الرئيسية بلوق الصفحة 45

أمن النظام في مواجهة الغليان الداخلي.. واستراتيجية الردع القصوى في إيران

صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران-
أمد للإعلام -د. سامي خاطر:
أمد/ تشير التحولات الأخيرة في المشهد الإيراني الداخلي إلى تنامي الاعتماد على أدوات السلطة القسرية كآلية أساسية لإدارة عملية البقاء على سدة الحكم، وتأتي التقارير الصادرة عن مراكز الرصد الدولية والمنظمات الحقوقية لتسلط الضوء على تسارع وتيرة الإجراءات العقابية والأمنية.. والتي هي ديناميكية يحللها خبراء الاقتصاد السياسي والاجتماع بوصفها انعكاساً لمعادلة حرجة تحاول طهران ضبطها لـ الموازنة بين الضغوط الإقليمية المتصاعدة ومخاطر الحركات الاحتجاجية الشعبية في الداخل.
هندسة الردع القانوني.. وتسريع الأحكام القضائية كأداة سياسية قمعية
تُظهِر القراءات التحليلية الصادرة عن الهيئات الدولية ومن بينها تقارير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تحولاً ملحوظاً في نمط الأحكام الصادرة عن السلطة القضائية الإيرانية؛ فوفقاً للبيانات الموثقة من قِبل جهات مستقلة شهدت المرحلة الممتدة من الربع الأول للعام الجاري تصاعداً كبيراً في وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام ذات الطابع السياسي والأمني، وتعكس التعليمات الصادرة عن رئاسة السلطة القضائية بتسريع البت في قضايا المعارضين والموجهة للقضاة في ما تسمى بـ محاكم الثورة استراتيجية وقائية تسعى إلى رفع الكلفة السياسية والأمنية لأي نشاط احتجاجي مستقبلي، ويرى باحثون في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن توجيه التهم تحت عناوين تمس الأمن القومي أو التجسس يمثل محاولة لإعطاء غطاء تشريعي صارم لإجراءات تهدف بالأساس إلى ضبط الفضاء العام وقطع الطريق على أي تجمعات ميدانية قد تتطور إلى انتفاضة عارمة تحاكي السيناريوهات السابقة.
سيكولوجية الحصار المتبادل.. حبال المشانق وسياق الأزمات الإقليمية
في تفكيك للتقرير الذي نشرته صحيفة 20 مينوتوس الإسبانية يظهر بوضوح كيف تتقاطع السياسة الخارجية الإيرانية مع تكتيكات الضبط الداخلي.. فالبيانات المشتركة المعتمدة على تقارير ميدانية مستقلة، والتي تشير إلى وجود مئات السجناء في قوائم الانتظار الخاصة بالعقوبات القصوى (من بينهم عشرات النساء) تؤكد أن صانع القرار في طهران ينظر إلى الاستقرار الداخلي باعتباره الجبهة الأكثر حرجاً، وتكشف التحليلات المقارنة لـ منظمة العفو الدولية أن بلوغ معدلات التنفيذ مستويات قياسية غير مسبوقة إقليمياً ودولياً يتزامن طردياً مع فترات التصعيد العسكري أو الدبلوماسي مع القوى الغربية؛ هذا الترابط يوضح أن النظام يتبع “كتيباً أمنياً” يعتمد على توجيه رسائل حاسمة للمجتمع في الداخل بأن التوترات الخارجية لن تسمح بإيجاد هوامش للمناورة أو التراخي الأمني بل على العكس تُستغل لفرض نموذج رقابي مشدد يتضمن نشر القوات بانتظام، وتشديد الرقابة الرقمية والعزل الاتصالي الممنهج عبر تقييد شبكات الإنترنت.
بيئة الاحتجاز والضبط.. ما وراء التدابير الإجرائية
لا تقتصر المقاربة الأمنية الحالية على المنظور العقابي المباشر بل تمتد لتشمل إدارة المؤسسات العقابية كمراكز ضبط بالغة التعقيد.. وتشير التقارير الصادرة عن وكالة هرانا لأنباء حقوق الإنسان والناشطين المستقلين في الداخل إلى تدهور ملحوظ في بيئة الاحتجاز داخل المنشآت الكبرى مثل سجن طهران الكبرى (فشافويه).
إن تفشي الأوبئة الجلدية والصحية وغياب الرعاية الطبية الكافية داخل منشآت تضم آلاف المعتقلين ليُقرأ في سياق التحليل الاستراتيجي كأحد التداعيات الهيكلية للأزمة الاقتصادية والتمويلية التي تضرب مؤسسات الدولة جراء العقوبات، وفي الوقت نفسه يمثل هذا الوضع أداة غير مباشرة للضغط على مجتمع السجناء السياسيين مما يقلل من قدرة هذه القواعد على التنظيم والاتصال، ويحول دون تحول السجون إلى بؤر إلهام للحركات الاحتجاجية في الخارج.
المآلات السياسية والاقتصادية لمعادلة الدم والردع
بناءً على المعطيات الميدانية يمكن استشراف النتائج والتداعيات الاستراتيجية لهذه السياسات على النحو التالي:
على الصعيد الاقتصادي: يسهم الإصرار على المعالجات الأمنية الصارمة في تعميق عزلة إيران الدولية مما يقلص من فرص جذب الاستثمارات الأجنبية أو تخفيف العقوبات، ويدفع بالاقتصاد نحو مزيد من الانكماش والاعتماد على شبكات التهريب والأسواق الموازية.
على الصعيد الاجتماعي: تولّد الكلفة البشرية العالية الناتجة عن عنف الأجهزة الأمنية (والتي وثقتها المنظمات المستقلة بآلاف الضحايا) حالة من “الاحتقان المكبوت” وفجوة ثقة بنيوية بين الأجيال الشابة ومنظومة الحكم مما يجعل الاستقرار الحالي استقراراً هشاً وقابلاً للانفجار عند أي صدمة اقتصادية أو سياسية جديدة.
على الصعيد الجيوسياسي: تضع هذه المعدلات المرتفعة من التجاوزات الحقوقية شركاء طهران المحتملين في العواصم الغربية أمام حرج سياسي وأخلاقي يعوق إمكانية التوصل إلى اتفاقيات دبلوماسية مستدامة الأمر الذي يُبقي الملف الإيراني محصوراً في دائرة إدارة الأزمات بدلاً من تسويتها الشاملة.
إن لجوء مراكز القرار داخل أروقة نظام الملالي إلى تفعيل أدوات الردع القصوى يثبت نجاحه على المدى القصير في فرض السكينة العامة بقوة القانون والعنف؛ لكنه في المقابل يستنزف من الرصيد الشرعي والمجتمعي للدولة، ويحول أجهزة القمع إلى ضامن وحيد لبقاء الهيكل السياسي في مواجهة مجتمع يغلي تحت السطح.

ملالي إيران وديناميكيات التحول والاحتواء..

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

أمد للإعلام- عبدالرزاق الزرزور:
أمد/ تفكيك الخطاب السياسي الإيراني في مواجهة الأزمات المركبة
تشهد الأوضاع السياسية في إيران في ظل حكم نظام الملالي بالمرحلة الراهنة تفاعلات معقدة تعكس حجم الضغوط الداخلية والخارجية التي تواجه صانع القرار لدى نظام طهران، وفي هذا السياق تأتي القراءات التحليلية للمواقف الرسمية الأخيرة لا سيما المقاربات الصادرة عن رئاسة جمهورية الملالي في لقاءاتها مع المؤسسات الإعلامية السيادية لتقدم مؤشرات دالة على طبيعة التوازنات الراهنة بين أجنحة السلطة والمسارات الاضطرارية التي تسلكها الدولة لإدارة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.
التوازنات الداخلية وإدارة السياسات التنافسية
تُظهر التحليلات المستقلة الصادرة عن مراكز الرصد الدولية أن المشهد السياسي الإيراني يمر بحالة من إعادة ضبط التوازنات بين التيارات المحافظة والبراغماتية، وهي الحالة التي تصفها بعض الأدبيات السياسية المحلية بـ “صراع الأجنحة”.
إن الانتقادات الموجهة من داخل الهرم التنفيذي للدوائر الإعلامية الرسمية تعكس فجوة واضحة بين الخطاب التعبوي العام ومتطلبات الإدارة الواقعية للدولة، وتشير تقارير ميدانية لـ جماعات مراقبة للشأن الإيراني إلى أن لجوء الحكومة الجارية إلى التهدئة وتجنب الدخول في سجالات علنية لا ينبع من ضعف بنيوي فحسب بل يمثل استراتيجية مقصودة للحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الداخلي ومنع تآكل “رأس المال الأمني” في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية وتتنامى الحركات الاحتجاجية ذات الطابع الاقتصادي في المحافظات الطرفية والمركزية على حد سواء.
المسار الدبلوماسي.. براغماتية مشروطة وتفويض سيادي
في البُعد الاستراتيجي يمثل التوجه نحو تفعيل القنوات الدبلوماسية وإعادة إحياء طاولة المفاوضات مع الأطراف الدولية؛ وتحديداً الولايات المتحدة، خطوة محكومة بمحددات عليا داخل هيكل سلطة النظام الإيراني.. وتشير القراءات الموضوعية لمراكز الأبحاث الدولية مثل معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن مرونة طهران الدبلوماسية ليست معزولة عن السياق الكلي بل تتم تحت إشراف وتفويض مباشر من المجلس الأعلى للأمن القومي وبمباركة من القيادة العليا للنظام.
إن السعي لإنتاج “صوت واحد ومنسجم” تجاه المجتمع الدولي يهدف إلى إرسال إشارات واضحة للقوى الغربية بأن سلطات النظام قادرة على الوفاء بالتزاماتها، وأن الخيار التفاوضي يمثل مصلحة عليا للدولة لمنع الاختناق الاقتصادي الناجم عن العقوبات المفروضة.. هذا التنسيق التكتيكي المرحلي يثبت أن البراغماتية الإيرانية تظل أداة وظيفية تُستدعى لتخفيف الضغوط الخارجية وحماية الاستقرار البنيوي للنظام كلما اقتضت الضرورة الاستراتيجية.
المقاربة الأمنية.. وإعادة توظيف المساحات العامة..
على صعيد السياسة الداخلية وآليات القمع يتضح تركيز الدولة على تفعيل خطط أمنية ذات طابع محلي تبرز من خلالها استراتيجية “محورية المساجد والأحياء”.. وترى تقارير صادرة عن منظمات حقوقية مستقلة وناشطين مدنيين في الداخل أن هذا التوجه يمثل محاولة لإعادة صياغة أدوات الرقابة المجتمعية وتوجيهها نحو فئة الشباب التي تشكل الكتلة الحرجة في أي تحركات احتجاجية.
إن تحويل الفضاءات الدينية والمحلية إلى نقاط ارتكاز لمتابعة الأنشطة المجتمعية يعكس إدراكاً رسمياً بأن أدوات الضبط التقليدية قد تحتاج إلى تعزيز عبر آليات الوقاية والاحتواء المبكر.. وتسعى هذه المقاربة إلى تطويق بؤر التوتر المحتملة في الشارع عبر استباق الاحتجاجات الليلية والتجمعات غير المرخصة مما يوضح أن التحدي الداخلي بات يحظى بالأولوية القصوى في أجندة الاستقرار الإيرانية متقدماً في بعض الأحيان على الملفات العسكرية الخارجية.
النتائج السياسية والاقتصادية والآفاق المستقبلية
تأسيساً على ما تقدم يمكن استخلاص النتائج السياسية والاقتصادية التالية التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة في إيران:
اقتصاديا.. تظل العودة للمفاوضات المخرج الأساسي لوقف تدهور العملة المحلية ومعدلات التضخم؛ غير أن نجاح هذا المسار يرتبط بمدى قدرة النظام على تقديم تنازلات متبادلة دون الإخلال بثوابته العقائدية.
سياسياً .. يواجه الخطاب الرسمي تحدي الموازنة بين الخطاب الثوري الموجه للقواعد الصلبة، وبين لغة التهدئة والاضطرار السيادي التي تفرضها التحولات الجارية.
أمنيا.. إن الاعتماد المتزايد على المقاربات الأمنية المحلية (الأحياء والمساجد) قد ينجح في احتواء التوترات على المدى القصير؛ لكنه يفرض ضغوطاً إضافية على العلاقة بين المجتمع والدولة على المدى البعيد.
ختاما.. تعيش إيران مرحلة من المناورة المعقدة إذ تتداخل حسابات البقاء الداخلية مع مقتضيات التفاوض الخارجية، وتبقى قدرة النظام على إدارة “حرب الأجنحة” وضبط الشارع الغاضب هي المحدد الرئيسي لمعادلة الاستقرار في قادم الأيام.. ويبقى ضبط الشارع الإيراني كابوس ملالي إيران الذي يجعلهم يترقبون بالرعب كل لحظة من توقيت بقاء النظام.

الاتفاق المنتظر بداية أم نهاية النظام الايراني؟

بحزاني – منى سالم الجبوري:
رغم کل تلك التصريحات والتحرکات والمناورات السياسية التي قام بها قادة النظام الايراني منذ إعلان الهدنة والشروع في المفاوضات والتي بذلوا کل ما بوسعهم من أجل الإيحاء بالقوة والثبات وإن الامور تسير بإتجاه يخدم توجهاتهم لکن، لا شئ في الحقيقة يدل على ذلك بل وحتى على العکس منه، إذ يبدو في وضع صعب وبالغ التعقيد حيث إن إغلاقه لمضيق هرمز من جهة والهجمات التي شنها على البلدان المجاورة، لم تنعکسا عليه إيجابا بل وحتى باتت لها تداعيات سلبية تٶثر على على تحالفاته الدولية.
بعد طول مکابرة وتعنت يبدو إن قادة النظام الايراني أدرکوا من إنهم قد وصلوا الى منعطف لم يعد يتمکنوا فيه من المزيد من المناورة والمراوغة وإنهم لو إستمروا في ذلك فإن الامور ستسوء أکثر بالنسبة لهم ولاسيما وإن أوضاعهم الداخلية بالغة السلبية وحتى إنها قد وصلت الى مرحلة توشك فيها على الانفجار، ولذلك فإن النظام بدأ يخفف من غلواء تعنته ويسعى لإظهار نوعا من الاعتدال والانصياع للأمر الواقع لأنه يعلم بأنه وفي النتيجة لابد له من أن يفعل ذلك تبعا للضغوط المکثفة من الصين بشکل خاص.
بيد إنه وفي نفس الوقت لابد من التأکيد على إن الحرب بين الولايات المتحدة والنظام ليست حرب الشعب الإيراني. كما أن المفاوضات، مهما بلغت نتائجها، لن تنتج حرية أو عدالة أو أمنا للشعب الإيراني. كما أن المفاوضات، مهما بلغت نتائجها، لن تنتج حرية أو عدالة أو أمنا للشعب الإيراني. الحرب الحقيقية في إيران هي الحرب بين الشعب والمقاومة الإيرانية من جهة، ونظام القمع والفساد والتوسع من جهة أخرى. وهذه الحرب لا تنتهي إلا بإسقاط النظام.
ومن دون شك فإن النظام يحول من الان إظهار نفسه وکأنه قد إنتصر في الحرب وحقق ما يطمح إليه من خلال مائدة التفاوض، لکونه يعلم مدى تحامل الشعب عليه وإن مشاعر الرفض لازالت تعتمر في صدورهم وبشکل خاص وإن إنتفاضة يناير 2026، قد کانت بحد ذاته منعطفا مهما وحساسا جسد مدى الاختلاف والتباين بينه وبين الشعب وإن هناك بونا شاسعا بينهما لا يمکن ردمه بسهولة، ولذا فإنه يحاول الاستفادة من أي إتفاق يضمن له شئ من ماء الوجه ليستفيد من ذلك ويقدمه کوثيقة إنتصار له أمام الشعب.
المشکلة إنه وفي هذا الوقت بالذات، تواصل الاجهزة الامنية الايرانية ملاحقاتها وإعتقالاتها المکثفة بتهم التجسس والتآمر کما تواصل السلطة القضائية تنفيذ أحکام الاعدامات بحق السجناء السياسيين المنتمين لمجاهدي خلق بشکل خاص، في مساع واضحة من أجل کهربة الاجواء وإرعاب الشعب من أي تحرك مضاد وبشکل خاص مع تأکيدات من داخل النظام بأن إحتمالات إندلاع إنتفاضة ضده قائمة وواردة بعد إنتهاء الحرب بشکل خاص، ومن هنا فإن النظام وفي ظل الاتفاق المنتظر يشعر بخوف وقلق مما يمکن أن يحدث بعد ذلك لأن الرفض الشعبي ضده لم يعد مجرد مشاعر من دون بعد سياسي ـ فکري، بل إنه کذلك وهذا الذي يرعبه أکثر من أي شئ آخر، وهو الذي سيحدد مستقبل النظام ومصيره ويرسم الطريق الاوضح لإيران الغد.

