صورة للفقر المدقع في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
عند الحديث عن الاوضاع في إيران منذ تأسيس نظام ولاية الفقيه قبل 47 عاما من الان، فإنه وعند النظر الى التسلسل الزمني للأحداث والتطورات السائدة ولحد الان حيث الحرب المدمرة الجارية، تتوضح حقيقة مرة تکشف عن إنه لم يکن هناك جانب من جوانب الحياة في إيران لم يتضرر بصورة وأخرى من جراء سياسات هذا النظام التي جعلت من ثروات ومقدرات البلاد وسيلة لها من أجل تحقيق أهداف وغايات تتعلق بالنظام تحديدا ولا علاقة لها بمصالح الشعب العليا.
ومن المثير هنا، إنه لم يسبق لدولة في العالم في التأريخ المعاصر بأن إرتهنت أکثر من 60% من إقتصادها بيد جهاز متمرس بالارهاب کما يجري في إيران ولاية الفقيه مع جهاز الحرس الثوري، کما لم يسبق أيضا بأن قام أي نظام سياسي في التأريخ المعاصر بجعل مصير الشعب والبلاد رهين سياساته ومخططاته کما جرى ويجري مع النظام الايراني.
الاقتصاد الايراني الذي وقع کفريسة بيد مفترسين الاول الحرس الثوري والثاني النظام الکهنوتي بسياساته ومخططاته، وعندما نجد أن أکثر من 70% من الشعب الايراني يعيشون تحت خط الفقر، فإن سبب ذلك ومن دون أدنى شك يکمن في ما حصل ويحصل للإقتصاد الايراني من جراء کونه في الحالة التي حددناها آنفا.
وعلى الرغم من إن الانتفاضات الشعبية العارمة التي إندلعت بوجه النظام کانت تطالب بالحرية والديمقراطية لکن من المهم الانتباه الى أن العامل الاقتصادي لعب أيضا دورا محوريا فيها من الصعب تجاهله ولعل إنتفاضة البنزين في عام 2019، خير مثال معبر عن ذلك.
ويوما بعد يوم تتفاقم الازمة الاقتصادية التي تعصف بإيران والتي تعود أسبابها الى عقود سابقة خلت بسبب من عدم وجود سياسة إقتصادية واقعية تصب في صالح الشعب الايراني والبلاد وکذلك بسبب اسلوب الهروب الى الامام الذي إتبعه النظام حيال التصدي لمعالجة هذه الازمة، وبذلك فإنها تعقدت وتأزمت أکثر فأکثر حتى أصبح معالجتها أشبه ما يکون بإحياء ميت!
وفي وقت تتكشف فيه الأبعاد الحقيقية للأزمة الاقتصادية العميقة التي تعصف بالبلاد يوما بعد يوم، تتوالى اعترافات المسؤولين الحكوميين بحجم الخسائر الفادحة التي يتكبدها اقتصاد النظام الإيراني. ولا تقتصر هذه الانهيارات على الدمار الهائل الذي خلفته الحرب، بل تمتد لتشمل الخسائر الجسيمة الناتجة عن السياسات الداخلية المدمرة التي تعزل البلاد عن العالم.
وبهذا الصدد، فقد أعلن المتحدث باسم حكومة بزشكيان أن التقديرات الأولية لحجم الخسائر الناجمة عن الحرب تصل إلى حوالي 270 مليار دولار. وشدد المتحدث على أن هذا الرقم الضخم ليس نهائيا، ومن المرجح أن يرتفع مع استمرار عمليات التقييم الشاملة. وأوضح أن عمليات تقييم الأضرار تتم على مستويات متعددة، مؤكدا أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل هي التي ألحقت هذا الحجم من الدمار بالاقتصاد الإيراني.
أما على الصعيد الداخلي، فقد كشف موقع فرارو الحكومي في تقرير له بتاريخ 14 أبريل 2026 عن أرقام صادمة تعكس الوجه الآخر للأزمة. فقد أزاح رئيس لجنة الأعمال التابعة لـ النظام الإيراني الستار عن الخسائر الفادحة التي يسببها استمرار قطع الإنترنت، معلنا أن الاقتصاد الإيراني ينزف يوميا ما بين 70 إلى 80 مليون دولار بسبب هذا الانقطاع.








