مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارخريف الأوهام : توبيخ "وول ستريت جورنال" لابن الشاه وتهاوي مراهنات العودة...

خريف الأوهام : توبيخ “وول ستريت جورنال” لابن الشاه وتهاوي مراهنات العودة على أجنحة الحروب

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-
عبدالرزاق الزرزور
محامي وناشط حقوقي سوري:
تشهد الساحة السياسية الدولية المرتبطة بالملف الإيراني تحولاً جذرياً في قراءة طبيعة البدائل المطروحة لمواجهة نظام الملالي في طهران. ولم يكن الهجوم الحاد الذي شنه جيرارد بيكر، رئيس التحرير السابق والمحرر الحالي في صحيفة وول ستريت جورنال، ضد رضا بهلوي، مجرد مشادة عابرة على وسائل التواصل الاجتماعي، بل مثل قراءة استراتيجية غربية متجددة ترى في طموحات “ابن الشاه” عبئاً تاريخياً وعائقاً أمام التغيير الحقيقي، لاسيما بعد تبنيه خطاباً يحرض على استمرار العمليات العسكرية ضد وطنه.

ارتهان التغيير بالخارج: استراتيجية اليأس
كشفت التغريدة التي نشرها رضا بهلوي، معترضاً فيها على ترحيب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بوقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن عمق الفجوة بين طموحاته الشخصية والمصالح القومية للشعب الإيراني. إن استياء بهلوي من توقف الغارات يبرهن على تبنيه استراتيجية “العودة فوق الركام”، مراهناً على أن القنابل الأجنبية هي الوسيلة الوحيدة التي قد تعبّد له طريقاً نحو سلطة فقدتها عائلته بثورة شعبية عارمة. هذا المنطق لا يعكس فقط إفلاساً سياسياً، بل يؤكد افتقاره لأي قاعدة شعبية داخلية قادرة على إحداث التغيير، مما يجعله يرى في استمرار الدمار فرصة وحيدة للظهور.

تجريد من الشرعية: صفعة “بيكر” الاستراتيجية
جاء رد جيرارد بيكر حاسماً ومجرداً من الدبلوماسية، حيث وصف بهلوي بـ “الأحمق”، معتبراً أن اعتراضه على السلام يكشف بوضوح لماذا لم ولن يكون يوماً “مدعياً مقبولاً” لقيادة إيران. تكمن أهمية هذا التوبيخ في صدوره من منصة إعلامية تعد من ركائز الفكر المحافظ في الغرب، مما يشير إلى أن الدوائر السياسية التي كان يراهن عليها بهلوي بدأت تدرك أن إرث الدكتاتورية الذي يمثله لا يختلف في جوهره القمعي عن استبداد نظام ولاية الفقيه. إن تذكير بيكر لبهلوي بـ “الكارثة التي جلبتها عائلته للأمة الإيرانية” يضع حداً لمحاولات تزييف التاريخ التي يقودها فلول النظام السابق.

معضلة البديل: بين دكتاتورية التاج وعمامة الملالي
إن الشعب الإيراني، الذي يعاني من سطوة نظام الملالي وقمع الحرس الثوري، ليس في وارد استبدال استبداد ديني باستبداد بهلوي. تؤكد مصادر وبيانات عامة ومستقلة أن المعركة الحقيقية هي من أجل جمهورية ديمقراطية علمانية، وليس من أجل إعادة إنتاج أنظمة ولّى عليها الزمن. إن محاولات بهلوي لركوب موجة الأزمات والحروب تصطدم بذاكرة تاريخية حية؛ فالسجون التي يملؤها الملالي اليوم بالمعارضين هي ذاتها التي أسسها “الساواك” (جهاز مخابرات الشاه) بالأمس، مما يجعل أي دور مستقبلي لبهلوي مرفوضاً من الناحية الهيكلية والأخلاقية.

تحالف الضرورة أم وهم القيادة؟
إن حالة العزلة التي يعيشها “ابن الشاه” في الأوساط الغربية المستقلة تعكس إدراكاً متزايداً بأن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق عبر تنصيب شخصيات تفتقر للشرعية النضالية والميدانية. وبينما تقود المقاومة الإيرانية حراكاً منظماً في الداخل والخارج، يكتفي بهلوي بممارسة “دبلوماسية التغريدات” التي لا تخدم سوى بقاء نظام طهران، عبر تقديم صورة مشوهة للمعارضة الإيرانية بأنها مرتبطة بمشاريع أجنبية أو تطمح للعودة إلى عهود القمع البهلوي.

الاستنتاجات الاستراتيجية : سقوط الرهان
تمثل حادثة توبيخ وول ستريت جورنال نقطة تحول في كيفية تعاطي مراكز صنع القرار مع المعارضة الإيرانية “الكرتونية”. ويمكن تلخيص النتائج فيما يلي:

أولاً : سقوط ورقة التوت عن خطاب بهلوي الذي يفضل الحرب والدمار على الحلول السياسية، طمعاً في السلطة.
ثانياً : تأكيد الغرب على أن إرث الشاه هو عبء تاريخي لا يمكن إعادة تسويقه للشعب الإيراني الذي يطالب بالحرية الكلية.
ثالثاً : تعززت القناعة بأن البديل الحقيقي لنظام الملالي يجب أن ينبع من إرادة الشعب والقوى التي قدمت تضحيات حقيقية على الأرض، وليس من الشخصيات التي تعيش في صالونات العواصم الغربية.

ختاماً، إن الصفعة التي تلقاها رضا بهلوي من أحد أبرز الأقلام الصحفية الغربية، تثبت أن “وهم العودة” قد انتهى، وأن محاولاته لاستغلال معاناة الإيرانيين من أجل أجندات شخصية قد وصلت إلى طريق مسدود، تاركةً الساحة للقوى الوطنية الحقيقية القادرة على مواجهة نظام الملالي وبناء مستقبل ديمقراطي حقيقي.