رسالة الأخت المجاهدة زهراء مريخي، الأمينة العامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد وخلود مؤسسي منظمة مجاهدي خلق
موقع المجلس:
إن الذكرى السنوية لاستشهاد وخلود مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الایرانیة تمثل لحظة مهيبة وعميقة المعنى وخالدة في تاريخ النضال الممتد لـ 120 عاماً منذ الثورة الدستورية، وهي لحظة ملهمة لمجاهدي خلق الذين استمدوا جذورهم منها.

إن يوم 25 مايو يمثل لنا نحن مجاهدي خلق يوم تجديد العهد مع مؤسسنا الكبير محمد حنيف نجاد ورفاق دربه سعيد محسن، وأصغر بديع زادكان، ومحمود عسكري زادة، ورسول مشكين فام.

نجدد العهد بأن لا نخطو إلا في طريق الصدق والفداء الذي عبّدوه، مستلهمين ذلك من نبي الحرية الخالد الإمام الحسين.

ونجدد العهد بأن نحقق النصر للهدف الثوري لحنيف الشهيد.

في تموز العام الماضي، أُعدم المجاهدان بهروز إحساني ومهدي حسني. وقد كتب لهما أكبر دانشوركار، المجاهد الأبي الذي أُعدم في مارس من هذا العام: “رفاق دربي الأعزاء، اعلموا أن الراية التي كانت بيد محمد حنيف نجاد وانتقلت يداً بيد لتصل إليكم، لم تسقط على الأرض وهي الآن بيدي”.

ونحن أيضاً نكرر تجديد العهد لأكبر ووحدتهم الشهيدة، بأن نوصل راية حنيف إلى الأيادي المشتاقة للجيل المنتفض في إيران اليوم.

لقد مضى 54 عاماً على استشهاد مؤسسينا. ولكن طوال هذه الفترة، استمروا، وخاصة حنيف الكبير، في الحضور في جميع معارك المجاهدين وفي كل صراعاتهم الأيديولوجية لفتح طريق النصر والحرية. وذلك بفضل ما بذره حنيف وما أسسه، ثم بقيادة الأخ مسعود والأخت مريم، من خلال إرساء الصرح الشامخ للمجاهدة والمقاومة.

إن الإنجازات النظرية للمنظمة في سنوات التأسيس الأولى، والتي دُونت في كتب وأبحاث مثل “المعرفة”، و”التطور”، و”طريق الأنبياء”، و”ديناميكية القرآن”، كانت أفكاراً جديدة وإبداعية ازدهرت بعد عقدين من الزمن في ثورة الأخت مريم.

مع حنيف نجاد، تعلم مجاهدو ذلك الزمان أن النضال علم يجب تعلمه وإثراؤه في ميدان العمل. واليوم، يقع على عاتق جميع أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الالتزام بنقل علم النضال إلى الأجيال الجديدة. وهو التزام يشمل بالطبع التعريف بالرموز العظيمة لتاريخ الـ 120 عاماً الأخيرة، وخاصة حنيف الكبير. ذلك لأن البشر يتأثرون بالنماذج الواقعية والرموز العملية أكثر من أي بحث نظري، ويتعلمون منها أي مسار وقيم يختارونها.

لقد جسّد حنيف الكبير، أكثر من أي شيء آخر – سواء في حياته ونضاله أو في قمة كماله يوم استشهاده – قيمة الفداء والصدق.

كان دائم السعي للفهم العميق لتاريخ المجتمع الإيراني. وكان يدرس بلا انقطاع المعارف الجديدة اللازمة لدفع عجلة النضال، فكان دائماً في حالة تعلم وكان يعلّم الآخرين ما تعلمه.

عرّف الإسلام كعقيدة محرِّرة، وقال إن هذا هو المبدأ الذي یرفض الاستغلال.

رفض المشاركة المتقطعة والمفتقرة إلى المثابرة في النضال، وأكد على الاحترافية في النضال.

كان بسيط العيش، وملتزماً بالانضباط والعمل الجماعي المنظم ومراعاة الضوابط.

كان ودوداً ومتحداً مع رفاق دربه. وعندما كان ينتقد شخصاً ما، كان يفعل ذلك بودية وصراحة، ولم يكن من أنصار المساومة مع أي أحد.

كان يستخلص الدروس من أي هزيمة تحدث، وكان يقول يجب أن نحولها إلى نصر.

عند حدوث أي خطأ، كان يسعى لفهم عواقبه بشكل ديناميكي حتى يتمكن من مواجهتها.

كان الوفاء بالوعود والعهود والقوانين والخطوط الحمراء الثورية من ضمن القيم التي يروّج لها.

كان نموذجاً وقدوة توضح كيف يمكن للإنسان أن يكون مصدر أمل وهو محاصر بمختلف أنواع الظلمات والعقبات.

وكان مؤمناً حتى العظم بالطريق الذي سلكه وبالعهد الذي قطعه مع الله والشعب.

إن الجريمة الكبرى التي ارتكبها نظام الشاه وسافاكه المرعب بإراقة دماء مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، تعد حدثاً مروعاً في التاريخ المعاصر. لأنهم كانوا خلاصة معاناة شعب، وعصارة التجارب الثورية الأكثر تقدماً في طليعة النضال الوطني والثوري.

قبل استشهادهم بحوالي خمس سنوات ونيف، توفي مصدق الكبير وحيداً في أحمد آباد. وقبله تم القضاء على جيل من القادة الصادقين الذين كانوا ثمرة الثورة الدستورية – بدءاً من ستارخان وباقرخان وصولاً إلى ميرزا كوجك خان، وخياباني، وبسيان، ومدرس، وأراني – نتيجة خيانات وجرائم الطغاة الحاكمين. وفي أوائل السبعينيات، جاء دور قادة ومؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وفدائيي خلق.

نعم، إن تاريخ الـ 120 عاماً مليء بالمعاناة والدماء والتعذيب من البداية إلى النهاية. إن حرية أي شعب لا تُنال مجاناً. ولكن بهذا الثمن، وبفضل تمهيد الطريق من قبل هذه الرموز والقادة، قفز المجتمع الإيراني من العصور الوسطى إلى عالم اليوم. إن كل تقدم أو قفزة حقيقية هي نتيجة تضحيات ودماء هؤلاء القادة المخلصين.

وعلى وجه التحديد، أسس حنيف الشهيد، بتأسيسه لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، فكراً جديداً وأفقاً فكرياً حديثاً في إيران، حجر الزاوية فيه هو إعطاء الأصالة للتمييز بين المستغِل والمستغَل، والظالم والمظلوم.

بهذا المعيار، فإن تصنيف القوى والأحزاب إلى دينية وغير دينية يعكس تخلفاً تاريخياً ويصب في خدمة الطبقات المستغِلة والحكام الظالمين. ومع حفظ مكانة الأيديولوجية والمسلك والمدرسة الخاصة بكل قوة وتيار في جبهة الشعب، إلا أن الفرز بين الديني وغير الديني، والمؤمن والملحد، والذي حطمه حنيف الكبير، هو أمر مطلوب للغاية من قبل الملالي الحاكمين والمتحجرين غير الحاكمين من كل فئة وجماعة، وقد خدم في الساحة السياسية مصلحة نظامي الملالي والشاه.

واليوم، نحن مجاهدي خلق، عندما ننظر إلى المسار المجيد الذي شقه مؤسسو المنظمة قبل 61 عاماً، وعندما نستذكر الثمن الباهظ الذي دفعته الحركة الثورية باستشهاد هؤلاء القادة العظام، وعندما نفكر في الطريق المعقد والمحفوف بالمخاطر الذي سلكه الأخ مسعود رجوی (زعیم المقاومة الإیرانیة)على مدى الـ 54 عاماً الماضية للوصول برسالة حنيف إلى قمتها، والذي أمكن تحقيقه وتجسيده خلال 41 عاماً منها مع الأخت مريم رجوي، نعم، ندرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا في “معركة المعارك واختبار الاختبارات” من أجل حرية الشعب والوطن بفضل “بوصلة لا شاه ولا ملالي”. عسى أن نكون فرداً فرداً جديرين وقادرين على تحمل هذه الأمانة التاريخية العظيمة. يمكن ويجب.

زهراء مريخي – مايو/ أيار 2025

شهادات من أقبية الموت.. سجينتان سياسيتان تكشفان فظائع النظام الإيراني وتدعوان لدعم المقاومة المنظمة

موقع المجلس:
في حلقة استثنائية ومؤثرة من برنامج ملفات تينبيني الذي تقدمه الدكتورة شيري تينبيني، تم تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا الإنسانية والسياسية تعقيداً وألماً في العصر الحديث: واقع السجون السياسية في إيران وانتهاكات حقوق الإنسان المروعة في ظل حكم نظام الولي الفقيه. استضافت الحلقة اثنتين من السجينات السياسيات السابقات، حميرا حسامي وشيرين نريمان، اللتين تم اعتقالهما في سن المراهقة بسبب نشاطهما المؤيد للديمقراطية. وقدمت الضيفتان شهادات حية ومروعة حول الاعتقالات التعسفية، التعذيب الممنهج، وحملات الإعدام المستمرة، مع التأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه المقاومة الإيرانية المنظمة في مواجهة هذا الاستبداد وتفكيك بنيته.

الاعتقالات التعسفية وكابوس سجن إيفين:
بدأت المقابلة بتسليط الضوء على الواقع المرعب في إيران، حيث يمكن أن يُعتقل الأفراد لمجرد التعبير عن آرائهم، دون سابق إنذار، ودون توجيه تهم واضحة، وبمجرد الاعتقال، يفقد الضحية السيطرة تماماً على مصيره. تحدثت حميرا حسامي عن تجربتها القاسية، حيث تم اعتقالها وهي في السادسة عشرة من عمرها فقط بسبب معتقداتها السياسية وانخراطها في مجموعات طلابية داعمة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة. زُج بها في السجن، وعانت من ويلات الحبس الانفرادي، في بيئة مصممة خصيصاً لتحطيم الإرادة الإنسانية. وأوضحت حميرا أن نظام الملالي يستهدف الشباب والمراهقين بشكل ممنهج عبر عمليات استجواب فورية وعزل قسري لسحق أي بوادر للوعي الديمقراطي.

التعذيب الجسدي والنفسي ومشاهدة المشانق:
من جانبها، قدمت شيرين نريمان شهادة صادمة عن تجربتها، حيث تم اعتقالها في سن الخامسة عشرة لانخراطها في نشاطات تطالب بالحرية وتدعم الديمقراطية. روت شيرين بأسى كيف تعرضت لتعذيب وحشي جسدي ونفسي، وكيف كانت شاهدة على مآسٍ يومية تتمثل في اقتياد أصدقائها وزميلاتها في الزنزانة إلى المشانق. ووصفت الأثر النفسي المدمر لهذه التجربة، مؤكدة أن مشاهدة زملائك يُساقون للإعدام بينما لا تزال تحاول استيعاب الصدمة، يفرض عليك التكيف السريع ويترك ندوباً تحملها طوال حياتك. وأشارت بتأثر بالغ إلى أن كل خبر عن إعدام ينفذه النظام اليوم يجعلها تعيش ألم الإعدام من جديد، مما يشكل دافعاً مستمراً لها لمواصلة النضال والنطق بصوت الضحايا الذين أُسكتوا.

جاست ذا نيوز: النظام الإيراني يحول البلاد إلى مسلخ ويدفع الإعدامات العالمية لارتفاع مروع
سلط موقع “جاست ذا نيوز” الإخباري الضوء على التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية، كاشفاً عن قفزة مروعة بنسبة 78% في الإعدامات عالمياً خلال عام 2025. وأكد الموقع أن هذا الارتفاع الكارثي جاء مدفوعاً بشكل أساسي بجرائم نظام الولي الفقيه، الذي ضاعف وتيرة أحكام المشنقة مسجلاً الحصيلة الدموية الأعلى في البلاد منذ عقود.

أصداء عالمية | مايو 2026 – تقارير الإعلام الدولي توثق تحويل طهران لآلة القضاء إلى مسلخ بشري لقمع التطلعات الديمقراطية للشعب الإيراني
تقرير جاست ذا نيوز حول الإعدامات في إيران

شهادات من أقبية الموت.. سجينتان سياسيتان تكشفان فظائع النظام الإيراني وتدعوان لدعم المقاومة المنظمة
مجزرة صیف عام 1988 وآلة الإعدام المستمرة:
انتقلت المقابلة لمناقشة الطابع الممنهج لجرائم النظام الإيراني، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات ليست أحداثاً من الماضي السحيق أو مقتصرة على فئة صغيرة، بل هي سياسة قمعية مستمرة حتى اللحظة. وتم التطرق إلى مجزرة صیف عام 1988، وهي إحدى أبشع الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث، حيث أدت فتوى دينية أصدرها المقبور خميني إلى إعدام أكثر من 30 ألف سجين سياسي، الغالبية العظمى منهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق. وأكدت الضيفتان أن النظام يستمر اليوم في استخدام الإعدامات بشكل شبه يومي لبث الرعب ومنع اندلاع انتفاضات جديدة، في ظل تدهور حقوقي شامل يحرم المواطنين، وخاصة النساء، من أبسط حرياتهم الأساسية.

رفض الديكتاتورية المزدوجة: لا للشاه ولا للملالي:
أوضحت الحلقة نقطة جوهرية غالباً ما يتم تشويهها في النقاشات السياسية الغربية، وهي أن الشعب الإيراني لا يسعى للعودة إلى الماضي. وأكدت كل من حميرا وشيرين أن الاستبداد وقمع حرية التعبير وتركيز السلطة لم يختفِ بتغير الوجوه من الشاه إلى الملالي. إن الشعب الإيراني الذي عانى من ديكتاتورية الحزب الواحد في عهد الشاه، يرفض قطعاً أي محاولة لإعادة إنتاج تلك الحقبة. الهدف الحقيقي للانتفاضات الشعبية الحالية ليس استبدال نظام قمعي بآخر، بل اقتلاع الهيكل المؤسسي الذي سمح بحدوث هذا القمع من الأساس، واستبداله بجمهورية ديمقراطية حرة.

المقاومة المنظمة: كابوس النظام والبديل الديمقراطي:
سلطت المقابلة الضوء بقوة على الدور الحاسم للمعارضة المنظمة، وهو الجانب الذي يتم تجاهله غالباً في النقاشات العامة. وأكدت الضيفتان أن الخوف الأكبر للنظام الإيراني هو قوة وتنظيم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. هذا الكيان المعارض يمتلك بنية نشطة ومنظمة، ولهذا السبب يستمر النظام في استهداف أعضائه بشراسة. وأشارت الحلقة إلى أن هذه المقاومة، بقيادة السيدة مريم رجوي، تقدم رؤية واضحة لمستقبل إيران من خلال خطة النقاط العشر التي تدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام، فصل الدين عن الدولة، المساواة الكاملة بين الجنسين، وإقامة إيران غير نووية.

رسالة للمجتمع الدولي: إنهاء سياسة الاسترضاء:
في ختام المقابلة، وجهت السجينتان رسالة حازمة للمجتمع الدولي، مؤكدتين أن من يستمد فهمه لإيران من العناوين العريضة للصحف الغربية يفتقد للحقيقة الميدانية لما يعانيه الإيرانيون. وطالبتا الدول الحرة بإنهاء سياسات الاسترضاء، تصنيف قوات حرس النظام كمنظمة إرهابية، تجميد أصول النظام، إغلاق سفاراته، والأهم من ذلك: الاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في الإطاحة بهذا النظام الإرهابي وإرساء الديمقراطية وحقوق الإنسان في إيران.

في تحليل حماسي للوضع الراهن؛ هکذا يختنق نظام الملالي من الداخل وسط وهم القوة وصعود أمواج المقاومة المنظمة

موقع المجلس:
فنّدت السيدة ماهان تاراج بشكل قاطع؛ خلال مقابلة استقصائية بثتها شبكة فرانس إنفو (France Info) الفرنسية، فنّدت كافة الادعاءات والأوهام القائلة بتماسك أو قوة النظام الإيراني الحاكم. وفي تحليل حماسي للوضع الراهن، أوضحت تاراج أن نظام الملالي يعيش في الواقع أضعف مراحله التاريخية والسياسية على الإطلاق. وأكدت في مستهل حديثها أن التهديد الحقيقي والمصيري لسقوط هذا النظام الدكتاتوري لا يأتي عبر الحدود أو من خلال تدخلات أجنبية، بل ينبع كالبركان من الداخل الإيراني، ومن غضب الشعب المتصاعد والمقاومة المنظمة التي تأبى الاستسلام.

الضعف الهيكلي والتخبط داخل نظام الولي الفقیة
أكدت تاراج بكل حزم أن النظام يعاني اليوم من ضعف شديد وغير مسبوق في بنيته الأساسية. وأوضحت للمستمعين أن نظام الولي الفقیة قد تلقى ضربات قاصمة ومتتالية أدت إلى شلله؛ فقد تم قطع رأسه على المستوى القيادي، كما أُنهك وأُضعف عسكرياً بشكل ملحوظ بعد 40 يوماً من التوترات. وإلى جانب ذلك، يواجه النظام اختناقاً اقتصادياً تاماً ناجماً عن الحصار الأمريكي الصارم لمضيق هرمز، مما أفرغ خزائنه. وفي ظل تفاقم حرب الذئاب وصراع الأجنحة الداخلية على السلطة والبقاء، يعتبر أي اعتقاد بأن النظام قد خرج أقوى من أزماته مجرد وهم كامل وتضليل للرأي العام.

وهم الحرب الخارجية وبرميل البارود الداخلي
وفي معرض ردها على أسئلة الشبكة، حذرت تاراج بشدة من الوقوع في فخ التحليلات السطحية التي تعتقد أن حرباً خارجية هي ما سيسقط النظام، مشددة على أن هذا التفكير خاطئ تماماً ومبني على أسس واهية. إن الخطر الوجودي الحقيقي الذي يرعب أركان السلطة ينبع من الداخل الإيراني المشتعل. حيث يواجه النظام أسوأ أزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية الطاحنة التي لا يملك لها حلولاً. لقد تحول المجتمع الإيراني بأسره إلى حالة متفجرة، حيث يعاني الشعب بشكل هائل ويومي بسبب غلاء المعيشة الفاحش، والتضخم الخانق الذي يدمر القدرة الشرائية، والقمع الممنهج والمستمر الذي يخنق أنفاس المجتمع المدني.

وحدات المقاومة تخلد مؤسسي مجاهدي خلق وتؤكد: إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه

وحدات المقاومة تخلد مؤسسي مجاهدي خلق وتؤكد: إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه هو خيارنا الحتمي
تزامناً مع الذكرى السنوية لاستشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، أطلقت وحدات المقاومة حملة ميدانية واسعة النطاق شملت 20 مدينة إيرانية من بينها طهران، مشهد، أصفهان، وتبریز. وجاءت هذه الأنشطة الجريئة لتؤكد استمرار مسيرة النضال والتضحية، مبرهنة على أن دماء المؤسسين لا تزال تنبض في عروق الجيل الجديد نحو تحقيق الحرية وإسقاط النظام.

حملة ميدانية | مايو 2026 – اتساع رقعة نشاطات وحدات المقاومة في المدن الإيرانية يكسر حاجز الرعب ويتحدى القبضة الأمنية للنظام
أنشطة وحدات المقاومة في إيران
تصاعد الإعدامات ورعب النظام من غضب الشارع
ولإخفاء هذا الضعف، أشارت تاراج إلى أن تزايد وتيرة الإعدامات الوحشية في الساحات والسجون هو دليل قاطع على رعب النظام ومحاولته اليائسة والدموية لفرض السيطرة. إن الخطر الأكبر الذي يواجه السلطة الحاكمة هو الشعب الإيراني نفسه، الذي أدرك تماماً وبوعي كامل أنه لن ينقذه أي تدخل عسكري أجنبي، وأن الخلاص الحقيقي يجب أن يُنتزع بأيديهم. وأضافت أن مرحلة ما بعد الحرب ستشكل التهديد الأكبر والقاتل للنظام، حيث سيجد نفسه مكشوفاً ووجهاً لوجه أمام ملايين المواطنين الغاضبين والمطالبين بحقوقهم المسلوبة.

المقاومة المنظمة وصرخة الحرية المدوية من باريس
في ختام تصريحاتها الحماسية، سلطت تاراج الضوء على أهمية عدم نسيان نضال الشعب الإيراني، مشيرة إلى ضرورة دعم صرخة مجاهدي خلق والقوى الديمقراطية الفاعلة على الأرض. ولإيصال هذا الصوت إلى العالم، أعلنت عن تنظيم مسيرة كبرى وتاريخية في العاصمة الفرنسي.

ایران…وسط صراع المواطنين من أجل البقاء؛ الاقتصاد نحو الانهيار ويدفع الشركات نحو الإفلاس

موقع المجلس:
عوامل تعصف بالأسواق وتجبر المؤسسات على تسريح العمال والإغلاق في عموم البلا، الارتفاع الصاروخي في التضخم، وانهيار القدرة الشرائية، وانعدام اليقين المتزايد.
ومع تعمق الأزمة الاقتصادية الطاحنة في إيران، يدفع الارتفاع الجنوني في الأسعار، وانهيار القدرة الشرائية، وانعدام الرؤية بخصوص المستقبل، الشركات والمحال التجارية في جميع أنحاء البلاد نحو ركود حاد، وتسريح جماعي للعمال، فضلاً عن خطر الإغلاق النهائي.

وخلال الأسابيع الأخيرة، حذر أصحاب الأعمال في قطاع الخدمات والمتاجر الصغيرة التي تعتمد على الإنفاق الاستهلاكي اليومي، من أن المواطنين باتوا يقلصون حتى مشترياتهم العادية وخدماتهم الأساسية، مؤكدين أن العديد من الأسواق أصبحت حرفياً بلا زبائن. وتواجه مروحة واسعة من القطاعات — من المطاعم والمقاهي إلى محلات الملابس والبقالة والمؤسسات المرتبطة بالسياحة — تراجعاً تاريخياً وحاداً في المبيعات.

ويشير أصحاب العمل إلى أن الارتفاعات الحادة دراماتيكياً في أسعار السلع، بالتوازي مع التآكل المستمر لدخل الأسر، أجبرت المواطنين ليس فقط على إلغاء النفقات غير الضرورية، بل وتقليص المشتريات اليومية العادية. ووصف العديد من التجار المرحلة الحالية بأنها واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية في السنوات الأخيرة، مؤكدين أن الخوف والاضطراب جعلا المستهلكين أكثر حذراً من أي وقت مضى، حيث تحاول العائلات الحفاظ على ما تبقى لديهم من أموال قليلة لحالات الطوارئ والبقاء الأساسي.

ایران...وسط صراع المواطنين من أجل البقاء؛ الاقتصاد نحو الانهيار ويدفع الشركات نحو الإفلاسغلاء الألبان: صدمة جديدة تضرب موائد الإيرانيين وتفضح الفساد الاقتصادي لنظام الملالي
وجه الارتفاع الجنوني لأسعار منتجات الألبان صدمة جديدة ومدمرة لموائد المواطنين في إيران، وسط الأزمات الاقتصادية الخانقة التي يعيشها المجتمع. وتؤكد هذه الموجة من الغلاء الفاحش حجم الفشل الذريع للسياسات المالية لنظام الولي الفقيه، والتي تسببت في سحق معيشة العائلات، ودفع الملايين نحو خط الفقر، وحرمانهم من أبسط المواد الغذائية الأساسية.

تدهور معيشي | مايو 2026 – القفزات المتتالية في أسعار السلع الأساسية تعمق أزمة الأمن الغذائي في إيران وتزيد من رقعة الاحتقان الشعبي
أزمة غلاء أسعار الألبان والمواد الغذائية في إيران
التضخم وتبعات الحروب يسحقان المشاريع الصغيرة
لقد ضرب الارتفاع الحاد في تكاليف المواد الخام والتبعات الاقتصادية الناجمة عن التوترات الإقليمية والمخاوف المستمرة من الحرب، المنتجين وأصحاب ورش العمل الصغيرة بقسوة بالغة.

ووفقاً لتقارير ميدانية، قفزت أسعار التبغ إلى خمسة ملايين تومان للكيلوغرام الواحد، بينما وصل سعر الفحم إلى حوالي 400 ألف تومان للكيلوغرام. وأفادت التقارير بإفلاس العديد من ورش الإنتاج الصغيرة وإغلاق أبوابها نتيجة لارتفاع التكاليف، وضعف الطلب الاستهلاكي، وعدم الاستقرار المالي الناجم عن تخبط إدارة نظام طهران. كما يشير أصحاب المطاعم إلى أن صالاتهم أصبحت خاوية تماماً، حيث تراجعت المبيعات في العديد من مطاعم الوجبات السريعة إلى ما يقرب من الصفر.

وفي اعتراف رسمي، أعلن أحمد ميدري، وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي في إيران، أن نحو 230 ألف عامل فقدوا وظائفهم منذ بدء النزاع الإقليمي الأخير وسجلوا للحصول على تأمين البطالة. وفي السياق ذاته، حذر حجة الله ميرزائي، المدير السابق لصناديق التقاعد الوطنية، في 21 مايو، من أن 4.5 مليون شخص آخرين مهددون بالسقوط تحت خط الفقر خلال العام الحالي.

إن ضراوة التضخم والخوف من قفزات سعرية جديدة غيرا سلوك المستهلك بشكل دراماتيكي؛ حيث تشتري العائلات المواد الغذائية لليوم أو اليومين فقط لعدم قدرتها على تحمل تكلفة التسوق الشهري. وتؤكد تقارير المواطنين أن سلة تسوق أساسية بسيطة جداً باتت تكلفتها تقارب 6.4 مليون تومان. ويشير الباعة إلى أن المتسوقين يسيرون في المتاجر دون القدرة على شراء أبسط المواد؛ حتى إنه من بين كل 200 زبون، قد يمتلك شخص واحد فقط القدرة المادية على شراء كمية صغيرة جداً من الدجاج تكفي لوجبة واحدة لعائلة مكونة من ثلاثة أفراد.

المطاعم والسياحة وقطاع التجزئة في مهب الريح
لقد أثر انهيار الإنفاق الاستهلاكي بشكل خطير على صناعة الأغذية؛ فمع وصول متوسط سعر الشطيرة العادية إلى نحو 500 ألف تومان والبيتزا إلى ما يقرب من 1.2 مليون تومان، يضطر أصحاب المطاعم لتسريح عمالهم وتصفية أعمالهم. وفي منتصف مايو، أفادت وكالة أنباء العمال الإيرانية (إيلنا) أن التضخم السنوي للمنتجات الغذائية، استناداً إلى البيانات الرسمية، تراوح بين 117 بالمائة و165 بالمائة.

كما أعلن تجار الملابس عن تراجع تاريخي غير مسبوق دراماتيكياً في نشاط السوق خلال الأشهر الأربعة الماضية. وصرح صاحب ورشة لتصنيع الأحذية في تبریز بأن السوق يعيش حالة شبه إغلاق منذ احتجاجات يناير، حيث انهار الإنتاج والمبيعات معاً، مؤكداً أن العائلات باتت تستنزف مدخراتها الأخيرة لمجرد البقاء بعد نزاع الـ 12 يوماً.

ایران...وسط صراع المواطنين من أجل البقاء؛ الاقتصاد نحو الانهيار ويدفع الشركات نحو الإفلاسهجرة الأطباء والمهندسين: نظام الملالي يهدر 60 مليار دولار من الثروة البشرية سنوياً
تواجه إيران نزيفاً حاداً في عقولها وكفاءاتها العلمية، حيث يضطر الأطباء والمهندسون للهجرة الجماعية هرباً من ظروف العمل القاسية وظلم نظام الولي الفقيه. هذا الهروب الجماعي للكوادر المتخصصة يحرم البلاد من ركائزها التنموية والطبية، ويتسبب في هدر هائل للثروة البشرية والتعليمية تُقدر قيمته بنحو 60 مليار دولار سنوياً.

استنزاف العقول | مايو 2026 – استمرار التضييق على الكفاءات الطبية والهندسية يحول مستشفيات إيران ومراكزها العلمية إلى بيئات طاردة للجيل الجديد
أزمة هجرة الأطباء والمهندسين من إيران
صناعة السياحة على شفا الانهيار التام
لم يتوقف التدهور الاقتصادي عند أسواق المواد الغذائية والتجزئة، بل امتدت الإفلاسات والتسريحات الجماعية لتضرب القطاعات الصناعية والخدمية المرتبطة بالسياحة والضيافة. وتشير التقارير إلى أن نحو 70 بالمائة من الوحدات السكنية والفندقية في المدن السياحية الكبرى مثل مشهد باتت فارغة تماماً، فيما قامت العديد من الفنادق بتقليص عمالتها. وفي جزيرة كيش، تصف المصادر المحلية صناعة السياحة والفنادق بأنها في حالة انهيار كامل.

وأمام هذا الواقع، يضطر العديد من العمال المسرحين إلى اللجوء لمهن مؤقتة وهشة، مثل العمل كأصحاب سيارات أجرة عبر منصات الهواتف مثل سنب (Snapp) لتأمين لقمة العيش. إن الضغوط المعيشية المتزايدة الناجمة عن فساد وعجز نظام الملالي باتت تهدد بشكل مباشر وجود الشركات المستقلة، والمؤسسات الصغيرة، والعاملين لحسابهم الخاص، مما يعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وينذر بانفجار غضب شعبي عارم لا تستطيع أجهزة قمع سلطة الاستبداد الوقوف في وجهه.

لهذا یدیرنظام الولي الفقیه هندسة الإكراه وفرض خيار الكفاح على الشعب الإيراني

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

موقع المجلس:
في فجر رمادي من أواخر مايو 2026، دارت مشانق القضاء التابع للملالي في إيران مجدداً لتخطف حياة شاب آخر هو عباس أكبري فيض آبادي. وأعلنت الأجهزة الإعلامية للنظام إعدامه بتهمة قيادة الاحتجاجات في مدينة نائين وارتكاب المحاربة. وبينما تحاول بروباغندا طهران تصوير هؤلاء الشهداء كعناصر فوضوية، فإن الواقع السوسيولوجي يكشف زيف هذه الادعاءات؛ فالشعب الإيراني لم يختر العنف يوماً، بل إن الديكتاتورية هي التي أغلقت كافة منافذ التعبير السلمي، واضعةً جيل الشباب أمام خيار واحد لا بديل عنه: المقاومة المنظمة لإسقاط الاستبداد.

الوهم الديكتاتوري والحقيقة السوسيولوجية
تروج الآلة الدعائية لـنظام الولي الفقیه لنظريات واهية تزعم أن المنتفضين في الشوارع ليسوا سوى مراهقين مدفوعين بالتهور أو التوجيه الخارجي. إنها كذبة متعمدة تهدف إلى تجريد الانتفاضة من عقلانيتها ومشروعيتها. إن القوانين الاجتماعية والتاريخية تؤكد حقيقة ثابتة: الشعوب المقموعة لا تختار أبداً شكل نضالها، بل إن النظام الحاكم هو من يفرض قواعد الاشتباك وشروط المواجهة.

لهذا یدیرنظام الولي الفقیه هندسة الإكراه وفرض خيار الكفاح على الشعب الإيرانيالاقتصاد الرقمي في إيران يواجه انهياراً حاداً تحت وطأة قيود الإنترنت والضغوط المالية
دخل الاقتصاد الرقمي في إيران واحدة من أشد أزماته التاريخية إثر الانقطاعات الواسعة لشبكة الإنترنت وتشديد القيود عقب الاحتجاجات الوطنية وظروف الحرب. وأدت هذه الإجراءات الصارمة إلى شل حركة مئات الآلاف من المتاجر الإلكترونية، صناع المحتوى، والشركات الناشئة التي تعتمد كلياً على منصات التواصل الاجتماعي العالمية لتسيير أعمالها.

خسائر فادحة | مايو 2026 – سياسة حجب الفضاء الافتراضي لترهيب الشارع تدمر سبل عيش ملايين الإيرانيين وتعمق العزلة الاقتصادية للبلاد
أزمة الإنترنت والاقتصاد الرقمي في إيران
تميل النفس البشرية بطبيعتها إلى الاستقرار والسلام والعيش الكريم؛ فلا أحد يترك مقاعد الدراسة، أو مخابزه، أو عيادته طوعاً ليواجه حبل المشنقة أو زنازين التعذيب. لو كان في إيران صناديق اقتراع حقيقية، أو صحافة حرة، أو نقابات مستقلة، لتدفق الغضب الشعبي عبر تلك القنوات السلمية. ولكن عندما يجابه النظام المسيرات السلمية بالرصاص الحي، ويعتبر بكاء الأمهات خيانة، فإنه يخط بنفسه دستور العمل الثوري المسلح. في هذا السياق، لا يصبح الكفاح مغامرة، بل ضرورة مأساوية فرضها الطغيان لحماية كرامة الأمة وعرضها.

تطابق تاريخي: نصف قرن من القمع بين الشاه والملالي
إن هذه المعادلة السوسيولوجية ليست وليدة اليوم، بل هي المأساة المتكررة في تاريخ إيران المعاصر. ولفهم واقع الشباب المنتفض اليوم في شوارع طهران ونائين، يجب العودة نصف قرن إلى الوراء، وتحديداً إلى الأسبوع نفسه من شهر مايو عام 1972. في ذلك الوقت، أعدمت المحكمة العسكرية لدكتاتورية الشاه ثلاثة من أبرز المثقفين والمؤسسين لحركة مجاهدي خلق: محمد حنيف نجاد، وسعيد محسن، وأصغر بديع زادكان.

كان هؤلاء القادة يمثلون صفوة النخبة العلمية والأكاديمية في إيران؛ حنيف نجاد كان مهندساً زراعياً عبقرياً، وسعيد محسن مهندساً مدنياً كرس حياته لبناء البنية التحتية وإغاثة منكوبي الزلازل، وبديع زادكان كان أستاذاً بارزاً للهندسة الكيميائية بجامعة طهران. ولم يبدأ هؤلاء نضالهم كفدائيين في الخفاء، بل كانوا مصلحين سلميين ينشطون في الأطر القانونية. لكن نظام الشاه اختار الإبادة التامة، وحظر الأحزاب، وحول البلاد إلى دولة بوليسية يديرها جهاز السافاك المرعب. وبإغلاقه لكافة الأبواب، لم يترك أمام النخبة سوى خيارين: الاستسلام أو بناء حركة مقاومة منظمة. فاختاروا الثاني، وولدت حركة مجاهدي خلق من رماد الإصلاحات المسحوقة، لتصبح اليوم المحور الأساسي لشبكات الانتفاضة داخل البلاد.

لهذا یدیرنظام الولي الفقیه هندسة الإكراه وفرض خيار الكفاح على الشعب الإيرانيوول ستريت جورنال: أطول انقطاع للإنترنت في العالم يشل اقتصاد إيران ويدمر معيشة المواطنين
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أن نظام الولي الفقيه فرض أطول وأقسى قطع للإنترنت في تاريخ العالم الحديث لنحو ثلاثة أشهر متتالية. وأكدت الصحيفة أن هذا التعتيم الشامل أوصل سعة الشبكة للصفر، مما دمر البنية التحتية التجارية، وأضاف أكثر من مليون شخص لطابور العاطلين، ووجه ضربة قاضية للاقتصاد الرقمي.

تعتيم رقمي | مايو 2026 – الصحافة الدولية توثق الكلفة الاقتصادية الباهظة لسياسات الحجب الأمني التي ينتهجها الملالي لخنق الاحتجاجات
انقطاع الإنترنت والأزمة الاقتصادية في إيران
حرب الذئاب ونهاية حتمية للطغاة
إن المفارقة التاريخية الكبرى للاستبداد هي عجزه المطلق عن التعلم من دروس الماضي. ظن الشاه عام 1972 أنه بقطع رؤوس الحركة التحررية قد أمن عرشه، لكن تلك الإعدامات كانت الوقود الذي فجر ثورة 1979 التي اقتلعته. واليوم، يكرر نظام الملالي الخطأ القاتل نفسه؛ فيعدم الشباب أمثال العباس أكبري لبث الرعب، غافلاً عن أن الخوف قد تبخر من قلوب جيل يرى مستقبله يُباع في مزاد الفساد والنهب الاقتصادي.

في ظل اشتعال حرب الذئاب وتآكل النظام من الداخل، لم يعد أمام الشعب ما يخسره. إن القانون التاريخي صارم ولا يرحم: عندما تجعل الديكتاتورية الثورة السلمية مستحيلة، فإنها تجعل المقاومة المنظمة والمسلحة حتمية لا مفر منها. إن النيران التي أشعلها المهندسون الثلاثة عام 1972 لا تزال تمد شباب نائين وطهران بالشجاعة اليوم. قد يختار الطغاة كيف يمارسون قمعهم، لكنهم لن يختاروا أبداً طريقة سقوطهم الحتمية.

الحنين لغستابو نظام الشاه و نوستالجيا التعذيب ووهم الديمقراطية

موقع المجلس:
هنك مؤشر خطير على رغبة عميقة في إعادة إنتاج الديكتاتورية والاعتماد على القبضة الأمنية، حیث لم یکون تمجيد جهاز السافاك من قبل الأوساط المحيطة برضا بهلوي مجرد حنين عابر.
تطل واحدة من أكثر الظواهر إثارة للقلق في واجهة المعارضة المصطنعة في الخارج، متمثلة في الجهود المنسقة التي تبذلها بقايا نظام الشاه لإعادة كتابة التاريخ وتطهير أحد أكثر أدوات السرية والمخابرات رعباً ودموية في تاريخ إيران المعاصر، وهو منظمة الاستخبارات والأمن الوطنية المعروفة بـ السافاك. لقد بذل ابن الشاه جهوداً مستميتة في السنوات الأخيرة لترسيخ وهم مفاده أنه يناصر الديمقراطية، لكن تصريحاته الرسمية الموثقة والسلوك الفاشي المحيط ببيئته يكشفان عن حقيقة مروعة: نزعة متجذرة لإعادة إنتاج الاستبداد والاعتماد على نفس المنطق الأمني الذي أسقط نظام والده.

الحنين لغستابو نظام الشاه و نوستالجيا التعذيب ووهم الديمقراطيةلماذا يشكل إحياء رموز نظام الشاه و”السافاك” خطراً حقيقياً على مستقبل إيران؟
يشكل الإحياء العلني للرموز المرتبطة بالشرطة السرية السابقة لإيران (السافاك) تطبيعاً خطيراً للعنف الاستبدادي تحت رايات جديدة. وبالنسبة لآلاف الإيرانيين، يمثل ظهور هذه الأسماء المظلمة مجدداً استدعاءً لأجواء التعذيب الممنهج، الاختفاء القسري، والرعب، مما يهدد تطلعات الشعب نحو بديل ديمقراطي حقيقي يرفض كافة أشكال الديكتاتورية.

تحذير سياسي | مايو 2026 – محاولات تبييض جرائم العهد البهلوي البائد تعكس مساعي الالتفاف على خيار الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية
إحياء رموز السافاك ونظام الشاه
استعراض القوة بشعارات الإرهاب والوحشية
إن تحركات أنصار ابن الشاه في الدول الغربية لم تعد مجرد حنين بسيط أو تعبير عن عواطف عائلية، بل هي إعلان موقف سياسي صارخ ضد قيم حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية. وتعتبر المسيرات الأخيرة في أوروبا دليلاً دامغاً على ذلك. وفي هذا السياق، تناول المحلل الدولي البارز ستروان ستيفنسون هذا الملف في مقال بمجلة إنترناشيونال باليسي دايجست بتاريخ 18 مايو 2025، حيث كتب:

إن العرض الأخیر في مدينة ريغنسبورغ الألمانية، حيث سار تيار رضا بهلوي حاملين لافتات وقمصاناً تحمل شعار السافاك، يجب أن يثير قلق كل من يثمن الديمقراطية وحقوق الإنسان والذاكرة التاريخية. إن رفع شعار الشرطة السرية التابعة لنظام الشاه ليس مجرد حنين عابر؛ بل يمثل، على نحو أكثر خطورة، رغبة واضحة في إحياء واحدة من مخوف أدوات القمع في تاريخ إيران الحديث، بل وفي العالم بأسره.

إن رفع هذا الشعار في دولة مثل ألمانيا، التي تمتلك حساسية تاريخية صارمة تجاه رموز الشمولية، يبعث برسالة واضحة للمجتمع المدني الإيراني؛ رسالة تؤكد أن البنية الفكرية والخطط المستقبلية لهذا التيار لا تزال قائمة على أدوات الترهيب والقمع.

الجرائم السوداء للسافاك.. حقيقة لا تمحوها الدعاية
يمثل السافاك للإيرانيين رمزاً حياً للفصل العنصري السياسي، والخنق، والتعذيب القرون وسطائي. تأسس هذا الجهاز عام 1957 لحماية عرش محمد رضا بهلوي، وسرعان ما تحول إلى كابوس يقض مضاجع الجماهير، والمثقفين، والليبراليين، واليساريين، والطلاب، وأعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ويشير ستيفنسون إلى أبعاد جرائم هذا الجهاز مستنداً إلى الوثائق الدولية، قائلاً:

لقد وثقت منظمة العفو الدولية ومؤرخون عديدون وحشية تحقيقات السافاك، وفصّلوا استخدام الصدمات الكهربائية، والجلد بالكابلات، وقلع الأظافر، والضرب المبرح، والإعدامات الوهمية، والتعذيب النفسي المستمر.

وتسعى الماكينة الإعلامية لرضا بهلوي إلى محو أحداث من الذاكرة الجماعية، مثل الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين المقيدين ومكتوفي الأيدي في أبريل 1975 بالقرب من سجن إيفين، لكن هذه الجروح أعمق من أن تطمسها السلوكيات الشعبوية المبتذلة.

رفع صور الجلادين والمواقف المتناقضة لرضا بهلوي
خلال احتجاجات السنوات الأخيرة، لم يظهر هذا التيار أي خجل من ماضيه المظلم، بل قام برفع صور برويز ثابتي، المدير العام للأمن الداخلي في السافاك، وهو الرجل الذي ارتبط اسمه بالتعذيب الممنهج. هذا السلوك الميداني ينبع مباشرة من نهج رضا بهلوي نفسه، الذي طالما تهرب من المساءلة في مقابلاته وكتم الحقيقة. ويكشف ستيفنسون هذا الهروب من المسؤولية كاتباً:

إن تصريحات رضا بهلوي العلنية تثير نفس القدر من القلق؛ فبدلاً من مواجهة الانتهاكات الصارخة لنظام والده بشكل مباشر، فإنه غالباً ما يفاخر بها، ويرفض في مقابلاته الأسئلة المتعلقة بالقمع معتبراً إياها تركيزاً غير مبرر على الماضي.

الحنين لغستابو نظام الشاه و نوستالجيا التعذيب ووهم الديمقراطيةكايل أولسون لـ سكاي نيوز: مريم رجوي تمثل خياراً مقنعاً لمستقبل إيران وعودة نظام الشاه مرفوضة
سلطت شبكة “سكاي نيوز أستراليا” الضوء على مستقبل إيران عبر استضافة الصحفي كايل أولسون، الذي ناقش تفاصيل مقابلته الحصرية مع السيدة مريم رجوي. واستعرض اللقاء الرؤية الديمقراطية ومخطط المواد العشر الذي تطرحه المقاومة لمرحلة ما بعد الإطاحة بحكم الملالي، مع التأكيد على رفض الشعب الإيراني القاطع للعودة إلى دكتاتورية الشاه السابقة.

أصداء عالمية | مايو 2026 – الإعلام الدولي يبرز مشروع المقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي حقيقي يضمن الحريات ويرفض كافة أشكال الاستبداد
الصحفي كايل أولسون على شبكة سكاي نيوز
التحالف الشائن مع حرس النظام لإعادة إنتاج الديكتاتورية
الفصل الأكثر شؤماً في توجهات رضا بهلوي هو رغبته العميقة في الحفاظ على الشبكات العسكرية والأمنية القمعية الحالية لاستخدامها في المستقبل؛ إذ إن اعتراف ابن الشاه بتواصله مع قادة بارزين في حرس النظام يكشف عن النموذج الديكتاتوري الذي يطمح إليه، بحجة الحاجة لهذه الأذرع لقمع المجتمع وتثبيت الاستقرار في المرحلة الانتقالية. ويتحدى ستيفنسون هذه الأطروحة بالقول:

الأكثر إثارة للقلق هو إقراره بالتواصل مع كبار قادة حرس النظام ، مجادلاً بأن تعاونهم ضروري لإرساء الاستقرار في إيران في سيناريو ما بعد سقوط نظام الملالي. هذا يطرح سؤالاً جوهرياً: أي نوع من المستقبل يُتوقع هنا؟ إذا استمر نفس المنطق الأمني، سواء عبر هياكل نظام الشاه السابقة أو عبر التحالف مع عناصر حرس النظام بدلاً من التحول الديمقراطي، فلن يتبقى أمام الشعب سوى خيارين استبداديين متنافسين.

إن هذا التحالف غير المعلن بين بقايا السافاك وقادة حرس النظام يؤكد أن رضا بهلوي، بدلاً من الاعتماد على إرادة الشعب وصناديق الاقتراع، يسعى لاستبدال أوليغارشية عسكرية-أمنية بأخرى.

الدوامة المظلمة أم الجمهورية الديمقراطية؟
وفقاً للتجارب التاريخية المريرة، فإن الاستبداد لا يولد إلا استبداداً؛ فالقمع المطلق في عهد الشاه هو الذي مهد الطريق لصعود الفاشية الحالية. واليوم، فإن وحشية نظام الملالي تخلق حنيناً زائفاً لدكتاتورية نظام الشاه البائدة. لكن هذه الدوامة الشائنة يجب أن تنتهي. وكما يجادل ستيفنسون بحق، فإن أي محاولة في أوروبا لإحياء الغستابو أو رفع رموزه محكومة بالفشل وتثير الغضب العام لأنها ارتبطت بظلم الدولة.

إن الشعب الإيراني اليوم لا يحتاج إلى دكتاتورية معاد تدويرها بنكهة وراثية، ولا إلى استمرار الاستبداد المغطی بالدین؛ بل إن الحل الحقيقي والنهائي يكمن في إنهاء السلطة الموروثية، والإكراه العسكري، والشرطة السرية، والعبور نحو جمهورية ديمقراطية، تعددية، قائمة على المساءلة، والاحترام الكامل لحقوق الإنسان، وسيادة القانون.

إيران: تأييد حكم الإعدام مجددا على السجين السياسي أمين فرح آور في المحكمة العليا للجلادين

دعوة لاتخاذ إجراء عاجل لإنقاذ حياته

أيدت المحكمة العليا لنظام الجلادين مرة أخرى حكم الإعدام الصادر على السجين السياسي أمين (بيمان) فرح آور، البالغ من العمر 38 عاما والقابع في سجن لاكان بمدينة رشت، بتهمتي البغي والمحاربة، وتم رفض طلب إعادة المحاكمة الذي قدمه محاميه من قبل إحدى شعب هذه المحكمة. وبناء على ذلك، يواجه بيمان خطرا حقيقيا يهدد بتنفيذ حكم الإعدام عليه.

أعلنت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيانها الصادر في 7 مايو 2025 أن السلطة القضائية لنظام الجلادين قضت في 1 مايو 2025 بالإعدام على السجين السياسي المناصر لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، أمين فرح آور، وهو شاعر من أهالي جيلان يلقب بـ (بيمان)، وذلك في محكمة الثورة الصورية بمدينة رشت برئاسة القاضي المجرم أحمد درويش كفتار، وفي غياب محاميه.

وقد تم تأييد هذا الحكم في أواخر عام 2025 من قبل الشعبة 39 في المحكمة العليا للنظام، ورفض طلب محامي بيمان لإعادة المحاكمة في أوائل مايو 2026.

يعاني هذا السجين السياسي من مضاعفات ناتجة عن عملية جراحية في المرارة وآلام مبرحة في منطقة الجراحة. وقد أصيب بنزيف داخلي أثناء التحقيق، لكنه لا يزال محروما من الرعاية الطبية.

تدعو المقاومة الإيرانية الهيئات المعنية التابعة للأمم المتحدة وعموم المراجع الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراء عاجل للإفراج عن السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام وإنقاذ حياتهم، لا سيما أمين فرح آور.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

27 مايو/ أيار 2026

إيران: تأييد حكم الإعدام مجددا على السجين السياسي أمين فرح آور في المحكمة العليا للجلادين

إيران: حتمية إسقاط الدكتاتورية

صورة لشهداء مجاهدي خلق في الاشهر الاخیرة في ایران-
بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
بينما يترقب العالم مصير “الحرب الخارجية مع النظام الإيراني” أو استمرار “وقف إطلاق النار”، تواصل المقاومة الإيرانية تقدمها وتنفيذ استراتيجية إسقاط النظام الديني الحاكم، إلى جانب توسيع وتعميق أنشطة قواتها داخل إيران. وذلك لأن المقاومة الإيرانية تؤمن بأن الحل الحقيقي للأزمة الإيرانية لا يكمن في استرضاء الدكتاتورية ولا في شن حرب خارجية ضد هذا النظام. الحل الثالث، المتمثل في إسقاط النظام الكهنوتي على يد الشعب والمقاومة الإيرانية، هو الخطوة الأصوب والأفضل والأكثر واقعية للتعامل مع التطورات في إيران.

وعلى الرغم من أن الساحة الرئيسية للنضال من أجل إحداث التغيير في إيران كانت ولا تزال داخل أراضي البلاد، إلا أن المقاومة الإيرانية قد وسعت أنشطتها خارج الحدود الإيرانية أيضاً، بهدف توجيه الأذهان والرأي العام نحو إسقاط النظام الكهنوتي، وذلك من أمريكا إلى أوروبا، وصولاً إلى المستوى الإقليمي والدول العربية. لأن إسقاط الدكتاتورية في إيران يُعد حلقة متكاملة في دفع عجلة الاستراتيجية وتفعيل دور المجتمع الدولي.

ومن بين القضايا التي تركز عليها المقاومة الإيرانية: إدانة إعدام السجناء على يد النظام الحاكم في إيران، والمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين، وتسليط الضوء على الأوضاع المعيشية المتدهورة للشعب.

المعركة الرئيسية في إيران

لقد ألقت تداعيات وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب بظلالها على مصير الشعب الإيراني، وأبعدت المعركة الرئيسية في إيران عن الأنظار. في حين أن لا وقف إطلاق النار ولا استمرار الحرب الخارجية يمثلان حلاً لإيران، لا في الماضي ولا في الحاضر. “المعركة الرئيسية هي بين النظام الحاكم والشعب الإيراني”. إنها معركة بدأت منذ ٤٥ عاماً، وتتواصل اليوم من خلال الانتفاضات المستمرة للشعب الإيراني وأنشطة وحدات المقاومة.

لقد أعلن الشعب الإيراني مراراً وتكراراً عن حاجته إلى جمهورية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، والحكم الذاتي للقوميات، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية الديمقراطية، وهو ما لن يتحقق إلا بتغيير هذا النظام. هذه هي الرؤية التي يمثلها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. في المقابل، تسعى بقايا النظام إلى الحفاظ على حكمها الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة. ويستغل هذا النظام الآن الحرب الخارجية للتغطية على وضعه المتدهور، خاصة وأن الموقف المهتز لوليه الفقيه الجديد قد أدى إلى تصدعات متزايدة في هرم السلطة.

الإعدامات من أجل بقاء النظام

هل زاد النظام الإيراني الدموي من وتيرة إعدام السجناء ومعتقلي الانتفاضة في خضم الحرب الخارجية وفي ما يُسمى بفترة وقف إطلاق النار خلال الأسابيع الأخيرة؟ إن السلطة القضائية لنظام الجلادين تسعى إلى تنفيذ حملة تصفية دموية في السجون. من الواضح أن هذه الإعدامات اليومية تأتي نتيجة خوف النظام من الشعب الإيراني وانتفاضته. لكنها لم ولن تتمكن من إرهاب الشعب الغاضب.

توجد الآن ثلاث حقائق في إيران:

أولاً: النظام الكهنوتي ومثير الحروب الحاكم في إيران هو عدو الشعب الإيراني، ويشكل خطراً دائماً على السلام والأمن العالميين.

ثانياً: لا يوجد رد على هذا النظام سوى إسقاطه.

ثالثاً: إن إسقاط هذا النظام لا يتحقق إلا من خلال انتفاضة الشعب والمقاومة المنظمة للشعب الإيراني، والتي تشكل وحدات المقاومة محورها الأساسي.

الشباب الإيراني في طليعة المعركة ضد الدكتاتورية

يقف الشباب الإيراني في طليعة المعركة ضد الدكتاتورية. وتتجلى هذه الحقيقة بوضوح من خلال شهداء الشعب الإيراني الأخيرين. إن غالبية الذين قُتلوا على أيدي القوات الحكومية هم من جيل الشباب الإيراني. وتثبت هذه الحقيقة أن جيل الشباب هو الأكثر تطلعاً لتغيير النظام. هؤلاء الشباب الذين انتظموا بشكل أساسي في صفوف وحدات المقاومة التابعة للمقاومة الإيرانية، وصمدوا في وجه هذا النظام وقواته القمعية.

يكفي أن ننظر إلى عشرات الآلاف من الشباب الثوار الذين اعتُقلوا في انتفاضة شهر يناير، والذين هم مقاتلو هذه الساحة. وانظروا أيضاً إلى ٦٣٠ هجوماً شنتها وحدات المقاومة على مراكز النظام خلال انتفاضة يناير ٢٠٢٦. ولا ننسى أنه في فجر يوم ٢٣ فبراير الماضي، استهدفت وحدات من هؤلاء الشباب، ضمت ٢٥٠ مقاتلاً مجاهداً، مقر خامنئي وأهم المراكز الحكومية في أكثر المناطق تحصيناً أمنياً في إيران بهجوم منسق. إن النظام يعيش في حالة من الرعب والذعر من تكرار مثل هذه الهجمات.

المعارضون للتغيير الجذري في إيران

يُعد النظام الدكتاتوري الحاكم، ومسترضوه في الغرب، وخاصة أولئك الذين صنعوا “بديلاً وهمياً” من فلول دكتاتورية الشاه، من أبرز المعارضين للتغيير الجذري في إيران. إنهم يرتعبون من مقاومة الشعب الإيراني، وخاصة من الشباب الإيراني. لأنهم يريدون استمرار الدكتاتورية في إيران بأي شكل من الأشكال. وقد أظهرت فلول دكتاتورية الشاه مؤخراً عداءها للشعب الإيراني بوضوح من خلال استعراض في شوارع أوروبا، وهم يرتدون أزياء ويحملون رايات “السافاك الشاهنشاهي المعذب”.

البديل الحقيقي للنظام الدكتاتوري

في مواجهة نظام ولاية الفقيه في إيران، كان ولا يزال هناك بديل هيكلي وفعال في قلب البلاد، ألا وهو “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”. وكما قال قائد المقاومة، السيد مسعود رجوي، فإن مواجهة الشعب للدكتاتوريات السابقة والحالية مستمرة منذ عقود من أجل الحرية والاستقلال، وستستمر حتى انتصار الثورة الديمقراطية.

كلمة أخيرة،

من المقرر أن يتجمع الإيرانيون المقيمون في الخارج في باريس يوم ٢٠ يونيو ٢٠٢٦، ليعلنوا بصوت عالٍ، بعيداً عن الغوغاء الرجعية والاستعمارية، حقيقة أن المعركة الحقيقية هي بين الشعب الإيراني والدكتاتورية. كما يسعون إلى دعوة المجتمع الدولي لإدانة إعدام السجناء وقتل المعارضين على يد النظام الإيراني، والوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ضد الدكتاتورية. وهو الأمر الذي يتجسد في الاعتراف بـ “الحكومة المؤقتة” للجمهورية الديمقراطية.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

نظام طهران بين الفزع الأمني والشرعية…

قوات نظام الملالي القمعیة-
الدلالات الاستراتيجية للتحركات الميدانية في الداخل الإيراني
أمد للإعلام -د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ تحمل المحطات التاريخية في الفضاء السياسي الإيراني المعاصر أبعاداً تتجاوز البُعد الرمزي؛ لتتحول إلى مؤشرات ميدانية تقيس وتيرة التفاعل بين السلطة والمعارضة، ومدى قدرة كل طرف على فرض معاداته في العمق الحركي للبلاد.. وفي هذا السياق تأتي الأنشطة الميدانية المنسقة لـ “وحدات المقاومة” في الخامس والعشرين من مايو تزامناً مع ذكرى تأسيس منظمة “مجاهدي خلق” الایرانیة واغتيال نواتها الأولى لتسلط الضوء على ديناميكيات الصراع الداخلي الإيراني ومآلاته السياسية.
إن انتشار هذه الفعاليات عبر جغرافيا متباينة تعكس تنوعاً إثنياً واقتصادياً وثقافياً ممتدة من العاصمة طهران إلى كرج، وأصفهان، وسنندج، وآمل.. إنه انتشارٌ يستدعي تفكيكاً بنيوياً لأدوات العمل الميداني، والتحولات في استراتيجيات المواجهة وانعكاساتها على استقرار البيئة الأمنية والاقتصادية في إيران.
الاختراق الاتصالي وتحدي المنظومة الأمنية
يمثل استخدام تقنيات العروض الضوئية المبتكرة ونصب اللافتات الضخمة في شوارع حيوية كالعاصمة طهران ومنطقة ملك شهر في أصفهان تحولاً نوعياً في تكتيكات وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي في الداخل، ومن الناحية الهيكلية تعتمد العقيدة الأمنية لدى نظام الملالي الحاكم في إيران على الرقابة الرقمية والبشرية الصارمة، والانتشار المكثف للأجهزة الاستخباراتية وقوات التعبئة (البسيج) في المراكز الحضرية الكبرى.. وبناءً على ذلك فإن نجاح هذه الوحدات في تنفيذ عمليات منسقة ومتزامنة يشير إلى تنامي قدراتها المرتكزة على خبرات ميدانية وكذلك تُشير إلى جود ثغرات في جدار الردع الأمني.. أو على أقل تقدير تطور في القدرات اللوجستية لشبكات الداخل من حيث التعبئة والمناورة والتخفي.. هذا الاختراق يتجاوز التأثير البصري الفوري ليحمل رسالة سياسية موجهة للجمهور المحلي مفادها أن القدرة على كسر حواجز القمع لا تزال قائمة مما يساهم في خلخلة مفهوم “السيطرة المطلقة” الذي تسعى السلطة لتكريسه كأداة للقمع الاجتماعي.
الامتداد الجغرافي والدلالات السوسيولوجية
لم تعد الأنشطة الميدانية محصورة في بؤر تقليدية أو أطراف جغرافية معزولة بل اتسمت بـ لامركزية واضحة شملت مدناً ذات ثقل ديموغرافي واقتصادي وإثني متباين؛ فاختيار سنندج (حاضرة كردستان إيران) إلى جانب مدن صناعية وتجارية كبرى مثل كرج وأصفهان وآمل يعكس استراتيجية واضحة لبناء قواسم مشتركة بين المطالب الإثنية والمظالم الاقتصادية والحياتية العامة تحت مظلة خطاب سياسي موحد.. هذا الترابط الجغرافي يشير إلى أن الخطاب الداعي إلى التغيير الهيكلي يحاول التغلغل في بيئات اجتماعية مختلفة مستفيداً من حالة الاحتقان الناجمة عن الضغوط المعيشية والانسداد السياسي، ومن المنظور الاستراتيجي فإن تشتيت الجهد الأمني للنظام عبر جبهات مدنية متعددة ومتباعدة يمثل عبئاً لوجستياً وعملياتياً كبيراً يصعب احتواؤه على المدى الطويل دون تكاليف سياسية وبشرية باهظة.
ثقافة “التضحية” وإعادة صياغة الوعي الجمعي
ترتكز الأدبيات السياسية والمفاهيمية المرافقة لهذه التحركات والتي تربط بين جيل التأسيس الأول بزعامة محمد حنيف نجاد ومقامات معاصرة مثل وحيد بني عامريان على مفهوم “التضحية” كشرط موضوعي وإلزامي لإحداث التحول السياسي، ويهدف هذا التأطير الفكري إلى مواجهة حالة الركود أو الاستسلام في الشارع عبر تقديم نموذج استمراري يربط الماضي بالحاضر، ويؤكد على أن التغيير لا يُمنح بل يُنتزع… أما بالنسبة للسلطة في طهران فإنها تُصنف هذه الأنشطة كأعمال تخريبية مدفوعة بأجندات خارجية وتستهدف الأمن القومي؛ في حين تسعى قوى المقاومة مستندة إلى أطروحات مريم رجوي ومسعود رجوي إلى تعميمها كحراك طليعي يعيد صياغة الوعي الجمعي ويهيئ الشارع لمراحل مواجهة أكثر تقدماً.
إن هذه الجدلية المستعرة تعكس عمق أزمة الشرعية السياسية لدى نظام الملالي حيث يتحول الفضاء العام المدني إلى ساحة حرب رمزية وميدانية مفتوحة لتحديد هوية ومستقبل البلاد.
الآثار الاقتصادية وكلفة الاستقرار الداخلي
لا يمكن فصل هذه التحركات الميدانية عن الواقع الاقتصادي المتردي الذي تعيشه إيران تحت وطأة العقوبات الدولية وسوء الإدارة الهيكلية.. وإن استمرار الحاجة إلى استنفار الأجهزة الأمنية لمواجهة أنشطة “وحدات المقاومة” ليفرض كلفة مالية باهظة على ميزانية السلطة حيث تُوجَّه الموارد المحدودة نحو تفعيل منظومات المراقبة وزيادة مخصصات الأجهزة الاستخباراتية والدفاعية على حساب المشروعات التنموية والخدمات الأساسية.. علاوة على ذلك فإن تواتر هذه الاختراقات الأمنية يعزز حالة عدم اليقين في الأسواق المحلية ويدفع برؤوس الأموال الوطنية إلى الهروب، ويقوض أي فرص ضئيلة لجذب استثمارات خارجية.
إن هذا التآكل الاقتصادي المستمر يخلق حلقة مفرغة إذ يغذي التدهور المعيشي بيئة الاحتجاج، وتتحول الأزمات الاقتصادية إلى وقود مباشر يزيد من دافعية وحجم التحركات الميدانية المعارضة.
الآفاق المستقبلية والنتائج الجيوسياسية
تتأرجح التداعيات المستقبلية لهذا الحراك بين مجموعة من السيناريوهات المعقدة؛ فاستمرار هذه العمليات الميدانية وتطور أدواتها قد يدفع بالسلطة السياسية والأمنية في طهران إلى تشديد القبضة الأمنية ومراجعة خطط المراقبة الحضرية مما قد يؤدي بدوره إلى تزايد مستويات الاحتقان الاجتماعي وتوليد موجات ارتدادية من العنف.
أما على الصعيد الجيوسياسي فإن استمرار وجود حركة معارضة فاعلة وقادرة على التحرك الخفي في العمق الإيراني يمثل عنصراً حيوياً في حسابات القوى الإقليمية والدولية؛ إذ يشير ذلك بوضوح إلى أن النظام الإيراني رغم نفوذه الإقليمي الخارجي المستند إلى شبكة حلفائه.. يواجه تحديات بنيوية حقيقية في الداخل تمس ركائز استقراره وسلطة ولاية الفقيه المطلقة.
إن مستقبل إيران في ظل هذه المعطيات يبقى رهيناً بمدى قدرة مؤسسات الدولة على استيعاب المظالم المتراكمة مقابل قدرة تنظيمات جيش التحرير الوطني ووحداته الميدانية على تحويل هذه الاختراقات الرمزية إلى قوة سياسية تعبوية واجتماعية قادرة على صياغة معادلة توازن جديدة وإشراق فجر دولة ديمقراطية تلبي طموحات الجميع إقليمياً وداخل إيران.

