الرئيسية بلوق الصفحة 43

ایران… وسط تفاقم الأزمة المعيشية، احتجاجات متصاعدة للعمال والكوادر الطبية في شوش ويزد

موقع المجلس:
تشهد عدة مدن إيرانية موجة جديدة من الاحتجاجات الاجتماعية والمطلبية، يقودها متقاعدون وعمال وموظفون في القطاع الصحي، اعتراضاً على تردي الأوضاع الاقتصادية، وتأخر صرف المستحقات المالية، وتفاقم الضغوط المعيشية. وتؤكد هذه التحركات أن المطالب الاقتصادية أصبحت في صدارة المشهد الشعبي، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة، وهي عوامل سبق أن شكلت شرارة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية قبل أن تواجهها السلطات بإجراءات أمنية مشددة.

وفي مدينة شوش، نظم مئات المتقاعدين المنضوين تحت مؤسسة الضمان الاجتماعي، بمشاركة عمال شركة هفت تبه لقصب السكر، تجمعات احتجاجية طالبوا خلالها بتحسين أوضاعهم المعيشية وصرف حقوقهم المالية. وندد المشاركون بالارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية والانخفاض المستمر في قيمة العملة الوطنية، معتبرين أن السياسات الاقتصادية القائمة ألحقت أضراراً جسيمة بالطبقة العاملة والمتقاعدين. كما أكد المحتجون عزمهم على مواصلة تحركاتهم إلى حين الاستجابة لمطالبهم القانونية والمعيشية.

وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني تحديات متزايدة، تتمثل في تباطؤ النمو، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع مستويات الدخل الحقيقي. وتشير تقديرات اقتصادية متداولة إلى احتمالات انكماش اقتصادي ملحوظ خلال العام الجاري نتيجة مجموعة من العوامل، من بينها تراجع الإيرادات النفطية، والمشكلات الهيكلية المزمنة، والعقوبات الدولية. وقد أدى ذلك إلى اتساع ظاهرة “العمال الفقراء”، حيث لم تعد الأجور قادرة على مواكبة الارتفاع المتسارع في تكاليف المعيشة.

ایران... وسط تفاقم الأزمة المعيشية، احتجاجات متصاعدة للعمال والكوادر الطبية في شوش ويزدوفي مدينة يزد، نفذت كوادر التمريض والعاملون في القطاع الصحي اعتصاماً أمام مبنى المحافظة يوم السبت، احتجاجاً على تأخر صرف مستحقاتهم المالية وبدلات خدمات التمريض منذ عدة أشهر. وطالب المشاركون الجهات المعنية بالإسراع في تسوية مستحقاتهم المتأخرة وتحسين ظروف العمل داخل المؤسسات الصحية.

كما انتقد المحتجون سياسة الاعتماد المكثف على ساعات العمل الإضافية الإلزامية لتعويض النقص في الكوادر البشرية داخل المستشفيات، مؤكدين أن الضغوط المهنية المتزايدة لم تعد تتناسب مع الأجور والمزايا التي يحصلون عليها، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة والاحتياجات الأساسية.

وعقب تسليم مطالبهم إلى مسؤولي المحافظة، أعلن عدد من المشاركين في الاعتصام أنهم سيواصلون تحركاتهم الاحتجاجية ما لم تتم الاستجابة لمطالبهم، مشيرين إلى احتمال اللجوء إلى خطوات تصعيدية جديدة في حال استمرار التأخير في صرف الرواتب والمستحقات المالية.

ويرى متابعون للشأن الإيراني أن تزامن هذه الاحتجاجات في أكثر من مدينة يعكس اتساع دائرة السخط الاجتماعي المرتبط بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية. ويشير هؤلاء إلى أن العديد من الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة بدأت بمطالب مرتبطة بتحسين الظروف المعيشية قبل أن تكتسب أبعاداً سياسية أوسع نتيجة غياب الحلول الفعالة واستمرار الأزمات الاقتصادية.

ورغم الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات خلال موجات الاحتجاج السابقة، لا تزال التحديات الاقتصادية والاجتماعية قائمة، بل إن مؤشرات عدة توحي بتفاقمها مع استمرار التضخم وارتفاع معدلات البطالة واتساع رقعة الفقر. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن استمرار الضغوط المعيشية قد يؤدي إلى زيادة وتيرة الاحتجاجات الشعبية خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا لم تُتخذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمات الاقتصادية وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

تصاعد الحراك المعارض يربك حسابات طهران

صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران-
جریدة اصواط – د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:

تشهد الساحة الإيرانية الداخلية تحولات ديناميكية متسارعة تعيد صياغة العلاقة بين السلطة الحاكمة وقوى المعارضة الميدانية. ففي الوقت الذي تعتمد فيه سلطات الحكم في طهران على التوسع في إصدار أحكام الإعدام وتكثيف المقاربات الزجرية كوسيلة لحفظ الاستقرار وتثبيت قواعد الردع.
تتوالى المؤشرات الميدانية التي تكشف عن حدود كفاءة هذه الأدوات.. وتمثل الأنشطة المنسقة التي شهدتها إحدى عشرة مدينة إيرانية محورية مؤخراً نموذجاً استدلالياً على نشوء جيل جديد من التنظيمات الميدانية التي باتت تتجاوز صدمة الخوف وتبدي مرونة حركية لافتة للنظر في بيئة أمنية قمعية شديدة التعقيد.
لم تعد التحركات المناهضة لسياسات القمع القائمة في إيران الملالي مقتصرة على بؤر جغرافية معزولة أو أطراف عرقية محددة بل باتت تعكس نمطاً شبكياً ممتداً على كافة الأراضي الإيرانية.. وإن انتقال الفعاليات الاحتجاجية والدعائية المنسقة في وقت متزامن وحساس إلى حواضر رئيسية مثل طهران، وتبريز، وأصفهان وقزوين، وصولاً إلى مدن مثل همدان، وبومهن، وأبهر، وفريمان، ورشت، وكاشان ولاهيجان ليشير إلى تطور في آليات القيادة والسيطرة لدى مجموعات الحراك الداخلي التابعة لمنظمة مجاهدي خلق المعروفة محلياً بوحدات المقاومة.
وتؤكد تقارير الرصد الصادرة عن منظمات حقوقية دولية مستقلة ومراكز رصد سياسات نظام الملالي القمعية وما يجري داخل إيران أن استمرار هذه الأنشطة رغم الرقابة الرقمية الصارمة وشبكات الكاميرات الذكية التي نشرتها الأجهزة الأمنية يعكس أمرين:
الأول: قدرة هذه المجموعات على الاختراق الأمني وحرب العصابات الإعلامية في المدن.
الثاني: تآكل فاعلية الملاحقات القضائية الكبرى في خلق حاجز نفسي مانع لدى جيل الشباب وهو ما ينقل المواجهة من مربع “الاحتجاج العفوي” إلى مربع “المواجهة الشاملة والمنظمة”.
تركز الأدبيات التحليلية المعاصرة على أن إسراف السلطات القمعية في نظام الملالي في توظيف عقوبة الإعدام لتقويض المقاومة غالباً ما يواجه قانون العوائد المتناقصة؛ حيث تتحول الأحكام القاسية من أداة لبث الرعب إلى وقود يغذي الذاكرة التعبوية ويسرّع من وتيرة الراديكالية السياسية، وفي المشهد الإيراني تحرص شبكات الحراك على ربط قضايا المحكومين والمعدومين الحاليين مثل وحيد بني عامريان وأكبر دانشور كار بالإرث التاريخي لرموز الحركة الأوائل في السبعينيات مثل محمد حنيف نجاد، وسعيد محسن، وأصغر بديع زادغان.. وإن هذا الربط الرمزي ليهدف إلى منح الجيل الحالي شرعية تاريخية عابرة للأجيال ويحوّل الإعدامات في نظر الشارع الاحتجاجي من نهاية للمشروع السياسي إلى “محطة شحن معنوي” تنتج خلايا وثواراً جدداً مما يفرغ سياسة العقاب الردعي من مضمونها السياسي والعملي.
من القواعد المستقرة في تقييم تماسك النظم السياسية هو رصد قدرة المجتمع على ابتكار أدوات احتجاجية مستدامة وقليلة التكلفة التنظيمية لكنها عالية الأثر الرمزي.. وتأتي حملة “ثلاثاء لا للإعدام” كإحدى هذه المنصات التي تخطت أسوار السجون لتصبح شعاراً جامعاً تلتقي فيه مطالب السجناء السياسيين مع تحركات الخلايا الميدانية في الشوارع، وتشير تقارير ميدانية مستقلة لناشطين حقوقيين إلى أن هذه الحملة تكتسب أهمية استراتيجية نظراً لقدرتها على توحيد جبهة الرفض ضد بنية “الولي الفقيه” وحصر التناقض الأساسي بين المجتمع من جهة والأدوات القمعية للنظام من جهة أخرى.
إن تحويل الحزن والتوتر النفسي الناجم عن المشانق إلى طاقة غضب منظمة، يعبر عن نمو في الوعي الجمعي المعارض الذي يرفض تقديم تنازلات بنيوية، ويصر على وضع ملف الحقوق الحيوية والسياسية في صدارة المشهد الاستراتيجي.
تحمل الصياغات والشعارات المرفوعة في كبريات المدن الإيرانية دلالة سياسية بالغة الأهمية؛ فالتركيز على رفض إرث “نظام الشاه” بالتوازي مع رفض نظام “الملالي” يمثل محاولة جادة من قوى الميدان لطرح مسار ثالث يتجاوز الثنائيات التقليدية التي يحاول الإعلام الرسمي أو بعض القوى الدولية فرضها، وتعكس هذه الرؤية رغبة النخبة الشبابية الثائرة في الحفاظ على استقلالية القرار الوطني الإيراني والتأكيد على أن التغيير الجذري لابد أن ينبع من الحراك الداخلي المنظم والقدرات الذاتية للشعب بعيداً عن الرهانات على التدخلات العسكرية الخارجية أو الصفقات السياسية الدولية التي قد تسعى إلى إعادة إنتاج نماذج حكم بائدة أو مصادرة الإرادة الشعبية، وتمنح هذه الاستقلالية الحراك حصانة نسبية ضد محاولات النظام لربطه بأجندات استخباراتية خارجية أمام الرأي العام المحلي.
يقف النظام الإيراني اليوم أمام مأزق حاد يتمثل في عجز أدواته التقليدية عن احتواء الأجيال الصاعدة التي لم تعد تجد في التهديد بالسجن أو المقصلة كابحاً لتطلعاتها.
إن استمرار “وحدات المقاومة” في تنفيذ عمليات دعائية وسياسية منسقة ومتزامنة في عمق الجغرافيا الإيرانية يؤكد أن الحراك قد تجاوز مرحلة المبادرات الفردية ليصبح ظاهرة بنيوية مرشحة للتطور.
في ظل هذا التآكل المطرد في فاعلية القبضة الأمنية تصبح قدرة السلطة على الحفاظ على تماسكها على المديين المتوسط والبعيد موضع تساؤل استراتيجي كبير؛ إذ أن إدارة دولة بأكملها عبر الملاحقة والترهيب المستمر وضد جيل يرى في التضحية خياراً وحيداً يضع منظومة الولي الفقيه في مواجهة مباشرة مع استحقاقات تغيير داخلي بات يصنع بأيدي الإيرانيين أنفسهم في شوارع طهران وتبريز وأصفهان.. وبات التغيير قاب قوسين أو أدنى.

نظام الملالي يعيش على الوقت المستقطع.. التماسك الهش وأوهام الاستقرار

موقع المجلس:

غالباً ما يُساء فهم استمرار نظام الملالي في البقاء على أنه دليل قوة، لكن ديمومته تعكس مزيجاً من القمع المفرط، والظروف الدولية، وغياب الحسم السياسي، بدلاً من أي استقرار حقيقي.

يعد السؤال الأكثر تداولاً اليوم بشأن الشأن الإيراني بسيطاً في ظاهره لكنه يحمل أبعاداً عميقة: إذا كان النظام قد تجرع مرارة الانهيار الاقتصادي، والنزاعات الإقليمية، والانتفاضات العارمة، والعزلة الدولية، فكيف لا يزال ممسكاً بزمام السلطة؟

بالنسبة لبعض المراقبين، تبدو الإجابة دليلاً على مرونة النظام وقدرته على الصمود؛ إذ يجادلون بأن سلطة استطاعت عبور كل هذه الأزمات لا بد أنها تمتلك متانة استثنائية. ومع ذلك، فإن هذا التفسير يتغافل عن تمييز جوهري وحاسم: البقاء لا يعني الاستقرار بأي حال من الأحوال.

إن طول عمر هذا النظام لم يصنعه فقط أدواته القمعية الخاصة، بل شكلته أيضاً سلسلة من التطورات السياسية والدولية التي مددت شريان حياته مراراً وتكراراً. لقد ساهمت سياسات الاسترضاء الغربية، والنزاعات الإقليمية، وتبدل الأولويات الجيوسياسية، وغياب رؤية دولية منسقة تجاه طهران، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تمكين النظام من تجوية أزمات كانت لتكون قاضية في ظروف أخرى.

وعلى مدى العقود الأربعة الماضية، ساهمت الحروب والاضطرابات الإقليمية ــ من الحرب الإيرانية العراقية إلى حربي أفغانستان والعراق ــ في تغيير البيئة الاستراتيجية بطرق سمحت للنظام بتركيز سلطته داخلياً. ووفرت التهديدات الخارجية فرصة ذهبية للسلطات لتعزيز الأجهزة الأمنية، وسحق الأصوات الحرة، وتأطير المعارضة الداخلية كتهديد للأمن القومي. وفي الوقت نفسه، واجهت حركات المقاومة المنظمة عقبات سياسية وقانونية جمة، حيث ساهمت مساعي أطراف دولية لتهميش هذه المجموعات، بالتوازي مع استراتيجيات دبلوماسية ركزت على الحوار مع طهران، في الحد من بروز بديل معترف به دولياً، وهي سياسات صبت في المحصلة لمصلحة المؤسسة الحاكمة.

