الرئيسية بلوق الصفحة 43

صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية: خروج مواقع جامعات إيرانية عن الخدمة

موقع المجلس:
أفادت صحيفة كوريري ديلا سيرا الإيطالية في تقرير لها بأن مجموعة من الناشطين الشباب المناهضين للنظام الإيراني شنوا هجوماً سيبرانياً واسع النطاق وملحوظاً استهدف العديد من المواقع الإلكترونية الأكاديمية في إيران.

صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية: خروج مواقع جامعات إيرانية عن الخدمة

الطلبة يستبدلون الصفحات الرئيسية لـ900 موقع إلكتروني في 12 جامعة إيرانية برسائل مناهضة للنظام
نفذ طلاب معارضون في إيران عملية إلكترونية واسعة النطاق في 8 يوليو 2026، تمكنوا خلالها من اختراق واستبدال الصفحات الرئيسية لأكثر من 900 موقع إلكتروني تابع لـ12 جامعة إيرانية كبرى، من بينها جامعات خوارزمي، والإمام الصادق، وتربية مدرس، وجامعة آزاد الإسلامية. وقام المهاجمون بنشر صور قيادة المقاومة الإيرانية وبث شعارات مناهضة لنظام الولي الفقيه، كاشفين عن اختراق نوعي جديد للمنظومة الأمنية الرقمية التابعة للسلطات.

اختراق إلكتروني | الجامعات الإيرانية | الحركة الطلابية | يوليو 2026
اختراق مواقع الجامعات الإيرانية
ونقلت الصحيفة الإيطالية عن صحيفة شرق الإيرانية الحكومية إقرارها بظهور شعار وصور تابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية على الموقع الرسمي للجامعة الإسلامية الحرة (دانشگاه آزاد اسلامی) فور نجاح عملية الاختراق. وتسبب هذا الهجوم الإلكتروني المنسق في إحداث شلل واختلال واسع في منصات الفصول الافتراضية والتعليم عبر الإنترنت (أونلاين) في المؤسسات التعليمية المستهدفة.

اتساع رقعة الاختراق والجامعات المستهدفة
في سياق متصل، نفذ الطلبة الثائرون في إيران عملية إلكترونية واسعة النطاق تمكنوا خلالها من انتزاع السيطرة واستبدال الصفحات الرئيسية لأكثر من 900 موقع إلكتروني فرعي ورئيسي تابع لـ12 جامعة إيرانية كبرى.

وقد شملت العملية السيبرانية شل حركية المنصات الإلكترونية للجامعات التالية:

جامعة خوارزمي، وجامعة العلوم والصناعة.
الجامعة الصناعية في أصفهان، وجامعة الفنون في أصفهان.
جامعة ياسوج، وجامعة كنبد كاووس، وجامعة الإمام الصادق.
جامعة علوم التغذية، وجامعة خواجه نصير الدين الطوسي للتكنولوجيا.
جامعة تربية مدرس، وجامعة أصفهان، بالإضافة إلى الجامعة الإسلامية الحرة.
الشعارات المرفوعة ورسالة الطلبة الثائرين
نشر المخترقون على الصفحات التي تم الاستيلاء عليها صوراً لرئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي وقائد المقاومة السيد مسعود رجوي، إلى جانب شعارات مناهضة للنظام جاء فيها:

«اللعنة على خميني مصاص الدماء».
«اللعنة على خامنئي السفاح».
«الموت لمجتبى السفاح».
«تحية لرجوي».
كما وجه الطلبة الثائرون منفذو العملية رسالة سياسية واضحة ومباشرة أكدوا فيها عزمهم على صياغة مستقبل جديد للبلاد:

إننا عازمون على كسر الحلقة المفرغة بين الشاه والملالي في تاريخ إيران، فلنشق سقف السماء ونرسم مستقبلاً جديداً.

وأعلن القائمون على الهجوم السيبراني أنهم من الطلاب المؤيدين لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، مشيرين إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار مواصلة الحراك الاحتجاجي والأنشطة الإلكترونية المناهضة للديكتاتورية داخل الجامعات الإيرانية.

دانشجویان صفحات اول ۹۰۰ سایت را در ۱۲ دانشگاه ایران جایگزین کردند
دانشجویان صفحات اول ۹۰۰ سایت را در ۱۲ دانشگاه ایران جایگزین کردند
دانشجویان صفحات اول ۹۰۰ سایت را در ۱۲ دانشگاه ایران جایگزین کردند
دانشجویان صفحات اول ۹۰۰ سایت را در ۱۲ دانشگاه ایران جایگزین کردند
دانشجویان صفحات اول ۹۰۰ سایت را در ۱۲ دانشگاه ایران جایگزین کردند
دانشجویان صفحات اول ۹۰۰ سایت را در ۱۲ دانشگاه ایران جایگزین کردند
دانشجویان صفحات اول ۹۰۰ سایت را در ۱۲ دانشگاه ایران جایگزین کردند
دانشجویان صفحات اول ۹۰۰ سایت را در ۱۲ دانشگاه ایران
دانشجویان صفحات اول ۹۰۰ سایت را در ۱۲ دانشگاه ایران
دانشجویان صفحات اول ۹۰۰ سایت را در ۱۲ دانشگاه ایران
دانشجویان صفحات اول ۹۰۰ سایت را در ۱۲ دانشگاه ایران

وثيقة تدعو إلى تغيير المقاربة الدولية تجاه إيران

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

جریدة اصوات – دكتر مصطفى عبدالقادر:
تشهد المقاربة الدولية تجاه إيران نقاشاً متزايداً حول جدوى السياسات التي اتُّبعت خلال العقود الأربعة الماضية، في ظل تصاعد الدعوات إلى مراجعة شاملة لنهج التعامل مع طهران. وترى تحليلات سياسية أن سياسة “الاسترضاء” لم تحقق أهدافها المعلنة، بل أتاحت للنظام الإيراني، وفق هذا الطرح، تعزيز قبضته الداخلية وتوسيع نفوذه الإقليمي.
وبحسب المعطيات الواردة في هذا التصور، فإن استمرار النهج السابق لم يسهم في إحداث إصلاحات داخلية أو تغيير في سلوك النظام، ما يدفع إلى المطالبة باعتماد استراتيجية جديدة تقوم على مبدأ “الضغط الهيكلي”، بالتوازي مع دعم قوى المعارضة المنظمة باعتبارها خياراً لتحقيق انتقال سياسي سلمي.
ويستند هذا الطرح إلى عدة مرتكزات، أبرزها اعتبار أن نموذج “الإصلاح من الداخل” أثبت محدوديته، في ظل رؤية تعتبر أن البنية الأيديولوجية للنظام ترفض أي انفتاح ديمقراطي قد يهدد استمراريته. كما يبرز المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وفق هذا التصور، باعتباره أحد أبرز الفاعلين السياسيين، مستنداً إلى برنامجه المعروف بـ”النقاط العشر”، الذي يطرح تصوراً لإقامة دولة ديمقراطية علمانية عبر انتقال سياسي منظم.
وفي السياق ذاته، تدعو الرؤية المطروحة إلى انتقال المجتمع الدولي من سياسة إدارة الأزمة إلى سياسة حسمها، من خلال تشديد الضغوط المالية والقانونية على المؤسسات الأمنية وأجهزة القمع، بالتزامن مع توفير دعم سياسي للقوى المطالبة بالتغيير.
وتتوقع الدراسة ثلاثة سيناريوهات رئيسية خلال المرحلة المقبلة. ويتمثل السيناريو الأول، الذي يوصف بالأكثر ترجيحاً، في تزايد الضغوط الدولية والاحتجاجات الداخلية بما يؤدي إلى إضعاف مؤسسات النظام وتهيئة الظروف لمرحلة انتقالية تقودها المعارضة المنظمة. أما السيناريو الثاني فيقوم على استمرار تشدد النظام، بما قد يدفع إيران إلى مزيد من العزلة الدولية في نموذج يشبه التجربة الكورية الشمالية، مع احتمال حدوث انهيار مؤسساتي مفاجئ. فيما يطرح السيناريو الثالث انتقالاً سياسياً منظماً، يقوم على الاعتراف بالمعارضة الديمقراطية وإجراء انتخابات تفضي إلى تداول السلطة.
وتشمل التوصيات الواردة في هذه الرؤية رفع الغطاء السياسي عن النظام الإيراني، وتوجيه الخطاب الدولي نحو الشعب الإيراني وقوى المعارضة بدلاً من التركيز على الحوار مع مؤسسات الحكم، إلى جانب تفعيل الآليات القانونية الدولية لمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، والانفتاح على المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية باعتباره، وفق هذا الطرح، مرجعية سياسية لمرحلة ما بعد التغيير.
وتخلص هذه الرؤية إلى أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط يرتبط بمعالجة الأزمة السياسية في إيران، معتبرة أن دعم انتقال ديمقراطي منظم يمثل خياراً استراتيجياً يهدف إلى الحد من التوترات الإقليمية، وتمكين الشعب الإيراني من توجيه موارد البلاد نحو التنمية الداخلية، بدلاً من استمرار استنزافها في الصراعات الإقليمية.

الاختبار الاصعب لنظام الملالي

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لازال هناك حرص ملفت للنظر على عدم ظهور مجتبى خامنئي الى العلن منذ تنصيبه کولي فقيه بعد مقتل والده، وهو أمر وإن أثار ويثير تکهنات متباينة ويخفي وراءه أکثر من علامة إستفهام، لکن من الواضح أن مساعي النظام الحثيثة مستمرة من أجل تحقيق أهم هدف في ضوء الاحداث والتطورات بالغة الحساسية التي يواجهها والذي يتجسد في تثبيت النظام وإخراجه من دائرة التحديات والتهديدات المختلفة المحدقة به.
ومن دون شك أن السعي للعمل من أجل تثبيت النظام وجعله أمرا واقعا يأتي على رأس الأولويات وحتى إن الطريقة والاسلوب الذي جرى فيه تشييع ودفن الولي الفقيه السابق، فإن الهدف الاساسي من وراءه کان تحقيق هذا الهدف والسعي من أجل تغيير حالة ضعف وإنحناء الى قوة وثبات.
ولو نظرنا بدقة وروية الى ما قد حدث وجرى خلال عملية التشييع والدفن آنفة الذکر، فإن النظام الکهنوتي قد عمل من أجل تحقيق 3 أهداف على طريق تثبيت النظام وهي کالتالي:
الاول: إظهار أن نظام ولاية الفقيه لا يزال متماسكاً وأن وفاة خامنئي لم تهز أركانه.
الثاني: تثبيت مجتبى خامنئي في موقع الولي الفقيه الجديد، ليس فقط أمام الرأي العام، وإنما أيضا داخل الحرس والمؤسسات الأمنية، وبين أجنحة السلطة المختلفة، وكذلك داخل الحوزات العلمية والمرجعيات الدينية التي لم يعلن كثير منها حتى الآن مبايعته.
الثالث: توجيه رسالة إلى الخارج بأن النظام يتمتع بالاستقرار والشرعية، وأن انتقال السلطة جرى بسلاسة، بما يعزز موقعه في أي مواجهة أو مفاوضات مقبلة مع الولايات المتحدة والدول الغربية.
ومن أجل ذلك جرى تضخيم غير مسبوق في تأريخ النظام لعملية التشييع والدفن ولاسيما من حيث وضع خطة غير عادية لصناعة صورة الحشود الشعبية، وهنا من المفيد أن نشير الى أن تدعي وکالة”تسنيم” بأن 42 مليون شخص شاركوا في مراسم التشييع، وهو رقم لا ينسجم مع أي معيار واقعي أو ديموغرافي، خصوصا وإنه قد تجاوز ما إدعاه النظام أثناء تشييع مٶسس النظام من أن 11 مليونا شارکوا في التشييع.
والملفت للنظر هنا إن مزاعم النظام بخصوص المتعلقة بالملايين التي خرجت الى الشوارع فإنها بدأت تتبدد وتتبخر سريعا أمام مواجهتها للحقيقة حيث شککت وسائل إعلام دولية عديدة في الأرقام الرسمية، بينما كشفت وكالة الصحافة الفرنسية، في تقرير للتحقق من الحقائق، أن بعض الصور المستخدمة لتضخيم الحشود جرى إنتاجها بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما قدرت وكالة أسوشيتد برس عدد المشاركين في مراسم طهران بنحو مائة ألف شخص فقط، وهي أرقام بعيدة جدا عن الرواية الرسمية.
ولايبدو إن تحقيق هدف تثبيت النظام وجعله أمرا واقعا من وراء محاولات تتجاوز الحقيقة والواقع وتعتمد على الکذب والخداع، بإمکانه أن يعيد للنظام هيبته المفقودة ويعيد إليه إعتباره کما کان في السابق إذ أنه قد وصل الى مرحلة لا يمکنه أبدا من أن يعيد عقارب الساعة الى الوراء ويزيل ماضيه الاسود من الذاکرة الايرانية التي لن تغفر له ذلك أبدا وإن الايام القادمة ستثبت ذلك حتما.

