطقة رودهن بالعاصمة طهران، حيث استهدف شباب الانتفاضة مبنى تابع “للسلطة القضائية لنظام الجلادين” بـ ثلاثة انفجارات قوية. يمثل هذا الهجوم اختراقاً أمنياً كبيراً ورسالة مباشرة للمؤسسة التي ترسل الشباب إلى المشانق، مفادها أن “مصدري أحكام الموت لن يكونوا بمأمن من غضب الشعب”.

وفي سياق متصل، شهدت طهران وضواحيها عمليات أخرى، حيث تم إضرام النار في قاعدة للباسيج التابعة للحرس في إسلام شهر، بينما التهمت زجاجات المولوتوف لوحة دعائية ضخمة لـ “أسبوع الباسيج” معلقة فوق أحد جسور العاصمة، في تحدٍ لسيطرة النظام على الفضاء العام.

تزامناً مع ضربات العاصمة، اشتعلت مقرات القمع في المحافظات:

رفسنجان: هز انفجار قوي قاعدة للباسيج التابع لـ حرس النظام الإيراني، مستهدفاً البنية التحتية للقمع في هذه المدينة.
كرمانشاه: في عملية تضامنية مع الطلاب، هاجم الشباب بزجاجات المولوتوف قاعدة للباسيج الطلابي، مؤكدين حماية المدارس من التلويث الأيديولوجي.
مشهد: تم إضرام النار في قاعدة أخرى للباسيج التابع للحرس.
زابل: في أقصى الجنوب الشرقي، طالت النيران اللوحات الإرشادية لقاعدة الباسيج، لتكتمل حلقة النار التي تحاصر النظام من المركز إلى الأطراف.
تؤكد هذه العمليات، وتحديداً التفجيرات في رودهن ورفسنجان، أن “شباب الانتفاضة” قد انتقلوا إلى مرحلة متقدمة من المواجهة. إن استهداف القضاء ومراكز الحرس في وقت واحد يثبت أن استراتيجية الرعب التي يمارسها النظام عبر الإعدامات قد تحطمت، وأن الرد عليها بات يأتي عبر “انفجارات ونيران” تدك معاقل الظلم في كل زاوية من إيران.

انتفاضة للشعب الإيراني تلوح بالأفق

صورة للاحتجاجات قئ ایران-
مركز أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – د. سامي خاطر: أكاديمي وأستاذ جامعي:
لم يعد نظام الملالي يخفي حالة الارتباك التي تجتاح أركانه. فكل استعراضٍ عسكريّ، وكل حملة اعتقالات، وكل خطابٍ ناريّ يصدر من قادته، يفضح حقيقة واحدة؛ وتتمثل بالخوف العميق من الانتفاضة المنظمة التي تتنامى جذوتها في الشارع الإيراني.
لم تعد السلطة تستمد قوتها من أدوات الدولة، بل من وهم القوة الذي تحاول ترميمه عبر عروض الصواريخ، وعمليات القمع، والحملات الدعائية التي لا تنطلي حتى على مؤيديها التقليديين.
الاستعراض العسكري: سلاح العاجز
شهدت إيران في الأشهر الأخيرة موجات من الاستعراضات العسكرية التي تمت فيها تعبئة الحرس الثوري والميليشيات التابعة له في الشوارع، مع عرض صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، في مشاهد أراد النظام من خلالها أن يقدّم صورة “الدولة القوية”.
لكن الحقيقة هي أن تلك المشاهد لم تكن إلا محاولة للهروب من واقعٍ مأزوم. ففي الوقت الذي تُنفق فيه الأموال الطائلة على الاستعراضات، يواجه الداخل الإيراني أزمة اقتصادية خانقة، وتراجعًا في قيمة العملة، واتساعًا لرقعة الفقر، حتى باتت شرائح واسعة من المجتمع عاجزة عن تأمين احتياجاتها الأساسية.
القمع الداخلي: خوف لا سياسة
يتعامل نظام الملالي مع أي بوادر احتجاج وكأنها شرارة الثورة الكبرى. لذلك، أطلق في الآونة الأخيرة حملات قمع واسعة شملت ليس فقط ملاحقة الناشطين والطلاب وإغلاق الفضاء المدني، بل تعدّت ذلك إلى إعدام السجناء السياسيين في مشاهد صادمة، يهدف من خلالها إلى بثّ الرعب وكسر روح المقاومة داخل المجتمع. هذه الإعدامات لم تكن سوى رسالة خوف لا رسالة قوة. كما لجأ إلى نشر قوات الأمن في المدن الكبرى، خصوصًا تلك التي شهدت الحراك الأبرز مثل طهران، وشيراز، وأصفهان، وكرمانشاه؛ إذ يدرك هذا النظام الفاشي أن الأصوات التي يحاول إسكاتها اليوم، قد تصبح شرارة الانتفاضة المنظمة غدًا.
واللافت للنظر هو أن هذا النظام يربط أي حركة احتجاجية – مهما كان حجمها – بما يسميه “مؤامرة أجنبية”، في محاولة لإخفاء حقيقة أن الغضب شعبيّ، داخليّ، عميق الجذور.
هاجس الانتفاضة المنظمة
يدرك الملالي أن أخطر ما يواجهونه ليس الغضب العفوي، بل الانتفاضة المنظمة التي يمكن أن تنفجر في أي لحظة. فالتجارب السابقة أثبتت أن الحركات المنظمة، خصوصًا تلك التي تمتلك شبكات دعم في الداخل والخارج، قادرة على تحويل غضب الشارع إلى قوة سياسية ضاغطة تهدد بقاء النظام. ولهذا السبب يصرّ النظام على مهاجمة “المعارضة المنظمة”، المتمثلة في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بأقسى لغاته، ويدفع أجهزته الأمنية لملاحقة أي نشاط يُشتبه بأنه مرتبط بها.
أزمة الشرعية: الجدار الذي يتصدع
ما يفاقم أزمة الملالي هو انهيار الشرعية. فالجيل الشاب لم يعد يرى في النظام مشروعًا وطنيًا، بل منظومة مغلقة لا تنتج إلا الفساد والعزلة الدولية. وقد عبّر الشباب الإيراني في الانتفاضات الماضية عن انقطاعه الكامل عن خطاب النظام، خصوصًا برفع شعاراتهم التي تجاوزت مطالب الإصلاح إلى المطالبة بتغيير جذري شامل.
الخوف من المستقبل… وليس من الأعداء
في خطابات قادة النظام الفاشي المشار إليه، يتحدثون عن “الأعداء الخارجيين” و”التهديدات العالمية”، لكن واقع الأمر أن خوفهم الحقيقي يأتي من الداخل، من الشعب، من الشارع الذي لم يعد يحتمل، ومن جيل جديد لا يحمل أي تقديس للسلطة.
ولذلك، فإن الاستعراضات العسكرية ليست موجّهة للعالم، بل للشعب، وكأن السلطة تقول له: “نحن هنا، ونحن الأقوى”.
لكن الشعوب لا تُهزم بالصور المسرحية ولا بالخطب المتشنجة، بل تُقمع حين تخاف. واليوم، يبدو أن الخوف الحقيقي قد انتقل إلى الضفة الأخرى… إلى أروقة الحكم.
الخاتمة:
النهاية تبدأ عندما يفقد التهديد جدواه؛ إن نظام الملالي، في محاولاته المستميتة لإظهار القوة، يكشف هشاشته أكثر مما يخفيها. وحين يتحول الاستعراض العسكري إلى أداة لطمأنة السلطة نفسها، وحين يصبح القمع الداخلي بديلاً عن السياسة، فهذا يعني أن النظام يقف على أرض رخوة، وأن الانتفاضة المنظمة التي يخشاها أقرب مما يظن.
فالتاريخ يُعلّم أن الأنظمة التي تحكم بالخوف، تسقط عندما يفقد الخوف قيمته.

إستعراض بائس للقوة لنظام يحتضر

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
ليس هناك من نظام سياسي في العالم يعاني من أزمات إقتصادية ومعيشية متفاقمة ومن إنهيار العملة کما يجري مع نظام الملالي والذي لم يعد بإمکانه مطلقا التغطية والتستر عليه بل إنه قد أصبح واضحا للعيان، لکن ولأن هذا النظام من النوع المتمرس في الکذب والخداع ولا يردعه أي وازع من أجل تحقيق ما يصبو إليه، فإنه يسعى لإبعاد النظر عن هذه الازمات کما حدث خلال الايام الماضية عندما قام بتصعيد خطابه العسكري والنووي بشكل غير مسبوق للتغطية على الانهيار الداخلي، حيث صرح مسؤولو النظام بأن صنع القنبلة النووية “أمر بسيط”، بينما زعموا استمرار إنتاج الصواريخ بلا توقف، في محاولة يائسة لإخفاء ضعف النظام المتزايد أمام الضغوط الدولية والتململ الاجتماعي.
وبهذا الصدد، وفي سعي بائس ومثير للسخرية والتهکم فإنه وفي واحد من أكثر التصريحات العامة حدة، زعم بهروز كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية للنظام، يوم 19 ديسمبر 2025، أن بناء سلاح نووي سيكون “المهمة الأبسط” مقارنة بالتحديات الهندسية لتشغيل محطة للطاقة النووية. ويرى المحللون أن هذه اللغة ليست تعليقا فنيا بقدر ما هي إشارة سياسية للابتزاز. وفي التصريحات نفسها، ادعى كمالوندي أن النظام وصل إلى نقطة أتقن فيها الملف النووي، واصفا البرنامج بأنه وصل إلى “حافة الاقتدار”، جدير بالملاحظة وأخذه بنظر الاعتبار إنه وقبل ذلك بأيام، وتحديدا في 11 ديسمبر 2025، تبنى محمد إسلامي، رئيس المنظمة الذرية للنظام، نبرة تحد مماثلة، قائلا إن البرنامج سيمضي قدما ولن يوقفه لا الحرب ولا التخريب. الجديد في الأمر ليس التمسك بالبرنامج، بل التلميح المكشوف المتزايد بأن القدرة التسليحية أصبحت في المتناول تقنيا.
ولم يقتصر الموقف العدائي لطهران على التلويح النووي. فقد صرح أبو الفضل شكارجي، المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، في 17 ديسمبر 2025، بأن خط إنتاج الصواريخ التابع للنظام مستمر دون انقطاع، وذلك عقب ما وصفته التقارير بـ “حرب الـ 12 يوما”. يأتي هذا في وقت تستهدف فيه العقوبات الأمريكية شبكات التوريد والمواد الكيميائية اللازمة لإنتاج الوقود الصلب.
هذه التصريحات والمواقف الصادرة من جانب مسٶولي نظام الملالي، تأتي في وقت يقبع فيه النظام يعاني من إختناق في داخل أزمة خانقة على جميع الاصعدة ويواجه رفضا شعبيا متصاعدا ونشاطات غير مسبوقة للمقاومة الايرانية على الصعيدين الداخلي والدولي ولاسيما وإن محافل دولية مرموقة نظير الکونغرس الاميرکي والبرلمان الاوربي ومجلس العموم البريطاني والبرلمان الفرنسي باتت تٶکد على إن برنامج العشرة نقاط للسيدة مريم رجوي، تعتبر بمثابة خارطة طريق مثلى لإيران ما بعد نظام الملالي.

إيران تحت المقصلة السياسية.. ترامب يطالب بإنهاء “وهم الصمود”

صور للاحتجاجات الشعبیة في ایران-
کوالیس الیوم- عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري:

نفوذ ترامب في الواقع الراهن
في المشهد السياسي الراهن يظهر دونالد ترامب كقوة مؤثرة على النظام الإيراني من خلال تصريحاته وظهوره الإعلامي المستمر وخطاباته الأخيرة التي شدّدت على أن “إيران لن تحصل على أي اتفاق إلا بعد أن تستسلم تمامًا لشروط الولايات المتحدة” تُظهر قدرة ترامب على إعادة رسم معادلة القوة، وتجعل النظام الإيراني يعيش حالة حيرة غير مسبوقة.
ترامب لم يخفِ أبدًا استنكاره لسياسات طهران واصفًا النظام بأنه “قوة تهدد استقرار المنطقة، وتستغل ضعف الغرب لتحقيق مكاسب مؤقتة”.. رسالته واضح: لا تفاوض إلا من موقع القوة، ولا مرونة إلا بعد الخضوع الكامل، وهو ما يجعل أي حديث عن اتفاقيات نووية أو رفع جزئي للعقوبات مجرد وهم سياسي في نظره.
حيرة قيادة النظام الإيراني
القيادة الإيرانية تواجه اليوم دوامة من التردد والارتباك.. تصريحات ترامب اليومية والضغط الإعلامي والسياسي من حوله جعلت النظام أمام خيارين لا ثالث لهما: الاستسلام أو مواجهة أزمات داخلية واقتصادية عميقة.
تحذيرات ترامب بأن “إيران ستنهار إذا استمرت على نهجها الحالي، ولن تُقدّم أي تنازلات إلا إذا أُجبرت” تزيد من التوتر الداخلي حيث الاقتصاد ينهار، والشعب يثور على الفساد والقمع مما يجعل أي مواجهة خارجية أقل أهمية مقارنة بالتهديد الداخلي.. هكذا يجد الملالي أنفسهم عاجزين عن صياغة أي استراتيجية طويلة الأمد.
تناقضات خطابات النظام
خطابات طهران اليوم تعكس تذبذبًا خطيرًا.. تارةً يعلنون رفض أي ابتزاز خارجي، وتارة أخرى يظهرون استعدادهم للتفاوض من دون شروط مسبقة؛ هذا التناقض لا يدل على مرونة سياسية بل على سقوط القدرة على رسم استراتيجية موحدة.
الشارع الإيراني يغلي، والاحتجاجات الشعبية تتسع ما يزيد من الضغوط على القيادة، ومع استمرار انهيار الاقتصاد وانخفاض القدرة الشرائية، يصبح كل خطاب تحدٍّ خارجي بمثابة قنبلة داخلية موقوتة.
ترامب يرفع سقف الشروط
ترامب من خلال تصريحاته المستمرة أصبح عامل ضغط مباشر على النظام الإيراني.. ورسائله الأخيرة تؤكد أن أي اتفاق لن يكون مجرد صيغة على الورق بل استسلامًا سياسيًا كاملًا:
وقف برنامج إيران النووي بالكامل
إيقاف تدخلاتها الإقليمية
إطلاق سراح السجناء الأميركيين دون أي شروط مسبقة
كل هذه المطالب تجعل النظام يعيش حالة من الذعر الاستراتيجي حيث الاقتصاد ينهار، والشارع يغلي، والقيادة تتجادل بين رفض التنازل والخوف من الانفجار الداخلي.. كل هذه المؤشرات تكشف عن هشاشة النظام أمام قوة ضغط خارجية مركّزة.
النظام الإيراني على مفترق طرق
الحقيقة التي يخشاها الملالي اليوم هي أن الزمن لم يعد في صالحهم.. تصريحات ترامب الراهنة التي ترفع سقف الشروط إلى حدود الاستسلام الكامل تكشف عن هشاشة النظام من الداخل، وعن ضعفه أمام قوة خارجية تضغط بلا هوادة.
الملالي اليوم أمام اختبار وجودي حقيقي: إما الانصياع الكامل لشروط الخارج، أو مواجهة انهيار داخلي شامل، وكل يوم يمر من دون قرار يزيد من عمق أزمة النظام ويضعه تحت ضغط لا يمكن تفاديه.. في هذا الواقع الراهن، لم يعد هناك مكان للخطابات التهويلية أو الحلول الوسطى؛ النظام الذي بنى شرعيته على فكرة “المقاومة” أمام القوى الكبرى يجد نفسه اليوم مكبّلًا بالواقع، عاجزًا عن الهروب، ومجبرًا على مواجهة الحقيقة المؤلمة: الاستسلام أو الانهيار.
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري

بزشكيان يقرّ بأزمة مياه حادة: جميع المحافظات الإيرانية تواجه نقصاً مقلقاً

موقع المجلس:
أقرّ رئيس جمهورية النظام الإيراني، مسعود بزشكيان، بأن أوضاع المياه في البلاد وصلت إلى مرحلة «حرجة»، مؤكداً أن جميع المحافظات الإيرانية، دون استثناء تقريباً، تعاني من مشكلات خطيرة في هذا المجال.

وفي كلمته أمام البرلمان، يوم الثلاثاء 23 ديسمبر، أوضح بزشكيان أن أزمة المياه لم تعد مسألة محلية أو موسمية، بل تحولت إلى تحدٍّ وطني شامل، مشيراً إلى أن محافظات عدة باتت منخرطة في نزاعات وصراعات مباشرة بسبب تقاسم الموارد المائية، مثل الخلافات بين أصفهان وجهارمحال وبختياري، وبين كهكيلويه وبوير أحمد، وكذلك بين خوزستان ويزد.

وأضاف أن القوانين والتشريعات التي وُضعت منذ قيام النظام بهدف تنظيم الاستهلاك وتحسين إدارة الموارد المائية لم تنجح في معالجة الأزمة، بل على العكس، أظهرت الإحصاءات أن هذه القوانين ساهمت في تفاقم الوضع، معتبراً أن «القانون لم يحل المشكلة».

بزشكيان يقرّ بأزمة مياه حادة: جميع المحافظات الإيرانية تواجه نقصاً مقلقاً

جفاف مزمن وسوء إدارة متراكم

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه إيران منذ سنوات جفافاً حاداً ومتواصلاً، تفاقم بفعل هدر المياه، والاستغلال المفرط للمياه الجوفية، إضافة إلى اختلالات هيكلية عميقة، أبرزها سوء الإدارة وانتشار شبكات الفساد في قطاع المياه، التي تُدار أجزاء واسعة منها تحت نفوذ الحرس الثوري.

بزشكيان يقرّ بأزمة مياه حادة: جميع المحافظات الإيرانية تواجه نقصاً مقلقاً

طهران على حافة الخطر المائي

وفي العاصمة طهران، أقرت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» بدخول سدود المدينة الخمسة الرئيسية مرحلة حرجة، مؤكدة أن مخزونها المائي يقترب من مستويات خطيرة، ما أعاد إلى الواجهة التحذيرات من اقتراب العاصمة من «يوم الصفر المائي».

من جانب آخر، أعلنت مجموعة «إسناد الطقس العالمي» في 30 آبان أن التغيرات المناخية الناتجة عن الأنشطة البشرية رفعت احتمال الجفاف في دول مثل إيران بأكثر من عشرة أضعاف، ما يزيد من تعقيد الأزمة.

وأشار بزشكيان إلى أن الحكومة كانت خلال صيف هذا العام تعيش قلقاً دائماً من احتمال عدم وصول المياه من طالقان إلى طهران، محذراً من نقص حاد كان متوقعاً في شهر مهر. وقال إن الحكومة اضطرت، «تحت ضغط كبير وبكلفة مرتفعة»، إلى نقل المياه من تلك المنطقة لتفادي الأزمة.

وردّاً على الانتقادات الموجهة لأداء حكومته، قال بزشكيان: «كل من يدّعي امتلاكه حلاً لأزمة المياه، إذا كان لديه حل فعلي، فليأتِ ويساعد».

كما أعلن أن كمية الهطولات المطرية في البلاد منذ بداية العام بلغت نحو 400 مليار متر مكعب، دون أن ينعكس ذلك تحسناً ملموساً في الوضع المائي.

تحذيرات غير مسبوقة من إخلاء العاصمة

وفي تصريح لافت، حذر بزشكيان من سيناريو خطير، قائلاً إنه في حال استمرار انحباس الأمطار، قد تضطر السلطات إلى التفكير في إخلاء العاصمة طهران، وهو اعتراف صريح بعمق فشل النظام في إدارة أحد أهم الموارد الحيوية.

غير أن بيانات وزارة الطاقة ترسم صورة أكثر قتامة، إذ تشير إلى أن حجم المياه الواردة إلى السدود منذ بداية السنة المائية وحتى نهاية شهر آذر انخفض بنسبة 19% مقارنة بالعام الماضي، ولم يُملأ سوى 34% من إجمالي سعة خزانات السدود.

وفي طهران، تراجع مخزون سد أمير كبير بنسبة 88% مقارنة بالعام السابق، فيما انخفضت كميات المياه في سد لار بنسب تراوحت بين 48% و51%. كما سجل سدا طالقان ولتيان تراجعاً في المخزون بنسبة 48% و53% على التوالي.

وفي المقابل، أظهرت الأرقام تحسناً ملحوظاً في محافظة هرمزغان، حيث ارتفعت كميات المياه في ثلاثة سدود بنسبة تراوح بين 22% و1000% مقارنة بالعام الماضي، في استثناء محدود لا يغيّر من الصورة العامة للأزمة المائية المتفاقمة في البلاد.

الاقتصاد الإيراني في 2025: تدهور العملة، تضخم متسارع واتساع رقعة الفقر

موقع المجلس:
شهد الاقتصاد الإيراني خلال الأعوام الماضية سلسلة من الأزمات المتراكمة، إلا أن عام 2025 مثّل ذروة هذه التحديات، وفقاً للمؤشرات الاقتصادية القابلة للقياس. ويبرز في مقدمة هذه المؤشرات الانهيار الحاد في قيمة العملة الوطنية، الذي صُنّف ضمن أسرع حالات التراجع عالمياً خلال العام.

الاقتصاد الإيراني في 2025: تدهور العملة، تضخم متسارع واتساع رقعة الفقر

انهيار العملة واستنزاف مدخرات المواطنين

تشير التحليلات المستندة إلى التقارير الحديثة إلى أن إيران باتت ضمن الدول الثلاث التي تشهد أسرع وتيرة لانخفاض قيمة عملتها. ويترتب على هذا الانهيار تآكل واسع في ثروات المواطنين، نتيجة التضخم المتصاعد وسياسات التوسع النقدي غير المدعومة بإنتاج حقيقي.