نظام الملالي يعيش على الوقت المستقطع.. التماسك الهش وأوهام الاستقرارانهيار اقتصادي يحول المرض إلى كابوس في ظل سلطة الاستبداد الإيرانية
يتحول الانهيار الاقتصادي في إيران تدريجياً إلى تهديد مباشر لبقاء الإنسان على قيد الحياة. فبينما يدفع التضخم الجامح ونقص الأدوية الحاد الرعاية الصحية إلى ما هو أبعد من متناول المواطنين العاديين، باتت الأدوية الحيوية إما مفقودة تماماً أو تُباع بأسعار باهظة في السوق الحرة، مما يضع العائلات بين مطرقة المرض وسندان الفقر العاجز عن تأمين العلاج.

أزمة صحية | مايو 2026 – تدهور القطاع الطبي وعجز المواطنين عن شراء الأدوية الأساسية يعكسان الكلفة الإنسانية الباهظة لانهيار الليرة الإيرانية وتبديد الثروات في الفساد والمشاريع العسكرية
أزمة نقص الأدوية والغلاء في إيران
البقاء لا يعني الشرعية
غالباً ما يستشهد أنصار النظام باستمراره كدليل على وجود قاعدة شعبية أو قوة مؤسسية، لكن طول البقاء لا يصنع شرعية. إن نظام طهران اليوم لا يشبه في شيء ذلك الكيان الذي تشكل بعد عام 1979؛ فقد تلاشت جاذبيته الأيديولوجية دراماتيكياً، وتراجعت المشاركة الانتخابية، وانهارت الثقة العامة في مؤسسات الدولة، وباتت السلطة تعتمد بالكامل على الآليات القسرية بدلاً من التوافق السياسي للحفاظ على سيطرتها.

إن أي سلطة تواجه الاحتجاجات العمالية، والنشاط المدني، والمعارضة السياسية بالاعتقالات والقمع والترهيب، قد تنجح في فرض النظام على المدى القصير، لكن هذه الأساليب تعجز تماماً عن معالجة الجذور العميقة للاستياء الاجتماعي. والتحدي الأكبر الذي يواجه سلطة الاستبداد اليوم ليس الضغط الخارجي، بل الفجوة الآخذة في الاتساع بين المجتمع والنظام السياسي، حيث أنتج الحرمان الاقتصادي، والفساد، وخنق الحريات المدنية، وتراجع مستويات المعيشة إحباطاً عارماً يتجاوز الطبقات الاجتماعية والفئات الديمغرافية.

تصاعد الضغوط الداخلية في عهد خامنئي
بعيداً عن السخط الاجتماعي، يواجه النظام ضغوطاً داخلية متزايدة؛ حيث تظل قضية الخلافة واحدة من أكثر الملفات حساسية داخل المؤسسة السياسية. ولعقود طويلة، عمل علي خامنئي كشخصية مركزية لضبط توازن الأجنحة المتنافسة، ورغم تسلم ابنه لمنصبه في هرم السلطة، فإن الصراعات الكامنة باتت أكثر وضوحاً للعيان. والتحدي هنا لا يقتصر على تحديد الخليفة، بل في الحفاظ على تماسك بنية سياسية تعج بالمصالح والمؤسسات ومراكز القوى المتصارعة؛ فالأنظمة الاستبدادية غالباً ما تبدو موحدة حتى تفضح لحظات الانتقال انقساماتها الدفينة.

تأتي هذه المخاوف على وقع موجات متتالية من الاحتجاجات شهدتها البلاد على مدار العقد الماضي. وقد كشفت انتفاضات الأعوام 2017 و2019 و2022 عن نمط من الاضطراب الاجتماعي المستمر الذي لم يختفِ رغم آلة القمع الوحشية. وإذا كانت هذه الحركات قد تفاوتت في حجمها وكثافتها، فإنها أثبتت مجتمعة أن الرفض القاطع للوضع القائم بات ممتداً وعميقاً. والأهم من ذلك، أن قطاعات واسعة من الإيرانيين الذين أملوا يوماً في إصلاح تدريجي فقدوا أي أوهام بإمكانية التغيير من داخل النظام، وهو تحول فكري يمثل تحدياً بعيد المدى لا يمكن حله بالقبضة الأمنية وحدها.

المأزق الاستراتيجي المحيط بطهران
على الصعيد الدولي، يواجه النظام معضلة يزداد التحكم بها صعوبة؛ إذ يُنظر إلى البرنامج النووي، وقدرات الصواريخ البالستية، وشبكة الفصائل الحليفة في المنطقة كأدوات للسياسة الخارجية، لكنها بالنسبة للمؤسسة الحاكمة تؤدي وظيفة داخلية عبر استعراض القوة وتعزيز الردع.

المشكلة تكمن في أن الاستمرار في هذه السياسات يحمل تكاليف باهظة؛ فقد ساهمت العقوبات، والعزلة الدبلوماسية، والتوترات الإقليمية في التدهور الاقتصادي وتعميق الغضب الشعبي. وفي المقابل، فإن تقديم تنازلات جوهرية في هذه الملفات قد يفجر خلافات حادة داخل النخبة الحاكمة ويضعف الركائز الأساسية للعقيدة الاستراتيجية للنظام. ونتيجة لذلك، تجد طهران نفسها محاصرة بين خيارين أحلاهما مر: إما المضي في نهجها الحالي بتكلفة اقتصادية وسياسية هائلة، أو تقديم تنازلات قد تفتح ثغرات أمنية جديدة في الداخل؛ وهذا الشلل الاستراتيجي يفسر عجز النظام عن تغيير مساره رغم تزايد الضغوط.

نظام الملالي يعيش على الوقت المستقطع.. التماسك الهش وأوهام الاستقرارالاقتصاد الرقمي في إيران يواجه انهياراً شاملاً تحت وطأة قيود الإنترنت والضغوط المالية
دخل الاقتصاد الرقمي في إيران واحدة من أشد أزماته التاريخية إثر الانقطاعات الواسعة لشبكة الإنترنت منذ يناير الماضي، عقب الاحتجاجات الوطنية وظروف الحرب. وأدت القيود الصارمة المفروضة على الشبكة العالمية إلى شل كامل لعمليات مئات الآلاف من المتاجر الإلكترونية، صناع المحتوى، المدونين، والشركات المعتمدة كلياً على المنصات الرقمية.

خسائر اقتصادية | مايو 2026 – تدمير قطاع الأعمال الرقمي بذرائع أمنية يعكس استعداد النظام لقطع أرزاق ملايين المواطنين في سبيل الحفاظ على قبضته ومنع تنظيم الاحتجاجات
انهيار الاقتصاد الرقمي بسبب حجب الإنترنت في إيران
مجتمع ينبض بالثورة
بينما تواصل السلطات الاعتماد على القمع وإدارة الأزمات، تظل المحركات الأساسية للاضطرابات بلا حل؛ فالتضخم، والبطالة، وانهيار القدرة الشرائية، والفساد، وتعمق الفوارق الطبقية، أزمات تطحن ملايين الإيرانيين ولم تختفِ بعد موجات الاحتجاج المتلاحقة، بل تفاقمت بشكل ملحوظ.

بناءً على ذلك، لا يعد الإحباط الشعبي رد فعل مؤقت على أحداث عينية، بل هو انعكاس لأزمات بنيوية عميقة؛ إذ يثبت استمرار الإضرابات العمالية، والاحتجاجات الفئوية، والمقاومة المدنية أن رفض النظام بات متجذراً في وجدان المجتمع. ولا يعني هذا أن التغيير السياسي وشيك أو حتمي غداً، فالتاريخ يزخر بأمثلة لأنظمة استبدادية عاشت أطول مما توقع لها المراقبون، والتنبؤ بتوقيت التحولات الكبرى أمر بالغ الصعوبة.

لكن ما يمكن تأكيده بثقة واقتناع هو أن بقاء النظام يجب ألا يُفسر كاستقرار حقيقي؛ فالسلطة قد تستمر في الحكم وهي تعاني في آن واحد من تآكل الشرعية، وتردي الأداء الاقتصادي، وتصاعد حرب الأجنحة، واغتراب اجتماعي متزايد.

توازن هش على حافة الهاوية
إن السؤال المركزي الذي يواجه إيران اليوم ليس ما إذا كان النظام قد نجا من أزمات الماضي ــ فقد فعل ذلك بوضوح ــ بل السؤال الأهم هو ما إذا كانت العوامل التي أمنت بقاءه طوال العقود الأربعة الماضية لا تزال كافية لضمان مستقبله.

تواجه سلطة الاستبداد اليوم مجتمعاً كسر حاجز الخوف، واقتصاداً يئن تحت وطأة الشلل، وفشلاً ذريعاً في الحوكمة، ونظاماً سياسياً مأزوماً في شرعيته. في الوقت الحالي، يظل النظام في السلطة، لكن استمراره بات يرتكز على توازن هش للغاية، تحميه حراب القمع والمناورات الأمنية، لا التوافق الشعبي؛ وهذا التمايز هو ما سيحدد في نهاية المطاف وجهة الصراع بين مجتمع يتطلع للحرية ونظام يقتات على الوقت المستقطع تحت حكم الولي الفقيه.

نظام الملالي جحر غير آمن

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم تتمکن جولات التفاوض المستمرة بين الولايات المتحدة وبين النظام الايراني ولا ما يشاع ويقال عن قرب إبرام إتفاق لإنهاء الحرب، من أن تبعث الراحة والإطمئنان في العالم، ولاسيما بعدما صار واضحا بأن المٶشرات في خطها العام لا تبعث على الخير ولاسيما وإن النظام الکهنوتي وبعد مقتل مرشده السابق، قد أصبح أکثر عدوانية وشرا.
نظام الملالي وإن کان سابقا يتصرف بشئ من المرونة ويسعى من خلال ممارسة الکذب والخداع لتمشية أموره کما جرى مع لعبة الاعتدال والاصلاح المخادعة، فإنه يتصرف الان بمنتهى الصلافة وحتى يريد أن يفرض ما يريده کأمر واقع على العالم، والمثير للسخرية إن المجتمع الدولي لم يفکر يوما بعقم وعدم جدوى الطرق والاساليب المختلفة التي تعامل ويتعامل بها مع هذا النظام وينتبه الى حقيقة مهمة وهي إصراره على التمسك بنهجه وعدم تخليه عنه في وقت لم يعد بخاف على أحد إن أساس المشکلة والبلاء في نهجه.
عندما نعود الى التعامل الدولي مع هذا النظام عبر الطرق القانونية فإن إصدار أکثر من 71 قرار إدانة دولية بخصوص إبتهاکات حقوق الانسان من جانبه لم يحقق أي نتيجة بل وحتى إنه قد أصر عليها وتمادى فيها أکثر فأکثر، کما إن إبرام إتفاق 2004 النووي بينه وبين وفد الترويکا الاوربية وکذلك إبرام الاتفاق النووي للعام 2015، بينه وبين مجموعة 5+1، لم يحقق أي نتيجة إيجابية ولم يضع حدا لمساعيه من أجل إمتلاك السلاح النووي بل وحتى إنه وفي ظل هذين القرارين وفي ظل عشرات جولات التفاوض معه قد طور برنامجه النووي وصعد تخصيبه لليورانيوم ليکون على بعد خطوات من إنتاج القنبلة النووية.
ومن دون شك فإن مراجعة دقيقة لمجمل الخط العام للتعامل الدولي مع هذا النظام وبشکل خاص من خلال المراهنة من قبل أطراف دولية متباينة على إمکانية تغيير سلوكه من خلال التحاور أو الاحتواء أو تقديم الحوافز السياسية والاقتصادية، فإن الذي ظهر جليا هو إستفادته من کل ذلك وتوظيفه لصالحه بما يدعم بقائه ويرسخه أکثر وحتى إنه قد ساعده على توسيع وتنشيط دائرة ممارساته القمعية والاعدامات بحق الشعب الايراني کما جعله يتمادى أکثر في تدخلاته السافرة في بلدان المنطقة، والمجتمع الدولي کما هو واضح لم يدرك ويعي إن النهج السياسي ـ الفکري والامني لهذا النظام حالة عقيمة لا يمکن أبدا تحويلها أو تغييرها الى نموذج سياسي منفتح أو متصالح مع محيطه الداخلي والخارجي.
ولاريب من إن هذا التعامل الدولي قد أغفل عن قصد أو دون قصد دور الشعب الايراني وقوى المعارضة المنظمة بإعتبارها عنصرا أساسيا في المعادلة الايرانية ولاسيما من حيث قدرتها على التغيير، ومن دون الاعتماد والتعويل على هذا الدور وإيلائه ما يستحقه من دعم وإهتمام دولي، فإن الحال سيبقى سلبيا على ما هو عليه الان ولاسيما وإن للمعارضة المنظمة مشروع سياسي يدعو إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، وضمان المساواة بين المرأة والرجل، واحترام التعددية السياسية، وصون حقوق مختلف المكونات الاجتماعية والقومية، مع الاحتكام إلى إرادة الشعب عبر الانتخابات الحرة.

