موق المجلس:
شهدت الساحة الإيرانية، يوم الاثنين 22 ديسمبر 2025، موجة واسعة من الاحتجاجات شملت أكثر من 11 مدينة ومركزاً، في مشهد يعكس تصاعد الغضب الاجتماعي واتساع رقعة المواجهة مع مؤسسات النظام.
فقد خرج متقاعدو شركة الاتصالات في كرمانشاه وهمدان وأصفهان والأهواز وآذربيجان الغربية ومريوان وسقز، احتجاجاً على ما وصفوه بنهب حقوقهم من قبل مؤسسات تابعة للقيادة، بالتوازي مع استمرار إضراب عمال السكك الحديدية في لرستان، واحتجاجات عمال السكر في شوش، وتحركات مربي الماشية في يزد، إلى جانب تصاعد الحراك الطلابي في جامعة طهران، وتجمع المتضررين من قضايا الفساد المالي في العاصمة.
كرمانشاه – الاثنين 22 ديسمبر 2025
تجمع احتجاجي لمتقاعدي الاتصالات لسوء احوالهم المعيشية
و المحتجون يهتفون: لم نرى العدالة و سمعنا الكذب فقط#احتجاجات_إيران #Iran pic.twitter.com/YXc341EAaJ— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) December 22, 2025
متقاعدو الاتصالات: احتجاج منسق ضد منظومة النهب
في تحرك متزامن وواسع، نزل آلاف المتقاعدين من شركة الاتصالات إلى الشوارع في عدد من المدن الكبرى، معبرين عن رفضهم لما وصفوه بالاستيلاء المنهجي على حقوقهم. وفي كرمانشاه وأصفهان والأهواز، وُجهت الهتافات مباشرة ضد المؤسسات السيادية التي تسيطر على الشركة، وفي مقدمتها هيئة تنفيذ أمر خميني وحرس النظام الإيراني.
مسيرة احتجاجية لطلاب جامعة #طهران – الاثنين 22 ديسمبر
«الطالب يموت ولا يقبل بالذل!»واصل طلاب جامعة طهران احتجاجاتهم لليوم الثاني على التوالي، اعتراضًا على إلغاء إسكان بعض زملائهم في الجامعة.
وأكد الطلاب: «سنواصل نضالنا حتى نصل إلى حقّنا ولن نتراجع».
وردًا على الاستدعاءات… pic.twitter.com/mRlAQUSf0T— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) December 22, 2025
واتهم المحتجون هذه الجهات بالاستحواذ على أصول الشركة، وبتجاهل دفع المستحقات القانونية، ورفض تعديل الرواتب بما يتلاءم مع معدلات التضخم المتصاعدة.
وفي أصفهان، احتشد المتقاعدون أمام مبنى المحافظة مؤكدين أن حقوقهم «ضاعت بين أيدي الجهات الناهبة»، فيما شهدت مدن كردستان وآذربيجان الغربية تجمعات مماثلة شددت على وحدة المصير في مواجهة سياسات الإقصاء والتهميش.
الحراك العمالي: إضرابات في مواجهة الطرد والفساد
على الصعيد العمالي، برزت بؤرتان احتجاجيتان أساسيتان:
في لرستان، وتحديداً في منطقة دورود، واصل عمال الأبنية الفنية في شركة «تراورس» إضرابهم لليوم الثالث على التوالي، احتجاجاً على استقطاع مبالغ من رواتبهم من دون تحويلها إلى حسابات المتاجر، إضافة إلى حرمانهم من التأمين التكميلي لأشهر عدة. وبدلاً من الاستجابة لمطالبهم، واجههم مسؤولون قادمون من طهران بتهديدات بالفصل الجماعي، ما فجر موجة غضب تجسدت في شعار: «أين تذهب أموالنا؟».
في شوش، عاد عمال مصنع سكر الشرق الأوسط إلى الاحتجاج رفضاً لفصل ثلاثة من زملائهم الناشطين، متهمين إدارة المصنع، بدعم من الأجهزة الأمنية والقضائية المحلية، باستهداف لقمة عيش العمال وقمع أي تحرك مطلبي.
الجامعة في قلب المشهد… وصرخة المتضررين من الفساد
بالتوازي، واصل طلاب جامعة طهران احتجاجاتهم لليوم الثاني على التوالي، رداً على محاولات الإدارة كبح الحراك من خلال إلغاء السكن الطلابي وتوسيع الاستدعاءات إلى اللجان الانضباطية. وردد الطلاب شعارات تؤكد تمسكهم بحقوقهم، من بينها: «يموت الطالب ولا يقبل الذل» و«إذا عُلّقت دراسة الطالب ستُغلق الجامعة»، في تأكيد على دور الجامعة كمساحة مقاومة وحرية.
وفي العاصمة، تجمع متضررو مشروع «حكيم» السكني أمام محكمة الجرائم الاقتصادية، احتجاجاً على ضياع مدخراتهم في مشاريع وصفوها بالوهمية والمدعومة من جهات نافذة. كما نظم مربو الماشية في يزد وقفة احتجاجية بسبب النقص الحاد في الأعلاف، محملين السياسات الاحتكارية مسؤولية تهديد مصادر رزقهم.
من مطالب فئوية إلى مواجهة شاملة
تُظهر احتجاجات 22 ديسمبر تحولاً نوعياً في الحراك الشعبي، إذ تجاوزت المطالب القطاعية الضيقة لتتحول إلى تعبير جماعي عن رفض بنية اقتصادية تقوم على ما يصفه المحتجون بـ«الريع والنهب المنظم». ويعكس توجيه الاتهامات بشكل مباشر إلى حرس النظام الإيراني وهيئة تنفيذ أمر خميني مستوى متقدماً من الوعي الشعبي بتشخيص جذور الأزمة، حيث لم يعد الصراع مع مسؤول محلي أو إدارة منشأة، بل مع منظومة كاملة تُحمَّل مسؤولية استنزاف ثروات البلاد.
كما تعكس صلابة طلاب جامعة طهران، وإصرار عمال شوش رغم التهديدات الأمنية، تراجع فعالية سياسات الترهيب في مواجهة اتساع رقعة الفقر والتهميش. ويبدو أن النظام الإيراني، الساعي إلى الموازنة بين القمع الداخلي ومحاولات التهدئة الخارجية، يواجه اليوم جبهة داخلية منهكة اقتصادياً لكنها موحدة في غضبها، حيث بات المتقاعد والعامل والطالب على قناعة بأن استعادة الحقوق لا تمر عبر القنوات الإدارية، بل عبر الصمود في الشارع، في ظل شعور عام بأن نهب الموارد لتمويل سياسات أيديولوجية وصل إلى طريق مسدود.








