الرئيسية بلوق الصفحة 131

الأمم المتحدة تعرب عن قلقها من خطر إعدام ستة سجناء سياسيين بتهمة دعم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

جنيف – الأمم المتحدة-

حسين داعي الإسلام

أعرب خمسة من المقررين الخاصين للأمم المتحدة في رسالة مشتركة عن قلقهم العميق من خطر الإعدام الوشيك لستة سجناء سياسيين في إيران، أدينوا بتهمة “دعم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية”، ودعوا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف تنفيذ هذه الأحكام.

وجاءت الرسالة موقعة من كل من:
ماي ساتو (المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران)،
غابرييلا سيتيروني (من الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي)،
موريس تيدبال-بينز (المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية)،
نازيلا قانع (المقررة الخاصة المعنية بحرية الدين أو المعتقد)،
وأليس جيل إدواردز (المقررة الخاصة المعنية بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة).

وأشار المقررون إلى أن السجناء الستة — بابك عليبور، وحيد بني عامريان، أكبر دانشوركار، بويا قبادي، أبو الحسن منتظر، وسيد محمد تقوي سنگدهي — تعرضوا للتعذيب الجسدي والنفسي الشديد، وصدرت بحقهم أحكام إعدام بعد محاكمات جائرة تفتقر إلى أدنى معايير العدالة.

العفو الدولية تدعو إلى تحرك عاجل لإنقاذ ستة سجناء سياسيين يواجهون الإعدام في إيران

رسالة 142 من الخبراء والمنظمات غير الحكومية إلى الدكتورة ماي ساتو المقررة الخاصة الأممية بشأن وضع حقوق الإنسان في إيران

ووفقًا للمعلومات الواردة، فقد تم اعتقالهم بين ديسمبر 2023 وفبراير 2024 في مناطق مختلفة من البلاد، منها طهران ومنطقة چالدران الحدودية، من دون أوامر توقيف رسمية، وتعرضوا أثناء الاعتقال للضرب المبرح والتهديد وحتى إطلاق النار.

وبعد اعتقالهم، نُقل جميعهم إلى سجن إيفين، حيث احتُجزوا لفترات طويلة في الحبس الانفرادي ومنعوا من التواصل مع عائلاتهم أو محاميهم. وذُكر أن المحققين هددوا بعضهم بالإعدام الميداني، وتعرض آخرون للجلد أثناء تقييدهم، فيما أدى الضرب العنيف إلى تمزق غرز جراحية قديمة لدى أحدهم، كما احتُجز بعضهم في زنازين باردة بلا تدفئة خلال فصل الشتاء.

وفي 6 أكتوبر 2024، تمت محاكمة الرجال الستة بشكل جماعي أمام الفرع 26 من محكمة الثورة في طهران، بتهمة “البغي” (التمرد المسلح) على خلفية ارتباطهم بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
ووفقًا للتقارير، كانت جلسات المحاكمة قصيرة للغاية، ولم يُمنح المتهمون سوى دقائق معدودة للدفاع عن أنفسهم، بينما التقى بعضهم بمحاميهم للمرة الأولى يوم المحاكمة نفسها.

وفي 30 نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة أحكام الإعدام بحقهم جميعًا، إضافة إلى أحكام بالسجن الطويل لبعضهم: عشر سنوات لوحيد بني عامريان، وعشرون سنة لأكبر دانشوركار، وعشر سنوات لأبو الحسن منتظر.

وفي يونيو 2025، وبعد الهجوم الإسرائيلي على سجن إيفين، نُقل السجناء إلى سجن طهران الكبير (فشافويه)، ثم في أغسطس 2025 إلى سجن قزلحصار في محافظة البرز، وهو أحد المراكز الرئيسية لتنفيذ أحكام الإعدام في إيران.

وجاء في ختام الرسالة:”نعرب عن قلقنا البالغ من خطر الإعدام الوشيك بحق كل من عليبور، بني عامريان، دانشوركار، قبادي، منتظر وتقوي سنگدهي. إن الإجراءات القضائية التي خضعوا لها تفتقر إلى معايير المحاكمة العادلة، مما يجعل أحكام الإعدام الصادرة بحقهم غير قانونية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. وسننظر في إصدار بيان علني بهذا الشأن قريبًا نظرًا لخطورة الوضع والحاجة الماسة إلى تحرك عاجل.”

حذّر خبراء الأمم المتحدة من أن إيران تستعد لتنفيذ إعدام ستة سجناء سياسيين بعد محاكمات شابها التعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ودعا المقررون الخاصون طهران إلى وقف تنفيذ الأحكام فورًا وضمان احترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

ایران…موجة‌ من الاحتجاجات وتجمعات احتجاجية للممرضين والمزارعين والصيادلة والعمال

موقع المجلس:
یوم الأربعاء 5 نوفمبر 2025، شهدت إيران، موجة احتجاجات قطاعية واسعة كشفت عن عمق الانهيار في الخدمات الأساسية والإنتاج.

احتجاجات إيران قطاعي الصحة والإنتاج في إيران

فمن مزارعي مازندران وكلستان ومربي الدواجن في طهران وأنحاء البلاد الذين يواجهون شبح الإفلاس، إلى صرخة الممرضين والصيادلة في مشهد وفارس والأهواز، واحتجاج موظفي بلدية إيلام الذين يعملون بلا أجر، وصولاً إلى إضراب أصحاب السفن في هنديجان؛ كل هذه التحركات ترسم صورة لدولة فاشلة، عاجزة عن تأمين أبسط متطلبات الحياة لمواطنيها.

انهيار منظومة الأمن الغذائي
تصدرت أزمة الغذاء المشهد اليوم. ففي طهران، تجمع مربو الدواجن أمام “الجهاد الزراعي” احتجاجًا على انقطاع حصص الأعلاف لمدة شهرين، رغم استثمارهم لإنتاج عام كامل. وهتفوا بغضب: «مربي الدواجن بدون أعلاف، يعيش اليوم في مأتم!».

وفي خطوة موازية، تجمع مزارعو مازندران وكلستان أمام مضارب الأرز، مطالبين بديونهم البالغة 200 مليار تومان والمتأخرة منذ عام كامل، مؤكدين أن محصولهم “ليس هدية بل هو حق”.

القطاع الصحي يلفظ أنفاسه: صرخة الممرضين
في مشهد، خرج ممرضو مستشفى قائم عن صمتهم واحتجوا على الإرهاق وتأخير المستحقات الناجم عن سوء إدارة الجامعة. وفي الأهواز، لخص الممرضون معاناتهم بالقول: «الوعود لم تعد تكفي؛ نريد حقوقًا ورفاهية حقيقية».

هذه التحركات تكمل مشهد إضراب أطباء مستشفى خاتم الأنبياء في إيرانشهر (الذي بدأ يوم الأحد) بسبب تأخر الرواتب، وهو الإضراب الذي تسبب في شلل الخدمات الطبية وإحالة المرضى إلى العيادات الخاصة الباهظة.

أزمة الدواء: الصيادلة يحذرون من الكارثة
لم يسلم قطاع الدواء من الانهيار. ففي فارس، تجمع الصيادلة أمام مكتب الضمان الاجتماعي، كاشفين عن عدم تقاضيهم ريالاً واحدًا من مستحقاتهم منذ سبعة أشهر. وحذر الصيادلة من أن استمرار هذا الوضع يعني إفلاس الصيدليات وأن الضربة الأولى ستكون من نصيب المرضى، مهددين بـ”أزمة دوائية حقيقية” سببها إفلاس مؤسسات الدولة.

موظفو الدولة بلا رواتب: احتجاج بلدية إيلام
في إيلام، تجمع موظفو البلدية الذين يديرون عجلة المدينة، احتجاجًا على عدم تقاضيهم رواتبهم لأشهر (ثلاثة أشهر للشركات وشهرين للرسميين)، مع انقطاع تأمينهم الصحي. وتساءل العمال كيف يمكن للمسؤولين العيش بدون راتب، بينما هم يخجلون من العودة لمنازلهم بجيوب فارغة، في حين يتمتع المقاولون المقربون من السلطة بالأمان المالي.

هل باتت سياسة “التجويع الممنهج” آخر أدوات النظام لإخماد نيران الانتفاضة؟

الفقر المدقع في ایران-
کوالیس الیوم – عبدالرزاق الزرزور:
الغلاء الكارثي الموجه في إيران بات أحد وسائل التركيع الممنهجة لدى النظام لقمع الشعب والاستمرار في سلطتهم الاستبدادية..
لم تعد الأرقام والبيانات الإحصائية قادرة على وصف حجم الكارثة المعيشية التي يعيشها الشعب الإيراني؛ فالحديث عن معدلات التضخم التي تحطم أرقاماً قياسية جديدة كل شهر لم يعد مجرد نقاش اقتصادي نخبوي بل أصبح واقعاً مريراً يصفع وجوه الملايين يومياً، ويدفع بمجتمع عريق نحو حافة انفجار وشيك.. إنها قنبلة موقوتة زرعها نظام الملالي عبر عقود من الفساد الممنهج وسوء الإدارة وتبديد الثروات على مشاريع التوسع الطائفي وبرامجه العسكرية وباتت تهدد اليوم أسس وجوده ذاتها.
وفقاً لأحدث البيانات بلغ معدل التضخم السنوي في إيران خلال شهر أكتوبر 2025 نحو 38.9 بالمئة بينما قفز معدل التضخم النقطي الذي يقارن الأسعار بالشهر نفسه من العام الماضي إلى 48.6 بالمئة.. أما الكارثة الحقيقية فتتجلى في أسعار المواد الغذائية التي سجل تضخمها السنوي نسبة مرعبة بلغت 64.2 بالمئة؛ هذه الأرقام على فداحتها لا تعكس الصورة الكاملة فالواقع في الأسواق الإيرانية أشد قتامة.. التقارير الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني غالباً ما تكون مضللة وتهدف إلى التخفيف من هول الأزمة؛ فعلى سبيل المثال بينما تشير البيانات الحكومية إلى أن سعر لحم الضأن ارتفع بنسبة 27 بالمئة خلال عام تكشف بيانات السوق الفعلية عن زيادة بنسبة 81 بالمئة، وبالمثل قفز سعر الأرز المستورد بنسبة 170 بالمئة وليس 22 بالمئة كما تزعم الحكومة.
وفق أحد مخططات نظام الملالي تحول تأمين أبسط متطلبات الحياة إلى صراع يومي للإنسان الإيراني.. فالمائدة التي كانت تجمع الأسرة تتقلص يوماً بعد يوم حيث أصبحت سلع أساسية كاللحوم ومنتجات الألبان والبيض ترفاً بعيد المنال عن غالبية المواطنين، ووفقاً لهذا السياق تشير تقارير ميدانية إلى أن سعر عبوة اللبن الزبادي ارتفع بنسبة 129% خلال عام واحد فقط بينما قفز سعر الدجاج بنسبة 70%.. هذا الانهيار في القدرة الشرائية لم يقتصر على الغذاء بل امتد ليشمل كافة جوانب الحياة من تكاليف السكن التي تلتهم أكثر من نصف ميزانية الأسرة في طهران إلى أسعار الأدوية التي شهد بعضها ارتفاعات وصلت إلى خمسة أضعاف.
إن تحميل العقوبات الدولية وحدها مسؤولية هذا الانهيار الاقتصادي هو تبسيط مخل وتبرير يسوقه النظام للتغطية على جرائمه بحق شعبه.. فالسبب الجذري لهذه المأساة يكمن في البنية الفاسدة لاقتصاد تهيمن عليه المؤسسات التابعة للحرس الثوري ومكتب المرشد الأعلى.. هذا “الفساد الممنهج” كما يصفه العديد من الخبراء يحول ثروات البلاد الهائلة من النفط والغاز إلى خدمة أجندة النظام التوسعية في المنطقة وتمويل وكلائه في العراق وسوريا ولبنان واليمن بدلاً من توجيهها للتنمية وتحسين معيشة المواطنين؛ فضائح الفساد التي تظهر للعلن بين الحين والآخر والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات ليست سوى غيض من فيض وجبل جليد لعملية نهب منظمة لثروات أمة بأكملها.
النتيجة الحتمية لهذه السياسات الكارثية كانت التدمير شبه الكامل للطبقة الوسطى التي تعد صمام الأمان لأي مجتمع، ودفع شرائح واسعة من السكان إلى ما دون خط الفقر.، وتشير تقارير صادمة إلى أن ما يصل إلى 80% من الأسر الإيرانية تعيش تحت خط الفقر بينما تقدر مصادر أخرى أن 90% من المجتمع الإيراني يعاني من الفقر بالتزامن مع انزلاق 15% من الطبقة الوسطى سابقاً إلى صفوف الفقراء.. لقد أصبح الفقر المدقع حقيقة واقعة في شوارع المدن الإيرانية مما ينذر بعواقب اجتماعية وخيمة.
هذا الضغط الاقتصادي الذي لا يطاق هو ذاته الوقود الذي يؤجج نار الغضب الشعبي؛ فالتاريخ الحديث لإيران حافل بالانتفاضات والاحتجاجات التي اندلعت شرارتها الأولى من رحم المعاناة الاقتصادية.. احتجاجات عامي 2017 و2022 بدأت بشعارات ضد الغلاء والبطالة مثل “لا للغلاء”، لكنها سرعان ما تحولت إلى انتفاضات سياسية شاملة تهتف بسقوط رأس النظام بشعار “الموت للدكتاتور”.. حيث أدرك الشعب الإيراني أن بؤسه الاقتصادي ليس قدراً محتوماً بل هو نتيجة مباشرة لطبيعة النظام الحاكم وسياساته.
في هذه المرحلة المصيرية يرتبط استعداد المجتمع بالجهوزية الكاملة للبديل الديمقراطي.. ولقد تمكنت المقاومة المنظمة بقيادة السيدة مريم رجوي بالاعتماد على استراتيجية متجذرة لـ “وحدات المقاومة داخل البلاد والدعم الواسع لـ “خطة العشر نقاط” للمستقبل من توفير جميع التجهيزات والمتطلبات اللازمة لقيادة هذا الغضب الاجتماعي نحو إسقاط النظام وإزالته من الوجود وتأسيس جمهورية ديمقراطية غير نووية.. هذا التنظيم هو الضامن كي لا تنحرف الانتفاضة التالية للشعب الإيراني عن هدفها الأصلي وتصل إلى النصر الحاسم.. نصر تصنعه إرادة الشعب بمؤازرة مسيرة وطنية نقية ومقتدرة.
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط سياسي سوري