أي إتفاق تريده طهران؟

صوت کوردستان – منى سالم الجبوري:
التصريحات الايرانية الامريکية المتناقضة بشأن الاتفاق المحتمل بين الطرفين ولمس التردد والقلق الواضح من الجانبين، يوضح إنه لازال هناك بونا شاسعا بينهما من أجل التوصل لهکذا إتفاق، وإن الوقت مازال متاحا على أفضل ما يکون للمزيد من الانتظار لخروج إتفاق مرض للطرفين.
إيران التي تعيش أسوأ أوضاع من نوعها وحتى إنها لم يسبق وإن واجهت مثلها منذ تأسيس النظام الحالي، لازالت تتصرف وکأنها في کامل إستعداداتها وإن لديها کل ما قد تحتاجه، رغم إن المتابعين للشأن الايراني ولاسيما بعد 40 يوما من الحرب المتوقفه على أمل التوصل الى إتفاق، يعلمون بأن جميع المٶشرات تٶکد بأن وخامة الاوضاع من مختلف النواحي، وهذا ما يربك إدارة الرئيس ترامب ويضعها في موقف حرج ولاسيما وقد أصبحت کما يبدو في عجالة من أمرها للتوصل الى إتفاق أو إبرام صفقة کما ردد ويردد ترامب ذلك.
لکن، الصورة في الداخل الايراني تختلف تماما عن التي يوحي بها النظام الحاکم للعالم، إذ هناك شعب غاضب وقد ضاق ذرعا بالاوضاع الصعبة التي عانى منها کثيرا خلال الاعوام الاخيرة ووصلت الى ذروتها بعد الحرب الاخيرة، بيد إن الاجهزة الامنية وبشکل خاص قوات الحرس والتعبئة(الباسيج) التي تقف بالمرصاد ضد أي تحرك شعبي مضاد، توضح الابعاد الحقيقية للصورة ومن إن النظام الذي يقف وهو مضمخ بالدماء أمام أميرکا وإسرائيل مثلما يجلس على برکان غضب شعبي قد ينفجر به في أي لحظة.
الاتفاق الذي يبحث عنه الرئيس الاميرکي مع إيران وبالشکل والمضمون الذي يٶکد عليه دائما، هو إتفاق ليس بعيد المنال فقط وحتى إنه أقرب منه للمستحيل، وإن ما سبق وإن کتبه رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، على منصة”أکس” ولاسيما بعد کل جولات التفاوض التي جرت من إن إيران”لن تتراجع عن خطوطها الحمراء وهي: حق تخصيب اليورانيوم، وامتلاك اليورانيوم المخصب، والسلطة على مضيق هرمز، ورفع العقوبات”، يثبت حقيقة إن الاتفاق الذي تريده طهران يکون إتفاقا لا يشذ کثيرا عن إتفاق 2015، وهو يجعل ترامب في موقف ينطبق عليه القول السائد: وکأنك يا أبو زيد ماغزيت!
إيران طالما کانت تحت حکم نظام ولاية الفقيه، لن تستجيب وتنصاع للمطالب التي يطرحها الاميرکيون على طاول التفاوض، لأنهم يعلمون الى أين تقودهم إستجابتهم لها، والحقيقة إن أي إتفاق لا يضمن بقائهم ويدرأ عنهم التهديدات والتحديات المحدقة بهم، فإنه إتفاق مرفوض وهکذا دواليك!

ماذا يريد الشعب الإيراني؟

مطاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-
بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
عاجلاً أم آجلاً، سيقف المجتمع الدولي إلى جانب هذا المطلب للشعب الإيراني، المتمثل في مواءمة سياساته واستراتيجياته مع إرادة الشعب الإيراني والابتعاد عن السياسات التي تعزز النظام الحاکم في إيران. لقد اقترب الشعب الإيراني أكثر من أي وقت مضى من «تحقيق السلام والحرية» و«تغيير مصيره». وما يجب أن يؤدي إلى إجماع جماعي وعملي على المستوى العالمي هو أن السلام الدائم يتعارض تماماً مع وجود ديكتاتورية ولاية الفقيه.

من أجل إنهاء الديكتاتورية في إيران، تستمر الاحتجاجات بفاعلية من داخل وخارج الحدود الإيرانية. ففي خارج إيران، تنشط حركة قوية وديمقراطية بقيادة السيدة مريم رجوي بشكل واسع ومستمر، وفي الداخل الإيراني، تستعد قوى المقاومة الإيرانية، إلى جانب ممارساتها اليومية، «لتقرير مصير» إيران والإيرانيين.

مأزق نظام ولاية الفقيه

اليوم، أصبح الولي الفقيه والموالون له في النظام عالقين في وضع لا يمكنهم فيه العودة إلى الظروف التي سبقت انتفاضة ومجازر شهر (يناير) الماضي، ولا يوجد أمامهم أي طريق للمضي قدماً. هذا مأزق تاريخي يثبت قبل كل شيء حقيقة أن حرباً حقيقية ورئيسية تدور رحاها «داخل حدود إيران». ولهذا السبب بالذات، يعيش النظام في حالة رعب من انتفاضة الشعب الإيراني. هذا النظام يسعى لإشعال الحروب للتغطية على استياء الشعب ضد الديكتاتورية الحاكمة.

نظام يحتضر

لقد صعد النظام الإيراني من حربه ضد الشعب الإيراني، ومن خلال حملات الاعتقال الواسعة، وقطع الإنترنت لفترات طويلة، وعمليات التفتيش في الشوارع، وخاصة من خلال استراتيجية المشانق، حول ظروف الحرب إلى فرصة لتصفية دموية في السجون. لا توجد أي قوة قادرة على إنقاذ هذا النظام المحتضر وإبقائه على قيد الحياة. إن هجوم 250 من مقاتلي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والشباب الثوار على مقر خامنئي، قبل 5 أيام من اندلاع حرب الـ 40 يوماً، كان يهدف إلى توجيه بوصلة هذه الحرب الشعبية.

ومؤخراً، قال أحد الذين تم إعدامهم في رسالة له إن إعدامنا سيوسع نطاق المعركة ضد الديكتاتورية. هذه هي الحقيقة التي يواجهها النظام الآن. فكلما نفذ المزيد من الإعدامات وكلما أصر على نهجه السابق، كلما قرب نهايته وهلاكه. إن الجيل الجديد من الشباب الإيراني لا يطيق الديكتاتورية ويصر على إسقاطها. وكما أسقطوا ديكتاتورية بهلوي، فهم يتحدون الآن النظام الكهنوتي ولن يتراجعوا عن ذلك.

رسالة من أحد الشباب الثوار

وجه وحيد بني عامريان، الذي كان أحد الشباب الثوار، رسالة إلى الولي الفقيه قبل إعدامه بفترة وجيزة قال فيها: «تيقنوا أنكم إذا أعدمتموني أنا وأمثالي، فسوف نتكاثر. حتى لو أخفيتم جثاميننا، فكن على يقين أن نظامك لن يجد مفراً من السقوط».

نعم، طالما بقي شخص واحد يقف ضد الديكتاتورية في إيران، فإن طريق سرقة الثورة والانتفاضة من قبل عملاء ديكتاتورية الشاه والنظام الكهنوتي مسدود. هذه القامات الشامخة تضمن انتصار الشعب على الديكتاتورية. وهو نفس الطريق الوحيد للحرية الذي وصفه مسعود رجوي قائلاً إن «جيش التحرير هو الطريق الوحيد للحرية».

إن رسالة دماء الشباب الإيراني ليست مجرد نفي لليأس، بل هي بشارة بالانتصار على الديكتاتورية. فالشعب الإيراني لم ينحنِ ولم يتراجع، ولم ولن يترك ساحة المعركة، بل يصر على توسيع نطاقها واستمرارها. والشهداء لم يسعوا يوماً ولا يسعون وراء السلطة، بل أرادوا بتضحياتهم أن يوصلوا الشعب الإيراني إلى “كل شيء” يطمح إليه. ولهذا السبب فهم لا يقهرون، ولهذا السبب يرتعد النظام خوفاً من هذه القوة المناضلة.

لا للنظام الكهنوتي وديكتاتورية الشاه

قالت السيدة مريم رجوي مؤخراً في إحدى رسائلها: «إن نضال الشعب الإيراني ضد الاستبداد المغطی بالدین يتعرض للطعن والخيانة من جبهتين. الجبهة الأولى تتمثل في أولئك الذين يسعون منذ سنوات طويلة إلى استرضاء النظام والحفاظ عليه، والجبهة الثانية هم فلول ديكتاتورية الشاه الذين قدموا أكبر قدر من الإمدادات والمساعدات لهذا النظام عينه».

أحدهما يسعى في الداخل إلى «إخماد الانتفاضة والثورة»، والآخر يسعى في الخارج إلى «سرقة الانتفاضة والثورة» ومصادرة جهود وإنجازات الشعب الإيراني. أحدهما من الناحية العسكرية، والآخر من الناحية السياسية. كلاهما يسعى لبقاء الديكتاتورية في إيران. لأنهما يقفان ضد المطالب المشروعة والمحقة للشعب الإيراني، بما في ذلك المواطنون الكرد والبلوش والتركمان والعرب وغيرهم. لكن الحقيقة هي أن «إيران» لن تبقى تحت حكم النظام الكهنوتي، ولن تعود إلى حكم ديكتاتورية الشاه. إن طريق إيران هو طريق الحرية، طريق المستقبل، طريق الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني.

دعوة نحو المستقبل

على الرغم من أن المعركة الرئيسية تدور رحاها داخل إيران، إلا أن الإيرانيين الأحرار خارج الحدود الإيرانية يعتزمون التجمع في باريس يوم 20 يونيو 2026 لإيصال الصوت المحق لشعب الداخل إلى مسامع المجتمع الدولي. سيقولون إن «انتفاضة وثورة الشعب الإيراني لها أصحاب. ولها مستقبل. ولها قائد وممثل». إن عملاء النظام الكهنوتي وديكتاتورية الشاه لا يمثلون الشعب الإيراني ولا السجناء. فهم من ضمن القوى الزائلة والميتة، وسيتلاشون كزبد البحر.

وسيقولون: «يجب ألا يكون في المجتمع الدولي مكان للديكتاتوريات الحاكمة في إيران». لذلك، فإن الحضور والمشاركة الفعالة في تجمع 20 يونيو يمثلان واجباً إنسانياً وأخلاقياً وهوية للإيرانيين بشكل خاص، وللأحرار في العالم بشكل عام. يجب الاعتراف رسمياً بـ المقاومة الإيرانية ضد الديكتاتورية. لقد ولى عهد الاسترضاء والحروب الخارجية ضد النظام الديكتاتوري والإرهابي الحاكم في إيران.

إنهم يجتمعون ليقولوا للمجتمع الدولي: «اطردوا عملاء ومأموري النظام من أراضيكم»، «لاحقوا قادة النظام قضائياً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية»، «الشعب الإيراني يخطو نحو مستقبل يُحدد عبر صناديق الاقتراع؛ بالتعددية، والحكم الذاتي للقوميات، والمشاركة المتساوية للمرأة في قيادة المجتمع، وفصل الدين عن الدولة».

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

الطالب النخبة الإيراني البارز علي يونسي: حدود دموية تفصل بين أوهام الوراثة وثورة الحرية

موقع المجلس:
يأتي هذا المقال تسليطاً للضوء على الموقف الأخير للسجين السياسي علي يونسي؛ وهو طالب نخبة إيراني بارز، وعالم شاب حائز على مدالية أولمبياد العلوم العالمي. اعتقلته السلطات بتهمة تعاطفه ومناصرته لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وحكم عليه نظام الملالي بالسجن لسنوات طويلة في محاولة يائسة لخنق العقول الحرة. ومن وراء قضبان سجن قزل حصار، يوجه هذا العبقري الشاب صفعة سياسية قوية لكل من يحاول المتاجرة بتضحيات الحركة التحررية.

في وقت يواجه فيه نظام الملالي الحاكم غضباً شعبياً متصاعداً وأزمات داخلیة متفاقمة، أصدر السجين السياسي علي يونسي بياناً قوياً من وراء قضبان سجن قزل حصار، رفض فيه بشكل قاطع ما وصفه بمحاولات الأوساط المرتبطة برضا بهلوي لاستغلال كلماته وتضحيات السجناء السياسيين لخدمة أجندتهم السياسية الخاصة.

جاء بیان يونسي رداً على محاولات أنصار شعار الموت للمفسدين الثلاثة تصوير مواقفه السابقة وكأنها تتماشى مع حملتهم. ولم يترك رده أي مجال للبس؛ فبدلاً من تبني السردية المؤيدة لنظام الشاه، رسم خطاً فاصلاً وحاداً بين أولئك الذين يناضلون من أجل الديمقراطية الحقيقية وبين الساعين لإعادة تأهيل إرث عهد الشاه البائد. ساخراً من هذه المحاولات، كتب يونسي: في الأيام الأخيرة، حظيتُ أنا وبياني بدعم من بعض صناع ومستخدمي شعار ‘الموت للمفسدين الثلاثة’. يبدو أنه بعد حصولي على عفو الولي الفقيه، أصبحتُ الآن أيضاً متلقياً لعفو الشاه!.

السجين السياسي علي يونسي: العار لي إن ساومت على حريتي ولن أستجدي عفواً من الجلادين
في خطوة تجسد صمود الحركة الطلابية، وجه الطالب النخبوي والسجين السياسي علي يونسي، المحكوم بالسجن 16 عاماً لصلته بمنظمة مجاهدي خلق، رسالة حازمة من سجن قزلحصار. وأعلن يونسي رفضه القاطع لقرار العفو الحكومي الصادر بشأن المدة المتبقية من عقوبته، مؤكداً امتناعه التام عن استجداء الحرية من جلاديه على غرار رفيقه أمير حسين مرادي.