الاقتصاد الإيراني في 2025: تدهور العملة، تضخم متسارع واتساع رقعة الفقر

وتُعرف هذه الآلية اقتصادياً بمفهوم «الضريبة التضخمية»، حيث يؤدي الإفراط في طباعة النقود إلى زيادة الإيرادات الاسمية للدولة، مقابل تراجع القوة الشرائية للعملة وفقدان المواطنين لقيمة مدخراتهم.

وفي عام 2025، اقترب معدل التضخم الرسمي من 40%، وهو مستوى يقترب من الأرقام القياسية، وسط توقعات باستمراره حتى نهاية العام. كما سجل الريال الإيراني تراجعاً غير مسبوق أمام الدولار، في مؤشر واضح على تفاقم الأزمة النقدية وشح العملات الأجنبية.

أزمات متداخلة: تضخم خانق وشبح الجفاف

لم تعد الأزمات الاقتصادية في إيران منفصلة عن غيرها من التحديات. فبالتزامن مع التحذيرات الدولية من اقتراب العاصمة طهران من “يوم الصفر” المائي، أقر خبراء اقتصاديون داخل النظام بوجود “تسونامي” من التضخم والفقر، حيث تعمل جميع محركات الأزمة في وقت واحد وبأقصى طاقتها.

آلة طباعة النقود بلا كوابح

حتى الإعلام الرسمي لم يتجاهل خطورة الوضع. فقد أشار موقع «رويداد 24»، استناداً إلى بيانات صندوق النقد الدولي، إلى مفارقة لافتة، إذ حققت دول تعاني من حروب داخلية وانهيارات شاملة، مثل السودان واليمن، أداءً اقتصادياً مقارباً أو حتى أفضل من إيران. واعتبر الموقع أن الاقتصاد الإيراني في 2025 بات يتصرف كاقتصاد حرب بلا إدارة فاعلة، رغم امتلاك البلاد موارد نفطية وغازية ضخمة، وبنية صناعية واسعة، وقوة سكانية شابة وذات خبرة.

وأضاف أن دولاً مثل الأرجنتين وتركيا، ورغم تاريخها مع التضخم المزمن، نجحت عبر إصلاحات نقدية في كبح التدهور، بينما استمرت طهران في تشغيل آلة طباعة النقود بوتيرة وصفها التقرير بـ«المميتة»، على حساب معيشة ملايين المواطنين.

ركود تضخمي وعجز مالي متفاقم

إلى جانب انهيار العملة، يعاني الاقتصاد الإيراني من ظاهرة الركود التضخمي، التي تجمع بين نمو اقتصادي ضعيف أو سلبي، وتضخم مرتفع. ويعود ذلك إلى العجز المالي المزمن، وزيادة الإنفاق الحكومي دون موارد مستدامة، والاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية كمصدر أساسي للعملة الصعبة.

هذا الخلل في هيكل الميزانية، إلى جانب السياسات النقدية غير المتوازنة، سرّع من وتيرة الركود التضخمي. وقد عبّر بعض الخبراء عن ذلك بلهجة صريحة، معتبرين أن الحكومة استنزفت نحو 31% من أصول المواطنين خلال عام واحد عبر التضخم.

اتساع الفقر وتدهور مستوى المعيشة

أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية يتمثل في التوسع السريع لرقعة الفقر. وتشير تقديرات محلية ودولية إلى أن نحو 36% من السكان باتوا تحت خط الفقر، ما يعكس تراجعاً حاداً في مستوى المعيشة والرفاه الاجتماعي.

وتجلّى ذلك بوضوح في تراجع أجور العمال إلى نحو 83 دولاراً شهرياً، في ظل تضخم منفلت وارتفاع متواصل في الأسعار. وأسهم هذا الوضع في تعميق الأزمات الاجتماعية، من تزايد الجريمة والانتحار، إلى اتساع الشعور بعدم الأمان في مختلف أنحاء البلاد.

جذور هيكلية لأزمة ممتدة

لفهم عمق الأزمة، لا بد من التوقف عند أسبابها الهيكلية. فالاعتماد المفرط على النفط، وضعف تنويع الاقتصاد، جعلا إيران شديدة الحساسية للصدمات الخارجية، لا سيما العقوبات المفروضة على الصادرات والإيرادات الأجنبية.

كما أن التركيز على الواردات وإهمال تطوير القطاعات الإنتاجية الأخرى فاقم من هشاشة الاقتصاد. ومع كل صدمة خارجية جديدة، تتعمق الأزمة أكثر، ما يجعل التعافي الاقتصادي أكثر صعوبة في ظل السياسات الحالية.

عن الصراع الاميرکي ـ الايراني

میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
ترامب يرغب بإنهاء الصراع مع إيران وحسم المسائل العالقة بينهما، بيد إنه، وفي الوقت نفسه، لا يريد أن يتم ذلك وفق النمط والأسلوب الذي كان سائدًا في السابق.

فجوة كبيرة بين تطلعات الشعب الايراني والنظامفجوة كبيرة بين تطلعات الشعب الايراني والنظام
يزداد الصراع الأميركي ـ الإيراني احتدامًا واتجاهه نحو تصعيد حذر، وعلى الرغم من التلميحات المتباينة من الجانبين بخصوص الجلوس على طاولة التفاوض والبحث عن حل لهذا الصراع، فإنه ليس هناك من مؤشرات تؤكد غلبة الرغبة في التفاوض وتهدئة الأمور بين الطرفين على المزيد من التوتر والتشنج.

يرغب ترامب بإنهاء الصراع مع إيران وحسم المسائل العالقة بينهما، بيد إنه، وفي الوقت نفسه، لا يريد أن يتم ذلك وفق النمط والأسلوب الذي كان سائدًا في السابق، وبشكل خاص في الاتفاق النووي للعام 2015، والذي قام بإلغائه خلال دورته الرئاسية الأولى، وإيران التي باتت تعلم ذلك جيدًا، فإنها وفي مواجهتها مع إدارة ترامب تكاد أن تكون كالمستجيرة بالنار من الرمضاء.

لكن ينبغي لنا أن نتساءل: أي من طرفي هذا الصراع يرغب بالتفاوض أكثر من غيره ويريد أن يضع حدًا لهذا الصراع؟ من دون شك فإن ترامب، مع اهتمامه الواضح بإدارة هذا الصراع وحسمه لصالح واشنطن، فإنه ومنذ تسلمه زمام الأمور أعطى الأولوية للحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، وأرجأ الملف الإيراني إلى ما بعد ذلك، غير إنه، وفي الوقت نفسه، وخلال فترة الإرجاء هذه، كان يحرص على تشديد العقوبات وتضييق الخناق على النظام.

من دون شك فإن إرجاء ترامب لحسم الصراع مع إيران كان بسبب أنه لو قد حدث قبل حسم الصراع الروسي ـ الأوكراني، فإنه كان يضطر إلى نوع من التساهل والليونة مع طهران، ومن هنا يبدو على الأغلب أن ترامب وجد أنه من الأفضل الإرجاء كي يتم التعامل وفق منطق الصقور.

مع زيادة المؤشرات على إمكانية إنهاء الحرب الروسية ـ الأوكرانية، وبشكل خاص بعد دخول الرئيس الفرنسي ماكرون على الخط، وتواتر التصريحات الإيجابية من موسكو بخصوص هذا الموضوع، فإن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، والتي أكد فيها أن خلافات واشنطن مع النظام الإيراني تتجاوز ملفات الإرهاب والبرنامج النووي لتشمل بشكل أساسي قمع الشعب الإيراني، مشددًا على أن حرس النظام الإيراني والقيادة الدينية الحاكمة لا يمثلون تطلعات الشعب الذي يمتلك إرثًا ثقافيًا وتاريخيًا عريقًا، تحدد مسارات الموقف الأميركي من النظام الحاكم في إيران، والتي تتميز وبكل وضوح اتجاهها نحو التصعيد.

روبيو، الذي وصف الفجوة بين النظام الإيراني والمجتمع بأنها “الأعمق في العالم”، عندما قال في تصريحاته “لا أعرف أي بلد على وجه الأرض يوجد فيه مثل هذا التباعد بين النظام الذي يدير البلاد والشعب الذي يعيش فيها يوميًا”، وشدد على أن الشعب الإيراني هو وريث حضارة وتاريخ عظيمين، بينما النظام الحالي يمثل “سلطة ملالي متطرفة” استولت على مقدرات البلاد، وهذا التعبير ليس بقريب فحسب بل وحتى متطابق مع ما تردده المعارضة وحتى الشعب الإيراني ضد النظام، وهذا في حد ذاته مؤشر لا يمكن أن يبعث على الراحة والاطمئنان من جانب طهران، بل وحتى إنه يلمح إلى أن الآتي بالنسبة لإيران سوف يكون أسوأ بكثير مما مضى.

أزمة المياه والعطش في إيران!

مركز أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي
مقدمة
أرضٌ أغنت البشرية بالماء والحضارة… ويُفقرها الملالي اليوم حتى آخر قطرة. حيث لم تعد أزمة المياه في طهران مجرّد أزمة بيئية عابرة، بل غدت جرس إنذار يدوّي في قلب نظامٍ فقد القدرة على إدارة أهم موارد الحياة. فإيران التي كانت تُعدّ من أغنى دول المنطقة بالمياه الجوفية والأنهار التاريخية، تحوّلت اليوم إلى بلدٍ يستجدي المطر ويغرق في العطش، لا بسبب الطبيعة، بل بسبب نظام الملالي الذي امتهن إهدار الثروات وقمع العقول.
مشاريع فاشلة؛ وخطاب يعلّق الجريمة على السماء
رغم مليارات الدولارات التي ضُخت في مشاريع السدود، بقيت إيران أمام واقع أكثر قسوة:
أنهار جفّت، وقرى نزحت، ومدنٌ كبرى – وفي مقدمتها طهران – تواجه خطر الانقطاع الشامل للمياه. لكنّ النظام – كعادته – لجأ إلى أسهل الكذبات: “التغيّر المناخي هو المسؤول”.
وكأنه لا يعرف أن عشرات الدراسات الدولية وجّهت أصابع الاتهام إلى السياسات الكارثية للملالي:
• بناء سدود عشوائية لصالح الحرس الثوري.
• تحويل مجاري مياه لخدمة مصانع وشركات تابعة للسلطة.
• تدمير شبكات الري القديمة.
• إهمال أي إصلاح استراتيجي على مدى أربعة عقود.
إنّ ما يجري ليس أزمة طبيعية، بل نتيجة مباشرة لنهج حكم لا يرى في البيئة سوى غنيمة للنهب.
طهران على الحافة: مدينة تحت تهديد العطش والانفجار الاجتماعي
اليوم، يعيش أكثر من 15 مليون مواطن في طهران على وقع تقنين المياه، وتهديدات بانهيار الشبكات في أي لحظة.
هذه العاصمة العملاقة، التي يعجز النظام عن تأمين احتياجاتها الأساسية، باتت برميل بارود مرشّحًا للانفجار. فالأزمة الاقتصادية الخانقة، وارتفاع الأسعار، وتدهور الخدمات، جاءت لتلتقي مع عطشٍ يومي يشعر به المواطن في بيته وحيّه ومدرسته.
وعندما يكتشف الشعب أن النظام ينفق المليارات على الميليشيات في الخارج، بينما يترك أطفاله يبحثون عن قطرة ماء، تصبح شرارة الاحتجاج أكثر قربًا من أي وقت مضى.
الملالي بين جفاف الأرض وجفاف الشرعية؛ لا يمكن فصل أزمة المياه عن أزمة الشرعية التي يعيشها النظام. فكل قطرة مفقودة تكشف فشله الإداري، وكل نهر جافّ يفضح فساده البنيوي. لقد فقد النظام أي قدرة على الإقناع، لأن حقائق الأرض لا تُجمِّلها الخطب:
• أكثر من 300 مدينة تواجه نقصًا حادًا في المياه.
• آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية تحوّلت إلى تضاريس قاحلة.
• هجرة داخلية واسعة من الريف نحو المدن، ثم نحو البطالة.
هذا هو الوجه الحقيقي للنظام الذي يدّعي “الاقتدار”، بينما يعجز عن تأمين أبسط مقومات الحياة.
حين يتحوّل الماء إلى سياسة؛ وإلى مستقبل مجهول
أزمة المياه في إيران ليست مسألة بيئية فقط، بل قضية سياسية بامتياز. فالنظام الذي فقد القدرة على الإدارة، ودفن المؤسسات المتخصصة، واحتكر القرار في يد الأجهزة الأمنية، لا يمكنه سوى إنتاج مزيد من الأزمات. وكلّما اشتدّ الجفاف، ازداد التوتر الاجتماعي، واتّسعت الهوّة بين الشعب وحكامه. لقد بات واضحًا أن المياه قد تتحوّل إلى شرارة موجة احتجاجية جديدة، لأن الناس قد تصبر على الفقر، لكنّها لن تصبر على العطش.
الخاتمة:
إيران لا تعاني من ندرة المياه… بل من ندرة الكفاءة؛ الحقيقة القاطعة هي أن إيران ليست دولة فقيرة بالمياه، بل فقيرة بنظامٍ صالح للحكم. وأنّ جفاف الأنهار ليس سوى انعكاس لجفاف التفكير لدى سلطة لا ترى الوطن إلا مزرعة خاصة. إنّ أزمة المياه في طهران ليست نهاية كارثة، بل بداية أسئلة كبرى:
إلى متى يُحكَم الشعب بمنطق النهب؟
وإلى متى يُترك مصيره رهينة نظام يُغرق المنطقة في الفوضى بينما يترك بلاده تغرق في العطش؟

د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي

تواصل و اتساع رقعـ الاحتجاجات في إيران و المطالب الشعبية بالإفراج عن محمد جواد وفايي

موقع المجلس:
شهدت عدة مدن إيرانية، اليوم الثلاثاء 23 ديسمبر، استمراراً للاحتجاجات الشعبية التي تقودها شرائح مختلفة من المجتمع، في ظل التدهور الحاد للأوضاع المعيشية وتراجع الرواتب والأجور. وشارك في هذه التحركات متقاعدون، وكوادر صحية، وعمال صناعيون، في مؤشر على اتساع رقعة السخط الاجتماعي.

تجمع اعتراضی بازنشستگان در کرمانشاه؛ شعار «محمدجواد وفایی آزاد باید گردد» - ۲ دی ۱۴۰۴

كرمانشاه: المتقاعدون يطالبون بإطلاق سراح محمد جواد وفايي

في غرب إيران، نظم متقاعدو قطاعات الدولة، والضمان الاجتماعي، والاتصالات، والصحة والعلاج في محافظة كرمانشاه تجمعاً احتجاجياً أمام صندوق تقاعد الدولة، اعتراضاً على أوضاعهم الاقتصادية المتردية. وردد المحتجون شعارات عبّرت عن معاناتهم اليومية، من بينها:
«الغلاء والتضخم عذاب على أرواح الناس»،
و«لا النفي ولا السجن لم يعد لهما تأثير»،
إضافة إلى مطلب واضح بـ«الإفراج عن محمد جواد وفايي».

وأكد المتقاعدون من خلال هتافاتهم أن سياسات القمع التي ينتهجها النظام ضد مختلف فئات المجتمع لن تحول دون تصاعد الاحتجاجات الشعبية. ويُذكر أن محمد جواد وفايي، بطل إيران في الملاكمة، محكوم عليه بالإعدام على خلفية دعمه لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ويقبع حالياً في سجن مشهد.

احتجاجات الكوادر الصحية في الأهواز

في جنوب غرب البلاد، شهدت مدينة الأهواز احتجاجات للكادر الصحي، حيث نظم العاملون في مستشفى رازي تجمعاً اعتراضاً على تدني الرواتب والمزايا، ورددوا شعار:
«عملنا بالدولار ورواتبنا بالريال».

كما نظم الكادر التمريضي في مستشفى الخميني، يوم أمس، تجمعاً احتجاجياً مماثلاً، مطالبين بتحسين أوضاعهم المعيشية وإنصافهم مالياً.

إضرابات عمالية متواصلة في شوش وتكاب

في مدينة شوش، دخل إضراب عمال شركة سكر الشرق الأوسط يومه الثاني على التوالي، وسط تجاهل مطالبهم النقابية والمعيشية. وأكد العمال عزمهم على الاستمرار في الاحتجاج حتى الاستجابة لمطالبهم.

أما في شمال غرب إيران، فقد واصل عمال منجم ذهب زرشوران في تكاب إضرابهم لليوم العاشر على التوالي، مطالبين بحقوقهم الرفاهية، وأجور عادلة، ووقف التمييز. ورغم أهمية المنجم، الذي يُعد من أكبر مناجم الذهب في البلاد، لا يزال العمال يشتكون من غياب العدالة وعدم تلقيهم أي رد واضح من الجهات المعنية.

وتعكس هذه الاحتجاجات المتزامنة في عدة مناطق إيرانية حالة الغليان الاجتماعي المتزايدة، في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وتزايد المطالب الشعبية بتحسين الأوضاع المعيشية واحترام الحقوق الأساسية.

احتدام الخلافات داخل البرلمان الإيراني على وقع أزمة معيشية خانقة

استباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية وتدهور مستوى المعيشة، وارتفاع معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، بات البرلمان الإيراني ساحة مكشوفة لصراعات حادة بين أجنحة السلطة. فقد عكست الهجمات العلنية التي شنها نواب على حكومة بزشكيان، إلى جانب التلويح بعزل وزراء والاعتراف باتساع رقعة الفقر والسخط الشعبي، حالة القلق المتصاعد داخل النظام من احتمال انفجار الشارع وعودة الاحتجاجات.

وخلال الجلسات الأخيرة، تصاعدت لهجة الانتقادات البرلمانية تجاه الأوضاع الاقتصادية بشكل غير مسبوق، حيث حمّل نواب من تيارات مختلفة الحكومة مسؤولية التدهور المعيشي. وقالت النائبة فاطمي، في إشارة إلى الضغوط المتزايدة على المواطنين:
«موجة التضخم العارمة اليوم كسرت ظهر الشعب، والعمال والموظفون والمتقاعدون يُسحقون تحت وطأة الغلاء».
وأضافت منتقدة أداء الحكومة: «بدلاً من تقديم حلول، يجري التهرب من المسؤولية»، مطالبة بإقالة الوزراء الذين وصفتهم بـ«العاجزين والضعفاء» فوراً.

اتساع رقعة الاحتجاجات والإضرابات

بالتوازي مع هذه السجالات، شهدت طهران وعدد من المدن الإيرانية، يومي الأحد والإثنين 30 نوفمبر و1 ديسمبر 2025، موجة جديدة من المظاهرات والإضرابات، شارك فيها متقاعدون وعمال ومتضررون من عمليات النهب وفئات شعبية مختلفة ضاقت بها سبل العيش.

وحذر النائب عزيزي من تعمق الأزمة الاجتماعية، قائلاً:
«التضخم والغلاء المفرط، لا سيما في المواد الغذائية، سيدفعان حتى الشريحة الثامنة من المجتمع إلى دائرة الفقر»، مشيراً إلى أن عدد الفقراء قد يتجاوز 55 مليون شخص.

من جانبه، أرجع النائب شهرياري جذور الأزمة إلى حالة الغموض السياسي التي يعيشها النظام، معتبراً أن:
«التضخم والغلاء والسخط الشعبي هي نتيجة وضع لا حرب فيه ولا سلام ولا تفاوض»، مؤكداً أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية. ووجّه حديثه إلى رئيس الحكومة بزشكيان قائلاً: «الوعود التي أطلقتموها خلال الانتخابات تفرض عليكم أداء واجبكم».

بدوره، عرض النائب خاتمي أرقاماً رسمية حول ارتفاع الأسعار، موضحاً أن الفترة الممتدة من سبتمبر الماضي حتى سبتمبر 2025 شهدت زيادة أسعار الحليب المبستر بنسبة 54%، والدجاج 55%، والزيت النباتي 52%، فيما ارتفع سعر الذهب المسكوك «بهار آزادي» بنسبة 124%. واعتبر أن الأوضاع الحالية «لا تليق بالشعب الإيراني»، داعياً إلى تشكيل لجنة أزمة لمراقبة الأسواق على مدار الساعة.

أما النائب نوروزي، فأكد أن معدل التضخم تجاوز 40%، مشيراً إلى أن الغلاء المتفاقم أثقل كاهل العمال والمتقاعدين والفئات الهشة. كما لفت إلى ارتفاع أسعار الأدوية إلى أربعة أضعاف، وانتشار أمراض السرطان، خصوصاً في محافظة جولستان، مطالباً الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة.

وفي هذا السياق، اعتبر بعض النواب أن هذه الانتقادات تمثل «هزة أولية» لتصعيد المواجهة بين البرلمان والحكومة، مشيرين إلى أن جلسة الأحد تمهد ليوم الثلاثاء، الذي سيشهد حضور الفريق الاقتصادي الحكومي إلى الجلسة العامة، وهو ما وصفته وسائل الإعلام الرسمية بـ«الثلاثاء الحساس».

إلى جانب الأزمة المعيشية، كشفت تقارير برلمانية عن تراجع الإيرادات الخارجية، حيث انخفضت الصادرات غير النفطية من 32 مليار دولار إلى 27 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، فيما لم يُحصَّل سوى 15 مليار دولار من أصل 24 مليار دولار من عائدات صادرات النفط والمكثفات الغازية.