الفصائل المسلحة… التهديد الأخطر لسيادة العراق

صوت العراق – منى سالم الجبوري:
لم يعد الحديث عن سيادة العراق يقتصر على حماية حدوده أو إدارة شؤونه الداخلية، بل بات يرتبط قبل كل شيء بقدرة الدولة على احتكار السلاح وفرض سلطتها على كامل أراضيها. ومن هنا، فإن استمرار وجود الفصائل المسلحة خارج إطار القرار العسكري والسياسي للدولة يمثل التحدي الأخطر أمام بناء عراق مستقر يمتلك قراره الوطني المستقل.
لقد فرضت الظروف التي مر بها العراق بعد عام 2003 واقعا أمنيا استثنائيا أسهم في بروز العديد من الفصائل المسلحة، إلا أن استمرار هذا الواقع بعد زوال كثير من مبرراته الأمنية حول السلاح إلى عنصر مؤثر في الحياة السياسية، وأوجد مراكز قوة موازية لمؤسسات الدولة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على هيبة الحكومة وقدرتها على تنفيذ القانون دون استثناء.
وتزداد خطورة هذه الظاهرة عندما ترتبط بعض الفصائل بعلاقات وثيقة مع النظام الإيراني، الذي ينظر إلى العراق بوصفه إحدى أهم ساحات نفوذه الإقليمي. فمن خلال الدعم المالي والعسكري والسياسي الذي يقدمه لتلك الجماعات، استطاعت طهران أن تمتلك أدوات تأثير تتجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية، لتصبح قادرة على التأثير في مسارات الأمن والسياسة، بل وحتى في طبيعة العلاقات الخارجية للعراق.
ولعل ما شهدته المنطقة خلال الأشهر الأخيرة من تصاعد في المواجهة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني قد كشف حجم المأزق الذي يواجهه العراق. فكلما تصاعدت الأزمة بين الطرفين، تحولت الأراضي العراقية إلى ساحة محتملة لتبادل الرسائل والضغوط، الأمر الذي يضع الحكومة العراقية أمام معادلة شديدة التعقيد بين الحفاظ على سيادتها وبين احتواء تداعيات الصراعات الإقليمية.
ولا يقتصر تأثير الفصائل المسلحة على الجانب الأمني، بل يمتد إلى الاقتصاد والاستثمار والتنمية. فوجود جماعات تمتلك قرار الحرب والسلم خارج مؤسسات الدولة يبعث برسائل سلبية إلى المستثمرين، ويضعف ثقة المجتمع الدولي بقدرة العراق على توفير بيئة مستقرة، كما يعرقل جهود الحكومة في تنفيذ مشاريع التنمية والإصلاح الاقتصادي.
أما سياسيا، فإن استمرار السلاح خارج إطار الدولة يؤدي إلى اختلال مبدأ تكافؤ الفرص بين القوى السياسية، ويجعل بعض الأطراف تمتلك وسائل ضغط لا تتوافر لغيرها، الأمر الذي ينعكس سلبا على العملية الديمقراطية وعلى ثقة المواطن بجدوى الانتخابات والمؤسسات الدستورية.
إن النظام الإيراني يدرك أن نفوذه في العراق يرتبط إلى حد كبير ببقاء هذه الفصائل قوية ومؤثرة، ولذلك يصعب عليه التخلي عنها، لأنها تمثل إحدى أهم أدواته في إدارة نفوذه الإقليمي ومواجهة الضغوط الدولية. لكن هذا الواقع بات يواجه تحديات متزايدة في ظل تنامي الأصوات العراقية المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة، ورفض تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية.
إن استعادة السيادة العراقية لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال دولة تمتلك وحدها حق استخدام القوة، وتفرض القانون على الجميع دون استثناء، وتحرر القرار الوطني من أي ضغوط أو ولاءات خارجية. فالعراق لن يتمكن من استعادة مكانته الإقليمية والدولية ما دام السلاح خارج إطار الدولة، وما دامت بعض القوى المسلحة تضع مصالحها أو ارتباطاتها فوق المصلحة الوطنية. ولهذا، فإن حصر السلاح بيد الدولة لم يعد مجرد مطلب سياسي، بل أصبح شرطا أساسيا لبناء عراق سيد، مستقل، وقادر على رسم مستقبله بإرادته الحرة.

احتجاجات معيشية وعمالية تمتد من طهران إلى عدد من المحافظات الإيرانية

احتجاجات معيشية وعمالية تمتد من طهران إلى عدد من المحافظات الإيرانيةموقع المجلس:
تشهد إيران تصاعداً جديداً في التحركات الاحتجاجية ذات الطابع المعيشي والعمالي، مع اتساع رقعتها لتشمل عدداً من المحافظات والقطاعات المختلفة. ففي يوم الاثنين 13 يوليو/تموز 2026، خرج موظفون في القطاع الصحي بمدينة نيشابور، ومتقاعدون من قطاع الاتصالات في محافظتي كردستان وكرمانشاه، إضافة إلى مواطنين من تبريز يقولون إنهم تعرضوا لخسائر مالية، في احتجاجات متزامنة تعكس تنامي الاستياء من تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

احتجاجات للمتقاعدين والعاملين في القطاع الصحي

في مدينتي كرمانشاه وسنندج، نظم متقاعدو قطاع الاتصالات تجمعات احتجاجية للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية، في ظل تراجع القوة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم. وردد المشاركون شعارات حملوا فيها المؤسسات التابعة للولي الفقيه مسؤولية تدهور أوضاعهم الاقتصادية وضياع حقوقهم التقاعدية.

https://x.com/Mojahedinar/status/2076602144724062393?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E2076602144724062393%7Ctwgr%5E08b1a4e74dc321190a19d3bc2b0b82688484d1b9%7Ctwcon%5Es1_&ref_url=https%3A%2F%2Farabic.mojahedin.org%2F436059

وفي الوقت نفسه، شهدت مدينة نيشابور مسيرة احتجاجية لموظفي القطاع الصحي، طالب خلالها المحتجون بتحسين الأجور، وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، وإنصاف العاملين في هذا القطاع بعد استمرار تجاهل مطالبهم من قبل الجهات الرسمية.

استمرار احتجاجات طهران وتصاعد المواجهات

وفي العاصمة طهران، دخلت احتجاجات المواطنين القادمين من تبريز يومها الثاني على التوالي، حيث واصل المحتجون المطالبة باستعادة أموالهم، متهمين شركات حكومية بالاستيلاء على مدخراتهم دون محاسبة أو إجراءات قانونية فعالة.

کردستان تجمع اعتراضی بازنشستگان مخابرات دوشنبه۲۲ تیر ۱۴۰۵

وشهدت التظاهرات توتراً بعد تدخل قوات الأمن لتفريق المحتجين، حيث:

استخدمت القوات الأمنية الهراوات لتفريق التجمع بالقوة.
أدى ذلك إلى وقوع اشتباكات ومواجهات مباشرة بين المحتجين وعناصر الأمن.
وردد المتظاهرون هتافات احتجاجية ضد القوات الأمنية، من بينها: “عديمو الشرف… عديمو الشرف”، في تعبير عن تصاعد الغضب الشعبي واتساع الفجوة بين المواطنين والأجهزة الأمنية.
أزمة اقتصادية تتفاقم وسط أولويات عسكرية

وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة ألقت بظلالها على مختلف شرائح المجتمع، حيث باتت تلبية الاحتياجات الأساسية تمثل تحدياً يومياً لكثير من الأسر، ولا سيما العاملين والمتقاعدين.

ويرى التقرير أن جذور هذه الأزمة لا ترتبط بندرة الموارد، وإنما بطريقة إدارة الثروات العامة، مشيراً إلى أن النظام الإيراني أنفق، على مدى سنوات، مئات المليارات من الدولارات على تطوير برامجه الصاروخية والنووية، وإنشاء منشآت عسكرية تحت الأرض، فضلاً عن تمويل أنشطته الإقليمية، بدلاً من توجيه تلك الموارد لتحسين الخدمات العامة، ورفع مستوى الأجور، وصون مدخرات المواطنين، ودعم قطاعي الصحة والخدمات.

مؤشرات على اتساع رقعة الاحتجاجات

وتعكس الاحتجاجات المتزامنة التي شهدتها قطاعات الصحة والمتقاعدين والمتضررين من الخسائر المالية تنامي حالة السخط الشعبي تجاه الأوضاع الاقتصادية. ومع استمرار السياسات الحالية، وتفضيل الإنفاق العسكري على معالجة الأزمات المعيشية، إلى جانب الاعتماد على الإجراءات الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات، يرى التقرير أن البلاد تتجه نحو مرحلة قد تشهد اتساعاً أكبر في رقعة التظاهرات، مع توقع تصاعد وتيرتها خلال الفترة المقبلة في مختلف المحافظات الإيرانية.

ایران… يفاقم أزمة المعيشة بسبب ارتفاع أسعار الخبز و المدن علی حافة الانفجار

موقع المجلس:
شكّل الخبز لعقود طويلة الملاذ الغذائي الأخير لملايين الإيرانيين في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، إذ اعتقد كثيرون أن هذه السلعة الأساسية ستظل في متناول الجميع مهما ارتفعت أسعار السلع الأخرى. فمع تراجع القدرة الشرائية، اضطرت عائلات كثيرة إلى الاستغناء عن اللحوم، ومنتجات الألبان، والفواكه، وحتى الأرز، بينما بقي الخبز يمثل الحد الأدنى من الغذاء اللازم لاستمرار الحياة.

إلا أن الزيادات الأخيرة في أسعار الخبز، التي طُبقت في عدد من المحافظات خلال الأسابيع الماضية، أثارت موجة واسعة من القلق بين الأسر محدودة الدخل، بعدما أصبحت حتى هذه السلعة الأساسية أكثر صعوبة في الحصول عليها. ويرى التقرير أن هذه الزيادة لا تعكس مجرد ارتفاع في الأسعار، بل تمثل مؤشراً على تعمق الأزمة الاقتصادية ووصولها إلى أكثر الاحتياجات المعيشية حساسية.

ایران... يفاقم أزمة المعيشة بسبب ارتفاع أسعار الخبز و المدن علی حافة الانفجارالخبز… آخر ضحايا التضخم

يشير التقرير إلى أن ارتفاع معدلات التضخم خلال السنوات الماضية دفع كثيراً من الأسر إلى الاعتماد بصورة أكبر على الخبز بعد تراجع قدرتها على شراء الأغذية الأعلى تكلفة.

وتوضح البيانات الرسمية، وفق التقرير، أن استهلاك اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان والفواكه والأرز انخفض بنحو 50% خلال السنوات الأخيرة، نتيجة استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي جعل الخبز البديل الغذائي الرئيسي لشرائح واسعة من المواطنين.

لكن هذا البديل لم يعد بمنأى عن موجة الغلاء، إذ تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن معدل التضخم السنوي في أسعار الخبز والحبوب بلغ نحو 81.8% في يوليو/تموز 2026، بينما أفادت تقارير أخرى بأن أسعار الخبز في طهران ارتفعت بنسب وصلت إلى 52%، في وقت تجاوز فيه تضخم المواد الغذائية حاجز 100% خلال بعض الفترات.

