نشاط وحدات المقاومة في داخل ایران-
کوالیس الیوم- د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:
مقدمة: نظامٌ يختنق من ظِلّ المعارضة
لم تكن الضجة الإعلامية الواسعة التي افتعلتها أجهزة دعاية نظام الملالي حول ما قالت إنه “اعتقال أفراد من مجاهدي خلق” مجرّد خبر أمني عابر، بل كانت انعكاسًا مباشرًا لارتباك سلطة تجعل من الخوف سياستها الرسمية. فالنظام الذي قدّم نفسه دائمًا ككيانٍ لا يُقهَر، بات اليوم يلتقط أنفاسه وسط ضغط داخلي هائل، وحراك شعبي متصاعد، وشبكة معارضة أكثر تنظيمًا وقدرة على فضح هشاشته.
الضجة الموجّهة: صناعة عدوّ وهمي لتلميع العجز
لا يخفى على المتابعين أنّ النظام يستخدم منذ عقود “فزّاعة مجاهدي خلق” كلما ضاق عليه الخناق. لكنّ ما جرى هذه المرة كان أكثر فجاجة؛ فقد خصّصت وسائل الإعلام الرسمية ساعات كاملة لتكرار سيناريو “الخلية المرتبطة بالخارج” و”التخريب” و”المؤامرة”، في محاولة لصرف الأنظار عن أزماته المتراكمة، من الانهيار الاقتصادي إلى تفكّك مؤسساته الأمنية.
واللافت أنّ الرواية الرسمية نفسها كانت هشّة ومتناقضة، فتارةً تتحدّث عن “شبكة خطيرة”، وتارةً أخرى عن “مجموعة أفراد”، ما يؤكد أنّ الهدف لم يكن تقديم حقيقة، بل خلق حالة ذعر سياسي تُستخدم لتبرير القبضة الحديدية وتضييق الحريات.
مؤشرات الفشل: حين يصبح الإعلام ساحة صراخ
الضجيج الذي أثاره النظام ليس دليل قوة، بل علامة ضعف. فالنظام الذي يثق بسيطرته لا يحتاج إلى تعبئة إعلامه بهذه الهستيريا.
إنّ الإكثار من القصص الأمنية المعلّبة يكشف أن السلطة أصبحت تعتمد على الخرافة الأمنية بدل الإنجاز، وعلى التخوين بدل الحوار، وعلى اللغة العسكرية بدل الحلول السياسية.
والمحلّلون داخل إيران نفسها — حتى من داخل تيار النظام — أشاروا إلى أنّ الحملة الأخيرة جاءت في توقيت حساس يواجه فيه النظام موجات احتجاجات اجتماعية، وإضرابات قطاعية، وتململًا متزايدًا داخل قواعده الشعبية، بل وحتى في صفوف الحرس الثوري.
الحقيقة المزعجة للنظام: المعارضة أكثر حضورًا مما يعترف به ما لا يقوله النظام هو أنّ مجاهدي خلق باتوا يشكّلون صداعًا سياسيًا حقيقيًا له. فمع توسّع نشاطهم داخل إيران، وانتشار وحدات المقاومة التي وثّقت مئات العمليات الاحتجاجية، أصبح وجودهم على الأرض حقيقة لا يمكن التغطية عليها.
ولهذا يلجأ النظام إلى التضخيم الأمني بما يفوق حجمه ألف مرة، في محاولة لرسم معركة وهمية مع “العدو الخارجي” تُستخدم لإسكات المعارضين، ولطمس حقيقة أنّ الخطر الحقيقي على النظام يأتي من غضب الشعب نفسه.
النظام أمام أزمة شرعية لا تنفع معها الاعتقالات
الضجة الأخيرة جاءت في وقت تتآكل فيه شرعية النظام من جميع أطرافها:
انقسامات داخلية بين أجنحة الحكم.
تراجع الثقة الشعبية إلى أدنى مستوياتها.
اقتصاد منهار يستنزف المجتمع الإيراني.
وازدياد الضغوط الدولية بسبب ملفّات القمع والتسلّح والتدخلات الإقليمية.
إنّ إعلان اعتقال بضعة أفراد — سواء كانوا من المعارضة أو لا — لن يغيّر شيئًا من واقع أن النظام يواجه أزمة بنيوية لا تنفع معها المسكّنات الإعلامية.
الخاتمة: ضجيج يفضح أكثر مما يخفي
الحملة الإعلامية الصاخبة التي شنّها النظام لم تكن لإظهار نجاحه الأمني، بل كانت صرخة خوف من مستقبل يعرف النظام أنه يقترب.
إنّ الإفراط في استخدام خطاب العدو والخيانة يكشف أن النظام بات يقاتل ظلاله، ويخشى من فكرة أنّ شعبًا بأكمله يستعيد وعيه، وأن معارضته — بمختلف أطيافها — لم تعد تعيش في الهامش، بل في قلب المشهد السياسي.
وفي النهاية، قد يعتقل النظام أفرادًا، وقد يقمع احتجاجات، لكنه لن يعتقل الأزمة التي صنعها بيديه، ولن يقمع سؤالًا واحدًا بدأ يتردّد في كل بيت إيراني:
إلى متى يمكن لنظامٍ مأزوم أن يحارب الجميع إلا نفسه؟