سياسياً، لوّح رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف بإمكانية طرح عزل عدد من الوزراء على جدول الأعمال في حال عدم اقتناع النواب بتفسيرات الفريق الاقتصادي الحكومي، في حين شدد المتحدث باسم الحكومة على أن «تحسين الوضع الاقتصادي لا يتحقق بمجرد تغيير الأشخاص»، محملاً البرلمان وبعض الهياكل القانونية جزءاً من مسؤولية الأزمة.

وتعكس مجمل هذه التصريحات والأرقام وحالة الصراع العلني داخل البرلمان عمق الأزمة السياسية والاقتصادية التي يواجهها النظام الإيراني. فالتجاذب بين الفصائل الحاكمة لا يبدو سعياً حقيقياً لمعالجة معاناة المواطنين، بقدر ما هو محاولة لتبادل الاتهامات وتوزيع المسؤوليات، في وقت يرزح فيه المجتمع تحت وطأة الفقر والغلاء، ما ينذر بقرب اندلاع موجة احتجاجات جديدة ويكشف حجم المخاوف داخل النظام من انتفاضة شعبية محتملة.

شبكات الظلّ الإيرانية في قلب أوروبا: كيف حوّل نظام الملالي الشركات السويدية إلى واجهات للتجسس السيبراني

مركز أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:

إيران – التجسس السيبراني
مقدمة تحليلية
لم تعد التهديدات الإيرانية للأمن الأوروبي محصورة في الصواريخ الباليستية أو الميليشيات العابرة للحدود. اليوم، يتقدّم الفضاء السيبراني بوصفه الساحة الأكثر فاعلية التي يستخدمها نظام الملالي لاختراق الدول الديمقراطية، مستندًا إلى شبكة معقّدة من الشركات الوهمية التي تعمل كواجهات قانونية لأنشطة استخباراتية عدائية.
السويد، بما تمثّله من بيئة أعمال مفتوحة وبنية رقمية متقدمة، تحوّلت – دون قصد – إلى إحدى نقاط الارتكاز لهذه العمليات.

أولًا: من طهران إلى ستوكهولم… هندسة الاختراق
تكشف التحقيقات الأمنية الأوروبية عن نمط متكرر: شركات مسجّلة قانونيًا في السويد، تعمل ظاهريًا في مجالات البرمجيات، الاستشارات التقنية، أو الأمن السيبراني، لكنها في الواقع تؤدي دورًا مزدوجًا.
هذه الكيانات توفّر غطاءً قانونيًا لعمليات جمع معلومات حساسة، تشمل:
مؤسسات حكومية أوروبية
شركات دفاع وطاقة
معارضين إيرانيين في المنفى
مراكز أبحاث وصحافة استقصائية
اللافت أن هذه العمليات لا تُدار من “قراصنة مستقلين”، بل من وحدات مرتبطة مباشرة بـحرس النظام الإيراني، الذي يجمع بين الوظيفة العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية في آن واحد.

ثانيًا: حرس النظام… ذراع استخباراتية لا شركة تقنية
بعكس الصورة التي يحاول النظام تصديرها، فإن حرس النظام الإيراني ليس مجرد قوة عسكرية، بل منظومة أمنية شاملة تعتمد على:
التجنيد التقني لمبرمجين داخل وخارج إيران
استخدام شركات أوروبية كوسيط للتعاقدات والتمويل
تشغيل بنى تحتية رقمية داخل دول الاتحاد الأوروبي
هذا الأسلوب يسمح للنظام بتنفيذ هجمات تجسس مع إنكار معقول، ويُصعّب عملية الربط القانوني المباشر بين النشاط العدائي وطهران.

ثالثًا: فشل أوروبي في قراءة طبيعة التهديد
المشكلة لا تكمن فقط في عدوانية النظام الإيراني، بل في قصور الاستجابة الأوروبية.
لا تزال العديد من الحكومات تتعامل مع هذه الاختراقات باعتبارها:
جرائم إلكترونية معزولة
أو تجاوزات شركات خاصة
في حين أنها في الواقع جزء من عقيدة أمن قومي إيرانية تهدف إلى:
التأثير على السياسات الأوروبية
ابتزاز صناع القرار
إسكات المعارضين
وجمع معلومات تمكّن طهران من التفاوض من موقع قوة

رابعًا: التداعيات الاستراتيجية
إن السماح باستمرار هذه الشبكات يعني عمليًا:
تحويل أوروبا إلى ساحة مفتوحة لأجهزة استخبارات معادية
تعريض مفاوضات سياسية وقرارات سيادية للتلاعب
تشجيع روسيا، الصين، وأنظمة أخرى على نسخ النموذج الإيراني
والأخطر من ذلك، أنه يبعث برسالة ضعف مفادها أن الديمقراطيات يمكن اختراقها من الداخل باسم الانفتاح الاقتصادي.

توصيات مباشرة لصنّاع القرار
تصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية على المستوى الأوروبي، بما يشمل أذرعه السيبرانية.
تشديد آليات فحص الملكية الحقيقية للشركات التقنية المسجّلة في أوروبا.
إنشاء وحدة أوروبية مشتركة لرصد الشركات الوهمية المرتبطة بدول معادية.
فرض عقوبات فورية على الكيانات والأفراد المتورطين، دون انتظار “أدلة جنائية مكتملة” بمعايير زمن السلم.
حماية المعارضين الإيرانيين في أوروبا باعتبارهم أهدافًا استخباراتية عالية الخطورة.

الخاتمة
لم يعد السؤال هو ما إذا كان نظام الملالي يتجسس على أوروبا، بل إلى أي مدى سيسمح له الأوروبيون بالاستمرار.
في عصر الحروب الرمادية، فإن التقاعس لا يُفسَّر كحياد، بل كضوء أخضر. والنتائج، هذه المرة، لن تكون افتراضية.
إن السماح لنظام الملالي بالعمل داخل أوروبا تحت غطاء قانوني هو فشل أخلاقي وأمني في آن واحد.
ففي عالم اليوم، الدولة التي لا تدافع عن فضائها الرقمي، تفقد حقها في ادّعاء السيادة.
والتاريخ لا يرحم من يرى الخطر، ثم يختار الصمت.
د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي

ملخص لأهم الأخبار ليوم الثلاثاء 23 ديسمبر

موقع المجلس:

اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران والمطالبة بالإفراج عن محمد جواد وفابي

اليوم الثلاثاء 23 ديسمبر، تواصلت تظاهرات شرائح مختلفة من الشعب الإيراني احتجاجًا على تردي الأوضاع المعيشية، بما في ذلك انخفاض الرواتب والأجور. وقد أضرب واحتجّ المتقاعدون في كرمانشاه غرب إيران، والكوادر التمريضية في أهواز جنوب غرب البلاد، وعمال شركة سكر الشرق الأوسط في شوش، وكذلك عمال منجم ذهب زرشوران في تكاب شمال غرب إيران.نظم متقاعدو الدولة، والضمان الاجتماعي، والاتصالات، وقطاع الصحة والعلاج في كرمانشاه تجمعًا احتجاجيًا أمام صندوق تقاعد الدولة في محافظة كرمانشاه، اعتراضًا على أوضاعهم المعيشية السيئة. وكان من بين الشعارات التي رددوها:
«الغلاء والتضخم بلاء على أرواح الناس»،
و«لا النفي ولا السجن لم يعد لهما تأثير»،
و«يجب الإفراج عن محمد جواد وفابي».

ومحمد جواد وفابي هو بطل إيران في الملاكمة، وقد حُكم عليه بالإعدام بسبب تأييده لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهو معتقل حاليًا في سجن مشهد.

انفجارات تهز “قضائية الجلادين” في طهران.. شباب الانتفاضة يوسعون دائرة النار من العاصمة إلى زابل

في سلسلة من العمليات المنسَّقة والمتزامنة، قام شباب الانتفاضة بإضرام النار في مقرات الباسيج ومراكز القمع في طهران العاصمة، ومشهد في شمال شرق إيران، وزابل في جنوب شرقها، وكرمانشاه في غرب إيران.

كانت العملية الأبرز في هذه السلسلة في منطقة رودهن بالعاصمة طهران، حيث استهدف شباب الانتفاضة مبنى تابع “للسلطة القضائية لنظام الجلادين” بـ ثلاثة انفجارات قوية. يمثل هذا الهجوم اختراقاً أمنياً كبيراً ورسالة مباشرة للمؤسسة التي ترسل الشباب إلى المشانق، مفادها أن “مصدري أحكام الموت لن يكونوا بمأمن من غضب الشعب”.

شباب الانتفاضة يحرقون صور خامنئي ويستهدفون مقرات للمخابرات في 8 مدن

في موجة جديدة من العمليات واستهداف هيبة النظام، واصلت وحدات “شباب الانتفاضة” حملتها النارية بلا هوادة، مستهدفة الركائز الرمزية والأمنية لنظام الملالي في آن واحد. شملت هذه العمليات الجريئة مدن مشهد، ورامين، زاهدان، أنزلي، أردبيل، جرجان، وخرم آباد، حيث تحولت صور قادة النظام ومراكز تجسسه إلى رماد.

في الأسبوع المئة لحملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، إضراب عن الطعام للسجناء السياسيين في 55 سجنًا إيرانيًا

تزامنًا مع الأسبوع المئة لحملة «ثلاثاءآت لا للإعدام»، دخل السجناء السياسيون في ما لا يقل عن 55 سجنًا في مختلف أنحاء إيران، يوم الثلاثاء 23 ديسمبر 2025، في إضراب جماعي عن الطعام. ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي اعتراضًا على استمرار تنفيذ أحكام الإعدام والارتفاع غير المسبوق في أعداد الإعدامات في البلاد.

357 إعداماً بینهم 8 نساء و3 إعدامات علی الملأ خلال شهر في 64 مدینة و31 محافظة

أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيان إن النظام الإيراني أعدم 357 شخصا بینهم 8 نساء و3 إعدامات علی الملأ خلال الشهر الماضي في 64 مدینة و31 محافظة وهذا رقم قیاسي لوحشیة خامنئي خلال السنوات الـ 37 الماضیة.

الممثل الخاص للولايات المتحدة لشؤون العراق: نزع السلاح الكامل وغير القابل للتراجع للقوى الوكيلة التابعة لنظام إيران أمرٌ ضروري

في ظل تصاعد المخاوف بشأن دور ونفوذ القوى الوكيلة التابعة لنظام إيران في العراق، شدّد الممثل الخاص للولايات المتحدة لشؤون العراق على ضرورة نزع السلاح الكامل وغير القابل للتراجع لهذه القوى. وأعلن مارك ساوایا، الممثل الخاص الأمريكي، في بيان صريح أن أي عملية لنزع السلاح يجب أن تكون «شاملة، وغير قابلة للتراجع، وقائمة على إطار وطني واضح وملزم»، وهو إطار من شأنه أن يؤدي بصورة فعّالة إلى إنهاء نشاط الجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الحكومة العراقية.

