الرئيسية بلوق الصفحة 46

تلفزيون فرانس إنفو: الإيرانيون يرفضون ديكتاتوريات الماضي والحاضر، وحملات مضللة لتلميع صورة ابن الشاه

موقع المجلس:
لمناقشة مسار الانتفاضة الشعبية في إيران،عقد تلفزيون فرانس إنفو ندوة حوارية خاصة. حیث توافق المحللون والخبراء الفرنسيون والإيرانيون على أن الشعب الإيراني يسعى بقوة لتأسيس جمهورية ديمقراطية، متمسكاً بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي. ووجه المشاركون انتقادات لاذعة للحملات الدعائية المصطنعة التي تحاول فرض رضا بهلوي على المشهد، مؤكدين رفض الإيرانيين القاطع لإعادة إنتاج الديكتاتورية، سواء في نسختها الملكية السابقة أو نسختها الحالية المتمثلة في النظام الإيراني.

إرادة ديمقراطية وتنظيم ميداني
أوضح عادل بكوان، مدير المعهد الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط، أن الإيرانيين متحدون حول مبدأ الديمقراطية، ويدركون تماماً أن استبدال ديكتاتورية بأخرى سيؤدي بالبلاد إلى الهاوية ذاتها.

وفي السياق ذاته، أرجع المحلل الإيراني أفشين علوي استمرارية الانتفاضة إلى التنظيم الداخلي المتمثل في وحدات المقاومة . وأشار إلى أن هؤلاء الشباب والشابات الشجعان مهدوا للانتفاضة عبر حرق صور الولي الفقیة ورموز حرس النظام، وهم اليوم يحمون المتظاهرين ويتصدون للقوات الأمنية، مما أدى في بعض المدن إلى تراجع قوات النظام وفرارها أمام الإرادة الشعبية المنظمة.

إرث السافاك وغياب شرعية إبن الشاه
تطرقت ستيفاني بيريز، كبيرة مراسلي التلفزيون الفرنسي، إلى التاريخ المظلم لديكتاتورية الشاه، مشيرة إلى أن ذكر اسم جهاز الاستخبارات السابق السافاك لا يزال يثيـر الرعب لدى الإيرانيين. وأكدت أن السجون كانت مكتظة بالمعارضين والسياسيين في ذلك العهد الذي افتقر لأدنى مقومات الديمقراطية، مبدية استغرابها الشديد من إعادة طرح اسم رضا بهلوي اليوم.

من جهته، وصف أفشين علوي رضا بهلوي بأنه عائق وموضع سخرية حتى داخل دائرته، مشيراً إلى غيابه التام طوال سنوات نضال ومعاناة الشعب. وأضاف أن ما يبقيه في المشهد هو مجرد كونه إبن ديكتاتور، مذكراً بأن الشاه أعدم مؤسسي الحركات السياسية كمنظمة مجاهدي خلق. وشدد علوي على أن ثورة 1979 كانت حركة أصيلة من أجل الحرية اختطفها خميني، وأن بهلوي يحاول اليوم تكرار سيناريو اختطاف الثورة، مما يجعله عملياً حليفاً لـ النظام الإيراني، مستفيداً من حملات استخبارات النظام واللجان الإلكترونية الوهمية.

دعاية مصطنعة وشبكات تضليل
شن الضابط السابق والمحلل الفرنسي غيوم آنسيل هجوماً حاداً على المساعي الرامية لتلميع صورة بهلوي، مؤكداً أن الإيرانيين في الداخل لا يتحدثون عنه، بل يتم الترويج له عبر شبكات خارجية. وأوضح أن هذه الشبكات تعتمد على جيوش إلكترونية (Trolls) تهاجم بشراسة أي منتقد. وقال آنسيل: إنه إبن ديكتاتور دموي، ظهر فجأة دون أن يطلبه أحد. لم يفعل شيئاً طوال 50 عاماً، ومحاولة فرضه هي مجرد دعاية وتلاعب مدبر لشخصية فاقدة للشرعية ولا تمثل شيئاً على الأرض.

كما كشف البرنامج التلفزيوني عن تقارير تفضح استخدام مقاطع فيديو مفبركة، حيث يتم دبلجة أصوات وشعارات مؤيدة للشاه على مقاطع تظاهرات لا تتضمن في الأصل أي هتاف للشاه. وفي هذا الصدد، دعا علوي المجتمع الدولي إلى عدم الانخداع بهذه التزييفات وعمليات تحريف الواقع، مطالباً بدعم المقاومة الداخلية الأصيلة التي تناضل من أجل الحرية والديمقراطية وترفض الخضوع لأي دكتاتورية.

خنق الشريان الحيوي: حصار هرمز وبداية النهاية الجيوسياسية لنظام الملالي

مضيق هرمز-

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-
د. سامي خاطر
أكاديمي وأستاذ جامعي:
دخلت المواجهة بين واشنطن وطهران منعطفاً استراتيجياً غير مسبوق مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البدء الفوري في إجراءات حصار مضيق هرمز. هذا التحول، الذي جاء عقب تعثر المفاوضات بشأن الملف النووي، لا يمثل مجرد تصعيد عسكري، بل هو إعلان عن تغيير جذري في قواعد الاشتباك تهدف إلى تجريد نظام الملالي من آخر أوراقه الضاغطة على المجتمع الدولي. إن وضع السفن العابرة تحت المقصلة الأمريكية وتجفيف منابع الرسوم البحرية غير القانونية يضع طهران أمام خيارين أحلاهما مر:

الانهيار الاقتصادي الشامل أو الانتحار العسكري.
فشل الدبلوماسية وسقوط الرهان النووي

كشفت التطورات الأخيرة في “تروث سوشال” أن نظام الملالي حاول مرة أخرى استخدام البرنامج النووي كأداة للابتزاز السياسي خلال مفاوضات السبت. إلا أن المقاربة الأمريكية الحالية أثبتت عدم جدوى المناورات التقليدية التي يتقنها النظام. إن الإعلان عن فشل المفاوضات وتحول القوة البحرية الأمريكية إلى وضعية الحصار الشامل يعني أن زمن “سياسة الاسترضاء” قد ولى، وأن واشنطن قررت ضرب النظام في مقتل عبر استهداف مضيق هرمز، الممر الذي طالما استخدمه النظام كرهينة لتهديد أمن الطاقة العالمي.

الحصار البحري: تجريد النظام من سيادة الوهم

تتجاوز الأوامر الصادرة للبحرية الأمريكية مجرد المراقبة؛ إذ تهدف إلى تحديد وإيقاف أي سفينة تدفع رسوماً للنظام الإيراني في المياه الدولية. هذه الخطوة تُعد ضربة قاصمة لشبكات التمويل الموازية التي يعتمد عليها نظام الملالي لتمويل أذرعه الإرهابية. إن استهداف “الرسوم السيادية” التي يفرضها النظام بغير حق يجرده من قدرته على استغلال الجغرافيا السياسية لصالحه، ويحول المضيق من ورقة ضغط إيرانية إلى قفص خانق يحيط بطهران، مما يعجل آلية الانهيار الداخلي نتيجة للعزلة المطلقة التي يفرضها هذا الحصار.

التصعيد العسكري والردع الحاسم
لوّح الرئيس ترامب برد عسكري قاسٍ حيال أي محاولة من النظام لاستخدام الألغام البحرية، وهي الأداة المفضلة للنظام لإرباك الملاحة الدولية. هذا الحزم يعكس إدراكاً دولياً بأن لغة القوة هي الوحيدة التي يفهمها حكام طهران. وفي ظل هذه الأجواء، يبدو أن النظام الذي يعاني من أزمات شرعية حادة في الداخل بات عاجزاً عن خوض مواجهة مفتوحة، حيث إن أي احتكاك عسكري في مضيق هرمز سيؤدي بالضرورة إلى تدمير ما تبقى من ترسانته البحرية، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام قوى التغيير الوطنية.

البديل الديمقراطي وجاهزية “المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة
بينما يغرق النظام في مغامراته العسكرية، يبرز المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بقيادة السيدة مريم رجوي، كالبديل الوحيد القادر على إنقاذ إيران من الكارثة التي يسوقها إليها الملالي. إن المقاومة الإيرانية، عبر موقع “مجاهدي خلق”، أكدت مراراً أن هذا النظام هو أصل الأزمات في المنطقة، وأن الحل لا يكمن في استمرار الحروب، بل في دعم تطلعات الشعب الإيراني لإسقاط الاستبداد. إن مشروع المواد العشر الذي تطرحه المقاومة يمثل خارطة طريق لبناء إيران مسالمة تحترم الملاحة الدولية وتنهي سياسة تصدير الأزمات إلى الجوار.

سقوط المراهنات الخارجية على “بقايا الماضي”
في خضم هذا الغليان، تبرز محاولات يائسة من أطراف دولية لإعادة تدوير نجل الشاه كبديل، وهو الذي افتضح أمره كونه مجرد أداة دعائية تفتقر للقاعدة الشعبية والبرنامج السياسي الواضح. إن دعواته المخزية للحرب وتجاهله لمعاناة الشعب الإيراني جعلت منه شخصاً منبوذاً، خاصة مع انكشاف زيف مراهنته على قوى خارجية لتنصيبه. لقد أدرك العالم، كما أشارت صحيفة داغنز نيهيتر، أن مستقبل إيران لا يُبنى على أنقاض ديكتاتورية سابقة، بل عبر المجلس الوطني للمقاومة الذي يمتلك وحدات ميدانية فاعلة في الداخل الإيراني قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية.

الخاتمة : نحو فجر جديد بلا ملالي
إن حصار مضيق هرمز هو المسمار الأخير في نعش النظام الثيوقراطي. ومع تشكيل المجلس الوطني للمقاومة لـ حكومة مؤقتة لنقل السيادة إلى الشعب، يتبين أن الحل المعتبر الوحيد هو دعم “البديل الديمقراطي” الذي يرفع شعار السلام والحرية. إن نهاية النظام باتت وشيكة، ليس فقط بسبب الضغط العسكري الخارجي، بل بسبب تلاحم المقاومة المنظمة مع الغضب الشعبي العارم الذي يرفض بقاء إيران رهينة لعصابة تتاجر بمقدرات الأمة في ممرات الملاحة الدولية.

خديعة إسلام آباد.. هل يشتري الملالي الوقت بالسلام الزائف؟

مفاوضات إسلام آباد-

ایلاف – نظام مير محمدي:

السلام الدائم في المنطقة لن يتحقق عبر صفقات سياسية أو توازنات عسكرية
يكشف فشل مفاوضات إسلام آباد أن النظام الإيراني يوظف السلام الزائف لكسب الوقت فيما يتزايد خطره الداخلي والإقليمي.

مع فشل المفاوضات الإيرانية ـ الأميركية في العاصمة الباكستانية يوم الأحد الماضي، وعودة الوفدين إلى بلديهما، فإن القلق الدولي والإقليمي يتزايد بصورة واضحة جدًا، ولاسيما وإن استمرار التوتر وتصعيده، مع ملاحظة جوانبه المختلفة، قد يؤدي إلى منعطف قد يكون أخطر من الحالي بكثير.

ليس جديدًا ولا طارئًا على النظام الإيراني دأبه، من خلال نهجه المتطرف وسياساته المشبوهة، على دفع الأحداث والتطورات بسياق يؤدي بصورة وأخرى إلى حافة الهاوية، وسعيه من أجل توسيع دائرة الصراع بما يجعله كبركان لو انفجر فإن حممه ستصل الجميع.

هذا الأسلوب الذي يتبعه النظام حاليًا، والمتميز بروح الطيش والنزاقة، يضع ليس إيران والشعب الإيراني فقط، بل وحتى شعوب المنطقة والعالم أيضًا، تحت رحمة ذلك البركان لو انفجر كما يعتقده العديد من المراقبين السياسيين، هو في الحقيقة نتيجة، وإن كانت كارثية، فإنها في الوقت نفسه منطقية أيضًا، لأنها حاصل تحصيل أساليب خاطئة وأبعد ما تكون عن الحكمة والمنطق في التعامل الدولي مع التهديد الذي مثله ويمثله النظام الإيراني طوال 47 عامًا الماضية، ولاسيما لو قمنا بعملية مقارنة فيما قام به المجتمع الدولي من تعامل مع التهديد الذي مثله النظام العراقي السابق وكذلك مع نظام القذافي، حيث هناك قصور وتقصير واضحان ناجمان عن سوء تقدير وعدم أخذ كل جوانب القضية الإيرانية كما يجب.

التعامل الدولي مع الملف الإيراني، والذي جرى فيه التركيز المفرط على التعويل على احتمال حدوث تغيير من داخل النظام، وذلك بتقوية تيار وجناح داخله ضد آخر، فشل ولكن مع فضيحة تكشف قصورًا واضحًا في الرؤية الدولية لطبيعة وحقيقة هذا النظام الذي لا يقبل أي تغيير، وإن اختلاف معظم أجنحته يتركز على كيفية ضمان بقائه وليس أي شيء آخر.

تجاهل وإغفال الخيارات الأخرى من حيث التعامل الدولي مع الملف الإيراني، ولاسيما الملف الداخلي من حيث الحراك الشعبي ودور المعارضة الإيرانية المنظمة، والاهتمام الدولي الحذر والمحدود بالأوضاع في إيران عندما تندلع احتجاجات واسعة النطاق، والانتظار السلبي لما ستسفر عنه من نتيجة من دون تحرك عملي وجدي مؤثر لدعمها، نظير قطع العلاقات السياسية أو الاقتصادية معه أو ربطها بانتهاكات حقوق الإنسان والإعدامات، وبشكل خاص بعد أن قام النظام، وأثناء انتفاضة يناير (يناير) الأخيرة، بإبادة 30 ألفًا من المتظاهرين من دون أن تتحرك شعرة للمجتمع الدولي إزاء ذلك.

بهذا السياق فإن الرسالة التي أراد النظام فرضها عبر المشانق جاءت بنتائج معاكسة. فبحسب خطاب السیده مریم رجوي، تحولت دماء الضحايا إلى وقود جديد للانتفاضة، ورسخت قناعة متزايدة بأن التغيير لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة تاريخية. فهؤلاء الذين أعدموا “بتهمة النضال” لم ينظر إليهم كضحايا، بل كرموز لمعركة أوسع من أجل الحرية والسلام.

واللافت في هذا الطرح هو الربط بين قضية الداخل الإيراني ومعادلة الاستقرار الإقليمي. إذ تعتبر مريم رجوي أن السلام الدائم في المنطقة لن يتحقق عبر صفقات سياسية أو توازنات عسكرية، بل من خلال إسقاط ما تصفه بـالدكتاتورية المتلبسة بغطاء الدين، وإقامة نظام ديمقراطي يستند إلى إرادة الشعب. بهذا المعنى، يصبح الصراع في إيران جزءًا من معادلة أوسع تتعلق بأمن المنطقة ومستقبلها.

سلام يتأرجح على حافة الهاوية

الحرب في ایران –

طهران وفي مواجهة الوضع الداخلي المتوتر وبالغ التأزم، تجد نفسها مضطرة لاستخدام ورقة التفاوض كعامل من أجل امتصاص الغضب والنقمة الداخلية.
میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد في التوصل إلى اتفاق لإنهاء حربهما على الرغم من المحادثات المطولة والتي اختتمت يوم الأحد المنصرم، يؤكد حقيقة مهمة جداً يجب أخذها بنظر الاعتبار والأهمية، وهي أن كلا الطرفين لا يزالان يتمسكان بموقفيهما ويصران عليه، وهو ما يعني بالضرورة أن الوقف المؤقت لإطلاق النار بينهما في خطر في ظل تصاعد التوتر على صعيدي المنطقة والعالم.

هذه المفاوضات التي كانت تجري في وقت كشفت فيه مصادر استخباراتية أميركية لشبكة سي إن إن عن استعدادات صينية لتسليم أنظمة دفاع جوي محمولة من نوع “مانباد” (MANPADS) إلى إيران خلال الأسابيع المقبلة.

ووفقاً للتقييمات الحديثة، تعتمد بكين “مسارات غير مباشرة” عبر دول وسيطة للتمويه على مصدر الشحنات، بهدف تجنب الملاحقة الدولية والحفاظ على هامش إنكار دبلوماسي، بينما تسعى طهران لتوظيف الهدنة الحالية كـ”نافذة استراتيجية” لسد الثغرات في شبكة دفاعها الجوي التي تعرضت لضربات أميركية – إسرائيلية قوية.

وفي تزامن ملفت للنظر أيضاً مع هذه المفاوضات، وفي الكويت تحديداً، فقد تم تفكيك شبكة لتمويل الإرهاب استغلت أموال التبرعات الدينية، حيث تم ضبط 24 مواطناً، أحدهم ممن سحبت جنسيته، حيث عثر بحوزتهم على مبالغ مالية ضخمة مرتبطة بأعمال غير مشروعة. كما أسفرت العملية عن رصد وكشف هوية 8 مواطنين آخرين متورطين تمكنوا من الهرب إلى خارج البلاد، أحدهم أيضاً ممن سحبت جنسيته، لتبدأ على الفور إجراءات ملاحقتهم دولياً. وعلى الرغم من أن الخبر قد تم صياغته بحيث يمكن قراءة ما بين أسطره بشكل واضح، فإن البلد المعني بهذه الشبكة ليس سوى إيران ذاتها.

وبهذا السياق، يبدو واضحاً جداً بأن طريق السلام المزمع بين الطرفين، ولا سيما إذا ما كانت هناك نوايا صادقة من الطرفين بشأنه، طويل جداً إلى جانب كونه شائكاً وبشكل خاص من جانب الطرف المعني أساساً بالموضوع؛ أي إيران التي لها مشوار لا يبعث على التفاؤل بقدر ما كان دائماً تحف به الشكوك، خصوصاً وأنها في الوقت الذي كانت تمد فيه يداً للمصافحة من أجل السلام والأمن كانت تقوم باليد الأخرى بما يناقض الأولى تماماً.

وصف وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية للمطالب الأميركية بالمبالغ فيها وأنها عرقلت التوصل إلى اتفاق، يعطي انطباعاً بأن الوفد المفاوض قد رفض وبصورة محددة مطلبي تخصيب اليورانيوم وكذلك تدخلاته في المنطقة، وهذا يعني بأن ما أشيع من أن طهران قد أبدت نوعاً من المرونة والتساهل أثناء التفاوض، كلام غير صحيح، ولذلك فإن الصورة تبدو وكأن أي شيء لم يتغير!

لكن، ومن جانب آخر، فإننا يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار والأهمية البالغة، أن القيادة الفعلية الجديدة لإيران تعيش حالة قلق وتوجس من مرحلة ما بعد إيقاف إطلاق نار دائم، لأنها تعلم بأن الوضع الداخلي هش وهناك بون شاسع ما بينها وبين الشعب المتحامل والساخط على النظام قبل هذه الحرب، فكيف الحال معه فيما بعدها؟

طهران وفي مواجهة الوضع الداخلي المتوتر وبالغ التأزم، تجد نفسها مضطرة لاستخدام ورقة التفاوض كعامل من أجل امتصاص الغضب والنقمة الداخلية، ويبدو أن الولايات المتحدة وكما جاء على لسان ترامب يوم السبت الماضي وهو يخاطب الصحفيين قائلاً “نحن نتفاوض. وسواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فهذا لا يهمني، لأننا انتصرنا”، وهو ما يعني بأن لعبة شد الحبل هذه ستطول أكثر بما ينفع النظام الإيراني أكثر، لكن وفي الوقت نفسه فإن صبر الشعب الإيراني أيضاً له حدود، وهو لا يريد مزيداً من الانتظار في ظلال داكنة ينعدم فيها الغذاء والأمن ومستقبل غامض من أجل بقاء نظام فريد من نوعه في كل ما هو سلبي وظلامي.

سقوط “ورقة الشاه” في البرلمانات الأوروبية : المقاومة الإيرانية تحاصر نظام الملالي وتكشف عقم البدائل المستوردة

الخمیني و شاه ایران المقبور:

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-
عبد الرزاق الزرزور
محامي وناشط حقوقي سوري:

تشهد الخارطة السياسية الإيرانية في منعطفها الراهن تحولات جذرية تتجاوز صراعات السلطة التقليدية داخل نظام الملالي، لتصل إلى كشف عقم المحاولات الخارجية الرامية لإعادة تدوير مخلفات الماضي. ففي الوقت الذي يترنح فيه نظام “ولاية الفقيه” تحت وطأة الأزمات الهيكلية، برزت محاولات يائسة من قبل أطراف دولية لصناعة “جلبي” جديد يتمثل في نجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي. إلا أن هذه المراهنات اصطدمت بصخرة الواقع، حيث كشفت الأحداث الأخيرة، ولا سيما الموقف من الحرب، عن عزلة تامة لهذا المشروع “المستورد” وفشله في ملامسة وجدان الشعب الإيراني.

الرهان على “القاذفات” وفشل الشرعية المستوردة
لقد سقط القناع عن رضا بهلوي الذي عاش لسنوات في ردهات العواصم الغربية يقتات على أوهام استعادة “العرش الطاووسي” عبر رافعات أجنبية. وبدلاً من الانحياز لمعاناة الداخل، اختار بهلوي مساراً تجاوزه الزمن، حين طالب علانية بتكثيف عمليات القصف والحرب ضد بلاده، معتقداً أن القنابل والصواريخ هي التي ستعبّد له الطريق نحو طهران. هذا الموقف “المخزي” لم يثر حنق الشارع الإيراني فحسب، بل دفع كبريات المؤسسات الإعلامية الغربية، مثل صحيفة داغنز نيهيتر السويدية، إلى توجيه انتقادات لاذعة له، واصفة إياه بالشخص المنفصل عن واقع المدنيين الذين يُسحقون بين مطرقة قمع نظام الملالي وسندان القصف الذي يروج له من “برجه العاجي”.

إرث الاستبداد : الدولة البوليسية لا تصنع ديمقراطية
إن محاولة تسويق بهلوي كبديل ديمقراطي تصطدم بحقيقة تاريخية لا يمكن القفز فوقها؛ وهي أن نظام والده كان عبارة عن دولة بوليسية بامتياز، تخصصت في سجن وتعذيب المعارضين عبر جهاز السافاك سيء الصيت. إن هذا التاريخ الملطخ بالدماء هو الذي مهد الطريق تاريخياً لصعود الثيوقراطية الحالية. لذا، فإن تماهي بعض اليمين المتطرف الأوروبي، مثل قيادات في الحزب الديمقراطي المسيحي السويدي، مع “أنصار الشاه” ينم عن جهل استراتيجي بعمق الوعي الشعبي الإيراني الذي يرفض العودة إلى ديكتاتورية التاج تماماً كما يرفض البقاء في كنف ديكتاتورية العمامة.

تفكك مشروع “الرجل البديل” وسقوط الوهم
لقد افتضح أمر “الجلبي الجديد” الذي كان يمني النفس بأن تقوم الولايات المتحدة وإسرائيل بإسقاط النظام ووضعه على العرش . لقد أثبتت الحرب الأخيرة أن القوى الدولية تبحث عن مصالحها الاستراتيجية ، لا عن تنصيب “ملوك بلا تيجان”. وأصبح بهلوي اليوم شخصاً منبوذاً، لا يملك قاعدة شعبية في الداخل ولا مصداقية سياسية في الخارج، خاصة بعد أن ربط مستقبله بدعوات الحرب والدمار، وهو ما يتناقض جذرياً مع تطلعات الإيرانيين في التغيير السلمي والبنيوي النابع من الإرادة الوطنية الخالصة.

البديل الوطني : المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
في المقابل، يبرز المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كقوة سياسية منظمة تمتلك جذوراً اجتماعية وتاريخية ممتدة. فبينما يراهن بهلوي على الخارج، يستند المجلس إلى شبكة واسعة من وحدات المقاومة في الداخل . إن الرؤية التي تطرحها السيدة مريم رجوي عبر مشروع المواد العشر تقدم حلاً معتبراً وحضارياً يستهدف تأسيس جمهورية ديمقراطية علمانية. هذا البديل لا يكتفي بالشعارات، بل أعلن بوضوح عن تشكيل حكومة مؤقتة مهمتها الأساسية نقل السيادة بالكامل إلى الشعب الإيراني عبر صناديق الاقتراع، في إطار زمني محدد.

السلام والحرية: ركائز المرحلة الانتقالية
إن القوة الكامنة في برنامج المقاومة الإيرانية تكمن في تبني شعار “السلام والحرية”، وهو الشعار الذي ينسف مبررات الوجود لكل من الاستبدادين الديني والبهلوي. فبينما يدعو بهلوي للقصف، يدعو المجلس الوطني للمقاومة إلى إيران غير نووية تعيش في سلام مع جيرانها وتكرس ثرواتها للتنمية بدل تصدير الإرهاب والحروب الطائفية. إن الالتفاف الشعبي حول هذا المشروع يؤكد أن الطريق إلى طهران لا يمر عبر المطارات العسكرية الأجنبية، بل عبر التضحيات الجسيمة التي قدمها “مجاهدو خلق” وحلفاؤهم في المجلس الوطني على مدار عقود.
الخلاصة الاستراتيجية
إن الرسالة الواضحة التي يرسلها الواقع الإيراني اليوم للقوى الدولية هي أن عصر “صناعة الزعماء” في الغرف المظلمة قد ولى. إن الشعب الإيراني الذي أسقط نظام الشاه في عام 1979 هو نفسه الذي يسعى اليوم للإطاحة بـ نظام الملالي، وهو لن يقبل باستبدال مستبد بمستبد آخر. إن البديل الوحيد القادر على ملء الفراغ السيادي هو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي يمثل النقيض الديمقراطي لنظام الملالي، والبديل الوطني الأصيل لترهات “الوراثة البهلوية” التي أصبحت جزءاً من الماضي السحيق.

تباً لحياةٍ ثمنها التخلي عن المبادئ: الشهيد وحيد بني عامريان عضو مجاهدي خلق خلال مرافعة

موقع المجلس:

بتهمة الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، حُكم على وحيد بني عامريان في ديسمبر 2024 بالإعدام. وبعد إبلاغه بالحكم، قام بشكل سرّي بتسجيل مقطع فيديو من داخل السجن عرض فيه مرافعته ودفاعاته، وتمكّن من تهريبه إلى خارج السجن. و اعدم النظام الإيراني وحيد بني عامريان في فجر اليوم ٤ أبريل 2026. وکان وحيد بني عامريان مهندسًا كهربائيًا وحاصلًا على درجة الماجستير في الإدارة.

مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان عضو مجاهدي خلق في سجن ايفين

وفيما يلي نص مرافعة وحيد بني عامريان كما وردت على لسانه:

تحية وسلام. أنا وحيد بني عامريان، سجين سياسي أبلغ من العمر 32 عاماً، وأقبع حالياً تحت وطأة حكم الإعدام. يسعدني جداً أن أتمكن من إيصال هذه الرسالة من خلف قضبان سجن إيفين إليكم، يا أبناء الشعب الإيراني وشعوب العالم. إن هدفي من الإصرار على نشر هذا المقطع المرئي، بطبيعة الحال مع كل التبعات التي قد تترتب على ذلك بالنسبة لي، هو رغبتي في جعل مرافعتي ودفاعي علنياً.

حسناً، بما أن هذا النظام يدرك جيداً أنه لا يمتلك أي شرعية، فإنه يخشى بشدة من علنية محاكمات السجناء السياسيين. لذا، أيها الولي الفقيه، أنت الذي تريد إعدامنا لتبث الرعب في المجتمع، وتمنع اتساع رقعة الحراك، وتضع سداً أمام الثورة، أريد أن أذكرك بأنني أنا وأمثالي قد نهضنا من دماء الشباب الثوار الذين ظلوا طوال هذه السنوات مجهولي الهوية، دون أن يعرف الكثيرون من هم وماذا فعلوا وأي صنوف العذاب تحملوا في زنازين نظامكم المظلمة، لكنهم لم يركعوا أمامك وأمام خميني، وقبّلوا أعواد المشانق بالآلاف. لذا، كن على يقين أنك حتى لو أعدمتني أنا وأمثالي، فإننا سنتكاثر، حتى وإن أخفيت جثاميننا. وكن على يقين أيضاً أن نظامك لن يجد مفراً من السقوط.

لقد حُكم عليّ بالإعدام برفقة خمسة آخرين من أصدقائي في محكمة لا تمت للمحاكم بصلة. في الأساس، تُعد السلطة القضائية والأجهزة الأمنية في الأنظمة الدكتاتورية والفاشية ركائز للقمع والجريمة، وليست جهات منفذة للعدالة والقانون. ولهذا السبب كانت إجاباتنا مقتضبة جداً. نحن لا نعترف أساساً بهكذا جهاز، ولا یلیق أن نخاطبه. باختصار، ما قلته من جانبي في المحكمة يمكن تلخيصه في بضع جمل: إننا نرفض الاتهامات التي وجهتموها إلينا. لقد تعرضنا للتعذيب بشكل كامل، تعذيب نفسي وجسدي رافقنا طوال المرحلة التي تلت اعتقالنا. والمحكمة التي تُعرف نتيجتها سلفاً، ما الفرق في طبيعة الإجابة التي سنقدمها فيها؟

رجاءً، لا تكلفوا أنفسكم عناء إقامة محاكم صورية، لأنه بناءً على مقولة إمامكم، فإن كل من يثبت على موقفه هو مهدور الدم ويستحق الإعدام. حسناً، أنا أيضاً ثابت على موقفي، وانتهى الأمر. كانت هذه هي محاكمتنا بأكملها. أما الآن، فأريد أن أعلن ردي على أربعة أسئلة طُرحت في هذه المحكمة، علانية أمام الشعب، موجهاً خطابي للنظام.

السؤال الأول: لماذا لم تبحث عن حياة طبيعية بعد إطلاق سراحك من السجن، ولماذا تهدر شبابك؟

ردي على النظام هو: تحرم عليّ تلك الحياة التي يكون ثمنها الدوس على الضمير وغض الطرف عن آلام شعبي. لقد خاب مسعاكم، فأنا لن أعود إلى تلك الحياة الطبيعية، ولن أسمح لكم ولا لحرسكم بمواصلة حياتكم الطبيعية براحة بال من خلال نهب الناس وتدميرهم وارتكاب المجازر بحقهم. هذا هو عين جمال الحياة بالنسبة لي: “إنما الحياة عقيدة وجهاد”. لقد قمتم بنفيي بأيديكم إلى “بشاكرد” بعد إطلاق سراحي من السجن. فهل يعقل أن أرى بأم عيني أطفال البلوش الأبرياء يلفظون أنفاسهم الأخيرة ويموتون بلدغات العقارب في الأكواخ المحرومة، ثم أصمت؟ وفي المقابل، تجلسون أنتم على عروش السلطة مستنزفين جيوب الشعب وعلى دماء الشباب الثوار، وتواصلون مجازركم وتدميركم؟ تبقون ملايين البشر تحت خط الفقر، وتثيرون الحروب، وتستمرون في معاداة النساء وقمعكم المزدوج للقوميات والأديان والعقائد، ثم أدفن رأسي مرتاحاً في دراستي وحياتي ومواصلة تعليمي؟ كلا، وألف كلا.

دعوني أقولها بوضوح تام. في ظل هذه الظروف التي أقبع فيها تحت حكم الإعدام، أضع رأسي على الوسادة ليلاً ليس خوفاً من أعواد مشانقكم، بل مستذكراً آلام شعبي. أحياناً أفكر في نفسي: ما هو المصير المرير لأولئك الأطفال الباعة المتجولين الذين كانوا يبيعون بضائعهم على جسر “سيد خندان” للمشاة، وكانوا أمام عيني طوال أربع سنوات – وربما يتذكرهم زملائي في جامعة “خواجة نصير” – ما الذي حل بهم الآن بعد عشر سنوات؟ أين هم؟ ماذا يفعلون؟ وبأي ذنب؟ في كثير من الأحيان، يتردد أنين ذلك الأب وتلك الأم الفقيرين في ذهني وفي أذنيّ، ويسلب النوم من عيني، حين كانا يقفان أمام مستشفى كرمانشاه حاملين طفلهما المريض الذي كان بحاجة إلى عملية جراحية ولم يملكا المال، وكان الأب يقول بلهجته المحلية المكلومة: “من أين لي أن أجمع كل هذا المال بأجرة عامل بسيط؟ هل أترك طفلي ليموت؟” والأم تنتحب وتقول: “كيف يمكنني أن أترك طفلي ليموت، يا رب، واغوثاه”. والآن تتحدثون عن الحياة الطبيعية، يا تجار الدين؟

لقد أخطأتم التقدير. دعوني أقطع عليكم كل أمل. من هم قدوتي؟ “الأشرفيون”. أولئك الذين ترتعدون رعباً من اسمهم. أولئك الذين بذلوا شبابهم، وكل حياتهم، وكل ما يملكون من أجل حرية هذا الشعب وإعمار هذا الوطن. من كردستان إلى بلوشستان النازفة بالدماء، ومن الأهوار قصب ماهشهر إلى أذربيجان، وفي كل مدينة من مدن إيران واحدة تلو أخرى.

السؤال الثاني: هل تقر بالاتهامات الموجهة إليك؟

ردي هو: أي اتهامات؟ بالنسبة لوزارة المخابرات الإرهابية التابعة للملالي ولجهاز السافاك القمعي التابع لبهلوي، كنا دائماً متهمين بتهم مثل الإرهاب والإخلال بالأمن القومي والبغي والتمرد وما شابه ذلك، وهي تهم لا نوليها أي اهتمام ولا تساوي شروى نقير. في الواقع، كلما زدتم من اتهاماتكم، زاد يقيننا بطريقنا. ولكن التهمة التي حُكم عليّ بالموت بسببها، وأفتخر بها، هي الانتماء لمجاهدي خلق. المنظمة التي صمدت لمدة 60 عاماً على مبادئها التي أعلنتها، بالألم والتعذيب والدم. وعاهدت على انتزاع مصير الشعب من براثن الاستبداد والتبعية، حتى لو بالأظافر والأسنان. وأن توصل النضال الذي بدأ منذ الثورة الدستورية (المشروطة) إلى غايته المنشودة بنقل السلطة إلى الشعب الإيراني وتحقيق الجمهورية الديمقراطية. بصدق، وبشرف، وبتضحية خالصة بلا منة. وبتقديم 120 ألف شهيد. لم ولن تخضع لأي ابتزاز. وهذا هو بديلها المطروح: خطة النقاط العشر لمريم رجوي؛ إلغاء عقوبة الإعدام، فصل الدين عن الدولة، وغيرها…

إنني أفتخر بكوني جزءاً صغيراً من مقاومة تتسم بالعمل وتقديم التضحيات، وليس مقاومة الفضاء الإلكتروني والاستعراض وركوب الأمواج. قائدتها امرأة، مريم رجوي، التي تخشونها بشدة. إنها كابوسكم. مفعمة بآلام الشعب ومعاناته، وتقف شامخة على أعلى قمم تحمل المسؤولية والتضحية. هذا هو عهدها، فاستمعوا جيداً: “لقد كانت خارطة طريقنا وما زالت، أنه إذا كان الوصول إلى الحرية يتطلب المرور عبر المحن السبع للقمع والسجن والتعذيب والإعدام رمياً بالرصاص، وإذا كان الوصول إلى الحرية يتطلب العبور من المحن السبع للاتهام والشيطنة والغدر والخيانة، وإذا كان الوصول إلى الحرية يستوجب اجتياز المحن السبع لسبعين ابتلاءً واختباراً، فنعم، ألف نعم، نحن في معركة الحرية مستعدون وحاضرون لاجتياز مئات المحن الأخرى.”

السؤال الثالث: ما هو دفاعك الأخير؟

ردي على جلادي هذا النظام هو: هل يجب أن أدافع عن نفسي أم أنتم؟ أنتم من يجب أن تمثُلوا أمام محكمة شعبية عادلة في غداة إسقاطكم، لتردوا على كل جريمة ارتكبتموها طوال هذه السنوات، واحدة تلو الأخرى. وبطبيعة الحال، في محكمة لا مكان فيها لشريعة ملاليكم، ستتمتعون بحق الحصول على محامٍ، وحق المحاكمة العلنية. ويجب أن ترتعدوا خوفاً من يوم الحساب الذي ينتظركم، سواء في هذه الدنيا أو في الآخرة. أما إذا سألتموني، فليس لدي شخصياً أي دفاع عن نفسي. أنا أدافع عن شعبي المظلوم. وأنا المطالب بدم كل إخواني وأخواتي الأعزاء الذين سفكتم دماءهم في الانتفاضات. من خدانور وكومار وروزبه إلى آيلار وحديث وسارينا: وصفّ لا نهاية له من خيرة أبناء هذا الوطن.

والسؤال الأخير: ألا تعلن توبتك؟

من هنا أعلنها بصوت عالٍ: من أجل حرية إيران، أنا لا أساومكم على روحي إطلاقا – لأنني كتبت وصيتي منذ اليوم الأول واحتفظت بها تحت وسادتي – بل عقدت العزم على ما هو أغلى من الروح، وهو أن أفدّي هذا الشعب في كل يوم وكل ساعة بعواطفي تجاه أعز الناس على قلبي. ولا أبالي. لأنه إذا لم أدفع أنا وجيلي وكل أصدقائي الذين يواجهون الآن أحكاماً بالإعدام في مختلف السجون بنفس التهمة، وإخواني وأخواتي، أو أولئك الذين يرزحون تحت أحكام قاسية في سجون مختلفة أو خارجها، إذا لم ندفع نحن هذا الثمن، فإن الأجيال القادمة ستضطر إلى دفع ثمن باهظ أضعافاً مضاعفة. لذا، إذا كان لا بد لي من التوبة، فإنني أطلب المغفرة من الله على كل الأيام والساعات التي دفنت فيها رأسي في حياتي الشخصية.

وكلمتي الأخيرة لكم أيها الجلادون هي: أنتم الذين طبيعتكم هي ذات الطبيعة الخبيثة لعام 1988 (مجزرة السجناء السياسيين). كلمتنا أيضاً هي نفسها، وكلمتي هي: إذا كان ثمن البقاء على قيد الحياة هو التخلي عن اسم “مجاهد خلق”، فتباً لهذه الحياة. فلتهنأوا بها!

تحية لكل أبناء الشعب الإيراني الشريف. قسماً بدماء الرفاق، سأبقى صامداً حتى النهاية.

من باريس.. مونت كارلو الدولية: المعارضة الإيرانية تصعّد ضد الإعدامات وتدعو لبديل ديمقراطي شامل بعيدا عن التدخلات الخارجية

موقع المجلس:
تتصاعد تحركات المعارضة الإيرانية في أوروبا في ظل تقارير عن موجة إعدامات متسارعة تستهدف سجناء سياسيين، وفي باريس؛ وبين تظاهرات حاشدة، ومؤتمرات دولية، ومواقف برلمانية فرنسية داعمة، تتكثف الدعوات لتوحيد المعارضة ودعم انتقال ديمقراطي يقوده الإيرانيون أنفسهم، بعيداً عن التدخلات الخارجية.

تظاهرة حاشدة

وتجمع آلاف من أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يوم السبت 11 أبريل/نيسان 2026 في ساحة التروكاديرو بباريس، احتجاجاً على ما وصفوه بـ”التصاعد المروّع” في الإعدامات السياسية في إيران، وذلك في وقت تشير فيه تقارير إلى تنفيذ السلطات الإيرانية إعدامات يومية خلال الأسبوع الماضي، استهدفت سجناء سياسيين في محاولة لكبح المعارضة الداخلية وإخماد الاحتجاجات.

وحذّر المتظاهرون من أن موجة الإعدامات الأخيرة التي شملت ما لا يقل عن 13 سجيناً سياسياً منذ 19 مارس/آذار قد تكون مقدمة لمجزرة جماعية جديدة على غرار مجزرة السجناء السياسيين في إيران 1988، التي أُعدم خلالها نحو 30 ألف سجين سياسي، غالبيتهم من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

فيما كان ستة من الذين أُعدموا مؤخراً، وتتراوح أعمارهم بين 33 و67 عاماً، من أعضاء هذه المنظمة.

وشهدت التظاهرة مشاركة ممثلين عن قوميات إيرانية متعددة، من بينها الأكراد والعرب والبلوش، إلى جانب شخصيات سياسية فرنسية ومدافعين عن حقوق الإنسان.

وانطلقت مسيرة من ساحة التروكاديرو باتجاه ساحة فيكتور هوغو تحت شعار “السلام والديمقراطية”، حيث دعا المشاركون إلى إقامة جمهورية ديمقراطية علمانية، مع رفض صريح لكل من النظام الديني الحاكم والديكتاتورية الملكية السابقة.

وفي رسالة مصوّرة خلال التظاهرة، ربطت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بين القمع الداخلي والسياسات الإقليمية للنظام، معتبرة أن السلطات استغلت أجواء الحرب لتشديد الخناق على المجتمع ومنع بروز جيل جديد من الانتفاضة.

وقالت إن “الإعدامات والمشانق” تمثل وسيلة النظام لاحتواء تداعيات الاحتجاجات، مشددة على أن إعدام 13 من أعضاء مجاهدي خلق وشبان الانتفاضة يحمل رسالة جيل “حازم” مصمم على إسقاط نظام “ولاية الفقيه” وإقامة جمهورية ديمقراطية.

وأكدت رجوي أن النظام يعترف، “بلغته المعتادة -لغة الإعدام والمجازر- بأن القوة القادرة على إسقاطه تكمن في وحدات المقاومة والانتفاضة المنظمة”، مضيفة أن شعار المقاومة كان دائماً “السلام والحرية”.

كما طرحت ستة مطالب رئيسية باسم المقاومة الإيرانية، أبرزها الترحيب بوقف إطلاق النار، والدعوة إلى إدراج إلغاء عقوبة الإعدام ضمن أي اتفاق دولي، ورفض أي شكل من أشكال الاستبداد سواء كان دينياً أو ملكياً، إضافة إلى إنهاء ما وصفته بسياسة الإفلات من العقاب، ومطالبة الأمم المتحدة بعقد جلسة خاصة واتخاذ قرارات ملزمة لإنقاذ السجناء السياسيين المهددين بالإعدام.

مؤتمر دولي

وبالتوازي مع هذا الحراك الميداني، شهدت باريس في 10 أبريل/نيسان مؤتمراً دولياً عبر الإنترنت لإحياء ذكرى مجاهدي خلق و”الشباب الثوار”، تحت عنوان الدعوة لاتخاذ إجراءات عاجلة لوقف إعدام السجناء السياسيين.

وشارك في المؤتمر مجاهدو “أشرف 3” إلى جانب شخصيات سياسية وقانونية أوروبية بارزة، من بينها هيرتا دوبلر-غملين وفرانتس يوزف يونغ وجون بيركو.

وفي كلمتها خلال المؤتمر، شددت رجوي على أن تصاعد الإعدامات، خصوصاً في ظل الحرب، يعكس اعتبار النظام “الشعب المنتفض” و”المقاومة المنظمة” عدوه الرئيسي، مؤكدة أن الذين أُعدموا هم “شهداء الحرية والسلام”، وأن دماءهم “لن تُخمد الانتفاضة، بل ستزيدها اشتعالاً”.

وأضافت أن المقاومة الإيرانية دفعت ثمناً باهظاً خلال 45 عاماً، وأن السلام الدائم لن يتحقق إلا بإسقاط الديكتاتورية الدينية وإقامة جمهورية ديمقراطية، داعية إلى انتخابات حرة تحت إشراف الأمم المتحدة.

كما توقفت رجوي عند دور جيل جديد من الشباب المنخرط في المقاومة، معتبرة أنه نتاج صمود طويل في مواجهة حملات التشويه، مشيرة إلى أن النظام فشل في قطع الصلة بين المعارضة والمجتمع رغم سنوات من “الدعاية السوداء”.

واستحضرت كذلك تاريخ القمع، بما في ذلك مجزرة 1988، وسلسلة الاغتيالات والحصار في أشرف وليبرتي، مؤكدة أن هذه المحاولات لم تُنهِ الحركة، بل عززت صمودها.

من جانبها، أعربت دوبلر-غملين عن حزنها العميق إزاء الإعدامات، ووصفتها بأنها “ظلم مركّب” يبدأ بالسجن والتعذيب وينتهي بالقتل، مؤكدة أن المسؤولين عن هذه الجرائم سيُحاسبون.

أما يونغ فاعتبر أن الإعدامات تكشف خوف النظام من المعارضة المنظمة، مشدداً على أن الحرية تُنتزع بإرادة الشعب لا عبر الحروب.

بدوره، أكد بيركو أن “الفكرة لا تُعدم”، معتبراً أن النظام قد يقتل الأفراد لكنه لا يستطيع القضاء على مشروع الحرية.

وفي مداخلات أخرى، شدد جان-فرانسوا لوغاريه على أن النظام الإيراني ازداد تشدداً، وأن الضربات العسكرية لا تحقق انتقالاً ديمقراطياً، فيما أكد جان-بيار بيكيه أن الإعدامات تعكس ضعف النظام، داعياً إلى دعم دولي فعّال لنضال الشعب الإيراني.

كما استعرض المحامي جان بيير سبيتزر مساراً قانونياً استمر 24 عاماً دفاعاً عن المقاومة، مشيراً إلى أن إدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب يمثل تطوراً مهماً، ومتعهدا بالسعي لمحاسبة المسؤولين قضائياً.

برلمانيون فرنسيون يدعون المعارضة الإيرانية إلى الوحدة

وفي سياق متصل، دعا تسعة برلمانيين فرنسيين من اللجنة البرلمانية من أجل إيران ديمقراطية، في مقال نشرته صحيفة “لا تريبون دو ديمانش”، إلى توحيد جميع مكونات المعارضة الإيرانية ضمن إطار ديمقراطي تعددي وعلماني.

وأكد النواب، ومن بينهم باتريك هيتزل وكريستين أريغي وأندريه شاساين، أن التغيير لن يتحقق عبر الحروب أو سياسات الاسترضاء، بل عبر دعم المعارضة المنظمة.

وأشاروا إلى أن خطة النقاط العشر التي طرحها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تسهم في توحيد القوى السياسية، خصوصاً مع تبنيها مبادئ الحكم الذاتي للمكونات القومية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، مع فترة انتقالية لا تتجاوز ستة أشهر.

وفي المقابل، حذروا من فرض تحالفات مصطنعة أو تبني مواقف إقصائية، معتبرين أن ذلك قد يؤدي إلى صراعات داخلية.

ولفت البرلمانيون إلى أن النظام الإيراني، على مدى العقود الأربعة الماضية، أعدم عشرات الآلاف من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق، مشيرين إلى إعدام أربعة ناشطين هم: بابك عليبور، بويا قبادي، محمد تقوي، وأكبر دانشوركار في طهران أواخر مارس/آذار 2026، إضافة إلى وجود عدد كبير من الناشطين على قوائم الإعدام.

من باريس.. مونت كارلو الدولية: المعارضة الإيرانية تصعّد ضد الإعدامات وتدعو لبديل ديمقراطي شامل بعيدا عن التدخلات الخارجيةرؤساء اللجنة البرلمانية الفرنسي من اجل إيران ديمقراطية باتريك هيتزل وكريستين أريجي وأندريه شاسين

في مؤتمر دولي- جون بيركو: ابن الشاه مجرد عرض جانبي بعيد عن النضال الحقيقي

كلمة جون بيركو في مؤتمر دولي حول إعدام السجناء السياسيين في 10 أبريل 2026.
موقع المجلس:
في 10 أبريل 2026، وفي مؤتمر دولي عُقد بالقرب من العاصمة الفرنسية باريس، خاطب رئيس مجلس العموم البريطاني السابق، جون بيركو، تجمعاً لأعضاء المقاومة الإيرانية وزملائه البرلمانيين. وأعرب عن دعمه الراسخ للشعب الإيراني ومقاومته، مسلطاً الضوء على التناقض الصارخ بين شجاعة أولئك الذين يقاتلون من أجل الحرية، وبين الممارسات القمعية لـ النظام الإيراني الحالي. وشدد بيركو على أنه في حين يمكن للنظام أن يسجن الأفراد أو يؤذيهم، إلا أنه لا يمكنه أبداً إعدام شعلة الحرية والجوهر الأساسي للحرية الديمقراطية.

Maryam Rajavi | April 10, 2026: Stop Iran Executions | The price of Peace and freedom

ووجه بيركو انتقادات لاذعة إلى إبن الشاه (رضا بهلوي)، واصفاً إياه بأنه مجرد عرض جانبي تاريخي وأبدي وأنه لا صلة له بالنضال الحقيقي. وجادل بأنه من غير المرجح أن يلجأ الشعب الإيراني إلى إبن مستبد سابق (وريث نظام الشاه البائد) الذي نهب البلاد، مقترحاً ساخراً أن يمارس بهلوي هوايات مثل نسج السلال اليابانية أو الطبخ المتخصص بدلاً من تعكير صفو مستقبل إيران.

وفيما يلي مقتطفات من خطاب جون بيركو:

نحن هنا لتكريم الأرواح التي زُهقت، وليس المعتقدات التي هُزمت. وهذا هو الإدراك الأكثر أهمية الذي يجب أن تستند إليه جميع تصريحاتنا اليوم والأنشطة التي ستتبعها. يبدو هذا الأمر بديهياً يا أصدقائي، لكنني أعتقد أنها نقطة يعجز حرس النظام ببساطة عن استيعابها. أعتقد بصدق أنه بالإضافة إلى كونهم عصابة من الملالي الكاذبين والقتلة، فإنهم يفتقرون أيضاً إلى صفة إنسانية أخرى مهمة للغاية: ليس لديهم أي ذكاء عاطفي على الإطلاق. إنهم ببساطة لا يدركون أنه يمكنك قتل الناس، وتشويههم، وسجنهم، وتهديدهم، وترهيبهم، لكن لا يمكنك إجبار الناس على التفكير فيما لا يفكرون فيه، ولا يمكنك منعهم من التفكير فيما يؤمنون به.

إن أبناء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ووحدات المقاومة التابعة لـ منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، دون أن ننسى الأبطال والبطلات الرائعين في أشرف 3، هم أناس يؤمنون بالحرية. وهذه الفكرة لا يمكن إعدامها. لا يمكنك إعدام فكرة. وكما لا يمكنك إعدام فكرة، لا يمكنك إعدام الإيمان الراسخ بانتصارها الحتمي. لا يمكنك ببساطة فعل ذلك.

لذا آمل، ولو متأخراً، لأن النظام الإيراني، ولنواجه الحقيقة… بطيء التعلم جداً جداً. لو كانوا في فصل دراسي، أعتقد أنهم سيكونون بالتأكيد في ذيل القائمة لأن استيعابهم ضعيف للغاية. لكنني آمل أن يدرك النظام في النهاية أنه بغض النظر عن المدة التي يمارس فيها القتل والتشويه، وبغض النظر عن المدة التي يهدد فيها ويرهب ويسعى للإخضاع، فإنه لن يطفئ شعلة الحرية، لأن شعلة الحرية تتوهج بشدة في صدور الشرفاء في جميع أنحاء العالم، بغض النظر عن عرقهم أو لونهم أو عقيدتهم أو جنسيتهم.

لا يمكن إخفاء حقيقة أن الإعدام الأخير للأبطال الثلاثة عشر، علاوة على إعدام الآلاف على مدى عقود، يمثل مأساة. إنها مأساة أن تُزهق أرواحهم، ومأساة بالطبع لأحبائهم الذين بقوا والذين لن ينسوا هذا الفقد أبداً أو يتجاوزوا هذه الفجيعة بالكامل. لكن الحقيقة، كما قال المتحدثون السابقون، هي أن حقيقة الإعدامات لن تكون الجزء الرئيسي في السجل التاريخي. بل إن حقيقة المثابرة والصمود حتى النصر التي جسدتها تلك الأرواح الشجاعة هي التي ستُخلد.

وأتذكر، قبل بضع سنوات عندما حضرت فعالية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كانت هناك استراحة حظيت خلالها بشرف الجلوس مع أعضاء بارزين من المجلس في مطعم لتناول طعام الغداء. وكنت جريئاً بعض الشيء، بحسن نية ولكن ربما بجرأة وتطفل، لأسأل إحدى السيدات عما إذا كانت أُماً. فأخبرتني أنها نعم أُم، وأن ابنها قد استشهد في النضال. اعتذرت لها على الفور وقلت إنني آسف لإثارة ما لابد أنه ذكرى مؤلمة لها. وبإظهار استثنائي لرباطة الجأش والجلد، ودون أي علامة على الانزعاج ناهيك عن الغضب، قالت لا، بل إن ذلك قد أشعل حماسها؛ هذا كان جوهر ما قالته. لقد أكد ذلك على تصميمها المطلق وغير القابل للانكسار على مواصلة النضال طالما كان ذلك ضرورياً.

وقصة هذه المرأة الرائعة، كما تعلمون جميعاً، تتكرر في تجربة العشرات، لا بل المئات، لا بل الآلاف من الأشخاص الذين يدعمون المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والذين لا يمكن إنكار حقيقة فقدهم، لكنهم لن يسمحوا أبداً لهذا الفقد بأن يعيق أو يحبط أو يقلل أو يضعف عزيمتهم على إحداث التغيير.

لذا، ما أريد أن أقوله لكم أولاً وقبل كل شيء هو أنه على الرغم من أن سلوك النظام الإيراني هو سلوك وحشي وهمجي وقاسٍ إلى أبعد الحدود، وعلى الرغم من أن الجهد العسكري الخاطئ الأخير للإطاحة بالنظام كان، بصراحة، تشتيتاً عبثياً، فإن ما يجب أن ينبثق من الركام المادي والخطابي للأسابيع الأخيرة هو صورة واضحة جداً للتناقض… بين الشجاعة التي يمثلها المجلس الوطني للمقاومة ومنظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة من جهة، والجبن المطلق والوضيع والمحتقر من جهة أخرى.

دعونا نتأمل قليلاً في مفهوم الشجاعة. أحياناً تُستخدم كلمة الشجاعة بشكل متكرر وفضفاض للغاية، ولكن ليس في هذه الحالة. الشجاعة ليست القيام بشيء متهور أو طائش مع دفع ثمن باهظ مقابله. هذا بحد ذاته ليس شجاعة؛ بل قد يكون تهوراً. الشجاعة هي الإصرار على الدفاع عن قضيتك حتى عندما تعلم يقيناً أن القيام بذلك من المرجح أن يؤدي إلى نهايتك. هذه هي الشجاعة. وبعض الأشخاص الذين فقدوا أرواحهم دعماً لهذا النضال كانوا أشخاصاً ينتظرهم مستقبل غير عادي، أشخاصاً أصحاب مواهب عظيمة، وإنجازات كبيرة، وإمكانات هائلة وكان لديهم شغف بالحياة، لكن شغفهم بالحياة تجاوزه شيء واحد جوهري، ألا وهو الالتزام بمستقبل شعبهم كجماعة، وككل، وكأمة. الآن هذه هي الشجاعة. هذه بطولة على مستوى يفوق خيال معظمنا.

هل يمكنني فعل ذلك؟ لا يمكنني. ولكن هل يمكنني رؤية شخص قادر على ذلك والإعجاب به؟ نعم، يمكنني وأفعل ذلك. إن الشجاعة الوحيدة المطلوبة لتكون رئيساً لبرلمان في دولة ديمقراطية هي الاستعداد للمخاطرة بإثارة حنق، أو غضب، أو انتقاد، أو هجوم إعلامي من جانب حكومة منزعجة منك. هذا لا شيء. هذا أمر تافه. هذا غير مهم على الإطلاق. أما ما يفعله الأشخاص الذين يقاتلون من أجل الحرية في إيران فهو القتال جسدياً وروحياً وأخلاقياً وخطابياً وهم يدركون تماماً أن حياتهم قد تنتهي في ذلك اليوم أو في اليوم التالي.

هذا مقال، لا، بل هو الرواية الكاملة في الشجاعة. لذا، دعونا نصفق تقديراً لشجاعة الشهداء. آمل أن يدرك نظام الملالي في النهاية أنه بغض النظر عن المدة التي يقتلون فيها، وبغض النظر عن المدة التي يشوهون فيها، وبغض النظر عن المدة التي يهددون ويرهبون ويسعون فيها للإخضاع، فإنهم لن يطفئوا شعلة الحرية. ما أود قوله لممثلي النظام الإيراني هو ببساطة شديدة: أنتم لا تفهمون تماماً فكرة الخدمة العامة. أنتم حقاً لا تفهمون ما يعنيه ذلك. لذا دعوني أحاول شرحها ببساطة شديدة. إن الغرض من انتخاب برلمان تُشكل منه حكومة ليس أن تخدم الحكومة نفسها، بل أن تخدم الحكومة الشعب الذي تكون مسؤولة أمامه.

وأتذكر أحد أصدقائي القدامى في البرلمان البريطاني الذي توفي قبل عقد من الزمان أو نحو ذلك، وهو أحد أعظم البرلمانيين، والذي اعتاد في أواخر حياته إلقاء خطاب رائع جداً، وهو من أقصر الخطابات التي ألقاها على الإطلاق، وكان كالتالي: كلما قابلت أي شخص يمتلك السلطة، أسأله دائماً خمسة أسئلة: ما هي السلطة التي تمتلكها؟ من أعطاك إياها؟ لمصلحة من تمارسها؟ أمام من أنت مسؤول؟ وكيف يمكننا التخلص منك؟ وعندما تفكر في الأمر، أعلم أنها فكرة بسيطة، فإن هذا حقاً هو جوهر الخدمة العامة والمبدأ الديمقراطي ومفهوم المساءلة. لكن النظام الإيراني ببساطة لا يستوعب ذلك.

ولكن بألطف طريقة ممكنة، وأكثرها تهذيباً وهدوءاً، فإن ما أود قوله لإبن خامنئي (مجتبى خامنئي)، الذي يبدو لي أنه لم يفعل أي شيء مفيد أو ذي قيمة طوال حياته على الإطلاق، هو التالي: يا سيدي، يا سيدي، تصرف كرجل ناضج، حاول الهروب من روضة الأطفال وكن بالغاً. وإذا كنت تعتقد أن نظامك جيد جداً ويقوم بأشياء جيدة ويمثل حكومة جيدة للشعب، فلماذا لا تجرب شيئاً جذرياً حقاً؟

توقف عن إملاء ما يجب أن يحصل عليه الشعب، وبدلاً من ذلك، وكما ظلت السيدة رجوي تنادي لعقود، اسأل الناس عما يريدونه هم. هذا هو جوهر الديمقراطية. وإذا كان النظام لا يستطيع فهم ذلك، وإذا لم يتمكن من استيعاب ذلك، وإذا كان هذا المفهوم غير قادر على اختراق جماجمهم السميكة، فلا جدوى من مساعدتهم. ولكن ما نعلمه هو أننا سنستمر في الدفاع عن هذه القضية إلى أجل غير مسمى، وطالما كان ذلك ضرورياً، دعماً لخطة السيدة مريم رجوي المكونة من 10 نقاط.

لقد احتفظت بأشرس انتقاداتي لـ النظام الإيراني لأن لديه أعلى معدل لاستخدام عقوبة الإعدام للفرد مقارنة بأي نظام في أي مكان في العالم. ومن أكثر الأشياء التي وجدتها صادمة ومرفوضة دائماً هو أنه يغلف نفسه بنوع من التبرير الديني في حين أن طريقة تصرفه تمثل انتهاكاً لكل مبدأ محترم في كل دين نبيل عرفته البشرية. إنه ليس نظاماً صُنع أو بُني على الحب، بل هو ملتزم بالكراهية وممارس لها.

لكن يجب أن أحتفظ ببضع كلمات لـ إبن الشاه. الآن، أفترض أنه يجب على المرء أن يشعر ببعض الشفقة تجاه هذا الرجل، ولكن فيما يتعلق بإبن الشاه، هل يُسمح لي يا أصدقائي بأن أقول هذا: يا إبن الشاه، السيد بهلوي، يبدو أنك لا تدرك ذلك، لكنك عبارة عن عرض جانبي ضخم وهائل وأبدي. أنت مجرد عرض جانبي يا سيدي. أنت لا صلة لك بالنضال الحقيقي، وهو صراع بين نظام بهيمي همجي وحشي من جهة، وبين نضال السيدة مریم رجوي من أجل الحرية من جهة أخرى.

الآن، أعني أنني لا أعرف كيف يبدو العيش في أحضان الرفاهية، يا أصدقائي، لأنني لم أفعل ذلك قط. لقد عملت طوال حياتي كما آمل أن يعمل أطفالي الثلاثة طوال حياتهم. لا يمكن اتهام السيد بهلوي بالكثير من العمل الشاق على مر العقود. لقد وُلد في ثروة وامتيازات هائلة؛ وهرع هارباً إلى الولايات المتحدة قبل أربعة عقود ونصف.

لست على علم بأي شيء مفيد قام به منذ ذلك الحين، ولكن يبدو أنه يخلد إلى النوم ليلاً، كما يخبرني مصدري، وهو يمني النفس بشغف أن اللحظة قد اقتربت، وأنه الأمير القادم عبر البحار الذي سيأتي للإنقاذ ويصل إلى موقع القيادة. حسناً، لقد توقفت عن الإيمان بالقصص الخيالية قبل أن أصبح مراهقاً. هذا الرجل الآن في منتصف الستينيات من عمره… ويجب أن أقول له، وكأنه سر صغير بيني وبين السيد بهلوي: يا رفيقي، أنت تعيش في وهم. من الناحية السياسية، لقد فقدت عقلك. ليس لديك أي فكرة عما يجري. وهذا لن يحدث أبداً.

إن فكرة أن تقول جماهير الشعب الإيراني لإبن أبشع مستبد نهب البلاد وترأس دماراً شاملاً (في إشارة إلى حقبة نظام الشاه الديكتاتورية): من فضلك يا سيدي، نحن نعلم أنه ليس لديك سيرة ذاتية تذكر، ونعلم أنك لم تفعل الكثير من العمل الفعال في حياتك، لكننا نرغب حقاً في أن تكون قائدنا القادم – سيد بهلوي، هذا لن يحدث أبداً. افعل شيئاً آخر. العب الغولف. التحق بدورة في نسج السلال اليابانية. كن طباخاً متخصصاً. ادرس الفلاسفة العظماء. اقرأ مجموعة من الأساطير اليونانية. يا صديقي العزيز، لا أهتم بما تفعله، لكن توقف عن تعكير صفو المياه فيما يتعلق بمستقبل إيران.

مؤتمر باريس بحضور مريم رجوي: إعدامات الولي الفقیة لن توقف حتمية التغيير
شهدت باريس مؤتمراً حاشداً لتكريم 13 بطلاً من مجاهدي خلق والثوار الذين أعدمهم النظام مؤخراً. بمشاركة السيدة مريم رجوي ونخبة من الشخصيات الأوروبية وخبراء القانون، أكد المؤتمر أن لجوء الولي الفقیة للمشانق يعكس ذعره من السقوط، مشدداً على أن دماء هؤلاء الشهداء تزيد من عزيمة الشعب والمقاومة المنظمة لتحقيق التغيير الحتمي.

مؤتمر تكريم الشهداء | أبريل 2026 – وفاءً لـ 13 بطلاً من مقاتلي الحرية
مؤتمر باريس – مريم رجوي
إن مستقبل إيران سيعتمد على ما إذا كان هذا النظام الإيراني قادراً على التشبث بالسلطة، أو ما إذا كنا نحن – وأنا أقول نحن – سنفوز. وأشعر بثقة مطلقة في عظامي، وفي قلبي وعقلي، بأن الأشخاص الذين قدموا التضحيات وكرسوا حياتهم للنضال من أجل الحرية سيُنظر إليهم على أنهم البديل الوحيد والشرعي للديكتاتورية الوحشية في طهران. ولهذا السبب أرغب بشدة في زيارة أشرف 3 قريباً، لأنني أود تقديم احترامي المباشر لأصدقائنا هناك.

ولهذا السبب، وبشكل مشترك مع السيدة رجوي ومع الكثير من المعجبين بكم من جميع أنحاء أوروبا والعالم، فإن أحد طموحاتي المتبقية – ليس لدي طموحات أخرى، مسيرتي السياسية انتهت واستمتعت بها كثيراً – لكن أحد طموحاتي المتبقية هو أن أكون قادراً على المجيء إلى طهران عندما ينجح النضال، وتُجرى انتخابات ديمقراطية، ويتم التصديق على دستور جديد، ويتم رسم مسار أفضل بكثير للشعب الإيراني.

إن هذا الأمر، يا أصدقائي، يحمل كل حتمية تعاقب الفصول. إنها مسألة وقت. لا يمكننا أن نعرف بالضبط كم من الوقت، ولكن ما نعرفه هو أن الأشخاص الذين يؤمنون بالقيم النبيلة لن يذهبوا إلى أي مكان. نحن لن نذهب إلى أي مكان. سنستمر في تقديم الحجج مراراً وتكراراً. ودعونا نذكّر النظام بلطف: ما فعلتموه بغيض ومروع. لكن لا تعتقدوا أنكم ستفلتون من العقاب، لأنه كما ذكرتنا هيرثا بقوة في خطابها، سيأتي يوم الحساب. وكما دفع النازيون الثمن في محاكمات نورمبرغ، فإن الديكتاتورية المروعة في طهران ستضطر لدفع الثمن. لن يكون هناك إفلات من العقاب.

سيأتي يوم الحساب. لذا سيتعين عليهم أن يدفعوا ثمن خطاياهم، وسيكون الديمقراطيون في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في موقع الصدارة لطلب دعم الشعب الإيراني للحكم لصالحهم، ثم نعم، في نهاية فترة الحكومة التي سيتم تحديد مدتها بوضوح تام، سيسأل المجلس الوطني الشعب الإيراني: هل تريدوننا أن نستمر؟ أعتقد أنني أعرف ما ستكون الإجابة. يا أصدقائي، دعونا نعتبر المصائب الأخيرة والمآسي الشخصية والتحديات بمثابة تذكير بأهمية قضيتنا. قضيتنا لن تموت، قضيتنا ستستمر، وقضيتنا، يا أصدقائي، ستنتصر. وهذا هو القول الفصل.

مسار المقاومة التاريخي ونهاية دكتاتورية الملالي

ایلاف – سعيد عابد:
يكشف انهيار نظام ولاية الفقيه تحت ضغط الحرب وتراكم النضال عن اقتراب لحظة التغيير وصعود بديل ديمقراطي تقوده المقاومة المنظمة.

يعيش نظام ولاية الفقيه أيامه الأخيرة في خضم حرب خارجية وإقليمية ضارية تضرب إيران بعنف. لقد ألحقت هذه الحرب دمارًا غير مسبوق بآلته العسكرية وبنيته التحتية وصناعاته الدفاعية، وأدّت، وفق ما يرد في هذا السياق، إلى مقتل علي خامنئي، فارضةً واقعًا جديدًا على الأرض يُسرّع النهاية الحتمية لبنية الاستبداد. ومع ذلك، وبالرغم من أن هذه الحرب تُعجّل بانهيار النظام وتفكك أجهزته، فإن المقاومة الإيرانية لا ترحّب بالحروب الخارجية ولا تحتفي بالعمليات العسكرية الأجنبية التي تستهدف البلاد. فشرعيتها وقوتها لا تنبعان من أي تدخل خارجي، بل تستمدان حصرًا من إرادة الشعب الإيراني ونضاله التاريخي المستمر.

إنَّ الانهيار الراهن للنظام ليس مجرد نتيجة مباشرة للضربات العسكرية الحالية، بل هو حصيلة أكثر من خمسة وأربعين عامًا من الكفاح المتواصل الذي خاضه الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة، التي تحمّلت القمع والسجون والإعدامات والنفي، لتبلور اليوم وعيًا سياسيًا ناضجًا. لقد أثبتت الانتفاضات المتعاقبة، من يناير 2018 ونوفمبر 2019 وصولاً إلى الانتفاضة الوطنية الشاملة عام 2022، أن المجتمع الإيراني تجاوز مرحلة المطالب الاقتصادية المؤقتة، وبلغ قناعة راسخة بضرورة التغيير الجذري وإسقاط دكتاتورية الملالي بالكامل. جيلٌ كامل لم يعد يؤمن بالإصلاحات الشكلية ولا بالرضوخ للاستبداد.

في ظل الظروف الراهنة، حيث تهيمن أجواء الحرب الخارجية وتغيب التظاهرات الجماهيرية الواسعة أو المواجهات المباشرة في الشوارع، تبرز الأهمية الحاسمة لـ “وحدات المقاومة“. هذه الشبكات المنظمة لا تنخرط في اشتباكات عشوائية، بل تركّز جهودها بدقة واحترافية على جمع المعلومات الاستخباراتية، وتنفيذ عمليات استراتيجية موجهة، والاستعداد المنظم لانهيار النظام المحتوم. لقد حالت “وحدات المقاومة” دون انطفاء شعلة الأمل، ويواصل أفرادها اليوم مهامهم بوعي كامل، استعدادًا لملء الفراغ ونقل السيادة الحقيقية إلى الشعب.

في مواجهة نهايته الوشيكة، تحاول بقايا الأجهزة الأمنية للنظام التمسك بمسارين متوازيين: ما تبقى من أدوات القمع، وحرب نفسية وسياسية مضلِّلة. يدرك النظام أن بنيته تتداعى، لذلك ينشط جهازه السيبراني بكثافة في الترويج للروايات الملكية وتضخيم شخصيات مثل رضا بهلوي. إنها خطوة محسوبة، إذ يعلم النظام أن هذه التيارات لا تمثّل تهديدًا حقيقيًا لبنيته. الهدف هو خلق الانقسام، وتهميش البديل الديمقراطي الحقيقي، واختلاق ذرائع لوصم مسار التغيير بأنه “مدعوم من الخارج”. وفي السياق نفسه، طالما دفع النظام بعناصر بلباس مدني وقوات الباسيج لترديد شعارات تدعو لعودة الدكتاتورية الملكية، وتصويرها بهدف تمرير سردية مضللة تُحبط الجماهير.

لكنَّ الشعب الإيراني لا ينخدع بهذه الأساليب المكشوفة. فمجتمع قدّم تضحيات جسيمة، وبذل أرواح أبنائه على مدى أربعة عقود في سبيل الحرية، لن يعود إلى الوراء. إن الهتافات والمواقف التي ترفض بشكل قاطع كلاً من الدكتاتورية الدينية، حكم الملالي، والدكتاتورية الملكية تعبّر عن خيار جماعي واضح لا لبس فيه. يسعى الشعب الإيراني إلى بناء جمهورية ديمقراطية حرة، لا إلى إعادة إنتاج ماضٍ استبدادي ثار عليه وأسقطه. أما الدعاية الهادفة إلى إضفاء الشرعية على دكتاتورية سابقة، فلا تضلل الإيرانيين، بل تكشف مروّجيها أمام محكمة الضمير العام.

ومع مقتل خامنئي وتفكك أركان حكم الملالي، أعلنت السيدة مريم رجوي تشكيل حكومة مؤقتة تستند إلى خطة النقاط العشر، لضمان انتقالٍ سلسٍ للسيادة إلى الشعب الإيراني. إن أولئك الذين كرّسوا حياتهم وممتلكاتهم ووجودهم من أجل تحرير إيران لن يقبلوا بأقل من الحرية الكاملة. إن مسار التغيير في إيران هو امتداد لتاريخ طويل صُنع في خضم المقاومة، وسيستمر بقيادة “وحدات المقاومة” حتى تكتمل عملية التحرير وتشرق شمس الديمقراطية على إيران.

صحيفة لوفيغارو: تنديداً بالإعدامات وللمطالبة بمحاسبة النظام الإيراني خلال تظاهرات لالاف الایرانیون الاحرار في باريس

موقع المجلس:
تقريراً يسلط الضوء على احتشاد عدة آلاف من المتظاهرين في العاصمة باريس يوم السبت 11 أبريل، نقلة صحيفة لوفيغارو الفرنسية البارزة عن وكالة الأنباء الفرنسية، تلبية لدعوة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وأبرزت الصحيفة أن هذا التجمع الجماهيري الحاشد جاء بهدف التنديد القاطع بحملات الإعدام المتصاعدة التي ينفذها النظام الإيراني بحق المعارضين، مع التأكيد على مطلب رئيسي يتمثل في ضرورة أن يكون توقف إعدام المعارضين جزءاً أساسياً وشرطاً لا غنى عنه في أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران.

تظاهر أنصار منظمة مجاهدي خلق في باريس تخليداً لذكرى 6 من مجاهدي خلق الذين أُعدموا.

رفض ديكتاتوريات الماضي والحاضر
ووفقاً لما أوردته لوفيغارو في تغطيتها، فقد شهدت التظاهرة تلويح العديد من المشاركين بالأعلام الإيرانية وشعارات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ووسط هذه الأجواء، رفع المتظاهرون صوراً للمعارضين والنشطاء السياسيين الذين تم إعدامهم خلال الأيام القليلة الماضية في إيران، مرددين بشكل متكرر وحازم شعار لا للشاه ولا للملالي، في رسالة واضحة تؤكد على التمسك بخيار الديمقراطية، ورفض العودة إلى نظام الشاه السابق أو القبول بالديكتاتورية الحالية.

تغطية مصورة لوكالة أسوشيتد برس
وفي سياق التغطية الإعلامية الدولية الواسعة لهذا الحدث، بثت وكالة أسوشيتد برس (AP) تقريراً مصوراً يوثق مجريات التظاهرة الحاشدة في شوارع باريس. ونقلت اللقطات المصورة للوكالة العالمية حجم المشاركة الكبيرة وحماس المتظاهرين، مسلطةً الضوء على الأعلام المرفوعة واللافتات المنددة بجرائم النظام الإيراني، مما يعكس الزخم المتزايد للمعارضة الإيرانية في المهجر وقدرتها على إيصال صوت الداخل الإيراني المقموع إلى شاشات العالم.صحيفة لوفيغارو: تنديداً بالإعدامات وللمطالبة بمحاسبة النظام الإيراني خلال تظاهرات لالاف الایرانیون الاحرار في باريسصحيفة لوفيغارو: تنديداً بالإعدامات وللمطالبة بمحاسبة النظام الإيراني خلال تظاهرات لالاف الایرانیون الاحرار في باريسإدانة الإعدامات واستغلال ضباب الحرب
وعلى غرار الحراك المستمر في مدن أوروبية أخرى ، ركز المحتجون في باريس على فضح سياسات النظام الإيراني الذي يعمد إلى استغلال ضباب الحرب والتوترات الإقليمية الراهنة لتكثيف قمعه الداخلي. وأكد المشاركون أن السلطة الحاكمة تتخذ من الانشغال الدولي بالأزمات الخارجية فرصة ذهبية لتسريع وتيرة المشانق وتصفية رموز المعارضة، في محاولة يائسة لبث الرعب في أوساط المجتمع الإيراني وإخماد نار الانتفاضة المتقدة.

مخاوف جدية من تكرار مجزرة صیف عام 1988
وعبر الإيرانيون الأحرار وأنصار المقاومة عن قلقهم البالغ من النوايا المبيتة لـ النظام الإيراني، محذرين من خطر تكرار سيناريو المجازر التاريخية، وتحديداً مجزرة صيف عام 1988 التي شهدت إعدام عشرات الآلاف من السجناء السياسيين سراً. واعتبروا أن حملة الإعدامات الأخيرة، ونقل السجناء المفاجئ للزنازين الانفرادية، تمثل مؤشرات خطيرة تنذر بعمليات تصفية جماعية جديدة خلف جدران السجون.

نداء عاجل ومطالب للمجتمع الدولي
وفي ختام تظاهرتهم الكبرى، وجه المشاركون دعوة ملحة ومطالب حازمة للمجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية، ترتكز على الخطوات التالية:

اشتراط وقف الإعدامات: إلزام القوى الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، بجعل الوقف الفوري للإعدامات بنداً ملزماً في أي مفاوضات مع النظام الإيراني.
لجان تقصي الحقائق: إرسال بعثات تحقيق دولية بشكل عاجل لزيارة السجون الإيرانية والوقوف على حقيقة الانتهاكات لإنقاذ السجناء المهددين.
المحاسبة الدولية: إنهاء سياسة الإفلات من العقاب وتقديم قادة النظام الإيراني إلى المحاكم الدولية لمحاسبتهم على جرائمهم المستمرة ضد الإنسانية.

تقرير رویترزعن تظاهرة الإيرانيين الأحرار وأنصار المجلس الوطني للمقاومة في باريس

موقع المجلس:

أفادت وكالة رويترز بأن أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تظاهروا يوم الأحد أمام برج ايفل في باريس ، وهم يحملون الأعلام الإيرانية وصور أعضاء المقاومة الذين أعدمهم النظام الإيراني.

تظاهر أنصار منظمة مجاهدي خلق في باريس تخليداً لذكرى 6 من مجاهدي خلق الذين أُعدموا.

وتجمع مؤيدو المعارضة الإيرانية يوم السبت 11 أبريل في باريس، حيث أعربوا عن أملهم في أن تمهّد مفاوضات السلام الجارية في باكستان الطريق لإنهاء الحرب.

وخلال هذه التظاهرة، استمع المشاركون إلى كلمات المتحدثين.

وأكد المتحدثون في تجمع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) أن الطريق الوحيد للتغيير هو من الداخل وعلى أيدي الإيرانيين أنفسهم، وليس عبر القصف.

وقال شاهين قبادي، المتحدث باسم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI):
«إن الإيرانيين جاؤوا إلى هنا لمطالبة المجتمع الدولي باتخاذ موقف ضد موجة إعدام المعارضين السياسيين في إيران، إذ إن النظام الحاكم أعدم خلال الأسابيع الماضية 13 معارضًا سياسيًا، بينهم ستة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية».

ومن جانبه، قال هيوا محمدي، أحد المشاركين في التجمع:
«برأيي، فإن قصف إيران أمر سيئ، لأن التغيير في البلاد لا يمكن أن يتحقق إلا من الداخل، عبر المقاومة المنظمة وبواسطة الشعب الإيراني. ولا القنابل ولا أي حرب يمكن أن تغيّر هذه الحقيقة، وهي أن التحرر يجب أن يتم على أيدي الشعب نفسه ومقاومته».

كما قالت سوسن، إحدى المشاركات، بشأن احتمال تغيير النظام بعد القصف:
«لقد عارضنا منذ البداية أي قصف من دولة أخرى. إن الشعب الإيراني وحده هو من يجب أن يقوم بذلك. هذا هو الطريق الوحيد، ونأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك قريبًا جدًا».

تحذير من مجازر جديدة ودعوة لتحرك دولي عاجل لوقف الإعدامات خلال مظاهرات الإيرانيين الأحرار في ستوكهولم

موقع المجلس:
تظاهرة ووقفة احتجاجية شهدت العاصمة السويدية ستوكهولم، في 11 أبريل ، نظمها الإيرانيون الأحرار وأنصار المقاومة. حیث جاءت هذه الفعالية لتخليد ذكرى السجناء السياسيين الذين أُعدموا مؤخراً، ولإعلان الدعم المطلق للانتفاضة الشعبية العارمة التي يخوضها الشعب الإيراني في الداخل.

استکهلم - تظاهرات ایرانیان آزاده در گرامیداشت یاد زندانیان سیاسی اعدام شده -۲۲ فروردین ۱۴۰۵

وقد رفع المتظاهرون أصواتهم لتسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، محذرين العالم من المخططات الدموية التي تُنفذ في الخفاء خلف أبواب السجون المغلقة.

استکهلم تظاهرات ایرانیان آزاده در گرامیداشت یاد زندانیان سیاسی اعدام شده -۲۲ فروردین ۱۴۰۵

إدانة أحكام الإعدام واستغلال ضباب الحرب

تركزت الهتافات والكلمات التي أُلقيت خلال التظاهرة على الإدانة الشديدة والمطلقة لموجة الإعدامات المتصاعدة التي تستهدف النشطاء. وأكد المشاركون أن النظام الإيراني يعمد بشكل ممنهج إلى استغلال ضباب الحرب والتوترات الإقليمية الحالية كغطاء لتمرير أحكام الإعدام، وتصفية المعارضين السياسيين، وإسكات أي صوت يطالب بالحرية. واعتبر المتظاهرون أن السلطة الحاكمة ترى في انشغال المجتمع الدولي بالصراعات الخارجية والإقليمية فرصة ذهبية للإجهاز على قادة الانتفاضة، وتكثيف حملات الاعتقال والإخفاء القسري دون حسيب أو رقيب.

استکهلم تظاهرات ایرانیان آزاده در گرامیداشت یاد زندانیان سیاسی اعدام شده -۲۲ فروردین ۱۴۰۵

مخاوف جدية من تكرار مجزرة صیف عام 1988
عبر الإيرانيون الأحرار عن قلقهم البالغ والعميق من سيناريو مرعب يتمثل في تكرار كارثة صيف عام 1988، حين أقدم النظام على إعدام عشرات الآلاف من السجناء السياسيين سراً في غضون أشهر قليلة. وأشار المحتجون إلى أن وتيرة الإعدامات الحالية المرتفعة، والسرية التي تحيط بالمحاكمات الصورية المفتقرة لأدنى معايير العدالة، ونقل السجناء بشكل جماعي ومفاجئ إلى زنازين انفرادية (كما حدث مؤخراً في سجن قزلحصار)، كلها مؤشرات خطيرة تنذر بمجزرة دموية جديدة تُرتكب بحق السجناء السياسيين بغية بث الرعب في أوصال المجتمع المتمرد.

استکهلم تظاهرات ایرانیان آزاده در گرامیداشت یاد زندانیان سیاسی اعدام شده -۲۲ فروردین ۱۴۰۵

نداء عاجل ومطالب للمجتمع الدولي
صاغ المتظاهرون في ستوكهولم جملة من المطالب الواضحة والموجهة للمجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والهيئات الحقوقية العالمية، لخصوها في النقاط التالية:

التدخل الفوري والملزم: مطالبة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات عملية وعاجلة، تتجاوز حدود الإدانة اللفظية وإصدار البيانات، لإجبار النظام الإيراني على الوقف الفوري لآلة الإعدام.
إرسال لجان تقصي حقائق: الدعوة الملحة لتشكيل وإرسال لجان دولية لزيارة السجون الإيرانية، والوقوف على حقيقة الأوضاع الكارثية التي يعيشها السجناء السياسيون، ومنع تنفيذ الإعدامات الوشيكة.
إنهاء سياسة الإفلات من العقاب: تقديم قادة النظام والمسؤولين المتورطين في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام إلى المحاكم الدولية، لمحاسبتهم على جرائمهم المستمرة ضد الإنسانية.

اختتمت التظاهرة بتأكيد المشاركين على عهدهم بمواصلة النضال ودعم الحراك الميداني في الداخل. ووجهوا رسالة حازمة مفادها أن سياسة القمع، وتكثيف المشانق، واستغلال الأزمات الخارجية، لن تكسر إرادة الشعب الإيراني، بل ستزيده إصراراً على المضي قدماً حتى إسقاط الاستبداد وتحقيق جمهورية حرة وديمقراطية.

الحل في نهاية الحرب أم نهاية النظام الإيراني؟

الحرب في ایران-

ایلاف – نظام مير محمدي:
إنهاء الحرب لا يكفي لضمان السلام ما دام بقاء النظام الإيراني يعني استمرار التهديد وزعزعة الأمن في المنطقة والعالم.
مع ازدياد حدة الحرب الجارية في المنطقة، فإنَّ الأنظار تتابع باهتمام بالغ جهود الوساطة الجارية من أجل وقف إطلاق النار والعمل على إيجاد اتفاق لإنهائها، فإن هناك سؤالًا مهمًا يلوح في الأفق، وهو: هل إن وقف إطلاق النار واتفاقًا لإنهائها كفيلان باستتباب الأمن والسلام في المنطقة؟

الإجابة بالإيجاب لا يمكن أن تكون وافية إلا بعد أن تأخذ بنظر الاعتبار أوضاع المنطقة قبل اندلاع هذه الحرب في حساباتها، ولا سيما أن الذي مهد الطريق والأسباب الموجبة لاندلاعها هو النظام الإيراني، خصوصًا أنه قد هدد السلام والأمن في المنطقة لأكثر من مرة عن طريق إثارة الحروب والأزمات من خلال وكلائه، إلى جانب أنه أصر على التعنت فيما يتعلق ببرنامجه النووي، ولا سيما من حيث رفعه لمستوى تخصيب اليورانيوم، ناهيك عن صواريخه الباليستية وطائراته المسيّرة التي كان يواظب على تزويد وكلائه في المنطقة بها، وفي ظل هكذا مسائل اندلعت هذه الحرب، وكأن النظام يدعو لها بمنتهى الصراحة ومن دون لف أو دوران.

أيا تكن الظروف والأوضاع التي سيتم بموجبها وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، فإن هناك ملاحظة بالغة الأهمية يجب أخذها بنظر الاعتبار، وهي إن النظام ومهما كانت خسائره ومهما كان حجم الدمار الحاصل في إيران، فإن ذلك لا يهمه طالما يضمن بقاءه، إذ يرى في ذلك انتصارًا له، خصوصًا وهو يعلم جيدًا بأن الشعب الإيراني يكرهه ويرفضه، بل وحتى إنه ينظر إليه كالشيطان ذاته، أما سبب هذا الكره والرفض الشعبي له، فإنه لكون الشعب الإيراني يعلم جيدًا بأن هذا النظام طالما بقي فإنه لن يكف أبدًا عن سياساته المشبوهة، وسيبقى على ما كان عليه منذ أيام خميني.

وعند النظر إلى الظروف والأوضاع التي كانت سائدة عشية اندلاع هذه الحرب، فإن علينا أيضًا أن نأخذ بنظر الاعتبار انتفاضة كانون الثاني (يناير) 2026، التي خرج منها النظام بشق الأنفس بعد أن تمادى في ممارسة القمع إلى حده الأقصى وقام بإبادة الآلاف من المتظاهرين أمام أنظار ومسامع العالم كله، ولو أمعن العالم في النظر إلى هذا الأمر وأخذه بنظر الاعتبار، فإن الذي يجب أن يستخلصه ويستشفه من خلال ذلك هو إن نظامًا يبطش بشعبه هكذا طريقة تعيد إلى الأنظار طرق وأساليب النظم الاستبدادية التي كانت سائدة في العصور الوسطى، كيف يمكن الاعتداد والوثوق به مستقبلًا لكي يكون عاملًا إيجابيًا في استتباب السلام والأمن في المنطقة والعالم مع الأخذ بنظر الاعتبار إنه، ومنذ 47 عامًا، كان العامل الرئيسي في زعزعتها والعبث بها بكل الطرق والأساليب؟ إن مجرد بقاء النظام يعني بقاء التهديد وبقاء السلام والأمن رهنًا به، ولذلك فإن الحل كان وسيبقى رهنًا بنهايته وليس أي نهاية أخرى، وإن الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية أكدا ويؤكدان بأن نهايته ستكون الضامن الأساسي لاستتباب السلام والأمن في المنطقة والعالم.

وعطفًا على النقاط الجوهرية المذكورة آنفًا، يغدو من الضروري التذكير بجانب من الخطاب الذي ألقته السيدة مريم رجوي عبر الإنترنت، وذلك في إطار دعم الحكومة المؤقتة التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية استنادًا إلى مشروع المواد العشر بتاريخ 5 آذار (مارس) 2026، أمام حشد من الشخصيات السياسية والبرلمانية والقانونية البارزة، حيث قالت: “… أؤكد باسم المقاومة الإيرانية، فيما يتعلق بالحرب الدائرة حول برنامج صنع القنبلة النووية والصاروخية للنظام والمجموعات الوكيلة للحرس، أنه يجب على الأطراف المتنازعة توخي أقصى درجات الحذر لمنع إلحاق أي ضرر بالأرواح والممتلكات للشعب الإيراني والمنشآت المدنية والتعليمية والطبية في البلاد.

في خضم القصف، تتعرض حياة السجناء لخطر داهم. إنني أدعو المجتمع الدولي والمدافعين عن حقوق الإنسان إلى الضغط على النظام للإفراج الفوري عن جميع السجناء، ولا سيما السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام.

وفي الختام، أذكر بأن الشعب الإيراني وحده هو من يملك شرعية تقرير المستقبل السياسي لبلاده. لا يتحقق أي مستقبل لإيران من الخارج. يجب ألا تتكرر التجربة المريرة للانقلاب ضد الحكومة الوطنية للدكتور مصدق. الانقلاب الذي فرض دكتاتورية الحزب الواحد العنيفة على الشعب الإيراني لمدة 25 عامًا، ومهد الطريق لمجيء خميني إلى السلطة في إيران، ووجه أكبر ضربة للديمقراطية في المنطقة.

لقد حان الوقت للاعتراف بنضال الشعب الإيراني ووحدات المقاومة وجيش التحرير ضد قوات الحرس من أجل إسقاط النظام، وإغلاق سفارات هذا النظام التي تُعد أوكارًا للتجسس ومراكز لتصدير الإرهاب.

إنَّ دعم البديل الديمقراطي ليس فقط يعد تضامنًا مع مطلب الشعب الإيراني، بل هو ضرورة لمحاربة الإرهاب وإحلال السلام والهدوء في المنطقة والعالم…”.

المفاوضات مع الملالي سراب السلام وتكتيك شراء الوقت

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
من أجل فهم أعمق لمجريات الامور والاحداث السياسية وتکوين وجهة نظر رصينة وأکثر قربا من الواقع، فإن العودة الى التأريخ وإستقراء ما يتعلق بالسياق المطلوب، کفيل بجعل المتابع أو المحلل السياسي على بينة أکثر وضوحا لما يجري في الحاضر وحتى تمکنه من أن يستشف ويستخلص بهذا الصدد ثمة تصورات بشأن المستقبل.
عند النظر للتسلسل التأريخي للمفاوضات الدولية التي جرت مع نظام الملالي والتمعن فيها ملية، فإننا نجده من دون شك لا تشبه أي مفاوضات أخرى قد جرت في العالم کله، بل وحتى إنها تميزت عنها بإختلافات فريدة من نوعها، وهو الامر الذي وضع ويضع أکثر من علامة إستفهام على هذه المفاوضات.
ولو تقصينا الاساليب التي يقوم النظام الکهنوتي بإستخدامها في المفاوضات الدولية ولاسيما الحساسة منها فإننا نجدها تتميز بما يلي:
ـ المراوغة والمناورة وممارسة الخداع والتمويه.
ـ ما يذکر ويقال على طاولة التفاض هو غير الذي في الواقع.
ـ الترکيز على نقاط وأمور فرعية والسعي من أجل تهميش النقاط والامور الاساسية.
ـ النظام يضع النقاط الجوهرية التي تمس نهج النظام وأمنه فوق کل إعتبار ويتفاوض بشأنها وفق اسلوب ديماغوجي، وهذا ما يوضح إخفاق کل جلسات التفاوض والتواصل معه في إحداث أي تغيير في نهجه.
ومن المفيد هنا أن ننوه من إنه وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني في باكستان، ظهر السيد علي رضا جعفر زاده، نائب مدير المكتب التمثيلي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، في مقابلة تلفزيونية عبر شاشة فوكس نيوز لتقديم قراءة للمشهد. حیث أكد جعفر زاده أن المجتمع الدولي يخطئ إذا اعتقد أن التفاوض سيغير من طبيعة نظام الولي الفقيه المبني على الإرهاب. وشدد على أن النظام أضعف من أي وقت مضى، ليس فقط بسبب الضربات العسكرية، بل بسبب رعب القيادة من انتفاضة الشعب الإيراني الذي يمتلك قوى مقاومة منظمة ومستعدة لإسقاط الاستبداد بمجرد توقف آلة الحرب.
وأکد جعفر زادە أن سلطة الولي الفقيه تجلس اليوم إلى طاولة المفاوضات وهي في أضعف حالاتها التاريخية. وأوضح أن هذا الضعف لا يرجع فقط إلى الخسائر العسكرية والسياسية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب، بل يعود في الأساس إلى الرعب من التهديد الداخلي، المتمثل في الشعب الإيراني الذي ينتظر اللحظة المناسبة للانتفاض. کما شکك في إمكانية تمخض محادثات السلام عن نتائج حقيقية ودائمة. وفسر ذلك بأن النظام بني هيكليا على تصدير الإرهاب وتطوير الأسلحة النووية والصاروخية لدعم الميليشيات، ولن يتخلى عن هذه السياسات لأنها ركائز بقائه. واعتبر أن النظام يشارك في المفاوضات بهدف شراء الوقت والتقاط الأنفاس للهروب من الضغط الحالي ليس إلا. كما أكد أن النظام سيستمر في استخدام مضيق هرمز كورقة ابتزاز وتهديد للدول الأخرى طالما بقي في السلطة.
ومن الواضح بأن إعلان فشل الجولة الاولى من المفاوضات في باکستان مع عدم الاعلان عن جولة ثانية مرتقبة وعودة الوفدين الى بلادهما لم يأت کتطور غير متوقع ولاسيما وإن نظام الملالي معروف بمطاولته ومراوغته وشتى الاساليب التمويهية الاخرى الى جانب الاخذ بنظر الاعتبار إن السلطة في إيران الان بيد قيادة أکثر تطرفا من التي سبقتها، وکل هذا جاء ليٶکد بأن النظام الکهنوتي کما يبدو يسعى مرة أخرى من إستغلال العامل الزمني وتوظيفه لصالحه ولکن الذي يجب أن ينتبه له إن اليوم ليس کالبارحة إذ أن وضعه الدولي متوتر وداخليا الوضع على حافة الانفجار.

رسالة مريم رجوي إلى مظاهرة الإيرانيين في باريس

احتجاج عالمي على إعدام المجاهدين الأبطال والشباب الثوار الشجعان
موقع المجلس:
أيها المواطنون، ومناصرو أشرف، وأصدقاء وداعمو المقاومة الإيرانية!

إن تجمعكم اليوم هو شعلة من مقاومة وانتفاضة الشعب الإيراني الذي يعد الأيام لنيل الحرية وسيادة الشعب، وقد رفع راية السلام والحرية.

لقد وضعت انتفاضة يناير إيران على أعتاب التغيير.

لقد اغتنم الملالي فرصة الحرب ليغلقوا، عبر مشانق الإعدام، الطريق أمام جيل التمرد والانتفاضة، وخاصة جيش التحرير. إنهم يريدون السيطرة على تداعيات مجزرة يناير من خلال المشانق والإعدامات. إنهم يريدون مواجهة عاصفة الانتفاضات بعد انحسار الحرب.

إن استشهاد 13 من المجاهدين الأبطال والشباب الثوار الشجعان هو بالتأكيد أمر يفطر قلبي وقلوب رفاقي ومواطنينا. لكن نهوضهم في ظل قمع مناهض للإنسانية، وإيمانهم وولائهم لقضية تحررية، قد أعلن عن نبأ عظيم؛ هذا النبأ هو أن جيلاً ذا عزيمة حديدية قد نزل إلى ساحة المعركة، وهو الند الحقيقي لنظام ولاية الفقيه، ومصمم على إحلال جمهورية ديمقراطية وحرية وسيادة الشعب محل هذا النظام الرجعي.

التحية للأبطال المجاهدين محمد، وأكبر، وبابك، وبويا، وأبو الحسن، ووحيد، وللشباب الثوار الشجعان صالح، وأمير حسين، ومحمد أمين، ومهدي، وسعيد، وشاهين، وعلي! تحية لهم

يعترف الملالي بلغتهم المعتادة – لغة الإعدام والمجازر – بأن القوة التي ستسقط نظامهم هي وحدات المقاومة وجيش التحرير والانتفاضة المنظمة.

إن بؤرة رعبهم هي الحل الثوري الذي أثبت جدارته في 23 فبراير خلال هجوم المجاهدين على مقر خامنئي والمؤسسات الرئيسية للسلطة في أكثر مناطق طهران أمنية، وبالطبع خلال أربعة عقود من المعركة ضد دكتاتورية الملالي وقوات الحرس؛ وهو الحل الذي يُعرف بالبديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة وإعلان الحكومة المؤقتة بشعار السلام والحرية من أجل نقل السلطة إلى الشعب الإيراني.

التحية لهذا الجيل الواعي والمناضل الذي نهض من أجل الثورة الديمقراطية وعلاقات عادلة، والتحية لآبائهم وأمهاتهم الفخورين الذين هبوا لدعم أبنائهم والدفاع عن قضيتهم العادلة، وهم أنفسهم يتحملون معاناة السجن والأسر.

شعار المقاومة منذ البداية كان ولا يزال السلام والحرية

ومن هنا أعلن باسم المقاومة الإيرانية:

1. نحن نرحب بوقف إطلاق النار، وخاصة وقف الهجمات على البنى التحتية والمنشآت المدنية. إن شعار المقاومة والحكومة المؤقتة كان ولا يزال منذ البداية السلام والحرية. عسى أن يؤدي وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً، خلافاً لرغبة بقايا نظامي الشاه والملالي، إلى إنهاء الحرب وتمهيد طريق السلام والحرية. إن السلام الدائم لا يتحقق إلا بإسقاط النظام الكهنوتي على يد الشعب والمقاومة المنظمة وإرساء جمهورية ديمقراطية.

2. إن الإعدامات المتتالية للمجاهدين الشامخين والشباب الثوار صناع الانتفاضة هي نتاج التخبط الذي يعيشه نظام وصل إلى نهايته. تؤكد هذه المجازر بشكل مضاعف على مشروعية وضرورة المقاومة لإسقاط النظام. إن وقف الإعدامات في إيران، باعتباره مطلباً لجميع أبناء الشعب الإيراني، يجب أن يُدرج في أي اتفاق دولي.

3. إن نزعة إثارة الحروب لدى الفاشية الدينية الحاكمة، ودعوات فلول دكتاتورية الشاه لتصعيد الحرب، لا علاقة لأي منهما بالشعب الإيراني. بل إنها تعكس فقط الأمنية المناهضة للوطنية لكليهما، حيث يفضل أحدهما تدمير إيران للحفاظ على السلطة، بينما يفضل الآخر ذلك واهماً في الوصول إلى السلطة. وكما قال مسعود رجوي: «إن أي شكل من أشكال الفاشية والدكتاتورية، سواء كانت باستغلال الدين أو نظام الشاه، كما في المائة عام الماضية، هو بمثابة إعلان حرب على الأمة الإيرانية».

4. إن الإدانة القاطعة لإعدام المجاهدين الأسبوع الماضي من قبل مختلف الأحزاب والمجموعات السياسية والمكونات الوطنية المضطهدة أثبتت مرة أخرى أن جميع التيارات والشخصيات في جبهة الشعب، على اختلاف معتقداتهم وتوجهاتهم، يتحدثون بصوت واحد وقلب واحد ضد هذا النظام وجرائمه.

5. إن صمت المجتمع الدولي إزاء سلسلة الإعدامات في الأسبوع الأخير لا مبرر له، وهو استمرار لنفس سياسة الاسترضاء التي جلبت الكارثة للعالم. يجب وضع حد لحصانة قادة النظام ومحاسبتهم بناءً على الولاية القضائية العالمية على مدى 45 عاماً من الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

6. نحن ندعو الأمم المتحدة إلى عقد جلسة خاصة للنظر في الإعدامات المتتالية للسجناء السياسيين، ونطالب باتخاذ قرارات ملزمة وفورية من قبل مجلس الأمن لإنقاذ السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام.

عسى أن تُقهر أيام الاستبداد والحرب والدمار المظلمة أمام أيام الحرية وسيادة جمهور الشعب، وأن تُقهر أمام أيام السلام والحرية.

المجد للشهداء – السلام على الحرية

المصدر: موقع مريم رجوي

إيران: رسالة من قلب المقاومة نظرة على مشهد تغيير النظام في إيران

صورت لعناصر مجاهدي خلق تم اعدامهم في الایام الاخیرة في ایران-

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

بدأت موجة من الإعدامات في إيران، وفي كل يوم يُعدم عدد من أبطال الشعب علناً أو سراً على يد حرس القضاء التابع للنظام الإيراني الوحشي. لماذا؟ وما هي رسالة دمائهم؟

إن النظام الديني الحاكم في إيران أسس بنيانه منذ البداية على إقصاء الآخرين، ولم يغفل للحظة عن هذا المبدأ الأساسي؛ حتى في خضم حروبه مع الآخرين أو حياكة المؤامرات. بعبارة أخرى، كانت اللبنة الأساسية لهذا النظام هي “الإعدام” و”القتل” و”الاغتيال” و”أخذ الرهائن” ليتمكن من التغطية على “النهب والسلب” وضمان استمرار بقائه!

رسالة دماء المعدومين

إن دماء المعدومين، وخاصة أولئك الذين أُريقت دماؤهم مؤخراً في شوارع إيران على يد حرس هذا النظام، تقدم العنوان الدقيق للشعب الذي انتفض ضد الديكتاتورية في بلده. لقد شهدوا بدمائهم على حقيقة أن “حرية” الشعب والوطن تتطلب ثمناً، وأنه يجب التضحية بالنفس من أجل “بزوغ شمس الحرية” والانضمام إلى مسيرة “السلام” و”الحرية”. لقد بحثوا عن الحل داخل إيران، وكانت أعينهم ترنو بأمل إلى شعبهم لا غير!

إن الدرس الرئيسي من إعدام أبطال إيران اليوم هو إعادة توجيه البوصلة نحو البديل الديمقراطي الوحيد للنظام الديكتاتوري في إيران. لقد أعلنوا بدمائهم أن التيار الذي سيكون بديلاً للديكتاتورية في إيران الغد الحرة هو الذي دفع ثمن ذلك اليوم. لذلك لا ينبغي البحث عن بديل لهذا النظام، لأنه موجود ولا يمكن إنكاره. البديل الديمقراطي موجود، وهذا ما يعرفه جيداً قبل غيره النظام الذي ينفذ هذه الإعدامات. وهذا ما قاله مؤسس النظام الديني الحاكم في بداية الأمر؛ حيث صرح بأن العدو ليس أمريكا، بل العدو هو التيار الذي يتواجد بجوارنا وفي عقر دارنا. لذا فإن بديل هذا النظام كان واضحاً منذ البداية، ولا ينبغي تكرار هذا “الكلام الممنوع” مرة أخرى.

حيل وألاعيب الديكتاتورية

من بين حيل وألاعيب الديكتاتورية الحاكمة في إيران استخدام مصطلحات مثل “المفاوضات” و”الصفقات” و”الأديان السماوية” و”القومية” و”التمثيل الشعبي” و”الإسلاموية” و”النزعة للحرب” وما إلى ذلك من أجل بقاء الديكتاتورية في إيران. والآن، بعد 47 عاماً من الحياة المشينة للديكتاتورية المغطاة بالدين، أصبح واضحاً للجميع أن السبيل الوحيد هو إنهاء هذا النظام وتفكيك هذه المنظومة. لقد انتهت سياسة الاسترضاء مع هذا النظام الديكتاتوري، وخرج الشعب الإيراني إلى الساحات لإسقاطه. ولكن، هل الحرب الخارجية مع هذا النظام هي البديل لسياسة استرضائه؟!

الحرب الخارجية هي الوجه الآخر للاسترضاء

على الأقل خلال العام الماضي، ثبتت هذه الحقيقة بأن الحرب الخارجية مع النظام الديكتاتوري الحاكم باسم الدين في إيران لا يمكن أن تكون بديلاً للاسترضاء مع هذه الديكتاتورية. بعبارة أخرى، إن سياسة الاسترضاء مع هذا النظام هي الوجه الآخر لعملة الحرب الخارجية معه. إن حل القضية الإيرانية، أي إنقاذ المجتمع البشري المعاصر وقبل كل شيء منطقة الشرق الأوسط، يكمن في دعم البديل الديمقراطي الوحيد المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والذي كان موجوداً طوال فترة حكم هذا النظام الديكتاتوري في إيران. ورغم أن الاسترضاء مع هذه الديكتاتورية قد ساعد بشكل كبير على بقائها في إيران، إلا أننا نرى الآن أن الحرب الخارجية مع هذا النظام ليست حلاً بطبيعتها للقضية الإيرانية. لقد كان شعار الشعب والمقاومة الإيرانية منذ البداية هو “السلام” و”الحرية”. وقد أعلنت السيدة مريم رجوي عن “الحكومة المؤقتة” للجمهورية الديمقراطية لهذا الغرض بالتحديد. بعبارة أخرى، الحل هو الحل الثالث، أي دعم الشعب والمقاومة الشعبية الإيرانية لإنهاء النظام الديني الحاكم.

عنوان البديل الديمقراطي

إن رعب النظام من الشارع هو أفضل مؤشر لأولئك الذين يبحثون عن البديل الديمقراطي. يجب القول للأطراف الأخرى التي تريد تقديم عنوان آخر إن النضال لإسقاط الديكتاتورية وتغيير نظام ما هو قبل كل شيء “علم” يجب تعلمه، ودفع ثمنه، وبناء مستلزماته المتمثلة في القوة المنظمة والمرتبة من القيادة إلى القاعدة والمقاتلين. وبدون هذا العلم وتوفير هذا المطلب، فإن الأمر كمن ينفخ في رماد. يمكن إضعاف نظام ما، لكن إسقاطه وتغييره أمر آخر. وهذا بالضبط ما تقوله المقاومة الشعبية الإيرانية. إن البديل الديمقراطي الوحيد للنظام الديكتاتوري الحاكم في إيران هو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي يمتلك هذا العلم ومستلزماته. لا تضيعوا الوقت والموارد عبثاً. هذا البديل متاح بالكامل، فاعترفوا به وأقروا به!

الكلمة الأخيرة!

يمكن أن تؤثر التطورات السياسية والعسكرية على تغيير النظام، لكن ليس كل تطور يمثل حلاً. هناك بعض التطورات التي تعقد الأمور. إن الشعب الإيراني يقف ضد الديكتاتورية، وكما يصرح مسؤولو هذا النظام، فإن رعبهم ينبع من شوارع طهران، أو بعبارة أخرى، من الشعب ووحدات المقاومة. لقد كرر مسؤولو النظام الحاكم هذا الأمر مرات عديدة منذ البداية وحتى الآن وعبروا عنه بأشكال مختلفة. لكن مؤيدي الحرب الخارجية مع النظام، تماماً مثل الغربيين المتبعين لسياسة الاسترضاء، يمتنعون عن سماع ذلك، لأنهم يسعون وراء مصالحهم الخاصة! إن إسقاط هذا النظام عبر الشعب والمقاومة الإيرانية متاح وممكن وفي متناول اليد. ولهذا السبب أعلن مسؤول لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن “الدعم السياسي للمعارضة يمثل تهديداً أكبر من القنبلة بالنسبة للنظام. ولهذا السبب يجب على أوروبا وأمريكا دعم الحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة وحق الشعب الإيراني في التغيير”.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

إعدامات إيران: لماذا يخشى النظام الجيل الشاب والمقاومة المنظمة؟

ایلاف – فريد ماهوتشي:
تكشف إعدامات إيران تصاعد خوف النظام من التقاء الجيل الشاب بالمقاومة المنظمة داخل المجتمع الإيراني.
في لحظة تتقاطع فيها الحرب الخارجية مع أزمات الداخل، عاد النظام الإيراني إلى أداته الأكثر قسوةً ووضوحًا: الإعدام. ففي غضون أيام قليلة، أُعدم عدد من السجناء السياسيين المرتبطين بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بينهم محمد تقي سنكدهي، وأكبر دانشوركار، وبويا قبادي، وبابك علي بور. ولا يمكن النظر إلى هذه الإعدامات بوصفها مجرد حلقة جديدة في سجل القمع، بل بوصفها مؤشرًا سياسيًا على طبيعة المرحلة التي يمر بها النظام، وعلى حجم القلق الذي يعيشه إزاء ما يتشكل داخل المجتمع الإيراني.

ظاهريًا، قد يبدو أن نظامًا يشن هذه الإعدامات في خضم الحرب يريد أن يظهر بمظهر الصلابة والقدرة على ضبط الداخل. لكن القراءة الأعمق تقود إلى معنى مغاير: السلطة التي تلجأ إلى المشنقة في ذروة أزمتها لا تفعل ذلك لأنها واثقة، بل لأنها تخشى. الإعدام هنا لا يبدو تعبيرًا عن فائض قوة، بقدر ما يعكس توترًا داخليًا متزايدًا وخوفًا من أن يتحول الضغط الاجتماعي المتراكم إلى مسار أكثر تنظيمًا وفاعلية.

ومن هذه الزاوية، فإن ما يميز المشهد الإيراني اليوم ليس فقط استمرار الاحتجاج أو الغضب الشعبي، بل ظهور عنصر أكثر أهمية: تلاقي الجيل الشاب مع بنية تنظيمية قائمة. وهذه نقطة مفصلية. فالدعاية الرسمية التي سعت طويلاً إلى تصوير مجاهدي خلق بوصفهم “بقايا الماضي” تبدو أقل إقناعًا أمام واقع تشير فيه المعطيات إلى حضور أجيال شابة، بعضها في نهاية المراهقة أو مطلع العشرينات، داخل فضاء معارض أكثر تماسكًا وتنظيمًا. وهذا الحضور لا يضيف بعدًا بشريًا فقط، بل يمنح الظاهرة معنى سياسيًا أعمق: هناك استمرارية جيلية لا انقطاع فيها، وهذا في حد ذاته مؤشر على أن القضية لم تعد أسيرة الذاكرة، بل أصبحت جزءًا من الحاضر.

كما أن طبيعة الاتهامات والخطاب الرسمي تكشف الكثير مما يحاول النظام إخفاءه. فعندما يكثر الحديث عن “العمل المسلح”، و”التخطيط”، و”الانضباط التشغيلي”، و”استهداف النظام”، فإن ذلك يعني أن السلطة لم تعد تواجه احتجاجًا عفويًا أو مجرد غضب اجتماعي بلا مركز، بل باتت ترى أمامها خصمًا أكثر تنظيمًا، يمتلك تصورًا وأهدافًا وأدوات. وبغض النظر عن اللغة الدعائية التي تستخدمها أجهزة النظام، فإن هذا التطور بحد ذاته يشي بأن المسألة تجاوزت حدود الاعتراضات المتفرقة، وأن هناك قلقًا رسميًا من قوة قادرة على التحرك داخل البلاد بفعالية متزايدة.

هنا تحديدًا يصبح الإعدام أداة مزدوجة: وسيلة للترهيب من جهة، واعترافًا غير مباشر من جهة أخرى. فحين تُستهدف شخصيات أو عناصر ترى السلطة أنها ذات وزن تنظيمي أو رمزي، فإن ذلك يدل على أن الخطر لم يعد نظريًا في نظرها. الأنظمة لا تصعّد بهذا الشكل إلا عندما تشعر بأن خصمها بدأ يتجاوز عتبة الخطاب إلى عتبة التأثير الملموس.

من الناحية الاجتماعية، يلفت هذا المشهد إلى تطور مهم: الجيل الجديد في إيران لم يعد محصورًا في الانفعال اللحظي أو الاحتجاج غير المؤطر، بل بدأت تظهر دلائل على ارتباطه، بدرجات متفاوتة، بإطار سياسي وتنظيمي أكثر وضوحًا. وهذا ما يمنح الاعتراض معنى واستمرارية واتجاهًا، ويحوله من انفجار مؤقت إلى عملية تراكمية. ولذلك، فإن السؤال لم يعد فقط: كم يبلغ حجم الغضب داخل إيران؟ بل: كيف يُعاد تنظيم هذا الغضب، ومن يملك القدرة على توجيهه؟

في هذا السياق، تبدو موجة الإعدامات الأخيرة جزءًا من محاولة النظام كسر هذا المسار قبل أن يتوسع. لكنه، في الوقت نفسه، يكشف عبر هذه الجرائم عن مأزقه الحقيقي: إنه يواجه مجتمعًا لم ينجح في إخضاعه بالكامل، وجيلاً لم تمنعه سنوات القمع من الانخراط، وبنية تنظيمية لم تعد السلطة قادرة على تجاهلها أو اختزالها في وصف دعائي قديم.

ولهذا، فإنَّ التطورات الأخيرة تحمل دلالة أوسع من الحدث نفسه. فهي تشير إلى أن معركة التغيير في إيران لا تُحسم فقط في ميزان الحرب الخارجية، بل في عمق المجتمع الإيراني، حيث تتشكل ببطء ولكن بثبات معادلة جديدة: مجتمع أكثر رفضًا، وشباب أكثر حضورًا، ومقاومة أكثر تنظيمًا. ومن هنا، فإن السؤال الأهم لم يعد ما إذا كان النظام قادرًا على القمع، بل إلى متى يستطيع أن يجعل من الإعدام بديلاً عن السياسة، ومن الخوف بديلاً عن الشرعية.

تنديداً بتصاعد الإعدامات في إيران آلاف الایرانیون الاحرار يتجمعون في باريس

موقع المجلس:
تجمع آلاف من أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في ایران
باريس – شهدت ساحة التروكاديرو بباريس، يوم السبت 11 أبريل/نيسان 2026، شهدت تجمع آلاف من أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية للاحتجاج على “تصاعد مروّع” في الإعدامات السياسية في إيران. وتأتي التظاهرة وسط تقارير تفيد بأن النظام الإيراني نفّذ خلال الأسبوع الماضي إعدامات يومية استهدفت سجناء سياسيين، في محاولة لكبح المعارضين للنظام الإيراني وإخماد الاحتجاجات.

تنديداً بتصاعد الإعدامات في إيران آلاف الایرانیون الاحرار يتجمعون في باريسوحذّر المتظاهرون في تروكاديرو من أن موجة القتل الأخيرة—حيث أُعدم ما لا يقل عن 13 سجيناً سياسياً منذ 19 مارس/آذار—قد تكون مقدمة لمجزرة جماعية على غرار مجزرة صیف  عام 1988 التي أُعدم خلالها 30 ألف سجين سياسي (غالبيتهم من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية PMOI/MEK). وبحسب التقرير، فإن ستة من الذين أُعدموا مؤخراً، وتتراوح أعمارهم بين 33 و67 عاماً، كانوا من أعضاء مجاهدي خلق.

وشارك في التجمع ممثلون عن قوميات إيرانية متعددة، من بينها الكرد والعرب والبلوش، إلى جانب شخصيات سياسية فرنسية بارزة ومدافعين عن حقوق الإنسان. ثم انطلقت مسيرة باتجاه ساحة فيكتور هوغو تحت شعار “السلام والديمقراطية”، حيث دعا المشاركون إلى إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، مع رفضٍ صريح لكلٍّ من النظام الديني الحاكم وديكتاتورية الشاه السابقة.

وكان من أبرز محطات التظاهرة رسالة فيديو ألقتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وربطت رجوي بين القمع الداخلي للنظام وسياساته الحربية خارجياً، قائلة: “لقد وضعت انتفاضة يناير إيران على أعتاب التغيير. وقد اغتنم الملالي الحرب فرصة لتشديد الخناق ومنع الطريق أمام جيل جديد من المقاومة والانتفاضة، ولا سيما قوات جيش التحرير. إنهم يسعون لاحتواء تداعيات مجزرة يناير عبر الإعدامات والمشانق، ويهدفون إلى مواجهة المدّ المتصاعد للانتفاضات الذي سيلي انحسار الحرب.”

وأكدت رجوي أن إعدام 13 من أعضاء مجاهدي خلق والشباب الثوار يحمل رسالة جيل “حازم” مصمم على استبدال نظام ولاية الفقيه بجمهورية ديمقراطية. وأضافت: “يعترف الملالي بلغتهم المعتادة—لغة الإعدام والمجازر—بأن القوة القادرة على إسقاط نظامهم تكمن في وحدات المقاومة، وجيش التحرير، والانتفاضة المنظمة. وكان شعار المقاومة دائماً السلام والحرية.”

دعوات للتحرك الدولي

وأصدرت رجوي، باسم المقاومة الإيرانية، ست نقاط رئيسية:

“نرحب بوقف إطلاق النار، ولا سيما وقف الهجمات على البنية التحتية والمنشآت المدنية… ونأمل أن يؤدي وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً، خلافاً لرغبة بقايا نظامي الملالي والشاه، إلى إنهاء الحرب وتمهيد طريق السلام والحرية.”
“إن الإعدامات المتتالية للمجاهدين الشامخين والشباب الثوار تعكس يأس نظام وصل إلى نهايته… ويجب إدراج إلغاء الإعدام في إيران ضمن أي اتفاق دولي.”
“إن نزعة إثارة الحروب لدى الفاشية الدينية الحاكمة، وكذلك دعوات فلول ديكتاتورية الشاه لتصعيد الحرب، لا علاقة لها بالشعب الإيراني… فأي شكل من أشكال الفاشية أو الديكتاتورية، سواء كان على شكل نظام الملالي أو نظام الشاه، هو حرب على الشعب الإيراني.”
“إن الإدانة القوية لإعدامات الأسبوع الماضي من قبل أحزاب ومجموعات مختلفة، وكذلك المكونات الوطنية المضطهدة في إيران، أثبتت مرة أخرى أن مختلف التيارات والشخصيات في جبهة الشعب تقف موحّدة ضد هذا النظام وجرائمه.”
“إن صمت المجتمع الدولي غير مبرر وهو استمرار لسياسة الاسترضاء… يجب إنهاء حصانة قادة النظام ومحاسبتهم بموجب الولاية القضائية العالمية على 45 عاماً من الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.”
“ندعو الأمم المتحدة إلى عقد جلسة خاصة بشأن الإعدامات المتواصلة للسجناء السياسيين، ونطالب بقرارات ملزمة وفورية من مجلس الأمن لإنقاذ السجناء المهددين بالإعدام.”
واختُتمت التظاهرة بدعوة الأمم المتحدة والحكومات إلى تجاوز الإدانات اللفظية واتخاذ إجراءات فورية لحماية أرواح السجناء السياسيين العزّل في إيران.

الشعب الايراني ودول المنطقة الأكثر تضررا وعرضة للتهديد

النظام الإيراني لا يزال يصر على الخطوط الرئيسية التي تعتبر مصدر خوف وتوجس بلدان المنطقة والعالم.
میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
الشعب الإيراني يدفع باهظا ثمن الصراع
مع إعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين في الحرب الدائرة بين إيران من جهة وبين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، وعلى الرغم من الخسائر الفادحة التي مني بها الطرف الأول، لكن من الواضح أنه لا يزال يصر على الخطوط الرئيسية التي هي مصدر خوف وتوجس بلدان المنطقة والعالم.

بحسب المؤشرات والمعطيات المستخلصة والمستشفة من مجريات الأمور والأوضاع في إيران بعد الوقف المؤقت لإطلاق النار، فإن الذي يبدو واضحا هو أن زمام الأمور قد أصبح بأياد مجموعة أكثر تطرفا من التي قضت نحبها، وهو تطور بخلاف ما كان ترامب ونتنياهو يفكران فيه، وحتى إن النقاط الـ10 التي يحملها رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف، إلى طاولة التفاوض في إسلام آباد، تبدو في ظاهرها وکأنها قائمة طرف يعتبر نفسه ندا وليس طرفا خاسرا أو مهزوما، وهذا ما يجعل الصورة في إيران والمنطقة بالغة الضبابية والغموض وفي نفس الوقت يجعل ترامب بشكل خاص في شكل أبوزيد الذي لم يغز حتى!

أكثر من ثلاثة عقود من سياسة الاسترضاء التي اتبعتها الدول الغربية ومن ضمنها الولايات المتحدة مع النظام الحاكم في إيران، وكل تلك الضغوط والعقوبات إلى جانب حربين داميتين، وذلك بهدف جعله يخفف من غلواء تطرفه ويكف عن مساعيه السرية المحمومة من أجل امتلاك السلاح النووي وکذلك إنهاء تدخلاته في المنطقة، لكن لا يبدو في الظاهر ولو حاليا على الأقل بأن أيا من ذلك لم يتحقق.

غير أن الأمرّ والأدهى من ذلك، أن هذه الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026، بقتل المرشد الأعلى الايراني ونخبة من قادة الصف الأمامي، قد وضعت في حساباتها تحرك الشعب الايراني ضد النظام وإسقاطه، لكن لم يحدث شيء من ذلك ولاسيما بعد أن فتح النظام جبهة داخلية ضد الشعب قادها أحمد رضا رادان، قائد قوى إنفاذ القانون، والمعروف بدمويته وبطشه في مواجهة الاحتجاجات الشعبية، والذي أعلن أمام العالم كله أن قوات الشرطة في مواجهة أي تحرك شعبي ضد النظام “أصابعها على الزناد”.

ما يصدر عن ترامب من تصريحات بخصوص النصر أو جعل إيران تنصاع للمطالب الدولية ولاسيما المتعلقة منها بتخليها عن تخصيب اليورانيوم وكذلك إنهائها لتدخلاتها في بلدان المنطقة، لا تجد لها من مصداقية على أرض الواقع بدليل أن طهران اشترطت لذهابها إلى إسلام آباد للتفاوض أن تنهي إسرائيل هجماتها على حزب الله، لكن الأسوأ من ذلك أن ترامب الذي بدأ حربه بشعارات براقة تدعو لإسقاط النظام والحرية للشعب الايراني والتضامن معه، إلا إنه بعد الوقف المؤقت لإطلاق النار لم يذکرها ببنت شفة.

والواقع أن الشعب الإيراني الذي انتفض ضد الحكم الديني الاستبدادي عدة مرات وكان آخرها في يناير/كانون الثاني 2026، حيث تم قمعه بمنتهى القسوة وأُبيد الاألاف منهم، لم يكن هناك من أي موقف دولي داعم له بالصورة العملية بل وحتى نظريا لم يكن بتلك القوة التي يعتد بها، والذي يلفت النظر أكثرأن طهران صارت علنا تربط بين أي احتجاجات داخلية ضدها وبين المؤامرة الخارجية، وهذا ما قد ضيق عليه الخناق أكثر وأطلق العنان لأيادي القوات الأمنية ضد أي تحرك شعبي مضاد.

المؤشرات والمعطيات كلها تدل بصورة وأخرى، على أن الوضع الحالي يشير إلى أن ما نجم عن هذه الحرب حتى الآن، قد وضع الشعب الايراني بالدرجة الأولى وبلدان المنطقة بالدرجة الثانية في فوهة المدفع الإيراني وبالتالي هما الأكثر تضررا وعرضة للتهديد، وهنا من المفيد التنويه إلى إن مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وفي معرض بيان أصدرته رحبت بالوقف المؤقت لإطلاق النار، لكنها أضافت أن المقاومة الايرانية تٶکد منذ 45 عاما، أن السلام الدائم لا يتحقق إلا بإسقاط الدكتاتورية الإرهابية والمثيرة للحروب المتمثلة في حكم ولاية الفقيه المطلق على يد الشعب والمقاومة المنظمة وإرساء جمهورية ديمقراطية.

قيادة هشة ومجتمع يقف على حافة الانفجار

صورة للاحتجاجات في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
بعد الوقف المٶقت لإطلاق النار في الحرب الضارية والتي الى جانب إضافة المزيد من المشاکل والازمات الى الواقع المتأزم أساسا للنظام الکهنوتي، فإنها ضاعفت من حدة الازمة العامة الحادة جدا وجعلته في وضع شاذ تماما، فإنه وکعادته دائما يحاول بکل ما في وسعه أن يغطي على ذلك من خلال ويشغل الانظار عنها بترکيز مفتعل على طقوس الحداد على المرشد الاعلى المقتول وإظهار النظام وکأنه قوة لا تقهر وإن بقائه وإستمراره أمر واقع على الشعب الايراني تحديدا تقبله.
وفي الوقت الذي يحاول النظام بکل ما في وسعه الإيحاء بأن وقف إطلاق النار المٶقت قد جاء بشروطه، وإن إعادة إعمار سريعة للبنى التحتية المدمرة في الطريق، لکن وإن کانت الصورة الحقيقية والواقعية ليست کما يزعم النظام، ولاسيما وإنه يريد أن يٶکد على بقائه وإن القضاء عليه أمر مستحيل، غير إن وراء کل هذه المزاعم والإيحاءات المصطنعة تکمن التصدعات والأزمة العميقة الحادة له والتي لا علاج لها إلا برحيله.
هذه الحرب المدمرة التي وضعت المنطقة والعالم أمام تحد وتهديد غير مسبوق للأمن والسلام، جاء تأکيدا على حقيقة إن هذا النظام کان ولازال عاملا وسببا رئيسيا من اسباب وعوامل زعزعة الامن والسلام وإنه ربط ويربط مصيره بهذا التهديد والتحدي، ومن دون شك فإنه يعلم جيدا بأن نهاية الازمات الخارجية بمثابة بداية العد التنازلي لنهايته وعلى مر 45 عاما، فقد کان هذا النظام کائن طفيلي على حالة الطوارئ الدائمة المتمثلة في الحرب مع العراق، العقوبات، حروب الوكالة، الأزمات النووية. مع ملاحظة إن کل واحدة من هذه الازمات کانت تعتبر مبررا وتسويغا للممارسات القمعية وللنهب الاقتصادي الى جانب کونها أيضا حجة لإسکات المعارضة.
ومن الحقائق المٶلمة والتي تضاعف من معاناة الشعب وتجعله يزداد قناعة بأن لا سبيل له في العيش بحرية وکرامة والتمتع بثروات بلاده، والتخلص من وطأة الاوضاع السلبية من حيث التضخم غير العادي وانقطاع التيار الكهربائي الذي يحول ليالي الصيف إلى جحيم، ونقص المياه الذي يحيل الحقول الخصبة إلى غبار، إلا بتغيير سياسي جذري في النظام الکهنوتي القائم ولاسيما إن الحرب الاخيرة لم تخفف من حدة معناته بل وحتى ضاعفت منها إذ أن إصلاح البنية التحتية سيتطلب سنوات ومليارات الدولارات التي لا تملكها خزانة أنهكها الفساد. كل جسر مدمر وحي مظلم سيكون بمثابة لائحة اتهام صامتة ضد نظام اختار المواجهة على حساب كفاءة الإدارة، ولذلك فإن الشعب يدرك ويعي بأن هذا الاخطبوط السرطاني الجاثم على صدره والذي يحاول عبثا أن يغير من الحقائق المتجسدة على أرض الواقع ويوهم العالم بأنها في صالحه، قد جاءت اللحظة الحاسمة التي عليه أن يواجهها وهي إن خطاب نصره الوهمي مسرحية مخادعة وواهية کمسرحية الاعتدال والاصلاح حيث إن الهدف منها توفير وتهيأة الارضية لبقاء وإستمرار النظام، لا تنطلي على الشعب ويجب عليه أن يدفع ثمن کل تلك الجرائم والاخطاء التي إرتکبها وإن يوم الحساب قد بات قريبا.