إرادة الصمود | مايو 2026 – الموقف الصارم للطالب النخبوي علي يونسي يوجه صفعة قوية للقضاء الاستبدادي ويفشل محاولات النظام لكسر إرادة المعتقلين السياسيين
السجين السياسي علي يونسي

الطالب النخبة الإيراني البارز علي يونسي: حدود دموية تفصل بين أوهام الوراثة وثورة الحرية
رفض محاولات إعادة كتابة التاريخ
وشدد يونسي على أن هويته السياسية متجذرة في تضحيات مقاتلي الحرية الذين دفعوا حياتهم ثمناً في النضال ضد الدیکتاتورية، مشيراً إلى رفاقه الستة المحكومين بالإعدام باعتبارهم البوصلة الأخلاقية التي توجه قناعاته السياسية: بصفتي مؤيداً صغيراً لمنظمة مجاهدي خلق، لدي نماذج أقتدي بها: رفاقي الستة الفخورون الذين سيقوا إلى أعواد المشانق. وأكد أن دماء هؤلاء الشهداء لا تترك مجالاً للمساومة مع الطغيان بأي شكل من الأشكال، مضيفاً: إذا كانت دماء هؤلاء الستة وغيرهم من مقاتلي الحرية لا تترك مجالاً للغفران بيننا وبين الملالي، فإن دماء حنيف ورفاقه ــ الذين حمل هؤلاء الستة رايتهم ــ لا تترك أيضاً مجالاً للوقوف صفاً واحداً مع الشاه وجهاز سافاكه. إن إشارته إلى مؤسسي وشهداء المقاومة الإيرانية تتحدى مباشرة جهود الجماعات المؤيدة لنظام الشاه لادعاء وجود قضية مشتركة مع حركة تعرضت هي نفسها لاضطهاد وحشي تحت حكم الشاه.

إرث الشاه وتمهيد الطريق للنظام الكهنوتي

ركز قسم بارز من بيان يونسي على المسؤولية التاريخية لنظام الشاه السابق في خلق الظروف التي مكنت النظام الكهنوتي الحالي من الاستلاء على السلطة، حيث كتب: لقد مهد الشاه الطريق لوصول هذا النظام إلى السلطة من خلال تصفية ومجزرة مقاتلي الحرية. هذا التأكيد يدحض محاولات الترويج لعهد البهلوي كبديل ديمقراطي؛ فبالنسبة ليونسي، ساهم سحق القوى الديمقراطية من قبل الأجهزة الأمنية للشاه في القضاء على الحركات الحية التي كان يمكنها منع صعود سلطة الاستبداد القائمة حالياً.

اتهام أنصار النظام البائد بالانتهازية السياسية
ووجه يونسي انتقادات لاذعة لأولئك الذين يحاولون استغلال معاناة الشعب وتضحيات المتظاهرين لتحقيق مكاسب سياسية. وفي فقرة تستهدف بوضوح طموحات رضا بهلوي، كتب: اليوم، تطالب بقايا نظام الشاه، من خلال شعار ‘الموت للمفسدين الثلاثة الملالي برد الجميل وتمهيد طريقهم إلى السلطة عبر الإعدامات، حتى يتمكنوا من ركوب موجة دماء انتفاضة يناير والتوسل للدول الأجنبية من أجل الوصول إلى السلطة والجلوس مجدداً على العرش. ويعكس هذا الاتهام انتقاداً أوسع يثيره الناشطون الديمقراطيون الذين برون أن هذه الفصائل تسعى لتوظيف الاضطرابات والضغوط الدولية لتقديم نفسها كبديل وحيد، بينما تفتقر لأي عمق شعبي.

حدود دموية بين الاستبداد والحرية
وفي جوهر بيانه، شدد يونسي على أنه لا يمكن الخلط بين مناضلي الديمقراطية والساعين لإعادة إنتاج حكم الفرد، معلناً: كلا أبداً! بيننا وبينهم حدود ــ حدود دموية؛ وهي الحدود الفاصلة بين الديكتاتورية والحرية. ولن نسمح أبداً بطمس هذه الحدود. وتعتبر هذه الكلمات من أوضح المواقف الصادرة من داخل السجون التي ترفض دمج المعارضة الديمقراطية الأصيلة مع مشاريع إعادة إنتاج نظام الشاه؛ فالنضال ليس ضد دکتاتور بعينه، بل ضد مبدأ الاستبداد وحكم الفرد نفسه.

نقل مفاجئ وقسري للسجين السياسي علي يونسي من العنبر 4 في سجن إيفين إلى مكان مجهول
هاجمت مجموعة من جلاوزة نظام الملالي السجين السياسي علي يونسي، الطالب النخبة في جامعة شريف الصناعية، أثناء تواجده في مطبخ العنبر 4 بسجن إيفين. وانهال عناصر القمع عليه بالضرب واقتادوه بالقوة إلى مكان مجهول، بالتزامن مع انتشار أمني واسع داخل العنبر وإجبار باقي السجناء على العودة لغرفهم لمنع احتجاجهم.

انتهاك حقوقي | مايو 2026 – الاعتداءات الجسدية والنقل التعسفي بحق النخب الطلابية يعكسان سياسة الانتقام الممنهج التي يمارسها جلادو النظام داخل السجون
نقل قسري للسجين السياسي علي يونسي
لا لنظام الشاه ولا للولي الفقيه

واختتم يونسي بإعادة تأكيد التزامه بخيار الشعب و برؤية الجمهورية الديمقراطية: أنا أقف على هذا الجانب من الحدود، إلى جانب الشعب ومن أجل الشعب، رافعاً شعار: ‘الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه’. وأعلن مؤكداً: هذا الصمود لن يتوقف حتى تحقيق الحرية والديمقراطية وإقامة الجمهورية الديمقراطية.

إن رسالته من سجن قزل حصار تذكر العالم بأن السجناء السياسيين في إيران يرفضون نظام الملالي الحالي وبقايا النظام البائد معاً؛ فمطلبهم ليس العودة إلى نظام الشاه ولا الخنوع للنظام الكهنوتي، بل تأسيس جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على السيادة الشعبية وتضحيات أجيال من مقاتلي الحرية، بعيداً عن أوهام الحنين إلى الماضي أو التلاعب بتضحيات الشهداء والمعتقلين.

زاهدان: لافتات الجمهورية الديمقراطية تبدد أوهام الديكتاتوريتین ووحدات المقاومة تجدد العهد مع الشهداء

موقع المجلس:
في مشهد يعكس تنامي الوعي السياسي وترسخ إرادة التغيير، نفّذ شباب الانتفاضة وأعضاء وحدات المقاومة في مدينة زاهدان، عاصمة محافظة سيستان وبلوشستان، حملة ميدانية شملت رفع اللافتات وتوزيع المنشورات التي تؤكد رفض مختلف أشكال الاستبداد. وقد حملت هذه الفعالية رسائل سياسية واضحة تشدد على مبدأ رفض الديكتاتورية والتبعية بكل صورها.

زاهدان: لافتات الجمهورية الديمقراطية تبدد أوهام الديكتاتوريتین ووحدات المقاومة تجدد العهد مع الشهداء

وعبر الشعارات والمواد التوعوية التي نُشرت في أنحاء المدينة، جرى التأكيد على رؤية تدعو إلى التغيير الديمقراطي في إيران، وترفض في الوقت نفسه الاستبداد المرتبط بكل من نظام الشاه والحكم الديني. ويُنظر إلى هذه الأنشطة بوصفها تعبيراً عن توجه سياسي يسعى إلى ترسيخ مسار التغيير ومنع أي محاولات لإعادة إنتاج الاستبداد تحت أي مسمى، وذلك انطلاقاً من الشعار القائل: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي».

رسائل سياسية حول مستقبل إيران

تضمنت المنشورات واللافتات الموزعة في زاهدان مقتطفات من رسائل للأخ مسعود رجوي، ركزت على عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل إيران ومسار التحول الديمقراطي، ومن أبرز ما ورد فيها:

التأكيد على أن شعار «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي» يجسد رفضاً كاملاً لكل أشكال الديكتاتورية والتبعية.
الدعوة إلى استبدال النظام القائم بجمهورية ديمقراطية تعددية باعتبارها الخيار القادر على تحقيق التغيير المنشود.
الإشارة إلى أن المواجهة الأساسية مع السلطة الحاكمة تتجسد في الانتفاضات الشعبية المستمرة ونشاطات وحدات المقاومة.
التشديد على ضرورة الانخراط في الحراك الثوري ومواجهة الظلم والاستبداد.
اعتبار أن نظام الشاه ونظام الملالي شكّلا عبر تاريخ إيران نموذجين متشابهين في القمع والاستبداد.
الدعوة إلى إنهاء جميع البنى السياسية التي تُعد، وفق هذا الطرح، امتداداً للاستبداد والتبعية بصورة نهائية.

وتعكس هذه الحملة الميدانية رؤية سياسية تؤكد التمسك بخيار التغيير الديمقراطي ورفض العودة إلى أي نموذج حكم استبدادي، مع التركيز على دور الحراك الشعبي في رسم مستقبل البلاد.

زاهدان: لافتات الجمهورية الديمقراطية تبدد أوهام الديكتاتوريتین ووحدات المقاومة تجدد العهد مع الشهداءمريم رجوي.. المعركة الحاسمة بين الشعب والنظام الکهنوتي
وفي سياق متصل، أبرزت النشاطات الميدانية لشباب بلوشستان عبر لافتاتهم مقتطفات من خطابات السيدة مريم رجوي، التي سلطت الضوء على حتمية الانتصار ودور المقاومة المنظمة في إفشال آلة القمع:

تقف ‘وحدات المقاومة‘ في محور المقاومة المنظمة للشعب الإيراني.
المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو مؤسسة لعبت دوراً تاريخياً واستراتيجياً أساسياً في إرساء الأمن العالمي.
اليوم، وقع الملالي في مأزق قاتل؛ حيث لا يمكنهم العودة إلى ظروف ما قبل انتفاضة ومجازر شهر يناير، ولا يملكون في الوقت ذاته طريقاً للمضي قدماً.
المعركة الرئيسية والحاسمة والمصيرية هي المعركة الدائرة بين الشعب والديكتاتورية الدينية.
المعركة الرئيسية هي بين النظام الحاكم والشعب الإيراني، وهي نبرة كفاح ونضال بدأت فصولها منذ 45 عاماً.
إسقاط هذا النظام ممكن فقط عبر مسار واحد لا بديل له، وهو انتفاضة الشعب والمقاومة المنظمة للشعب الإيراني.
لقد نهضنا من أجل إرساء حق الشعب في السيادة الجمهورية.
الإعدامات اليومية التي ينفذها النظام نابعة بالأساس من خوفه العميق من الشعب الإيراني وانتفاضته، لكنه لم ولن يستطيع إخافة هذا الشعب الغاضب والمصمم.
زاهدان تنتفض.. شعارات مكتوبة ترفض نظام الملالي ونظام الشاه
لقد تجسد التأكيد على الجمهورية الديمقراطية في الفعاليات التي شهدتها سيستان وبلوشستان عبر محورين رئيسيين. الأول تمثل في رفض الاستبداد والتأكيد على التوأمة بين ديكتاتوريات الماضي والحاضر عبر شعارات مكتوبة واضحة:

لا لـنظام الشاه، لا لنظام الملالي، مطلب الشعب الإيراني هو الجمهورية الديمقراطية.
الديكتاتورية هي الديكتاتورية، سواء كانت بعمامة أو بتاج.
لعنة الشعب والتاريخ على نظام الملالي و نظام الشاه المتعطشين للدماء.
السلطنة وولاية الفقيه؛ مائة عام من الجرائم والإبادة.
يجب إغلاق دكاكين نظام الملالي و نظام الشاه، التي تمثل بساط الاستبداد والتبعية، من جذورها.
أما المحور الثاني، فقد ركزت فيه اللافتات المرفوعة على الترابط النضالي والوطني الوثيق بين زاهدان وكافة أرجاء الجغرافيا الإيرانية، من خلال هتافات خطت على اللافتات:

من زاهدان إلى طهران، الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه.
بلوشستان مستيقظة، وتشمئز من نظام الشاه و نظام الملالي.
لا للسلطنة، لا لولاية الفقيه.. نعم للديمقراطية والمساواة.

في مشهد يعكس عمق الوعي السياسي وتجذر إرادة التغيير، رفعت سواعد شباب الانتفاضة ووحدات المقاومة البطلة في مدينة زاهدان، مركز محافظة سيستان وبلوشستان، لافتات وشعارات مكتوبة ترفض كافة أشكال الاستبداد. ومن خلال حملة ميدانية واسعة شملت توزيع المنشورات ورفع اللافتات، أكد الثوار على المبدأ الأساسي المتمثل في رفض أي دكتاتورية أو تبعية. وقد رسمت هذه النشاطات المكتوبة، المستندة إلى رؤى ومواقف قيادة المقاومة الإيرانية

الوفاء للشهداء.. إحياء أربعينية أبطال المشانق في العاصمة وكرج
إن مسار الحرية الذي ترسمه لافتات زاهدان يُعبد كل يوم بدماء الشهداء الطاهرة في كافة المحافظات. وتزامناً مع هذا الحراك الفكري والميداني، وفي يوم الجمعة 29 مايو 2026، تحدت وحدات المقاومة الأجواء الأمنية القمعية وحالة الاستنفار لإحياء الذكرى الأربعين لاستشهاد مجاهدي خلق الأبطال الذين ارتقوا إلى أعواد المشانق؛ القائد حامد وليدي والقائد محمد معصوم شاهي.

ففي مدينة كرج، وعبر فعاليات الميداني ، وضع الثوار أكاليل الزهور إجلالاً وتكريماً للشهداء، وكتبوا عليها: في اليوم الأربعين لتحليق حامد وليدي، نخلد ذكراه العطرة.

زاهدان: لافتات الجمهورية الديمقراطية تبدد أوهام الديكتاتوريتین ووحدات المقاومة تجدد العهد مع الشهداء

وفي العاصمة طهران، وفي نفس اليوم (29 مايو 2026)، تم وضع أكاليل الزهور إحياءً لذكرى رفيق دربه، مع عبارة جلية: في اليوم الأربعين لتحليق محمد معصوم شاهي، نخلد ذكراه.