خطاب خامنئي: وقود على نار الخلافات الداخلية!

الملا علی خامنئي-

ایلاف – نظام مير محمدي:
إن ما حدث في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) وبمناسبة 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 1979 (الذكرى السنوية لاقتحام السفارة الأميركية من قِبَل مجموعة تُدعى “الطلبة السائرون على نهج الإمام”) مع خطاب علي خامنئي أمام الطلاب والتلاميذ، لم يكن علامة على انحسار التوترات الداخلية، بل كان تثبيتاً لمرحلة تحديد المصير في النظام. إنها مرحلة لم تعد قابلة للسيطرة عليها بالنصيحة أو التذكير أو إدارة الخلاف. في الواقع، لم يسكب خامنئي هذه المرة الماء على نار الأزمة، بل صبَّ وقوداً أيديولوجياً جديداً على النيران الداخلية في الحكم. وقد أُلقي خطابه بهدف إعادة تحديد هوية ومسار الثورة وكشف الطبيعة الحقيقية للولايات المتحدة.

نظرة تحليلية على خطاب خامنئي
في هذا الخطاب، أرجع خامنئي جذر العداء مع الولايات المتحدة إلى 19 آب (أغسطس) 1953 (انقلاب الإطاحة بالحكومة الوطنية للدكتور محمد مصدق) وأكَّد أن الثورة انتزعت “طُعمةً حلوة” من حلق أميركا، وأن العداء الأميركي للشعب الإيراني ذاتي وليس تكتيكياً. واعتبر أن شعار “الموت لأميركا” هو نتيجة العداء وليس سببه، وقدّم طريق حصانة البلاد في “التقوّي” على أبعاد عسكرية، وعلمية، وإدارية، وإيمانية. كما ربط أي تعاون مع أميركا بشروط مستحيلة مثل “قطع الدعم عن إسرائيل” و”انسحاب أميركا من المنطقة”.

اضطراب التوازن داخل الحكم
أُلقي خطاب خامنئي في ظروف كانت فيها الانقسامات الداخلية للنظام قد بلغت نقطة غير مسبوقة في الأسابيع التي سبقت ذلك:

انتقاد علني لجوهر النظام: شخصيات مثل ناطق نوري (بربط جذر المشكلات بـ “اقتحام السفارة”) وكروبي وفائزة هاشمي (بتعابير مثل “الخيانة التاريخية” واستهداف شخص خامنئي مباشرة) شككوا علناً في شرعية مسار النظام.

المواجهة الاستراتيجية: شددت قطاعات من البيروقراطية والأمن (حول حكومة بزشكيان) على ضرورة “تغيير الاستراتيجية” وإنهاء “سياسة المواجهة”.

رد التيار الموالي: في المقابل، اعتبر تيار بيت خامنئي – الحرس والدوائر الأمنية هذه الانتقادات “خيانة في زمن الحرب”، و”فتنة اقتصادية”، و”تبعية للغرب”.

إنَّ خطاب 3 تشرين الثاني (نوفمبر)، بدلاً من إخماد هذه النار، كان في الواقع إعلاناً لتحديد الجبهات النهائي. فمن خلال إرجاع نقطة بداية العداء إلى 19 آب (أغسطس) 1953 وتعيين خطوط حمراء مستحيلة للمفاوضات، قام خامنئي بتوضيح الحدود بشكل ضمني، ومنح التيار الأمني الموالي لـ “البيت” تفويضاً شرعياً للقمع السياسي والأخلاقي للطرف المقابل.

تحويل الهزيمة إلى “فخر تاريخي”!
يواجه خامنئي في الأشهر الأخيرة أزمة شرعية مضاعفة: الهزيمة في الحروب بالوكالة إقليمياً وانهيار الردع النفسي داخلياً (الاستياء الاجتماعي والإضرابات). سعى خطابه إلى تحقيق هدفين رئيسيين:

أولاً: تجنب نقل الأزمة إلى شخص القائد.

ثانياً: تحويل الهزيمة الخارجية إلى “فخر المقاومة التاريخي” في وجه الاستكبار.

وبسحبه خط العداء إلى عام 1953، نجح في تحويل العداء مع أميركا من “خيار سياسي” (خط الخميني) إلى “هوية وطنية” لإبطال شعارات “إنهاء الخصومة”. ومع ذلك، فإن هذا الخط النظري قد عمّق الشرخ، لأن المعسكر المقابل يدرك الآن أن خامنئي قد سار بشكل كامل في مسار تراجعي ولا رجعة فيه.

تصعيد الأزمة وتحديد المصير التاريخي
إنَّ خطاب 3 تشرين الثاني (نوفمبر) لم يُخمد نار “حرب الذئاب”، بل وضع خطاً أحمر رسمياً لجميع المعارضين الداخليين، ووضعهم في موقف الاختيار النهائي: إما التبعية الكاملة لخط المقاومة، أو الإقصاء والوصم بأنهم عملاء ومخترقون.

يختلف التناقض الحالي عن الخلافات السابقة (مثل 2009) للأسباب التالية:

النظام منغمس في إخفاقات استراتيجية متزامنة (اقتصادية، وإقليمية، وشرعية).

التصدع ملاحظ داخل صفوف الحرس الثوري والمؤسسات الأمنية نفسها.

قطاعات من الحكم لم تعد ترى مصلحة في استمرار المواجهة.

ونتيجة لذلك، يسير التناقض الحالي نحو تحديد المصير الاستراتيجي. بإصراره على موقفه، أعلن خامنئي “نهاية مرحلة التعليق” في الحكم. ومن الآن فصاعداً، فإن أي هزيمة جديدة ستستهدف شخص خامنئي مباشرة، وسيتحول أي صوت إصلاحي إلى قضية أمنية مباشرة.

النظام يقترب الآن من نقطة يستحيل فيها “التوسط للحفاظ على الوحدة”. فإما أن يُقبل مسار “التغيير الجذري للاستراتيجية” (وهذا يعني انهيار النواة الأيديولوجية للولاية)، أو بالإصرار على “إحياء الردع”، يدخل النظام في مرحلة التآكل الداخلي والحرب، وفي نهاية المطاف التفكك الهيكلي. وهذه هي النقطة التي يسميها المحللون “بداية التحديد النهائي لمصير نظام ولاية الفقيه”.

الخلاصة ورؤية المقاومة الإيرانية
وهو الأمر الذي أكدت عليه المقاومة الإيرانية في تحليلاتها الدقيقة للوضع المتفجر للمجتمع. ومن ذلك ما قالته السيدة مريم رجوي في المؤتمر الذي عُقد بتاريخ 25 تشرين الأول (أكتوبر) مع الشباب الإيراني بخصوص دور الشباب في بناء مستقبل إيران، حيث خاطبتهم قائلة:

“اليوم خامنئي محاصر بغضب واستياء الشعب الإيراني، وشعبنا دفع بأنجع أسلحته، أي الأجيال الجديدة، إلى الميدان مدعومة بتنظيم متماسك له عقود من النضال ضد دكتاتوريتين. هذا السلاح الناجع هو عزم الشباب الثائر في إيران. هذا السلاح هو القوة المقاتلة والمضحية التي تمثّلونها. منذ زمن بعيد، سواء في بلدنا أو في جميع أنحاء العالم، لم تحدث أعظم التغييرات باتجاه حرية الشعوب على يد القوات والجيوش الضخمة، بل على يد الأفراد المضحّين. إنكم أنتم القوة الحاسمة. هذه إرادتكم وأيديكم التي توقف عجلة الرجعية والطغيان عن الحركة، وتطلق عجلة الثورة والحرية”.

الإعدامات في إيران… نداء من داخل البرلمان البريطاني

موقع المجلس:
رغم تركيز المجتمع الدولي ـ ومنه بريطانيا ـ على برامج النظام الإيراني النووية والصاروخية وتهديداته الإقليمية، تبقى هناك مأساة أكبر تجري بصمت داخل البلاد تستحق أن تتقدم الأولويات: موجة الإعدامات المتصاعدة بحق السجناء السياسيين.

بهذه الكلمات شددت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، خلال مشاركتها في مؤتمر عُقد في مجلس اللوردات البريطاني تحت عنوان «ضرورة المساءلة الدولية لوقف الإعدامات في إيران». وقد حضر الفعالية نواب من مجلسي العموم واللوردات من مختلف الأحزاب، إلى جانب شخصيات سياسية وشبابية وأفراد من عائلات الضحايا الذين نقلوا شهادات مؤلمة عن واقع القمع المستمر.

تؤكد رجوي أن الارتفاع الصادم في الإعدامات ليس إجراءً قضائياً عادياً، بل سياسة ممنهجة يقف وراءها المرشد علي خامنئي بهدف منع تجدّد الانتفاضات الشعبية وإطالة عمر النظام. فآلة الإعدام ليست أداة لإحقاق العدالة، بل وسيلة لنشر الرعب وتكميم الأفواه المطالبة بالحرية.

