موقع المجلس:
أقرّ رئيس جمهورية النظام الإيراني، مسعود بزشكيان، بأن أوضاع المياه في البلاد وصلت إلى مرحلة «حرجة»، مؤكداً أن جميع المحافظات الإيرانية، دون استثناء تقريباً، تعاني من مشكلات خطيرة في هذا المجال.
وفي كلمته أمام البرلمان، يوم الثلاثاء 23 ديسمبر، أوضح بزشكيان أن أزمة المياه لم تعد مسألة محلية أو موسمية، بل تحولت إلى تحدٍّ وطني شامل، مشيراً إلى أن محافظات عدة باتت منخرطة في نزاعات وصراعات مباشرة بسبب تقاسم الموارد المائية، مثل الخلافات بين أصفهان وجهارمحال وبختياري، وبين كهكيلويه وبوير أحمد، وكذلك بين خوزستان ويزد.
وأضاف أن القوانين والتشريعات التي وُضعت منذ قيام النظام بهدف تنظيم الاستهلاك وتحسين إدارة الموارد المائية لم تنجح في معالجة الأزمة، بل على العكس، أظهرت الإحصاءات أن هذه القوانين ساهمت في تفاقم الوضع، معتبراً أن «القانون لم يحل المشكلة».

جفاف مزمن وسوء إدارة متراكم
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه إيران منذ سنوات جفافاً حاداً ومتواصلاً، تفاقم بفعل هدر المياه، والاستغلال المفرط للمياه الجوفية، إضافة إلى اختلالات هيكلية عميقة، أبرزها سوء الإدارة وانتشار شبكات الفساد في قطاع المياه، التي تُدار أجزاء واسعة منها تحت نفوذ الحرس الثوري.

طهران على حافة الخطر المائي
وفي العاصمة طهران، أقرت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» بدخول سدود المدينة الخمسة الرئيسية مرحلة حرجة، مؤكدة أن مخزونها المائي يقترب من مستويات خطيرة، ما أعاد إلى الواجهة التحذيرات من اقتراب العاصمة من «يوم الصفر المائي».
من جانب آخر، أعلنت مجموعة «إسناد الطقس العالمي» في 30 آبان أن التغيرات المناخية الناتجة عن الأنشطة البشرية رفعت احتمال الجفاف في دول مثل إيران بأكثر من عشرة أضعاف، ما يزيد من تعقيد الأزمة.
وأشار بزشكيان إلى أن الحكومة كانت خلال صيف هذا العام تعيش قلقاً دائماً من احتمال عدم وصول المياه من طالقان إلى طهران، محذراً من نقص حاد كان متوقعاً في شهر مهر. وقال إن الحكومة اضطرت، «تحت ضغط كبير وبكلفة مرتفعة»، إلى نقل المياه من تلك المنطقة لتفادي الأزمة.
وردّاً على الانتقادات الموجهة لأداء حكومته، قال بزشكيان: «كل من يدّعي امتلاكه حلاً لأزمة المياه، إذا كان لديه حل فعلي، فليأتِ ويساعد».
كما أعلن أن كمية الهطولات المطرية في البلاد منذ بداية العام بلغت نحو 400 مليار متر مكعب، دون أن ينعكس ذلك تحسناً ملموساً في الوضع المائي.
تحذيرات غير مسبوقة من إخلاء العاصمة
وفي تصريح لافت، حذر بزشكيان من سيناريو خطير، قائلاً إنه في حال استمرار انحباس الأمطار، قد تضطر السلطات إلى التفكير في إخلاء العاصمة طهران، وهو اعتراف صريح بعمق فشل النظام في إدارة أحد أهم الموارد الحيوية.
غير أن بيانات وزارة الطاقة ترسم صورة أكثر قتامة، إذ تشير إلى أن حجم المياه الواردة إلى السدود منذ بداية السنة المائية وحتى نهاية شهر آذر انخفض بنسبة 19% مقارنة بالعام الماضي، ولم يُملأ سوى 34% من إجمالي سعة خزانات السدود.
وفي طهران، تراجع مخزون سد أمير كبير بنسبة 88% مقارنة بالعام السابق، فيما انخفضت كميات المياه في سد لار بنسب تراوحت بين 48% و51%. كما سجل سدا طالقان ولتيان تراجعاً في المخزون بنسبة 48% و53% على التوالي.
وفي المقابل، أظهرت الأرقام تحسناً ملحوظاً في محافظة هرمزغان، حيث ارتفعت كميات المياه في ثلاثة سدود بنسبة تراوح بين 22% و1000% مقارنة بالعام الماضي، في استثناء محدود لا يغيّر من الصورة العامة للأزمة المائية المتفاقمة في البلاد.