زاهدان: لافتات الجمهورية الديمقراطية تبدد أوهام الديكتاتوريتین ووحدات المقاومة تجدد العهد مع الشهداءلقد وجهت هذه الفعاليات الميدانية المتزامنة رسالة مكتوبة وجريئة للنظام مفادها: تحية لذكرى الأبطال المشنوقين، مجاهدي خلق، القادة حامد ومحمد، في الذكرى الأربعين لاستشهادهم. إن هذه التحركات المستمرة، التي تربط بين رسائل الرفض الاستراتيجي في شوارع زاهدان وبين الوفاء لدماء الشهداء في طهران وكرج، تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن دماء الشهداء قد تحولت إلى وقود لانتفاضة وطنية لن تتوقف. لقد أثبتت وحدات المقاومة أن إرادة الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة تمتلك القدرة والمبادرة لحسم هذه المعركة التاريخية من الداخل وإرساء أسس الجمهورية الديمقراطية.

نيوز نيشين: الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الرافعة الأساسية لإسقاط الاستبداد و المقاصل والاعتقالات دلیل ضعف الملالي،

مظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-

موقع المجلس:
أكد علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) في واشنطن، و خلال مقابلة أجرتها شبكة نيوز نيشين الإخبارية، أکد أن نظام الملالي يعيش أضعف مراحله التاريخية بنيوياً وسياسياً بالرغم من محاولاته استعراض القوة. وأوضح جعفر زاده، في حوار مشترك مع السفير دينيس روس (المبعوث الأمريكي الأسبق للشرق الأوسط)، أن لجوء نظام الولي الفقيه إلى تسریع الإعدامات السياسية وقمع المنتفضين ليس دليلاً على القوة، بل هو مؤشر صارخ على الخوف والذعر من البرکان الشعبي وشبكات المقاومة المنظمة في الداخل الإيراني.

أوهام الالتزام وأكاذيب النظام المستمرة منذ عقود
وفي معرض رده على التساؤلات حول إمكانية ثقة المجتمع الدولي بتعهدات النظام الإيراني فيما يتعلق بالملف النووي ومضيق هرمز، شدد جعفر زاده على أنه لا يمكن على الإطلاق تصديق وعود هذا النظام؛ نظراً لسجله الحافل بالخداع والمراوغة على مدى عقود. وأشار إلى أن الملالي برعوا في تقديم الوعود الشفهية لربح الوقت وتخفيف العقوبات، بينما يمارسون في الخفاء سياسات نقيضة تماماً.

وذكّر جعفر زاده بالتاريخ الطويل لتستر النظام الإيراني على منشآته النووية، مشيراً إلى أن المقاومة الإيرانية كانت هي السبيل الأساسي لتفجير هذه الحقائق دولياً. وأوضح قائلاً: «عندما كشفنا لأول مرة عن المنشآت النووية السرية في نطنز في أغسطس 2002، والتي فتحت الباب لعمليات التفتيش الدولية، كان أمام العالم فرصة تاريخية لإنهاء هذا البرنامج. ولاحقاً في عام 2005، كشفنا عن منشأة فوردو السرية. لكن بدلاً من الحسم، سمح المجتمع الدولي للنظام بجرجرة الملف وإملاء شروطه، وهو ما قادنا إلى الوضع الراهن».

هشاشة بنيوية ورعب من شبكات مجاهدي خلق في الداخل
فند جعفر زاده الادعاءات القائلة بأن طهران تمتلك أوراق ضغط قوية في المفاوضات الحالية، مؤكداً أن النظام أكثر ضعفاً وهشاشة بكثير مما كان عليه قبل عام أو حتى ستة أشهر. وأوضح أن هذا التآكل لا يعود فقط للضربات العسكرية التي تلقاها، بل لأن النظام يواجه رفضاً شعبياً شاملاً ومطلقاً من قِبل المواطنين.

واستشهد جعفر زاده بانتفاضة يناير الماضي التي عمت كافة محافظات البلاد الـ31، واضطرار النظام لارتكاب مجازر وقتل الآلاف للاستمرار في السلطة. وفي إشارة إلى تنامي قوة المقاومة المنظمة، أوضح أن وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة شنت هجوماً استراتيجياً واسعاً استهدف مقرات ومراكز تابعة لـالولي الفقيه علي خامنئي قبيل اندلاع الأحداث الأخيرة بأيام قليلة، مشدداً على أن بدء النظام في إعدام السجناء السياسيين وعناصر المقاومة يمثل علامة ضعف وخوف حقيقي.

الداخل هو الرافعة الأساسية.. ودعم البديل الديمقراطي
طالب جعفر زاده الإدارة الأمريكية والعواصم الغربية بالتوقف عن البحث عن حلول مع نظام الملالي ، والالتفات إلى الرافعة الحقيقية للتغيير وهي الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وأشار إلى أن الاحتجاجات المستمرة في الداخل ترتكز على جذور اقتصادية ومعيشية عميقة، تعمقت أكثر بعد سقوط قيمة العملة والتعتيم الرقمي والقرصنة الاقتصادية التي يمارسها النظام لتمويل حروبه.

واختتم جعفر زاده حديثه بالإشارة إلى الوضوح السياسي الذي تبديه الجاليات الإيرانية والمواطنون في الخارج؛ مستشهداً بالتظاهرات الحاشدة التي نظمت قبل أسبوعين في واشنطن للمطالبة بإسقاط النظام دون المطالبة بتدخل عسكري خارجي أو إنفاق مالي دولي. ونوّه إلى التجمع الدولي الهائل المرتقب عقده في 20 يونيو المقبل في باريس، والذي من المتوقع أن يشارك فيه أكثر من 100 ألف شخص لدعم خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي لإقامة جمهورية حرة وديمقراطية في إيران، مؤكداً أن هذا البديل هو المكان الحقيقي الذي يجب على المجتمع الدولي الاستثمار فيه لإحلال السلام.

تأکید الاستخبارات الدنماركية علی دور النظام الإيراني في التهديدات الإرهابية المتزايدة

موقع المجلس:
تؤكد الاستخبارات الدنماركية أن طهران باتت تلعب دوراً بارزاً في التهديدات الإرهابية التي تواجه البلاد، مما يعكس مخاوف أوروبية أوسع من استخدام النظام لشبكات الجريمة المنظمة والعملاء السريين ضد المعارضين.

أصدر جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي (PET) تحذيراً جديداً وصارماً بشأن التهديد المتزايد الذي يشكله نظام الملالي، مؤكداً أن طهران باتت تلعب اليوم دوراً أكثر خطورة ومحورية في المشهد الإرهابي داخل البلاد مقارنة بالسنوات السابقة.

وفي تقييم شامل نُشر يوم الجمعة 29 مايو 2026، أبقى الجهاز على مستوى التهديد العام في الدنمارك عند الدرجة الرابعة من أصل خمس درجات، لكنه سلط الضوء على تحول نوعي خطير؛ حيث أصبحت الأنشطة الإرهابية برعاية دولية، وعلى رأسها طهران، تتصدر واجهة التهديدات الأمنية، لا سيما تلك التي تستهدف قادة ونشطاء المقاومة الإيرانية المقيمين في القارة الأوروبية.

تحليل سياسي: لماذا دخل النظام الإيراني مرحلة اللاعودة في مواجهته مع الداخل والخارج؟
لم تعد الأزمة الإيرانية مجرد قضية داخلية تخص شعباً يرزح تحت حكم استبدادي، بل تحولت إلى معضلة ترتبط مباشرة بأمن المنطقة واستقرار العالم. وأثبتت التطورات الكبرى أن نظام ولاية الفقيه دخل مرحلة اللاعودة؛ حيث بات يمثل المصدر الرئيسي للتوتر، الحروب، الإرهاب، وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، متجاوزاً ممارسة القمع داخل حدوده.

انسداد سياسي | مايو 2026 – وصول نظام الولي الفقيه إلى طريق مسدود يربط بشكل وثيق بين الخلاص الداخلي للشعب الإيراني واستعادة الأمن الإقليمي والدولي
مرحلة اللاعودة للنظام الإيراني
تصاعد القلق الأوروبي من أنشطة نظام طهران
وصرح فين بورش أندرسن، رئيس جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي، بأن الأطراف الحكومية التابعة للدول المستبدة باتت تؤثر بشكل متزايد على خارطة التهديد الإرهابي خلال العام الماضي. وأوضح أندرسن أن هذا المنحى يتجلى بوضوح في حالة إيران، التي تشكل تهديداً نوعياً ومباشراً لمعارضين محددين يلجأون إلى المجتمعات الديمقراطية، بما في ذلك الدنمارك.

ويعكس هذا التقييم مخاوف عميقة ومشتركة بين الأجهزة الأمنية في أوروبا، تؤكد أن نظام طهران يوسع باستماتة عمليات المراقبة، والترهيب، واستهداف المنتفضين ضده في الخارج، في محاولة يائسة لإسكات الأصوات الحرة والتغطية على مأزقه الداخلي.

توظيف شبكات الجريمة والعملاء المأجورين
وكشفت الاستخبارات الدنماركية عن تحول بنيوي في الأساليب القمعية التي ينتهجها النظام؛ إذ يشير التقييم إلى أن أجهزة مخابرات سلطة الاستبداد لم تعد تعتمد فقط على عناصرها التقليديين، بل باتت تستعين بشكل مكثف بشبكات الجريمة المنظمة والعصابات الجنائية داخل أوروبا لتخطيط وتنفيذ عملياتها الإرهابية.

وتتطابق هذه التحذيرات الدنماركية مع تقارير أمنية رفيعة صدرت في السويد المجاورة؛ حيث اتهم جهاز الأمن السويدي (Säpo) طهران علناً باستخدام عصابات الشوارع لتنفيذ عمليات عنف واغتيال ضد المقاومة الإيرانية. وترى العواصم الأوروبية في هذا التكتيك محاولة خبيثة من النظام للحفاظ على مسافة إنكار دبلوماسية، بينما يستمر في تصفية خصومه السياسيين.

ارتداد الصراعات الإقليمية على الأمن الأوروبي
وربط التقرير الدنماركي بين تصاعد هذه العمليات السرية وتفاقم النزاعات الإقليمية في الأشهر الأخيرة، خاصة في أعقاب الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد أهداف تابعة لـ حرس الولي الفقيه مطلع هذا العام. ويرى الخبراء الأمنيون أن فترات التصعيد العسكري تدفع النظام دائماً لتنشيط خلاياه التخريبية في الغرب بهدف تصدير أزماته ومحاولة استعراض النفوذ.

وفي نفس اليوم الذي صدر فيه التقرير الدنماركي، أعلنت الشرطة البريطانية عن ملاحقة مواطن يوناني أمام القضاء بتهم التعاون مع جهاز استخباراتي أجنبي مرتبط مباشرة بطهران، مما يعكس الامتداد العملياتي الخطير لأذرع النظام في القارة.

تأکید الاستخبارات الدنماركية علی دور النظام الإيراني في التهديدات الإرهابية المتزايدةألمانيا: تقارير حماية الدستور تحذر من أنشطة النظام الإيراني التجسسية والإرهابية
أصدرت هيئات حماية الدستور في ولايتي هامبورغ وشمال الراين-وستفاليا تقاريرها السنوية محذرة من تصاعد أنشطة التجسس والإرهاب للنظام الإيراني في ألمانيا. وأشارت التقارير إلى أن وزارة المخابرات الإيرانية تنسق هذه التهديدات الأمنية في الدول الغربية، مستهدفة بشكل رئيسي منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

أمن دولي | مايو 2026 – التحذيرات الأمنية الأوروبية المتكررة تفضح مساعي طهران لنقل إرهابها إلى الخارج وتصفية المعارضة المنظمة المطالبة بإسقاط الدكتاتورية
تحذيرات ألمانية من إرهاب وتجسس النظام الإيراني
نهاية ثنائية التضليل وأولوية البديل الديمقراطي
لعقود طويلة، ركزت الحكومات الغربية على الملف النووي الإيراني وتدخلات النظام الإقليمية، متجاهلة تحذيرات قوى المقاومة المنظمة حول خطر الإرهاب العابر للحدود. واليوم، تثبت تحقيقات أجهزة الأمن الأوروبية صحة ما نبهت إليه قوى المقاومة الديمقراطية، وفي مقدمتها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، من أن قمع النظام لا ينفصل عن طموحاته التوسعية، وأن لجوءه للاغتيالات في العواصم الأوروبية يعكس رعباً حقيقياً من وجود بديل ديمقراطي مهيكل يهدد شرعيته الزائفة.

إن هذا التحول في الموقف الأوروبي يضع حدًا للمناورات الدعائية لـ نظام الملالي، ويؤكد أن كبح جماح الإرهاب لا يمكن أن يتحقق بالمهادنة، بل بالاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته في إسقاط دكتاتورية الولي الفقيه، لإنهاء خطر هذا النظام الذي بات يهدد أمن المواطنين الإيرانيين في الداخل، وسلامة المجتمعات الديمقراطية في الخارج.

ملالي إيران وديناميكيات التحول والاحتواء..