رهان خائب على أمل صار سرابا

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
يواصل النظام الکهنوتي المحاصر بالازمات والمشاکل المختلفة الحادة، إستعراض العضلات والتمادي في تهديداته ومن إنه يرفض الاستجابة للمطالب الاميرکية ويصر على فرض شروطه، لکن في نفس الوقت يواصل جولات التفاوض وشيئا فشيئا يقدم التنازلات بشکل لا يتطابق مع إظهاراته في الواقع.
إستعراض العضلات وإطلاق التهديدات، لا يمکن أن تحل المأزق النوعي الذي يواجهه هذا النظام ولاسيما وقد قلت خياراته وحتى إن حلفائه ضاقوا به ذرعا ولم يعد بوسعهم تحمل مغامراته الطائشة والنزقة ولاسيما من حيث سعيه للضرب على وتر المصالح الدولية وإستغلاله من أجل إيجاد مخرج له من هذا المأزق.
الحقيقة الماثلة للأعين والتي لم يعد بوسع أحد تجاهلها، هي إن بلدان العالم ليست تنظر الى نظام الملالي کوجه ثقيل الظل بل وحتى إنها باتت تنظر إليه نظرة تضمر کراهية تکاد أن تظهر للواقع ولم يعد أيضا بسر إن المجتمع الدولي يتمنى إنهياره وسقوطه اليوم قبل غدا، خصوصا وإن هذا النظام صار معروفا للعالم کله من إنه مکروه ومرفوض من قبل شعبه ويقوم بإرتکاب مجازر دموية ضد المتظاهرين وإن الشعب والمعارضة المنظمة يصران على مواصلة المواجهة ضده حتى إسقاطه.
غير إن الملفت للنظر وعلى الرغم من التحديات الصعبة جدا أمام هذا النظام خارجيا وداخليا وبشکل خاص بعد أن تسببت سياساته المجنونة بتطور الاوضاع بصورة غير عاديـة ووصولها الى المنعطف الحالي الخطير جدا، فإن هذا النظام لا يفکر بشئ ويمنحه الاولوية سوى لضمان بقائه وعدم سقوطه، لکن في نفس الوقت فإن بقائه مع إصراره على نهجه الرجعي المثير للحروب والازمات والمعادي للإنسانية لن يقود ويٶدي سوى الى مزيد من الحروب والازمات والمشاکل التي صار العالم في غنى عنها وليس هذا فقط بل إن الشعب الايراني أصبح يمقت الدکتاتورية ويرغب طيها الى الابد وإقامة الجمهورية الديمقراطية التي تکفل له الحرية والعدالة الاجتماعية.
النظام الايراني اليوم يقف أمام منعطف غير مسبوق وإن الاسلوب الذي يتبعه حاليا من أجل تخطي مأزقه الحالي وإعادة ترتيب أوراقه، أشبه برهان على حصان منهك وخارت قواه تماما من أجل الفوز بسباق غير عادي، وحتى يمکن القول وبکل وضوح إنه ليس رهان خائب فقط بل وحتى المراهنة على أمل تٶکد معظم المٶشرات بأنه قد أصبح محض سراب، إذ أنه قد وصل الى نقطة لا يتمکن فيها من التقدم الى الامام وکذلك العودة الى الخلف وليس هناك من أي خيار له سوى الانهيار والسقوط.

نزيف الثروة البشرية في ظل النظام الحاكم في إيران..

المآلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع استمرار حكم نظام الملالي في إيران…
أمد للإعلام -د. سامي خاطر:
أمد/ تشكل ظاهرة هجرة الكوادر المهنية المتخصصة إحدى أدق المؤشرات الدالة على مستوى الاستقرار البنيوي للدول وقدرة نظمها السياسية على إدارة مواردها القومية، وفي حالة إيران لم يعد خروج الكفاءات يمثل مجرد حراك ديموغرافي تقليدي يسعى وراء فرص معيشية أفضل بل تحول إلى أزمة حادة ومستمرة تستنزف عصب التنمية المستدامة.
إن دراسة هذه الظاهرة انطلاقاً من التحولات الراهنة في بيئات العمل الرعائي والهندسي والتكنولوجي، وتفكيك عوامل الجذب والدفع الحاكمة لها تتيح فحص الآثار المتشابكة التي تمس الأمن القومي والاقتصادي الإيراني بعيداً عن السجالات السياسية المباشرة.
أوضاع القطاع الصحي.. من الاكتفاء إلى التعرية والفقر المهني
انتقلت أزمة هجرة العقول في إيران خلال السنوات الأخيرة من كليات الهندسة والعلوم الأساسية لتضرب بعمق قطاع الرعاية الصحية، وهو قطاع حيوي يرتبط ارتباطاً عضوياً بالأمن الاجتماعي واستقرار الدولة، وتشير إحصاءات المجلس الطبي الإيراني إلى أن آلاف الأطباء والممرضين يتقدمون سنوياً بطلبات للحصول على وثائق حسن السيرة والسلوك بهدف تسيير إجراءات الهجرة؛ حيث تؤكد تصريحات مسؤولي النقابات الطبية الرسمية في طهران رصد عجز متنامٍ في شغل مقاعد الإقامة للأطباء المقيمين في تخصصات جراحية حرجة مثل جراحة قلب الأطفال وجراحة المخ والأعصاب.
هذا النقص الكبير لا تقتصر تبعاته على الداخل بل يمتد ليعيد صياغة المؤشرات الصحية للبلاد حيث باتت مستشفيات حكومية رئيسية تواجه تمديداً في قوائم الانتظار وضغوطاً تشغيلية فائقة.. وإن استمرار هذا المنحى التصاعدي الذي ترصده هيئات دولية معنية بالصحة العامة ليهدد بتقويض المكتسبات الطبية التي حققتها البلاد على مدار العقود الماضية، ويضع السياسات العامة أمام خيار قسري مكلف يتمثل في احتمالية العودة إلى استيراد العمالة الطبية الوافدة لإدارة المنظومة العلاجية.
الأثر الاقتصادي الكمي.. استنزاف الرأسمال السيادي وعزلة الداخل
تتجاوز كلفة هجرة النخب الأبعاد الاجتماعية لتتحول إلى خسائر مالية تراكمية ضخمة؛ إذ تفيد تقارير اقتصادية مستقلة وتقديرات مبنية على مؤشرات منظمة العمل الدولية ووثائق الأمم المتحدة بأن الخروج السنوي الكثيف للخبراء والخريجين والذي يقارب مئة وثمانين ألف كفاءة سنوياً — يُكلف الاقتصاد الإيراني خسائر تقديرية تقارب ستين مليار دولار سنوياً.. وتمثل هذه القيمة هدراً كاملاً للاستثمارات السيادية التي ضختها الدولة في قطاع التعليم والتدريب لتتحول هذه الكفاءات إلى قوى منتجة تقدم قيمة مضافة مجانية لصالح أسواق ومستشفيات في دول المقصد بـ أوروبا الغربية وخاصة ألمانيا أو في المراكز الاقتصادية الصاعدة بـ منطقة الخليج العربي.. وبالتوازي مع هذا النزيف الخارجي تبرز ظاهرة “العزلة الداخلية” للخبراء الذين لم يغادروا بعد حيث تساهم البيروقراطية المتصلبة وغياب المعايير التنافسية القائمة على الكفاءة في تجميد الطاقات البشرية مما يعطل محركات الابتكار داخل المؤسسات الرسمية ويخلق حالة من شلل الانتاجية.
الهجرة الرقمية وصناعة البرمجيات.. الرحيل الصامت عبر الألياف الضوئية!!!
لم تعد مغادرة الوطن تتطلب بالضرورة عبور الحدود الجغرافية بشكل مادي إذ أنتجت البنية التكنولوجية الحديثة نمطاً مستحدثاً يُعرف بـ”الهجرة الافتراضية” أو العمل عن بُعد لصالح شركات أجنبية، ويمارس كبار المبرمجين ومطوري حلول الذكاء الاصطناعي في إيران نشاطهم المهني لصالح مؤسسات تكنولوجية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وكندا، وأوروبا دون مغادرة منازلهم مستفيدين من فوارق العملة التي توفر لهم عوائد بالدولار في مواجهة انهيار القوة الشرائية المحلية.
بيد أن هذا النمط يواجه اختناقات بنيوية بفعل السياسات التنظيمية الصارمة؛ إذ يوضح مرصد الهجرة الإيراني في تقاريره المسحية أن مستويات الرغبة في الهجرة الفعلية لدى طلاب جامعات النخبة الهندسية تجاوزت السبعين بالمئة، وتأتي سياسات تقييد التدفق الرقمي وفلترة الإنترنت المستمرة وصعوبة الوصول إلى السحب الحوسبية العالمية كعوامل حاسمة تقطع شريان التواصل الفني للمهندسين مع الأسواق الدولية مما يجعل الهجرة المادية خطوة حتمية لاستمرار مسيرتهم المهنية.
تشريح ديناميكيات الجذب والدفع والتأثيرات الهيكلية
تخضع حركة الكوادر الإيرانية لمعادلة دقيقة من عوامل الدفع الداخلي وعوامل الجذب الخارجي، وتمثل الضغوط التضخمية الهيكلية وارتفاع تكلفة الأصول الأساسية مثل السكن الذي بات يتطلب عقوداً من العمل لامتلاكه أبرز قوى الطرد الداخلي، وفي المقابل تتكامل هذه العوامل مع سياسات مرنة تتبناها دول الجذب المستقطبة للمهارات حيث تقدم دول غربية تسهيلات تشريعية متسارعة لاندماج العمالة المتخصصة بينما توفر الاقتصادات الإقليمية الناشئة بيئات عمل معفاة من الضرائب وبنى تحتية تكنولوجية متطورة.
تؤدي هذه المعادلة إلى إفراغ مستمر للبنية التعليمية والصناعية في إيران حيث تخسر الجامعات أبرز عقولها الأكاديمية مما ينعكس سلباً على جودة التعليم العالي ومصداقيته الدولية.. كما تشهد القطاعات الإنتاجية تراجعاً في وتيرة التحديث التكنولوجي مما يعوق قدرة الدولة على المنافسة الاقتصادية الإقليمية.
المآلات الإستراتيجية والمنظور المستقبلي
إن التمعن في المشهد الراهن يشير إلى أن مراكز صناعة القرار في طهران تواجه تحدياً غير مسبوق يتعلق بجوهر استدامة الدولة.. فالأجيال الشابة من المهنيين تعيش في بيئة ترقب حيث تمثل الشهادات المترجمة وجوازات السفر الجاهزة أدوات للعبور نحو فضاءات أرحب، ومن المنظور الإستراتيجي فإن أي نظام سياسي يعجز عن توليد الأفق الاقتصادي والاجتماعي المستقر لأبنائه يواجه تآكلاً تدريجياً في شرعيته الأدائية.. وإذا لم يتم تبني إصلاحات هيكلية عميقة تُعيد الاعتبار للرأسمال البشري وتتيح فضاءات من التنفس المجتمعي والمالي فإن المعادلة الجيوسياسية الإيرانية ستعاني من خلل داخلي دائم لتتحول البيئة المحلية إلى جغرافيا مستنزفة من عقولها الأمر الذي سيضعف قدرة الدولة على المناورة في ملفاتها الإقليمية والدولية تحت مظلة الإدارة الحالية لـ ولاية الفقيه المطلقة.

هنيئًا لکم عيد الأضحی المبارک عيد التضحية والفداء

موقع المجلس:

موقع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يقدم لكم أحر التهاني بمناسبة عيد الأضحى المبارك
نقدم لكم اعطرالتهاني لمناسبة عيد الأضحى المبارك سائلاً العلي القدير أن يعيده علينا وعليكم فقد تخلص الشعب الإيراني والشعوب الشقيقة في المنطقة من شرور نظام ولاية الفقية بفضل انتفاضة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة

إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ….

نبارک جميع المسلمين في العالم بهذا العيد المبارک نسأل الله القدير أن يقترن هذا العيد بالخير والبرکة والرحمة لجميع المسلمين کما ندعو الله أن يتخلص الشعب الايراني والأمة الاسلامية وجميع شعوب العالم من شرور وجرائم الدجالين الحاکمين في ايران بسقوطهم في أسرع وقت. کما نقف اجلالا وتکريما أمام الأرواح الطاهرة لجميع أولئک الثوار الذين ضحوا بحياتهم في تاريخ الإنسان من أجل الحياة الإنسانية لا سيما الشهداء الخالدين الذين جاهدوا واستشهدوا من أجل تحرير إيران.
إن عيد الأضحی يذکّر لنا الفلسفة الکبری للفداء والتضحية وهو الرصيد والرمز الذي لن يمکن من دونه تعبيد درب الثورة والنهوض والتطور لأن التطور والنهوض في أي مجال أو ميدان يتطلبان ما يستحقان به من التضحية والبذل والعطاء. فهذا هو المنطق الأساس للطبيعة والإنسان والمجتمع الإنساني وهو المنطق القائم علی فلسفة التوحيد التي تؤکد أن الوجود الحقيقي قائم في جوهره علی «الفداء» و«التضحية » و«الإيثار» المتسم بالاتجاه التوحيدي. فإن التطور لا يمکن بمعزل عن الثورة والنهوض والاندفاع، کما لا يمکن تحقيق الثورة من دون الفداء والتضحية . إذن يجب نبذ الخوف والهلع من التضحية ولو کانت هائلة في سلوک طريق التطور والثورة . وهذا ما تکمن فيه روعة التطور وعظمته.

ان قضية التطور والتکامل تؤکد برمتها حقيقة وهي أن راية النهوض والاندفاع والرقي في أي مجال قد حملتها دومًا طلائع ورواد تميزوا بالفداء والبذل والتضحية من أجل شق الطريق نحو التخلص والتحرر من القيود المکبلة للإنسان ومن القوی العاتية والمعادية لمسيرة التطور التي تؤدي في نهايتها إلی مجد الحرية والسلام والوحدة والتلاحم والفلاح بعد کل الصراعات الدامية التي تدور بين الحق والباطل. أجل،‌هذا هو قانون الکون والخلقة وهذه هي طريق التطور التي کانت وما تزال طريقًا حمراء بلون الشفق تبشر بالنهاية المظفرة والمنتصرة وبالسلام والصلح والوحدة والوئام الدائم. نعم،‌هکذا قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام قصة المعراج والاعتلاء الإنساني الموحِد التي تمثل وتذکر في ذروتها الأممية العقائدية . وکان إبراهيم مناديا للإيمان والتوحيد وبطلاً لمقارعة الرجعية والشرک وهو المؤسس والرائد للتوحيد والفداء والتضحية والنبي الذي أطلق عليه حقًا اسم «أبو ‌الأنبياء والرسل أجمعين». فيا لأسوة کبيرة ‌کان إبراهيم للإنسان في کل العصور والحقب التاريخية التي کان الإنسان فيها يبحث عن سبل النمو والنهوض والکمال.

وأما اليوم وفي وقت ألقی فيه شياطين الشرک والرجعية بظلالهم المشؤومة علی أرض إيران المرتوية بالدماء فان جيلاً من المجاهدين والمجاهدات راح يستهدف قلب الظلم والظلام محتذيا ومقتديا بإبراهيم الخليل عليه السلام بأقصی الحد من البذل والعطاء والتضحية بالحياة والمال والولد والعواطف الأسرية ‌والعائلية ،‌أولئک المجاهدون الذين يفتحون کل يوم صفحة جديدة في سفر الحماس والفداء والتضحية باذلين النفس والنفيس من أجل تحرير شعبهم الأسير ووطنهم المکبل. وشاهدهم في ذلک علی صدقهم وصواب طريقهم وکونهم علی حق في حمل راية إبراهيم الخليل عليه السلام إنما هو عدد شهدائهم المائة والعشرين ألف مجاهد ضحوا بحياتهم خلال السنوات الـ 25 الماضية في إيران من أقصاها إلی أقصاها لتخليص وتحرير وطنهم إيران.

تضحية إبراهيم أبي الأنبياء
قراءة في سورة الصافات لمناسبة عيد الأضحی المبارک

کلمة الأخ المجاهد مسعود رجوي

يقولون إن إبراهيم عمّر سنوات طويلة أکثر من مئة سنة والبعض يقول مئة وعشرين سنة. بنی الکعبة مع ابنه إسماعيل وأرسی الحجر الأسود فيها. وقصة مولد إسماعيل کما تعلمون لم تکن عادية. لقد أمضی إبراهيم عشرات السنين متنقلاً من هذا المکان إلی ذاک، وعند ما ألقوا به في النار، کانت النار بردًا عليه وسلامًا. فهاجر إلی مناطق أخری وتنقل من ديار إلی ديار وهو يبشر برسالته. ومضت عشرات وعشرات من السنين ولکن أحدًا لم يکن يصغي لما يقول. کان عصرًا جاهليًا، وليس عصر اليقظة والعلم، لم يکن مثل زماننا… اليوم يقول المجاهدون علی سبيل المثال کم لدينا من أنصار، لدينا قوة احتياطية ضخمة في إيران وأنتم کم يبلغ عددکم، کم قدمتم من الشهداء والمعتقلين إن هذا يدلل علی نمو بذرة نموًا کبيرًا… لکن إبراهيم کان وحيدًا قبل ثلاثة آلاف وثمانمائة سنة أو أربعة آلاف سنة… والآن نعود إلی سورة الصافات ونتابع منها قصة ذبح إسماعيل:

بسم الله الرحمن الرحيم
«فأرادوا به کيدًا فجعلناهم الأسفلين»

نتابع قصة النار… لقد حاکوا له الدسائس والمؤامرات لکننا جعلنا هم أذلاء حقراء.
«وقال إني ذاهب إلی ربي سيهدين».
وعند ما بلغ به العمر عتيًا ابتهل إلی ربه قائلاً: «رب هب لي من الصالحين».
لقد دعا ربه ليهبه شخصًا صالحًا… وکان أمله أن يبقي جيله ورسالته وکلامه. کان يبتغي أن يکون له ولد يقوم علی تنشئته وتربيته منذ الصغر … ليظل في منأی عن مفاسد البيئة وتلوثها. وأن يدرک جيدًا رسالته.
إنکم ترون بالنسبة لقادتنا التاريخيين أنه في زمن الجهل والعبودية فإن أئمة التشيع هم أبناء وآباء. والسبب أن الأسرة ومحيطهم هي أکثر الأماکن المناسبة لتربيتهم وتعليمهم. ولعل خطوة واحدة نحو ذلک الجانب من المحيط لها تبعاتها… لم يکن ثمة تنظيم وتشکيلات کتلک المألوفة لدينا.
«فبشرناه بغلام حليم. فلما بلغ معه السعي…»
أي عند ما کبر هذا الشاب (إسماعيل) قام إبراهيم بمساعدة منه ببناء الکعبة. إن إبراهيم نفسه عند ما کان شابًا کان علی قدر کبير من الشجاعة والإقدام، ولقد أحب هذا الابن حبًا جمًا… وعند ما کان هذا الابن يمشي بعضلاته المفتولة ممتلئًا حيوية ونشاطًا کان الأب يشعر بالاعتزاز والسعادة فهذا الابن هو الذي سيواصل بناء الجيل فأية معضلات ومشاکل واجهت إبراهيم حتی أصبح يملک هذا الابن. والآن فإنه يشعر بالرضا والسعادة لوجود هذا الابن العاقل والقوي الذي لا ينقصه شيء.

حقًا… لماذا لا يحبه کل هذا الحب ولماذا لا يکون مغرمًا به إلی هذا الحد؟
لکن الله سبحانه وتعالی قضت إرادته شيئًا آخر فإسماعيل في ذروة بلوغه وشبابه کان معقد رجاء وآمال إبراهيم الذي أصبح رجلاً کهلاً والذي عمل عشرات السنين ومازالت رسالته حتی لم تنتشر بعد وهو الآن يری في إسماعيل استمرارًا لرسالته في التوحيد وکذلک في الجهاد والحرية… لقد تجمعت هذه جميعها فيه. ففي إسماعيل تتجسد کل الآمال والأماني واستمرار الجيل واستمرار أهداف إبراهيم. لقد کان أنيسه ومؤنسه في وحدته وکان يفهم ما يقوله ويدرک مقاصده وما يسعی إلی تحقيقه.
عيدالأضحى.

حتی جاء يوم:
«قال يا بني إني أری في المنام أني أذبحک..». لقد تعمد أن يطرح هذه المسألة بهذا الأسلوب شيئًا فشيئًا علی ابنه الفذ… أن اسمع يا بني لقد رأيت حلمًا أظن أنه أمر جادّ… ليس حلمًا عاديًا. لقد قال لي الله تعالی أن عليّ أن أضحي بک…
الأمر، من جهة وجعّه وألمه… ومن جهة: کيف يقول للابن إنني سأذبحک؟ لذا فهو يقول لقد رأيت في المنام أني أقتلک…
«فانظر ماذا تری»؟
أي ما هو رأيک في هذا الحلم؟ وفيما أنا فاعله بالنسبة لهذا الحکم. کأنما هو لا يعرف جيله حق المعرفة وکما يستحقه.
وأدرک إسماعيل بفراسته وحنکته الأمر:
«قال يا أبت افعل ما تؤمر… ستجدني إن شاء الله من الصابرين».
لقد رد بهدوء قائلاً: نفذ ما أمرت به… وبعون الله ستجد إني سأقبل بصبر وسأتحمل الشدة والألم وسأفدی روحي…
والآن ماذا يفعل إبراهيم؟
فبعد حکم الله ثمة لا سبيل آخر
«فلمّا أسلما وتلّه للجبين»
لقد خضع کلاها لحکم الله… فاستلقی إسماعيل أرضًا وقال: لماذا لا تباشر؟ فلم يسأل ولم يجب ومن المألوف أن يراود بني البشر أسئلة وأجوبة حول ضرورة إنجاز عمل ما لاسيما إذا کان هذا العمل ينطوي علی أبعاد ضخمة… يسألون… يقلّبون المسألة ولابد أن ثمة مبررات مقبولة لديه… لا يجوز هکذا دون تفکير إنجاز عمل… غير أن قصة الحب والإيمان والوفاء لها شأن آخر…

العقل يری التجارة والتجار… والحب يری ما هو أبعد من السوق والتجارة.
فاستلّ إبراهيم الخليل سکينًا وشحذها… شحذها وشحذها… فالرسول وأولو العزم لا يقبلون أن يساورهم مثل هذا التردد. ولذا فقد استل السکين مسرعًا ووضعها، موحدًا خالصًا لرضا الله بعد شحذها، علی عنق ولده. غير أنها لا تقطع العنق رغم ما بذل من جهد… يا ليت أنها أنهت الأمر منذ أول وهلة.
إنه يريد أن ينظر في عيني ابنه ولکنه لا يقوي علی ذلک وإسماعيل هکذا بانتظار… مستسلم بسعادة والابتسامة علی شفتيه. ألم يقل هو نفسه: «ستجدني إن شاء الله من الصابرين»؟
يقولون إن إبراهيم أصبح عصبيا بحيث قذف بالسکين جانبًا فأصابت صخرة ولدت شرارة لشدة شحذ السکين وشدة قذفها نحو الصخرة.

وجاء في القصص إن السکين بدأ بالحديث وکان يترنح ورمزيًا يقول: «الخليل يأمرني والجليل ينهاني». أي إن السکين قالت إن إبراهيم خليل الله يأمرني بأن أقطع عنقه والجليل أي الله يهيب بي ألا أفعل ذلک.
«وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا. إنا کذلک نجزي المحسنين. إن هذا لهو البلاء المبين».
في رأيکم هل تجربة الذهاب بين ألسنة النار کانت أهم وأصعب أم فصم هذا التلاحم العاطفي الأبوي والعائلي؟
«إن هذا لهو البلاء المبين…».
«وفديناه بذبح عظيم».
يقولون إنه في تلک اللحظة أرسل سبحانه خروفًا ليفتديه بدل ابنه… لکن الله سبحانه وتعالی ترک الأمر ليوم الذبح العظيم يوم عاشوراء… يوم ضحی الإمام الحسين عليه السلام بنفسه وجميع أنصاره وأهل بيته من أجل کلمة الحق والعدل.
«وفديناه بذبح عظيم وترکنا عليه في الآخرين وسلام علی إبراهيم».

ایران…لمواجهة مشانق النظام الایراني؛ إضراب شامل عن الطعام يجتاح 56 سجناً

موقع المجلس:
خاض السجناء السياسيون في 56 سجناً عبر ربوع إيران و في خطوة نضالية جسورة تتحدى آلة القمع الدموية، خاض إضراباً عاماً عن الطعام في الأسبوع المائة واثنين والعشرين لحملة ثلاثاء لا للإعدام. وجاء هذا الحراك الثوري الشامل في اعقاب تصاعد وحشي لموجات الإعدام والتعذيب التي يمارسها نظام الملالي بهدف إرهاب الشارع وإخماد لهيب الانتفاضة. وأطلق المعتقلون في بيانهم الصادر يوم الثلاثاء 26 مايو 2026 صرخة مدوية دعوا فيها الضمائر الحية والمنظمات الحقوقية الدولية إلى التدخل الفوري لكسر الصمت المطبق، ووقف مجازر الإبادة الممنهجة، والوقوف بجانب الشعب الإيراني في معركته المصيرية من أجل الحرية والعدالة وإلغاء عقوبة الإعدام.

إيران: إعدام تعسفي للشاب الثائر عباس أكبري في نائين والمقاومة تدعو لتدخل دولي عاجل
نفذ النظام الإيراني حكماً بالإعدام التعسفي بحق الشاب الثائر عباس أكبري في مدينة نائين، بتهمة قيادة هجمات مسلحة واستهداف مقار ومراكز أمنية حكومية خلال الانتفاضة. وأكدت السيدة مريم رجوي أن الشعب الإيراني لن يغفر لمسؤولي هذه الإعدامات، مجددة دعوتها لمجلس الأمن الدولي لإدانة التعذيب واتخاذ إجراءات فعالة لوقفه.

جرائم الإعدام | مايو 2026 – تزايد وتيرة أحكام المشانق ضد ناشطي الانتفاضة يعكس رعب النظام من تجدد الاحتجاجات الشعبية العارمة
بيان أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
صمود ماجدات إيران.. نساء في خندق المواجهة الأول
أكد البيان الصادر عن الحملة أن الديكتاتورية الحاكمة صعدت من إجراءاتها العقابية والانتقامية ضد الأسيرات السياسيات، لا سيما في قسم النساء بسجن إيفين الرهيب. فقد أقدمت سلطات السجون والأجهزة الأمنية على حرمان عشرات الأسيرات من حق اللقاء والاتصال الهاتفي بأسرهم كإجراء تنكيلي جراء هتفهن بشعارات الحرية ورفض الإعدام كل يوم ثلثاء.

وشدد المعتقلون على أن كراهية النساء والتمييز ضدهن يمثل ركيزة بنيوية أساسية قام عليها نظام الملالي منذ یومه الأول. ومع ذلك، أثبت التاريخ الإيراني المعاصر أن المرأة الإيرانية كانت دائماً في طليعة المقاومة المنظمة، وشكلت القوة الاجتماعية الضاربة في انتفاضات العقود الأخيرة كـديسمبر 2017، ونوفمبر 2019، ووصولاً إلى انتفاضة عارم 1401 ودیسمبر 2025. إن إرادة الماجدات داخل السجون بقيت عصية على الانكسار، محولةً الزنازين المظلمة إلى منابر للحرية والحق في الحياة.

تثبيت أحكام الإعدام.. مقصلة الملالي تهدد عشرات الأرواح
كشف البيان الصادم عن إحصائيات مرعبة تعكس مدى رعب النظام من السقوط الوشيك؛ حيث وثق إعدام ما لا يقل عن 72 مواطناً منذ بداية العام الجاري (الذي بدأ في 21 مارس 2026)، من بينهم 25 سجيناً سياسياً وأمنياً جرى اغتيالهم قانونياً دون محاكمات عادلة. وفي مقدمة هؤلاء الشهداء، المعتقلون الكرد رامين زله وكريم يعقوب‌بور، والشاب الثائر عباس أكبري فيض آبادي بتهمة المشاركة في احتجاجات ديسمبر، إضافة إلى إعدام مجتبى كيان بتهم واهية كالتجسس.

ایران...لمواجهة مشانق النظام الایراني؛ إضراب شامل عن الطعام يجتاح 56 سجناًشهادات من أقبية الموت: سجينتان سياسيتان تكشفان فظائع النظام الإيراني وتدعوان لدعم المقاومة
سلط برنامج “ملفات تينبيني” الضوء على واقع السجون السياسية في إيران؛ حيث قدمت السجينتان السابقتان، حميرا حسامي وشيرين نريمان، شهادات حية ومروعة حول التعذيب الممنهج وحملات الإعدام المستمرة منذ ثمانينيات القرن الماضي. وأكدت الضيفتان على الدور المحوري للمقاومة الإيرانية المنظمة كركيزة أساسية لتفكيك بنية الاستبداد.

أصداء عالمية | مايو 2026 – شهادات ناجيات من المقاصل والتعذيب في السجون الإيرانية تفضح زيف ادعاءات نظام الملالي أمام الرأي العام الدولي
شهادات سجينات سياسيات سابقات في إيران
وحذر السجناء من خطر داهم يهدد حياة العشرات خلف القضبان بعد أن صادق القضاء التابع لـنظام الولي الفقيه على أحكام إعدام جديدة في ملفات سياسية وأمنية مفبركة. وشملت هذه المصادقات الجائرة السجين السياسي منوتشهر فلاح في سجن لاكان برشت، وروح‌الله كركي في سجن شيبان بالأهواز، إضافة إلى الرباعي الثائر في قضية بلدة إكباتان بطهران.

إشعال جبهة الردع.. تلاحم ملاحم الداخل والضغط الدولي
في ظل تصاعد الأزمات الداخلية واحتدام حرب الذئاب بين أجنحة السلطة، يرى النظام في المشانق وسيلته الوحيدة للبقاء. إلا أن امتداد الإضراب إلى 56 سجناً يبرهن أن استراتيجية الرعب قد فشلت تماماً أمام إرادة التغيير. وعلى الصعيد الدولي، أشار البيان إلى اتساع جبهة الإدانة الدولية؛ حيث أدان المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، ومنظمة العفو الدولية مجازر الإعدام الأخيرة. كما أصدر البرلمان الأوروبي قراراً صارماً يطالب فيه الحكومات الأوروبية بربط أي علاقات أو تبادلات سياسية مع طهران بالوقف الفوري والكامل لأحكام الإعدام وقمع المحتجين. وختم السجناء بيانهم بالـتأكيد على مواصلة معركة الأمعاء الخاوية حتى كسر هيبة الطغيان وتحقيق تطلعات الشعب الإيراني.

تخلید مؤسسي مجاهدي خلق وتأكید علی إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه من جانب وحدات المقاومة

موقع المجلس:
أطلقت وحدات المقاومة البطلة تزامناً مع الذكرى السنوية لاستشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، أطلقت حملة ميدانية واسعة النطاق شملت 20 مدينة إيرانية. وجاءت هذه الأنشطة لتلخص مسيرة طويلة من النضال والتضحية، وشملت مدن: طهران، تبريز، كرج، شيراز، كرمان، أراك، سنندج، لاهيجان، بابلسر، سراوان، كامياران، آستارا، طبس، مشهد، أصفهان، خرم آباد، همدان، إيرانشهر، رفسنجان، وراور. وقد أثبتت هذه الفعاليات الجريئة أن دماء المؤسسين الأوائل لا تزال تنبض في عروق الجيل الجديد، مبشرة باقتراب فجر الحرية.

وحدات المقاومة تخلد مؤسسي مجاهدي خلق وتؤكد: إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه

وفاء للعهد من طهران إلى تبريز
شهدت العاصمة طهران نشاطاً مكثفاً لـ وحدات المقاومة، حيث قام شباب الانتفاضة بوضع أكاليل الزهور الكبيرة على أضرحة الشهداء والمؤسسين تخليداً لذكراهم. كما زينت صور المؤسسين أزقة العاصمة، مترافقة مع رسالة السيدة مريم رجوي التي تؤكد على الوفاء لعهد الشهداء. وفي مشهد مهيب، جددت 5 إلى 6 وحدات مختلفة في طهران عهدها بالصمود والمقاومة وهي تحمل صور المؤسسين.

وحدات المقاومة تخلد مؤسسي مجاهدي خلق وتؤكد: إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه

وفي تبريز، مسقط رأس المؤسس الشهيد محمد حنيف نجاد، وزعت الوحدات منشورات تحمل صور الشهداء ورسالة السيدة مريم رجوي التي تشيد بعظمة تضحياتهم. كما أعلنت وحدات الأخوات في تبريز، بصورهن وراياتهن، عهدهن بمواصلة الدرب.

