صور للاحتجاجات الشعبیة في ایران-
کوالیس الیوم- عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري:
نفوذ ترامب في الواقع الراهن
في المشهد السياسي الراهن يظهر دونالد ترامب كقوة مؤثرة على النظام الإيراني من خلال تصريحاته وظهوره الإعلامي المستمر وخطاباته الأخيرة التي شدّدت على أن “إيران لن تحصل على أي اتفاق إلا بعد أن تستسلم تمامًا لشروط الولايات المتحدة” تُظهر قدرة ترامب على إعادة رسم معادلة القوة، وتجعل النظام الإيراني يعيش حالة حيرة غير مسبوقة.
ترامب لم يخفِ أبدًا استنكاره لسياسات طهران واصفًا النظام بأنه “قوة تهدد استقرار المنطقة، وتستغل ضعف الغرب لتحقيق مكاسب مؤقتة”.. رسالته واضح: لا تفاوض إلا من موقع القوة، ولا مرونة إلا بعد الخضوع الكامل، وهو ما يجعل أي حديث عن اتفاقيات نووية أو رفع جزئي للعقوبات مجرد وهم سياسي في نظره.
حيرة قيادة النظام الإيراني
القيادة الإيرانية تواجه اليوم دوامة من التردد والارتباك.. تصريحات ترامب اليومية والضغط الإعلامي والسياسي من حوله جعلت النظام أمام خيارين لا ثالث لهما: الاستسلام أو مواجهة أزمات داخلية واقتصادية عميقة.
تحذيرات ترامب بأن “إيران ستنهار إذا استمرت على نهجها الحالي، ولن تُقدّم أي تنازلات إلا إذا أُجبرت” تزيد من التوتر الداخلي حيث الاقتصاد ينهار، والشعب يثور على الفساد والقمع مما يجعل أي مواجهة خارجية أقل أهمية مقارنة بالتهديد الداخلي.. هكذا يجد الملالي أنفسهم عاجزين عن صياغة أي استراتيجية طويلة الأمد.
تناقضات خطابات النظام
خطابات طهران اليوم تعكس تذبذبًا خطيرًا.. تارةً يعلنون رفض أي ابتزاز خارجي، وتارة أخرى يظهرون استعدادهم للتفاوض من دون شروط مسبقة؛ هذا التناقض لا يدل على مرونة سياسية بل على سقوط القدرة على رسم استراتيجية موحدة.
الشارع الإيراني يغلي، والاحتجاجات الشعبية تتسع ما يزيد من الضغوط على القيادة، ومع استمرار انهيار الاقتصاد وانخفاض القدرة الشرائية، يصبح كل خطاب تحدٍّ خارجي بمثابة قنبلة داخلية موقوتة.
ترامب يرفع سقف الشروط
ترامب من خلال تصريحاته المستمرة أصبح عامل ضغط مباشر على النظام الإيراني.. ورسائله الأخيرة تؤكد أن أي اتفاق لن يكون مجرد صيغة على الورق بل استسلامًا سياسيًا كاملًا:
وقف برنامج إيران النووي بالكامل
إيقاف تدخلاتها الإقليمية
إطلاق سراح السجناء الأميركيين دون أي شروط مسبقة
كل هذه المطالب تجعل النظام يعيش حالة من الذعر الاستراتيجي حيث الاقتصاد ينهار، والشارع يغلي، والقيادة تتجادل بين رفض التنازل والخوف من الانفجار الداخلي.. كل هذه المؤشرات تكشف عن هشاشة النظام أمام قوة ضغط خارجية مركّزة.
النظام الإيراني على مفترق طرق
الحقيقة التي يخشاها الملالي اليوم هي أن الزمن لم يعد في صالحهم.. تصريحات ترامب الراهنة التي ترفع سقف الشروط إلى حدود الاستسلام الكامل تكشف عن هشاشة النظام من الداخل، وعن ضعفه أمام قوة خارجية تضغط بلا هوادة.
الملالي اليوم أمام اختبار وجودي حقيقي: إما الانصياع الكامل لشروط الخارج، أو مواجهة انهيار داخلي شامل، وكل يوم يمر من دون قرار يزيد من عمق أزمة النظام ويضعه تحت ضغط لا يمكن تفاديه.. في هذا الواقع الراهن، لم يعد هناك مكان للخطابات التهويلية أو الحلول الوسطى؛ النظام الذي بنى شرعيته على فكرة “المقاومة” أمام القوى الكبرى يجد نفسه اليوم مكبّلًا بالواقع، عاجزًا عن الهروب، ومجبرًا على مواجهة الحقيقة المؤلمة: الاستسلام أو الانهيار.
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري








