استباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية وتدهور مستوى المعيشة، وارتفاع معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، بات البرلمان الإيراني ساحة مكشوفة لصراعات حادة بين أجنحة السلطة. فقد عكست الهجمات العلنية التي شنها نواب على حكومة بزشكيان، إلى جانب التلويح بعزل وزراء والاعتراف باتساع رقعة الفقر والسخط الشعبي، حالة القلق المتصاعد داخل النظام من احتمال انفجار الشارع وعودة الاحتجاجات.
مشروع “قصم ظهر المجتمع”: استراتيجية النظام الإيراني للبقاء عبر تدمير الإنسان والبنية التحتية #Iran https://t.co/rbfQ9TQbzu
— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) December 19, 2025
وخلال الجلسات الأخيرة، تصاعدت لهجة الانتقادات البرلمانية تجاه الأوضاع الاقتصادية بشكل غير مسبوق، حيث حمّل نواب من تيارات مختلفة الحكومة مسؤولية التدهور المعيشي. وقالت النائبة فاطمي، في إشارة إلى الضغوط المتزايدة على المواطنين:
«موجة التضخم العارمة اليوم كسرت ظهر الشعب، والعمال والموظفون والمتقاعدون يُسحقون تحت وطأة الغلاء».
وأضافت منتقدة أداء الحكومة: «بدلاً من تقديم حلول، يجري التهرب من المسؤولية»، مطالبة بإقالة الوزراء الذين وصفتهم بـ«العاجزين والضعفاء» فوراً.
اتساع رقعة الاحتجاجات والإضرابات
بالتوازي مع هذه السجالات، شهدت طهران وعدد من المدن الإيرانية، يومي الأحد والإثنين 30 نوفمبر و1 ديسمبر 2025، موجة جديدة من المظاهرات والإضرابات، شارك فيها متقاعدون وعمال ومتضررون من عمليات النهب وفئات شعبية مختلفة ضاقت بها سبل العيش.
وحذر النائب عزيزي من تعمق الأزمة الاجتماعية، قائلاً:
«التضخم والغلاء المفرط، لا سيما في المواد الغذائية، سيدفعان حتى الشريحة الثامنة من المجتمع إلى دائرة الفقر»، مشيراً إلى أن عدد الفقراء قد يتجاوز 55 مليون شخص.
من جانبه، أرجع النائب شهرياري جذور الأزمة إلى حالة الغموض السياسي التي يعيشها النظام، معتبراً أن:
«التضخم والغلاء والسخط الشعبي هي نتيجة وضع لا حرب فيه ولا سلام ولا تفاوض»، مؤكداً أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية. ووجّه حديثه إلى رئيس الحكومة بزشكيان قائلاً: «الوعود التي أطلقتموها خلال الانتخابات تفرض عليكم أداء واجبكم».
بدوره، عرض النائب خاتمي أرقاماً رسمية حول ارتفاع الأسعار، موضحاً أن الفترة الممتدة من سبتمبر الماضي حتى سبتمبر 2025 شهدت زيادة أسعار الحليب المبستر بنسبة 54%، والدجاج 55%، والزيت النباتي 52%، فيما ارتفع سعر الذهب المسكوك «بهار آزادي» بنسبة 124%. واعتبر أن الأوضاع الحالية «لا تليق بالشعب الإيراني»، داعياً إلى تشكيل لجنة أزمة لمراقبة الأسواق على مدار الساعة.
أما النائب نوروزي، فأكد أن معدل التضخم تجاوز 40%، مشيراً إلى أن الغلاء المتفاقم أثقل كاهل العمال والمتقاعدين والفئات الهشة. كما لفت إلى ارتفاع أسعار الأدوية إلى أربعة أضعاف، وانتشار أمراض السرطان، خصوصاً في محافظة جولستان، مطالباً الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة.
وفي هذا السياق، اعتبر بعض النواب أن هذه الانتقادات تمثل «هزة أولية» لتصعيد المواجهة بين البرلمان والحكومة، مشيرين إلى أن جلسة الأحد تمهد ليوم الثلاثاء، الذي سيشهد حضور الفريق الاقتصادي الحكومي إلى الجلسة العامة، وهو ما وصفته وسائل الإعلام الرسمية بـ«الثلاثاء الحساس».
إلى جانب الأزمة المعيشية، كشفت تقارير برلمانية عن تراجع الإيرادات الخارجية، حيث انخفضت الصادرات غير النفطية من 32 مليار دولار إلى 27 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، فيما لم يُحصَّل سوى 15 مليار دولار من أصل 24 مليار دولار من عائدات صادرات النفط والمكثفات الغازية.
سياسياً، لوّح رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف بإمكانية طرح عزل عدد من الوزراء على جدول الأعمال في حال عدم اقتناع النواب بتفسيرات الفريق الاقتصادي الحكومي، في حين شدد المتحدث باسم الحكومة على أن «تحسين الوضع الاقتصادي لا يتحقق بمجرد تغيير الأشخاص»، محملاً البرلمان وبعض الهياكل القانونية جزءاً من مسؤولية الأزمة.
وتعكس مجمل هذه التصريحات والأرقام وحالة الصراع العلني داخل البرلمان عمق الأزمة السياسية والاقتصادية التي يواجهها النظام الإيراني. فالتجاذب بين الفصائل الحاكمة لا يبدو سعياً حقيقياً لمعالجة معاناة المواطنين، بقدر ما هو محاولة لتبادل الاتهامات وتوزيع المسؤوليات، في وقت يرزح فيه المجتمع تحت وطأة الفقر والغلاء، ما ينذر بقرب اندلاع موجة احتجاجات جديدة ويكشف حجم المخاوف داخل النظام من انتفاضة شعبية محتملة.