وقد انعكست هذه القراءة في مداخلات شخصيات بريطانية بارزة. إذ قال اللورد بلينغهام، نائب وزير الخارجية الأسبق، إن إيران تقف على أعتاب منعطف تاريخي، مشيراً إلى أن النظام يمارس التعذيب والإعدام بوتيرة متزايدة، في دليل على أنه يعيش حالة ضعف عميق؛ فعندما يفقد الحكم شرعيته لا يجد أمامه سوى بطش المواطنين. وبكلمات مشابهة، أكد اللورد كارلايل أن تفشي الفساد والقتل ليس حوادث منفصلة، بل سمة أساسية لنظام فاسد وقمعي.

وشدد ستيف ماك كيـب على أن تصاعد الإعدامات يأتي بالتوازي مع تنامي نشاط المقاومة داخل إيران. فكلما زاد النظام قمعاً، زادت المقاومة قوةً وتماسكاً. كما اعتبر أن إسقاط النظام لن يكون بتدخل خارجي، بل بيد الشعب الإيراني وقواه المناضلة.

أما البارونة ردفِرن فقد أشادت بدور المقاومة المنظمة وقيادتها النسائية، باعتبارها منبع أمل للإيرانيين وللمنادين بكرامة الإنسان حول العالم. وأشارت إلى وجود 17 سجيناً سياسياً ـ من شعراء ورياضيين وطلاب ونشطاء ـ مهددين بالإعدام فقط بسبب مواقفهم السياسية، من بينهم الملاكم الشاب محمد جواد وفائي ثاني الذي أمضى خمس سنوات تحت التعذيب. وأكدت أن خلف هذه الوحشية يكمن خوف النظام من الشعب، إذ لم تفلح الإعدامات ولا التعذيب في كسر إرادة الإيرانيين.

وفي هذا السياق، قدمت رجوي طرحاً أساسياً مفاده أن التعامل الدولي التقليدي الذي يركز على الملف النووي والتهديدات الإقليمية لن يكون كافياً ما لم يُعالج أصل المشكلة. فإيقاف مشاريع النظام العدائية ووقف آلة القتل يتطلب دعم حق الشعب الإيراني في المقاومة والسعي لإسقاط النظام. والاعتراف بوحدات المقاومة وشباب الانتفاضة خطوة أساسية في هذا الاتجاه.

إن القضية لم تعد مجرد نقاش حول عقوبات أو مفاوضات أو تقنيات عسكرية، بل أصبحت مسألة تتعلق بالكرامة الإنسانية والعدالة. ومن هنا يأتي واجب المجتمع الدولي وصناع القرار في العالم: أن يضعوا حماية أرواح الإيرانيين وحقوق السجناء السياسيين في مقدمة أولوياتهم. فالتصدي لسياسة الإعدامات ليس خياراً أخلاقياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية لمنع توسع دائرة العنف وعدم الاستقرار التي قد تتجاوز حدود إيران.

وفي الختام، لا يمكن لأي سياسة تجاه طهران أن تكون فاعلة ما لم تعترف بأن قمع الشعب وقتل الأمل لا يصنعان استقراراً. إن إدانة الإعدامات، وحماية السجناء السياسيين، ودعم حق الإيرانيين في المقاومة، هي خطوات جوهرية على طريق بناء مستقبل أكثر عدالة وسلاماً.

هشاشة النظام المصاحب لسقوط هيبة خامنئي

الملا علی خامنئي-
الحوار المتمدن-سعاد عزيز کاتبة مختصة بالشأن الايراني:
الاوضاع المزرية التي يواجهها نظام الملالي حاليا، قد أصبح واضحا الى الدرجة التي لا يمکن إخفائها عن أحد إذ أن کل شئ صار ملموسا وضعف النظام وکما أکدت الدراسات والتحليلات والابحاث السياسية، قد وصل الى مستوى هش وکل هذا قد نجم عن إصرار قادة النظام ولاسيما الملا خامنئي على التمسك بالسياسات الخاطئة للنظام على ضوء نهجه المشبوه.
لکن هذا المستوى الملفت للنظر من الضعف الذي يعاني منه النظام، يتزايد کثيرا کما يرى معظم المراقبين السياسيين المختصين بالشأن الايراني وذلك في ضوء ليس تراجع هيبة الولي الفقيه خامنئي بل وحتى سقوطها، ولاسيما إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار إن لمنصب الولي الفقيه في نظام الملالي مکانة وهيبة خاصة جدا لا يمکن المساس بها والتعرض لها وحتى إن خميني حتى مماته لم يجرٶ أحد من داخل النظام من التعرض له وإنتقاده، غير إن الامر مع خامنئي قد إختلف تماما فقد صار إنتقاده يتزايد الى الحد الذي يذکرونه بالاسم کما حدث مع مهدي کروبي، أحد مٶسسي النظام ومن حرسه القديم عندما هاجم خامنئي بالاسم وحمله المسٶولية المباشرة عن تدمير البلاد.
مصاحبة سقوط هيبة خامنئي مع ضعف النظام وهشاشته، يعتبر تطورا غير مسبوقا ويضع النظام في وضع حرج جدا يمکن وصفه بالترنح الذي يسبق السقوط، والمشکلة إنه ليس بالامکان إطلاقا إعادة هيبة ساقطة الى سابق عهدها مثلما من الصعب جدا معالجة ضعف النظام وهشاشته ومنحه أسباب القوة ليعود کما کان في السابق، وکل هذا يجعل من مسألة سقوط النظام أمرا حتميا وکأنها سيارة خرجت عن الطريق بإتجاه وادي!
لکن الذي يٶکد حراجة الاوضاع التي يعاني منها النظام إنه وفي خضم ما قد سردنا ذکره، فإن حکومة بزشکيان تبدو وکأنها حالة شلل تام، وتتعرض هي الأخرى للهجوم من كل جانب. ففي اعتراف صادم، أعلن بزشكيان نفسه أن الدولة مفلسة وأنها “غير قادرة حتى على دفع الرواتب”، ملقيا باللوم على سياسات كارثية سابقة.
المثير للسخرية والتهکم إن هذا الاعتراف بالعجز قوبل بهجوم عنيف من صحيفة “كيهان”، لسان حال خامنئي، التي عنونت بـ”توقف عن الشعارات! المخاطب بـ “يجب” هو أنت!”.
والحقيقة، لم تدافع “كيهان” عن “النظام”، بل هاجمت رئيس النظام، متهمة إياه بـ”الارتباك” والارتهان للغرب. إن هذه المعركة العلنية بين “بيت المرشد” ورئاسة الجمهورية تظهر للعالم أن النظام فقد أي مظهر من مظاهر التنسيق والوحدة، وأنه يعيش حالة من الفوضى الإدارية والسياسية الكاملة.

المطلب الملح إيرانيا وإقليميا ودوليا

تظاهرات لانصار مجاهدي خلق في برلین-
بحزاني – منى سالم الجبوري:
لئن تبدو الاوضاع في المنطقة تسير نحو الافضل بعد أعوام طويلة من الاضطراب والتوتر من جراء الحروب والازمات المفتعلة، لکن ذلك وإن کان تطورا إيجابيا لکنه مع ذلك لا يمکن الإطمئنان إليه طالما إن رأس الفتنة ومصدر وبٶرة إثارة الحروب والازمات المتمثل في النظام الايراني لازال باقيا في إيران.
لم يکن بمقدور النظام الايراني أن يتسبب بکل تلك الاوضاع السيئة للمنطقة والعالم ويعبث بأمنها وإستقرارها لو لم يقوم بإستغلال الموارد الهائلة لإيران التي تعتبر من البلدان الغنية بالبترول والغاز والکثير من المعادن والثروات الطبيعية الاخرى، وإن بقاء هذا النظام في الحکم يجعل السلام والامن مهددا لأنه وطالما يصر على التمسك بنهجه المشبوه وسياساته الخاطئة، فإن تهديده سيبقى ولذلك من المهم والمنطقة في سعيها من أجل طوي صفحة الحروب والازمات المثارة من قبل النظام الايراني، فإن
عليها أن تضع مصدر وبٶرة الخطر نصب عينيها وتفکر في حل حاسم وحازم لذلك، ومن المهم جدا هنا التنويه عن إن النظام الايراني الى جانب دوره الاقليمي المشبوه، فإنه يزيد من وتيرة ممارساته القمعية والاعدامات بحق الشعب الايراني من أجل إشاعة أجواء من الرعب والخوف حتى يتسنى له البقاء في الحکم وأداء دوره المشبوه على مختلف الاصعدة.
بهذا الصدد، فإن المٶتمر الذي تم عقده في البرلمان البريطاني قبل أيام، قد وضع الدور المشبوه للنظام الايراني نصب عينيه، وخلال هذا المٶتمر الذي شارك فيه برلمانيون من مختلف الاحزاب فقد إنضم انضم أعضاء من مجلس العموم ومجلس اللوردات إلى السيدة مريم رجوي، ومدافعين عن حقوق الإنسان، ونشطاء إيرانيين شباب، لمعالجة أزمة حقوق الإنسان المتصاعدة في إيران. ركز الحدث على الارتفاع المقلق في عمليات الإعدام من قبل النظام الديني ودعا إلى سياسة دولية حاسمة لمحاسبة طهران
ودعم نضال الشعب الإيراني من أجل جمهورية ديمقراطية.
والحقيقة، إن النظام الايراني وفي الوقت الذي يواصل سياساته المشبوهة المزعزعة للسلام والامن في المنطقة والعالم، فإنه وفي نفس الوقت يصعد من ممارساته القمعية والاعدامات التي وصلت الى ذروتها خلال المرحلة الحالية، ولذلك فقد أدان المتحدثون في المٶتمر المذکور، الواحد تلو الآخر استخدام النظام لعقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي مصممة لإسكات مجتمع على وشك انتفاضة أخرى. وسلطوا الضوء على الالتزام الأخلاقي والاستراتيجي للمجتمع الدولي بالتخلي عن سياسات الاسترضاء والاعتراف بدلا من ذلك بالحق المشروع للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في الإطاحة بالديكتاتورية الدينية.
ما السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية فإنها حذرت في کلمتها أمام المٶتمر من أن تركيز العالم على برنامج النظام النووي والقمع العابر للحدود، رغم صحته، يتجاهل المأساة الفورية للقتل الذي ترعاه الدولة. وكشفت أنه منذ بداية عام 2025، تم إعدام أكثر من 1400 شخص في موجة قمع غير مسبوقة دبرها الولي الفقيه علي خامنئي مباشرة لمنع انتفاضات جديدة وتأخير انهيار النظام الحتمي، وأکدت أن الحل الحقيقي الوحيد للتهديد متعدد الأوجه الذي يشكله النظام الإيراني
لا يكمن في التفاوض أو الصراع الخارجي، بل في تمكين الشعب الإيراني. وأعلنت أنا هنا لأقول للحكومات والمنظمات الدولية إن هناك طريقا حقيقيا واحدا فقط لوقف برامج النظام النووية والصاروخية ولوقف آلته للإرهاب والقتل. هذا الطريق هو مقاومة الشعب الإيراني لإسقاط النظام.
ومن هنا، فإن السياسة الحازمة بوجه النظام الايراني والتي تتلخص في دعم تإييد النضال المشروع للشعب الايراني والمقاومة الايراني من أجل الحرية وإسقاط النظام، وهو المطلب الملح إقليميا وإيرانيا ودوليا والذييخدم الجميع بما فيه الشعب الايراني ذاته.

