الرئيسية بلوق الصفحة 44

هدنة أم خدعة؟ معركة إيران الحقيقية في الداخل

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لقصف موقع صواريخ بالستية في مدينة تبريز عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية
ايلاف – فرامرز صفا:
تكشف الهدنة الهشة أن معركة إيران الحقيقية تجري في الداخل بين نظام يشتري الوقت وشعب يستعد لمواجهة أشد لاستعادة السيادة الشعبية.

“بين تفاوضٍ يشتري الوقت وحربٍ تُستخدم كغطاء، تبقى الحقيقة الأوضح: النظام يقاتل لتمديد عمره، والشارع يستعد لمرحلة أعلى من المواجهة”

في هذه الأيام، ومع تصاعد الحديث عن “توقف الحرب” أو “العودة إلى الحرب” أو الدخول في حالة “لا حرب ولا سلم” بشروطها الخاصة، تبدو العناوين متزاحمة. لكن تحت هذا الضجيج تختبئ مسألة أبسط وأكثر حسمًا: بالنسبة إلى نظام ولاية الفقيه، القضية هي “حفظ البقاء” بأي ثمن، وبالنسبة إلى الإيرانيين، القضية هي إنهاء هذا النظام واستعادة السيادة الشعبية. لذلك فإن أي هدنة أو مفاوضات، مهما بدت مهمة على السطح، لا تغيّر جوهر الصراع بقدر ما تعيد ترتيب توقيته وأدواته.

هناك ثوابت لا تتبدل حتى في أشد اللحظات اضطرابًا. أولها أن مشروعَي “الشاه” و”الملا” يلتقيان، كلٌّ بطريقته، على تفضيل السلطة ولو على حساب خراب إيران: الأول في وهم استعادة حكمٍ قديم، والثاني في التشبث بحكمٍ قائم، وفي الحالتين يدفع الناس الثمن. وثانيها أن نظام ولاية الفقيه لا ينزعج من الحرب، بل يستفيد منها، خصوصًا من منطقة “لا حرب ولا سلم”: فهي تمنحه ذريعة أمنية لتشديد القبضة في الداخل، وتمنحه في الخارج هامش مناورة لشراء الوقت عبر التفاوض، ريثما يعيد بناء ما تضرر ويحدّ من الضربات.

في المقابل، فإن شعار المقاومة الإيرانية و”الحكومة المؤقتة”، منذ البداية، كان “السلام والحرية”. لكن المشكلة أن النظام، خصوصًا بعد فرض مجتبى خامنئي في موقع “الولي الفقيه“، لم يتخلّ عن ركائزه المعروفة: القمع في الداخل، وإشعال الأزمات في الخارج، والبرنامج الصاروخي، وشبكات الوكلاء. أي إن تغيير الواجهة لا يعني تغيير القاعدة. ومن هنا يصبح التفاوض بالنسبة إلى النظام أداة لالتقاط الأنفاس وتثبيت خطوطه، لا مدخلًا لتغيير سلوكه.

التحول الأهم في الداخل كان “انتفاضة كانون الثاني (يناير)” التي فتحت فصلًا جديدًا ووضعت المجتمع على عتبة تغيير. تلك الانتفاضة لم تكن حدثًا عابرًا، لقد كشفت، وفق معطيات متداولة وتقارير متابعة، أن الشارع قادر على إعادة إنتاج نفسه بالرغم من البطش. لذلك يحاول النظام اليوم، تحت مظلة الحرب أو “ظل الحرب”، أن يمنع التحاق موجات جديدة من الشباب الغاضب بدينامية الانتفاضة عبر سياسة الإعدامات المتسارعة والسجون والتهديد. والإعدامات المتتالية بحق ناشطين ومعتقلين على صلة باحتجاجات كانون الثاني (يناير) تُقرأ، في نظر كثيرين، بوصفها رسالة سياسية قبل أن تكون عقوبة: النظام يرى خصمه الحقيقي في الداخل، ويعرف أن التحدي الأخطر هو التحدي المنظم، لا مجرد الغضب العفوي.

ومن الخطأ الاعتقاد أن “المفاوضات” أو “الضغوط الخارجية” وحدها قادرة على إسقاط هذا النظام. الحرب قد تُضعفه، والضغط قد يفرض عليه تنازلات تكتيكية، والمساومات قد تُجمّد جبهة ما، لكن النهاية، إن حدثت، لن تُكتب إلا في الداخل، عبر الشعب وقواه المنظمة في الشارع. هذه هي النقطة التي يرتجف منها النظام: ليست الطائرات وحدها، بل الشارع حين يتحول إلى موجة منظمة، لها ذاكرة وتجربة وقدرة على الاستمرار.

الحرب الأخيرة فتحت على النظام أزمات إضافية فوق أزماته القديمة. فبحسب روايات متابعة، أحدث مقتل خامنئي فراغًا في قمة الهرم، ثم جاء تنصيب مجتبى وسط صراعات الأجنحة، ما جعل “الخلافة” عنوانًا لصراع مكتوم. وإلى جانب ذلك، تسببت الضربات بتدمير أو تعطيل أجزاء من البنية التحتية في محافظات عدة، من منشآت طاقة وجسور إلى مرافق صناعية ومنشآت دوائية ومطارات، مع ارتدادات اقتصادية واجتماعية مباشرة. وفي اقتصاد يعيش أصلًا على حافة الانهيار، تكفي أسابيع حرب لتضيف موجات بطالة جديدة، وتُعمّق الفقر والتضخم وتقلل القوة الشرائية، بينما تصبح صادرات النفط والبتروكيماويات والصلب وغيرها محل شك تحت ضغط الأمن والاضطراب.

المفارقة أن النظام لا يدفع كلفة الحرب من جيبه، بل يدفعها من جيوب الناس. وحين تُحمَّل الفاتورة للمجتمع، تتراكم المرارة بدل أن تختفي. لذلك فإن كل يوم يمر في ظل “لا حرب ولا سلم” هو يوم إضافي لرفع الضغط الاجتماعي إلى ما يتجاوز حد التحمل. ومع غياب قدرة فعلية على حل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدولية المتداخلة، لا يبقى للنظام سوى إدارة الوقت: تهويل إعلامي، وحديث عن “صمود” و”انتصار”، وإظهار هيبة مصطنعة، فيما تتحول البلاد تدريجيًا إلى دولة أمنية/ثكنة، لأن الرعب الحقيقي ليس من عودة الحرب فقط، بل من عودة الناس إلى الشارع.

في هذا السياق أيضًا، يضيف العامل الدولي ضغطًا مضاعفًا. فإدراج الحرس الثوري على لائحة الإرهاب الأوروبية في شباط (فبراير) 2026 لم يكن تفصيلًا بروتوكوليًا، بل إشارة إلى أن مركز الثقل القمعي بات مكشوفًا دوليًا. كما أن مؤتمر 3 شباط (فبراير) 2026 في واشنطن، الذي عُرضت فيه معطيات عن خطط قيل إنها مُعَدَّة سلفًا لقمع الاحتجاجات ودور الأجهزة الأمنية فيها، وضع صورة النظام الأمنية تحت مجهرٍ أوسع. وهذه التطورات لا تُسقط النظام وحدها، لكنها تُضيّق هامش الاسترضاء وتُحرج من يراهن على “ترويض” نظام يتغذى على الأزمات.

الخلاصة أن ما بعد خفوت “لهب الحرب الخارجية” يفتح الباب أمام “المواجهة الأساسية” بين الشعب والنظام في مستوى أعلى: نظام أضعفته الضربات، ومجتمع يرى في توقف القصف فرصة لإعادة التنظيم. وفي هذا المشهد، يتسع المجال أمام القوى المنظمة في الداخل لالتقاط موجات جديدة من الشباب الغاضب وتحويل الطاقة الاجتماعية إلى قدرة فعل. وفي الوقت نفسه، سيكون على العالم، بحثًا عن أمنه، أن يدرك أن السلام لا يصنعه نظام يعيش على القمع والحروب بالوكالة، بل تصنعه إيران ديمقراطية غير نووية، تُعيد السلطة إلى الشعب وتختار التعايش بدل الابتزاز.

وفي جملة واحدة: النظام يقاتل لتمديد عمره “ساعة إضافية”، لكن الشارع يستعد لمرحلة أشد على النظام بعد انحسار الحرب. ومن هنا يتحدد محور المرحلة المقبلة: ليس أي هدنة تُعلن، بل ما إذا كان المجتمع سيحوّل لحظة الهدوء النسبي إلى مقدمة لموجة احتجاج أوسع، وهو ما يخشاه النظام أكثر من أي شيء آخر.

مصرع عباس ياوري أحد ثوار انتفاضة “ینایر” تحت تعذيب الجلادين في معتقل بمدينة شيراز

يجب إحالة ملف جرائم النظام إلى مجلس الأمن وتقديم قادته إلى العدالة

توفي عباس ياوري (31 عاماً)، أحد ثوار انتفاضة يناير، نتيجة تعذيب جلادي نظام الملالي في أحد معتقلات مدينة شيراز.

كان عباس من المواطنين العرب ومن الشباب الشجعان في مدينة الأهواز، واعتقل خلال الانتفاضة في شيراز. نُقل في أواسط فبراير إلى سجن شيراز المركزي، ولكن في يوم 26 مارس تم نقله من السجن إلى معتقل آخر حيث قُتل تحت التعذيب. وأبلغ عناصر النظام المجرمون عائلته بخبر وفاته في يوم 29 مارس، زاعمين أنه انتحر.

وتشير التقارير إلى أن هدف المستجوبين من تعذيب عباس كان انتزاع اعترافات قسرية منه بالمشاركة في معاقبة عناصر من ميليشيا البسيج خلال الانتفاضة في منطقتي “معالي آباد” و”ملاصدر” بشيراز.

وفي تطور آخر، يواجه سجينان سياسيان هما منوشهر وفايي (28 عاماً) ونويد نقدي (32 عاماً) خطر تنفيذ حكم الإعدام، بعد اتهامهما بمعاقبة عنصرين من البسيج التابعين للحرس في شيراز عام 2024.

تؤكد المقاومة الإيرانية مجدداً على ضرورة إحالة ملف جرائم نظام الملالي إلى مجلس الأمن الدولي، ومحاكمة قادة النظام بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية على مدار الـ 47 عاماً الماضية. كما تطالب الأمم المتحدة والجهات المعنية باتخاذ إجراءات فورية لوقف آلة القتل التابعة لنظام الملالي وإنقاذ حياة السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

17 أبريل/ نيسان 2026

إحاطة في مجلس الشيوخ الأمريكي..مريم رجوي: حل الأزمة الإيرانية يكمن في الشعب ومقاومته المنظمة

موقع المجلس:
عقد مجلس الشيوخ الأمريكي جلسة إحاطة خاصة بعنوان “إيران: نحو السلام والحرية”، بمشاركة عدد من أعضاء المجلس ومسؤولين ودبلوماسيين أميركيين، لمناقشة التطورات السياسية والأمنية في إيران، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الاحتجاجات الداخلية.

وخلال الإحاطة، ألقت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، كلمة تناولت فيها ما وصفته بـ”فشل جميع السياسات السابقة” في التعامل مع النظام الإيراني، بما في ذلك سياسات الاسترضاء والحوار والمفاوضات، معتبرةً أن هذه المقاربات لم تؤدِّ إلى تغيير سلوك النظام.

وأكدت رجوي أن النظام الإيراني، رغم ما وصفته بضعفه المتزايد، لا يزال متمسكاً بسياساته القائمة على القمع الداخلي، ومواصلة السعي لامتلاك السلاح النووي، إضافة إلى دعمه لوكلائه في المنطقة.

وأشارت إلى تصاعد وتيرة الإعدامات في إيران، موضحةً أنه منذ 19 مارس تم تنفيذ ما لا يقل عن 13 إعداماً سياسياً، بينهم أعضاء في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وشبان متهمون بالانتماء لحركات معارضة، معتبرةً أن هذه الإجراءات تهدف إلى “تهيئة الأجواء لمواجهة انتفاضة شعبية محتملة”.