تخلید مؤسسي مجاهدي خلق وتأكید علی إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه من جانب وحدات المقاومة

طليعة النساء وتحدي الجدران
برز دور المرأة الإيرانية بقوة في هذه الفعاليات، حيث ظهرت وحدات الأخوات في سراوان و طهران و تبريز وهن يرفعن صور الشهداء، في رسالة واضحة تعكس الإمكانيات الثورية الهائلة للمرأة الإيرانية في قيادة مسار التحرير.

تخلید مؤسسي مجاهدي خلق وتأكید علی إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه من جانب وحدات المقاومة

وفي جبهة أخرى، تحولت جدران المدن إلى ساحات للرفض والتحدي؛ ففي كرج، شيراز، و طبس، زينت صور حنيف نجاد والشهداء شوارع المدن. وفي بابلسر، كُتبت جداريات ضخمة تمجد الشهداء، بينما خطّ الثوار في رفسنجان، راور، و كرج شعارهم التاريخي المدوي: دماء حنيف تغلي، ورجوي يزأر.

كما امتدت الفعاليات الميدانية ورفع صور القيادة والمؤسسين لتشمل مدن كرمان، أراك، سنندج، لاهيجان، كامياران، آستارا، مشهد، أصفهان، خرم آباد، همدان، و إيرانشهر، في استفتاء شعبي ميداني يعكس اتساع رقعة المقاومة.

تخلید مؤسسي مجاهدي خلق وتأكید علی إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه من جانب وحدات المقاومة

الإعدامات تولّد جسارة لا خوفاً
تأتي هذه الأنشطة الكثيفة لتثبت فشل استراتيجية الرعب التي تنتهجها ديكتاتورية الولي الفقيه. إن موجات الإعدام والترهيب لم ولن تكسر إرادة شباب الانتفاضة، بل زادتهم تصميماً ويقيناً. لقد نزل هؤلاء الشباب إلى الميادين بلا خوف، متخذين من القائد الشهيد وحيد بني عامريان ورفاقه الأبطال نموذجاً يُحتذى به في الجسارة والاستعداد التام لدفع الثمن.

التحرير قرار داخلي والفداء هو السبيل
إن نزول وحدات المقاومة إلى الساحات، متسلحة بمبدأ التضحية والفداء الذي أرساه المؤسس حنيف نجاد، يثبت بوضوح أن ملامح حرية إيران باتت تلوح في الأفق. إن الرسالة الاستراتيجية الأهم لهذه الفعاليات هي أن مفتاح إسقاط الديكتاتورية وحل القضية الإيرانية يقع حصراً بين أيدي المقاومة المنظمة وهؤلاء الشباب الشجعان في الداخل؛ طريق الحرية يُعبد بدماء وتضحيات الإيرانيين أنفسهم، وليس عبر أي تدخل أو هجوم خارجي أو ألاعيب سياسية دولية.

إيران: حكم تعسفي بالسجن 37 عاما و6 أشهر على السجين السياسي بيجن كاظمي من قبل الجلاد صلواتي

في إجراء لاإنساني، تم نقل السجين السياسي مجتبى تقوي، شقيق المجاهد الشهيد محمد تقوي، إلى مستشفى للأمراض النفسية

دعوة مجددة لزيارة بعثة تقصي الحقائق الدولية لسجون إيران

حُكم على السجين السياسي بيجن كاظمي، البالغ من العمر 45 عاما، بعد تحمله 16 شهرا من الحبس غير المحسوم والاستجواب والتعذيب القاسي في الزنازين السرية والأقسام الأمنية، بالسجن لمدة 37 عاما و6 أشهر في المجموع، وذلك في الفرع 15 من محكمة الثورة الجائرة في طهران برئاسة الجلاد أبو القاسم صلواتي.

اُعتقل بيجن في 20 يناير/كانون الثاني 2025 من قبل عناصر المخابرات في مدينة كوهدشت ونُقل إلى العنبر 209 في سجن إيفين حيث تعرّض للتعذيب. وبعد إخلاء سجن إيفين في يوليو/تموز 2025، نُقل إلى سجن فشافوية، وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025 أُعيد نقله إلى سجن إيفين. وجاء في بيان أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الصادر في 4 يوليو/ تموز 2025: “يدّعي المحققون أنه قام بتأمين السلاح لضارب رازيني ومقيسة، وهما من كبار جلادي السلطة القضائية التابعة لخامنئي”. وكان بيجن قد اُعتقل سابقا في أبريل 2020 وظل محتجزاً لأكثر من عامين في سجن خرم آباد.

وفي عمل إجرامي ولاإنساني آخر، تم نقل السجين السياسي مجتبى تقوي، 58 عاما، شقيق المجاهد الشهيد محمد تقوي الذي أُعدم شنقا في 30 مارس/أذار 2026، من السجن إلى مستشفى أمين آباد (المخصص للمرضى النفسيين). وهو أمر يضاعف الضغوط عليه وعلى عائلة تقوي. وكان مجتبى قد اُعتقل في مارس 2024 لمجرد تواصله مع شقيقه المجاهد، وبعد أشهر من التعذيب والاستجواب، حُكم عليه في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 بالسجن لمدة 6 سنوات و7 أشهر. وكان الجلادون، في سلوك حقود، يقومون بإيذاء مجتبى، وخاصة بعد استشهاد شقيقه، حيث كانوا يختلقون العراقيل في تسليمه أدويته.

إن النظام الكهنوتي الحاكم في إيران، لخوفه من تفجر غضب الشعب ولمنع اندلاع الانتفاضة، يسعى إلى خلق أجواء من الرعب والخوف من خلال تكثيف الإعدامات والقمع، وإصدار أحكام سجن قاسية، وإيذاء السجناء السياسيين. وتؤكد المقاومة الوطنية الإيرانية مرة أخرى على ضرورة زيارة بعثة لتقصي الحقائق تابعة للأمم المتحدة لسجون إيران واللقاء بالسجناء، ولا سيما السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

26 مايو/أيار 2026

صحيفة إسبانية: النظام الإيراني يضاعف المشانق.. و366 سجيناً يواجهون الموت لمنع انتفاضة جديدة

موقع المجلس:
نشرت صحيفة 20 مينوتوس الإسبانية تقريراً مروعاً يسلط الضوء على لجوء نظام الولي الفقيه لتصعيد حملات القمع والإعدام في الداخل الإيراني، متخذاً من التوترات الخارجية ذريعة لسحق المعارضة. وكشف التقرير، استناداً لبيانات حقوقية، عن قائمة تضم 366 شخصاً يواجهون خطر الإعدام الوشيك، مؤكداً أن النظام يستخدم حبال المشانق كأداة يائسة لبث الرعب ومنع اندلاع ثورة شعبية جديدة تقضي على سلطته المتهالكة.

صحيفة إسبانية: النظام الإيراني يضاعف المشانق.. و366 سجيناً يواجهون الموت لمنع انتفاضة جديدةجاست ذا نيوز: النظام الإيراني يحول البلاد إلى مسلخ ويدفع الإعدامات العالمية لارتفاع مروع
سلط موقع “جاست ذا نيوز” الإخباري الضوء على التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية، كاشفاً عن قفزة مروعة بنسبة 78% في الإعدامات عالمياً خلال عام 2025. وأكد الموقع أن هذا الارتفاع الكارثي جاء مدفوعاً بشكل أساسي بجرائم نظام الولي الفقيه، الذي ضاعف وتيرة أحكام المشنقة مسجلاً الحصيلة الدموية الأعلى في البلاد منذ عقود.

أصداء عالمية | مايو 2026 – تقارير الإعلام الدولي توثق تحويل طهران لآلة القضاء إلى مسلخ بشري لقمع التطلعات الديمقراطية للشعب الإيراني
تقرير جاست ذا نيوز حول الإعدامات في إيران
المشانق كأداة لبقاء الديكتاتورية:
وأوضح التقرير أنه على الرغم من الخسائر الكبيرة التي تكبدها النظام، لا تزال القيادة الحالية تعتمد نفس الكتيب القمعي القديم المتمثل في نشر القوات في الشوارع، وإصدار أحكام قاسية، ومواصلة عزل البلاد عبر قطع الإنترنت المستمر منذ نحو ثلاثة أشهر. وأكدت الصحيفة أن عقوبة الإعدام تظل العقوبة الأكثر وحشية التي يعتمد عليها نظام الملالي لترهيب المجتمع الإيراني الغاضب.

أوامر مباشرة بتسريع الإعدامات السياسية:
وأشارت الأمم المتحدة إلى توثيق إعدام 32 سجيناً سياسياً على الأقل منذ نهاية فبراير الماضي، وهو رقم يمثل زيادة هائلة مقارنة بالعام السابق. ونقل التقرير عن رئيس السلطة القضائية، محسني إيجئي، إصداره تعليمات صارمة في 7 أبريل للقضاة لتسريع تنفيذ أحكام الإعدام بحق المعارضين تحت ذرائع ملفقة مثل التجسس. وأضافت الصحيفة نقلاً عن حقوقيين أن 71% من الإعدامات منذ الهجمات الأمريكية كانت ذات طابع سياسي أو أمني، وأن ما لا يقل عن 16 متظاهراً حُكم عليهم بالإعدام.

366 سجيناً في طابور الموت:
وحذرت الحملة من أجل الإفراج عن السجناء السياسيين في إيران من أن الأسابيع المقبلة قد تشهد إعدامات جماعية. ونشرت الحملة قائمة موثقة تضم أسماء 366 شخصاً (66 امرأة و300 رجل) معرضين لخطر الإعدام الوشيك. وأكدت المتحدثة باسم الحملة، شيفا محبوبی، أن الهدف الوحيد للنظام من هذه المذابح هو زرع الخوف لمنع تكرار الانتفاضة الشعبية العارمة التي شهدتها البلاد مطلع العام.

نيويورك بوست: النظام الإيراني يستحوذ على 80% من إعدامات العالم ويدفعها لأعلى مستوى منذ عقود
أبرزت صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية تقريراً صادماً يستند لإحصائيات منظمة العفو الدولية، مؤكدة أن نظام الولي الفقيه دفع بمعدلات الإعدام العالمية لأعلى مستوى منذ 44 عاماً. وأوضح التقرير أن طهران ضاعفت أعداد ضحايا المشانق خلال عام 2025، لتنفذ بمفردها نحو 80% من إجمالي الإعدامات الموثقة في العالم.

صحيفة إسبانية: النظام الإيراني يضاعف المشانق.. و366 سجيناً يواجهون الموت لمنع انتفاضة جديدة

أصداء عالمية | مايو 2026 – الصحافة الأمريكية تسلط الضوء على الطفرة الدموية لإعدامات طهران كوسيلة لترهيب المجتمع
تقرير نيويورك بوست حول الإعدامات في إيران
الموت البطيء عبر الإهمال الطبي الممنهج:
ولم يكتف نظام الولي الفقيه بآلة الإعدام المباشرة، بل لجأ إلى تكتيك خبيث يتمثل في الحرمان الممنهج من الرعاية الصحية لتصفية الأسرى. وسلطت الصحيفة الضوء على كارثة صحية في سجن طهران الكبرى (فشافويه)، حيث تفشى مرض الجرب بين السجناء بشكل خارج عن السيطرة بسبب انعدام النظافة وغياب الأدوية في منشأة تضم نحو 15 ألف معتقل.

أرقام قياسية في القتل والإرهاب:
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى بيانات منظمة العفو الدولية التي كشفت أن إيران استحوذت منفردة على 80% من إجمالي عمليات الإعدام في العالم خلال عام 2025، بتسجيل 2,159 عملية إعدام، وهو رقم قياسي غير مسبوق للملالي. وإلى جانب الإعدامات، وثقت منظمات مثل وكالة هرانا مقتل ما لا يقل عن 7,015 شخصاً نتيجة عنف القوات الأمنية خلال انتفاضة يناير، لتؤكد للعالم أجمع أن لغة الدم هي الأداة الوحيدة التي يجيدها نظام الملالي في مواجهة شعبه.

النظام الايراني في إنتظار عاصفة الغضب

صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران-
بحزاني – منى سالم الجبوري:
لا يستطيع النظام الايراني أن يغفل عن الاوضاع الداخلية ولو للحظة واحدة فهو يمنحها أولوية قصوى وحتى إنه يخاف منها أکثر من خوفه من الحرب الحالية لأنه يعلم جيدا بعدم إمتلاکه أي وسيلة للتواصل مع الشعب الغاضب منه والمتحامل عليه في حين يتمکن من حل مشکلته في الحرب من خلال تقديم تنازلات.
ومن المفيد هنا التذکير بأن النظام وأجهزته الامنية يراقبان بحذر بالغ تطورات الاوضاع ويحسبون منها کثيرا ولاسيما بعد الذي لمسوه من إنتفاضة يناير 2026، إذ صاروا يعلمون جيدا بأن في کل إنتفاضة مندلعة ضدهم يجدونها أقوى وأکبر من سابقتها وأکثر عزما وتصميما على إسقاط النظام، وبهذا الصدد وفي 21 مايو 2026، وخلال مؤتمر رواة إيران، شن رئيس النظام مسعود بزشکيان هجوما حادا على أجنحة داخل النظام، واصفا إياهم بمن حل فيهم الشيطان ويروجون لروايات كاذبة لتمزيق وتضعيف السلطة. واعترف بمرارة وضعف قائلا: “لا يمكنهم احتلال بلد بالصواريخ والطائرات، ولكن من خلال التفرقة والصراعات، يمكنهم تفكيك مجتمع بأكمله دون إطلاق صاروخ واحد.. يجب أن نحاول ألا تنكسر هذه الوحدة.”.
وهذه الحالة التي تعکس في الحقيقة ليست مجرد مواقف سياسية عابرة وإنما هي في الحقيقة بمثابـة إعلان لفشل النظام الذي إستنفذ کل أوراقه ومناوراته، کما إنه من الملفت للنظر أيضا إنه وقبل بزشکيان، أطل رئيس السلطة القضائية، محسن إيجئي، ليشن هجوما جناح النظام المدعو”بايداري” واصفا إياهم بالخناسين ومتوسلا ومحذرا من العواقب المميتة للتفرقة واليأس وانهيار الرصيد الاجتماعي للنظام.
والذي يجب ملاحظته وأخذه بنظر الاعتبار في هذه التصريحات والتحرکات المتتالية داخل النظام أن المتلقي لها ليس الشعب المنتفض، بل تستهدف بالأساس القاعدة المنهارة والقوات الأمنية التابعة للنظام، والتي تعيش حالة من التساقط العمودي وفقدت تماما القدرة والدافع للوقوف في وجه الغضب المتنامي للشعب الإيراني.
ولفهم السبب الحقيقي وراء حالة الحذر والذعر السائدة في النظام، فمن المفيد الانتباه لتصريحات لمسٶولين في النظام نظير أمير حسين ثابتي، الذي برر قطع الإنترنت باعترافه الصريح بأن المجلس الأعلى للأمن القومي يخشى من خلايا التمرد التي تسعى لقلب أوضاع البلاد.
وبنفس السياق، فقد أکد رجل الدين دري نجف آبادي، إمام جمعة مدينة أراك، على الدور الحاسم لـ مجاهدي خلق في كافة الأحداث. وأقر بأن الكابوس الأكبر الذي يقض مضاجع قادة نظام الولي الفقيه هو الحضور الميداني والمنظم للمقاومة، المستعدة في أي لحظة لتحويل شرارة الغضب إلى عاصفة تقتلع النظام. وهو نفس الرعب الذي تجلى في نداءات مجتبى غلامي، المعاون العقائدي لحرس النظام في يزد، حين توسل لقواته المنهارة بألا يخلوا الشوارع.
والمثير في لامر إن حالة التوتر هذه تأتي في وقت تجري فيه الاستعدادات في العاصمة الفرنسية باريس لتنظيم واحدا من أکبر التجمعات السياسية لدعم ومساندة نضال الشعب والمقاومة الايرانية من أجل الحرية وإسقاط النظام في ال20 من يونيو القادم والتي من المتوقع حضور أکثر من 100 ألف مشارك فيها، وعندما نتذکر مواقف النظام القلقة والخائفة من التجمعات السابقة وکيف إنه أجرى إتصالات على مستوى رفيع لکي لا يجري تنظيمها ولاسيما بعد التأثيرات والتداعيات التي ترکتها على الشعب الايراني، فإن التجمع القادم وفي ظل الظروف والاوضاع الحالية حيث يمر النظام بأضعف حالاته، سيکون کابوسا مرعبا عليه وسوف تثبت الايام القادمة ذلك.