الاحتجاجات الشعبیة و القوات القمعیة في ایران-

أمد للإعلام -عبدالرزاق الزرزور:
أمد/ تفكيك الخطاب السياسي الإيراني في مواجهة الأزمات المركبة
تشهد الأوضاع السياسية في إيران في ظل حكم نظام الملالي بالمرحلة الراهنة تفاعلات معقدة تعكس حجم الضغوط الداخلية والخارجية التي تواجه صانع القرار لدى نظام طهران، وفي هذا السياق تأتي القراءات التحليلية للمواقف الرسمية الأخيرة لا سيما المقاربات الصادرة عن رئاسة جمهورية الملالي في لقاءاتها مع المؤسسات الإعلامية السيادية لتقدم مؤشرات دالة على طبيعة التوازنات الراهنة بين أجنحة السلطة والمسارات الاضطرارية التي تسلكها الدولة لإدارة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.
التوازنات الداخلية وإدارة السياسات التنافسية
تُظهر التحليلات المستقلة الصادرة عن مراكز الرصد الدولية أن المشهد السياسي الإيراني يمر بحالة من إعادة ضبط التوازنات بين التيارات المحافظة والبراغماتية، وهي الحالة التي تصفها بعض الأدبيات السياسية المحلية بـ “صراع الأجنحة”.
إن الانتقادات الموجهة من داخل الهرم التنفيذي للدوائر الإعلامية الرسمية تعكس فجوة واضحة بين الخطاب التعبوي العام ومتطلبات الإدارة الواقعية للدولة، وتشير تقارير ميدانية لـ جماعات مراقبة للشأن الإيراني إلى أن لجوء الحكومة الجارية إلى التهدئة وتجنب الدخول في سجالات علنية لا ينبع من ضعف بنيوي فحسب بل يمثل استراتيجية مقصودة للحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الداخلي ومنع تآكل “رأس المال الأمني” في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية وتتنامى الحركات الاحتجاجية ذات الطابع الاقتصادي في المحافظات الطرفية والمركزية على حد سواء.
المسار الدبلوماسي.. براغماتية مشروطة وتفويض سيادي
في البُعد الاستراتيجي يمثل التوجه نحو تفعيل القنوات الدبلوماسية وإعادة إحياء طاولة المفاوضات مع الأطراف الدولية؛ وتحديداً الولايات المتحدة، خطوة محكومة بمحددات عليا داخل هيكل سلطة النظام الإيراني.. وتشير القراءات الموضوعية لمراكز الأبحاث الدولية مثل معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن مرونة طهران الدبلوماسية ليست معزولة عن السياق الكلي بل تتم تحت إشراف وتفويض مباشر من المجلس الأعلى للأمن القومي وبمباركة من القيادة العليا للنظام.
إن السعي لإنتاج “صوت واحد ومنسجم” تجاه المجتمع الدولي يهدف إلى إرسال إشارات واضحة للقوى الغربية بأن سلطات النظام قادرة على الوفاء بالتزاماتها، وأن الخيار التفاوضي يمثل مصلحة عليا للدولة لمنع الاختناق الاقتصادي الناجم عن العقوبات المفروضة.. هذا التنسيق التكتيكي المرحلي يثبت أن البراغماتية الإيرانية تظل أداة وظيفية تُستدعى لتخفيف الضغوط الخارجية وحماية الاستقرار البنيوي للنظام كلما اقتضت الضرورة الاستراتيجية.
المقاربة الأمنية.. وإعادة توظيف المساحات العامة..
على صعيد السياسة الداخلية وآليات القمع يتضح تركيز الدولة على تفعيل خطط أمنية ذات طابع محلي تبرز من خلالها استراتيجية “محورية المساجد والأحياء”.. وترى تقارير صادرة عن منظمات حقوقية مستقلة وناشطين مدنيين في الداخل أن هذا التوجه يمثل محاولة لإعادة صياغة أدوات الرقابة المجتمعية وتوجيهها نحو فئة الشباب التي تشكل الكتلة الحرجة في أي تحركات احتجاجية.
إن تحويل الفضاءات الدينية والمحلية إلى نقاط ارتكاز لمتابعة الأنشطة المجتمعية يعكس إدراكاً رسمياً بأن أدوات الضبط التقليدية قد تحتاج إلى تعزيز عبر آليات الوقاية والاحتواء المبكر.. وتسعى هذه المقاربة إلى تطويق بؤر التوتر المحتملة في الشارع عبر استباق الاحتجاجات الليلية والتجمعات غير المرخصة مما يوضح أن التحدي الداخلي بات يحظى بالأولوية القصوى في أجندة الاستقرار الإيرانية متقدماً في بعض الأحيان على الملفات العسكرية الخارجية.
النتائج السياسية والاقتصادية والآفاق المستقبلية
تأسيساً على ما تقدم يمكن استخلاص النتائج السياسية والاقتصادية التالية التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة في إيران:
اقتصاديا.. تظل العودة للمفاوضات المخرج الأساسي لوقف تدهور العملة المحلية ومعدلات التضخم؛ غير أن نجاح هذا المسار يرتبط بمدى قدرة النظام على تقديم تنازلات متبادلة دون الإخلال بثوابته العقائدية.
سياسياً .. يواجه الخطاب الرسمي تحدي الموازنة بين الخطاب الثوري الموجه للقواعد الصلبة، وبين لغة التهدئة والاضطرار السيادي التي تفرضها التحولات الجارية.
أمنيا.. إن الاعتماد المتزايد على المقاربات الأمنية المحلية (الأحياء والمساجد) قد ينجح في احتواء التوترات على المدى القصير؛ لكنه يفرض ضغوطاً إضافية على العلاقة بين المجتمع والدولة على المدى البعيد.
ختاما.. تعيش إيران مرحلة من المناورة المعقدة إذ تتداخل حسابات البقاء الداخلية مع مقتضيات التفاوض الخارجية، وتبقى قدرة النظام على إدارة “حرب الأجنحة” وضبط الشارع الغاضب هي المحدد الرئيسي لمعادلة الاستقرار في قادم الأيام.. ويبقى ضبط الشارع الإيراني كابوس ملالي إيران الذي يجعلهم يترقبون بالرعب كل لحظة من توقيت بقاء النظام.

محكمة الثورة الجائرة في رشت تحكم مجدداً بالإعدام على زهرا طبري بتهمة العضوية في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

حكمت محكمة الثورة الجائرة في مدينة رشت على السجينة السياسية زهرا طبري بالإعدام مرة أخرى. وقد تم إبلاغ السجينة السياسية بهذا الحكم الإجرامي في الأيام الأخيرة.

حُكم على زهرا طبري بالإعدام لأول مرة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 في الفرع الأول لمحكمة الثورة في رشت، برئاسة القاضي المجرم أحمد درويش كفتار، بتهمة البغي من خلال العضوية والنشاط في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وذلك بعد محاكمة صورية استغرقت عشر دقائق عبر تقنية الاتصال المرئي المغلق ودون محامٍ من اختيارها.

وإثر الاحتجاجات العالمية الواسعة ضد هذا الحكم الإجرامي، أحالت المحكمة العليا التابعة لنظام الملالي، في خطوة استعراضية، ملف زهرا طبري لإعادة النظر فيه إلى الفرع الثاني لمحكمة الثورة في رشت برئاسة الجلاد محمد علي درويش كفتار، نجل أحمد درويش كفتار. وكما كان متوقعا، حكم هذا الفرع في 14 أبريل/ نيسان 2026 مرة أخرى على هذه السجينة السياسية بالإعدام بنفس التهم. وقد تم إبلاغ زهرا طبري بهذا الحكم الإجرامي هذا الأسبوع.

وكانت زهرا طبري، البالغة من العمر 68 عاما، وهي مهندسة كهرباء وحاصلة على درجة الماجستير في الطاقة المستدامة من جامعة بوراس السويدية، قد اعتقلت في أبريل 2025 إثر مداهمة عناصر الأمن لمنزلها في مدينة رشت. كما سبق أن اعتقلت في يونيو/ حزيران 2022 وحُكم عليها بالسجن لمدة 18 شهرا.

إن المقاومة الإيرانية تدعو الأمم المتحدة والهيئات ذات الصلة والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للإفراج عن السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام وإنقاذ حياتهم، وخاصة زهرا طبري.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

31 مايو/ أيار 2026

شبكة ARD الألمانية تسلط الضوء على اتهامات بترهيب واعتداءات منسوبة إلى أنصار رضا بهلوي

موقع المجلس:
أفاد تقرير استقصائي بثته شبكة ARD الألمانية بتسجيل عدد من الحوادث والاتهامات المتعلقة بسلوك بعض أنصار رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، تجاه صحفيين وناشطين معارضين في أوروبا وكندا. واستند التقرير إلى شهادات ووثائق مصورة تحدثت عن وقائع تضمنت تهديدات إلكترونية واعتداءات جسدية، الأمر الذي أثار اهتماماً لدى جهات حقوقية وأمنية بشأن طبيعة هذه الممارسات وانعكاساتها على حرية التعبير والنشاط السياسي.

اتهامات بتهديد صحفيين وناشطين

استعرض التقرير حالة الصحفية البولندية بولين جيكيلز، التي تعمل لدى صحيفة «تاتس» الألمانية، مشيراً إلى أنها تعرضت لحملة واسعة من الرسائل المسيئة والتهديدات عبر الإنترنت عقب طرحها سؤالاً نقدياً على رضا بهلوي خلال مؤتمر صحفي في برلين حول موقفه من الحرب. وذكرت الصحفية أن الرسائل التي تلقتها تضمنت عبارات مهينة وتهديدات خطيرة، من بينها تهديدات بالقتل والاعتداء الجنسي.

كما تناول التقرير قضية الناشطة الحقوقية أمين، المعروفة بقربها من حركة «المرأة، الحياة، الحرية»، حيث أشار إلى أنها تخضع لإجراءات حماية أمنية مشددة في ألمانيا بعد تلقيها تهديدات بسبب مواقفها المنتقدة لرضا بهلوي وتشكيكها في شرعيته الديمقراطية.

اعتداءات وتحقيقات قضائية

وفي ألمانيا، تطرق التقرير إلى حادثة وقعت في مدينة هامبورغ، تعرض خلالها الناشط المعارض فربد ملوكيان لاعتداء جسدي من قبل أشخاص قيل إنهم من أنصار بهلوي. ووفقاً لما ورد في التقرير، فقد أسفر الاعتداء عن إصابات استدعت فتح تحقيق رسمي من قبل الجهات القضائية والأمنية المختصة للنظر في ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات.

أما في كندا، فأشار التقرير إلى مقتل الناشط السياسي الإيراني مسعود مسجودي، الذي كان معروفاً بانتقاداته العلنية لرضا بهلوي. وذكر أن الشرطة الكندية أوقفت شخصين للاشتباه في صلتهما بالقضية، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة للكشف عن جميع تفاصيل الحادث ودوافعه.

تساؤلات حول الخطاب والممارسات

وتناول التقرير ما وصفه بالتباين بين الخطاب الذي يقدمه رضا بهلوي بشأن الديمقراطية والحريات، وبين بعض التصرفات المنسوبة إلى مؤيديه. كما عرض مشاهد من فعالية نظمها أنصار له في مدينة ريغنسبورغ الألمانية، رُفعت خلالها شعارات أثارت جدلاً بسبب ارتباطها بجهاز السافاك، جهاز الاستخبارات في عهد الشاه، المعروف بدوره في ملاحقة المعارضين خلال تلك الحقبة.

وفي هذا السياق، نقل التقرير آراء عدد من الباحثين والمختصين، من بينهم الخبير السويسري رينهارد شولتسه، الذي رأى أن التيار المؤيد لبهلوي يفتقر إلى بنية تنظيمية وسياسية واضحة، وأن بعض أنصاره يلجؤون إلى أساليب ضغط وترهيب ضد منتقديهم. كما أشار التقرير إلى أن رضا بهلوي يحمّل النظام الإيراني مسؤولية الخلافات داخل صفوف المعارضة، بينما يرى منتقدوه أنه لم يتخذ مواقف حازمة بما يكفي لإدانة التجاوزات المنسوبة إلى بعض مؤيديه.

ويخلص التقرير إلى أن هذه القضايا تثير نقاشاً متزايداً حول طبيعة الخطاب السياسي داخل أوساط المعارضة الإيرانية، وأهمية الالتزام بقيم الديمقراطية وحرية الرأي واحترام التعددية السياسية.

انعدام الخيارات.. وتفاقم الصراعات داخل النظام الإيراني

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان ا لایراني-
جريدة الأمة الإلكترونية – د. سامي خاطر.. أكاديمي وأستاذ جامعي:
نظام الملالي بين التصدع وإعادة التموضع!!
تمر جمهورية الملالي في إيران بمنعطف سياسي يعد الأكثر تعقيداً في تاريخها الحديث حيث لم تعد المؤشرات الراهنة تعكس مجرد تباين اعتيادي في وجهات النظر بين التيارات السياسية بل تؤشر على انقسام بنيوي حاد يؤكد على تفسخ النخبة الحاكمة.. وفي هذا السياق تأتي القراءة التحليلية التي قدمها البرلماني الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون عبر منصة تاون هول الأمريكية لتسلط الضوء على تحول التحركات الدبلوماسية الأخيرة لطهران بشأن مضيق هرمز إلى بؤرة فجرت صراع الأجنحة علناً داخل سلطات النظام مظهرة هشاشة شعارات الوحدة السياسية في مواجهة الأزمات المركبة.

المفاوضات الإقليمية ومحركات القلق الداخلي
شهدت الساحة السياسية الإيرانية تصعيداً في حدة التنافس الداخلي؛ تجلى بوضوح في الكواليس المحيطة بانتخابات هيئة رئاسة البرلمان حيث رصدت مراكز رصد دولية ومحللون مستقلون محاولات حثيثة من تيارات متشددة لإضعاف موقع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.. ويرتبط هذا الحراك النيابي المحموم بضغوط اقتصادية خانقة واحتجاجات فئوية مستمرة يقودها العمال والمعلمون والمتقاعدون ضد تدهور القدرة الشرائية، ومعدلات التضخم القياسية.

لمواجهة هذا الخطر الماثل تحرك جناح المحافظين البراغماتيين ممثلاً بوزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي بدعم من قاليباف نحو صياغة قنوات تفاوضية في الدوحة.. ووفقاً لتقارير ميدانية مستقلة تدور مسودة التفاهمات غير المباشرة مع واشنطن حول صياغة هدنة مؤقتة تضمن تأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز وإعادة فتحه بالكامل مقابل رفع تدريجي للقيود المالية والإفراج عن الأرصدة المجمدة التي تحتاجها الخزينة العامة بشكل عاجل لمنع الانهيار المالي الشامل.