وفي سياق متصل، شددت رجوي على وجود “مقاومة منظمة” داخل إيران، تمتلك خبرة تمتد لأربعة عقود، وتعتمد على ما وصفته بالانتفاضة الشعبية كأداة للتغيير، مؤكدةً أن هذه المقاومة تحظى بدعم متزايد بين الشباب الإيراني.

كما أكدت أن الشعب الإيراني “لا يسعى للعودة إلى نظام الشاه”، مشيرةً إلى أن أي تغيير سياسي يجب أن يستند إلى إرادة الشعب عبر انتخابات حرة.

وفي جانب آخر من كلمتها، اعتبرت رجوي أن “الحلقة المفقودة” في سياسات الدول الغربية تجاه إيران تمثلت في تجاهل دور الشعب الإيراني ومقاومته، داعيةً المشرّعين الأميركيين إلى دعم هذه القوى، بما في ذلك ما يُعرف بـ“وحدات المقاومة” داخل البلاد.

وعرضت رجوي رؤية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لمرحلة ما بعد التغيير، والتي تتضمن إجراء انتخابات حرة خلال ستة أشهر، ونقل السلطة إلى ممثلي الشعب، في إطار برنامج من عشر نقاط يشمل فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وضمان حقوق الأقليات، واعتماد سياسة خالية من السلاح النووي.

واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن “التغيير في إيران لم يعد مسألة إمكانية، بل مسألة اعتراف دولي”، داعية المجتمع الدولي إلى “الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني واختيار المسار الصحيح في هذه المرحلة المفصلية”.

إحاطة في مجلس الشيوخ الأمريكي..مريم رجوي: حل الأزمة الإيرانية يكمن في الشعب ومقاومته المنظمةوفيما يلي نص كلمة السيدة مريم رجوي:

أيها السيناتورات الأفاضل، السيناتور بلانت، السفير سندز، السفير براون باك، السفير غينزبرغ، سيداتي وسادتي!

في هذه الظروف الخطيرة، يسعدني أن تتاح لي الفرصة للتحدث إليكم. وأعرب عن خالص تقديري لاهتمامكم بنضال الشعب الإيراني من أجل السلام والحرية.

اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، يواجهنا هذا السؤال الأساسي: ما هو الحل الحقيقي للأزمة الإيرانية؟

خلال الـ 47 عاماً الماضية، تم اختبار جميع الطرق تقريباً، بما في ذلك سياسة الاسترضاء، وما يسمى بـ “الحوار النقدي” الأوروبي، والمفاوضات، وحتى الحرب. لكنها فشلت جميعاً، لأن هذا النظام سيفقد سلطته إذا قبل بإصلاحات حقيقية.

لقد أصبح النظام أضعف من ذي قبل، لكن ماهيته لم تتغير؛ فهو لا يراجع سياسة القمع، ولا يتوقف عن السعي للحصول على القنبلة الذرية، ولا عن دعم الوكلاء الإرهابيين والتدخل في دول المنطقة.

منذ 19 مارس وحتى الآن، تم تنفيذ 13 إعداماً سياسياً على الأقل، ستة منهم كانوا أعضاء في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وسبعة من الشباب الثوار المتهمين بالعمل لإسقاط النظام. بهذه الإعدامات، يسعى النظام لتصعيد أجواء الرعب للاستعداد لمواجهة الانتفاضة.

رغم عقود من القمع، توجد داخل إيران مقاومة منظمة، صامدة ومصممة. هذه الحركة مستعدة لدفع أعلى ثمن من أجل الحرية، وقد نهضت من بين مجازر لا تحصى. هذا كتاب يضم

تمتلك هذه الحركة خبرة أربعة عقود من المعركة في مواجهة حرس النظام، واستراتيجيتها القائمة على المقاومة المنظمة ضد الحرس بالاعتماد على الانتفاضة الشعبية، حققت أعلى مستوى من الاستقطاب بين الشباب الإيراني خلال العام الماضي.

يجب أن أؤكد أن الشعب الإيراني لا يريد العودة إلى ديكتاتورية الشاه.

نحن نؤمن أن وقف إطلاق النار كان القرار الأنسب في اللحظات الأكثر حساسية من جانب الولايات المتحدة، ونأمل أن يؤدي ذلك إلى إنهاء الحرب وفتح الطريق نحو السلام والحرية. ومع ذلك، فإن السلام الحقيقي والمستدام لن يتحقق إلا من خلال إسقاط النظام الكهنوتي الحاكم على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

في الأيام الأخيرة، ادعى ابن خامنئي أن أكثر من 17 مليون شخص مستعدون للتضحية بأنفسهم من أجل نظامه. إن كان صادقاً، فليقبل بانتخابات حرة تحت إشراف الأمم المتحدة بناءً على مبدأ سيادة جمهور الشعب وليس سيادة الملالي! لكن الثيوقراطية الحاكمة لا تجرؤ على ذلك.

الحلقة المفقودة في سياسة الغرب

أيها السيناتورات المحترمون،

اليوم لحظة خطيرة، ليس فقط في تاريخ وطننا، بل في تاريخ المنطقة والعالم، وهي أيضاً لحظة لتحمل المسؤولية واتخاذ السياسة الصحيحة.

على مر السنين، كانت الحلقة المفقودة الأهم في سياسة الحكومات الغربية هي عدم الاهتمام بدور الشعب والمقاومة المنظمة من أجل التغيير. وبينما كان التركيز منصباً على التعامل مع النظام أو احتوائه، تم تجاهل الشعب الإيراني ومقاومته.

إنني أدعو المشرّعين إلى تركيز اهتمامهم على دعم الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة في الداخل، بما في ذلك وحدات المقاومة التي تقف في الخطوط الأمامية للنضال من أجل الحرية. على الساحة السياسية، يقدم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إطاراً موثوقاً للانتقال السلمي من خلال إجراء انتخابات حرة في الأشهر الستة الأولى بعد إسقاط النظام، ثم نقل السلطة إلى ممثلي الشعب المنتخبين.

في قلب هذه الرؤية، يقع برنامجه ذو المواد العشر: مستقبل لإيران قائم على انتخابات حرة، المساواة بين الجنسين مع مشاركة المرأة في القيادة السياسية، فصل الدين عن الدولة، الاعتراف بحقوق المكونات الوطنية المضطهدة، وسياسة خالية من الأسلحة النووية، والتعايش السلمي. هذه خطة للاستقرار والديمقراطية والسلام.

حل الأزمة الإيرانية موجود في شعبها، وفي شجاعتهم، وفي مقاومتهم المنظمة. لم يعد السؤال هو هل التغيير ممكن أم لا؛

السؤال هو هل العالم مستعد للاعتراف بمقاومة الشعب الإيراني والوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ؟ إنني أدعوكم جميعاً لدعم الشعب والمقاومة الإيرانية والتغيير الذي سيتحقق على أيديهم.

المصدر: موقع مريم رجوي

فرق شاسع بين المعارضة الوطنية الاصيلة وبين المصطنعة

مظاهرات لانصار المقاومة الایرانیة في برلین-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لکل نظام دکتاتوري مستبد وطاغ أجرم بحق شعبه معارضة وطنية تختلف عن النظام جملة وتفصيلا ولاسيما من حيث رفض نهجه الدکتاتوري التعسفي الاجرامي وإصرارها على التمسك بالحرية والديمقراطية وتوفير حياة حرة کريمة للشعب، وإن الشعب الايراني الذي عانى الامرين من حکم دکتاتورية الشاه الاستبدادية ومن بعده من حکم نظام ولاية الفقيه الدينية الدموية الاجرامية، رفض ويرفض الدکتاتوريتين رفضا قاطعا ويريد أن ينال حريته ويفرض إرادته الحرة في وطنه ويحقق آماله وطموحاته.
خلال الفترات المنصرمة ولاسيما بعد إندلاع الحرب الدامية في المنطقة والتي أحدثت دمارا هائلا في إيران وضاعفت من معاناة الشعب وفاقمت من أوضاعه، فقد فاجأ رضا بهلوي، العالم کله بترحيبه البالغ بهذه الحرب وإعتبرها ضرورية لإسقاط النظام وعودة الحرية للشعب الايراني بعد أن يتم إجلاسه على العرش الذي أسقطه الشعب في عام 1979!
وعلى الرغم من العديد من الاوساط والشخصيات السياسية الدولية المختلفة قد هاجمت مواقف رضا بهلوي اللاوطنية وأدانته بشدة ولاسيما لأنه يدعو جهارا الى قصف الشعب الايراني ودمار إيران من أجل أن يعود للسلطة التي فقدها والده بعد الثورة الايرانية، وحتى إنها لم تعتبره معارضة وإستهجنت طرح نفسه کبديل لنظام يعتبر إمتدادا لدکتاتورية والده ولذلك سخروا منه بإعتبار إن الشعب الذي أسقط نظام والده بالامس لن يبادر اليوم بإعادة نفس النظام لکي يحکم أبنه.
هذا الموقف الهزيل والمثير للقرف من جانب سليل دکتاتورية الشاه، والذي يرفضه الشعب وينظر إليه کما ينظر الى دکتاتورية الملالي فقد فضحه وعراه بطريقة غير مباشرة محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، خلال مقابلة حصرية ومطولة مع صحيفة ليبرتاتيا الرومانية، وأكد محدثين، الذي أمضى عقودا في النضال ضد ديكتاتوريتي الشاه والملالي، أن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يُفرض عبر القصف الخارجي، مشددا على أن إسقاط النظام الإيراني مرهون بانتفاضة شعبية تقودها المقاومة المنظمة في الداخل، رافضا في الوقت ذاته أي شكل من أشكال التدخل العسكري البري أو الاحتلال الأجنبي.
وبهذا الصدد فقد فند محدثين في هذه المقابلة فكرة إمكانية إسقاط النظام الإيراني عبر الضربات الجوية الأمريكية أو الإسرائيلية. وأوضح أن القصف والعقوبات قد تضعف النظام، لكنها لن تسقطه؛ فإسقاط حكومة يتطلب قوات على الأرض. وأكد أن تكرار سيناريو العراق (2003) في إيران يعد أمرا مستحيلا ومرفوضا.
ولفت النظر الى أن الجغرافيا الإيرانية الشاسعة (ثلاثة أضعاف مساحة فرنسا) وعدد السكان البالغ 92 مليون نسمة، يجعلان من وصول قوات أجنبية إلى طهران ضرباً من الخيال، إذ يتطلب ذلك مئات الآلاف من الجنود. علاوة على ذلك، أكد محدثين أن الشعب الإيراني شعب وطني يرفض بشدة احتلال بلاده، فرغم ترحيبه بالدعم السياسي الدولي، إلا أنه يعارض أي غزو عسكري أجنبي نظرا لتداعياته الكارثية التي شهدتها المنطقة.
وفي مواجهة هذا الوضع، أوضح محدثين أن المقاومة تمتلك استراتيجية واضحة وقوية تعتمد على ركيزتين أساسيتين: الانتفاضة الشعبية، ووحدات المقاومة المنظمة في الداخل. ووصف المجتمع الإيراني بأنه يعيش حالة من الغليان والانفجار، في ظل بلوغ التضخم نسبة 75% (الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية) وتجاوز البطالة حاجز الـ 25%، مؤكدا أن إرادة الشعب الإيراني تتجه بحزم نحو الحرية والديمقراطية.

مجلس مقاطعة ماركي الإيطالية يعلن دعمه الرسمي للمقاومة الإيرانية وخطة مريم رجوي ذات النقاط العشر

موقع المجلس:
في جلسة رسمية خاصة، أعلن مجلس مقاطعة ماركي في إيطاليا، وبمشاركة ممثلين عن مختلف التيارات السياسية، دعمه الكامل للشعب الإيراني وحركته المقاومة. كما عبّر المجلس عن تأييده الواضح لخطة النقاط العشر التي طرحتها السیدة مريم رجوي، مؤكداً ضرورة جعل وقف الإعدامات شرطاً أساسياً في أي اتفاق دولي مع طهران.

رسالة رجوي: الأنظمة القائمة على القمع لا تستمر

وفي رسالة موجهة إلى المجلس، أعربت مريم رجوي عن تقديرها لموقف إيطاليا الداعم لنضال الإيرانيين، مشيرة إلى أن البلاد تمر بمرحلة مفصلية عقب الانتفاضة الأخيرة. وأكدت أن النظام القائم على القمع وإشاعة الخوف لحماية سلطة الحكم وصل إلى مرحلة من العجز، ولن يتمكن من الصمود أمام مطالب التغيير نحو نظام ديمقراطي.

مجلس مقاطعة ماركي الإيطالية يعلن دعمه الرسمي للمقاومة الإيرانية وخطة مريم رجوي ذات النقاط العشرالهدنة كفرصة للسلام

وافتتح المجلس جلسته المنعقدة في 14 أبريل 2026 بعرض رسالة مصورة لرجوي، تناولت فيها التطورات الأخيرة، مرحبة بوقف إطلاق النار الذي أعقب التصعيد الذي بدأ في أواخر فبراير. وأعربت عن أملها في أن تمهد هذه الهدنة لإنهاء الصراع وفتح الطريق أمام السلام والحرية، في مقابل قوى تستفيد من استمرار الأزمات.

وشددت على أن مشروع المقاومة يرتكز منذ البداية على تحقيق السلام والحرية، داعية المجتمع الدولي إلى إدراج وقف الإعدامات كالتزام أساسي في أي تفاهم مع النظام الإيراني.

مواقف المسؤولين الإيطاليين

من جهته، أوضح رئيس مجلس المقاطعة، جانلوكا باسكوي، أن تخصيص الجلسة لعرض رسالة رجوي يعكس التزام المؤسسة بإبراز القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، معتبراً أن هذه القيم تمثل أساساً مشتركاً للمجتمعات الديمقراطية.

وأضاف أن تعزيز الوعي والحوار يمثلان ركيزتين أساسيتين لأي نظام ديمقراطي، مؤكداً أهمية إتاحة مثل هذه المنصات للنقاش مع احترام التعددية ودور المؤسسات.

وفي ختام كلمته، عبّر باسكوي عن تضامنه مع الشعب الإيراني، معرباً عن أمله في تحقيق مبادئ الحرية وحقوق الإنسان وسيادة القانون.

ختام الجلسة

واختُتمت الجلسة بعرض مواد مرئية تناولت نشاطات المقاومة الإيرانية، بما في ذلك التظاهرات والفعاليات التي تُنظم داخل إيطاليا وخارجها، في إطار تقديم نفسها كبديل ديمقراطي على الساحة السياسية.

وكالة أنسا الإيطالية: مريم رجوي تؤكد أن الحل الوحيد لإيران هو التغيير على يد الشعب

موقع المجلس:
ذكرت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» في تقرير لها أن مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، قالت في رسالة فيديو إلى اجتماع مجلس إقليم ماركه إن الحل الوحيد للأزمة في إيران يكمن في تغيير النظام على يد الشعب الإيراني.

وأوضحت رجوي أن المجلس الوطني للمقاومة يقدم بديلاً موثوقاً، مشيرة إلى أن المقاومة الإيرانية تطرح برنامجاً من عشر نقاط يقوم على مبادئ فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، والحكم الذاتي للقوميات، وإيران خالية من السلاح النووي، وإلغاء عقوبة الإعدام. وأضافت أن المقاومة الإيرانية أعلنت كذلك تشكيل حكومة مؤقتة.

وفي رسالتها، التي استحضرت فيها مراراً مقاومة ماركه وإيطاليا ضد الاحتلال النازي-الفاشي، دعت رجوي إلى «الاعتراف بالحكومة المؤقتة»، مؤكدة أن «أي نظام قائم على الخوف لا يمكن أن يستمر على المدى الطويل». وأضافت أن على مشرّعي إقليم ماركه دعم نضال الشعب الإيراني لإسقاط النظام، وحثّ الحكومة على إغلاق سفارات النظام الإيراني.

كما أشارت رجوي إلى أن السلطات الإيرانية أعدمت، خلال الفترة ما بين 17 مارس و5 أبريل، 13 سجيناً سياسياً، بعضهم شارك في انتفاضات يناير، مؤكدة في ختام كلمتها أن «هؤلاء هم أبطال جبهة إسقاط الديكتاتورية»، ومشددة على ضرورة إدراج وقف الإعدامات في إيران ضمن أي اتفاق دولي.

وفي سياق متصل، أفادت «أنسا» أن رئيس مجلس إقليم ماركه، جانلوكا باسكوي، افتتح الجلسة الرسمية للمجلس بالتأكيد على أن «الحديث عن إيران يعني الاهتمام بحقوق الإنسان»، مشدداً على أن «الحوار والوعي يمثلان أدوات أساسية للديمقراطية».

وأوضح باسكوي أن قرار افتتاح الجلسة بكلمة السیدة مريم رجوي جاء انطلاقاً من الرغبة في توفير فضاء مؤسسي لمناقشة القضايا المرتبطة بالحقوق الأساسية للإنسان والحريات المدنية والقيم العالمية للكرامة الإنسانية.

وانطلقت الجلسة بعرض رسالة فيديو لرجوي تناولت الوضع الراهن في إيران، حيث أعلن باسكوي في ختام كلمته تضامنه مع الشعب الإيراني، معرباً عن أمله في أن تتحقق بالكامل حقوق الإنسان الأساسية وحرية التعبير وقيم سيادة القانون.

كما نشر مجلس إقليم ماركه الإيطالي عبر حساباته على «إنستغرام» و«فيسبوك» أن مريم رجوي ألقت كلمة خلال اجتماع المجلس عبر رسالة فيديو مسجلة، أكدت فيها التزام الشعب الإيراني بالسلام والحرية بهدف إقامة نظام ديمقراطي.

وأشار رئيس المجلس، جانلوكا باسكوي، إلى أن كلمة رجوي تمثل فرصة للمجلس للتأمل في قضايا ذات أهمية كبرى للمجتمع الدولي، وتذكير بالقيم الأساسية المتمثلة في الحرية والكرامة الإنسانية واحترام حقوق الإنسان.

سبايكد: النظام الإيراني في أضعف مراحله التاريخية، وإرادة الشعب تسقط أوهام ابن الشاه والملالي معاً

موقع المجلس:
في إطار حوار سياسي معمّق استضافه البودكاست المعروف “سبايكد”، أجرى الكاتب والصحفي البريطاني بريندان أونيل مقابلة مع علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وتنبع أهمية هذا اللقاء من مكانة منصة “سبايكد” كمنبر إعلامي غربي بارز يهتم بحرية التعبير ويقدم تحليلات تتجاوز السرديات التقليدية.

‘NO to the mullahs! NO to the monarchy!’ | Iranian dissident on the regime change Iran needs

وخلال الحوار، قدم صفوي قراءة شاملة للوضع في إيران، معتبراً أن النظام يمر بمرحلة ضعف غير مسبوقة منذ أكثر من أربعة عقود، نتيجة التدهور الاقتصادي، واستفحال الفساد، وتصاعد نشاط قوى المعارضة. وأكد أن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر تدخل عسكري خارجي، ولا من خلال إعادة إحياء أنظمة استبدادية سابقة، بل عبر مشروع وطني يقود إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تفصل بين الدين والدولة وتعكس تطلعات الإيرانيين.

تقارير دولية: تصاعد القمع والإعدامات

وفي سياق متصل، أشار تقرير للقناة الإيطالية الأولى (TG1) إلى أن النظام الإيراني استغل التوترات الدولية لتكثيف حملات القمع، حيث نفذ خلال فترة قصيرة سلسلة من الإعدامات بحق معارضين ومشاركين في الاحتجاجات. واعتبر التقرير أن هذه الممارسات تهدف إلى بث الخوف ومنع تصاعد الغضب الشعبي.

سبايكد: النظام الإيراني في أضعف مراحله التاريخية، وإرادة الشعب تسقط أوهام ابن الشاه والملالي معاًالمجلس الوطني للمقاومة: مشروع بديل

استعرض صفوي نشأة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي تأسس عام 1981 قبل انتقاله إلى باريس بسبب القمع، موضحاً أنه يمثل ائتلافاً سياسياً واسعاً يعمل ككيان بديل منظم، وليس مجرد حركة معارضة تقليدية. وأشار إلى أن المجلس يضم تمثيلاً واسعاً، مع حضور بارز للنساء، ويعمل على إعداد مؤسسات بديلة لمرحلة ما بعد النظام.

كما أوضح أن برنامج المجلس يقوم على مبادئ أساسية، تشمل إقامة نظام ديمقراطي غير نووي، وضمان الحريات العامة، وتحقيق المساواة بين الجنسين، وصون حقوق الأقليات، إضافة إلى إلغاء عقوبة الإعدام وتفكيك الأجهزة القمعية.

النظام يرى في المعارضة تهديداً وجودياً

أكد صفوي أن النظام الإيراني يعتبر المجلس الوطني ومنظمة مجاهدي خلق الایرانیة تهديداً مباشراً لبقائه، مشيراً إلى حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها المعارضة على مدى العقود الماضية، بما في ذلك إعدامات واسعة النطاق ومجازر بحق السجناء السياسيين.

كما لفت إلى أن أنشطة النظام لم تقتصر على الداخل، بل امتدت إلى الخارج عبر محاولات استهداف المعارضة في أوروبا، إلى جانب حملات إعلامية ممنهجة لتشويه صورتها.

مرحلة غير مسبوقة من الضعف

وفي تقييمه للوضع الراهن، شدد صفوي على أن النظام يواجه أزمة عميقة نتيجة تراكم الضغوط الداخلية، من احتجاجات شعبية متكررة، إلى انهيار اقتصادي وارتفاع معدلات البطالة والتضخم. واعتبر أن هذه العوامل، إلى جانب فقدان قيادات رئيسية، أضعفت بنية النظام بشكل كبير.

التغيير من الداخل لا من الخارج

جدد صفوي التأكيد على أن أي تغيير مستدام في إيران يجب أن ينبع من الداخل، رافضاً سيناريوهات التدخل العسكري الخارجي، ومشيراً إلى تجارب سابقة في المنطقة لم تحقق الاستقرار. وأكد أن قوى المعارضة تمتلك حضوراً ميدانياً من خلال شبكات منظمة قادرة على لعب دور محوري في أي تحول سياسي.

كما دعا المجتمع الدولي إلى دعم حق الإيرانيين في تقرير مصيرهم، دون فرض حلول خارجية، والاكتفاء بتقديم الاعتراف السياسي.

سبايكد: النظام الإيراني في أضعف مراحله التاريخية، وإرادة الشعب تسقط أوهام ابن الشاه والملالي معاً

انتقادات حادة لطرح “ابن الشاه”

وفيما يتعلق بعودة الطرح الملكي، قدم صفوي نقداً لاذعاً لمحاولات رضا بهلوي تصدر المشهد، معتبراً أن التجربة التاريخية لحكم الشاه ارتبطت بالاستبداد وقمع الحريات. وأشار إلى أن هذه المرحلة أسهمت في تهيئة الظروف لصعود النظام الحالي.

كما انتقد ما وصفه بتناقضات خطاب بهلوي، خاصة فيما يتعلق بمواقفه من الديمقراطية وحقوق الأقليات، فضلاً عن دعواته للتدخل الخارجي. واعتبر أن عدم إدانته الواضحة لممارسات النظام السابق يضعف مصداقيته في الحديث عن مستقبل ديمقراطي.

واختتم بالتأكيد على أن الشارع الإيراني بات يرفض كل أشكال الاستبداد، سواء المرتبطة بالماضي أو الحاضر، مشيراً إلى أن الشعارات المتداولة تعكس هذا الموقف بوضوح.

إيران.. «علم» النضال ضد الديكتاتورية!

مظاهرات انصار مجاهدي خلق في باریس-
بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
يُسمع هذا الصوت من الشعب الإيراني: «لم نثُر ليكون مصيرنا التبعية والديكتاتورية من نوع آخر». إنهم يقولون: «نحن شعب إيران نملك حق تقرير المصير، وقد انتهى عصر الديكتاتورية في إيران».

نهاية عصر تجاهل الحقيقة الإيرانية

هذا الصوت يحمل معناه ومفهومه للأطراف التي تفقه «العلم» و«المعرفة»، ويدلنا على اتجاه البحث عن الحقيقة الإيرانية؛ الحقيقة التي صاغها صدى نضال دموي استمر لعقود، بل ربما لمئات السنين. لذا، يجب الاستماع لهذا الصوت، فقد انتهى زمن تجاهله.

الهدف من مفاوضات النظام الإيراني

بناءً على الأخبار المنشورة، طلب النظام وقف إطلاق النار والمفاوضات. ورغم أن تشكيلة وفد النظام منذ البداية تعكس «ضعفاً» مطلقاً ومحاولة «خداع» في خضم الحرب، إلا أن أخباراً أخرى تؤكد حقيقة هذا الضعف والخداع. إن دخول عدد من القوات الوكيلة للنظام إلى داخل إيران لقمع الشعب، وتصعيد قمع المعارضين، وتهديدات النظام في المنطقة، والأهم من ذلك رعب النظام من انتفاضة الشعب، كلها تشير إلى حالة من الانكماش ومزيد من «عسكرة» الدولة (الباسدارية). إن الإعدامات الأخيرة لم تكن مجرد أداة في هذا الجهاز، بل أظهرت للجميع العنوان الدقيق لـ «البديل الديمقراطي».

تعتيم القرن

لا يخفى على أي باحث عن الحقائق في المشهد الإيراني أن ما يرعب النظام وأدى إلى «تعتيم إعلامي عالمي» هو سطوع مقاومة الشعب الإيراني وإعلان الحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية من قبل السيدة مريم رجوي. الجميع يدرك لماذا تشكل هذا «التعتيم»، ولماذا تتهرب الحكومات ووسائل الإعلام التابعة لها من الاعتراف بهذه الحقيقة.

لهذا السبب، كان دعم المقاومة الإيرانية منذ البداية هو الخيار «الأكثر حظرا»، وإن أي دعم من هذا القبيل يثير ردود فعل هستيرية من النظام أكثر من أي «صواريخ» أو «قنابل»، لأن آثاره تستهدف مباشرة جوهر وبقاء النظام.

الحرب والمهادنة أم السلام والحرية

رغم أن المفاوضات والاتفاقات ووقف إطلاق النار أو استمراره هي مواضيع الساعة فیما یتعلق بِیران، إلا أن أيًا منها لا يمثل الجوهر الحقيقي. فيما يخص النظام الحاكم، فهو يريد «الحرب» و«المهادنة». أما الشعب والمقاومة الإيرانية، وفي النقطة المقابلة تماماً، فيريدون «السلام والحرية». هذه حقيقة لا يمكن إنكارها خلال العقود الخمسة الماضية. نتذكر جميعاً كيف وصف خميني الحرب مع العراق بأنها «موهبة إلهية» وقال إنه سيحارب حتى آخر طوبة! لأن هذا النظام وهذا الفكر يعتاشان على الحرب والمهادنة، كما يعتاشان في الداخل على القمع والإعدام. الحرب مع العراق كانت رغبة خميني ولم يرضخ للسلام أبداً، وحرب الشرق الأوسط أشعلها هذا النظام أيضاً. لذا، الحرب جزء لا يتجزأ من كيان هذا النظام غير الشرعي.

بناءً على ذلك، الشعار الرئيسي للشعب والمقاومة هو «السلام» و«الحرية». وإذا كان النظام لا يزال قائماً حتى اليوم، فليس ذلك بسبب «قوته» أو «مشروعيته»، بل بسبب «ضعفه» و«تعاون» أصحاب سياسة «المهادنة» أو «الحرب الخارجية» معه.

الانتفاضة حتى الإسقاط

«الانتفاضة» ضد الديكتاتورية لها أشكال مختلفة، ولكن ما يقصده الكاتب هو الانتفاضة «النارية» المستمرة منذ سنوات داخل إيران على يد وحدات المقاومة. هذه الانتفاضة ستزيل في النهاية الشوارع والمدن، ثم الحكومة. النظام يدرك رسالة هذه الاستراتيجية جيداً، ولهذا السبب يكمن رعبه الأساسي في «انتفاضة الشعب» والسيطرة على الشوارع. ليس من قبيل الصدفة أنه في خضم المهادنة أو الحرب الخارجية، تصب القوات الحكومية ومسؤولوها غضبهم على هذه القوة ويعدمون سجناءها، لأنهم يعرفون ماذا قال مؤسس نظامهم عام 1980 حين حذر من أن التهديد الحقيقي هم هؤلاء الذين يتواجدون بجانبنا، وليس أمريكا أو غيرها.

من وجهة نظر النظام الحالي، فإن الشيء “الجيد” هو كل ما يضمن بقاء هذا النظام. هذه هي نفس السياسة الماكيافيلية البحتة التي يعود تاريخها إلى أكثر من 500 عام ويعرفها الجميع. وخلال الحكم الشؤم لهذا النظام الديني، رأى العالم بأم عينه كيف اتبع مسؤولو هذا النظام هذه السياسة، وسعوا بكل وسيلة ممكنة من أجل بقاء حكمهم غير المشروع.

إيران المدمرة

من بين خيانات الأنظمة الديكتاتورية في إيران هو تدمير البلاد. إن حماية الثقافة والحضارة الإيرانية العريقة هي مجرد كذبة محضة في ادعاءاتهم، فهم كانوا ولا يزالون ضد إيران والإيرانيين؛ سواء الديكتاتورية الحاكمة أو ديكتاتورية بهلوي الساقطة. الديكتاتورية الحالية تضرب طبول «الحرب والدمار»، وبقايا الديكتاتورية السابقة يتطلعون إلى حرب خارجية تزيد من الدمار ليصلوا هم إلى السلطة، وهذا يعني التبعية للقوى الكبرى والافتقار للمبادئ الشعبية والجمهورية. القاسم المشترك بينهما هو تدمير بلد يمتد تاريخه لآلاف السنين.

الكلمة الأخيرة

النضال ضد الديكتاتورية في أي أرض هو، قبل كل شيء، «علم» يجب تعلمه، وتجاهله يؤدي بصاحبه إلى الهزيمة. إن إسقاط الديكتاتورية يحتاج إلى قوة مقاتلة ومضحية من أجل الحرية، قوة عملت لسنوات طويلة ومستعدة لدفع الثمن. الحرب الخارجية أو المهادنة ليستا من جنس الحل، بل إن الرابح في أي تحول في هذا السياق هو القوة المناضلة من أجل الحرية.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

النظام الإيراني يرى في السلام تهديداً يفوق الحرب

الدمار من الحرب في ایران-

موقع المجلس:
في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة وتضارب الحسابات الدولية، يعود النقاش مجدداً حول مستقبل إيران: هل يمكن إحداث تغيير جذري عبر الضربات العسكرية، أم أن التحول الحقيقي ينبع من الداخل؟ في هذا السياق، تبرز تصريحات محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لتعيد توجيه النقاش وتفكك بعض التصورات الشائعة، مؤكدة أن الاعتماد على التدخل العسكري الخارجي لا يؤدي إلى حل الأزمة، بل قد يطيل أمدها.

تجارب المنطقة، ولا سيما ما حدث في العراق عام 2003، أظهرت أن إسقاط الأنظمة بالقوة العسكرية لا يضمن تحقيق الاستقرار أو الديمقراطية، بل قد يقود إلى الفوضى والانقسام. وفي الحالة الإيرانية، تبدو هذه المقاربة أكثر تعقيداً، نظراً لمساحة البلاد الشاسعة وثقلها السكاني، ما يجعل أي تدخل عسكري مكلفاً للغاية على المستويين الإنساني والسياسي. كما أن الحس الوطني لدى الإيرانيين يرفض بطبيعته أي وجود أجنبي، بغض النظر عن مبرراته.

انطلاقاً من ذلك، يكتسب الطرح الذي يقدمه محدثين طابعاً واقعياً؛ إذ يرى أن التغيير في إيران لا يمكن أن يتحقق عبر القوة العسكرية، بل من خلال إرادة شعبية منظمة. فالعقوبات والضربات قد تضعف النظام، لكنها لا تكفي لإسقاطه. وحدها حركة داخلية منظمة، تقودها قوى معارضة تمتلك رؤية واضحة وتنظيماً فعالاً، قادرة على إحداث تحول حقيقي.

الواقع الداخلي في إيران يعزز هذه الفرضية؛ فالأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وارتفاع معدلات التضخم، وانتشار البطالة، كلها عوامل تغذي حالة من الاحتقان الشعبي المتصاعد. هذه الظروف لا تعكس أزمة عابرة، بل تشير إلى بيئة قابلة للانفجار. ومع وجود ما يُعرف بـ”وحدات المقاومة” داخل البلاد، يصبح احتمال اندلاع انتفاضة منظمة أقرب إلى الواقع.

في المقابل، يكشف سلوك النظام الإيراني مفارقة لافتة؛ إذ يبدو أنه يتخوف من السلام أكثر من الحرب. فالسلام قد يفرض عليه تقديم تنازلات استراتيجية، أبرزها التخلي عن طموحاته النووية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مساءلة داخلية حول السياسات التي انتهجها لسنوات. لذلك، قد يرى في استمرار التوتر وسيلة لتفادي هذه الاستحقاقات، وليس دليلاً على قوته.

وفي ظل هذه المعطيات، تتحمل الدول الأوروبية مسؤولية مزدوجة، أخلاقية وسياسية، تتمثل في السعي لخفض التوترات الإقليمية، ودعم حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره. إذ لم يعد الصمت أو الاكتفاء بسياسات المساومة خياراً مناسباً في مواجهة نظام يعمّق أزماته الداخلية ويصدّرها إلى الخارج.

ختاماً، تؤكد تجارب التاريخ أن الحرية لا تُفرض من الخارج، ولا تُشترى بالقوة، بل تتحقق بإرادة الشعوب وتنظيمها. وفي الحالة الإيرانية، تبدو ملامح هذا التغيير آخذة في التبلور.

فالتغيير المرتقب لن يأتي عبر القوة العسكرية، بل عبر شعب قرر أن يصنع مستقبله بنفسه.

لماذا تُعد المقاومة المنظمة المسار الوحيد نحو إيران حرة؟

الحرب في ایران-

بقلم – حسين داعي الإسلام:
في 8 أبريل 2026، أوقف وقف إطلاق نار دام 15 يوماً حرباً إقليمية مدمرة استمرت 39 يوماً، كانت قد اندلعت في 28 فبراير. ورغم أن هذا الصراع وجه ضربات قاصمة للنظام الإيراني – أبرزها مقتل الولي الفقیة علي خامنئي في غارة جوية يوم 28 فبراير – فقد أصبح من الواضح تماماً أن التدخل العسكري الخارجي ليس استراتيجية قابلة للتطبيق لتحرير إيران.

لقد بات جلياً أن القصف والضربات الجوية وحدها لا يمكنها تفكيك جهاز القمع الضخم للنظام أو إسقاط الديكتاتورية الدينية. وعلاوة على ذلك، فإن السياسة العالمية القائمة على استرضاء الملالي طوال العقود الأربعة الماضية قد باءت بفشل ذريع، ومهدت الطريق مباشرة للأزمة الإقليمية الحالية. إن الحل للتهديدات التي تشكلها طهران لا يكمن في الحروب الخارجية ولا في الاسترضاء الدبلوماسي، بل في الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

BFMTV الفرنسية: وحدات المقاومة تتحول إلى كابوس يطارد ديكتاتورية الولي الفقیة
سلطت قناة BFMTV الضوء على تنامي قوة وحدات المقاومة داخل إيران، واصفة إياها بالقوة القادرة على توجيه ضربات موجعة للنظام. واستعرض التقرير العمليات الميدانية والتدريبات التي تنفذها هذه المجاميع المرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة، ناقلاً صورة واضحة عن التضحيات الجسام المبذولة من أجل التغيير الديمقراطي في مواجهة قمع الولي الفقیة.

إعلام دولي | أبريل 2026 – تقرير القناة الإخبارية الفرنسية الأولى (BFMTV)
تقرير BFMTV عن وحدات المقاومة

لماذا تُعد المقاومة المنظمة المسار الوحيد نحو إيران حرة؟

ساحة المعركة الحقيقية: النظام في مواجهة الشعب الإيراني
إن الحرب الحقيقية تُشن داخل إيران، بين شعب منتفض واستبداد باسم الدین . وفي حين يظل الاهتمام الدولي منصبّاً على طرق الشحن وتبادل الصواريخ، استغل النظام ضباب الحرب لتسريع حملة القمع الداخلية بهدوء.

لقد كان العدو الحقيقي للنظام دائماً هو شعبه. فخلال الانتفاضات العارمة التي اجتاحت البلاد في يناير، أمر خامنئي بارتكاب مجازر بحق آلاف الشباب المحتجين، بل وعُرضت جثثهم الهامدة في أكياس سوداء على التلفزيون الحكومي لنشر الرعب. وعقب مقتل خامنئي، أدى تنصيب ابنه، مجتبى، في 9 مارس إلى تحويل النظام فعلياً إلى سلطنة وراثية على غرار العصور الوسطى.

ومن أجل الحفاظ على قاعدة السلطة المتهالكة هذه، كثفت القيادة الجديدة من وتيرة الإعدامات، حيث أعدمت 10 سجناء سياسيين في أسبوع واحد فقط، من بينهم ستة أعضاء في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية .

الدور المحوري لوحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق
إن مواجهة جهاز قمعي متجذر بهذا العمق تتطلب قوة منظمة وشجاعة، مستعدة لتحدي كل الصعاب. وتُمثل وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق هذه القوة المحورية.

ففي فجر 23 فبراير، وقبل أيام قليلة من اندلاع الحرب الإقليمية، شنّ 250 مقاتلاً من منظمة مجاهدي خلق عملية واسعة النطاق وجريئة ضد مجمع مطهري في طهران – المقر شديد التحصين لخامنئي.

ورغم استشهاد أو أسر نحو 100 مقاتل، إلا أن العملية حطمت هالة النظام التي لا تُقهر. وتتجلى هذه الشجاعة التي لا تلين أيضاً في أعضاء مجاهدي خلق الأسرى الذين يواجهون المشانق.

فالأبطال الذين تم إعدامهم، مثل بويا قبادي، الذي تعهد بالذهاب إلى حبل المشنقة ثابتاً لا يتزعزع، ومحمد تقوي، الذي واجه جلاديه بشجاعة قائلاً إنه سينضم مجدداً لمنظمة مجاهدي خلق إذا أُطلق سراحه، يمثلون جيلاً لم يعد يهاب الموت أو التعذيب.

لماذا تُعد المقاومة المنظمة المسار الوحيد نحو إيران حرة؟

وزيرة العدل الألمانية السابقة: محاكمة جلادي نظام الولي الفقیة حتمية تاريخية
في مرافعة تاريخية خلال المؤتمر الدولي بباريس في 10 أبريل 2026، أكدت البروفيسورة هيرتا دويبلر حميلين أن العدالة ستطال مرتكبي الجرائم في إيران. وشددت على أن معركة الحرية التي يقودها البديل الديمقراطي تمثل استحقاقاً قانونياً وأخلاقياً، مستلهمة من دروس التاريخ الألماني ضرورة محاسبة نظام الولي الفقیة على حملات الإعدام والقمع المستمرة.

مؤتمر باريس الدولي | أبريل 2026 – مرافعة قانونية من أجل العدالة في إيران
وزيرة العدل الألمانية السابقة في مؤتمر باريس
البدائل الزائفة في مواجهة المسار الديمقراطي الحقيقي
إن التفاني ونكران الذات اللذين تتسم بهما المقاومة المنظمة يتناقضان بشكل صارخ مع ما تبقى من دكتاتورية الشاه المخلوع. فبينما تضحي وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق بأرواحها على الأرض داخل إيران، تُطالب بقايا نظام الشاه القوى الأجنبية بقصف إيران وتحويلها إلى أنقاض، على أمل أن يمهد هذا الدمار الطريق لعودة الحكم الملكي.

ومع ذلك، فإن الشعب الإيراني لا ينظر إلى الوراء. فقد رفض بشدة كلا الديكتاتوريتين، السابقة والحالية، وهو ما تجسد في الهتاف الشعبي للانتفاضة: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقیة. إن النتيجة السلمية والديمقراطية للأزمة الحالية تتعارض تماماً مع ما تسعى إليه فلول الملالي والشاه على حد سواء.

المآل الأخير ودعوة للمجتمع الدولي
إن المآل النهائي لإيران هو ثورة ديمقراطية يقودها الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. ومع إعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) عن حكومة مؤقتة مستعدة لإدارة فترة انتقالية مدتها ستة أشهر لنقل السيادة إلى الشعب عبر انتخابات حرة، فإن الإطار التأسيسي لجمهورية حرة بات قائماً بالفعل.

يجب على المجتمع الدولي الآن الاعتراف بالحق المشروع للشعب الإيراني في مقاومة قوى القمع المتمثلة في حرس النظام الإيراني. وعلاوة على ذلك، يجب أن يكون إنهاء عمليات الإعدام شرطاً إلزامياً في أي اتفاق دولي مع طهران. يجب على العالم أن يقف إلى جانب الشعب الإيراني. وكما صرحت مريم رجوي في خطاب ألقته مؤخراً:

كما أكدت المقاومة الإيرانية طوال 45 عاماً، لا يمكن تحقيق السلام الدائم إلا من خلال إسقاط هذه الدكتاتورية الإرهابية المثيرة للحروب على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، وإرساء جمهورية ديمقراطية.

رئيس السلطة القضائية في إيران يفتح الباب أمام تسريع الإعدامات ذات الطابع السياسي

موقع المجلس:
في تطور مقلق يعكس حالة من الارتباك والقلق داخل النظام الإيراني، أصدر غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية، توجيهات تقضي بوضع الجهاز القضائي في حالة استنفار أشبه بحالة الحرب، الأمر الذي قد يؤدي إلى تسريع إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بشكل تعسفي. وتشير تصريحاته، في ظل الأوضاع الراهنة، إلى احتمال تشكيل محاكم ميدانية عاجلة تُستخدم لتصفية الخصوم السياسيين تحت غطاء قانوني.

ولا يمكن اعتبار هذا التوجه مجرد خطاب سياسي عابر، بل يمثل مبرراً رسمياً لتصعيد خطير في استخدام العنف من قبل الدولة. فخلال الشهر الماضي فقط، أُعدم 13 سجيناً سياسياً، بينهم سبعة من المشاركين في الاحتجاجات الأخيرة وستة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وفي السياق نفسه، صدرت أحكام جديدة بالإعدام بحق أربعة متظاهرين، ما يضعهم في مواجهة خطر التنفيذ الوشيك.

رئيس السلطة القضائية في إيران يفتح الباب أمام تسريع الإعدامات ذات الطابع السياسيانتقادات أمريكية: الإعدامات وسيلة لترهيب المجتمع

من جانبه، أدان ماريو دياز بالارت، نائب رئيس لجنة المخصصات في الكونغرس الأمريكي، موجة الإعدامات المتواصلة، واعتبرها وسيلة يائسة يلجأ إليها النظام لترهيب المواطنين. كما دعا إلى وقف فوري لهذه الممارسات، مطالباً بتحرك دولي حاسم لمحاسبة طهران على انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان.

إعلان “حالة حرب” وعودة المحاكم الاستثنائية

ووفقاً لما نقلته وسائل إعلام رسمية، أعلن إيجئي أن السلطة القضائية تعمل حالياً ضمن ما وصفه بـ”وضعية جهادية” وحالة حرب، في إطار ما سماه “الحرب المفروضة الثالثة”، في إشارة إلى التوترات مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأكد أن التعامل مع من يُتهمون بالتعاون مع “العدو” لن يخضع بعد الآن للإجراءات القانونية المعتادة، داعياً إلى الحسم والسرعة في إصدار وتنفيذ الأحكام، خاصة في قضايا التجسس.

ويمثل هذا التوجه خروجاً واضحاً عن الضوابط القانونية، ويقوّض حق المتهمين في الدفاع، ويحد من الشفافية، لا سيما في القضايا التي تمس الحق في الحياة. كما يعيد إلى الأذهان أحداث مجزرة صيف عام 1988، حين أُجريت محاكمات سريعة مماثلة أسفرت عن إعدام آلاف السجناء السياسيين عقب انتهاء الحرب الإيرانية العراقية.

رئيس السلطة القضائية في إيران يفتح الباب أمام تسريع الإعدامات ذات الطابع السياسيتصاعد الإعدامات: 13 ضحية خلال شهر واحد

تحولت هذه التهديدات إلى واقع ملموس، حيث شهدت الفترة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في تنفيذ الإعدامات. ويأتي ذلك في أعقاب الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد أواخر 2025 وبداية 2026، وفي ظل سعي النظام لتعزيز سيطرته بعد وفاة علي خامنئي وتولي ابنه مجتبى السلطة في مارس 2026.

وخلال الفترة بين 30 مارس و4 أبريل 2026، نُفذت أحكام الإعدام بحق ستة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، بعد نقلهم من سجن قزل حصار إثر عملية مفاجئة جرت ليلاً، حيث تم تضليلهم بادعاء إجراء تفتيش روتيني. كما أُعدم أربعة معتقلين آخرين من المشاركين في الاحتجاجات، إضافة إلى ثلاثة متظاهرين في شهر مارس قبيل عيد النوروز.

تقارير دولية: الإعدامات كأداة لبث الرعب

وفي تقرير للقناة الإيطالية الأولى (TG1)، أُشير إلى أن النظام استغل التوترات الدولية لتكثيف قمعه، حيث أُعدم خلال أسبوع واحد عشرة أشخاص، بينهم معارضون وشباب شاركوا في الاحتجاجات. واعتبر التقرير أن هذه الإعدامات المتكررة تهدف إلى بث الخوف ومنع تصاعد الغضب الشعبي.

أحكام جديدة بالإعدام بحق متظاهرين

وفي سياق متصل، أصدرت محكمة الثورة في طهران أحكاماً بالإعدام بحق أربعة متظاهرين اعتُقلوا خلال الاحتجاجات الأخيرة، استناداً إلى اتهامات عامة تتعلق بالتعاون مع دولة معادية. كما فُرضت عليهم عقوبات إضافية شملت السجن ومصادرة الممتلكات، فيما حُكم على متهم خامس بالسجن لعدة سنوات.

ولم تقدم المحكمة تفاصيل واضحة حول الأفعال الفردية للمتهمين، بل اعتمدت على اتهامات عامة مثل المشاركة في الاحتجاجات. ويؤكد مراقبون حقوقيون أن هذه الأحكام استندت إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، ما يفقدها أي مصداقية قانونية.

الخلاصة: القضاء أداة للقمع السياسي

تشير هذه التطورات إلى أن الجهاز القضائي في إيران بات يؤدي دوراً مباشراً في دعم الأجهزة الأمنية، من خلال إضفاء طابع قانوني على استهداف المعارضين. ومع تداخل الإجراءات القضائية مع التدابير الأمنية، يسعى النظام إلى تثبيت سلطته عبر ترهيب المجتمع.

ومن هنا، يبرز ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل، وعدم تجاهل هذه التطورات، التي قد تمهد لوقوع موجة جديدة من الإعدامات بحق السجناء السياسيين.

نيوزماكس: أجنحة النظام الإيراني مجرد وهم، والمفاوضون هم قادة مخضرمون في حرس النظام الإيراني

موقع المجلس:
في ظهور إعلامي على شبكة Newsmax ضمن برنامج Wake Up America، قدّم علي صفوي قراءة تحليلية لمسار المفاوضات، عقب مغادرة الوفد الأمريكي برئاسة جي دي فانس مدينة إسلام آباد دون تحقيق اتفاق. ورفض صفوي الطرح القائل بوجود تيارات معتدلة داخل النظام الإيراني، مؤكداً أن مؤسسات الحكم تتبنى رؤية موحدة تقوم على الاستمرار في القمع الداخلي، ودعم الإرهاب، والسعي لامتلاك السلاح النووي.

Ali Safavi  WAKE UP AMERICA WEEKEND 0441226

وهم الانقسام داخل النظام

وفي رده على تساؤلات بشأن ما يُروّج له من صراع بين دعاة التفاوض والمتشددين داخل طهران، أوضح صفوي أن هذه الخلافات ليست سوى مظاهر شكلية لأغراض تكتيكية. وأكد أن تجربة ما يقارب خمسة عقود تُظهر أن جميع أطراف النظام تتقاطع في ثلاث ركائز أساسية: تطوير البرنامج النووي، دعم الجماعات المرتبطة به، والاستمرار في قمع الشعب الإيراني.

دعوات للمساءلة الدولية

في سياق متصل، وخلال مؤتمر دولي عُقد في باريس بتاريخ 10 أبريل 2026، شددت هيرتا دويبلر-غملين على أن ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات في إيران تمثل ضرورة قانونية وتاريخية. وأكدت أن النضال من أجل الحرية يستند إلى مبادئ العدالة، مستلهمةً التجربة الألمانية في محاسبة الأنظمة القمعية.

نيوزماكس: أجنحة النظام الإيراني مجرد وهم، والمفاوضون هم قادة مخضرمون في حرس النظام الإيرانيحقيقة المفاوضين

وأشار صفوي إلى أن من يمثلون النظام في المفاوضات، مثل رئيس البرلمان ووزير الخارجية، هم في الأصل شخصيات مرتبطة بـ الحرس الثوري الإيراني، ما ينفي وجود جناح دبلوماسي معتدل داخل السلطة.

استمرار النهج القمعي

وأكد صفوي أن فشل المفاوضات الأخيرة يعكس واقعاً لطالما حذرت منه المعارضة، وهو أن النظام لن يتراجع عن سياساته الأساسية. وقدم مثالاً على ذلك بإعدام 13 معارضاً خلال أسبوع واحد، من بينهم 6 أفراد من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في مؤشر على استمرار القمع حتى في فترات التهدئة.

ورغم ذلك، عبّر عن دعم المقاومة لأي خطوات نحو وقف إطلاق النار، معتبراً أن ذلك يسهم في حماية المدنيين والبنية التحتية.

تصاعد دور المقاومة

من جانب آخر، أبرز تقرير لقناة BFMTV تنامي نشاط وحدات المقاومة داخل إيران، مشيراً إلى قدرتها على تنفيذ عمليات مؤثرة ضد النظام، وإلى حجم التضحيات التي تُبذل في سبيل تحقيق التغيير الديمقراطي.

تحذيرات من نفوذ الحرس الثوري

وخلال البرنامج نفسه، أيد أساف روميروفسكي، المدير التنفيذي لمؤسسة أكاديميون من أجل السلام في الشرق الأوسط، هذا التقييم، مؤكداً أن أدوات القمع لا تزال تحت سيطرة النظام.

وأضاف أن الأيديولوجية المتشددة ما زالت قائمة رغم التحديات التي يواجهها النظام، محذراً من محاولات الحرس الثوري الإيراني لتعزيز نفوذه في ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز، معتبراً أن استمرار هذا النهج يعني بقاء القمع ضد أي معارضة داخلية.

حقيقة تفرض نفسها ويجب الاعتراف الدولي بها

مظاهرات انصار مجاهدي خلق في باریس-

الکاردینیا – سعاد عزيز:
ليس هناك من خلاف من حيث المبدأ من کون النظام الکهنوتي القائم في إيران هو السبب والمحرك الاساسي والاکبر للأزمات والمشاکل المختلفة في المنطقة والعالم ولاسيما من حيث إثارة الحروب، وإن الادلة الدامغة التي تثبت ذلك کثيرة جدا وعلى طول ال47 عاما المنصرمة.
هذا النظام الذي تمکن من أن يحرف المسار الانساني للثورة الايرانية ويحجمها في إطار ديني ضيق إستبدادي يناقض في حقيقة أمره المنطلقات الاساسية التي فجرت الثورة الايرانية ولاسيما المتعلقة منها بمبادئ حقوق الانسان والحرية بمختلف أشکالها، ومن هنا، فقد ظهر التناقض الصارخ بينه وبين مختلف مکونات الشعب الايراني منذ البداية وبشکل خاص النساء اللائي واجهن عداءا وکراهية مفرطة من جانبه عندما شرع بسن قوانين تعود للعصور الوسطى بحقهن، کما إن شريحة الشبان واجهت هي الاخرى تضادا مع النظام الذي أراد أدلجتها وجعلها وسيلة له لتحقيق أهدافه وغاياته المشبوهة.
وعند مراجعة ال47 عاما الماضية وما حدث بين الشعب الايراني وبين النظام وبشکل خاص بعد أن تفشى الفقر والحرمان وحتى المجاعة في أوساط الشعب في وقت يعلم فيه الجميع بأن إيران دولة غنية ولکن أن يرزخ أکثر من 70% من الشعب تحت خط الفقر فإنه لوحده ليس بمٶشر بل وحتى کدليل يفضح ويعري النظام ويٶکد کونه يسير في إتجاه لا يتفق مع إتجاه الشعب أبدا.
وعندما نعلم بأن خمسة إنتفاضات عارمة إندلعت ضد النظام وإن مئات الالاف من التحرکات الاحتجاجية من مختلف الشرائح الشعبية قد قامت ضده الى جانب نشاطات المعارضة السياسية ضده وبشکل خاص من جانب المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، کما نسترجع  إبادة آلاف السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988، وقبل ذلك إبادة وإعدام أهالي مدينة سنندج من قبل قوات النظام عام 1981، وغيرها من الجرائم وصولا الى إرتکاب مجزرة قتل قرابة 30 ألفا من المتظاهرين في إنتفاضة يناير 2026، وهذا السجل الاسود يدل وبصورة دامغـة لا تقبل الشك إطلاقا بأن نظام الملالي لا يمثل الشعب الايراني أبدا بل وحتى إنه يعتبر بمثابة عدوه اللدود وحتى إنه لم يعد بخاف على أحد من إن هذا النظام ومنذ بداية الحرب في 28 فيبراير 2026، فإنه قد قام بفتح جبهة ضد الشعب في سائر أرجاء إيران وبشکل خاص في طهران لأنه يعلم جيدا مدى کراهية الشعب له ومن إنه المسٶول الوحيد والمباشر في الاوضاع السلبية التي يعاني منها، ولذلك فإن إندلاع إنتفاضة عارمة ضده من أجل الاطاحة به ليس مجرد إحتمال بل وحتى إنه أمر لابد منه، ولکن الملاحظة المهمة التي نريد التأکيد عليها هي إن على المجتمع الدولي أن يضع حقيقة عدم تمثيل النظام للشعب في حسبانه عند الاقدام على أي إجراء ضده في المستقبل.

علي صفوي: فشل سياسة الاسترضاء… والتغيير في إيران مرهون بقوة الداخل

موقع المجلس:

في مقابلة موسعة مع قناة “سي دي إم” الأمريكية، قدّم علي صفوي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تحليلاً للأوضاع السياسية والاقتصادية في إيران والمنطقة في ظل وقف إطلاق النار. وأكد أن النظام الإيراني يسعى إلى الهروب من أزماته عبر تأجيج الصراعات، مشدداً على أن أي تغيير حقيقي لن يتحقق عبر التدخل الخارجي أو المفاوضات، بل من خلال تحرك داخلي تقوده قوى المعارضة.

Do Iranians Want More War? Ali Safavi - Iranian Resistance - CDM CLIPS

الهدنة وفرصة للتحرك الداخلي
اعتبر صفوي أن وقف إطلاق النار يمثل فرصة لتهيئة المجال أمام تحركات شعبية داخلية، مشيراً إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها البلاد منذ عام 2017 تعكس استمرار حالة الرفض الشعبي. كما أشار إلى أهمية تجنب الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين والبنية التحتية نتيجة أي تصعيد عسكري.

انتقاد مسار المفاوضات الدولية
دعا صفوي المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه الملف النووي الإيراني، بما في ذلك وقف التخصيب وتسليم مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب. كما انتقد مسار المفاوضات خلال السنوات الماضية، سواء في عهد باراك أوباما أو جو بايدن، معتبراً أنها لم تحقق نتائج ملموسة، بل أدت إلى استمرار الأزمة دون حلول حاسمة.

وحدات المقاومة تخلد ذكرى شهداء المشانق في 15 مدينة وتعاهد على إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه

التصعيد الداخلي واستمرار الإعدامات
أوضح أن السلطات الإيرانية تستغل التوترات الخارجية لتشديد قبضتها الأمنية داخلياً، مشيراً إلى تزايد الإعدامات بحق معارضين، بينهم أشخاص تم اعتقالهم خلال احتجاجات حديثة. واعتبر أن هذه الإجراءات تهدف إلى ردع أي تحركات شعبية محتملة.

التغيير بين الداخل والخارج
أكد صفوي أن الاعتماد على التدخل العسكري الخارجي أو السياسات التصالحية لم ينجح في إحداث تغيير، مشيراً إلى أن التحول السياسي يعتمد أساساً على قدرة القوى الداخلية على التنظيم والعمل الميداني. كما تحدث عن وجود شبكات معارضة نشطة داخل البلاد، تعمل على توسيع نطاق نشاطها رغم التحديات.

تظاهر أنصار منظمة مجاهدي خلق في باريس تخليداً لذكرى 6 من مجاهدي خلق الذين أُعدموا.

الجدل حول حملات التضليل
تطرقت المقابلة إلى الاتهامات التي يوجهها النظام الإيراني لبعض قوى المعارضة، حيث أشار صفوي إلى أن هذه الاتهامات تُستخدم كأداة دعائية لتشويه الخصوم السياسيين، مؤكداً أن البرامج السياسية المطروحة من قبل المعارضة تتضمن مبادئ مثل التعددية السياسية، والانتخابات الحرة، وحقوق المرأة.

خلاصة المشهد
اختتم صفوي حديثه بالتأكيد على أن مستقبل إيران يتوقف على تفاعل الداخل، معتبراً أن أي مسار للتغيير يجب أن يستند إلى إرادة الشعب، بعيداً عن الرهانات على حلول خارجية، ومشدداً على أن المرحلة المقبلة ستبقى مفتوحة على احتمالات متعددة في ظل استمرار الضغوط الداخلية والخارجية.

وزيرة العدل الألمانية السابقة: محاسبة مسؤولي النظام الإيراني حتمية لا مفر منها

موقع المجلس:

في 10 أبريل 2026، وخلال مؤتمر دولي حاشد عُقد قرب العاصمة الفرنسية باريس، قدّمت وزيرة العدل الألمانية السابقة، البروفيسورة هيرتا دويبلر غملين، خطاباً قانونياً وسياسياً تناولت فيه تطورات الوضع في إيران. وجاءت كلمتها مزيجاً من البعد الإنساني والتحليل القانوني، مستندة إلى تجارب تاريخية، ومركزة على مسألة العدالة ومستقبل التغيير.

انتقاد دور القضاء في الإعدامات
استهلت دويبلر غملين كلمتها بالإشارة إلى الضحايا الذين سقطوا، معبرة عن حزنها إزاء فقدان شباب في مقتبل العمر، ومؤكدة أن ما جرى لهم من اعتقال وتعذيب ثم إعدام يمثل انتهاكاً خطيراً للحقوق. ووجهت انتقادات حادة لدور القضاء، معتبرة أن بعض من يتولون إصدار الأحكام يتحملون مسؤولية مباشرة في هذه الانتهاكات. كما شددت على أن مبدأ المحاسبة سيظل قائماً، وأن المسؤولين قد يواجهون العدالة مستقبلاً في إطار نظام قانوني مختلف.