أزمة الدواء في إيران: “وفيات بسبب نقص الكوادر” وصيدليات بلا مخزون

موقع المجلس:
وصلت أزمة القطاع الصحي في إيران إلى مرحلة خطيرة، حيث لم يعد ملايين المواطنين قادرين على الاختيار إلا بين الغذاء أو الدواء. فبعد التصريحات الأخيرة لرئيس نقابة الممرضين الإيرانيين التي أكد فيها أن “عدداً من المرضى يفقدون حياتهم نتيجة النقص الكبير في الطواقم التمريضية”، كشفت التقارير المحلية عن مأساة أخرى موازية في قطاع الأدوية، إذ باتت الصيدليات التي كانت مكتظة بالمرضى تعاني من رفوف فارغة ومرضى يغادرون دون علاج.

وعلى الرغم من تأكيد وزارة الصحة أن “90% من احتياجات العملة الصعبة للأدوية مؤمّنة”، إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك؛ فأسعار الدواء شهدت ارتفاعاً كبيراً، والمواد العلاجية المتوفرة أصبحت محدودة، في ظل تدهور القوة الشرائية للمواطن الإيراني.

أزمة الدواء في إيران: “وفيات بسبب نقص الكوادر” وصيدليات بلا مخزون

أزمة الدواء: تهديد اجتماعي وأمني يتفاقم

في خطوة نادرة، حذرت صحيفة جهان صنعت الحكومية من خطر “خفي وشديد” يتشكل داخل المجتمع الإيراني.

تراجع القدرة الشرائية: 30% من المرضى يعودون بلا علاج

تحوّل النقص الذي كان يقتصر سابقاً على الأدوية المتخصصة إلى ندرة شملت الأدوية الأساسية الشائعة كالمسكنات، والمضادات الحيوية، والمكملات الغذائية. وعلى الرغم من وعد الحكومة بضبط الأسعار، يؤكد نواب في البرلمان أن إلغاء سعر الصرف التفضيلي للأدوية أدى إلى ارتفاع أسعار الأدوية الضرورية بنسبة وصلت إلى 400%.

أزمة الدواء في إيران: “وفيات بسبب نقص الكوادر” وصيدليات بلا مخزون

تشير استطلاعات حديثة إلى أن “3 من كل 10 مراجعين يغادرون الصيدليات دون الحصول على أدويتهم”. حتى المكملات الشائعة مثل “أوميغا 3” وفيتامين B12 أصبحت خارج متناول كثير من المواطنين بعد ارتفاع أسعارها (قفز سعر حقنة B12 بأكثر من 228%) دون تغطية تأمينية. ويأتي هذا في وقت تفيد فيه الإحصاءات الرسمية بأن “واحدة من كل ثلاث حالات وفاة في إيران مرتبطة بسوء التغذية”.

الأسباب الجوهرية للأزمة: أولويات عسكرية ونووية

يرى المتخصصون أن جذور الأزمة ليست ناجمة فقط عن الفساد أو سوء الإدارة، بل عن سياسات النظام التي تُعلي من شأن البرامج العسكرية والنووية ودعم الجماعات المسلحة، ما تسبب في فرض أشد العقوبات المالية على البلاد.

ساهم تفعيل آلية “سناب باك” بإعادة فرض العقوبات الأممية في تعميق الأزمة، إذ توجه طهران معظم ما لديها من عملة صعبة إلى التسليح وتمويل الميليشيات المتحالفة معها، على حساب قطاعات أساسية كالصحة والرفاه الاجتماعي.

ورغم هذه التداعيات، يواصل قادة النظام – ومنهم المرشد علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان – التقليل من أثر العقوبات، معتبرين أن تأثيرها الاقتصادي “محدود”.

معالم الأزمة بالأرقام

أصدرت “شبكة الباحثين الإيرانيين الأحرار” تقريرًا أعده الدكتور حسين جهان‌سوز، الخبير في الكيمياء الحيوية والمدير التنفيذي في الولايات المتحدة لأكثر من 30 عامًا. يشير التقرير إلى أن ما يجري هو أزمة مفتعلة تقف وراءها شبكات فساد معروفة باسم “مافيا الأدوية”، ترتبط بمقربين من النظام والحرس الثوري، وأنها ليست نتاج العقوبات الدولية كما تدعي السلطات.

نقص متزايد وسوق سوداء ناشطة

تفيد بيانات البرلمان بأن 150 إلى 165 دواءً أساسياً بات نادرًا خلال العامين الأخيرين. وتشكو الصيدليات من نقص حاد في الأنسولين، وأدوية الكلى، والعلاجات الهرمونية، وحتى الفيتامينات.

ومع وصول الوضع إلى مرحلة يضطر فيها المواطن للاختيار بين الدواء والغذاء، قال الدكتور أحمدي لموقع “فرارو”: “حين يضطر المرضى للتوقف عن العلاج بسبب تكلفة الدواء، تتدهور حالتهم، وترتفع فاتورة العلاج لاحقًا، وتدخل منظومة الصحة في أزمة أعمق”.

كما ارتفعت أسعار لقاحات الإنفلونزا إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يُباع اللقاح الفرنسي في السوق السوداء بما يقارب مليوني تومان، ما يعكس غياب الدور الرقابي الحكومي.

خاتمة

لم تعد أزمة الدواء مجرد مشكلة صحية، بل تحولت إلى حالة طوارئ وطنية تكشف آثار سياسات النظام. فبينما يواصل النظام تمويل مشاريعه العسكرية ودعم ميليشياته في الخارج، يُحرم ملايين الإيرانيين من الحصول على الأدوية المنقذة للحياة. وتبدو رفوف الصيدليات الفارغة اليوم رمزاً واضحاً لتضحية النظام بصحة الشعب في سبيل أولوياته السياسية والأيديولوجية.

ممثل خامنئي يهدد “الزمرة المنافسة” بالإعدام

ممثل خامنئي الملا أحمد خاتمي-
حسين داعي الإسلام؛
كشفت العروض الدعائية للنظام الإيراني بمناسبة ذكرى “4 نوفمبر” (احتلال السفارة) عن تناقض صارخ هذا العام. فبينما كانت الشعارات موجهة ظاهريًا ضد واشنطن، كان الهدف الحقيقي هو احتواء الصراع الداخلي المتفجر. ففي خضم أزمة وجودية وانهيار اقتصادي، يجد الولي الفقيه علي خامنئي نفسه مضطرًا لاستخدام “معاداة الاستكبار” كغطاء عقائدي لإرسال “تهديدات مبطنة” لمنافسيه. إن تصاعد “حرب الذئاب” إلى هذا المستوى العلني، يُظهر بوضوح أن سلطة خامنئي المركزية لم تعد قادرة على السيطرة على الأجنحة المتنافسة.

صراع على متن سفينة غارقة: حرب الاتهامات تفضح انهيار نظام إيران
في الأيام الأخيرة من شهر أكتوبر 2025، انفجرت الانقسامات الداخلية للنظام الإيراني بشكل علني داخل البرلمان، حيث تبادل نواب من الأجنحة المتنافسة الاتهامات بالفساد وسوء الإدارة والخيانة

التهديد الصريح بالإعدام: رسالة خاتمي لـ”المرعوبين”
جاء التهديد الأكثر صراحة ووحشية من أحمد خاتمي، عضو مجلس خبراء النظام. في خطابه الذي بثه تلفزيون كرمان، لم يهاجم خاتمي أمريكا فحسب، بل وجه نيرانه إلى الداخل. ورغم وصفه السفارة الأمريكية بـ”وكر التجسس”، إلا أنه سرعان ما ربط هذا “العدو الخارجي” بالعدو الداخلي، معلنًا أن “تهديد مقام الولي الفقیة المعظم هو محاربة، والمحاربة حكمها الإعدام”.

هذا التهديد العلني بالقتل ليس موجهًا للمتظاهرين في الشوارع، بل هو رسالة مباشرة لشخصيات من داخل النظام (مثل كروبي وروحاني) بدأت تتجرأ على انتقاد خامنئي وسياساته التي أدت لانهيار البلاد. وتابع خاتمي هجومه، كاشفًا عن الهدف الحقيقي للخطاب، وهو إسكات دعاة التفاوض: “رسالة هذا التجمع هي تحذير لـ ‘المرعوبين’ الذين يقولون تفاوضوا مع أمريكا… أمريكا لا تريد التفاوض، بل تريد الاستسلام”.

الهجوم الأيديولوجي: “البسطاء” و “الخونة”
“هذا الهجوم على “الخونة” المفترضين تم تكراره من قبل مصطفى رستمي، ممثل خامنئي في الجامعات. هاجم رستمي ما يسمى بـ “النادمين” و”المترددين” الذين يحاولون تبرير سلوك السفارة الأمريكية. وسخر رستمي بوضوح من فريق روحاني وظريف قائلاً: “كانوا يتصورون أن العلاقات ستحل والمقاطعات سترفع عبر ‘التسكع مع المسؤولين الأمريكيين’ و’المصافحة صدفة في أروقة دورات المياه’”.

صراعات السلطة تكشف ضعف خامنئي وانهيار توازن النظام
تعيش طهران في هذه الأيام واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا، إذ تتصاعد الصراعات بين أجنحة النظام الإيراني إلى مستويات غير مسبوقة، كاشفةً عمق الأزمة التي تضرب أركان حكم الولي الفقيه

والأخطر من ذلك، ألقى رستمي باللوم في كل إخفاقات النظام على هؤلاء وقال: “إذا لحق بالنظام أي ضرر من الداخل، فالمسؤولية تقع على عاتق هؤلاء البسطاء الذين لم يعتمدوا على قوة الشعب ووثقوا بابتسامة العدو”. كما اتهمهم بـ”الخيانة” لترديدهم نفس منطق العدو والقبول بـ”السلام تحت جزمة العدو” مقابل التخلي عن القدرات النووية.

في مأزقه الوجودي، يضطر خامنئي للتمسك بـ”معاداة أمريكا” كأيديولوجية وحيدة لإبقاء نظامه المنهار متماسكاً في مواجهة المقاومة المنظمة
. لكن الثمن كان الانهيار الاقتصادي، وهو السلاح الذي يستخدمه الآن خصومه، مثل كروبي وروحاني، لمهاجمته. لذلك، فإن خطابات “4 نوفمبر” التهديدية لم تكن عرضًا للقوة، بل كانت الإعلان الأوضح عن ضعف ولي فقيه فقد زمام المبادرة، وبات عاجزاً عن إطفاء “حرب الذئاب” التي تلتهم ما تبقى من أسس سلطته.

خامنئي في ذكرى 4 نوفمبر… محاولة يائسة لوقف “حرب الذئاب” داخل النظام

الاشتباکات داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
لم تكن الفعاليّات الدعائية التي أقامها النظام الإيراني هذا العام إحياءً لذكرى اقتحام السفارة الأمريكية في 4 نوفمبر موجهة للخارج بقدر ما كانت رسالة تحذير للداخل. ففي ظل أزمة وجودية خانقة، وانهيار اقتصادي، وتصاعد غير مسبوق في صراع الأجنحة، يحاول المرشد علي خامنئي التمسك بورقة “معاداة الاستكبار” باعتبارها آخر رابط أيديولوجي يحافظ على تماسك نظام يترنّح. لكن كلمات قادة النظام في هذه المناسبة كشفت أن الهدف الأكبر لم يكن مهاجمة واشنطن، بل توجيه تهديد مبطن للخصوم في طهران، مؤشرًا على أن قبضة خامنئي لم تعد قادرة على احتواء الصراع.

صراع داخلي يكشف اهتزاز سلطة خامنئي

تشهد طهران واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا على الإطلاق، حيث تتفاقم المواجهات بين مراكز القوى داخل النظام إلى مستويات غير معهودة، كاشفةً هشاشة الركائز التي يقوم عليها حكم ولاية الفقيه.

خطابات 4 نوفمبر… رسائل للداخل قبل الخارج

خطابات شخصيات بارزة مثل محمد باقر قاليباف وعلي نيكزاد أظهرت بوضوح أن الخصم الحقيقي ليس في واشنطن، بل داخل بنية النظام.

قاليباف ركّز في حديثه على مهاجمة من يصفهم بأنهم يقدّمون “قراءة مضللة” حول بداية العداء مع واشنطن، في إشارة مباشرة إلى التيار الإصلاحي وروحاني الذي يحمل الجناح المتشدد مسؤولية الأزمات.

أما نيكزاد فكان أكثر صراحة، فبعد انتقاده لمن يعتبرون احتلال السفارة تصرفًا “عاطفيًا”، أكد أن أي خطاب “مثير للفرقة” يخدم خطة الأعداء، في تحذير مبطن موجه للمنتقدين داخل النظام.

هذه التصريحات لم تكن مجرد شعارات في مناسبة مألوفة، بل محاولة صارمة لإعادة رسم الحدود التي أوضحها خامنئي في خطابه السابق، في مسعى لاحتواء التوتر وإسكات الأصوات التي بدأت تطعن في أساس النظام.

لماذا الآن؟… أركان “الجمهورية الإسلامية” تحت السؤال

يأتي هذا التصلب بعد أن كسرت شخصيات بارزة داخل النظام حاجز الصمت، وبدأت في نقد المرتكزات التي بني عليها الحكم الديني. فقد بات واضحًا أن سياسة “الموت لأمريكا” ـ التي استُخدمت لعقود كرافعة أيديولوجية ـ أدت إلى التدهور الاقتصادي. وبدأ تيار روحاني باستخدام حادثة اقتحام السفارة كمثال على “خطأ استراتيجي” يتحمل مسؤوليته الجناح المتشدد والمرشد نفسه.

ولذلك سارع خامنئي إلى التدخل المباشر وإرسال رسائل صارمة خلال مناسبة 4 نوفمبر، مؤكدًا أن “مقارعة الاستكبار” ليست مجرد أداة سياسية، بل جزء جوهري من هوية النظام لا يمكن المساس به. إلا أن محاولة إعادة ضبط الصراع ربما جاءت متأخرة.

نظام يتصدّع: الاتهامات المتبادلة على السطح

خلال أواخر أكتوبر 2025، شهد البرلمان الإيراني مشادات حادة بين ممثلي الفصائل المختلفة، تبادل خلالها الطرفان الاتهامات بالفساد وسوء الإدارة والخيانة، مما شكل دليلًا إضافيًا على تصاعد الانهيار الداخلي.

عودة الأصوات المهمشة… الدليل الأبرز على اهتزاز قبضة المرشد

أبرز ما يدل على تراجع تأثير تهديدات خامنئي هو صعود شخصيات كانت صامتة أو مهمشة:

مهدي كروبي: فاجأ الساحة السياسية بانتقاد مباشر لشخص خامنئي بعد سنوات من الإقامة الجبرية، محمّلًا إياه مسؤولية التزوير والقمع عام 2009 وتدهور الاقتصاد والثقافة والأمن. هذا الهجوم المباشر على “المرشد” كان في السابق من المحظورات المطلقة، ما يعكس حجم الشرخ داخل قمة السلطة.

حسن روحاني: عاد إلى الواجهة عبر التشكيك في شرعية البرلمان، مؤكدًا أنه لا يمثل سوى 10% من الشعب، ما أثار غضب المتشددين الذين هتفوا ضده داخل البرلمان. ويبدو أن روحاني يحاول استثمار ضعف المرشد لتقديم نفسه كخيار “عقلاني” مقابل التيار المتشدد.

مأزق خامنئي

يقف المرشد اليوم أمام تناقض وجودي: فهو يحتاج إلى خطاب “العداء لأمريكا” للحفاظ على تماسك الداخل ومواجهة المعارضة المنظمة، لكنه يواجه في الوقت نفسه حقيقة أن هذه السياسة نفسها كانت سببًا رئيسيًا في الانهيار الذي يستغله منافسوه لمهاجمته.

إن فعاليّات 4 نوفمبر هذا العام لم تكن استعراضًا للقوة، بل إعلانًا واضحًا عن هشاشة سلطة المرشد، وأن “حرب الذئاب” التي أطلقها بدأت تلتهم أسس النظام نفسه.

بإعدام 28 سجيناً بين 2 و 4 نوفمبر

يرتفع عدد الإعدامات في الأسبوعين الماضيين إلى ما لا يقل عن 103 أشخاص، ويصل إلى 1250 شخصاً في العام الإيراني الحالي

أرسل جلادو خامنئي يوم الثلاثاء 4 نوفمبر 15 سجيناً، من بينهم امرأة، إلى أعواد المشانق. هؤلاء السجناء هم: حسن محمدي بور، أمير غودرزي وسجين آخر في أصفهان، مجيد ش.، رسول كهزادي وسجين آخر في مشهد، وسجينان في كاشان، و 7 سجناء في يزد شملوا كبرى رضائي، رسول كريمي، فرزاد حسيني و 4 سجناء آخرين.

يوم الاثنين 3 نوفمبر، تم إعدام 7 سجناء وهم: مهران حسيني، سهيل يوسفي وحجت الله عبد الله نجاد في شيراز، يوسف خاني في سمنان، ياشار جباري في زنجان، نورأحمد عزيزي في بيرجند وسجين آخر في ميناب.

يوم الأحد 2 نوفمبر، أعدم جلادو القضاء 6 سجناء شنقاً: أشكان ميرآلي في دزفول، عباس صدخروي في سبزوار، محمد علي كَلمحمدي في ملاير، سجين باسم خدايار في تايباد، وسجينان في أراك.

اليوم الأربعاء 5 نوفمبر، أُعدم أيضاً عدد من السجناء، منهم وحيد آرمان في يزد، علي كريمي في كرمانشاه وقباد الفتي في إيلام. سيتم الإعلان عن الضحايا الآخرين بعد التدقيق.

بهذا، تكون آلة القتل التابعة لخامنئي قد أعدمت ما لا يقل عن 103 سجناء في الأسبوعين الماضيين، ووصل عدد الإعدامات في السبعة أشهر ونصف الأولى من العام الإيراني إلى ما يقارب 1250 شخصاً.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

5 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

رسالة اجتماع موسع لشباب إيرانیین… إيران حرّة

اجتماع موسع لشباب إيرانیین في باریس-

موقع المجلس:
شهدت الأسابيع الماضية انعقاد لقاء موسّع لشبابٍ إيرانيين مؤيدين لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة، في مؤتمر وصفه موقع EU Reporter بأنه حدث استثنائي جمع مشاركين قدموا من أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، حاملاً رسالة واضحة مفادها أن الجيل الإيراني الجديد يؤمن بأن نظام ولاية الفقيه يقترب من نهايته، وأن فجر إيران ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة بات قريبًا.

استمر المؤتمر ثماني ساعات بمشاركة السيدة مريم رجوي، وتزامنت معه اجتماعات فرعية في بُن ولندن وزيورخ، كما حضرته عبر الإنترنت شخصيات سياسية داعمة للمقاومة الإيرانية.

رسالة الجيل الجديد

تحدّث في المؤتمر ممثلون من فئات شبابية متعددة: رياضيون، مهندسون، محامون، أطباء، أكاديميون، عائلات الشهداء، فضلًا عن شباب شاركوا في انتفاضة نوفمبر 2019 والاحتجاجات داخل إيران. وقد أكد المشاركون أن أصواتهم هي تعبير عن إرادة جيلٍ منظَّم كسر جدار الرقابة والقمع، ويبشّر بقيام إيران ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة.

وفي ختام المؤتمر، أصدر المشاركون بيانًا أكدوا فيه التزامهم، إلى جانب آلاف الأكاديميين والمتخصصين وروّاد الأعمال، بتسخير قدراتهم لإعادة بناء إيران وتحقيق برنامج النقاط العشر الذي تتبناه الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية.

تغطية إعلامية واسعة

وأشارت رويترز إلى أن المؤتمر ضم شبابًا متخصصين وطلابًا وعائلات شهداء، وأن مريم رجوي شددت على أن الشباب هم القوة الحاسمة في قيادة الثورة والانتفاضة.

كما ذكرت صحيفة إكسبريس لندن أن الشباب المشاركين من مختلف أنحاء العالم أعلنوا دعمهم لمجاهدي خلق وللمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ولخطة النقاط العشر التي تهدف إلى انتقال إيران من الديكتاتورية إلى الديمقراطية. ونقلت الصحيفة عن رجوي قولها إن الشعب الإيراني انتفض ضد سياسة الإعدام، وأن النساء والشباب سيكونون العنصر الأساسي لبناء إيران المستقبل.

ومن جانبها، قالت أسوشييتد برس إن المؤتمر جمع شبابًا من دول متعددة، مؤكدةً أن رجوي عدّت الشباب القوة المحورية التي تقود الحراك داخل إيران.

كلمة رجوي

في كلمتها، أكدت رجوي أن الشباب امتدادٌ لمسار نضالي تجاوز 120 عامًا من التضحيات والمقاومة، وأن هذا الجيل، الذي لم يُثنه القمع والتعذيب، يمضي بثبات نحو ثورة ديمقراطية شاملة. كما رفضت الادعاءات التي تتحدث عن فقدان المقاومة لقاعدتها الشعبية، مؤكدةً أن سندها الحقيقي هو الشعب الإيراني نفسه، وأن وحدة الشباب تشكّل القوة القادرة على دفع الثورة نحو النصر.

جيل على موعد مع التغيير

اختُتم المؤتمر على رسالة مفادها أن هذا الجيل لا يكتفي بالمطالبة بالحرية، بل يعلن استعداده لتحمّل مسؤولية إعادة بناء الوطن دون انتظار مقابل، مؤكدًا أن الثورة قادمة، وأن الشباب هم قلبها ومحورها، يسيرون بثقة نحو مستقبل تُفصل فيه الدولة عن الدين وتُصان فيه حقوق الناس في ظل حكم ديمقراطي وعدل شامل.

20 عملية ينفذها شباب الانتفاضة في طهران و13 مدينة أخرى؛ في الذكرى السنوية لـ “انتفاضة نوفمبر 2019”

في الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019 وتخليداً لشهداء تلك الانتفاضة، نفذ شباب الانتفاضة 20 عملية في طهران ومدن مشهد، قزوين، شهر ري، جيرفت، دزفول، رشت، أرومية، كبودرآهنگ (همدان)، كرمانشاه، نيشابور، قلعة غنج (كرمان)، وماهشهر.
في سياق هذه الحملة، تم إضرام النار في المراكز التالية:
• 7 قواعد للبسيج التابعة للحرس في مشهد، قزوين، شهر ري، دزفول، وجيرفت.
• استهداف المجمع القضائي التابع لنظام الجلادين في ماهشهر.
• 4 مراكز للقمع والنهب الحكومي تحت اسم “الحوزة” في طهران، مشهد، رشت، وأرومية.
• مركز واحد للنهب الحكومي في كبودرآهنگ (همدان).
كما تم إحراق ما يرمز للنظام ولوحات مقر التجسس التابع لوزارة المخابرات ومقر الإبلاغ التابع لمخابرات البسيج وصور قادة النظام، بما في ذلك خامنئي وقاسم سليماني، في مدن كرمانشاه، قزوين، رشت، نيشابور، قلعة غنج (كرمان)، وهمدان.
أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
5 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

بعض الصور

20 عملية ينفذها شباب الانتفاضة في طهران و13 مدينة أخرى؛ في الذكرى السنوية لـ "انتفاضة نوفمبر 2019"20 عملية ينفذها شباب الانتفاضة في طهران و13 مدينة أخرى؛ في الذكرى السنوية لـ "انتفاضة نوفمبر 2019"

اللورد ماكيب: تصاعد الإعدامات يعزز المقاومة… وسقوط النظام سيأتي من الداخل

موقع المجلس:

خلال مؤتمر عُقد في البرلمان البريطاني بشأن موجة الإعدامات المتصاعدة في إيران، وبحضور السيدة مريم رجوي، ألقى اللورد ستيف ماكيب كلمة شدّد فيها على أن تزايد الإعدامات يسير جنبًا إلى جنب مع توسع المقاومة الشعبية. وأكد أن سقوط النظام الإيراني لن يتحقق عبر تدخل خارجي، بل عبر إرادة الشعب ووحدات المقاومة داخل البلاد، داعيًا في الوقت نفسه إلى الاعتراف الشرعي بالمقاومة الإيرانية وتصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية.

محطات في مسار التضامن مع إيران

استهلّ اللورد ماكيب كلمته بالعودة إلى بدايات اهتمامه بالشأن الإيراني، والذي بدأ عام 1981 مع حملات الاعتقال ضد المحتجين واتهامهم بـ“أعداء الله”. وروى أنه كان يلتقي حينها بمجموعة من الطلبة الإيرانيين الذين فقد كثير منهم الاتصال بذويهم، وبعضهم اختفى دون أثر. هذه التجربة كانت بداية ارتباطه بقضية حقوق الإنسان في إيران، ومنذ ذلك الوقت ظل يتابع قمع النظام لشعبه، وتورطه في الحروب بالوكالة وتشجيع العنف عالميًا.

الإعدامات… من مجزرة صیف عام 1988 إلى اليوم

لفت ماكيب إلى تقرير السيدة رجوي الذي أشار إلى تنفيذ ما يقرب من 1500 إعدام خلال العام الحالي. وأعرب عن مخاوفه من أن النظام يستعد لتكرار مجزرة صیف عام 1988 التي راح ضحيتها نحو 30 ألف معتقل سياسي بأوامر مباشرة من الولي الفقيه.

وتوقف عند حالة زهراء طبري المعتقلة في سجن لاكان، والتي أُعدمت بتهمة التعاون مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، حيث لم تستغرق محاكمتها سوى عشر دقائق عبر الفيديو، وحرمت من حق الدفاع أو توكيل محامٍ.

كلما زادت الإعدامات… قويت المقاومة

ورغم تصاعد القمع، أكد ماكيب أن هذا النهج العنيف لم يَزُد النظام إلا هشاشة، إذ إن المقاومة الشعبية داخل البلاد تتنامى مع كل إعدام. وأشار إلى أن الإيرانيين يشهدون انهيار اقتصاد البلاد، وانكشاف صراع السلطة حول المرشد علي خامنئي الذي “بلغ من العمر 86 عامًا ويعاني المرض”. وبرأيه، فإن هذه المؤشرات تدل بوضوح على أن النظام “وصل إلى نهايته” وأن سقوطه سيكون من الداخل، بفضل إرادة الشعب ووحدات المقاومة المنظمة.

Maryam Rajavi on Iran’s Human Rights Crisis– UK Parliament Conference (Oct 28, 2025)

مريم رجوي في البرلمان: إسقاط النظام هو الطريق لوقف الإعدامات

شارك في المؤتمر عدد من أعضاء مجلسي اللوردات والعموم وشخصيات سياسية معروفة، حيث ناقش المجتمعون تزايد الإعدامات في إيران، وأكدت مريم رجوي أن السبيل الوحيد لإنهاء هذه الجرائم هو إسقاط نظام الملالي.

عقيدة تقوم على القمع

أكد ماكيب أن النظام الإيراني يُبقي نفسه قائمًا عبر خلق أعداء دائمين، ونشر الحروب والقتل في المنطقة، واعتماد عقيدة قائمة على الكراهية والقمع، ودعم الإرهاب. واستنتج أنه من العبث أن تتوقع الدول الغربية أن يتحوّل النظام الإيراني إلى “دولة معتدلة”.

وأشار إلى أن المطلوب ليس دعمًا ماليًا أو عسكريًا للمقاومة، بل الاعتراف بشرعيتها وإنهاء سياسة المساومة مع النظام. وحثّ البرلمانيين على النظر في خطة النقاط العشر التي قدّمتها رجوي، كحل عملي بديل عن سنوات من “الخداع والمراوغة” من جانب النظام.

دعوات لخطوات عملية

في ختام كلمته، دعا ماكيب إلى:

تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية

الاعتراف بالمقاومة الإيرانية

إحالة ملف النظام إلى مجلس الأمن الدولي

فرض عقوبات واسعة بسبب انتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان

ووصف النظام بأنه “ديني، وحشي، استبدادي، لا يعير أي احترام لحقوق الإنسان ولا للقانون الدولي”، مشددًا على أن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات حازمة.

هل يقلب الشعب الإيراني الطاولة على رأس النظام الإيراني وشركائه؟

صورة للاحتجاجات داخل ایران-آرشیف-
کوالیس الیوم- د. سامي خاطر/ أكاديمي وأستاذ جامعي:
هل يحيي الشعب ثورة فبراير من جديد؟
مدخل الاضطراب.. النظام في مواجهة التاريخ
يبدو أن الرياح التي تهبّ على طهران لم تعد عابرة.. فالنظام الإيراني الذي اعتاد مواجهة الأزمات بسياسة الحديد والنار يجد نفسه اليوم أمام مأزق داخلي غير مسبوق تتشابك فيه خيوط الغضب الشعبي مع العزلة الدولية، وتتقاطع فيه الخيانات الداخلية مع تآكل حالة الوفاق بين أركان ورموز النظام..
منذ اندلاع احتجاجات سبتمبر 2022 عقب مقتل الشابة “مهسا أميني” لم تهدأ النيران تحت الرماد بل تحوّلت إلى جذوة تمتدّ من طهران إلى الأهواز ومن كردستان إلى بلوشستان إلى مشهد يعيد إلى الأذهان إرهاصات ثورة فبراير 1979 ولكن هذه المرة بوجهٍ مغاير حيث بات واضحاً أن الشعب يريد قلب الطاولة على رأس من صادر الثورة واحتكرها باسمه، وعلى حلفائهم أيضاً.
ثورة فبراير الأولى.. حلمٌ خُطف وسلطةٌ احتكرت النبض
حين خرج الإيرانيون إلى الشوارع في فبراير 1979 كانوا يحلمون بدولة الحرية والعدالة.. دولةٍ تُنهي حكم الاستبداد وتُعيد الكرامة للمواطن؛ لكن سرعان ما خُطِف الحلم حين حوّل نظام ولاية الفقيه الثورة إلى مشروع تسلّط ديني غلّف القمع بعباءة العقيدة وبدّل طموحات الشعب إلى خيبات متكررة.. فما لبثت ما أسموها بـ الجمهورية الإسلامية أن أصبحت إمبراطورية للخوف تُحاكم الفكر وتُقيّد المرأة وتُخرس الصحافة، وتُبدّد ثروات الأمة في مغامرات عسكرية خارج الحدود من لبنان إلى اليمن وسوريا والعراق باسم “الدفاع عن المستضعفين”.. بينما المستضعفون الحقيقيون يئنّون في طهران وأصفهان وتبريز من الجوع والقهر والبطالة.
المشهد الراهن.. شعب يختنق ونظام يتصدّع
تبدو جمهورية الملالي اليوم كجسدٍ مثخن بالجراح؛ يترنّح تحت ضربات اقتصادية خانقة واحتجاجات متقطّعة تُهدّد بالانفجار الكبير.. فقد فقدت العملة الوطنية أكثر من 80% من قيمتها خلال عقد واحد، والتضخم تجاوز 50%، فيما يعيش أكثر من ثلث الشعب تحت خط الفقر.. أما الشباب الذين يشكّلون أكثر من 60% من السكان.. فقد فقدوا الأمل في التغيير من داخل النظام بعدما أدركوا أن كل انتخابات هي مسرحية معدّة سلفًا لتجميل وجه الاستبداد، وما زاد الطين بِلّة أن النظام بدلًا من مراجعة سياساته اختار التصعيد فزاد من القمع وضيّق على الإنترنت، وأطلق يد الحرس الثوري في كل مفاصل الدولة؛ لكن التاريخ علّمنا أن القبضة الأمنية لا تُنتج إلا الانفجار، والآن يبدو أن البركان الإيراني يقترب من لحظة الحقيقة.
من المعارضة إلى الشارع.. هل يستعيد الشعب زمام المبادرة؟
في الداخل أخذت أصوات المعارضة من الطلبة والنساء والعمال تتوحد تدريجيًا تحت راية المطالبة برحيل النظام.. وفي الخارج تنشط المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي في فضح جرائم النظام وحشد التأييد الدولي لبديل ديمقراطي قائم على فصل الدين عن السلطة، والمساواة بين الرجل والمرأة، وإيران خالية من السلاح النووي.. هذه الرؤية باتت تجد صدى واسعًا بين الإيرانيين الذين سئموا عقود القمع والوصاية، وأصبحوا يدركون أن الخلاص لن يأتي من إصلاح النظام بل من تغييره جذريًا، وتتردّد اليوم في الشارع الإيراني شعارات تشبه تلك التي هزّت الشاه قبل أكثر من أربعة عقود: “الموت للديكتاتور”، و”الحرية.. المساواة.. الجمهورية الديمقراطية”. لكن الفارق أن العدو هذه المرة ليس الشاه، بل من ادّعى الثورة ثم اغتصبها.
المرأة الإيرانية.. شرارة الثورة الجديدة
منذ أن سقطت “مهسا أميني” قتيلة بيد سلطات النظام القمعية تحوّلت المرأة الإيرانية إلى رمز للمقاومة.. الفتيات اللائي خلعن الحجاب في وجه القمع الأمني، ورفعن راية كسر الخوف وأشعلن نارًا لا تنطفئ.. فالثورة الجديدة ليست سياسية فحسب بل اجتماعية ووجودية تريد استعادة كرامة الإنسان الإيراني رجلاً كان أو امرأة، وما يميز هذا الحراك أنه حراكاً وطنيا عاما بدا وكأنه يسير وفق رؤية وطنية وتحرّكه إرادة شعبية واسعة تغذّيها وحدات المقاومة التي كسرت حاجز الخوف لدى الشعب.. كذلك ساهمت شبكات التواصل في تواصل قوى الشعب الثائر مع المقاومة الإيرانية الأمر الذي رفع حالة الوعيٌ وتأجيج مسيرة النضال نحو بالحرية.. مسيرةٍ تتجاوز كل الحواجز الطائفية والقومية.
التحالفات الخارجية.. النظام في مواجهة عزلة متنامية
خارج الحدود يجد النظام الإيراني نفسه محاصرا أكثر من أي وقت مضى.. فالعقوبات الأمريكية والأوروبية تضيق عليه الخناق، وحلفاؤه الإقليميون بدأوا يُدركون كلفة الارتباط بطهران.. حتى أن موسكو وبكين اللتان كانتا ملاذًا سياسيًا واقتصاديًا له باتتا تتعاملان معه ببرود قائم على العقل والمصلحة والبراغماتية لا بعاطفة أيديولوجية، وفي الوقت ذاته تتزايد التحركات الدولية الداعمة لحقوق الشعب الإيراني حيث عُقدت مؤتمرات متعددة في أوروبا والولايات المتحدة لدعم مطالب الإيرانيين في الحرية والديمقراطية بقيادة رموز المعارضة في المنفى.
هل يلوح فجر فبراير من جديد؟
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يمكن أن يقوم الشعب الإيراني بثورة جديدة تعيد تصحيح مسار الثورة الأولى؟ وهل يُمكن للشعب الإيراني أن يحيي روح فبراير ليُسقط من صادرها؟
المؤشرات تقول: نعم.. فالتاريخ في إيران يُثبت أن الظلم مهما طال لا يستقرّ، وأن الشعوب حين تُقرر كسر القيد تفعل ذلك بصرخة واحدة تُزلزل العروش، ومع تراكم الوعي والاحتقان وظهور جيلٍ جديد لا يخشى الموت تبدو إمكانية انفجار ثورة فبراير ثانية أمرًا أقرب إلى الحتمية منه إلى الاحتمال.
صراع الإرادة والقدر السياسي
قد ينجح النظام في قمع موجة أو اثنتين، لكنه لن يستطيع قمع الوعي الجمعي إلى الأبد، وإنّ إيران اليوم لتقف على أعتاب مرحلة فاصلة بين نظامٍ يُصارع الموت وشعبٍ يكتب فجره بدماء شهدائه، وإذا كان فبراير 1979 قد جاء بولادة ثورة خُطِفت فربما يأتي فبراير القادم بولادة ثورة تُعيد الثورة إلى أصحابها الحقيقيين الشعب الإيراني بكل أطيافه.. الشعب الباحث عن وطنٍ بلا قمع ودولةٍ بلا عمائم تحكمها بالوصاية.
إنها معركة بين من يملك السلطة ومن يملك الإرادة، والتاريخ كما علّمنا لا ينتصر في النهاية إلا للإرادة.
د. سامي خاطر/ أكاديمي وأستاذ جامعي

عندما يفقد النظام توازنه

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-صوت العراق – محمد حسين المياحي:

اليوم لم يعد إطلاقا کالبارحة! هذا التعبير يمکن إطلاقه على الاوضاع الحالية في إيران مقارنة بالاوضاع التي کانت سائدة قبل الاحداث والتطورات الاخيرة التي أجبرت النظام الايراني على التقوقع والانطواء على نفسه.
بالامس کان القادة والمسٶولون الايرانيون يصولون ويجولون في بلدان بالمنطقة ويطلقون التهديدات ضد کل من يتعرض لدورهم ونفوذهم في المنطقة ويعتبرون وکلائهم بمثابة الخط الدفاعي الاول عنهم، ولکن اليوم لم تعد الامور کما کانت بالامس وحتى إن مسٶولي النظام عندما يزورون بلدانا بالمنطقة فإنهم إضافة الى إستقبالهم ببرود فإنه يواجهون بتصريحات مضادة لهم وجها لوجه کما حدث لعلي لاريجاني أمين المجلس الاعلى للأمن القومي الايراني عندما زار لبنان قبل فترة.
من الواضح جدا إن بلدان المنطقة التي إکتوت بيران تدخلات النظام الايراني والمجتمع الدولي الذي ضاق ذرعا بسياساته المزعزعة للأمن والسلام، يتابعون الاحداث والتطورات الجارية في إيران ولاسيما وإنها تواجه في هذه الايام واحدة من أکثر المراحل سوءا وإضطرابا، حيث يتصاعد الصراع وبوتائر غير مسبوقة بين أجنحة النظام بما يٶکد بأنه قد وصل الى منعطف بالغ الخطورة والحساسية.
وفي الوقت الذي يزداد الصراع بين أجنحة النظام حدة ويزداد عمقا، ولاسيما بعد أن وجه الرئيس الاسبق حسن روحاني، إنتقادات لاذعة وغير مسبوقة لمجلس الشورى(البرلمان) ومجلس صيانة الدستور قائلا من أن:”القوانين التي تقرها أقلية لا تمثل سوى 10% من الشعب لا تحمل روح الشرعية، حتى لو بدت قانونية في الشكل”
حيث تم الرد عليه بقوة ولاسيما من جانب قالیباف، رئيس البرلمان، الى الحد الذي طالبوا بمحاکمته، وهو ما دعى علي لاريجاني، أمين المجلس الاعلى للأمن القومي أن يقوم بتوجيه تحذير لافتا للنظر للأجنحة بحيث يجسد حجم ومدى ومستوى القلق السائد في قمة النظام مما يجري، عندما حذر قائلا بأن:” زعماء السياسة في إيران لا يدركون حساسية المرحلة، وبمجرد وقوع حادثة صغيرة يهاجم بعضهم البعض ويثيرون الفوضى”، مضيفا أن “سوء الفهم للوضع الراهن قد يلحق بالبلاد ضررا كبيرا”.
لکن لا يبدو إن تحذير لاريجاني قد أدى الغرض المطلوب منه، إذ سرعان ما عاد مهدي کروبي، الرئيس الاسبق للبرلمان الايراني والذي کان تحت الاقامة الجبرية لأعوام طويلة، الى الواجهة مرة أخرى وقال خلال لقاء جمعه مع أبناء مير حسين موسوي وفي تصريح غير عادي طال فيه شخص المرشد الاعلى للنظام إن:” خامنئي هو من دمر كل شيء في إيران، فقد دعم التزوير في انتخابات 2009 واتهمنا بالفتنة وقلة البصيرة، بينما هو الذي أضاع الاقتصاد والثقافة والأخلاق والأمن، وما نراه اليوم هو ثمرة ذلك النهج الخاطئ”!
الواضح إن ما قد سلطنا الضوء عليه، لا يمکن النظر إليه على إنه مجرد أحداث وتطورات عادية يمکن المرور عليها مرور الکرام، بل إنه وفي الحقيقة غير مسبوقة بالمرة لکونها تثبت وبصورة لا تقبل الجدل بأن النظام قد فقد توازنه ودخل مرحلة الترنح التي تسبق السقوط.

خامنئي مدمر الاقتصاد والثقافة والأمن والأخلاق

الملا علی خامنئي-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:

تتلاشى مزاعم وإدعاءات قادة نظام الملالي وخصوصا الولي الفقيه خامنئي مع تزايد التصريحات والمواقف التي تفضح النظام والملا خامنئي خصوصا وتکشف عن الحقيقة المرة التي يحاول النظام عبثا ومن دون طائل إخفائها.
الاوضاع التي تزداد سوءا وتتفاقم أکثر مع مرور الزمن، يبدو واضحا بأن السبب في ذلك هو النظام نفسه الذي ومن أجل ضمان بقائه يقوم بالتضحية بکل شئ من أجل ذلك، وإن تزايد الممارسات القمعية والاعدامات وإرتفاع نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر وإختفاء المليارات وإفلاس البنوك وظاهرة التصحر وغيرها من الامور السلبية، کلها تجري بسبب بقاء هذا النظام وإصراره على التمسك بسياساته الفاشلة التي يتم تنفيذها بإشراف وتوجيه من الملا خامنئي نفسه.
منذ أعوام طويلة سابقة، والمجلس الوطني للمقاومة الايرانية يٶکد على إن السبب الاساسي لمعظم الاوضاع السيئة التي يعاني منها الشعب الايراني، ترتبط وبصورة مباشرة بالنظام نفسه الذي جعل ضمان بقائه في مقدمة أولياته وحتى إنه جعل کل شئ في خدمة ذلك الهدف المشبوه، واليوم وفي تطور لافت يكشف عن عمق التصدع وتآكل هيبة الولي الفقيه علي خامنئي، كسر مهدي كروبي قيد الإقامة الجبرية منذ سنوات، صمته بهجوم شخصي ومباشر على خامنئي. ففي لقاء مع أبناء مير حسين موسوي، وضع كروبي المسؤولية الكاملة لانهيار البلاد على عاتق المرشد الذي وصفهما بـ”رموز الفتنة ومنعدمي البصيرة”.
وقد قمنا بإختيار عنوان مقالنا هذا مما جاء في قول کروبي عند لقائه بأبناء مير حسين موسوي بقوله:” السيد خامنئي دعم التزوير والقمع في انتخابات عام 2009… لكنه، وهو مدعي البصيرة، دمر الاقتصاد والثقافة والأمن والأخلاق، وما ترونه اليوم هو نتاج ذلك النهج الخاطئ”! کروبي يقول بوضوح ومن دون أي لف أو دوران بأن الملا خامنئي من قد دمر الاقتصاد والثقافة والأمن والأخلاق، وإن کل الاوضاع السلبية القائمة الان في إيران هي نتيجة نهج خامنئي الخاطئ!
والحقيقة أن الاوضاع السلبية في إيران تزداد سوءا من دون أن يمکن الحيلولة من ذلك إذ وفيما يتعلق بأزمة المعيشة في إيران فقد کشفت صحيفة”بهار نيوز” أن معدل التضخم سيتجاوز 50% بنهاية العام، وأن 26 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر المطلق، وأن الأسر بدأت تحذف اللحوم وحتى العلاج من سلة نفقاتها.” وفيما يرتبط بإنهيار الخدمات، فإن نفس الصحيفة أفادت بأن نسبة الممرضين إلى الأسرة في المستشفيات هي ثلث المعيار العالمي، وأن آلاف الممرضين يتركون العمل أو يهاجرون.
أما فيما يتعلق بأزمة التعليم في البلاد، فقد حذر موقع”خبر اونلاین” من كارثة في المدارس تشمل “العنف، حالات الموت، والانتحار”، ووصف حصيلة الشهر الأول من العام الدراسي بـ”السوداء”، مؤكدا أن “عددا كبيرا من الطلاب اليوم لديهم ميول انتحارية”، لکن المثير للسخرية والتقزز من النظام ومن خامنئي بشکل خاص، هو إنهم يستمرون في الحکم ويسعون لإيجاد مبررات ومعاذير لفشلهم في الحکم وتسببهم بکل تلك الاوضاع المزرية!

احتجاجات واسعة النطاق للمتقاعدين، والممرضات، وموظفي النفط.. صرخات ضد الفقر، والفساد، والإعدام

شهدت مدن مختلفة في إيران يومي الاثنين والثلاثاء، الموافقين 3 و 4 نوفمبر 2025، موجة من الانتفاضات والاحتجاجات لفئات متنوعة من الشعب ضد الفقر، والفساد، والقمع، والظلم:

الثلاثاء 4 نوفمبر:

الأسبوع الثالث والتسعون لحملة “ثلاثاء لا للإعدام” نُظمت عبر إضراب عن الطعام للسجناء السياسيين في 54 سجناً في البلاد. كما تجمعت عائلات السجناء المحكوم عليهم بالإعدام في عدة مدن، مطالبين بإلغاء أحكام الإعدام اللاإنسانية.

جاء في بيان السجناء: “قفوا في وجه هذه المجزرة الحكومية بصرخة لا للإعدام، ولا تسمحوا باستمرار القتل في صمت”.

رفعت العائلات لافتات كُتب عليها: “لا تُعدموا”، و”يجب إطلاق سراح السجين السياسي”، ورددوا شعار: “لا للإعدام”.

الاثنين 3 نوفمبر :

المتقاعدون في شركة الاتصالات نظموا تحركاً منسقاً وواسع النطاق في طهران وما لا يقل عن 17 مدينة أخرى، بما في ذلك أصفهان، تبريز، سنندج، كرمانشاه، زنجان، همدان، الأهواز، مشهد، رشت، شيراز، بروجرد، خوي، مريوان، بيجار، لرستان، شهركرد، وهرمزكان. ورددوا شعارات: “نحن بنينا الاتصالات، والحرس ابتلعها، ونحن خسرنا”، و”واحسيناه شعارهم، والسرقة والنهب عملهم”.

في منطقة لاوان، تجمع موظفو شركة نفط “فلات قاره” احتجاجاً على التمييز الوظيفي والحقوقي، وخصم الضرائب غير القانونية، وإلغاء بدل صعوبة العمل والبعد عن الأسرة. وأكدوا على استقلال صندوق تقاعد صناعة النفط واستعادة حقوقهم المنهوبة.

في كرمانشاه، تجمع الممرضون والممرضات التابعون لجامعة العلوم الطبية أمام مبنى الجامعة، مطالبين بدفع مستحقات ومزايا متأخرة لمدة ثمانية أشهر، وصرخوا: “لن نغفر الفساد والظلم”.

عمال مسلخ “ماكيان ألوان” في مدينة ري أضربوا عن العمل احتجاجاً على تأخر رواتبهم لثلاثة أشهر.

في سنندج، نفذ سائقو سيارات الأجرة إضراباً شاملاً.

في خوزستان، صرخ المزارعون في رامهرمز أمام مكتب المحافظة: “لا يعطوننا الماء، والتأمين لا يغطي الخسائر، كيف نعيش؟”.

في أصفهان، حذر مربو الدواجن الغاضبون من أنهم سيمتنعون عن تسليم الدجاج إلى الأنظمة الحكومية في حال استمر نقص المدخلات الزراعية وتقاعس الحكومة.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

5 نوفمبر/تشرین الثاني 2025

كابوس إيران المائي: كيف ينهش جشع حرس النظام الإيراني موارد الأمة

موقع المجلس:
في مقال تحليلي للسياسي الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون، نُشر على موقع تاون هول، تتكشف أبعاد واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه إيران اليوم: أزمة المياه. لا يرى ستيفنسون أن ما يحدث نتاج التغير المناخي كما يروّج النظام، بل “كارثة من صنع الإنسان”، جذورها تمتد إلى فساد ممنهج وجشع اقتصادي يقوده حرس النظام الإيراني الذي ينهب البيئة ويهدد بقاء الدولة ذاتها.

كابوس إيران المائي: كيف ينهش جشع حرس النظام الإيراني موارد الأمة

حين تجف الأنهار: أزمة مصطنعة تتحول إلى قنبلة سياسية

يشير ستيفنسون إلى أن فشل الإدارة وجشع السلطة حوّلا القلق البيئي المزمن إلى حالة طوارئ وطنية. من أصفهان إلى خوزستان، جفت الحقول وتحوّلت الأنهار إلى غبار، فيما تراجعت المياه الجوفية في بعض المناطق بمعدل مترين سنويًا.

النظام الإيراني، كما يقول الكاتب، يفضّل تعليق المسؤولية على “تغير المناخ”، متجاهلًا أن الكارثة من صنع يديه. فحفر الآبار العشوائي، والتوسع الزراعي غير المستدام، والنمو السكاني غير المخطط، جميعها أدت إلى استنزاف خطير للمياه العذبة. وفي طهران، تهبط الأرض بمعدل 22 سم سنويًا نتيجة جفاف طبقات المياه الجوفية. هذه ليست أزمة بيئية فحسب، بل تهديد وجودي للأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي، حيث يتحول الجفاف إلى “فتيل سياسي قابل للاشتعال”.

جشع الحرس الثوري: احتكار الماء والثراء

وراء واجهة سوء الإدارة يقف الحرس الثوري الإيراني، الذي تمدد إلى جميع مفاصل الاقتصاد، حتى بات يسيطر على البنية التحتية للمياه عبر شركات واجهة مثل خاتم الأنبياء.
وبذريعة “مشروعات التنمية”، حوّل الحرس مجاري الأنهار، وجفّف الأراضي الرطبة، وأقام سدودًا تخدم مصالحه الاقتصادية على حساب البيئة والمزارعين.

المثال الأبرز في محافظة أصفهان، حيث تم تحويل مسار نهر زاينده رود — الذي كان شريان الحياة للمنطقة — لتغذية مصانع ومجمعات صناعية في يزد تخضع لسيطرة الحرس. والنتيجة: حقول تحولت إلى أراضٍ مالحة قاحلة، ومزارعون خسروا أرزاقهم تحت تهديد القمع والغاز المسيل للدموع كلما حاولوا الاحتجاج.

كابوس إيران المائي: كيف ينهش جشع حرس النظام الإيراني موارد الأمة

من الجفاف إلى العتمة: انهيار الخدمات العامة

لم يتوقف الانهيار عند حدود البيئة والزراعة. فقد أدى نقص المياه وانقطاع الكهرباء إلى شلل في المصانع والورش الصغيرة، وتوقف الأفران والمخابز عن العمل. في مشهد رمزي، ألقى خبازون عجينًا فاسدًا أمام المكاتب الحكومية، في تعبير عن عجز الدولة عن تأمين أبسط الخدمات.

ومع ذلك، تبقى إمبراطورية الحرس الثوري بمنأى عن هذه الأزمات، إذ تستمر في الحصول على حصص مستقرة من الماء والطاقة. وهكذا، بينما يعيش المواطنون في ظلام العوز، يرسخ الحرس امتيازاته غير المحدودة، مما أفقد النظام شرعيته حتى في نظر أنصاره.

صرخة إلى العالم: أوقفوا آلة التدمير

يحذر ستيفنسون من أن ما يحدث في إيران يتجاوز حدودها الجغرافية، إذ يهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها. فالجفاف والهجرة الداخلية والبطالة تؤجج الغضب الشعبي، كما حدث في احتجاجات خوزستان عام 2021، حين صدحت حناجر المتظاهرين بشعار “أنا عطشان” في وجه الرصاص.

ويختم الكاتب دعوته بتأكيد أن أزمة المياه في إيران مرآة لفساد النظام وانحداره، مطالبًا المجتمع الدولي — ولا سيما الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة — بإدراج الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب أسوة بالولايات المتحدة وكندا وأستراليا.

فجشع الحرس، كما يقول ستيفنسون، لم يجرّد إيران من أنهارها فحسب، بل من شرعيتها أيضًا.
ولأن التاريخ يعلّمنا أن “الإمبراطوريات تسقط عندما تجف الآبار”، فإن إيران تقف اليوم أمام لحظة الحقيقة.

شعوبنا بين شعارات الأنظمة الإستعمارية والأنظمة الوكيلة

الملا الخمیني و الدیکتاتور شاه ایران السابق-

الحوار المتمدن – محمد الموسوي:
نظام الشاه ونظام الملالي.. نظامين وكيلين تابعا مصالح القوى الإستعمارية بإخلاص ولم تسمهما هذه القوى بسوء حتى كان للشعب القول الفصل وسيكون..

حدثٌ وتعليق النقد يبدأ بمراجعة الذات ومحاسبتها.. فعندما ينتقد المرء الآخرين يجب ألا يكون ممن تعددت خطاياهم، وإن كان فليعترف ويعدل عن خطاياه ثم يوجه النقد للغير.. وهذا هو حالنا كمناضلين حافظوا على خصوصية الكلمة أمضينا العمر نقداً في أنظمتنا والأنظمة المحيطة بنا التي أهلكت شعوبها وأهلكتنا؛ لم نجد في واقع أمرنا فارقاً بين الإستعمار الفعلي والقوى الوكيلة الحاكمة لصالح القوى الإستعمارية التي تحمي وجودهم على سدة السلطة في مقابل ما يقدمونه من خدمات لتلك القوى.. وفي ظل وجود هذه السلطات الوكيلة لا يمكن أن تستمر سلطاتهم وفق قيمٍ ديمقراطية لأن ذلك سيكون نهاية حكمهم.. وعليه فإن القوى الإستعمارية التي تنادي بالديمقراطية تحرمها في سياسات هذه الأنظمة الوكيلة الموجهة، ومن هنا تكون السياسات الاستبدادية والقمعية المتنامية هي وسيلة إدارة السلطة.

أخلص شاه إيران المخلوع ومن بعد خلفائه الملالي في ولائهم للاستعمار وتنفيذ مخططاته في إيران والمنطقة حتى أسمو الشاه بـ “شرطي المنطقة” أما الملالي الذين جيء بهم ليس ليحلوا محل الشاه فحسب بل ليواجهوا الأنظمة القومية العربية وكذلك ليكونوا سكينا في خاصرة الاتحاد السوفياتي.. وكانت حرب الملالي على العراق في ثمانينيات القرن الماضي خير دليل على ذلك.. كذلك إسهامهم في هدم الدولة العراقية ومؤسساتها ومجتمعها بعد احتلال سنة 2003، وما أقامه الملالي نظام ولاية الفقيه من قمع واستبداد وفساد وإفساد داخل إيران وجهوه نحو العراق بعد أن استلموه سلطات الاحتلال على طبق من ذهب.. واليوم ملالي طهران شركاء في أموال العراق ومشاريعه ويحكمون توجهاته وخطاه السياسية.

الشعب الإيراني في ظل حكم الشاه وخلفائه الملالي
ما يعانيه الشعب الإيراني ليس وليد اليوم وإنما هو امتداد كُلي لما كان في عهد الشاه وقد كان ملالي اليوم كوالين مطيعين له حتى أنهم كانوا يسمونه “ولي النعم” لكن لا بأس إن أصبحت هذه النعم بكاملها في مقابل الولاء والطاعة للغرب ورغباته.. الدكتاتورية والاضطهاد والعنصرية والقمع والقتل والإعدامات والفقر والجوع والادعاء والنبرة الاستعلائية العدوانية مع الجوار كلها سمات مشتركة بين الحقبتين “الشاهنشاهية.. والملالي”؛ الحقبة الأولى اقتلعها الشعب من جذورها لكن الحقبة الحالية جاءت أشد قبحاً وبطشاً وتنكيلا رغم أنها تدعي تمثيل الخلافة والمشيئة الإلهية.. والمثير في الأمر أن هؤلاء الذين يدعون الحكم بشرع الله ويمتلكون مُلكاً كبيراً وخزائن عامرة يعيش الغالبية العظمى من شعبهم تحت

خط الفقر بعد أن قضوا على الطبقة الوسطى تماماً ودفعوا فئة كبيرة من النساء للعمل والارتزاق خارج سياق الكرامة والعفاف.. وكذلك أوصلوا دولة نفطية كالعراق إلى هذا الحال.. وتأتي وزارة صحة جمهورية الملالي لتعترف اعترافاً منقوصاً وتقول أن 35% من الوفيات “مرتبطة بالتغذية” في جملة مزركشة مبطنة كاذبة محتالة؛ أي مرتبطة بالجوع.. فسوء التغذية الذي يؤدي إلى موت 35% من تعداد الوفيات بالدولة هو مؤشر مجاعة إن لم يكن مجاعة.. مجاعة، و35% من الوفيات بسبب المجاعة معنى أن المهددون بالقتل في إيران ليسوا السجناء السياسيين والثوار وحدهم بل كل الفقراء ماعدا الخط الأول منهم حيث ينقسم الفقراء في إيران والعراق إلى فئتين ” فقراء ومعدمين”.. من لم يمت بالحروب وتحت مقاصل القتل الحكومي سينتهي به الأمر أن موت جوعاً..

تلك هي الأنظمة الوكيلة وتلك هي سياساتها والسكوت عنها يعني القبول بالذل والموت المُهين.. والسكوت عنها يُوصل ابن الشاه المخلوع إلى أن يتجرأ على طلب الوصول إلى السلطة، ويوصل نظام الولي الفقيه ممثل الخلافة الإلهية كما يدعي إلى يبيح سفك الدماء من أجل الحفاظ على السلطة حتى وإن ضحوا بشعب إيران والعراق وغزة وسوريا ولبنان واليمن وكل المنطقة العربية.. ولن يعود هؤلاء الملالي عن غيهم ولن يردعهم سوى دعم ثورة تسحلهم بالشوارع وتُنهي أزمة الشعب الإيراني وشعوب المنطقة.. إدعموا نضال الشعب الإيراني وحراكه من أجل الحرية والديمقراطية..

د. محمد الموسوي/ كاتب عراقي