غياب المركزية العقائدية واشتعال صراع الشرعية
يواجه رئيس السلطة التنفيذية مسعود بزشكيان مأزقاً خانقاً في تسويق هذه التنازلات أمام القواعد الأيديولوجية الصلبة للنظام، وفي محاولة لتهدئة غضب التيار المتشدد عزا بزشكيان القرارات الكبرى إلى إشراف القيادة العليا مشيراً إلى دور محوري لـ مجتبى خامنئي؛ إلا أن هذا الاستشهاد واجه معضلة أعمق ترتبط بسيكولوجية الغموض حيث تزايدت التكهنات الدولية المستندة إلى تقارير استخباراتية مفتوحة المصدر حول غياب مجتبى خامنئي عن المجال العام إثر تداعيات الغارات الجوية الأخيرة مما جعل البيانات المنسوبة إليه عبر الإعلام الرسمي غير كافية لتبديد مخاوف الميليشيات والقواعد العقائدية.

هذا الغموض دفع رموز التيار المتطرف إلى شن هجوم لاذع على الفريق المفاوض حيث اعتبر حسين شريعتمداري رئيس تحرير صحيفة كيهان أن المقايضة على مضيق هرمز تمثل تفريطاً بأوراق القوة الاستراتيجية، وفي ذات السياق صرّح نواب بارزون مثل أمير حسين ثابتي وحميد رسائي بأن تقديم أي مرونة تجاه واشنطن يعد انتحاراً سياسياً يقوض الأسس الأيديولوجية التي قام عليها النظام سنة 1979، معتبرين التراجع عن العداء التقليدي للولايات المتحدة ضربة قاضية لشرعية النظام البنيوية.

تآكل منظومة الردع الإقليمي والسيناريوهات المفتوحة
تزامنت هذه الانقسامات الداخلية مع ضربات جوية دقيقة وجهتها القوى الدولية ضد مقار الفصائل الحليفة لطهران في المنطقة مما أدى إلى تآكل نسبي في استراتيجية “الدفاع الإيرانية المتقدمة”، وتوضح المؤشرات الميدانية المستقلة أن النظام بات مشلولاً بين مسارين كلاهما مر:
مسار الاسترضاء.. تقديم تنازلات جوهرية في ملفات الملاحة والإقليم الأمر الذي سيؤدي إلى تمزيق التماسك الداخلي وفقدان الغطاء الأيديولوجي.
مسار المواجهة المستر.. ويعني الرفض المطلق للتفاوض مما يعجل بالانهيار الاقتصادي الكامل ويهيئ الأرضية لانفجار اجتماعي شامل تقوده الحركات الاحتجاجية ووحدات المقاومة.. وتُجمع مراكز الرصد الدولية على أن الدكتاتوريات عندما تفقد قدرتها على المناورة المالية والدبلوماسية تصبح خياراتها صفرية..
إن واقع المشهد الإيراني الراهن يشير إلى أن قطار التحولات البنيوية قد انطلق بالفعل ولم يعد السؤال المحوري يدور حول إمكانية تجنب الأزمة بل حول أي الخيارين سيعجل بالتحول الجذري في بنية السلطة أولاً.. ولو حُصِرت خيارات التغيير في سياقاتها الجماهيرية الطبيعية لأصبح التغيير قاب قوسين أو أدنى هذا إن لم يكن قد حدث بالفعل وفقا لرؤية المقاومة الإيرانية..

طهران بين الخيال والواقع

آثار دمار الحرب في ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
يکون الخيال أحيانا أفضل وأکثر متعة وإستمتاعا من الواقع الغارق في الاحباط والاخفاق والمعاناة، حينها يغدو الوهم فرسا مجنحا يحلق بالإنسان في فضاءات تتجاوز الواقع بكثير، ويمنحه ما فقده وما يعجز عن تحقيقه وامتلاكه في الواقع.
وبطبيعة الحال، ليس المهم ما يقوله ويدعيه أحدهم عن إمکانياته وعن وضعه ولاسيما بعدما يتعرض لمشاکل وأوضاع بالغة السوء ويصبح بالنسبة للوسط الذي يعيش فيه أشهر من نار على علم، حينها فإن كل ما يزعمه ويدعيه إيجابا عن أوضاعه ليس إلا كلاما لا يأخذه الناس بعين الأهمية والاعتبار.
في الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وبين إيران من جهة أخرى، والتي وبعد 40 يوما من مواجهة ضارية، متوقف الى حين على إتفاق هش لإطلاق النار، فإن الحقيقة الجلية الواضحة وضوح شمس في عز النهار هي إن إيران تکبدت خسائر کبيرة جدا وإن مشاهد الخراب والدمار في سائر أرجاء إيران تجسد ذلك وهي مهددة بالمزيد في حال عودن المواجهة مرة أخرى وهو وعلى الارجح أمر محتمل، لکن الملفت للنظر إن إيران ترفض الإعتراف بما أصابها وتصر على المکابرة وحتى إنها تهدد بأنها ستفعل کذا وکذا لو عادت الولايات المتحدة الى شن هجماتها مجددا.
إغلاق مضيق هرمز وتوجيه ضربات صاروخية أو بالمسيرات الى بلدان الخليج، الامران اللذان أرادت طهران أن تستخدمهما کورقتي ضغط ومساومة ضد الولايات المتحدة حتى تتفق معها وفق سياق يخدم مستبل النظام السائد فيها ويضمن عدم تعرضه لمخاطر تدفعه نحو الانهيار، لکن ومع تزايد مٶشرات التنديد والرفض بهذين الخيارين المثيرين للجدل لإيران وحتى إنهما قد باتا يشکلان عبئا عليها، فإنها کما يظهر أمام ورطة حتى ولو إدعت عکس ذلك، ولاسيما وإن دعوات من الکونغرس الاميرکي باتت تتزايد مطالبة ترامب بتکملة ما بدئه وعدم الانشغال بمفاوضات لا نتيجة لها.
على الرغم من حملاتها الدعائية ومزاعمها بإستعادة قواها، فإن إيران وفق ما تراه وتشير إليه أوساطا سياسية وإستخبارية مختلفة، کما يبدو واضحا تلجأ لحرب نفسية ضد غريميها وتحاول جهد إمکانها إنتزاع مکاسب تمنحها ما هو أبعد من ماء الوجه خصوصا وإنها تراهن على الضغطين الداخليين في الولايات المتحدة وإسرائيل على کل من ترامب ونتنتياهو، لکن وفي الوقت وکما النعامة التي تخفي رأسها في الرمال ظنا منها بأن مطاردها لن يراها، فإنها تتصرف وکأنها لا تعاني من أي مضاعفات أو إحتمالات وعواقب سيئة عليها وبشکل خاص من الداخل ذاته.
الحکم السائد في إيران يجلس على برکان قد ينفجر به في أي لحظة، وبهذا السياق يمکن الاشارة الى وثيقة التحرك العاجل الذي أصدرته منظمة العفو الدولية والتي تدعو فيها الى تحرك دولي عاجل وتحذر فيها من تصاعد مقلق ومروع في وتيرة الإعدامات التعسفية في إيران. وأكدت المنظمة الحقوقية أن 78 متظاهرا ومعارضا يقبعون حاليا تحت وطأة أحكام الإعدام الجائرة، ويواجهون خطرا وشيكا بتنفيذها. وأوضحت أن هؤلاء المستهدفين يشملون نشطاء وأفرادا يعتقد بارتباطهم بجماعات المعارضة المحظورة من قبل النظام، وأشارت الوثيقة إلى أن السلطات تستخدم عقوبة الإعدام بوضوح كسلاح فتاك للانتقام السياسي وإسكات الأصوات المطالبة بالحرية والتغيير.
هذا الى جانب تزايد النشاطات المعارضة للنظام على الصعيد الدولي وفي برلمانات الدول التي لها دور وتأثير في صياغة وتوجيه القرار الدولي، الى جانب نشاطات تعبوية أخرى نظير تنظيم تجمعات سياسية مناهضة کما هو الحال مع التجمع الذي سيتم تنظيمه في العاصمة الفرنسية باريس في 20 يونيو حزيران القادم ومن المزمع أن يحضره أکثر من 100 مشارك مع ملاحظة يجب أخذها بنظر الاعتبار وهي إن الحکومة الفرنسية لم تسمح خلال الاعوام الماضية بإقامة هذا التجمع.

الاتفاقات الدولية تخدم نظام الملالي وليست تلجمه

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
مع تزايد القارير الخبرية المختلفة التي تتحدث عن قرب إبرام إتفاق للحرب التي إندلعت في 28 فيبراير 2026، وتضارب وتضاد في التصريحات والمواقف الاميرکية والايرانية بخصوصها، فإن السٶال المهم الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل سيتمکن هذا الاتفاق من تحديد التهديد والخطر الذي يمثله نظام الملالي للسلام والامن في المنطقة؟
لاريب من إنه لو تم إبرام الاتفاق المذکور أعلاه، وهو أمر تٶکد عليه مختلف المصادر، فإن أغلب أوساط أوساط المراقبين السياسيين، لا ترى بأنه سيساهم بصورة فعلية في الحد من الدور والتأثير السلبي لنظام الملالي، ولاسيما وإن نبرة خطابه تزامنا مع المفاوضات، لا تتسم بأي إعتدال يمکن الاعتداد به بل وحتى إنه قد صار يميل الى نبرة أکثر تشددا من قبل.
التمسك بتخصيب اليورانيوم وبالبرنامج النووي والصواريخ والتدخلات في بلدان المنطقة، ثلاثية الشر التي لازال النظام يٶکد على تمسکه بها وعدم تخليه عنها، والملفت للنظر إن ذلك يجري تزامنا مع تصعيد غير عادي في الممارسات القمعية التعسفية وفي زيادة الاعدامات ولاسيما المتعلقة منها بالاعدامات السياسية، وهذا ما يدل مسبقا بأن النظام سيعود بعد التوقيع على الاتفاق المزمع الى سابق عهده.
حربان مدمرتان تم خوضهما ضد هذا النظام وقبل ذلك تم خوض أعدادا کبيرة من جولات التفاوض وحتى تم إبرام إتفاقين نووين معه في 2004 مع وفد الترويکا الاوربية وفي عام 2015 مع مجموعة 5+1، ولکن لازال نظام الملالي کما هو من دون أي تغيير بل وحتى إنه أسوأ من السابق، وهذا ما يعني بأن لا الحرب ولا التفاوض ولا الاتفاقات معه کفيلة بلجم التهديد الذي يمثله على المنطقة والعالم، بل وحتى إن الاتفاقات تجعله أقوى من السابق ولنا خير مثال في الاتفاق النووي للعام 2015، حيث تنمر النظام بعد على المنطقة کما لم يتنمر من قبل.
السعي من أجل إسقاط النظام الايراني أو تغيير سلوکه من خلال شن الحرب ضده أو من خلال التواصل والتفاوض معه، قد أثبت عمليا فشله وإن الاصرار عليه هو الاصرار على الدوران في حلقة مفرغة وإن العامل الوحيد الذي بإمکانه أن يحمل على کتفه مهمة إسقاط النظام وحل المعضلة الايراني من أساسها هو الشعب الايراني ذاته، وقد أصاب الدكتور سنابرق زاهدي، رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، کبد الحقيقة خلال الاحاطة التي قدمها بحضور العديد من الصحفيين والکتاب والمحللين المعنيين بالشأن الايراني في مساء يوم 28 يونيو الجاري عبر منصة”زوم” من أن”معظم القراءات السياسية والعسكرية للأزمة الأخيرة في إيران والمنطقة أغفلت عاملا أساسيا في المعادلة، وهو الشعب الإيراني نفسه.”، وهذا هو الخطأ الکبير الذي يجب تصحيحه قبل فوات الاوان.