وزيرة العدل الألمانية السابقة: محاسبة مسؤولي النظام الإيراني حتمية لا مفر منهامقارنة تاريخية مع التجربة الألمانية
في جزء لافت من خطابها، عقدت مقارنة بين ما يجري في إيران وبعض مراحل التاريخ الألماني خلال الحقبة النازية، مشيرة إلى أن الأنظمة التي تواجه أزمات وجودية قد تلجأ إلى تصعيد القمع. وذكرت أن شخصيات من المقاومة الألمانية آنذاك، مثل ديتريش بونهوفر وهانز فون دوناني وجورج إيلسر، تم إعدامهم، قبل أن يُعاد الاعتبار لهم لاحقاً. وأكدت أن محاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم تحققت عبر محاكمات نورمبرغ وغيرها من المسارات القضائية.

مواقف من القضايا الدولية
تطرقت دويبلر غملين أيضاً إلى الأوضاع الدولية، منتقدة الحروب والنزاعات، ومشيرة إلى معاناة شعوب في مناطق مختلفة، منها لبنان وأوكرانيا، في ظل تصاعد الصراعات. وحذرت من تجاهل القانون الدولي في بعض الأزمات.

دعم الحلول السياسية والتغيير السلمي
وفي السياق الإيراني، أشادت بمواقف مريم رجوي، معتبرة أن دعم وقف إطلاق النار يعكس توجهاً عقلانياً. كما شددت على أهمية وجود مسار سياسي واضح يتيح للشعب الإيراني تحديد مستقبله، مشيرة إلى أن المبادرات المطروحة من قوى المعارضة يمكن أن تمثل إطاراً للنقاش حول الانتقال السياسي.

انتقادات لخيارات بديلة
وفي جانب آخر، انتقدت بعض الطروحات السياسية التي تعتمد على دعم خارجي، معتبرة أنها تفتقر إلى مضمون عملي يلبي تطلعات الداخل، ومشددة على ضرورة أن تنبع أي عملية تغيير من إرادة الشعب نفسه.

دعوة لتحمل المسؤولية الدولية
واختتمت الوزيرة السابقة كلمتها بالتأكيد على أن تحقيق العدالة يتطلب موقفاً دولياً مسؤولاً، داعية صانعي القرار في أوروبا إلى دعم حقوق الشعب الإيراني، والعمل على تعزيز مبادئ القانون والعدالة، باعتبار ذلك جزءاً من الالتزام الأخلاقي تجاه الشعوب التي تواجه القمع.

فرانس إنفو: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإخفاء ضعفه، وخلاص إيران بيد مقاومتها المنظمة

الاعدامات في العلن في ایران-

موقع المجلس:
في ظهور إعلامي عبر شبكة “فرانس إنفو” الفرنسية، قدّم أفشين علوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، قراءة تحليلية للوضع الإيراني في ظل وقف إطلاق النار الأخير. وأوضح، في مقابلة لخّص أبرز نقاطها عبر تغريدة، أن تصاعد الإعدامات يعكس حالة ضعف غير مسبوقة لدى النظام، مؤكداً أن التغيير لن يأتي عبر تدخل خارجي، بل من خلال الشعب الإيراني وقوى المعارضة المنظمة.

فرانس إنفو: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإخفاء ضعفه، وخلاص إيران بيد مقاومتها المنظمةالهدنة وهشاشة الاستقرار
أشار علوي إلى أن وقف إطلاق النار ساهم في الحد من الخسائر البشرية والمادية، وهو ما لاقى ترحيباً من السیدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. لكنه أوضح أن قبول النظام بهذه الهدنة جاء نتيجة ضغوط عسكرية واقتصادية وسياسية، محذراً من أن هذا الهدوء مؤقت وقد لا يدوم.

وأكد أن استمرار النظام الحالي يعني بقاء التوترات الإقليمية، بما في ذلك تهديد الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب، معتبراً أن النظام يميل إلى إبقاء حالة “اللاحرب واللاسلم” لتجنب مواجهة داخلية مع الشعب.

مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان عضو مجاهدي خلق في سجن ايفين

الإعدامات كوسيلة للترهيب
وفي تحليله للوضع الداخلي، ربط علوي بين زيادة الإعدامات وتصاعد مخاوف النظام من احتجاجات شعبية. وأشار إلى تنفيذ عشرات الإعدامات، من بينهم عدد من السجناء السياسيين، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو بث الخوف داخل المجتمع وتأجيل أي حراك شعبي محتمل، وليس إظهار القوة.

انتقاد الرهان على التدخل الخارجي
وتطرق علوي إلى ما وصفه بفشل الرهان على التدخل الأجنبي، مشيراً إلى أن بعض الشخصيات السياسية، ومن بينها رضا بهلوي، اعتمدت على دعم خارجي لتحقيق التغيير، إلا أن هذه المقاربة لم تحقق نتائج. وأكد أن الشارع الإيراني يرفض استبدال نظام بآخر، سواء كان دينياً أو ملكياً.

التغيير من الداخل
في ختام حديثه، دعا علوي المجتمع الدولي إلى مراجعة سياساته تجاه طهران، والتخلي عن نهج المساومة. وشدد على أن أي تحول حقيقي في إيران يجب أن ينبع من الداخل، عبر إرادة الشعب وتحركات قوى المعارضة، بهدف الوصول إلى نظام سياسي جديد يقوم على أسس ديمقراطية.

رهانات الفراغ: سقوط “أوهام البديل” وتصاعد أزمة الشرعية في إيران

مظاهرات لانصار مجاهدي خلق في اوروبا-
اليوم الثامن- اليمند.سامي خاطرأكاديمي وأستاذ جامعي:

تقدير موقف استراتيجي-

بينما يعيش النظام الثيوقراطي في طهران واحدة من أخطر مراحل وجوده، تبرز على السطح محاولات يائسة لإعادة تدوير رموز بائدة لم تكن يوماً إلا وجهاً آخر للاستبداد. إن الهجوم اللاذع الذي شنه السياسي الفرنسي فرانسوا أسلينو، مؤسس الاتحاد الشعبي الجمهوري، على الدبلوماسية الفرنسية إثر استقبالها لـ رضا بهلوي، لم يكن مجرد سجال سياسي عابر، بل هو تشريح دقيق لحالة الجهل الاستراتيجي التي تقع فيها بعض الدوائر الغربية بمراهنتها على “جثة سياسية” لفظها التاريخ الإيراني منذ عقود.
إرث الاستبداد: من “السافاك” إلى “الباسيج”
إن القراءة المعمقة للمشهد الإيراني تؤكد أن الساعين لاستعادة عرش الطاووس يتجاهلون حقيقة بنيوية؛ وهي أن الثورة الإيرانية عام 1979 كانت صرخة وجودية ضد التبعية المطلقة للخارج وضد ديكتاتورية السافاك الدموية. إن الضابط رضا خان الذي اغتصب العرش في عام 1925 أسس لسلالة اعتمدت القمع المنهجي وسيلة للحكم، وهو ذات النهج الذي ورثته سلطة الملالي وطورته عبر أجهزتها القمعية الحالية. وبناءً عليه، فإن الشعب الإيراني الذي قدم آلاف الشهداء في مواجهة الاستبداد الملكي والاستبداد الديني، لا يمكن أن يقبل باستبدال جلاد بآخر، أو العودة إلى عصور التبعية والارتهان للقوى الأجنبية.
تحالف الضرورة: “الفلول” في خدمة النظام
تثبت المعطيات الميدانية، ولا سيما التقارير الواردة من شبكات الناشطين في الداخل الإيراني ، أن التحركات التي يقوم بها رضا بهلوي تصب، في نهاية المطاف، في مصلحة نظام الملالي. فمن خلال طرح نفسه كبديل “مشوه” ومنبوذ شعبياً، يمنح بهلوي النظام فرصة ذهبية لتخويف الجماهير من “الردة” نحو حكم الفرد المطلق. والأخطر من ذلك هو سقوط قناع المصداقية عن ابن الشاه بعد تأييده المبطن والصريح لعمليات القصف التي قد تستهدف البنى التحتية الإيرانية، مما كشف عن استعداده للتضحية بدماء الإيرانيين في سبيل طموحات شخصية واهمة. هذا السلوك جعل منه شخصية منبوذة في الداخل، حيث يرى الإيرانيون فيه مجرد “دمية” عاجزة تبحث عن دور في مسرحية لا جمهور لها.
المواجهة العسكرية: مضيق هرمز وهروب النظام للأمام
على الصعيد الجيوسياسي، يمر الوضع العسكري في مضيق هرمز بحالة من الغليان غير المسبوق. يحاول النظام الكهنوتي استعراض عضلاته عبر التهديد بإغلاق الممرات المائية الدولية، في محاولة يائسة لتصدير أزماته الداخلية الخانقة. إن استراتيجية “حافة الهاوية” التي يتبعها الحرس الثوري تعكس حالة من الرعب من البديل الحقيقي والمنظم المتمثل في المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي. يدرك النظام أن الخطر الحقيقي ليس في “الفلول” المقيمة في الخارج، بل في وحدات المقاومة التي تزلزل الأرض تحت أقدام الملالي في كل مدينة وقرية.
البديل الوطني: نحو جمهورية ديمقراطية
تؤكد الرؤية التي تطرحها السيدة مريم رجوي أن مستقبل إيران لا يصنع في أروقة الدبلوماسية “الجاهلة” في الغرب، بل في ساحات النضال داخل إيران. إن مشروع المواد العشر الذي تطرحه المقاومة هو النقيض الجذري لنموذجي الشاه والملالي؛ فهو يدعو إلى فصل الدين عن الدولة، وإقامة جمهورية ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وتنبذ السلاح النووي. إن السقوط النهائي لورقة بهلوي في نظر الإجماع الشعبي الإيراني يعزز من مكانة هذا البديل الديمقراطي المنظم، ويؤكد أن عهد الاستبداد تحت مسمى التاج أو العمامة قد انتهى إلى غير رجعة.
الخلاصة الاستراتيجية
إن الرهان على بقايا النظام البهلوي
هو رهان على الفراغ، وهو ما وصفه أسلينو بدقة بـ “الدبلوماسية الكارثية”. على المجتمع الدولي أن يدرك أن نظام الملالي في أضعف حالاته، وأن الشعب الإيراني قد حسم خياره التاريخي بوضوح: لا للعودة إلى الماضي البهلوي، ولا للبقاء تحت وطأة الطغيان الثيوقراطي. إن الخلاص الوحيد يكمن في دعم إرادة الشعب الإيراني لإسقاط الاستبداد المطلق وتأسيس دولة القانون والحرية.
د.سامي خاطرأكاديمي وأستاذ جامعي

خسائر حرب بـ 270 مليار دولار ونزيف يومي بـ 80 مليون دولار بسبب قطع الإنترنت تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران

صورة للحرب في ایران-

موقع المجلس:
تتضح يوماً بعد يوم ملامح الأزمة الاقتصادية العميقة التي تواجهها إيران، في ظل اعترافات متزايدة من مسؤولين حكوميين بحجم الخسائر الكبيرة التي يعاني منها الاقتصاد. ولا تقتصر هذه الخسائر على تداعيات الحرب، بل تشمل أيضاً آثار السياسات الداخلية التي أسهمت في عزل البلاد عن العالم وأضعفت بنيتها الاقتصادية.

خسائر حرب بـ 270 مليار دولار ونزيف يومي بـ 80 مليون دولار بسبب قطع الإنترنت تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيرانخسائر الحرب: تقديرات أولية بنحو 270 مليار دولار
أفاد المتحدث باسم حكومة بزشكيان بأن التقديرات الأولية لخسائر الحرب تبلغ نحو 270 مليار دولار، مشيراً إلى أن هذا الرقم مرشح للارتفاع مع استمرار عمليات التقييم. وأوضح أن تقدير الأضرار يتم عبر مستويات متعددة، مؤكداً أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية تسببت في الجزء الأكبر من هذا الدمار الاقتصادي.

خسائر حرب بـ 270 مليار دولار ونزيف يومي بـ 80 مليون دولار بسبب قطع الإنترنت تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيرانارتفاع التضخم وتراجع القدرة الشرائية
بلغ معدل التضخم السنوي نحو 62.2% في فبراير 2026، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية لعدد كبير من المواطنين. ويعكس هذا الرقم تدهور الأوضاع الاقتصادية، حيث يواجه السكان ارتفاعاً حاداً في الأسعار وسط عجز حكومي عن احتواء الأزمة.

وفي هذا السياق، أشار مسؤول حكومي إلى أن ملف المطالبة بتعويضات الحرب يُعد من أولويات فريق التفاوض الإيراني في المحادثات الدولية، بما في ذلك الاجتماعات التي تُعقد في إسلام آباد.

خسائر يومية بسبب قطع الإنترنت
على الصعيد الداخلي، كشف تقرير لموقع “فرارو” بتاريخ 14 أبريل 2026 عن خسائر كبيرة ناجمة عن استمرار انقطاع الإنترنت. وذكر رئيس لجنة الأعمال أن الاقتصاد الإيراني يخسر يومياً ما بين 70 و80 مليون دولار نتيجة هذا الإجراء.

وأوضح أن الخسائر المباشرة تتراوح بين 30 و40 مليون دولار يومياً، لكن مع احتساب الأضرار غير المباشرة التي تصيب قطاع الأعمال، يرتفع إجمالي الخسائر إلى نحو 70–80 مليون دولار يومياً.

تصاعد المخاوف من تداعيات اقتصادية واجتماعية
يتزامن التدهور الاقتصادي مع توترات سياسية داخلية، ما يزيد من حدة التحديات التي تواجهها البلاد. ومع تراجع مستويات المعيشة، تتزايد التحذيرات من احتمالات اضطرابات اجتماعية في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية.

خسائر حرب بـ 270 مليار دولار ونزيف يومي بـ 80 مليون دولار بسبب قطع الإنترنت تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيرانمقارنة توضيحية لحجم الخسائر
لتوضيح حجم الخسائر، قُدمت مقارنة بتكاليف مشاريع البنية التحتية:

بناء جسر من فئة «B1» يتكلف بين 15 و20 مليون دولار.
إنشاء محطة كهرباء لكل ميغاواط يكلف بين 1 و3 ملايين دولار.

وبناءً على ذلك، فإن الخسائر اليومية الناتجة عن قطع الإنترنت تعادل تكلفة إنشاء عدة جسور أو محطات طاقة متوسطة، ما يعكس حجم التأثير الاقتصادي الكبير لاستمرار هذا الوضع.

حربان ضاريتان للنظام الايراني

ايران تشدد قبضتها على الداخل-

الحصار البحري الأميركي يتزامن مع تشديد النظام الإيراني للخناق الأمني على الداخل.

میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
إنّ وقف إطلاق النار المؤقت الهش في الحرب الضارية الجارية في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وبين النظام الديني الإيراني من جانب آخر، لا يعني أنها قد وفرت أجواءً يمكن أن تساهم في استتباب الأمن والطمأنينة، بل إنها ومن خلال الحصار البحري الكامل الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، من شأنه أن يكلف النظام يومياً 435 مليون دولار.

وإذا ما أخذنا الأوضاع الاقتصادية الإيرانية السيئة أساساً حتى قبل نشوب هذه الحرب، ونفس الشيء بالنسبة للأوضاع المعيشية للشعب، فإننا يجب أن ننتظر تفاقماً غير مسبوق على الصعيدين المذكورين.

والمثير في الأمر أن هذا الحصار البحري يتزامن مع مضاعفة النظام الإيراني للتضييق الأمني غير المسبوق المفروض على الداخل الإيراني، ولاسيما من حيث حجب الإنترنت عن داخل إيران بصورة كاملة؛ وهو الأمر الذي أدانته الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أغنيس كالامارد، بشدة، مستنكرةً استمرار الانقطاع الواسع لشبكة الإنترنت وموجهةً اتهاماً صريحاً لمسؤولي النظام الإيراني بعزل ملايين المواطنين عن العالم الخارجي. وفي رسالة نشرتها عبر منصة إكس يوم 11 أبريل/نيسان، سلطت كالامارد الضوء على هذه الأزمة الحقوقية الخطيرة، محذرةً من التداعيات الكارثية لهذا الحصار الرقمي غير المسبوق.

أكدت كالامارد في تغريدتها أن الشعب الإيراني عاش لمدة 1000 ساعة في ظلام رقمي، مشيرة إلى أن السلطات عمدت منذ 28 فبراير/شباط الماضي إلى قطع اتصالات أكثر من 90 مليون شخص بالكامل. وأوضحت أن هذا الإجراء التعسفي يحرم المواطنين من الوصول إلى المعلومات الحيوية الضرورية، ويمنعهم من الاطمئنان على أحبائهم وتأمين تواصلهم الأسري. وفي نداء عاجل، طالبت بضرورة التدخل الفوري قائلة “يجب على السلطات إعادة توفير الوصول إلى الإنترنت فوراً وبلا إبطاء”.

وهذا القطع الممنهج للاتصالات ليس مجرد خلل تقني، بل هو سلاح سياسي واستراتيجية قمعية متعمدة يخفي وراءها النظام الإيراني انتهاكاته الجسيمة، ففي ظل هذا الظلام الرقمي، تتصاعد حملات الاعتقال التعسفي، وتنفذ الإعدامات السياسية بحق المعارضين، وتقمع الحريات بعيداً عن عدسات الكاميرات، مما يجعل التعتيم الإعلامي درعاً يتيح للسلطات التمادي في ارتكاب جرائمها المروعة دون حسيب.

وإذا ما أعدنا إلى الأذهان تهديدات قائد إنفاذ القانون أحمد رضا رادان، من أن خروج المتظاهرين إلى الشوارع سيواجهون فيه الشرطة وأياديهم على الزناد، فإن الصورة تتضح من حيث أن النظام الإيراني، وهو يخوض حرباً ضارية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، فإنه يخوض حرباً أخرى أشد ضراوة من الأولى ضد الشعب الإيراني ذاته؛ لاسيما أن النظام الذي كان يحذر قبل الحرب من تنفيذ أحكام الإعدام ضد السجناء السياسيين تحسباً للإدانات الدولية، قد ركز خلال هذه الحرب، وتحديداً خلال الأيام الأخيرة، وبصورة ملفتة للنظر، على حملة إعدامات ضد السجناء السياسيين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، بما يعطي انطباعاً بأنه يتخوف كثيراً من احتجاجات عارمة منظمة قد تتمكن المنظمة المذكورة من الإمساك بزمام الأمور فيها.

ولاية الفقيه في مأزق تاريخي: تآكل الداخل وتصعيد الخارج

خامنئي و الخمیني-

اليومن الثامن- اليمن – عبدالرزاق الزرزور:

انتحار الاستراتيجية: لماذا يرتعد “نظام الملالي” من مشانق الأحرار؟
المقدمة
تشير التطورات الميدانية الأخيرة في مضيق هرمز، وتصاعد حدة القمع الداخلي في إيران، إلى أن نظام ولاية الفقيه قد دخل مرحلة “الانسداد التاريخي”. فبينما يحاول النظام استعراض عضلاته العسكرية عبر تهديد الملاحة الدولية، تعكس التقارير الواردة من داخل السجون الإيرانية، ولا سيما مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان، حقيقة التآكل البنيوي لسلطة الملالي. إن إعدام مهندس شاب في 4 أبريل 2026 لم يكن مجرد إجراء عقابي، بل هو اعتراف صريح بالفشل في احتواء جيل يرفض مقايضة الحرية بالاستقرار الزائف.
ثالوث البقاء: النووي والصواريخ والميليشيات
يؤكد التحليل الرصين لسلوك طهران أن هذا النظام، الذي ينتمي فكرياً إلى العصور الوسطى، لا يمتلك أي مشروعية سياسية تتماشى مع تطلعات الشعب الإيراني الديمقراطية. لذا، اعتمدت استراتيجيته منذ عام 1979 على “مثلث البقاء”: الأسلحة النووية، والصواريخ الباليستية، والميليشيات الإقليمية. إن إصرار النظام على إنتاج القنبلة الذرية ليس خياراً تقنياً، بل هو صمام أمان لمنع سقوطه الحتمي أمام “تسونامي” الغضب الشعبي. وأي تراجع عن هذه الركائز يعني تجريد النظام من سلاحه الوجودي، وهو ما يفسر تمسكه بالسياسات ذاتها رغم الضربات القاصمة التي تلقاها مؤخراً.
خلافة “الظل”: نجل خامنئي وتكريس الدكتاتورية
جاء تنصيب نجل خامنئي في مفاصل السلطة ليقطع الشك باليقين؛ فالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران لا تملك القدرة على الإصلاح أو التغيير. إن الرهان على “الاعتدال” داخل منظومة ولاية الفقيه هو وهم استراتيجي أثبتت أحداث الـ 47 عاماً الماضية بطلانه. النظام يدرك أن أي انفتاح بسيط سيؤدي إلى انفجار المطالب الشعبية، لذا اختار الهروب إلى الأمام بتكريس “الخلافة الوراثية” والقمع المطلق، متغافلاً عن حقيقة ساطعة؛ وهي أن الشرعية المعنوية لـ “رأس السلطة” قد تبخرت بالفعل من وجدان الملايين، ولم يعد يربطهم بالنظام سوى جدار الخوف المتصدع.
مرافعة بني عامريان: صرخة هزت عرش “الأوتوقراطية الدينية”
تمثل مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان، المسربة من زنازين سجن إيفين، وثيقة تاريخية تدين “فاشية الملالي”. بني عامريان، المهندس الحاصل على الماجستير، لم يكن “مخرّباً” كما يزعم إعلام النظام، بل كان صوتاً واعياً لمأساة شعب. كلماته: “تباً لحياةٍ ثمنها التخلي عن المبادئ”، ورفضه لـ “الحياة الطبيعية” في ظل الفقر المدقع الذي يعيشه أطفال البلوش وعمال كرمانشاه، تمثل الهزيمة الأخلاقية الكبرى للنظام. لقد كسر هذا الشاب حاجز الرعب، مؤكداً أن المشانق لم تعد أداة للترهيب، بل أصبحت منابر لإعلان الانتماء لـ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
المظلة السياسية: مشروع مريم رجوي والبديل الديمقراطي
يرتعد النظام خوفاً من اسم مجاهدي خلق لأنها تمثل التنظيم الأكثر تماسكاً وقدرة على طرح بديل مؤسساتي. إن تمسك بني عامريان بـ خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، والتي تنص على إلغاء عقوبة الإعدام وفصل الدين عن الدولة، يضع المجتمع الدولي أمام الحقيقة الوحيدة: هناك معارضة منظمة تمتلك رؤية لـ جمهورية ديمقراطية حديثة. النظام يدرك أن مريم رجوي ليست مجرد قائدة معارضة، بل هي “الكابوس” الذي يهدد استمرارية الكهنوت السياسي في طهران، كونها تقود مقاومة تتسم بالتضحية الميدانية لا “الاستعراض الإلكتروني”.
الخلاصة الاستراتيجية: السقوط الحتمي
إن إعدام وحيد بني عامريان ورفاقه الخمسة لن يوقف عجلة التاريخ. النظام الذي يقتل خيرة عقوله المهنية (مهندسين وأطباء) من أجل البقاء، هو نظام في طور “الاحتضار السياسي”. الموقف العسكري في مضيق هرمز والتحرشات الإقليمية هي محاولات يائسة لتصدير الأزمة الداخلية. إن مرافعة وحيد كانت واضحة: “إذا كان ثمن البقاء هو التخلي عن اسم مجاهد خلق، فتباً لهذه الحياة”. هذه الصلابة تعني أن جيل الانتفاضة قد تجاوز مرحلة الخوف، وأن سقوط نظام ولاية الفقيه ليس سوى مسألة وقت، حيث لن تجدي الصواريخ ولا المشانق نفعاً أمام شعب قرر استعادة وطنه.
من وصية الشهيد وحيد بني عامريان: “إننا نرفض الاتهامات التي وجهتموها إلينا… إن المحكمة التي تُعرف نتيجتها سلفاً لا تستحق الامتثال”.
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري