مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارالنظام الإيراني يرى في السلام تهديداً يفوق الحرب

النظام الإيراني يرى في السلام تهديداً يفوق الحرب

الدمار من الحرب في ایران-

موقع المجلس:
في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة وتضارب الحسابات الدولية، يعود النقاش مجدداً حول مستقبل إيران: هل يمكن إحداث تغيير جذري عبر الضربات العسكرية، أم أن التحول الحقيقي ينبع من الداخل؟ في هذا السياق، تبرز تصريحات محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لتعيد توجيه النقاش وتفكك بعض التصورات الشائعة، مؤكدة أن الاعتماد على التدخل العسكري الخارجي لا يؤدي إلى حل الأزمة، بل قد يطيل أمدها.

تجارب المنطقة، ولا سيما ما حدث في العراق عام 2003، أظهرت أن إسقاط الأنظمة بالقوة العسكرية لا يضمن تحقيق الاستقرار أو الديمقراطية، بل قد يقود إلى الفوضى والانقسام. وفي الحالة الإيرانية، تبدو هذه المقاربة أكثر تعقيداً، نظراً لمساحة البلاد الشاسعة وثقلها السكاني، ما يجعل أي تدخل عسكري مكلفاً للغاية على المستويين الإنساني والسياسي. كما أن الحس الوطني لدى الإيرانيين يرفض بطبيعته أي وجود أجنبي، بغض النظر عن مبرراته.

انطلاقاً من ذلك، يكتسب الطرح الذي يقدمه محدثين طابعاً واقعياً؛ إذ يرى أن التغيير في إيران لا يمكن أن يتحقق عبر القوة العسكرية، بل من خلال إرادة شعبية منظمة. فالعقوبات والضربات قد تضعف النظام، لكنها لا تكفي لإسقاطه. وحدها حركة داخلية منظمة، تقودها قوى معارضة تمتلك رؤية واضحة وتنظيماً فعالاً، قادرة على إحداث تحول حقيقي.

الواقع الداخلي في إيران يعزز هذه الفرضية؛ فالأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وارتفاع معدلات التضخم، وانتشار البطالة، كلها عوامل تغذي حالة من الاحتقان الشعبي المتصاعد. هذه الظروف لا تعكس أزمة عابرة، بل تشير إلى بيئة قابلة للانفجار. ومع وجود ما يُعرف بـ”وحدات المقاومة” داخل البلاد، يصبح احتمال اندلاع انتفاضة منظمة أقرب إلى الواقع.

في المقابل، يكشف سلوك النظام الإيراني مفارقة لافتة؛ إذ يبدو أنه يتخوف من السلام أكثر من الحرب. فالسلام قد يفرض عليه تقديم تنازلات استراتيجية، أبرزها التخلي عن طموحاته النووية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مساءلة داخلية حول السياسات التي انتهجها لسنوات. لذلك، قد يرى في استمرار التوتر وسيلة لتفادي هذه الاستحقاقات، وليس دليلاً على قوته.

وفي ظل هذه المعطيات، تتحمل الدول الأوروبية مسؤولية مزدوجة، أخلاقية وسياسية، تتمثل في السعي لخفض التوترات الإقليمية، ودعم حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره. إذ لم يعد الصمت أو الاكتفاء بسياسات المساومة خياراً مناسباً في مواجهة نظام يعمّق أزماته الداخلية ويصدّرها إلى الخارج.

ختاماً، تؤكد تجارب التاريخ أن الحرية لا تُفرض من الخارج، ولا تُشترى بالقوة، بل تتحقق بإرادة الشعوب وتنظيمها. وفي الحالة الإيرانية، تبدو ملامح هذا التغيير آخذة في التبلور.

فالتغيير المرتقب لن يأتي عبر القوة العسكرية، بل عبر شعب قرر أن يصنع مستقبله بنفسه.