هو صوت إيران صوت التغيير القادم

التجمع القادم في العاصمة الفرنسية باريس في 20 يونيو2026-

الکاردینیا- سعاد عزيز:
منذ تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية لم يحرص على أي شئ کما حرص على جعل مسألة بقائه وإستمراره المطلب الاهم والاکثر إلحاحا بالنسبة له والتمادي في السعي من أجل فرض ذلك کأمر واقع على مختلف الاصعدة.
إيران التي يعيش أکثر 70% من شعبها تحت خط الفقر، ومن إنها وبحسب التقرير المروع الذي قام موقع نيوز ماکس بنشره والمستند على أحدث بيانات منظمة العفو الدولية، حيث کشف فيه عن تحويل نظام ولاية الفقيه الى أکبر منصة إعدام في العالم. وأكد التقرير أن طهران نفذت أكثر من 2100 عملية إعدام خلال العام الماضي، لتستحوذ بمفردها على نحو 80% من إجمالي الإعدامات الموثقة عالميا. إيران، أصبحت نموذجا صارخا لبلد يغامر النظام الدکتاتوري القائم به من مختلف النواحي من أجل أن يضمن عدم سقوطه.
والملفت للنظر هنا، هو إنه کلما مر الزمن فإن النظام القمعي الاستبدادي في إيران يتمادي أکثر في دمويته وإجرامه وفي إيغاله في التضييق على خناق الشعب الايراني وبهذا الصدد فإن من المفيد هنا الإشارة الى ما ذکره تقرير صادر عن منظمة قلم الأمريكية (PEN America)، حيث أکدت بأن إيران تحتل المرتبة الثانية عالميا كأكبر سجان للكتاب بعد الصين. وتفيد التقارير أن عدد الكتاب المسجونين ارتفع من 43 في عام 2024 إلى 53 في عام 2025، بينما يواصل النظام الإيراني الاحتفاظ بلقبه القاتم كأكبر سجان للكتاب في العالم.
ومن الواضح جدا بأن هذا النظام القادم من العصور الغابرة ويحمل أفکارا وقيما لا علاقة لها بالعصر الحديث، قد إستغل الامکانيات الهائلة لإيران في خدمة مشروعه السياسي ـ الفکري المشبوه والخبيث من أجل تثبيت دعائمه کنظام لا يمکن أبدا تغييره والاطاحة به لکنه واجه مقاومة لا يمکن وصفها بغير الاسطورية من جانب منظمة مجاهدي خلق الایرانیة منذ البداية وبالاخص عندما سعى لفرض الحجاب الاجباري على النساء حيث بادرت المنظمة وعن طريق عضواتها لحماية تظاهرة للنساء الايرانيات ضد قرار فرض الحجاب القسري.
لکن، لم تتوقف مبادرة مجاهدي خلق عن دعم موقف المرأة الايرانية ضد النظام من حيث فرض الحجاب القسري عليها بل إنها وسعت من دائرة مواجهتها للنظام بعدما أن تيقنت من کونه إمتداد للدکتاتورية الملکية ولکن تحت غطاء ديني وجعلت من مواجهتها مواجهة مصيرية قدمت على أضرحتها آلاف الشهداء وإنها اليوم أکثر عزما وإصرارا على مواصلة مواجهتها ولعل التجمعات السنوية التي يقيمها المجلس الوطني للمقاومة الايرانية والذي تعتبر منظمة مجاهدي خلق قوتها الاساسية، نموذجا للمواجهة والصراع ضد هذا النظام واحدة من أساليب مقارعته ولاسيما وإن التجمع القادم في العاصمة الفرنسية باريس في 20 يونيو2026، والذي من المٶمل أن يشارك فيه أکثر من 30 ألف إيراني سيکون التجمع الذي سيٶکد فعليا بأنه صوت إيران وصوت التغيير القادم.

إيران: تصعيد الضغوط واستدعاء واستجواب عائلات مجاهدي خلق والسجناء السياسيين

صعد نظام الملالي ضغوطه على عائلات مجاهدي خلق والسجناء السياسيين، بالتوازي مع إعدام السجناء السياسيين، بهدف منع الاحتجاجات الاجتماعية والانتفاضة.

يوم الأحد 24 مايو، استدعت وزارة المخابرات عائلة السجينة السياسية مرضية فارسي (القابعة في سجن إيفين) وأخضعتها لعدة ساعات من الاستجواب والتهديد والإهانة والضغط النفسي. ومنعهم المحققون من أي تواصل أو زيارة مع العائلات السياسية الأخرى والمجاهدين.

خلال الأسبوعين الماضيين، تم استدعاء واستجواب عائلات السجناء السياسيين وأنصار مجاهدي خلق، بمن فيهم عائلة صديقة مرادي، وآذر كروندي، وعائلة المجاهد الشهيد أكبر دانشوركار، من قبل وزارة المخابرات. وهددهم الجلادون بمصادرة ممتلكاتهم وميراثهم العائلي وتشريدهم.

وطالب المحققون، بالضغط والترهيب، هذه العائلات بالمشاركة في هذه المسرحية بعد استئناف المحكمة الصورية الغيابية ضد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية و104 من أعضاء المقاومة الإيرانية، والإدلاء بمقابلات ضد المجاهدين، وإلا ستتم مصادرة أموالهم وممتلكاتهم واعتقال أبنائهم الآخرين.

تدعو المقاومة الإيرانية مرة أخرى مجلس ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان والمقررين المعنيين في الأمم المتحدة وعموم الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان إلى الإدانة القاطعة للممارسات اللاإنسانية التي يرتكبها نظام الملالي ضد عائلات مجاهدي خلق والسجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

30 مايو/أيار 2026

دعوة الاتحاد الأوروبي بالتحرك لوقف الإعدامات السياسية في إيران من جانب تجمعات للشباب الإيراني في أوروبا

موقع المجلس:
بروكسل، 29 مايو/أيار 2026 — حذّر ممثلون عن تجمعات الشباب الإيرانيين من مختلف أنحاء أوروبا، اليوم، من أخطر موجة إعدامات سياسية تشهدها إيران منذ مجزرة السجناء السياسيين عام 1988، داعين الاتحاد الأوروبي إلى تحرك عاجل لوقف هذه الإعدامات.

كما سلّط المشاركون الضوء على تظاهرة دولية كبرى حول القضية نفسها، ودعماً لإقامة جمهورية ديمقراطية في إيران، من المقرر تنظيمها في باريس يوم 20 يونيو/حزيران، حيث يُتوقع أن يشارك فيها 100 ألف متظاهر من مختلف أنحاء أوروبا.

وقدّم المشاركون معلومات جديدة حول حملة الإعدامات الجارية، محذرين من أن النظام الإيراني يستخدم الإعدام كاستراتيجية متعمدة لمنع اندلاع انتفاضة وطنية جديدة.

وبحسب المعلومات التي عُرضت في المؤتمر، فقد أُعدم ما لا يقل عن 31 سجيناً سياسياً منذ منتصف مارس/آذار، بينهم ثمانية من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، الحركة الرئيسية في المقاومة الإيرانية. كما شملت موجة الإعدامات شباناً اعتُقلوا خلال انتفاضة يناير/كانون الثاني، وأفراداً من أبناء الأقليات القومية. ويوجد حالياً أكثر من 50 سجيناً سياسياً، بينهم ما لا يقل عن 11 من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، في صفوف المحكومين بالإعدام، وسط تقارير عن صدور أحكام إعدام جديدة بصورة شبه يومية.

وعرض المتحدثون بياناً وقّعه أكثر من 1000 شاب إيراني في أوروبا، يرفض كلاً من ديكتاتورية الشاه ونظام الملالي، ويعبّر عن دعم خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للمرحلة الانتقالية.

وفي افتتاح المؤتمر، الذي عُقد تحت عنوان “إيران: موجة الإعدامات السياسية – مسؤولية الاتحاد الأوروبي وخياراته السياسية. الشباب الإيراني ضد ديكتاتوريتي الشاه والملالي”، أكدت روزا زرعي، الحاصلة على دراسات عليا في السياسة الدولية والناشطة في مجال حقوق الإنسان في لندن، أن سياسة أوروبا الطويلة تجاه طهران فشلت في تحسين أوضاع حقوق الإنسان أو تحقيق الاستقرار الإقليمي. ودعت الاتحاد الأوروبي إلى جعل الوقف الفوري للإعدامات شرطاً لأي علاقات مستقبلية مع النظام الإيراني، وإلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الديكتاتورية وإقامة جمهورية ديمقراطية.

وحذّر سروش أبوطالبي، خريج العلوم السياسية ورئيس جمعية الشباب في بروكسل، من أن الإعدامات تأتي في إطار خطة محسوبة لنشر الخوف ومنع ظهور انتفاضة جديدة. وأشار إلى أن الغالبية الساحقة ممن أُعدموا هم من الشباب، ما يعكس خوف النظام من جيل يطالب بالتغيير السياسي. كما حذر من أن الاتجاه الحالي يمثل أخطر تهديد بوقوع مجزرة سياسية جديدة في إيران منذ عام 1988.

وشددت رنا رحمان‌فرد، الحاصلة على دراسات عليا في اللسانيات التطبيقية وعضو لجنة الشباب الإيرانيين البريطانيين، على أن الشعب الإيراني لا ينبغي أن يُجبر على الاختيار بين الديكتاتورية والحرب، مؤكدة أن بديلاً ديمقراطياً قائماً بالفعل يتمثل في الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وأبرزت رؤية لإيران المستقبل تقوم على الانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، واحترام حقوق الإنسان، كما تجسدها خطة السيدة مریم رجوي. وأضافت أن على أوروبا دعم حق الشعب الإيراني في تحقيق التغيير الديمقراطي.

وحذر علي باصغري، الحاصل على الدكتوراه في هندسة الطاقة والناشط في مجال حقوق الإنسان في بروكسل، من تصاعد حملات الترهيب والعنف المنظم التي تستهدف المعارضين الإيرانيين في أوروبا من قبل أنصار رضا بهلوي، ابن الشاه المخلوع، وحملتهم للترويج لجهاز “السافاك”، الشرطة السرية سيئة الصيت في عهد الشاه، والتي كانت مسؤولة عن قتل وتعذيب مئات المعارضين والمثقفين. ودعا السلطات الأوروبية إلى تبني سياسة عدم التسامح مطلقاً مع الترهيب السياسي والتطرف.

ودعا المتحدثون الاتحاد الأوروبي إلى ربط جميع العلاقات والمفاوضات مع طهران بالوقف الفوري للإعدامات، وفرض عقوبات على المسؤولين عن القمع، وإنهاء الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان، وإحالة جرائم النظام إلى مجلس الأمن الدولي.

كما أعلن المؤتمر دعم جمعيات الشباب الإيرانيين في مختلف أنحاء أوروبا للتظاهرة الدولية الكبرى المقرر تنظيمها في باريس يوم 20 يونيو/حزيران 2026، حيث يُتوقع أن يتجمع 100 ألف من أنصار إيران حرة وديمقراطية.

وتنظم هذه التظاهرة أكثر من 300 جمعية ومنظمة إيرانية من أوروبا وأميركا الشمالية، وستدعو إلى تحرك دولي فوري لوقف الإعدامات السياسية في إيران، والتعبير عن الدعم لإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الحرية، والحكم العلماني، وسيادة الشعب.

وشارك في المؤتمر عدد كبير من ممثلي جمعيات الشباب الإيرانيين من مختلف أنحاء أوروبا.

جريمة إرهابية مروعة بحق المرأة في إيران والعالم

السيدة مجکان حسن‌پور-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
منذ الأيام الاولى التي کشف فيها نظام ولاية الفقيه عن وجهه الحقيقي البشع المعادي للمرأة وحقوقها الاساسية وکراهيته لها، فإنها وقفت بوجه هذا النظام الکهنوتي وأعلنت عن رفضها القاطع لها وقد تجلى ذلك في التظاهرة التي قامت بها النساء الايرانيات في شوارع طهران ضد قرار فرض الحجاب الاجباري، ويوما بعد يوم صار العالم کله يعرف جيدا بأن هذا النظام الرجعي يريد أن يفرض على المرأة الايرانية أحکاما وقوانينا کانت سائدة في العصور الوسطى، وأن يسلبها حقوقها في الحرية ومساواتها بالرجل.
وطوال 47 عاما من عمر هذا النظام اللاإنساني برزت وجوها نسائية کثيرة وقفت بوجه هذا النظام وفضحته أمام الشعب الايراني والعالم ولعل أسماء نظير مهسا أميني و نيکا شاکرمي وحديث نجفي وسارينا اسماعيل زادە وريحانة جباري وزهرة کاظمي والمئات الاخريات غيرهن ممن دفعن حياتهن ثمنا لرفضهن ومواجهتهن لهذا النظام اللاإنساني المعادي والکاره لهن، يجسد حقيقة المواجهة الجارية بينه وبين المرأة الايرانية والتي لا تنتهي إلا بإسقاطه.
سجل هذا النظام الارهابي المجرم حافل بإرتکابه الجرائم المروعة بحق النساء الايرانيات ولاسيما اللائي يرفضن علنا نهجه وممارساته القمعية ويطالبن بحقوقهن، وهو کدأبه دائما، يلجأ الى قتل وإبادة کل من تقف بوجهه من النساء بشکل خاص ولاسيما وإن نهجهه يرتکز أساسا على العداء والکراهية لهن، وبهذا الصدد وفي جريمة إرهابية مروعة تعكس عمق الرعب والهستيريا التي تعتري أجهزة القمع التابعة لـنظام الملالي من دور المرأة الإيرانية، أقدم عملاء النظام في مدينة لاهيجان (شمال إيران) على اغتيال الأسيرة المحررة والناشطة الشجاعة مجکان حسن‌پور (46 عاما) بإطلاق الرصاص الحي والمباشر عليها. وجاءت هذه الجريمة النكراء، التي وقعت عصر يوم الخميس 21 مايو 2026، بذريعة واهية تافهة کتفاهة النظام، وهي الحجاب الإجباري.
وقد نقلت التقارير الصادرة عن مركز حقوق الإنسان في إيران تفاصيل تقشعر لها الأبدان حول قساوة ووحشية آلة البطش الفاشية؛ ففي حدود الساعة الخامسة من عصر يوم الخميس، كانت السيدة مجکان حسن‌پور متواجدة في مقبرة آقا سيد مرتضى بمدينة لاهيجان لزيارة قبر والديها الراحلين، وبرفقتها ابن شقيقها البالغ من العمر 7 سنوات فقط. وفي تلك الأثناء، تعرضت لاهانات هابطة وتطاول سافر من قبل أحد المرتزقة المسلحين التابعين للنظام بحجة غطاء الرأس.
وواجهت مجکان هذه الصلافة والوقاحة بشجاعة وصلابة، معلنة في وجه هذا المجرم أن نوع لباسها أمر شخصي ولا يعني أحدا سواها. وأمام هذا الرد الحاسم الذي حطم هيبة القمع، حاول المرتزق إطلاق النار عليها مباشرة، إلا أن عطلا فنيا في سلاحه منعه في المرة الأولى. لكن الحقد والکراهية التي زرعها نظام الملالي في أعماق هذا الجلاد الصغير لم يقف عند هذا الحد؛ إذ عاد مجددا بعد إصلاح سلاحه ليفرغ 5 رصاصات غادرة وكامنة في جسد هذه المرأة الحرة أمام ناظري الطفل الصغير، ليکشف للعالم کله الوجه البشع والمظلم لنظامه الدموي أمام إيران والعالم کله.