أزمة تمتد إلى جميع الأسر

ويرى التقرير أن الزيادة الأخيرة في أسعار الخبز لا يمكن فصلها عن التدهور الاقتصادي العام الذي تشهده البلاد، في ظل استمرار التضخم، وتراجع قيمة العملة الوطنية، وانخفاض الأجور الحقيقية مقارنة بالارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.

وبالنسبة إلى العمال والمتقاعدين والعاطلين عن العمل، أصبح شراء الاحتياجات الأساسية أكثر صعوبة، في حين يمثل ارتفاع أسعار الخبز عبئاً مباشراً على جميع الأسر، باعتباره من السلع التي تُستهلك يومياً ولا يمكن الاستغناء عنها.

التبريرات الرسمية والانتقادات الاقتصادية

وتعزو السلطات، بحسب التقرير، ارتفاع الأسعار إلى زيادة تكاليف الإنتاج، وارتفاع أجور العاملين في المخابز، وزيادة نفقات الطاقة، مؤكدة أن استمرار دعم الخبز بالشكل السابق أصبح يشكل عبئاً مالياً على الموازنة.

في المقابل، يرى عدد من الخبراء الاقتصاديين أن هذه المبررات لا تفسر وصول دولة تمتلك موارد كبيرة من النفط والغاز إلى مرحلة تعجز فيها عن الحفاظ على استقرار أسعار أكثر السلع الغذائية أهمية، محذرين من أن تحميل المستهلكين كلفة هذه الزيادات سيؤدي إلى اتساع رقعة الفقر وتفاقم مشكلات سوء التغذية.

ایران... يفاقم أزمة المعيشة بسبب ارتفاع أسعار الخبز و المدن علی حافة الانفجارجذور الأزمة الاقتصادية

ويعتبر التقرير أن الأزمة الحالية تعود إلى عوامل هيكلية تراكمت على مدى سنوات، من بينها استمرار التضخم، وتراجع قيمة العملة، واتساع عجز الموازنة، إلى جانب السياسات المالية التي وجهت، بحسب التقرير، جزءاً كبيراً من الموارد الوطنية إلى البرامج العسكرية والأمنية والنووية، بدلاً من توظيفها في تحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمات العامة.

ويرى التقرير أن هذه السياسات قلّصت قدرة الدولة على دعم السلع الأساسية، وزادت من الأعباء الواقعة على المواطنين.

من الأزمة المعيشية إلى التوتر الاجتماعي

ويشير التقرير إلى أن الأيام الأولى لتطبيق الأسعار الجديدة شهدت ارتباكاً داخل المخابز، ونقاشات حادة بين أصحابها والزبائن بشأن الأسعار، مع بروز مؤشرات على تنامي الاحتقان الشعبي.

ويخلص التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الخبز يتجاوز كونه قضية اقتصادية، ليصبح مؤشراً على تراجع مستوى الأمن المعيشي، خاصة أن الخبز ظل لعقود رمزاً للاستقرار الاجتماعي في إيران. ويرى أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى اتساع الضغوط على الأسر، وزيادة حالة الاستياء الشعبي، في ظل ما يصفه بتراكم آثار التضخم وسوء الإدارة الاقتصادية والفساد واختلال أولويات الإنفاق العام.

التوسع الإيراني يعمق العزلة الاقتصادية

جریدة اصوات – د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي:
لم تعد السياسة الخارجية الإيرانية في عام 2026 مجرد ملف دبلوماسي، بل تحولت إلى انعكاس مباشر لسياسات اقتصادية قائمة على التوسع العسكري والتصادم مع القوى الدولية. إن الرهان على “اقتصاد المقاومة” كأداة للصمود في وجه العقوبات الدولية أدى إلى نتائج عكسية؛ حيث أفرزت السياسات الإيرانية نمطاً من “التبعية القسرية” مع حلفاء محددين، بدلاً من بناء شبكة مصالح اقتصادية مستدامة. هذا النهج دفع بالنظام نحو عزلة اقتصادية هيكلية، قلصت من قدرته على تقديم بدائل استثمارية تجذب دولاً كانت ترى في إيران شريكاً تجارياً محتملاً.
الملاحة الدولية كرهينة: تآكل الثقة مع الشركاء
تعد السيطرة على مضيق هرمز وإغلاقه في مارس 2026، كأداة ضغط استراتيجية، ذروة تحويل الاقتصاد إلى سلاح جيوسياسي. ورغم أن النظام كان يهدف إلى فرض إرادته، إلا أن هذا الإجراء أدى إلى تداعيات سلبية على تحالفاته؛ إذ تسببت حالة الاضطراب في سلاسل الإمداد العالمية في رفع تكاليف التأمين والشحن، مما ألحق ضرراً مباشراً ليس فقط بخصوم النظام، بل أيضاً بالاقتصادات الصاعدة في آسيا التي كانت تعول على تدفقات الطاقة الإيرانية. هذا التخبط وضع الدول المتحالفة أو “المحايدة” أمام معضلة استراتيجية: هل يمكن الاستمرار في التعاون مع شريك يهدد الأمن الغذائي والطاقوي العالمي؟.
هشاشة “محور المقاومة” في زمن الأزمات المالية
تشير التقارير الاقتصادية الميدانية إلى أن تصاعد وتيرة الصراع خلال عام 2026 قد استنزف موارد النظام المالية التي كانت تُوجه لدعم الأذرع العسكرية في الخارج. إن الإنفاق العسكري المفرط، مقترناً بالركود الداخلي، أدى إلى تراجع قدرة النظام على تمويل شبكة تحالفاته الإقليمية، مما خلق حالة من التوتر داخل “محور المقاومة” ذاته. فعندما تتعارض الضرورات الاقتصادية للبقاء مع التكاليف الباهظة للتدخلات الخارجية، تصبح التحالفات مجرد عبء مالي لا يخدم أهداف السيادة الوطنية، بل يغذي حالة من “الاستنزاف المتبادل”.
الانفتاح الضروري مقابل الانغلاق الأيديولوجي
في محاولة يائسة لتخفيف حدة العزلة، سعت طهران لفتح قنوات دبلوماسية مع بعض القوى الإقليمية عبر بوابة التعاون الاقتصادي. غير أن استمرار النهج الأيديولوجي في اتخاذ القرار يجعل من هذه المحاولات “تكتيكات مؤقتة” تفتقر للثقة الإقليمية اللازمة. إن الدول التي ترنو إلى الاستقرار لا يمكنها بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع نظام يضع “أجندة القوة” فوق “أجندة التنمية”.
الرؤية الاستراتيجية: ثمن التوسع
تثبت الأحداث أن السياسات الخارجية القائمة على الصدام لا تنتج سوى هشاشة اقتصادية تضع النظام في مأزق تاريخي. إن المستقبل لن يكتبه من يسيطر على الممرات المائية فحسب، بل من ينجح في خلق منظومة اقتصادية تندمج مع العالم بدلاً من محاربته. إن استمرار إيران في مقايضة اقتصادها الوطني بنفوذ عسكري هش سيؤدي حتماً إلى تآكل ما تبقى من شرعية لدى حلفائها الدوليين، الذين سيبحثون تدريجياً عن بدائل تحقق مصالحهم بعيداً عن مخاطر السياسة الإيرانية غير المتوقعة.
د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي

النظام الإيراني بعد خامنئي: هل ينجح النظام في احتواء مطالب الشارع؟

الاحتجاجات الشعية داخل ایران-

موقع المجلس:
مع غياب علي خامنئي، تدخل إيران مرحلة جديدة تتسم بحالة من الغموض السياسي والتحديات المتراكمة، في ظل إرث ثقيل من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والصراعات الداخلية. ورغم انتهاء حقبة امتدت لعقود، يبقى التساؤل الأهم مطروحاً حول قدرة مؤسسات الحكم على إدارة مرحلة ما بعد خامنئي والاستجابة للمطالب المتزايدة التي يرفعها الشارع الإيراني.

النظام الإيراني بعد خامنئي: هل ينجح النظام في احتواء مطالب الشارع؟ويشير التقرير إلى أن القيادة الجديدة تواجه اختباراً مصيرياً، يتمثل في مدى استعدادها لإحداث إصلاحات حقيقية تعالج أسباب الاحتقان الشعبي، إلا أن التجربة الطويلة للنظام تثير شكوكاً بشأن إمكانية التخلي عن السياسات التي شكلت أساس حكمه طوال العقود الماضية.

النظام الإيراني بعد خامنئي: هل ينجح النظام في احتواء مطالب الشارع؟حرب خلفت انقسامات عميقة

بحسب التقرير، فإن إعلان النظام انتصاره بعد الحرب لم يخفِ حجم الخسائر التي أصابت مؤسسات الدولة، إذ أدت المواجهات إلى إضعاف بنية السلطة، خاصة بعد مقتل علي خامنئي وعدد من كبار قادة الحرس والمسؤولين البارزين.

وفي ظل هذه التطورات، لم تعد الخلافات داخل أجنحة الحكم مجرد تنافس على المواقع والنفوذ، بل تحولت إلى صراع يتعلق بمستقبل النظام نفسه وبالنهج الذي يمكن أن يضمن استمراره خلال المرحلة المقبلة.

فجوة بين الرواية الرسمية والواقع الاقتصادي

ويرى التقرير أن أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطة يتمثل في اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي يعيشه المواطنون. ففي الوقت الذي تواصل فيه وسائل الإعلام الرسمية الحديث عن الإنجازات والاستقرار، يعاني الإيرانيون من ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، وتزايد معدلات التضخم والبطالة.

ويؤكد التقرير أن تحسين الظروف الاقتصادية وتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين أصبحا على رأس الأولويات التي لا يمكن تجاهلها.

الحريات الشخصية أمام اختبار جديد

كما يتناول التقرير ملف الحريات العامة، مشيراً إلى أن تدخل مؤسسات الدولة في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين ظل أحد أبرز أسباب التوتر داخل المجتمع الإيراني.

ويطرح تساؤلات حول ما إذا كانت القيادة الجديدة ستتجه إلى تخفيف القيود الاجتماعية ومنح المواطنين مساحة أكبر من الحريات، أم أنها ستواصل النهج الذي اتبعته السلطة خلال العقود الماضية.

النظام الإيراني بعد خامنئي: هل ينجح النظام في احتواء مطالب الشارع؟الكفاءة أم الولاء؟

ويتوقف التقرير عند آليات التوظيف والإدارة في مؤسسات الدولة، معتبراً أن تفضيل الولاء العقائدي والسياسي على الكفاءة المهنية انعكس سلباً على أداء المؤسسات والجامعات والإدارات الحكومية.

ومن هذا المنطلق، يثير التقرير تساؤلات حول إمكانية اعتماد معايير أكثر مهنية في اختيار الكوادر، وما إذا كان ذلك سيؤثر في شبكات النفوذ التي تشكلت داخل أجهزة الدولة.

مستقبل المجتمع المدني

ويرى التقرير أن مؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى الجامعات والمدارس والمؤسسات الاقتصادية، بقيت طوال السنوات الماضية خاضعة لنفوذ مكتب الولي الفقيه والأجهزة الأمنية.

ويعتبر أن أي توجه نحو منح هذه المؤسسات قدراً أكبر من الاستقلالية قد يفتح الباب أمام تحولات سياسية وإدارية واسعة، وهو ما يجعل هذا الملف من أكثر القضايا حساسية في المرحلة المقبلة.

النفوذ الاقتصادي للحرس

ويشير التقرير إلى أن الحرس يواصل الإمساك بقطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني، تشمل الصناعات الكبرى والموارد الطبيعية والمشروعات الاستراتيجية، وهو ما انعكس، بحسب التقرير، على فرص الاستثمار والمنافسة، وأسهم في تزايد هجرة الكفاءات والخبرات إلى خارج البلاد.

ويتساءل التقرير عما إذا كانت السلطة الجديدة ستتجه إلى تقليص هذا النفوذ الاقتصادي أو ستواصل العمل بالبنية الاقتصادية القائمة.

التعامل مع الاحتجاجات

ويستعرض التقرير الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها إيران خلال الأعوام الماضية، والتي تمحورت حول المطالب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، مشيراً إلى أن السلطات اعتمدت في مواجهتها على الحلول الأمنية.