رئيس جمهورية نظام إيران: وضع المياه في إيران حرج وجميع المحافظات تعاني من مشكلة المياه

قال رئيس جمهورية نظام إيران إن وضع المياه في البلاد «حرج»، وإنه في الظروف الحالية تكاد جميع محافظات إيران، دون استثناء، تواجه مشكلة في المياه.

وأوضح مسعود بزشكيان، في كلمته يوم الثلاثاء 23 ديسمبر في البرلمان، أن مشكلة المياه في إيران باتت حرجة، مضيفًا: «اليوم أصبحت المحافظات عمليًا منخرطة في خلافات ونزاعات؛ مثل الخلافات بين أصفهان، جهارمحال وبختياري، كهكيلويه وبوير أحمد، خوزستان ويزد حول المياه».

تصاعد الصراعات الجناحية في البرلمان الإيراني وسط أزمة معيشية غير مسبوقة

مع تفاقم الأزمة المعيشية وارتفاع معدلات التضخم وانكماش القدرة الشرائية للمواطنين، تحول البرلمان الإيراني إلى مسرح للصراعات العلنية بين الفصائل الحاكمة. تصريحات النواب الحادة ضد حكومة بزشکیان، وتهديداتهم بعزل الوزراء، والاعتراف بتفاقم الفقر وسخط المجتمع، تعكس مدى الخوف المتزايد لدى النظام من انفجار الغضب الشعبي واندلاع احتجاجات جديدة. في الجلسات الأخيرة للبرلمان، هاجم النواب المنتمون إلى الفصائل المختلفة النظامية الأوضاع الاقتصادية للبلاد بحدة غير مسبوقة.

تواصل إضراب عن الطعام للسجناء السياسيين للأسبوع المئة لحملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، في 55 سجنًا إيرانيًا

موقع المجلس:
دخل السجناء السياسيون وتزامنًا مع الأسبوع المئة لحملة «ثلاثاءآت لا للإعدام»، دخل في ما لا يقل عن 55 سجنًا في مختلف أنحاء إيران، يوم الثلاثاء 23 ديسمبر 2025، في إضراب جماعي عن الطعام. ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي اعتراضًا على استمرار تنفيذ أحكام الإعدام والارتفاع غير المسبوق في أعداد الإعدامات في البلاد.

إضراب السجناء السياسيين في إيران
إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 55 سجناً بإيران
في تحدٍ صارخ لآلة القمع، يواصل السجناء السياسيون في إيران حملتهم النضالية المستمرة “ثلاثاء لا للإعدام”، حيث دخل إضرابهم عن الطعام أسبوعه التاسع والتسعين على التوالي.

وبحسب البيان الصادر عن الحملة، فإن «ثلاثاءآت لا للإعدام» واصلت نشاطها على مدى مئة أسبوع، رغم الضغوط الأمنية وأشكال القمع المختلفة وإعدام عدد من رفاق السجن والمشاركين فيها، مؤكدة أن هدفها الأساسي يتمثل في الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام في إيران. ووُصفت هذه الحملة في البيان بأنها «مئة أسبوع من الصمود في مواجهة آلة القتل وحبل المشنقة وسياسة الترهيب الحكومية».

وأشار البيان إلى أن السلطات الإيرانية تعتمد على الإعدام و«فرق الموت» لإسكات أي صوت احتجاجي وبث الخوف في المجتمع. وأفاد منظمو الحملة، استنادًا إلى القرار الثاني والسبعين الصادر عن الأمم المتحدة، بأن أكثر من 2000 شخص أُعدموا في إيران منذ بداية عام 2025، وهو رقم يفوق بأكثر من الضعف عدد الإعدامات المسجلة خلال عام 2024. كما أُعلن أن عدد الإعدامات في شهر آذر (22 نوفمبر – 21 ديسمبر) وحده بلغ ما لا يقل عن 357 شخصًا.

صورة الإعدامات في إيران
إیران: ارتفاع عدد الإعدامات اللاإنسانیة خلال 29 يوما إلی 344 شخصًا
وصل عدد الإعدامات المسجلة من 22 نوفمبر حتى يوم 20 من الشهر الحالي إلى رقم غير مسبوق وهو 344 شخصًا.

وفي السياق ذاته، أعلن عنبر النساء في سجن يزد انضمامه إلى الإضراب عن الطعام بالتزامن مع الأسبوع المئة للحملة. وأعرب منظمو «ثلاثاءآت لا للإعدام» عن تقديرهم لهذه الخطوة، معربين عن أملهم في أن تنضم سجون أخرى في البلاد إلى هذا التحرك، بما يمهّد لتوسيع الحملة على مستوى وطني وتهيئة الأرضية لإلغاء عقوبة الإعدام.

وبحسب هذا التقرير، فإن إضراب السجناء السياسيين عن الطعام يشمل السجون التالية:

سجن إيفين (عنابر النساء والرجال)، سجن قزل‌حصار (الوحدات 2 و3 و4)، السجن المركزي في كرج، سجن فرديس كرج، سجن طهران الكبرى، سجن قرجك، سجن خورين ورامين، سجن جوبيندر قزوين، سجن أهر، سجن أراك، سجن لنكرود قم، سجن خرم‌آباد، سجن بروجرد، سجن ياسوج، سجن أسدآباد أصفهان، سجن دستجرد أصفهان، سجن شيبان الأهواز، سجن سبيدار الأهواز (عنابر النساء والرجال)، سجن نظام شيراز، سجن عادل‌آباد شيراز (عنابر النساء والرجال)، سجن فيروزآباد فارس، سجن دهدشت، سجن زاهدان (عنابر النساء والرجال)، سجن برازجان، سجن رامهرمز، سجن بهبهان، سجن بم، سجن يزد (عنابر النساء والرجال)، سجن كهنوج، سجن طبس، السجن المركزي في بيرجند، سجن مشهد، سجن سبزوار، سجن غنبدكاووس، سجن قائم‌شهر، سجن رشت (عنابر الرجال والنساء)، سجن رودسر، سجن حويق تالش، سجن أزبرم لاهيجان، سجن ديزل‌آباد كرمانشاه، سجن أردبيل، سجن تبريز، سجن أورمية، سجن سلماس، سجن خوي، سجن نقده، سجن مياندوآب، سجن مهاباد، سجن بوكان، سجن سقز، سجن بانه، سجن مريوان، سجن سنندج، سجن كامياران، وسجن إيلام.

وأكدت حملة «ثلاثاءآت لا للإعدام» أن هذا الإضراب عن الطعام، إلى جانب أشكال أخرى من الاحتجاج المدني التي ينفذها السجناء السياسيون، سيستمر دون توقف، وأن الحملة ستواصل نشاطها حتى الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام.

إیران: 357 إعداماً بینهم 8 نساء و3 إعدامات علی الملأ خلال شهر في 64 مدینة و31 محافظة

رقم قیاسي لوحشیة خامنئي خلال السنوات الـ 37 الماضیة، واستمرار موجة الإعدامات في شهر “دي” الإيراني الجديد، وما لا یقل عن 8 إعدامات في الیوم الأول منه

أقدم جلادو الولي الفقیه للنظام خامنئي، في جریمة مروعة ووحشیة خلال شهر “أذر” الإيراني الماضي (22 نوفمبر-21 ديسمبر) من هذا العام، علی شنق 357 سجیناً بینهم 8 نساء في 64 مدینة بـ 31 محافظة. وتصدرت محافظة خراسان رضوي القائمة بـ 38 إعداماً، تلیها لورستان بـ 28 إعداماً، وخوزستان بـ 23 إعداماً، وأصفهان بـ 22 إعداماً. وتم شنق 3 من هؤلاء الضحایا بأبشع الصور علی الملأ. ویعادل عدد الإعدامات في هذا الشهر مرتین ونصف المرة مقارنة بالعام الإيراني الماضي (144 إعداماً)، وثلاث مرات ونصف المرة مقارنة بما كان عليه قبل عامين (103 إعدامات)، وأربع مرات ونصف المرة مقارنة بما كان عليه قبل ثلاثة أعوام (79 إعداماً).

یوم الأحد 21 ديسمبر، تم إرسال ما لا یقل عن 11 سجیناً إلی المشانق: مراد شغنائي (27 عاماً) ومحمد بابریان (32 عاماً) في تایباد، وعلي محمد كوشكي في بروجرد، وإبراهیم مشایخي وسجین آخر في تبریز، وأمیر محمد جدیدي في قزوین، وفردین خاني في أراك، وفریبرز قاسمي في یاسوج، وكاظم سوریان في قم، ووحید بازوكي في سمنان، ورضا ستار في بندر عباس.

وفي الیومین الأولین من شهر “دي” الإيراني الجديد، شنقت السلطة‌ القضائیة للنظام عدداً آخر من السجناء. وأسماء 8 منهم تم إعدامهم في الیوم الأول من الشهر هي: نریمان محمدي في أصفهان، وعباس أمیدي في زنجان، وجمشید نورمحمدي في کاشان، وآیدین نورزاد في جرجان، وسجین باسم عائلي “مشیري” في کرمان، ونور خدا مرادي في دورود، ومجید أحمدي في نیشابور، وإیمان بخشي في ساوة.

وعلی هذا النحو، في الأشهر التسعة الأولی من العام الحالي الإيراني، تم إعدام ما لا یقل عن 1822 شخصاً، وخلال رئاسة بزشكیان المخادع تم إعدام 2800 شخص حتی الآن. وتشیر هذه الدرجة من القسوة والتوحش في جمیع أنحاء البلاد إلی تزیاد قلق النظام من انفجار غضب الشعب وحالة الاستیاء الواسعة. وحتی قبل بضعة أشهر، کانت عملیات الإعدام تتم إما في مراکز المحافظات أو في بعض المدن الکبری بالمحافظات، ولکن منذ عدة أشهر تم نصب المشانق في معظم المدن.

ما دام نظام ولایة الفقیه المشؤوم في السلطة، ستستمر عملیة القتل والإعدام، لکن خامنئي یحاول عبثاً منع انفجار غضب الشعب. إن کل عملیة إعدام تزید من کراهیة عامة الناس لهذا النظام وتزید من عزم شباب الانتفاضة علی تغییر النظام وإرساء الدیمقراطیة والسیادة الشعبیة.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

23 دیسمبر/كانون الأول 2025

مخطط عمليات الإعدام:

إیران: 357 إعداماً بینهم 8 نساء و3 إعدامات علی الملأ خلال شهر في 64 مدینة و31 محافظة

مؤتمر في الكونغرس الأمريكي يعيد صياغة مقاربة قضية إيران دوليًا

موقع المجلس:
احتضنت قاعة كانون في الكونغرس الأمريكي مؤتمرًا بعنوان «دعم نضال الشعب الإيراني من أجل جمهورية حرة وديمقراطية»، شكّل محطة سياسية لافتة تجاوزت مجرد إيصال صوت المقاومة المنظمة إلى إحدى أهم المؤسسات التشريعية في العالم. فقد عكس المؤتمر توافقًا نادرًا بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول ضرورة إحداث تغيير جذري في إيران، وطرح في الوقت نفسه بديلاً ديمقراطيًا واضح المعالم في مواجهة نظام ولاية الفقيه.

القمع الداخلي مصدر لزعزعة الاستقرار الإقليمي
وقدمت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، الرسالة المحورية للمؤتمر، موضحة الصلة البنيوية بين القمع في الداخل الإيراني والسياسات المزعزعة للاستقرار في المنطقة. وأكدت أن النظام الإيراني لا يشكل تهديدًا لشعبه فحسب، بل يمثل خطرًا مباشرًا على الأمن والسلم الدوليين، ولا سيما في الشرق الأوسط. ووفق هذا الطرح، تُفهم انتهاكات حقوق الإنسان، والإرهاب الرسمي، والمشاريع التوسعية بوصفها عناصر مترابطة في منظومة واحدة.

وأشارت رجوي إلى التصاعد غير المسبوق في الإعدامات والقمع السياسي، لافتة إلى أن أكثر من ألفي شخص أُعدموا منذ مطلع عام 2025، فيما يواجه عشرات السجناء السياسيين خطر الإعدام بسبب مواقفهم أو دعمهم لمجاهدي خلق. واعتبرت أن هذه المؤشرات تعكس المرحلة الأخيرة لدكتاتورية مأزومة، مؤكدة أن خامنئي يدرك أن أي تراجع سيعجّل بسقوط النظام.

التغيير مسؤولية الشعب والمقاومة
في مواجهة هذا الواقع، شددت رجوي على أن الحل لا يكمن في أي تدخل خارجي، بل في تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة وحدهم. وأبرزت دور الشبكة الوطنية للمقاومة ووحدات الانتفاضة باعتبارها القوة الدافعة للتغيير، مؤكدة أن المقاومة لم تطلب يومًا أموالًا أو أسلحة، وأن الشعب الإيراني قادر بإمكاناته الذاتية على إنهاء هذا النظام.

كما أوضحت رجوي ملامح المرحلة الانتقالية، مشيرة إلى أن هدف المقاومة ليس الاستحواذ على السلطة، بل نقلها إلى الشعب عبر مسار ديمقراطي شفاف، يبدأ بانتخابات مجلس تأسيسي خلال ستة أشهر، وصياغة دستور للجمهورية الجديدة. وطرحت في هذا السياق خيارًا حاسمًا أمام المجتمع الدولي: إما استمرار النظام القائم بكل ما يحمله من أزمات، أو التغيير عبر الشعب والمقاومة وبناء جمهورية ديمقراطية.

البديل الديمقراطي من منظور دولي
من جانبه، دعم الجنرال ويسلي كلارك، القائد السابق لحلف الناتو، هذا الطرح من زاوية الأمن الدولي، معتبرًا أن النظام الإيراني، رغم ضعفه البنيوي، لا يزال يعتمد على القمع كوسيلة للبقاء. وأكد أن أي حل مفروض من الخارج غير قابل للحياة، وأن الشعب الإيراني وحده يمتلك القدرة على تحقيق التغيير، واصفًا برنامج السيدة مريم رجوي ذي النقاط العشر بأنه البديل الواقعي والصحيح لمستقبل إيران، وأساس للسلام والاستقرار الإقليميين.

كما عبّر عدد من أعضاء الكونغرس عن مواقف متقاربة. فقد شبّه تام ماكلينتاك النظام بقصر متداعٍ ينتظر الصدمة التي تطيح به، ورأى في القرار 166 تصورًا لمستقبل تُعاد فيه السيادة إلى الشعب. وأكدت فال هويل أهمية المساواة بين الجنسين وفصل الدين عن الدولة بوصفهما جوهر برنامج النقاط العشر، وركيزة أساسية لنضال المرأة في إيران.

بدوره، أشار راؤول رويز إلى التضحيات المتراكمة لأجيال المقاومة، معتبرًا أنها حافظت على أمل الجمهورية الديمقراطية رغم القمع والتعذيب، فيما شدد براد شيرمان على أن دعم قيام جمهورية ديمقراطية في إيران التزام طويل الأمد. كما أكد نواب آخرون، من بينهم فرنش هيل ولارا فريدمان وروبرت مينينديز وبيت سشنز، استمرار الضغط السياسي والدعم الحزبي المشترك للشعب الإيراني وبديله الديمقراطي.

مرحلة جديدة في مقاربة ملف إيران
خلص المؤتمر إلى التأكيد على أن قضية إيران دخلت مرحلة مختلفة، لم يعد فيها التغيير مجرد شعار، بل خيارًا واقعيًا مطروحًا في الحسابات الدولية. فالتزامن بين تآكل بنية نظام ولاية الفقيه وتماسك البديل الديمقراطي أوجد أفقًا جديدًا لمستقبل إيران، يكون فيه حكم الشعب، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة أمام القانون برنامجًا عمليًا لبناء الغد، لا مجرد طموح نظري.

استمرار الاحتجاجات الطلابية والعمالية والمتقاعدية في إيران

موق المجلس:
شهدت الساحة الإيرانية، يوم الاثنين 22 ديسمبر 2025، موجة واسعة من الاحتجاجات شملت أكثر من 11 مدينة ومركزاً، في مشهد يعكس تصاعد الغضب الاجتماعي واتساع رقعة المواجهة مع مؤسسات النظام.

تواصل احتجاجات طلاب جامعة طهران والعمال والمتقاعدين في إيران

فقد خرج متقاعدو شركة الاتصالات في كرمانشاه وهمدان وأصفهان والأهواز وآذربيجان الغربية ومريوان وسقز، احتجاجاً على ما وصفوه بنهب حقوقهم من قبل مؤسسات تابعة للقيادة، بالتوازي مع استمرار إضراب عمال السكك الحديدية في لرستان، واحتجاجات عمال السكر في شوش، وتحركات مربي الماشية في يزد، إلى جانب تصاعد الحراك الطلابي في جامعة طهران، وتجمع المتضررين من قضايا الفساد المالي في العاصمة.

متقاعدو الاتصالات: احتجاج منسق ضد منظومة النهب
في تحرك متزامن وواسع، نزل آلاف المتقاعدين من شركة الاتصالات إلى الشوارع في عدد من المدن الكبرى، معبرين عن رفضهم لما وصفوه بالاستيلاء المنهجي على حقوقهم. وفي كرمانشاه وأصفهان والأهواز، وُجهت الهتافات مباشرة ضد المؤسسات السيادية التي تسيطر على الشركة، وفي مقدمتها هيئة تنفيذ أمر خميني وحرس النظام الإيراني.

واتهم المحتجون هذه الجهات بالاستحواذ على أصول الشركة، وبتجاهل دفع المستحقات القانونية، ورفض تعديل الرواتب بما يتلاءم مع معدلات التضخم المتصاعدة.

متقاعدو الاتصالات في أصفهان يحتجون أمام مبنى المحافظة ضد النهب الحكومي

وفي أصفهان، احتشد المتقاعدون أمام مبنى المحافظة مؤكدين أن حقوقهم «ضاعت بين أيدي الجهات الناهبة»، فيما شهدت مدن كردستان وآذربيجان الغربية تجمعات مماثلة شددت على وحدة المصير في مواجهة سياسات الإقصاء والتهميش.

احتجاج متقاعدي الاتصالات في همدان ضد النهب والفساد الرانتي

الحراك العمالي: إضرابات في مواجهة الطرد والفساد
على الصعيد العمالي، برزت بؤرتان احتجاجيتان أساسيتان:

في لرستان، وتحديداً في منطقة دورود، واصل عمال الأبنية الفنية في شركة «تراورس» إضرابهم لليوم الثالث على التوالي، احتجاجاً على استقطاع مبالغ من رواتبهم من دون تحويلها إلى حسابات المتاجر، إضافة إلى حرمانهم من التأمين التكميلي لأشهر عدة. وبدلاً من الاستجابة لمطالبهم، واجههم مسؤولون قادمون من طهران بتهديدات بالفصل الجماعي، ما فجر موجة غضب تجسدت في شعار: «أين تذهب أموالنا؟».

في شوش، عاد عمال مصنع سكر الشرق الأوسط إلى الاحتجاج رفضاً لفصل ثلاثة من زملائهم الناشطين، متهمين إدارة المصنع، بدعم من الأجهزة الأمنية والقضائية المحلية، باستهداف لقمة عيش العمال وقمع أي تحرك مطلبي.

الجامعة في قلب المشهد… وصرخة المتضررين من الفساد
بالتوازي، واصل طلاب جامعة طهران احتجاجاتهم لليوم الثاني على التوالي، رداً على محاولات الإدارة كبح الحراك من خلال إلغاء السكن الطلابي وتوسيع الاستدعاءات إلى اللجان الانضباطية. وردد الطلاب شعارات تؤكد تمسكهم بحقوقهم، من بينها: «يموت الطالب ولا يقبل الذل» و«إذا عُلّقت دراسة الطالب ستُغلق الجامعة»، في تأكيد على دور الجامعة كمساحة مقاومة وحرية.

وفي العاصمة، تجمع متضررو مشروع «حكيم» السكني أمام محكمة الجرائم الاقتصادية، احتجاجاً على ضياع مدخراتهم في مشاريع وصفوها بالوهمية والمدعومة من جهات نافذة. كما نظم مربو الماشية في يزد وقفة احتجاجية بسبب النقص الحاد في الأعلاف، محملين السياسات الاحتكارية مسؤولية تهديد مصادر رزقهم.

من مطالب فئوية إلى مواجهة شاملة
تُظهر احتجاجات 22 ديسمبر تحولاً نوعياً في الحراك الشعبي، إذ تجاوزت المطالب القطاعية الضيقة لتتحول إلى تعبير جماعي عن رفض بنية اقتصادية تقوم على ما يصفه المحتجون بـ«الريع والنهب المنظم». ويعكس توجيه الاتهامات بشكل مباشر إلى حرس النظام الإيراني وهيئة تنفيذ أمر خميني مستوى متقدماً من الوعي الشعبي بتشخيص جذور الأزمة، حيث لم يعد الصراع مع مسؤول محلي أو إدارة منشأة، بل مع منظومة كاملة تُحمَّل مسؤولية استنزاف ثروات البلاد.

كما تعكس صلابة طلاب جامعة طهران، وإصرار عمال شوش رغم التهديدات الأمنية، تراجع فعالية سياسات الترهيب في مواجهة اتساع رقعة الفقر والتهميش. ويبدو أن النظام الإيراني، الساعي إلى الموازنة بين القمع الداخلي ومحاولات التهدئة الخارجية، يواجه اليوم جبهة داخلية منهكة اقتصادياً لكنها موحدة في غضبها، حيث بات المتقاعد والعامل والطالب على قناعة بأن استعادة الحقوق لا تمر عبر القنوات الإدارية، بل عبر الصمود في الشارع، في ظل شعور عام بأن نهب الموارد لتمويل سياسات أيديولوجية وصل إلى طريق مسدود.

هستيريا إعلامية تكشف مأزق نظام الملالي: ماذا وراء الضجة الضخمة حول اعتقال أفراد من مجاهدي خلق؟

نشاط وحدات المقاومة في داخل ایران-

کوالیس الیوم- د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:

مقدمة: نظامٌ يختنق من ظِلّ المعارضة
لم تكن الضجة الإعلامية الواسعة التي افتعلتها أجهزة دعاية نظام الملالي حول ما قالت إنه “اعتقال أفراد من مجاهدي خلق” مجرّد خبر أمني عابر، بل كانت انعكاسًا مباشرًا لارتباك سلطة تجعل من الخوف سياستها الرسمية. فالنظام الذي قدّم نفسه دائمًا ككيانٍ لا يُقهَر، بات اليوم يلتقط أنفاسه وسط ضغط داخلي هائل، وحراك شعبي متصاعد، وشبكة معارضة أكثر تنظيمًا وقدرة على فضح هشاشته.
الضجة الموجّهة: صناعة عدوّ وهمي لتلميع العجز
لا يخفى على المتابعين أنّ النظام يستخدم منذ عقود “فزّاعة مجاهدي خلق” كلما ضاق عليه الخناق. لكنّ ما جرى هذه المرة كان أكثر فجاجة؛ فقد خصّصت وسائل الإعلام الرسمية ساعات كاملة لتكرار سيناريو “الخلية المرتبطة بالخارج” و”التخريب” و”المؤامرة”، في محاولة لصرف الأنظار عن أزماته المتراكمة، من الانهيار الاقتصادي إلى تفكّك مؤسساته الأمنية.
واللافت أنّ الرواية الرسمية نفسها كانت هشّة ومتناقضة، فتارةً تتحدّث عن “شبكة خطيرة”، وتارةً أخرى عن “مجموعة أفراد”، ما يؤكد أنّ الهدف لم يكن تقديم حقيقة، بل خلق حالة ذعر سياسي تُستخدم لتبرير القبضة الحديدية وتضييق الحريات.
مؤشرات الفشل: حين يصبح الإعلام ساحة صراخ
الضجيج الذي أثاره النظام ليس دليل قوة، بل علامة ضعف. فالنظام الذي يثق بسيطرته لا يحتاج إلى تعبئة إعلامه بهذه الهستيريا.
إنّ الإكثار من القصص الأمنية المعلّبة يكشف أن السلطة أصبحت تعتمد على الخرافة الأمنية بدل الإنجاز، وعلى التخوين بدل الحوار، وعلى اللغة العسكرية بدل الحلول السياسية.
والمحلّلون داخل إيران نفسها — حتى من داخل تيار النظام — أشاروا إلى أنّ الحملة الأخيرة جاءت في توقيت حساس يواجه فيه النظام موجات احتجاجات اجتماعية، وإضرابات قطاعية، وتململًا متزايدًا داخل قواعده الشعبية، بل وحتى في صفوف الحرس الثوري.
الحقيقة المزعجة للنظام: المعارضة أكثر حضورًا مما يعترف به ما لا يقوله النظام هو أنّ مجاهدي خلق باتوا يشكّلون صداعًا سياسيًا حقيقيًا له. فمع توسّع نشاطهم داخل إيران، وانتشار وحدات المقاومة التي وثّقت مئات العمليات الاحتجاجية، أصبح وجودهم على الأرض حقيقة لا يمكن التغطية عليها.
ولهذا يلجأ النظام إلى التضخيم الأمني بما يفوق حجمه ألف مرة، في محاولة لرسم معركة وهمية مع “العدو الخارجي” تُستخدم لإسكات المعارضين، ولطمس حقيقة أنّ الخطر الحقيقي على النظام يأتي من غضب الشعب نفسه.
النظام أمام أزمة شرعية لا تنفع معها الاعتقالات
الضجة الأخيرة جاءت في وقت تتآكل فيه شرعية النظام من جميع أطرافها:
انقسامات داخلية بين أجنحة الحكم.
تراجع الثقة الشعبية إلى أدنى مستوياتها.
اقتصاد منهار يستنزف المجتمع الإيراني.
وازدياد الضغوط الدولية بسبب ملفّات القمع والتسلّح والتدخلات الإقليمية.
إنّ إعلان اعتقال بضعة أفراد — سواء كانوا من المعارضة أو لا — لن يغيّر شيئًا من واقع أن النظام يواجه أزمة بنيوية لا تنفع معها المسكّنات الإعلامية.
الخاتمة: ضجيج يفضح أكثر مما يخفي
الحملة الإعلامية الصاخبة التي شنّها النظام لم تكن لإظهار نجاحه الأمني، بل كانت صرخة خوف من مستقبل يعرف النظام أنه يقترب.
إنّ الإفراط في استخدام خطاب العدو والخيانة يكشف أن النظام بات يقاتل ظلاله، ويخشى من فكرة أنّ شعبًا بأكمله يستعيد وعيه، وأن معارضته — بمختلف أطيافها — لم تعد تعيش في الهامش، بل في قلب المشهد السياسي.
وفي النهاية، قد يعتقل النظام أفرادًا، وقد يقمع احتجاجات، لكنه لن يعتقل الأزمة التي صنعها بيديه، ولن يقمع سؤالًا واحدًا بدأ يتردّد في كل بيت إيراني:
إلى متى يمكن لنظامٍ مأزوم أن يحارب الجميع إلا نفسه؟

دعوة من جانب تحالف «الرياضة والحقوق» لللجنة الأولمبية الدولية إلى تحرك فوري لإنقاذ الملاكم الإيراني محمد جواد وفايي ثاني من الإعدام

موقع المجلس:
وجّه تحالف «الرياضة والحقوق» (SRA) رسالة حازمة إلى قيادة اللجنة الأولمبية الدولية (IOC)، مطالباً إياها باتخاذ خطوات عاجلة لحماية الملاكم والمدرب الإيراني محمد جواد وفايي ثاني، الذي يواجه خطر الإعدام الوشيك في ظل تصاعد وتيرة أحكام الإعدام في إيران. وأكد التحالف أن على اللجنة الأولمبية الاضطلاع بمسؤولياتها الأخلاقية والحقوقية، وممارسة الضغط اللازم على السلطات الإيرانية لوقف تنفيذ الحكم والإفراج عن الرياضيين المعتقلين تعسفياً.

دعوة من جانب تحالف «الرياضة والحقوق» لللجنة الأولمبية الدولية إلى تحرك فوري لإنقاذ الملاكم الإيراني محمد جواد وفايي ثاني من الإعدام

الغارديان: مخاوف دولية متزايدة على مصير بطل الملاكمة الإيراني
وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن قلق دولي متنامٍ إزاء احتمال تنفيذ حكم الإعدام بحق بطل الملاكمة محمد جواد وفايي ثاني، ولا سيما بعد رفض المحكمة العليا الإيرانية طلب إعادة محاكمته، ما وضعه في مواجهة خطر وشيك.

تفاصيل القضية وفق رسالة التحالف
نشر موقع «تحالف الرياضة والحقوق» نص رسالة عاجلة موجهة إلى رئاسة اللجنة الأولمبية الدولية، عبّرت فيها مجموعة من منظمات المجتمع المدني الدولية عن قلقها العميق على مصير الرياضي الإيراني. وأوضح التحالف أن التهديد الذي يطال وفايي ثاني يندرج ضمن نمط أوسع من القمع في إيران، يستهدف رياضيين مارسوا حقوقهم الأساسية، بما في ذلك المشاركة في الاحتجاجات.

تثبيت حكم الإعدام بتهمة «الإفساد في الأرض»
وأوردت الرسالة تسلسلاً زمنياً للقضية، مشيرة إلى أن محامي اللاعب، بابك باكنيا، أعلن في 4 أكتوبر 2025 أن الفرع التاسع للمحكمة العليا صادق على حكم الإعدام الصادر بحق موكله. وكان وفايي ثاني قد حُكم عليه بالإعدام للمرة الثالثة في 20 سبتمبر 2024 من قبل «محكمة الثورة» في مشهد، بتهمة «الإفساد في الأرض» على خلفية احتجاجات نوفمبر 2019.

ولفت التحالف إلى أن منظمة العفو الدولية وثّقت مراراً افتقار هذه التهمة إلى الأسس القانونية السليمة، مؤكدة أن المحاكم الثورية تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة، وغالباً ما تنتهي بإصدار أحكام إعدام تعسفية.

مسؤوليات اللجنة الأولمبية الدولية
ذكّر التحالف اللجنة الأولمبية الدولية بالتزاماتها المعلنة وبمبادئ الميثاق الأولمبي التي تؤكد حماية الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان، مشيراً إلى:

تعهد المجلس التنفيذي للجنة في مارس 2023 بحماية الرياضيين الإيرانيين ومطالبة اللجنة الأولمبية الوطنية الإيرانية بالتدخل.

سابقة تدخل رئيس اللجنة توماس باخ في قضية المصارع نويد أفكاري عام 2020.

الالتزامات الواردة في «إطار حقوق الإنسان الاستراتيجي» للجنة الأولمبية، الذي ينص على حماية الأفراد المرتبطين بالحركة الأولمبية من الانتهاكات الجسيمة.

وأكدت الرسالة أن ما تعرّض له محمد جواد وفايي ثاني من اعتقال تعسفي وتعذيب ومحاكمة غير عادلة يستوجب تحركاً فورياً، لكونه انتهاكاً واضحاً يستدعي تدخل اللجنة عندما يتعرض الرياضيون للأذى بدوافع سياسية.

تحركات دولية داعمة
وفي هذا الإطار، أشار موقع «جوريست» إلى رسالة وجّهها نواب في البرلمان البلجيكي إلى الأمم المتحدة، طالبوا فيها باتخاذ إجراء دولي عاجل لمنع تنفيذ حكم الإعدام بحق الملاكم الإيراني، احتجاجاً على ما وصفوه بإجراءات تعسفية من قبل القضاء الإيراني.

مطالب تحالف «الرياضة والحقوق»
اختتم التحالف رسالته بسلسلة مطالب مباشرة للجنة الأولمبية الدولية، أبرزها:

توجيه نداء رسمي عاجل إلى السلطات الإيرانية لوقف جميع عمليات الإعدام وإلغاء أحكامها، بدءاً بقضية محمد جواد وفايي ثاني.

ممارسة الضغط على اللجنة الأولمبية الوطنية الإيرانية لضمان حماية الرياضيين المعرّضين للخطر.

المطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية.

وحذّر التحالف من أن التحرك السريع قد ينقذ أرواحاً، ويؤكد التزام الحركة الأولمبية بالوقوف إلى جانب الرياضيين الذين يواجهون أخطاراً جسيمة.