ويطرح التقرير تساؤلاً بشأن ما إذا كانت المرحلة الجديدة ستشهد تغييراً في أسلوب التعامل مع الاحتجاجات، أم أن السياسة الأمنية ستظل الخيار الأساسي في مواجهة أي حراك شعبي.

صراعات داخلية تتجدد

ويشير التقرير إلى أن الخلافات داخل النظام عادت إلى الواجهة عقب انتهاء مراسم تشييع خامنئي، مع تصاعد الخلاف بين التيار المتشدد وبعض مؤسسات الدولة بشأن مستقبل المسار السياسي والدبلوماسي، الأمر الذي يعكس استمرار الانقسامات داخل مراكز القرار.

إعادة النظر في أولويات الإنفاق

كما يناقش التقرير سياسة الإنفاق التي اتبعها النظام خلال العقود الماضية، معتبراً أن قسماً كبيراً من الموارد المالية وُجه إلى البرامج العسكرية والأنشطة الإقليمية، مقابل تراجع الإنفاق على القطاعات الخدمية والتنموية.

ويرى أن إعادة ترتيب أولويات الموازنة وتوجيه الموارد نحو تحسين مستوى المعيشة والخدمات العامة ستكون من أبرز التحديات التي تواجه السلطة في المرحلة المقبلة.

اختبار حاسم للمستقبل

ويختتم التقرير بالتأكيد على أن الإيرانيين ينتظرون حلولاً عملية تعالج أزماتهم اليومية، وليس مجرد وعود أو شعارات سياسية. ويخلص إلى أن قدرة النظام على تجاوز هذه المرحلة ستتوقف على استعداده لإجراء إصلاحات حقيقية تستجيب لمطالب المجتمع، محذراً من أن استمرار السياسات السابقة دون تغيير قد يؤدي إلى تعميق الأزمات الداخلية وزيادة الضغوط التي يواجهها في المستقبل.

القواسم المشتركة بين نظام الملالي ونظام الشاه

موقع المجلس:
أعادت التطورات السياسية التي شهدتها إيران خلال السنوات الأخيرة تسليط الضوء على الآليات التي تلجأ إليها الأنظمة الشمولية للحفاظ على نفوذها أو استعادة سلطتها. ويُظهر تتبع سلوك مراكز القوة، سواء داخل نظام ولاية الفقيه أو في أوساط التيارات المؤيدة لعودة نظام الشاه، وجود نمط متشابه يقوم على توظيف الأزمات الداخلية، والتوترات الإقليمية، والحروب الخارجية كوسيلة لترسيخ النفوذ السياسي. وفي هذا السياق، يبرز دور شخصيات مثل مجتبى خامنئي داخل بنية النظام الحالي، إلى جانب رموز التيار الملكي، بوصفهم أطرافاً ترتبط مشاريعهم السياسية باستمرار حالة التأزم.

القواسم المشتركة بين نظام الملالي ونظام الشاهتصاعد الخلافات الداخلية بعد انتهاء مراسم التشييع

مع انتهاء مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي، عادت الانقسامات داخل النظام الإيراني إلى الواجهة، لتكشف مجدداً حجم الصراع بين الأجنحة المتنافسة، ولا سيما بشأن مستقبل مسودة التفاهم المطروحة. فقد كثّف التيار المتشدد داخل البرلمان هجماته على السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث دعا رجل الدين حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى إنهاء المسار الدبلوماسي بصورة نهائية، في خطوة تعكس اتجاهاً نحو مزيد من التشدد والانغلاق السياسي.

القواسم المشتركة بين نظام الملالي ونظام الشاهالحرب كأداة لترسيخ السلطة

تشير المعطيات، وفق التقرير، إلى أن بنية السلطة عملت خلال السنوات الماضية على تهيئة الأرضية لمرحلة ما بعد خامنئي، مع بروز مجتبى خامنئي بوصفه أحد أبرز المرشحين للعب دور محوري في قيادة النظام. وفي هذا الإطار، تحولت المناسبات الرسمية، ومنها مراسم التشييع والاستعراضات التي رافقتها تحت شعارات الانتقام، إلى أدوات سياسية تهدف إلى تأجيج أجواء الصراع وتعزيز خطاب المواجهة.

ويرى التقرير أن هذه الفعاليات تؤدي وظيفتين أساسيتين:

على الصعيد الداخلي: تهيئة مناخ أمني يحد من أي معارضة أو انتقاد، تحت ذريعة الظروف الاستثنائية والحرب.
على الصعيد الخارجي: تعزيز موقع مجتبى خامنئي داخل هرم السلطة عبر الإبقاء على حالة التوتر الإقليمي واستمرار الصراعات.

ويعتبر التقرير أن استمرار الأزمات والحروب يمنح النظام فرصة لتبرير أزماته الاقتصادية، واتساع الفساد، وتشديد القبضة الأمنية، الأمر الذي يجعل من بقاء التوترات الخارجية عنصراً أساسياً في معادلة استمراره.

تشابه في الأساليب بين وريثي النظامين

ويتناول التقرير أوجه التشابه بين ما يصفه بوريث نظام ولاية الفقيه ووريث نظام الشاه، معتبراً أن كليهما يستند إلى بيئة سياسية قائمة على الأزمات والانقسامات، ويرى أن فرصته في الوصول إلى السلطة أو تثبيتها ترتبط باستمرار حالة عدم الاستقرار.

وبحسب هذا الطرح، فإن التيارين لا يجدان مساحة حقيقية في مناخ ديمقراطي يقوم على المنافسة السياسية الحرة والانتخابات النزيهة، ولذلك يستفيدان من استمرار الصراعات والعقوبات والتوترات، إذ تتيح هذه الظروف لكل منهما تقديم نفسه باعتباره الخيار الوحيد المطروح، سواء تحت شعار حماية الأمن أو إنقاذ البلاد.

ويرى التقرير أن هذه المقاربة تفضي إلى تداخل في المصالح السياسية للطرفين، رغم اختلاف شعاراتهما، على حساب المصالح الوطنية الإيرانية.

تداعيات الحرب على تماسك النظام

ويشير التقرير إلى أن إعلان طهران تحقيق النصر بعد الحرب استند، من وجهة نظره، إلى مجرد بقاء النظام، في حين أن الحرب خلفت آثاراً عميقة داخل مؤسسات السلطة، خاصة بعد مقتل علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين وقادة الحرس.

ويؤكد أن الخلافات الداخلية لم تعد تقتصر على تقاسم النفوذ، بل تحولت إلى صراع حول مستقبل النظام نفسه، والطريق الذي يمكن أن يضمن استمراره في ظل التحديات الداخلية والخارجية المتزايدة.

القواسم المشتركة بين نظام الملالي ونظام الشاهالشعب يدفع ثمن الصراع على السلطة

ويخلص التقرير إلى أن الشعب الإيراني هو الخاسر الأكبر من هذا الصراع، إلى جانب ما يصفه بتضرر المصالح العليا للبلاد. فبحسب رؤيته، فإن القوى المنخرطة في التنافس على السلطة تضع الحفاظ على مواقعها فوق الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي انعكس في تفاقم الفقر، وتزايد هجرة الكفاءات، وتراجع البنية التحتية، واستمرار التدهور الاقتصادي.

كما يرى التقرير أن مراجعة تجربة كل من نظام الملالي ونظام الشاه تكشف، في نظره، عن أولوية مشتركة تتمثل في التشبث بالسلطة، بينما تبقى معاناة المجتمع وتكاليفها في مرتبة ثانوية.

الطريق إلى التحول الديمقراطي

ويختتم التقرير بالتأكيد على أن مستقبل إيران، من وجهة نظره، لا يمكن أن يبنى على استمرار الحروب أو العودة إلى نماذج الحكم السابقة، بل على تجاوز المشاريع السلطوية بمختلف أشكالها.

ويرى أن تثبيت سلطة مجتبى خامنئي عبر توظيف الأزمات، وكذلك الرهان على إعادة إنتاج النظام الملكي، يمثلان مسارين لا يحققان التحول المنشود. ويخلص إلى أن الانتقال الحقيقي نحو نظام ديمقراطي يتطلب رفض جميع أشكال الاستبداد، سواء تلك المرتبطة بولاية الفقيه أو بالنظام الملكي السابق، والعمل على ترسيخ مبادئ الحرية والسلام وسيادة الشعب باعتبارها الأساس لأي مستقبل سياسي مستقر لإيران.

اقتحام جلادي النظام لعنبر السجينات السياسيات في سجن إيفين

ومؤامرة لنقلهن إلى سجن قرجك ورامين لممارسة مزيد من الضغوط

في إجراء قمعي بهدف عزل السجينات السياسيات وممارسة الضغط عليهن، اقتحم جلادو نظام الملالي يوم 12 يوليو/تموز2026 عنبر النساء في سجن إيفين.

وقامت عناصر حرس السجن خلال اقتحامهم للعنبر رقم 6 بنقل نحو 50 من السجينات المحكوم عليهن بتهم غير سياسية ومالية إلى الطابق العلوي من هذا العنبر، حيث تقبع هناك أيضاً المحتجزات في انتفاضة يناير/كانون الثاني2026.

وقوبل هذا الإجراء، الذي يعد انتهاكاً صارخاً لقانون التفكيك بين الجرائم من قبل السلطة القضائية التابعة للنظام، بمقاومة واحتجاج شديدين من قبل محتجزات الانتفاضة عبر ترديد شعارات “الموت للديكتاتور”.

وخلال هذه الاحتجاجات، اشتبك جلادو الحرس مع السجينات، وقاموا بنقل اثنتين من السجينات المحتجات إلى الزنازين الانفرادية وسط أجواء من الترهيب والاعتداء الجسدي. كما تُركت السجينات المنقولات بتهم مالية في وضع كارثي دون إمكانية الوصول إلى الماء والغذاء في ظل الحر الشديد.

وأعلن جلادو السلطة القضائية أنهم يعتزمون تخصيص هذا العنبر بالكامل للسجينات بتهم مالية، ونفي السجينات السياسيات من سجن إيفين إلى سجن قرجك في ورامين. وفي الوقت الحالي، تحتجز نحو 60 من المعتقلات مؤخراً في حجر سجن قرجك في ظروف غير إنسانية، دون مرافق طبية وفي مساحة ضيقة للغاية وسط حرارة الصحراء الحارقة. ويهدف النظام من هذا النقل إلى قطع ارتباط السجينات السياسيات بالعالم الخارجي وممارسة ضغوط نفسية وجسدية أشد عليهن.

إن المقاومة الإيرانية تلفت انتباه المراجع الدولية والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان مجدداً إلى الوضع المتدهور للسجناء في أماكن التعذيب لنظام الملالي، وتطالب باتخاذ إجراءات فورية لمنع نفي السجينات السياسيات ومضاعفة تعذيبهن، ولا سيما زيارة المقررة الخاصة للأمم المتحدة لسجن قرجك في ورامين وعنبر السجينات السياسيات في سجن إيفين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
13 يوليو/تموز 2026

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي هو ميلاد جديد لانتفاضة

موقع المجلس:
في تأكيد قاطع على أن هلاك الدكتاتور ودفنه يمثلان انطلاقة مضاعفة للانتفاضة ومسار الإسقاط، نفذت وحدات المقاومة 40 عملية ميدانية ثورية شملت العاصمة طهران ومدن شاهين شهر، ساري، زاهدان، جرجان، رشت، أراك، همدان، كرمانشاه، بروجرد، مشهد، أصفهان، وشيراز. لقد حول الثوار هذه اللحظة التاريخية إلى منصة لتجديد العهد مع مسيرة التحرير، مؤكدين أن غياب طاغية نظام الملالي هو إيذان بمرحلة الحسم وتصعيد العمليات لإنهاء الاستبداد من جذوره.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي هو ميلاد جديد لانتفاضة

وتجلت الرؤية الاستراتيجية لـ وحدات المقاومة من خلال الشعارات التي زُينت بها شوارع طهران، أراك، كرمانشاه، وشيراز، والتي رفضت بشكل قاطع أي عودة للوراء أو تكريس للاستبداد الحالي. وصدحت الجدران بهتافات الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي، ولعنة الشعب والتاريخ على الملالي والشاه السفاحين، ولا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، الجمهورية الديمقراطية. وفي شاهين شهر، استذكر الثوار المحطات التاريخية الفارقة برفع شعار جيش التحرير والتأكيد على أن 20 يونيو/حزيران 1981 هو بداية المقاومة المسلحة الشاملة ضد الفاشية الحاکمة، مرددين في طهران وهمدان وكرمانشاه الهتاف المحوري: الموت لمبدأ ولاية الفقيه، عاش جيش التحرير.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي هو ميلاد جديد لانتفاضةولم تكتفِ وحدات المقاومة برفض الماضي والحاضر المظلمين، بل جددت العهد مع قيادة المقاومة والبديل الديمقراطي. ففي ساري، رُفعت رسالة السيدة مريم رجوي: عهدي هو ميثاق لا ينفصم من أجل حرية الشعب الإيراني. وتجلت مظاهر كسر حاجز الخوف وتحدي السلطة القمعية من خلال كتابة شعارات واسعة على الجدران، حيث شهدت مدينة مشهد في 6 نقاط مختلفة كتابة شعار خامنئي مات، والشعب يحيا، في إشارة واضحة إلى تنفس المجتمع الصعداء بعد هلاك الدكتاتور. وتكرست رسائل الوفاء للكفاح المنظم في زاهدان، جرجان، رشت، اراك، كرمانشاه، بروجرد، وأصفهان (التي شهدت كتابة الشعارات في 16 نقطة) عبر شعارات الموت لخميني وخامنئي، التحية لرجوي والتحية لـ وحدات المقاومة، لتثبت هذه العمليات أن مسيرة الثورة مستمرة بقيادة واعية وميدان مشتعل.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي هو ميلاد جديد لانتفاضةإن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط خامنئي، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة. هذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية، من خلال رفعها شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

حرب الفضاء الرقمي في إيران: دلالات اختراق الجامعات وتآكل الهيمنة الأمنية

ميدل إيست أونلاين – د. مصطفى عبدالقادر:

البنية التحتية المعلوماتية للمؤسسات الأكاديمية الإيرانية تواجه اختباراً أمنياً غير مسبوق؛ إذ تنجح مجموعات تُعرف بـ’الطلبة الثائرين’ في تنفيذ عملية سيبرانية واسعة النطاق، تطال أكثر من 900 موقع إلكتروني تابع لـ 12 جامعة مرموقة.
السبت 2026/07/11

هشاشة الجدار الرقمي
اختراق المنظومة الأكاديمية: قراءة في الأبعاد الاستراتيجية
في الثامن من يوليو/تموز 2026، واجهت البنية التحتية المعلوماتية للمؤسسات الأكاديمية الإيرانية اختباراً أمنياً غير مسبوق؛ إذ نجحت مجموعات تُعرف بـ”الطلبة الثائرين” في تنفيذ عملية سيبرانية واسعة النطاق، طالت أكثر من 900 موقع إلكتروني تابع لـ 12 جامعة مرموقة، منها جامعة “خواجه نصير الدين الطوسي”، وجامعة “تربية مدرس”، وجامعة “أصفهان”. هذا الاختراق لم يكن مجرد حدث تقني عابر، بل حمل دلالات سياسية عميقة، حيث استُبدلت الصفحات الرسمية لهذه المؤسسات بصور قيادات “المقاومة الإيرانية” وشعارات مناهضة للهيكل السياسي القائم، مما يعكس تحولاً نوعياً في أدوات المقاومة المدنية التي باتت تستهدف الفضاء الرقمي للنظام بعد أن كان لسنوات طويلة حكراً على الأجهزة الأمنية.
هشاشة الجدار الرقمي وتداعيات “الضربة المهينة”
تُشير التقارير الصادرة عن مصادر دولية مستقلة، بما فيها التغطية التي أوردتها صحيفة “إكسبرس” اللندنية، إلى أن هذه العملية وجهت ضربة معنوية قاسية للسلطة في طهران. إن قدرة الطلبة على السيطرة على مواقع حساسة تابعة لجامعات تخضع لرقابة أمنية مشددة، تشير إلى وجود ثغرات بنيوية في المنظومة السيبرانية الإيرانية، وتكشف عن اختراق بشري وتقني يتجاوز حدود الحواجز الإلكترونية. إن استبدال المحتوى الرسمي بشعارات سياسية جذرية لا يستهدف فقط إرباك الإدارة الجامعية، بل يمثل محاولة لإعادة صياغة الرأي العام داخل المؤسسات التعليمية، التي تُعد تاريخياً “خزان الاحتجاجات” في إيران، وتحويلها من مراكز خاضعة لسيطرة الدولة إلى منصات لبث رسائل المعارضة.
الجامعات كساحة للصراع الجيوسياسي الداخلي
تكتسب هذه العملية أهميتها الاستراتيجية من كونها استهدفت مؤسسات علمية وتقنية محورية، مثل جامعة “العلوم والصناعة” وجامعة “الفنون في أصفهان”. إن اختيار هذه الأهداف تحديداً يشير إلى استراتيجية تفكيك الهيمنة الأيديولوجية التي يفرضها النظام على الوسط الأكاديمي. ففي التحليل الجيوسياسي الداخلي، تُعد الجامعات المختبر الحقيقي لقياس نبض الشارع؛ فعندما تصل الشعارات المناهضة لرموز الدولة إلى قلب المواقع الرسمية لهذه المؤسسات، فإن ذلك يعني أن حاجز الخوف قد تآكل، وأن الصراع انتقل من التظاهرات الميدانية المحدودة إلى فضاءات أوسع وأكثر تأثيراً على شرعية النظام.
تآكل السردية الأمنية في طهران
لا يمكن فصل هذه العملية عن السياق العام للضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها إيران. إن بروز شعارات راديكالية على المواقع الجامعية يعكس تصاعداً في وتيرة الرفض المؤسسي، ويضع أجهزة الأمن في موقف دفاعي. تاريخياً، اعتمد النظام في طهران على “السيادة الرقمية” كوسيلة للضبط والتحكم؛ ومن ثم، فإن نجاح مجموعات منظمة في تحدي هذه السيادة يمثل فشلاً استخباراتياً يتطلب من السلطة إعادة تقييم استراتيجيتها في إدارة الفضاء العام. إن وجود رسائل ذات صبغة سياسية قوية ومباشرة يؤكد أن المعارضة لم تعد تكتفي بالاحتجاج الميداني، بل أصبحت تمتلك “قوة ناعمة” قادرة على اختراق العقول والمنصات التقنية على حد سواء.
استشراف آفاق المواجهة الرقمية
في ضوء المعطيات الحالية، يبدو أننا أمام مرحلة جديدة من حرب المعلومات داخل الداخل الإيراني. فالعملية التي نفذها الطلبة لا تُعد سوى حلقة في سلسلة من التحركات التي تهدف إلى إظهار هشاشة النظام أمام الرأي العام الدولي والمحلي. إن استمرار هذه العمليات قد يجبر السلطات الإيرانية على اتخاذ تدابير أكثر تقييداً للإنترنت، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى مزيد من الاحتقان داخل الوسط الأكاديمي والشبابي. إن موازين القوى في هذا الصراع لن تُحسم بالضرورة عبر المواجهة العسكرية التقليدية، بل عبر القدرة على احتكار “الفضاء الرقمي” وتوجيه السردية السياسية؛ فمن يمتلك القدرة على الوصول إلى الشاشات الرقمية للجامعات، يمتلك في الواقع مفاتيح التأثير في الوعي الجمعي للجيل القادم من النخب الإيرانية، وهو ما يمثل التحدي الأكبر لثبات واستقرار سياسات النظام في المرحلة المقبلة.

السيدة رجوي ترحب بخطوة الحكومة البريطانية لإدراج قوات حرس النظام الإيراني في قائمة الإرهاب

أعربت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عن تقديرها لخطوة الحكومة البريطانية المتمثلة في إدراج قوات حرس النظام الإيراني في قائمة الإرهاب، وإن جاءت متأخرة جدا، واعتبرتها ضرورة للسلام والاستقرار والأمن في المنطقة والعالم.
أعلنت المقاومة الإيرانية منذ البداية أن قوات الحرس هي الآلة الرئيسية للقمع والكبت التابع لنظام الكهنوتي في إيران.
وأشادت السيدة رجوي بأربعة عقود من المتابعة والجهود التي بذلها نواب مجلسي العموم واللوردات في بريطانيا، ولا سيما أعضاء اللجان البريطانية من أجل إيران حرة، بشأن إدراج قوات حرس النظام الإيراني في قائمة الإرهاب وفضح ممارساتها ضد الشعب الإيراني.
لقد أكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية لسنوات على ضرورة إدراج قوات الحرس في قائمة الإرهاب، وحذرا من أن استرضاء هذا النظام لا يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الإرهاب، وتأجيج الحروب، وتصعيد انتهاكات حقوق الإنسان.
لقد حان الوقت للتعامل العملي مع قوات الحرس ونظام الملالي ككيان إرهابي، دون أي اعتبارات سياسية أو اقتصادية. إن الاعتراف بحق الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية في النضال ضد قوات الحرس هو أحد المستلزمات العملية لإدراج قوات الحرس في قائمة الإرهاب. يجب على المجتمع الدولي أن يقف إلى جانب الشعب الإيراني ومطالبه الرامية إلى تحطيم قوات الحرس وإرساء الحرية والديمقراطية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
13 يوليو/تموز 2026

حين تصبح المشانق لغة النظام الأخيرة

بحزاني – منى سالم الجبوري:
ليس من قبيل المصادفة أن تتسارع وتيرة الإعدامات في إيران كلما دخل النظام مرحلة أكثر تعقيدا من أزماته الداخلية. فالتجارب المتراكمة منذ قيام الجمهورية الإسلامية تكشف أن السلطة تلجأ إلى التشدد الأمني كلما تراجعت قدرتها على احتواء الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ومن هذا المنطلق، فإن المشهد الحالي لا يعكس قوة النظام بقدر ما يكشف حجم القلق الذي يسيطر على دوائر صنع القرار فيه.
فالإعدامات لم تعد مجرد أحكام تصدرها المحاكم، وإنما تحولت إلى رسالة سياسية تستهدف المجتمع بأسره، هدفها ترسيخ الخوف ومنع أي بيئة قد تسمح بعودة الاحتجاجات. غير أن هذه الرسالة تبدو أقل تأثيرا مما كانت عليه في السابق، لأن الإيرانيين باتوا ينظرون إلى التصعيد الأمني بوصفه دليلا على عجز السلطة عن تقديم حلول حقيقية للأزمات المتفاقمة، وفي مقدمتها الانهيار الاقتصادي، واتساع رقعة الفقر، وتصاعد العزلة الدولية.
ولذلك، لم يكن مستغربا أن تترافق موجة الإعدامات مع تصاعد الانتقادات الصادرة عن المنظمات الحقوقية الدولية، التي ما فتئت تحذر من تراجع ضمانات المحاكمة العادلة، ومن توظيف القضاء في تصفية الخصومات السياسية. كما أن الضغوط التي تتحدث عنها تقارير حقوقية بحق عائلات الضحايا والمعتقلين تعكس إدراك النظام أن المعركة لم تعد أمنية فقط، بل أصبحت أيضا معركة على الذاكرة والرأي العام، إذ يخشى أن تتحول أسماء الضحايا إلى رموز وطنية يصعب محوها.
وفي المقابل، لا يزال المجتمع الدولي يبعث برسائل متناقضة. فمن جهة، تتكرر بيانات الإدانة بشأن أوضاع حقوق الإنسان، ومن جهة أخرى، تستمر الأولوية الممنوحة للملفات السياسية والأمنية، الأمر الذي يفسره كثيرون داخل إيران بأنه غياب لإرادة دولية حقيقية لوقف الانتهاكات. وقد أتاح هذا الواقع للنظام هامشا لمواصلة سياساته، وإن كان ذلك لم ينجح في استعادة الثقة أو تخفيف حدة الاحتقان الداخلي.
وفي خضم هذه التطورات، تؤكد منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، أن تصاعد الإعدامات يعكس خوف النظام من تنامي المقاومة المنظمة، لا سيما مع استمرار نشاط وحدات المقاومة داخل البلاد. وترى أن استمرار هذه الأنشطة، رغم القبضة الأمنية، يدل على أن أدوات الردع التقليدية فقدت كثيرا من فعاليتها، وأن الصراع انتقل من مواجهة احتجاجات متفرقة إلى مواجهة أزمة سياسية واجتماعية أعمق يصعب احتواؤها بالقوة وحدها.
إن التاريخ السياسي يعلمنا أن الأنظمة الواثقة من شرعيتها لا تجعل المشانق عنوانا لمرحلتها، ولا تحول القضاء إلى وسيلة لإدارة الصراع مع المجتمع. أما حين يصبح الخوف هو الركيزة الأساسية للحكم، فإن ذلك يكشف أن السلطة دخلت مرحلة الدفاع عن بقائها أكثر من انشغالها بإدارة الدولة. ومن هنا، فإن الإعدامات، مهما اشتدت، قد تمنح النظام وقتا إضافيا، لكنها لن توفر له مخرجا من أزمة تتجاوز بعدها الأمني إلى أزمة شرعية وثقة ومستقبل، وهي أزمة يرى كثير من المراقبين أنها مرشحة لمزيد من التفاقم كلما استمر الاعتماد على القوة بديلا عن المعالجة السياسية.

إل دياريو الإسباني: جنازة خامنئي لا يمكنها إعادة كتابة تاريخه الحافل بالانتهاكات

موقع المجلس:
نشر موقع إل دياريو الإسباني مقالاً تحليلياً شاملاً يستعرض المشهد السياسي في إيران بالتزامن مع مراسم تشييع علي خامنئي. يسلّط المقال الضوء على محاولات النظام الإيراني الدؤوبة لتحويل هذه الجنازة المؤجلة إلى مسرحية سياسية كبرى تهدف إلى إضفاء شرعية زنيفة على عقود من الاستبداد. ويؤكد الموقع أن الإخراج الاستعراضي للمراسم، وتشديد الرقابة الأمنية، لا يمكنهما بحال من الأحوال محو السجل المظلم من القمع والتنكيل الإنساني الذي شهده عهده.

النظام الإيراني بين الحرب والسلام… مأزق وجودي لا مخرج منه
أعاد الهجوم الأخير للنظام الإيراني على السفن في مضيق هرمز، بعد إعلان وقف إطلاق النار، طرح تساؤلات جوهرية حول مدى قدرته على السير نحو سلام مستدام. ويؤكد التحليل أن ملف التفاوض مع واشنطن لم يعد مجرد مسألة خارجية، بل تحول إلى أعنف ساحة صراع داخل هرم السلطة؛ إذ يمس أي تراجع بالأسس الأيديولوجية لنظام الولي الفقيه، لتصبح القضية صراعاً مصيرياً يرتبط مباشرة بجوهر النظام ومستقبل بقائه.

مضيق هرمز | صراع الأجنحة | العلاقات الإيرانية الأمريكية | يوليو 2026
النظام الإيراني ومأزق الحرب والسلام
هندسة الجنازة وصناعة الولاء الزائف:
يشير التقرير إلى أن النظام رتّب سيناريو الجنازة بدقة بالغة عبر فرض ضوابط أمنية مشددة، وتوفير وسائل نقل منظمة ومساحات استعراضية، مع تقييد وصول الصحفيين المستقلين. وكل هذا يجري لصناعة صورة وهمية عن الوقار والتلاحم الوطني، بينما الحقيقة أن عقود حكمه اتسمت بالرقابة الشديدة، والاضطهاد، والإعدامات الممنهجة.

ويوضح المقال أن مسؤولية خامنئي بصفته الولي الفقیه لم تكن رمزية قط؛ بل كان السلطة المطلقة والأخيرة التي تحدد سياسات الدولة وتتحكم في القوات المسلحة، والقضاء، والأجهزة الأمنية، وحرس النظام (IRGC)، وقوات الباسيج. وينوه المقال بأن الجرائم المرتكبة تحت قيادته لم تكن أحداثاً معزولة، بل جزءاً من نمط بنيوي ثابت يُعامل الحركات الاحتجاجية كتهديدات وجودية للنظام.

تاريخ ممتد من سحق الاحتجاجات (1999 – 2022):
يستذكر المقال محطات القمع الدموي في أعوام 1999، 2009، و2017-2018، وصولاً إلى انتفاضة نوفمبر 2019 التي اندلعت بسبب أسعار الوقود، حيث أصدر الولي الفقیه أوامر صريحة بسحق الاحتجاجات بكافة الوسائل المتاحة، مما أسفر عن مقتل نحو 1500 شخص وفقاً لوكالة رويترز، وتوثيق منظمة العفو الدولية لمئات القتلى وآلاف الاعتقالات. كما تطرق المقال إلى انتفاضة سبتمبر 2022 إثر وفاة الشابة جينا مهسا أميني، مستشهداً بتقرير بعثة تقصي الحقائق الأممية التي أكدت أن وفاتها نتجت عن عنف جسدي غير قانوني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، وصنّفت القمع اللاحق (الذي خلّف أكثر من 750 قتيلاً و20 ألف معتقل) ضمن الجرائم ضد الإنسانية.

انتفاضة يناير 2026 وفورة الإعدامات غير المسبوقة:
يسلط المقال الضوء على المحطة الأخيرة والأكثر دموية والتي تمثلت في انتفاضة يناير 2026، الناتجة عن الانهيار الاقتصادي والانسداد السياسي. وفي 7 يناير 2026، قطع النظام الاتصالات تماماً بالبلاد في محاولة للتعتيم على إطلاق قوات الأمن الرصاص الحي ضد الحشود، مما أدى إلى مقتل وإصابة الآلاف. وفي السياق ذاته، وثقت منظمة العفو الدولية ما لا يقل عن 2159 حالة إعدام في إيران خلال عام 2025 وحده (وهو ضعف رقم عام 2024)، مما يثبت استخدام عقوبة الموت كأداة ترهيب سياسي ضد المعارضين والأقليات.

الاضطهاد المؤسسي والامتداد الإقليمي:
لم يقتصر القمع على الجانب السياسي، بل امتد ليشمل تمييزاً مؤسسياً ضد الأقليات الدينية والعرقية (البهايين، المسيحيين، الأكراد، البلوش، والعرب)، بجانب استهداف الناشطين الحقوقيين والنساء. وإقليمياً، يذكر المقال أن النظام وظّف فيلق القدس لبناء شبكة من الميليشيات وزعزعة الاستقرار، مقدماً الدعم لنظام بشار الأسد في حرب دمرت المجتمع السوري، ولدعم حركة الحوثيين عسكرياً في اليمن بحسب تقارير الأمم المتحدة ورويترز.

إل دياريو الإسباني: جنازة خامنئي لا يمكنها إعادة كتابة تاريخه الحافل بالانتهاكات

جنازة خامنئي في النجف وكربلاء… رسالة سياسية تسيء إلى سيادة العراق
يعتزم النظام الإيراني نقل جثة الولي الفقيه السابق علي خامنئي إلى العراق لإقامة مراسم في النجف وكربلاء، وسط انتقادات واسعة اعتبرت الخطوة استغلالاً سياسياً وإهانة للشعبين الإيراني والعراقي تسيء لسيادة العراق. وبدلاً من حشد الأنصار وتوحيد الصفوف، تحولت مراسم التشييع في الداخل إلى ساحة لتفجر الصراعات بين أجنحة السلطة المتناحرة، حيث شهدت توجيه هتافات لاذعة ضد مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي.

العراق وإيران | تشييع خامنئي | صراع الأجنحة | يوليو 2026
مراسم تشييع علي خامنئي
الواقع الميداني في يوليو 2026 ودلالة الرفض الشعبي:
يؤكد المقال أن الحزن العام في ظل الأنظمة السلطوية ليس استفتاءً حراً، بل نتاج الخوف والزبائنية. وتجلى التناقض الصارخ يوم الأحد 5 يوليو 2026؛ فبالتزامن مع مراسم النظام، أفادت تقارير المعارضة بأن وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية أطلقت حملة واسعة في طهران ومدن أخرى ضد الفاشية الحاکمة ودعماً لمريم رجوي، ووزعت منشورات تدعو للانتفاضة ضد الغلاء والديكتاتورية، ممزقةً غطاء الشرعية الذي يحاول النظام تسويقه.

يخلص المقال إلى أن الإرث الحقيقي لـ الولي الفقیه لا يكمن في الكوريغرافيا الجنائزية المصطنعة أو الحشود الموجهة، بل في مقابر المتظاهرين، وزنازين الإعدام، وأعين الشباب التي أُطفئت، والصحافة المكممة، والدمار الذي خلفته الحروب بالوكالة. إن وصف شخصية كهذه بأنها تحظى بشعبية هو خلط فاضح بين الإكراه والموافقة، وبين الاستعراض والشرعية؛ ليترك خلفه واحداً من أسوأ سجلات حقوق الإنسان في التاريخ المعاصر للشرق الأوسط.

هکذا تعمّق تداعيات ما بعد الحرب تصدعات النظام الإيراني

موقع المجلس:
بعد انتهاء المواجهة العسكرية التي دارت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والنظام الإيراني من جهة أخرى، سعت طهران إلى تصوير بقائها في السلطة على أنه انتصار سياسي وعسكري، مستندة إلى أن النظام لم ينهَر رغم الضربات التي تلقاها. إلا أن هذا الخطاب، وفق قراءة للواقع الداخلي، يتجاهل حجم الخسائر التي أصابت بنية النظام، إذ إن ما تحقق لم يكن سوى بقاء مكلف ترك مؤسسات الحكم في حالة من الضعف والانقسام غير المسبوق.

وقد أسفرت الحرب عن مقتل علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين السياسيين والقادة العسكريين في الحرس، وهو ما أحدث فراغاً في قمة هرم السلطة. وإذا كانت الخلافات بين أجنحة النظام خلال العقود الماضية تدور في إطار التنافس على النفوذ وتقاسم مراكز القوة، فإن المشهد الحالي تجاوز تلك المرحلة ليصبح صراعاً يتعلق بمصير النظام ذاته، وبالجهة القادرة على قيادة الدولة ومنع انهيارها.

ولم يؤد غياب القيادات التقليدية إلى توحيد الصفوف كما كان مأمولاً داخل النظام، بل كشف عن تصدع أعمق في البنية السياسية، يتزامن مع أزمة اقتصادية خانقة، وتصاعد الاحتقان الشعبي، واتساع الانقسامات داخل النخبة الحاكمة. كما امتدت هذه الأزمة إلى جوهر نظام ولاية الفقيه، بعدما تحول الجدل من مسألة العلاقة مع الولايات المتحدة إلى التشكيك في قدرة مجتبى خامنئي، الذي جرى تقديمه بوصفه الولي الفقيه الجديد، على فرض إرادته وتوحيد مواقف مراكز القرار.

مأزق الحرب والسلام

أعاد الهجوم الذي استهدف سفناً في مضيق هرمز بعد إعلان وقف إطلاق النار فتح النقاش حول مستقبل العلاقة مع واشنطن، وأظهر أن ملف التفاوض لم يعد مجرد قضية خارجية، بل أصبح محوراً للصراع بين أجنحة السلطة.

فأي خطوة نحو التسوية ينظر إليها المتشددون باعتبارها تنازلاً يمس الأسس العقائدية للنظام، بينما ترى أطراف أخرى أن استمرار المواجهة يهدد بقاء الدولة نفسها، وهو ما جعل ملف العلاقات مع الولايات المتحدة يتحول إلى قضية وجودية داخل النظام.

الرقابة الإعلامية تكشف حجم الانقسام

ومن أبرز المؤشرات على هذا التصدع ما شهدته وسائل الإعلام الرسمية من تدخلات ورقابة غير مسبوقة.

ففي الرابع من يونيو/حزيران، حذفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية أجزاءً من رسالة ألقاها مجتبى خامنئي في ذكرى وفاة الخميني، تضمنت تحذيرات من مظاهر التطرف الداخلي، قبل أن تضطر لاحقاً إلى بث النسخة الكاملة بعد تصاعد الانتقادات، مبررة ذلك بوجود خلل فني.

كما قُطع البث المباشر في العشرين من يونيو/حزيران عندما قرأ النائب المتشدد محمود نبويان مقتطفات من مراسلات سرية تتعلق بموقف مجتبى خامنئي من المفاوضات، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة.

وفي نهاية الشهر نفسه، تعرضت مقابلة تلفزيونية لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف للإيقاف أثناء حديثه عن تفاصيل الاتفاق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة وقرض إعادة الإعمار، في خطوة فسرت على أنها تعكس الصراع القائم داخل مؤسسات الحكم.

هکذا تعمّق تداعيات ما بعد الحرب تصدعات النظام الإيرانيكلمات الولي الفقيه تتحول إلى ساحة صراع

وأصبحت تصريحات مجتبى خامنئي نفسها مادة للتجاذب بين أجنحة النظام.

ففي رسالته الصادرة في الثامن عشر من يونيو/حزيران، قال إنه كان يحمل في البداية رأياً مختلفاً بشأن التفاهم مع الولايات المتحدة، وهي عبارة استغلها المتشددون، وفي مقدمتهم حسين شريعتمداري، للقول إن الحكومة والمجلس الأعلى للأمن القومي تجاوزا إرادة الولي الفقيه.

وفي المقابل، اعتبر مؤيدو التفاهم أن الرسالة تمثل غطاءً سياسياً للمفاوضات، الأمر الذي أظهر أن كلمات المرشد الجديد لم تعد تحسم الخلافات كما كان يحدث في السابق، بل أصبحت قابلة لتفسيرات متناقضة تخدم كل طرف.

تصاعد التمرد داخل مؤسسات الدولة

وامتدت الخلافات إلى المؤسسات الرسمية نفسها.

فقد بعث 96 نائباً في البرلمان برسالة إلى مجتبى خامنئي يحذرونه من استمرار الحوار مع الولايات المتحدة، داعين إلى الرد العسكري والثأر لمقتل علي خامنئي وضحايا الحرب، في خطوة عُدت محاولة للتأثير المباشر على قرارات القيادة.

وفي الوقت ذاته، كشف محمود نبويان أن غالبية أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي أيدوا المضي في التفاهم مع واشنطن، مقابل اعتراض عضو واحد فقط، وهو ما عكس حجم الانقسام داخل أعلى مؤسسة أمنية في البلاد.

كما أصدر عشرات أعضاء مجلس خبراء القيادة بياناً يحدد خطوطاً حمراء للمفاوضات، قبل أن يحظى هذا الموقف بتأييد عشرات النواب، في مؤشر على سعي المؤسسات الدستورية إلى تقييد صلاحيات القيادة الجديدة بدلاً من الاصطفاف خلفها.

تصاعد الجدل حول ولاية الفقيه

وتزايدت حدة السجال السياسي مع اتهام بعض النواب للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بمحاولة تقليص نفوذ الولي الفقيه وتعزيز دور المجلس الأعلى للأمن القومي.

وفي السياق نفسه، أثار نائب الرئيس محمد جعفر قائم بناه موجة من الانتقادات بعد حديثه عن دور المؤسسات الدستورية، متسائلاً عن جدوى وجود البرلمان إذا كان تنفيذ توجيهات الولي الفقيه يتم بصورة تلقائية ودون نقاش.

وقد قوبلت هذه التصريحات بهجوم شديد من التيار المحافظ، الذي شدد على أن مبدأ الطاعة المطلقة للولي الفقيه يمثل ركناً أساسياً لا يقبل الجدل.

مراسم التشييع تكشف الانقسامات

وكان من المفترض أن تشكل مراسم تشييع علي خامنئي مناسبة لإظهار وحدة النظام، إلا أنها تحولت إلى ساحة لتبادل الرسائل السياسية بين التيارات المتنافسة.

فقد شهدت المراسم هتافات وانتقادات استهدفت الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب شعارات رفعتها مجموعات متشددة ضد أي توجه نحو التسوية السياسية.

كما اضطر ممثل الولي الفقيه في الحرس، عبد الله حاجي صادقي، إلى إصدار تعليمات مباشرة لقادة الحرس والباسيج، طالبهم فيها باعتبار رسالة مجتبى خامنئي المرجعية النهائية، محذراً من تبادل الاتهامات داخل المؤسسة العسكرية، وهو ما يعكس انتقال الانقسام السياسي إلى داخل الأجهزة الأمنية نفسها.

أزمة تتجاوز الخلافات التقليدية

تشير مجمل هذه التطورات إلى أن النظام الإيراني يواجه أزمة بنيوية تتجاوز مجرد الخلافات السياسية المعتادة. فغياب القيادات التاريخية، وتراجع قدرة القيادة الجديدة على فرض التوافق، وتصاعد الصراع بين المؤسسات، والانقسامات داخل الأجهزة الأمنية، جميعها عوامل أضعفت التماسك الذي حافظ عليه النظام لعقود.

وفي ظل استمرار الضغوط الاقتصادية، وتصاعد التوترات الداخلية والخارجية، تبدو مرحلة ما بعد الحرب بداية لتحول عميق في بنية السلطة، حيث لم يعد الجدل يدور حول السياسات فحسب، بل امتد إلى أسس نظام ولاية الفقيه نفسه، الذي أصبح موضع نقاش وصراع داخل الدوائر التي كانت تمثل حتى وقت قريب الحاضنة الأساسية له.

تصاعد الاحتجاجات العمالية والمطلبية في إيران وسط تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية

موقع المجلس:
تشهد إيران موجة متصاعدة من الاحتجاجات العمالية والمطلبية، امتدت إلى عدد من المدن والمحافظات، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية وتفاقم الأعباء المعيشية. وتنوعت التحركات الاحتجاجية بين متقاعدين وعمال ومواطنين تعرضوا للاحتيال المالي، حيث رفع المحتجون مطالب تتعلق بصرف المستحقات المتأخرة، وتحسين الظروف المعيشية، ومحاسبة المسؤولين عن ضياع حقوقهم، في مشهد يعكس اتساع حالة السخط الشعبي إزاء عجز السلطات عن معالجة الأزمات المتراكمة.

ضحايا الاحتيال المالي لثلاث شركات تبريزية يتظاهرون في العاصمة طهران

ويؤكد اتساع رقعة هذه التحركات أن الأزمة الاقتصادية باتت تمس مختلف شرائح المجتمع، في وقت تتزايد فيه الانتقادات لأداء المؤسسات الحكومية وعدم قدرتها على توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة أو حماية حقوق المواطنين والعاملين.

المتقاعدون يحتجون في طهران ومدن عدة

وفي إطار الاحتجاجات المعيشية، نظم متقاعدون في العاصمة طهران، اليوم الأحد 12 يوليو/تموز 2026، تجمعاً احتجاجياً طالبوا خلاله بتحسين أوضاعهم الاقتصادية ووضع حد للأزمات التي أثقلت كاهلهم.

وأكد المحتجون أن تدهور قيمة الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة جعلا من تأمين الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة، مشيرين إلى أن الكثير من المتقاعدين باتوا عاجزين عن تغطية نفقاتهم اليومية.

ولم تقتصر الاحتجاجات على العاصمة، بل شهدت مدن دزفول، والأهواز، والشوش، ورشت، إلى جانب طهران، تجمعات متزامنة نظمها متقاعدو مؤسسة التأمين الاجتماعي، الذين طالبوا بإنصافهم وتحسين أوضاعهم المالية، محذرين من أن استمرار الظروف الراهنة يهدد قدرتهم على تأمين أبسط متطلبات الحياة.

ضحايا شركات تبريز يطالبون باستعادة أموالهم

وفي العاصمة أيضاً، نظم عشرات المواطنين الذين تعرضوا لخسائر مالية بسبب ثلاث شركات مقرها مدينة تبريز، تجمعاً احتجاجياً للمطالبة بالإسراع في البت بملفاتهم القضائية واستعادة أموالهم.

ضحايا الاحتيال المالي لثلاث شركات تبريزية يتظاهرون في العاصمة طهران

وأوضح المحتجون أنهم تقدموا بشكاوى رسمية ضد مسؤولي شركات «أعيان» و«أليال» و«ممتاز»، متهمين إداراتها بالاستيلاء على مدخراتهم، كما انتقدوا بطء الإجراءات القضائية في النيابة العامة بمدينة تبريز، معتبرين أن التأخير في معالجة هذه القضايا يزيد من معاناتهم ويؤخر استرداد حقوقهم.

إضراب عمال سكك حديد كرج يتواصل

وعلى الصعيد العمالي، واصل عمال وموظفو الصيانة والخدمات الفنية في سكك حديد منطقة كرج إضرابهم الذي بدأ يوم السبت 11 يوليو، واستمر لليوم الثاني على التوالي، الأحد 12 يوليو 2026، رغم ارتفاع درجات الحرارة وصعوبة ظروف العمل.

وأكد العمال أن رواتبهم ومستحقاتهم المالية، بما في ذلك المتأخرات والعيديات، لم تُصرف حتى الآن، رغم الوعود التي تلقوها من الجهات المعنية.

وأشار المحتجون إلى أن شرطة السكك الحديدية حضرت إلى موقع الإضراب في يومه الأول، وأبلغت المسؤولين في المحافظة والقائمقامية بمطالبهم، كما طُلب منهم تعليق الاحتجاج مؤقتاً على أمل تسوية المشكلة في اليوم التالي. إلا أن عدم تنفيذ تلك الوعود دفعهم إلى استئناف الإضراب والاعتصام.

وشدد العمال على أن استمرار تأخر الرواتب، وتراكم المستحقات، ووقف خدمات التأمين، أدى إلى تفاقم معاناتهم المعيشية وألحق أضراراً كبيرة بعائلاتهم، فضلاً عن تعريضهم لمخاطر صحية ومهنية متزايدة في ظل ظروف العمل القاسية.

وتعكس هذه الاحتجاجات المتزامنة حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها شرائح واسعة من المجتمع الإيراني، كما تكشف عن تنامي حالة الاحتقان الاجتماعي في ظل استمرار الأزمات المعيشية، وتراجع قدرة المؤسسات الرسمية على الاستجابة لمطالب المواطنين والعاملين أو إيجاد حلول عملية لمشكلاتهم المتفاقمة.

فشل النظام الإيراني في ترسيخ سلطة مجتبى خامنئي

موقع المجلس:
لم تقتصر مراسم نقل جثمان علي خامنئي من طهران إلى قم، ثم نقله إلى العراق ودفنه اخیراً في مدینة مشهد، على كونها مراسم تشييع اعتيادية، بل تحولت إلى عملية سياسية وإعلامية واسعة النطاق، تُعد من أكبر الحملات التي نظمها النظام الإيراني منذ قيامه. فقد جرى تسخير مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية والإعلامية، ورُصدت لها ميزانيات ضخمة، كما تعطلت مؤسسات الدولة والدوائر الرسمية، في وقت حشدت فيه قوات الحرس والباسيج وأجهزة الاستخبارات وعائلاتهم، إلى جانب عناصر الميليشيات المرتبطة بطهران من خارج البلاد، بهدف الإيحاء بأن نظام ولاية الفقيه لا يزال متماسكاً وقادراً على تجاوز أخطر منعطف في تاريخه.

غير أن السؤال المطروح بعد انتهاء هذه المراسم يبقى: هل نجح النظام فعلاً في تحقيق ما أراده من هذا الاستعراض؟

في الواقع، لم يكن الهدف الحقيقي من هذه المراسم يقتصر على تشييع علي خامنئي، بل تمحور حول إدارة مرحلة ما بعد رحيله وضمان استمرار النظام الذي ارتبط بشخصه لأكثر من ثلاثين عاماً. وانطلقت الخطة من ثلاثة أهداف رئيسية.

الهدف الأول تمثل في التأكيد على أن وفاة خامنئي لم تُحدث تصدعاً في بنية النظام، وأن مؤسساته لا تزال قادرة على الحفاظ على تماسكها.

أما الهدف الثاني، فكان ترسيخ موقع مجتبى خامنئي بوصفه الولي الفقيه الجديد، ليس فقط أمام الرأي العام، وإنما أيضاً داخل الحرس الثوري والأجهزة الأمنية ومراكز القرار، فضلاً عن السعي إلى كسب قبول الحوزات الدينية والمرجعيات التي لم تعلن حتى الآن تأييدها له بصورة واضحة.

في حين تمثل الهدف الثالث في توجيه رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن انتقال السلطة تم بصورة منظمة، وأن النظام ما زال يتمتع بالاستقرار والقدرة على إدارة شؤونه، بما يعزز موقفه في أي مفاوضات أو مواجهات مستقبلية مع الولايات المتحدة والدول الغربية.

ولهذا ركزت الحملة الإعلامية على إبراز صور الحشود الجماهيرية، حتى وصل الأمر بوكالة «تسنيم» إلى الادعاء بأن عدد المشاركين في مراسم التشييع بلغ 42 مليون شخص، وهو رقم يفتقر إلى أي سند واقعي أو ديموغرافي.

لكن الإشكال الحقيقي لم يكن في حجم الأرقام المعلنة، بل في الرسالة التي حملتها الصورة نفسها.

فالشخص الذي كان يفترض أن يتصدر المشهد، وهو مجتبى خامنئي، غاب تماماً عن أبرز حدث شهده النظام منذ وفاة والده. وكان من المتوقع أن تتحول مراسم التشييع إلى إعلان عملي عن انتقال السلطة، إلا أن هذا الغياب أضعف الرسالة التي سعت السلطة إلى إيصالها، وأثار تساؤلات حول موقعه الحقيقي.

فمهما بلغت قوة الآلة الدعائية، فإنها لا تستطيع أن تعوض غياب الشخصية التي يُفترض أنها أصبحت في قمة هرم السلطة.

ويستند نظام ولاية الفقيه في جوهره إلى مركزية شخص الولي الفقيه أكثر من اعتماده على المؤسسات. فقد كان كل من الخميني وعلي خامنئي يتوليان شخصياً إدارة الأزمات، وحسم الخلافات، ورسم السياسات الكبرى. أما اليوم، فإن ابتعاد مجتبى خامنئي عن الواجهة يثير علامات استفهام حتى داخل مؤسسات النظام بشأن قدرته على أداء هذا الدور.

ومن ثم، فإن أبرز ما كشفت عنه مراسم التشييع لم يكن حجم المشاركة، بل الفراغ السياسي الذي ظهر نتيجة غياب الشخصية المرشحة لقيادة النظام.

وفي المقابل، لم تصمد الرواية الرسمية المتعلقة بالأعداد المليونية أمام التقارير المستقلة. فقد شككت وسائل إعلام دولية عديدة في الأرقام التي أعلنها النظام، بينما أشارت وكالة الصحافة الفرنسية، في تقرير للتحقق من الحقائق، إلى أن بعض الصور التي استُخدمت لإظهار كثافة الحشود جرى إنتاجها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما قدرت وكالة أسوشيتد برس عدد المشاركين في مراسم طهران بنحو مائة ألف شخص، وهو تقدير يبتعد كثيراً عن الأرقام التي روجت لها السلطات.

وتعكس هذه المعطيات أن المشكلة الأساسية لم تكن في عدد المشاركين، وإنما في أزمة الشرعية التي يعانيها النظام، وهي أزمة لا يمكن معالجتها عبر الحملات الإعلامية أو تقنيات الإخراج البصري.

إلى جانب ذلك، لم تحقق هذه المناسبة الهدف المعلن بتوحيد صفوف السلطة، بل كشفت حجم التباينات داخلها. فقد برزت خلال أيام التشييع مؤشرات على استمرار الخلافات بين مراكز القوى، كما لوحظ غياب عدد من الشخصيات البارزة من عائلة خامنئي ومن المسؤولين السابقين، الأمر الذي عزز الانطباع بأن ملف الخلافة ما زال مفتوحاً ولم يُحسم بصورة نهائية.

أما بالنسبة للمواطنين الإيرانيين، الذين يعيش أكثر من سبعين مليوناً منهم تحت خط الفقر، فقد بدت هذه المراسم أقرب إلى استعراض سياسي مكلف منه إلى مناسبة وطنية، خصوصاً في ظل الأزمات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة، وإنفاق مليارات التومانات على فعالية هدفت بالدرجة الأولى إلى إعادة ترميم صورة النظام.

وبذلك، يمكن القول إن السلطة نجحت مؤقتاً في إدارة انتقال الحكم خلال ظروف استثنائية، لكنها لم تتمكن من تحويل هذه المرحلة إلى مصدر جديد للشرعية. بل إن مراسم التشييع نفسها سلطت الضوء على هشاشة البنية السياسية، وصعوبة بروز القيادة الجديدة بثقة، واتساع الفجوة بين النظام والمجتمع.

لقد انتهت مراسم دفن علي خامنئي، إلا أن التحديات الحقيقية بدأت بعد انتهاء الدفن.

فمجتبى خامنئي يواجه اليوم واقعاً يختلف جذرياً عن الظروف التي واجهها والده عام 1989؛ إذ يتولى قيادة نظام يرزح تحت وطأة أزمات اقتصادية وسياسية خانقة، ويشهد انقسامات داخلية عميقة، ويواجه ضغوطاً إقليمية ودولية متزايدة، إلى جانب مجتمع تتصاعد فيه حالة السخط الشعبي.

ومن هنا، تبدو المرحلة المقبلة أقرب إلى اختبار لقدرة النظام على الاستمرار، أكثر من كونها مرحلة لترسيخ السلطة.

وعليه، فإن ما أعقب دفن علي خامنئي لا يمثل نهاية أزمة الخلافة، بل بداية فصل جديد منها، قد يقود إيران إلى مرحلة أشد اضطراباً، تتداخل فيها التحديات الداخلية مع الضغوط الخارجية، في وقت تتراجع فيه قدرة النظام على كسب الوقت وتأجيل استحقاقات أزماته كما اعتاد خلال العقود الماضية.

مطرقة أميرکا وسندان نظام الملالي

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
بعد حرب دامت لأربعين يوما والمفاوضات السلحفاتية العقيمة الجارية على أثر توقيع مذکرة التفاهم، يواجه الشعب الايراني وضعا بالغ السلبية حيث وفي الوقت الذي تزداد أوضاعه سوءا وتتضاعف معاناته من جراء ذلك، فإنه وفي الوقت نفسه لا يرى في الافق ما يمکن أن يدل أو يشير الى إنفراجة تعمل على التخفيف من معاناته.
الدمار والخراب الذي تسببت به الحرب الاخيرة والآثار والتداعيات السلبية المختلفة لها، مضافا إليها لجوء النظام الى مضاعفة إجرائاته الامنية وتصعيد ملفت في ممارساته القمعية، وضعت الشعب الايراني في حالة يرثى لها ولاسيما وإن النظام الکهنوتي لازال يصر على مواصلة طرقه وأساليبه المشبوهة في التعامل مع الازمة الحاصلة على الصعيدين الداخلي والدولي على حد سواء والتي يرکز فيها وبصورة لا غبار عليها على مصلحة النظام وضمان بقائه وعدم سقوطه.
ويبدو إن ما يعانيه الشعب الايراني بهذا الصدد، قد أصبح موضوعا يتم تناوله والترکيز عليه من قبل الاوساط الدولية أيضا، وبهذا السياق، فقد أعربت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، عن قلقها إزاء تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني واستمرار حملة القمع داخل إيران.
وأشارت ماي ساتو إلى التقارير التي تحدثت عن تعرض البنى التحتية المدنية، بما في ذلك موانئ جنوب إيران، وخطوط السكك الحديدية، والمنشآت المرتبطة بقطاع الطاقة، لأضرار، مؤكدة أن الشعب الإيراني أصبح يواجه ضغوطا متزايدة. كما لفتت إلى استمرار الإعدامات وحملة القمع التي يمارسها النظام الإيراني ضد معارضيه، وأضافت: “إن الشعب الإيراني يجد نفسه مرة أخرى عالقا بين الهجمات الأمريكية الجديدة والقمع الداخلي الذي تمارسه حكومته”، وهذا ما يدل على إن معاناة الشعب الايراني من جراء هذه الحرب وإستغلال النظام لها لمضاعفة قمعه، تٶکد بأن الحرب وکما المفاوضات الماراثونية العقيمة، تتضاعف ولا يمکن أن تجد لها حلا في ضوء ذلك.
ومن الواضح إن بقاء الاوضاع المتداعية عن الحرب على ما هي عليها الان وإستمرار المفاوضات التي يبدو واضحا جدا من إنها لازالت أبعد ما يکون عن تحقيق الاهداف المنشودة من ورائها بثني النظام عن سعيه لإمتلاك السلاح النووي وتخليه عن التدخلات في بلدان المنطقة وعن صواريخه البالستية، وفي ضوء إصرار النظام على المضي قدما في نهجه المشبوه وإستمراره في زعزعة السلام والامن في المنطقة والعالم، فإن المجتمع الدولي مطالب بأن يبحث عن طريق واسلوب آخر للتعاطي والتعامل مع النظام الکهنوتي والحقيقة لا يوجد هناك من طريق واسلوب أفضل وأجدى من دعم وتإييد نضال الشعب الايراني ومقاومته المنظمة من أجل الحرية وإسقاط النظام، وإن الايام قد أثبتت ذلك کحقيقة لا يمکن تجاهلها.

تجمع احتجاجي للمتقاعدين والمنهوبة أموالهم في مدن مختلفة في إيران

مريم رجوي: جوهر المشكلة هو غصب سيادة الشعب من قبل دكتاتورية مثيرة للحروب، والحل يكمن في الانتفاضة والاحتجاج

يوم الأحد 12 يوليو 2026، نظم حشد كبير من متقاعدي الضمان الاجتماعي والمنهوبة أموالهم والكادحين في مدن مختلفة بما في ذلك طهران، شوش، الأهواز، دزفول، كرمانشاه، رشت، كرج وتبريز، تجمعات ومسيرات احتجاجا على الفقر والغلاء والتضخم ونهب نظام الملالي.

وعبر متقاعدو الضمان الاجتماعي في شوش والأهواز وكرمانشاه وطهران ورشت ودزفول عن غضبهم واشمئزازهم بهتافات مثل «لن نستسلم حتى نأخذ حقوقنا»، «حقوقنا لا تنتزع إلا في الشارع»، «كفى إثارة للحروب موائدنا فارغة»، «التضخم والغلاء، لا للحرب والدمار»، «يجب إطلاق سراح العامل السجين»، «الظلم والقمع الكثير دفعنا إلى الشارع»، «الشارع تلو الشارع معقل للكادحين»، و«حكومة غير كفوءة، لا نريدها لا نريدها».

ويقول المحتجون إنه في الوقت الذي يزعم فيه عدم وجود ميزانية لدفع الرواتب الزهيدة للمتقاعدين، توزع مكافآت فلكية تتراوح بين 50 إلى 90 مليون تومان تحت عناوين مختلفة بين المديرين الفاسدين في مؤسسة الضمان الاجتماعي.

بالتزامن مع ذلك، نظم المنهوبة أموالهم من ثلاث شركات في تبريز تجمعا في طهران احتجاجا على تواطؤ المؤسسات الحكومية في نهب أموالهم وعدم البت في قضاياهم في النيابة في تبريز، مرددين هتاف: «كفى وعودا موائدنا فارغة».

وفي تبريز أيضا، نظم عدد من المالكين المنهوبة أموالهم في بلدة دانشوران بعد 30 عاما من التردد والضياع، تجمعا احتجاجيا في مبنى المجلس الصوري في هذه المدينة.

وحيت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة، المتقاعدين والكادحين المنتفضين الذين نزلوا إلى الشارع في الحر الشديد لتأمين الحد الأدنى من حقوقهم، وقالت: «لقد أثبت المحتجون بهتافات مثل (حقوقنا لا تنتزع إلا في الشارع)، (كفى إثارة للحروب موائدنا فارغة) و(يجب إطلاق سراح العامل والمعلم السجين)، أن جوهر المشكلة هو غصب سيادة الشعب من قبل دكتاتورية الملالي المثيرة للحروب، والحل يكمن في الانتفاضة والاحتجاج.»

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

12 يوليو/تموز 2026

تجمع احتجاجي للمتقاعدين والمنهوبة أموالهم في مدن مختلفة في إيران