الرئيسية بلوق الصفحة 130

“نار أحمد” حیث إضرام النار في جسده.. تنزف حقائق الفساد وتقرب موعد “يوم الحساب”

موقع المجلس:
في حادثة تهز الضمائر، أقدم الطالب الجامعي أحمد بالدي، البالغ من العمر 20 عاماً، على إضرام النار في جسده بمدينة الأهواز احتجاجاً على هدم بلدية النظام لكشك عائلته البسيط — مصدر رزق الأسرة الوحيد. هذا الفعل اليائس ليس خبراً عابراً، بل صرخةٍ مدوية تُجسّد حجم اليأس والظلم الذي يتعرّض له ملايين الإيرانيين يوميًا.

إضرام النار في جسده - نار أحمد في الأهواز تفضح فساد النظام وتقرّب يوم الحساب

حالة حرجة ورمز لمعاناة شعب
يتلقى أحمد الآن العلاج في مستشفى طالقاني بالأهواز، ويُقال إن الحروق طالت نحو 70% من جسده، ما يضع حياته على المحك. جسده المحترق صار شهادةٍ دامية على سياسات قاسية لا ترحم، وعلى واقعٍ اجتماعي يدفع بالشباب إلى حافة الانتحار احتجاجًا على فقدان سُبل العيش.

فقر ممنهج وظلم متعاظم
تأتي مأساة أحمد في إطار انهيارٍ اقتصادي وفسادٍ مؤسسي مترسخ. بينما تُحرم أسر مثل أسرة أحمد من أدنى مقوّمات الحياة، يعيش أصحاب النفوذ وأبناء النخبة حياة ترفٍ وبذخ. على مدى سنوات تُنفق أموال عامة طائلة في مشاريع عسكرية وسياسات خارجية، بينما يُترك المواطن البسيط ليصارع الفقر والحرمان، وتُقضى حقوقه بالقوة.

هذه الفجوة بين حياة النخبة ومعاناة الناس العاديين تُظهر أن الظلم ليس مجرد فشل إداري، بل سياسةٌ تُغذّيها منظومة الريع والفساد، فتجعل من الفقر مصيرًا يُجبر الفئات الواسعة على الاقتراض أو فقدان لقمة العيش.

رد المقاومة: “نار أحمد” إنذار لنظام الملالي
علّقت السیدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، على الحادثة قائلة إن احتجاج أحمد المأساوي يعكس غضبًا شعبياً متضخماً: «لهيب النار التي التهم جسد الطالب أحمد، رغم فداحة الجرح في قلوبنا، سيمهّد لنارٍ تحرق جذور نظام الملالي». وأكدت رجوي أن هذه الحالة تُنبّه إلى أن زمن الإفلات من العقاب والنهب آخذٌ في الانقضاء، وأن حساب المسؤولين عن قمع الشعب سيأتي لا محالة.

خلاصة
حادثة أحمد بالدي ليست حالة فردية معزولة، بل مرآة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في إيران: فقر ممنهج، فساد مترسخ، وسياسات تُفضي إلى تدمير حياة المواطن البسيط. والصوت الدامي لهذا الشاب صار نداءً موجّهًا إلى الضمائر المحلية والدولية: إنه صوت معاناة يطالب بالعدالة، وبوقف سياسات تحوّل الإنسان إلى رقمٍ مدين حتى بعد موته.

دعوة بوقف الإعدامات ودعم انتفاضة الشعب الإيراني خلال حراك دولي من أوروبا إلى أستراليا تحرّك عالمي لصوت الإيرانيين

موقع المجلس:
شهدت عدة مدن حول العالم خلال الفترة من 30 أكتوبر حتى 5 نوفمبر 2025 تعبئة واسعة نظّمها الإيرانيون الأحرار وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

Vancouver Rally by MEK Supporters Condemns Iran Executions, Urges Support for Political Prisoners

وقد توزعت الفعاليات بين مسيرات ومعارض و”طاولات كتب” في برلين، غوتنبرغ، كوبنهاغن، ستوكهولم، هامبورغ، بريمن، زيورخ، بوخارست، تورنتو، فانكوفر، سيدني، وأوسلو، حاملين رسالة موحدة:
إدانة موجة الإعدامات في إيران، المطالبة بإطلاق سراح السجناء السياسيين، وتأكيد دعم وحدات المقاومة الساعية لتأسيس نظام ديمقراطي وعلماني.

"أنصار منظمة مجاهدي خلق في السويد يعلنون تأييدهم/دعمهم للسيدة مريم رجوي"

غوتنبرغ – السويد

في غوتنبرغ، واصل أنصار مجاهدي خلق تظاهراتهم للأسبوع الثامن والخمسين، متضامنين مع حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” التي تشمل سجناء في 54 سجنًا. ودعا المحتجون الحكومة السويدية إلى إنهاء سياسة المسايرة، وإدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب، مع تأكيد دعمهم لخطة السيدة مريم رجوي.

"معرض لصور الشهداء في بريمن دعماً لانتفاضة الشعب الإيراني"

برلين – ألمانيا

أقام أنصار المقاومة معرضًا للصور بهدف توثيق جرائم النظام وتسليط الضوء على الشهداء والسجناء المحكوم عليهم بالإعدام. وقد حظي المعرض بتفاعل شعبي لافت، حيث عبّر الزوار عن تضامنهم مع الشعب الإيراني ورفضهم للممارسات القمعية.

"تحرك تضامني لأنصار منظمة مجاهدي خلق في زيورخ دعماً للسجناء السياسيين."

زيورخ – سويسرا

شهدت زيورخ إقامة معرض مماثل، عرض انتهاكات النظام بحق المعارضين. كما عبر الزوار عن دعمهم لجهود تحقيق الحرية وحقوق الإنسان في إيران، ودعوا إلى وقف فوري لعقوبة الإعدام.

Toronto Rally by MEK Supporters Condemns Iran Executions, Urges Support for Political Prisoners -1

تورنتو – كندا

نظم أنصار مجاهدي خلق في تورنتو مسيرة كبيرة احتجّوا خلالها على تصاعد وتيرة الإعدامات. وطالب المشاركون بإلغاء عقوبة الإعدام والإفراج عن السجناء السياسيين، ومحاسبة رموز النظام على جرائمهم.

Vancouver Rally by MEK Supporters Condemns Iran Executions, Urges Support for Political Prisoners

فانكوفر – كندا

بالتزامن مع تورنتو، شهدت فانكوفر مظاهرة مشابهة دعمت حملة “لا للإعدام” التي أطلقتها مريم رجوي. وشدد المشاركون على ضرورة مساندة وحدات المقاومة كقوة قادرة على إسقاط النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية.

Bucharest Exhibition Condemns Iran’s Executions and Calls for Freedom of Political Prisoners - Nov 1

بوخارست – رومانيا

نظم أنصار مجاهدي خلق في بوخارست معرضًا كشف عن تصاعد الإعدامات، ولاقى تفاعلًا من الحضور الذين أكدوا تضامنهم مع نضال الشعب الإيراني ضد الحكم الديكتاتوري. ورفعت رسالة واضحة:
أوقفوا الإعدامات، حرّروا السجناء، وساندوا الحركة الشعبية.

دعوة بوقف الإعدامات ودعم انتفاضة الشعب الإيراني خلال حراك دولي من أوروبا إلى أستراليا تحرّك عالمي لصوت الإيرانيينهامبورغ – ألمانيا

أقام الإيرانيون الأحرار “طاولة كتب” للتوعية بواقع الانتفاضة داخل إيران وللتعريف بانتهاكات النظام. وسعت المبادرة إلى رفع وعي الرأي العام الألماني وحشد دعمه.

بريمن – ألمانيا

وفي الأول من نوفمبر 2025، شهدت بريمن نشاطًا مماثلًا تمثل في إقامة “طاولة كتب” تستهدف فضح جرائم النظام وحث المجتمع الدولي على دعم الانتفاضة الشعبية.

ستوكهولم – السويد

نظم الإيرانيون الأحرار وقفة احتجاجية و”طاولة كتب” أمام الخارجية السويدية، في خطوة تهدف لتوجيه رسالة مباشرة لصنّاع القرار بضرورة اتخاذ موقف واضح ضد النظام ودعم تطلعات الشعب نحو الحرية والديمقراطية.

كوبنهاغن – الدنمارك

خرج أنصار مجاهدي خلق في تظاهرة أدانت استخدام النظام للإعدام كسلاح سياسي. كما دعوا لمحاكمة قادة النظام على جرائمهم، بما في ذلك مجزرة صیف عام 1988، أمام محكمة دولية.

سيدني – أستراليا

شهدت سيدني في 30 أكتوبر مسيرة ومعرضًا أكد خلالهما المشاركون دعمهم لوحدات المقاومة ورفضهم لكل أشكال الحكم الديكتاتوري، سواء الديني أو الملكي.

من أجل إيران حرة

تبرز هذه التحركات العالمية مدى تنامي دور الجاليات الإيرانية بالخارج وأنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في دعم الانتفاضة الداخلية. وهي تعكس وحدة رؤيتهم:
إنهاء الاستبداد، تحقيق العدالة لضحايا النظام، وتأسيس جمهورية ديمقراطية علمانية تستند إلى خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، بما يضمن الحرية والمساواة لكل أبناء الشعب الإيراني.

ایران.. هکذا حول النظام الإيراني البلد الی “جنة الفاسدين” و استقلال أموال الشعب إلى أداة لإسكات الإعلام

موقع المجلس:
يبدو أن نظام الملالي في إيران يعيش مرحلة تفكك ذاتي، إذ انخرط مسؤولوه السابقون والحاليون في سباق لفضح ملفات فساد بعضهم البعض. هذه الاعترافات الصادرة عن أصحاب النفوذ أنفسهم تكشف بوضوح طبيعة الحكم القائم في البلاد؛ نظامٌ تأسس في بيئة يغيب عنها الضوء والرقابة، وها هو اليوم يغرق أكثر في وحل انهيار الثقة وتفكك بنيانه الداخلي.

ایران.. هکذا حول النظام الإيراني البلد الی “جنة الفاسدين” و استقلال أموال الشعب إلى أداة لإسكات الإعلامخامنئي وخطاب “تنين الفساد”: هل ينظر المرشد إلى نفسه في المرآة؟

في تكرار لمشهد بات مألوفًا في المسرح السياسي الإيراني، خرج المرشد علي خامنئي يوم الأربعاء 28 مايو/أيار ليوجه محاضرة جديدة لموظفي وزارة الداخلية بشأن “مكافحة الفساد”. إلا أن هذه التصريحات لا تبدو سوى محاولة شكلية لا تعكس حقيقة تفشي الفساد في عمق أجهزة الدولة.

اعتراف رسمي: “جنة للنافذين والإعلام المأجور”

من أبرز مؤشرات الانهيار الداخلي ما نشرته صحيفة “سياست روز” الحكومية في 4 نوفمبر، حيث وصفت في تقرير لافت الحكومة بأنها “جنة لمديري الريع والصحفيين المتعاملين”.

هذا الوصف لا يبدو مجرد زلة، بل يعد تشريحًا دقيقًا لآليات الفساد المتجذرة. فالتقرير يكشف كيف تعمل وسائل الإعلام التابعة للسلطة على إعادة توليد دوائر الفساد ممولةً من المال العام. وتصف الصحيفة الحالة بقولها:

«العقود والمناقصات تجري في أجواء من الغموض، مما يفتح الباب أمام سوء الاستغلال. غياب الشفافية يخلق بيئة تسمح ببقاء المدير الفاسد والإعلام المستفيد من هذا الظلام».

من “مرآة المجتمع” إلى “درع الفاسدين”

يؤكد هذا الاعتراف أن العلاقة بين الفساد السياسي والفساد الإعلامي أصبحت علاقة عضوية. فوسائل الإعلام الموالية لم تعد صوت المجتمع، بل تحولت إلى حصن يحمي المسؤولين الفاسدين من المساءلة.

ويكشف التقرير آليات شراء الصمت عبر ميزانيات الإعلانات والصفقات المشكوك فيها، مما يحوّل الدولة من مؤسسة رقابية إلى شبكة مصالح شخصية. كما جاء فيه:

«المديرون الذين يخشون التقارير المستقلة يسعون لاسترضاء وسائل الإعلام عبر الإعلانات والعقود المبهمة».

فساد بلدية طهران في عهد علي رضا زاكاني

في عصر يتسم بتطور غير مسبوق في وسائل الاتصال، ورغم تزايد الحذر من الرأي العام والإعلام، لا يزال الفساد مستشريًا في أعلى هياكل السلطة في إيران. ويشعر المواطن الإيراني يوميًا بثقل هذا الفساد الذي يمتد ليؤثر في تفاصيل حياته.

الشفافية.. العدو الأول

هذه الظواهر ليست اتهامات مرسلة، بل انعكاس للعلاقة القائمة بين السلطة والإعلام في إيران، وهي علاقة مبنية على المال مقابل الصمت. إذ تُستخدم أموال الشعب في “ميزانيات رمادية” و”صناديق خفية” لإسكات أي صوت مستقل.

في ظل هذا التشويه البنيوي، يتحول الصحفي من ناقل للحقيقة إلى أداة لحماية الفساد. ويخلص التقرير إلى ضرورة “إعادة بناء أخلاقية” لمؤسسات الدولة والإعلام، معترفًا بأن الشفافية هي الطريق الوحيد للخلاص.

والواقع أن الشفافية هي العدو الأكبر لنظام يقوم على التعتيم والكذب. وحده كشف الحقائق يمكن أن يظهر الجانب المظلم من السلطة. إن الانهيار الداخلي وتزايد الاعترافات العلنية بالفساد لا يمثلان إلا مقدمة لغضب شعبي قد يطيح بالنظام في نهاية المطاف.

حقیقت إيران الحالیة: فقر متجذّر و قبضة «نظام الأقساط»

موقع المجلس:
من أزمة مؤقتة إلى فقر مؤسسي

تحول الفقر في ایران هيكلي دائم يفرض نمطَ حياة قائمًا على التقسيط حیث لم تعد الأزمة الاقتصادية في إيران مجرد تقلبات معيشية مؤقتة. ما كان يُنظر إليه قديمًا كحل لشراء سلع مستمرة أو كمالية، أصبح الآن آلية البقاء اليومية: من السلع الغذائية الأساسية إلى حتى نفقات نهاية الحياة. بهذا المعنى، نشأ ما يمكن تسميته «نظام الأقساط» (نظم اقساطی) الذي يلتف حول حياة الفرد منذ بدايتها وحتى نهايتها، ويحوّل الديون إلى روتين معاشي لا مهرب منه.

حقیقت إيران الحالیة: فقر متجذّر و قبضة «نظام الأقساط»

انهيار القدرة الشرائية وامتداد القسط إلى ضروريات البقاء
أصبح حلم تملك مسكن لطبقات واسعة من الناس أمرًا بعيدًا، وتحوّل خطّ الأزمات إلى شراء احتياجات الحياة الأساسية عبر أقساط. طوابير الشراء اليوم تشمل الخبز والحليب والزيت والبيض بنظام المدفوعات المقسطة، بدلًا من قروض الإسكان أو السلع الكمالية التي كان يُستخدم القسط لها في السابق. الارتفاع الحاد في الاعتماد على منصات الشراء الائتماني — بزيادة أعضاء تقدر بخمس إلى عشر مرات خلال عام واحد — يعكس أن الأقساط لم تعد تجسيدًا لرفاهية، بل أصبحت وسيلة للبقاء.
الديون حتى بعد الموت: مأساة القبور بالتقسيط
أشد مظاهر الأزمة قسوة أن الاقتراض امتد إلى ما بعد الحياة: بيع شواهد القبور بنظام الأقساط أصبح واقعًا يتكرر في المقابر. مع ارتفاع أسعار شواهد القبور البسيطة إلى مبالغ باهظة لا تتحملها كثير من العائلات، ظهر سوق للدفع الآجل وحتى للأحجار المستعملة. بهذا المعنى المأساوي، يشتري الناس موت أحبائهم بنظام التقسيط، وتظل الديون قائمة حتى مع فقدان الحياة.
يذكر هذا الواقع قصيدة أحمد شاملو التي تصف موتًا في أرضٍ يصبح فيها أجر حفار القبور أعلى من ثمن كرامة الإنسان.
جذور الفقر: سياسة ريع أم فشل اقتصادي؟
يتغذى هذا الفقر الهيكلي على سياسات اقتصادية وسياسية تميّزها سمات الأنظمة الريعية. تشير بيانات محلية إلى تضخم عام مرتفع — أرقام تفيد بأن التضخم العام تجاوز 45%، وتصاعد تضخم المواد الغذائية من نحو 23.8% إلى 57.9% خلال عام واحد، مع زيادات تصل أحيانًا إلى 94% في أسعار بعض الاحتياجات. هذه المؤشرات تطرح سؤالًا جوهريًا: هل هذا الإفقار نتيجة أخطاء وأزمات عادية أم أنه نتاج سياسات متعمدة تُضعف قدرة المواطنين وتجعلهم رهائن الديون؟
كرامةٌ مغيَّبة… والمديونية كبديل للمعيشة
بينما تتحدث بعض الجهات الرسمية عن مؤشرات نمو غير واقعية، يواجه المواطن العادي واقعًا مختلفًا تمامًا: البطاقة الائتمانية أصبحت بطاقة الحياة، والراتب لم يعد يكفي لتأمين الحد الأدنى من الكرامة المعيشية. في ظل هذا النظام، لا تُعتبر المديونية خيارًا بل ضرورة؛ إذ يرتبط كل جانب من جوانب الحياة — من طعام الليلة إلى تكاليف العام الأخير — بسلسلة أقساط لا تنتهي.
الخلاصة: نظام يستدعي مقاومة
«نظام الأقساط» ليس مجرد نتيجة عابرة للأزمة، بل بنية اجتماعية واقتصادية تكرّس الفقر وتجعل منه نمطًا ثابتًا للحياة. في بلد غني بالموارد، يبدو هذا الإفقار ممنهجًا أو على الأقل نتيجة سياسات تسمح باستمرار نهب الثروات وفشل حماية المواطنين. هل يبقى خيار الصمت أمام واقع يشتري فيه الناس الموت والأمل بالتقسيط؟ أم أن طريقًا آخر — مقاومة أو تغيير — هو السبيل الوحيد لكسر هذا النظام الذي يقضم كرامة الناس؟

خطاب السيدة مريم رجوي في مؤتمر حقوق الإنسان في ألمانيا

موقع المجلس:
لن يتخلى الاستبداد الديني حتى يوم سقوطه عن الركائز الأساسية الثلاث لحكمه. هذه الركائز هي: الإعدام والتعذيب والقمع في الداخل، وإثارة الحروب والإرهاب في الخارج، وبرنامج صناعة القنبلة النووية.

عُقد في برلين مؤتمر بعنوان «حقوق الإنسان في إيران، المذبحة المروّعة للسجناء في إيران وضرورة تحرّك المجتمع الدولي»، بمشاركة شخصيات سياسية بارزة وأعضاء في البرلمان الألماني.
ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، كلمة عبر الإنترنت تناولت فيها أوضاع حقوق الإنسان في إيران والإعدامات غير المسبوقة التي يشهدها البلد في الآونة الأخيرة.
وفيما يلي نص كلمة السيدة مريم رجوي.

أيها المشرّعون الكرام،

أيها الشخصيات الجليلة،

أشكركم على اهتمامكم بالوضع في إيران.

أريد اليوم أن أتناول موضوعًا جوهريًا وهو المذبحة المروعة في السجون.

في رقم قياسي جديد للجريمة والوحشية، أعدم نظام الملالي في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2025 ما لا يقل عن 285 سجينًا، بينهم 7 نساء وشخص كان عمره أقل من 18 عامًا وقت ارتكاب الجريمة المزعومة.

الغضب الشعبي المتزايد وعدم الاستقرار في نظام الحكم

قبل ثلاث سنوات، طالب الشعب الإيراني في انتفاضة كبرى بإسقاط النظام.

بعد ذلك، لجأ الولي الفقيه للنظام إلى إثارة الحروب في المنطقة لمنع تجدد الانتفاضة. الآن، خامنئي محاصر بغضب الشعب الإيراني. لقد سئم الشعب الإيراني من القمع، والفقر، والظلم، والنهب اللامتناهي للمؤسسات الحكومية.

هم لا يريدون أن تُهدر ثرواتهم الوطنية، بما في ذلك إيرادات النفط.

إنهم يرفضون خامنئي والحرس التابع له، اللذين ينفقان الجزء الأكبر من دخل البلاد على القمع، وإثارة الحروب، والبرنامج النووي والصاروخي.

بالتوازي مع الاستياء العميق للمجتمع، تصاعد الصراع بين أجنحة النظام داخل نظام الحكم.

الرئيس السابق للنظام، الملا روحاني، اعترف باعتراف غير مسبوق بأن البرلمان الحالي لا يحظى سوى بـ 10% من أصوات الشعب. وهذه تقريبًا نفس الإحصائية التي كان قد أعلنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في وقت سابق بشأن مشاركة الشعب في انتخابات البرلمان. وفي المقابل، طالب أعضاء البرلمان بالقبض عليه.

الانهيار الاقتصادي وعجز النظام عن احتواء الأزمات

يعاني النظام من حالة انعدام استقرار بنيوي. إنه عاجز عن السيطرة على التدهور المتتالي للاقتصاد الوطني. كما أنه لا يمتلك القدرة على احتواء الأزمات المتصاعدة في الخدمات العامة.

لقد أدى التدهور الكبير في إمدادات الكهرباء والمياه والغاز إلى شلّ قطاعات من النظام الإنتاجي والتعليمي والإداري.

خلال العام الماضي، ارتفعت تكلفة المواد الغذائية بنسبة 65%، وتحولت العملة الوطنية إلى واحدة من أضعف العملات في العالم.وفي الوقت نفسه، النظام عاجز عن إجراء أي إصلاحات. لدى جميع أجنحة النظام نقطة مشتركة واحدة: قمع الشعب الإيراني لضمان بقاء النظام.

زيادة الإعدامات لمنع الانتفاضات الشعبية

خامنئي قلق للغاية من هذا الوضع. ولمنع الانتفاضات المستقبلية، لجأ إلى المزيد والمزيد من الإعدامات.

وفي الوقت نفسه، ولمواجهة مقاومة الشعب الإيراني، حكم هذا النظام على عدد من السجناء السياسيين بالإعدام بتهمة العضوية في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وقد صدرت جميع هذه الأحكام بانتهاك أبسط معايير العدالة القضائية.

وكشف محامي الطالب إحسان فريدي (22 عاماً)، الذي اعتقلته السلطات، أن القضاء التابع للنظام رفض حتى طلبه بإعادة المحاكمة دون قراءته، في أقل من ساعة.

وهناك سجينة سياسية أخرى هي السيدة زهراء طبري. استغرقت محاكمتها الصورية عبر الفيديو كونفرنس عشر دقائق فقط وحُكم عليها بالإعدام.

قبل فترة تم إعدام السجينين السياسيين بهروز احساني ومهدي حسني بتهمة مناصرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

إذا أراد هذا النظام أن يلتزم بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، فسوف ينهار أساس حكمه.

حركة “لا للإعدام” وصوت المقاومة في إيران

دعت المقاومة الإيرانية منذ مدة عديدة إلى حملة عالمية “لا للإعدام”.

في مواجهة الإعدامات المتزايدة التي ينفذها النظام لغرض التصدي للانتفاضات وكذلك لتخويف المجتمع، دعت المقاومة الإيرانية منذ مدة عديدة إلى حملة عالمية “لا للإعدام“.

السجناء في أكثر من 54 سجنًا ينظمون “ثلاثاءات لا للإعدام” منذ 93 أسبوعا من خلال إضرابات عن الطعام.

المعلمون، والعمال، والممرضون، والمتقاعدون، والشرائح الأخرى يحملون لافتات “لا للإعدام” في احتجاجاتهم.

يقولون: “لا تخيفونا بإعدام السجناء أمام أعيننا.”

نحن ندعو المجتمع الدولي إلى دعم هذه الحركة. يجب أن يتوقف ترويع المجتمع عبر الشنق.

الضغط على الإيرانيين في الخارج وطلب من الحكومات الأوروبية

من ناحية أخرى، تلقى مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في ألمانيا عشرات التقارير من إيرانيين مقيمين في ألمانيا تفيد بأن عائلاتهم في إيران تعرضت لضغوط من النظام، وأنهم هم أنفسهم تعرضوا للتهديد في ألمانيا، وذلك بسبب دعمهم لمنظمة مجاهدي خلق ومشاركتهم في برامج المقاومة.

بالنيابة عن المقاومة الإيرانية، نطالب ألمانيا وحكومات الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي بما يلي:

1. الإسراع في إحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

2. استخدام قانون الولاية القضائية العالمية لمحاسبة قادة النظام والمسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

3. الضغط على النظام للسماح للأمم المتحدة والهيئات الأخرى المدافعة عن حقوق الإنسان بزيارة السجون والسجناء في إيران، وخاصة السجناء السياسيين.

حق الدفاع عن النفس للشعب والنضال من أجل جمهورية ديمقراطية

أيها الأصدقاء الأعزاء،

لن يتخلى الاستبداد الديني حتى يوم سقوطه عن الركائز الأساسية الثلاث لحكمه. هذه الركائز هي: الإعدام والتعذيب والقمع في الداخل، وإثارة الحروب والإرهاب في الخارج، وبرنامج صناعة القنبلة النووية.

لقد أثبتت التطورات خلال العام الماضي أن وقف هذه السياسات ممكن فقط من خلال إسقاط هذا النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وبناءً على ذلك، فإن الاعتراف بنضال الشعب الإيراني لإسقاط ديكتاتورية الملالي هو ضرورة ملحة.

عندما تحولت السجون إلى مسالخ للبشر، فإن شباب الانتفاضة لهم الحق في الدفاع عن شعبهم.

عندما يُقتَل الناس بسبب مشاركتهم في احتجاجات الشوارع، فإن لديهم الحق في الدفاع عن أنفسهم.

الآن وبعد تفعيل قرارات مجلس الأمن الدولي من جديد حيث أصبح نظام الملالي تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة كونه يمثل تهديداً للسلام والأمن الدوليين، فيجب أن يكون للشعب الواقع تحت سلطة هذا الحكم الحق في الدفاع عن نفسه.

ندعو حكومات الاتحاد الأوروبي والعالم أجمع إلى الاعتراف بهذا الحق العادل والمهمل.

نحن نناضل من أجل جمهورية ديمقراطية وسيادة الشعب.

كما جاء في الرسالة الأخيرة لمسعود رجوي زعيم المقاومة: “نريد استعادة وطننا. نريد أن يتحرر شعبنا الأسير. ونحن متحمسون ومتشوقون لذلك.”

المصدر: موقع مريم رجوي

النظام الإيراني وكابوس «الجیل Z «هکذا خسرالنظام معركة العقول

مؤتمر للشباب الایراني انصار مجاهدي خلق في باریس-

موقع المجلس:
لم يكن اجتماع الشباب الذي انعقد في 25 أكتوبر 2025 مجرد لقاء سياسي اعتيادي، بل شكل نقطة ارتكاز استراتيجية ضد نظام الولي الفقيه. جمع المؤتمر ممثلين عن 32 جمعية شبابية من أوروبا وأمريكا وأستراليا، وحضرت فيه السيدة مريم رجوي، ليظهر جيل جديد واعٍ ومتحمس ليس فقط لطرد النظام، بل لتأسيس إيران جديدة بعده.

جاء رد النظام سريعاً وهستيريًا: لم يكتفِ بتقليل الحدث، بل شنّت أجهزة استخبارات الحرس حملة تشويه ووسمت المشاركين بـ«المرتزقة الذين يُستدانون بوعود ومساعدات مالية»، وفق ما نقل عنه موقع «مشرق نيوز» التابع للاستخبارات.

الخوف لدى النظام له أسباب موضوعية. فالنظام، المثقل بأزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية، يراهن على الشباب كمحرّك حقيقي لأي انتفاضة. تأثير هذا الجيل الذي يتعرّض لأفكار المقاومة المنظمة —وخاصة التي تقودها منظمة مجاهدي خلق الایرانیة— يُعد تهديدًا وجوديًا للنظام.

النظام الإيراني وكابوس «الجیل Z «هکذا خسرالنظام معركة العقول

ولم يعد هذا القلق أمراً خفيًا: تحوّل إلى تصريحات وتحذيرات صادرة عن مسؤولين رسميين، اعترافًا ضمنيًا بهزيمة محتملة في «معركة العقول». مستشار بزشكيان كتب على «إكس» بصراحة: «الجيل Z ضدنا. هذه حقيقة تحدث عنها الرئيس… بدلًا من الانشغال بالهوامش، علينا التفكير في حل». وبرزت خطب الجمعة أيضاً كمنصة تحذيرية، حيث حملت رسائل تخوف متكررة؛ ففي بندر عباس قال الملا عبادي زاده: «[المجاهدون] يجلسون في ألبانيا… العدو يستهدف شبابنا الأعزّاء ويجب أن نكون حذرين». أما إمام جمعة طهران فوصَف الموقف بأنه «مصيبة»، مشيرًا إلى أن الصراع الآن على مقاعد المدارس وأن مستقبل النظام يتحدد في صفوف الشباب.

تتابعت تحذيرات مسؤولي النظام من «الحرب الناعمة» و«التغلغل المعرفي» الذي قد يسرق مستقبل النظام عبر التأثير على عقول الشباب. هذه الردود المتكررة تُظهر بوضوح «كابوس خامنئي»: جيل شاب ميال إلى المقاومة ورافض للدكتاتورية بكافّة صورها.

وأثبت المؤتمر أن حملات التشويه لم تعد مجدية؛ فالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي يحاول النظام إسقاط شرعيته، وجد في هذا الجيل قوة منظّمة ومتعلمة ومصممة على «إعادة بناء إيران» وفق خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي. الجيل الجديد لا يكتفي بالاحتجاج، بل يضع برنامجًا لبناء مستقبل مختلف — وهذه، بالضبط، معضلة النظام الأساسية.

ظلال الشك على التعامل الدولي مع التهديد الإيراني

میدل ایست اونلاین – منی سالم الجبوري:
يبدو أن الأوروبيين فهموا، بعد وقت طويل، أن خامنئي استخدم مزاعم “الاعتدال والإصلاح” للمراوغة وكسب الوقت لخدمة النظام، بدليل أنه، وعندما أصبحت غير فعالة، أقصاها وحدّد دورها.
حيل خامنئي ومناوراته لم تعد تنطلي على الأوروبيينحيل خامنئي ومناوراته لم تعد تنطلي على الأوروبيين
خلال الفترات الأخيرة، تحفل المواقف والتصريحات الصادرة عن المسؤولين الإيرانيين بشأن سياساتهم المختلفة، وخصوصًا المتعلقة منها بالبرنامج النووي والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بالتناقضات التي يبدو بعضها صارخًا، وهو في الحقيقة يعكس حالة الحيرة والقلق السائدة في إيران، بعد أن أدركت طهران أن هناك جدية دولية في التعامل مع إصرارها على عدم التجاوب مع المطالب المطروحة بشأن برنامجها النووي وتدخلاتها في المنطقة.

بيد أن ذلك لا يعني أن المواقف والتصريحات الدولية بشأن السياسات الإيرانية موحّدة ولا تخلو من التناقضات، بل إنها كذلك أيضًا، إذ تعكس اختلاف الرؤى بشأن الطريقة والأسلوب المطلوبين في التعامل مع السياسات الإيرانية ذات العلاقة ببرنامجها النووي وتدخلاتها في المنطقة.

غير أن هذه التناقضات، وبعد مجيء ترامب، لم تعد كما كانت في السابق، ولا سيّما الأوروبية منها، التي صارت تميل إلى التشدد لا إلى المرونة، وهو تطور لم يقلق طهران فحسب، بل أربكها أيضًا.

الأوروبيون، وتحديدًا دول الترويكا، صاروا يسعون إلى الاقتراب أكثر من واشنطن، بدلًا من التعويل على دعاة “الاعتدال” في إيران.

ولعل التصريح الأخير لوزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، عبّر عن ذلك بوضوح عندما قالت في حوار المنامة الأمني.

وأضافت أن هذا التهديد لم يعد مقتصرًا على الشرق الأوسط، قائلة “في المملكة المتحدة أيضًا، واجهنا تهديدات مدعومة من إيران في شوارعنا”.

ومن المفيد هنا الإشارة إلى أن وزير الخارجية الألماني، يوهان وادفول، أيد هذا الموقف البريطاني عندما أكد أن الترويكا الأوروبية تعمل معًا بشكل وثيق على الملف النووي الإيراني، وأنها “تأخذ التهديد النووي بجدية بالغة”.

وأضاف وادفول “في جميع مفاوضاتنا مع النظام الإيراني، قمنا أيضًا بتضمين سلوك هذا النظام في المنطقة وبرنامجه الصاروخي، وسنستمر في القيام بذلك في المستقبل”.

هذا الموقف المعبّر عن الترويكا الأوروبية، مع الأخذ في الاعتبار كونه يعكس رؤية صحيحة للدور الإيراني في المنطقة والعالم، يأتي بعد مدة طويلة من الانخداع والانبهار بمزاعم “الاعتدال والإصلاح” الإيرانية، والتصور بأنها ستؤثر على السياق العام للسياسات الإيرانية السلبية تجاه المنطقة والعالم وتحدث فيها تغييرًا.

لكن يبدو أن الأوروبيين فهموا، بعد وقت طويل، أن خامنئي استخدم مزاعم “الاعتدال والإصلاح” للمراوغة وكسب الوقت لخدمة النظام، بدليل أنه، وعندما أصبحت غير فعالة، أقصاها وحدّد دورها.

وبغضّ النظر عن البرنامج النووي المثير للقلق الإقليمي والدولي على حدّ سواء، فإن التهديد الإيراني القائم منذ 46 عامًا كان جديًا لكونه لا يضع أي اعتبار للحدود.

ولم تؤكد الوزيرة البريطانية وحدها على التهديد الإيراني طويل الأمد، بل إن توم باراك، المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا، اتفق معها في السياق نفسه عندما قال “النظام الإيراني وحرس النظام الإيراني يمثلان مشكلة للجميع، وليس فقط للشعب الإيراني”.

إن اتفاق الرؤى بين الأوروبيين والولايات المتحدة حول التهديد الإيراني ليس كافيًا بحدّ ذاته، إذ إن الأهم من ذلك هو تفعيل هذه الرؤى وجعلها ملموسة على الأرض، بمعنى أن تصبح ذات طابع استراتيجي لا تكتيكي كما يحدث حتى الآن.

والتعامل الاستراتيجي لا يتجسد إلا بتغيير النظام القائم في طهران، وهو الأمر الذي لا يبدو أنهم يفكرون فيه بجدية حتى الآن، مما يلقي بظلال من الشكوك على جدية التعامل الدولي مع التهديد الإيراني طويل الأمد للأمن في المنطقة والعالم.

تجمع احتجاجي أمام مستشفى طالقاني بالأهواز عقب واقعة إحراق الشاب أحمد بالدي لنفسه المروعة

السيدة مريم رجوي: “إن الألسنة التي التهمت أحمد، رغم أنها جرحت قلوبنا جميعًا، لكنها إنذار لنظام لا مفر له من غضب الشعب، وسيستمر حتى إحراق بيت خامنئي.”

تجمع عدد من أهالي الأهواز مساء يوم الخميس الموافق 6 نوفمبر، للاحتجاج على نظام الملالي المعادي للإنسانية والسلوك الإجرامي لبلدية هذه المدينة، وذلك أمام مستشفى طالقاني حيث يرقد الشاب أحمد بالدي.

أحمد، طالب جامعي يبلغ من العمر 20 عامًا، أضرم النار في نفسه احتجاجًا على قيام الشرطة وعناصر البلدية بتدمير كشك والده في حديقة زيتون بالأهواز. وهو الآن يرقد في مستشفى طالقاني مصاباً بحروق تزيد عن 70%، ووضعه حرج.

وطالب المحتجون بالإقالة الفورية لأميني، رئيس بلدية الأهواز، ومساعديه، بالإضافة إلى محاكمة جميع المتسببين في واقعة إحراق أحمد لنفسه. ومنذ الليلة الماضية، شددت قوات الأمن سيطرتها على محيط المستشفى خوفاً من اتساع رقعة الاحتجاجات.

ذهب عناصر بلدية المنطقة الثالثة بالأهواز، برفقة الشرطة، إلى الموقع دون إخطار مسبق لتدمير كشك المواطن العربي مجاهد بالدي، وشرعوا في تدمير الكشك بينما لم يكن موجودًا. حاولت زوجته وابنه أحمد الاعتصام داخل الكشك لمنع التدمير. قام نائب رئيس البلدية بعنف بقذف زوجة بالدي إلى الخارج. عندها، قام أحمد بإشعال النار في نفسه بالبنزين احتجاجاً. وبحسب شهود العيان، لم يكتفِ الجلاوزة بعدم المساعدة في إنقاذه، بل اكتفوا بالمشاهدة بـسخرية ولا مبالاة.

السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، تمنت الشفاء العاجل لأحمد بالدي، ابن مدينة الأهواز، وقالت: “إن ألسنة النار التي التهمته، رغم أنها جرحت قلوبنا جميعاً، هي نار ستحرق جذور نظام الملالي. وأضافت: في الوقت الذي ينهب فيه الملالي الحاكمون وقادة الحرس ثروات الشعب لسنوات، ويعيش فيه أبناء الذوات الفاسدون حياة بذخ للغاية داخل وخارج إيران، وفي الوقت الذي يهدر فيه هذا النظام آلاف المليارات من الدولارات على مشاريع معادية للوطن كالمشاريع النووية والصاروخية وحروب إشعال الفتنة، فإنهم لا يتركون حتى أكشاك الفئات الأكثر حرماناً من الشعب. نار احتجاج أحمد هي إنذار لنظام لا مفر له من غضب الشعب، وسيستمر حتى إحراق بيت خامنئي. يوم محاسبة الجلادين بات قريباً.”

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

7 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025

رياضيون عالميون يوجّهون نداءً عاجلاً لوقف إعدام بطل الملاكمة الإيراني محمد جواد وفائي ثاني

موقع المجلس:
أطلق عدد من الرياضيين البارزين داخل إيران وخارجها نداءً دولياً موجهاً إلى الأمم المتحدة والاتحادات الرياضية والحكومات، مطالبين بالتدخل الفوري لإنقاذ حياة بطل ومدرب الملاكمة محمد جواد وفائي ثاني، البالغ من العمر 30 عاماً، بعد ورود أنباء عن قرب تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه.

وكانت السلطات قد حكمت على وفائي ثاني بالإعدام بتهمة «الإفساد في الأرض من خلال إشعال الحرائق وتخريب الممتلكات العامة» إضافة إلى «دعم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية».

احتجاج دولي واسع على الحكم بإعدام وفائي ثاني

أثار قرار المحكمة العليا في إيران بتأييد حكم الإعدام موجة غضب واسعة على المستويين الرياضي والحقوقي، حيث سارعت شخصيات رياضية ومنظمات حقوق الإنسان إلى المطالبة بإنقاذ حياته.

وتضمن البيان المشترك توقيعات عدد من مشاهير الرياضة، من بينهم:

الأسطورة الأمريكية في التنس مارتينا نافراتيلوفا

السباحة البريطانية الحائزة على ميدالية أولمبية شارون ديفيس

السباحة الأمريكية المتوجة بـ12 لقباً وطنياً رايلي غينز

القائد السابق لمنتخب أستراليا لكرة القدم كريغ فوستر

بهرام مودّت، حارس مرمى المنتخب الإيراني سابقاً
إلى جانب عدد آخر من الشخصيات الرياضية.

وجاء في البيان:

«نحن مجموعة من الرياضيين من مختلف دول العالم ندين بشدة قرار النظام الإيراني، الصادر في 4 أكتوبر 2025، بتأييد حكم الإعدام ضد محمد جواد وفائي ثاني، البطل والمدرب الرياضي من مدينة مشهد.»

وأوضح البيان أن وفائي ثاني محتجز منذ أكثر من خمس سنوات، وتعرض للتعذيب والحبس الانفرادي لمشاركته في احتجاجات عام 2019 المؤيدة للديمقراطية ولدعمه «المعارضة الديمقراطية المتمثلة في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية».

وأضاف البيان أن قضيته ليست حالة معزولة، إذ يمتلك النظام الإيراني «سجلاً قاتماً» في إعدام الرياضيين بسبب مواقفهم السياسية، مستشهداً بحالات سابقة مثل:

حبيب خبير، قائد المنتخب الإيراني الأسبق لكرة القدم

فروزان عبدي، قائدة منتخب الكرة الطائرة للسيدات، التي أُعدمت ضمن مجزرة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988

المصارع نويد أفكاري، الذي أُعدم عام 2020 بعد مشاركته في احتجاجات سلمية عام 2018

المحكمة العليا تؤكد حكم الإعدام

وأعادت المحكمة العليا للنظام تأكيد حكم الإعدام بحق وفائي ثاني في 4 أكتوبر 2025، وسط تقارير عن تنفيذ السلطة أحكاماً مشابهة بحق عدد من المتظاهرين الآخرين خلال الأشهر الماضية دون محاكمات عادلة أو مساءلة.

وأشار البيان إلى أن «هذه الإعدامات ذات الدوافع السياسية تهدف إلى بث الرعب وإسكات الشعب»، مؤكداً أن إعدام الرياضيين بسبب آرائهم يمثل اعتداءً مباشراً على قيم الرياضة التي تقوم على الأمل والوحدة والشجاعة.

دعوات عاجلة لتدخل دولي

وفي ختام البيان، دعا الرياضيون المجتمع الدولي للتحرك فوراً:

«نطالب الأمم المتحدة والهيئات الرياضية الدولية والحكومات بالتحرك سريعاً لإنقاذ حياة محمد جواد وفائي ثاني. لا يجب أن يبقى العالم صامتاً أمام إسكات أبطال إيران.
نحن نقف إلى جانب محمد جواد… نحن نقف مع العدالة.»

الموقعون:

مارتينا نافراتيلوفا – (جمهورية التشيك / الولايات المتحدة)لاعبة تنس سابقة، المصنفة الأولى عالمياً للسيدات سابقاً
شارون ديفيس MBE – (بريطانيا)سبّاحة، حاصلة على ميدالية أولمبية
رايلي غينز – (الولايات المتحدة)سبّاحة، عضوة في فريق منتخب الجامعات الأمريكية اثنتي عشرة مرة
كريغ فوستر AM – (أستراليا)الكابتن السابق للمنتخب الأسترالي لكرة القدم
تريسي إدواردز MBE – (بريطانيا)حائزة على لقب “بحّارة العام 1990″؛ قبطان أول فريق نسائي بالكامل في سباق “وايت بريد” (Whitbread) حول العالم
كارلين جونسون – (الولايات المتحدة)عدّاءة مسافات فائقة، عضوة في المنتخب الوطني الأمريكي 4 مرات؛ حاصلة على ميداليتين ذهبيتين وفضية واحدة للفرق في بطولة العالم للاتحاد الدولي لعدائي المسافات الفائقة (IAU) لسباق 24 ساعة
علي ضيائي – (كندا)بطل وطني سابق في الساندا وعضو المنتخب الوطني الكندي للووشو
إنغا تومبسون – (الولايات المتحدة)دراجة، شاركت في الأولمبياد 3 مرات، وبطلة وطنية أمريكية 10 مرات، وحائزة على 3 ميداليات عالمية
كيم ماكغينيس راسل – (الولايات المتحدة)المديرة الفنية السابقة للاكروس للسيدات في كلية أوبرلين؛ عضوة لجنة النساء في الرياضة بالاتحاد العالمي للاكروس عام 2024
نانسي هوجزهد – (الولايات المتحدة)سبّاحة، حاصلة على 3 ميداليات ذهبية أولمبية
ليندا بليد – (كندا)مدربة؛ عضوة سابقة في منتخب الجامعات الأمريكية وبطلة وطنية كندية سابقة في ألعاب القوى
باتريشيا ريد – (بريطانيا)مجدّفة، مجدّفة فردية أولمبية، بطلة وطنية بريطانية 4 مرات؛ حائزة على ميدالية فضية في ألعاب الكومنولث
ماريسا ويليامسون بوهلمان – (أستراليا)ملاكمة، شاركت في الأولمبياد، حائزة على ميدالية ذهبية في ألعاب المحيط الهادئ 2023
فلوران بيترونغال – (فرنسا)مقاتل فنون قتالية مختلطة؛ بطل سابق في “بطولة قتال 100 بالمئة” (100% Fight)
أندريه ماتياس – (أنغولا)مجدّف؛ شارك في الأولمبياد؛ حائز على ميداليتين فضيتين في بطولة أفريقيا
مونيكا أكسميت – (الولايات المتحدة)مبارزة (سيف عربي)، حائزة على ميدالية برونزية أولمبية؛ وميدالية ذهبية في ألعاب عموم أمريكا
شيا ماكاليس – (نيوزيلندا)لاعبة هوكي أولمبية؛ حائزة على ميدالية فضية في ألعاب الكومنولث
برندان شواب – (أستراليا)المدير التنفيذي السابق لـ “الاتحاد العالمي للرياضيين”
ميلاد شريف – (الولايات المتحدة)مصارع؛ حائز على الميدالية الذهبية في المصارعة الشاطئية الأمريكية عام 2025

لنظام الإيراني تهديد طويل الأمد الأمن في جميع أنحاء المنطقة والعالم

الحوار المتمدن-سعاد عزيز کاتبة مختصة بالشأن الايراني:
هناك حقيقة مهمة جدا ترتبط بالنظام الکهنوتي في طهران وبصورة جدلية، وهي بشأن علاقته بالعبث بالامن والاستقرار الاقليمي والدولي الى الحد الذي جعل من هذا الامر ليس واحدا من أهم أولوياته فقط بل وحتى بمثابة استراتيجية له يصر على التمسك بها ولن يتخلى عنها إطلاقا.
هذه الحقيقة المهمة تجسدت وتتجسد على مر الاعوام ال46 المنصرمة من عمر هذا النظام على أرض الواقع وحتى إنها قد صارت واضحة للعالم کله وضوح الشمس في عز النهار، وإن وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، عندما تٶکد عشية مشارکتها في حوار المنامة الذي إنعقد في البحرين في الاول من نوفمبر الجاري بأن:” النظام الإيراني يمثل تهديدا طويل الأمد للاستقرار والأمن في جميع أنحاء هذه المنطقة وخارجها” وتوضح بأن تهديد نظام الملالي لم يعد مقتصرا على منطقة الشرق الاوسط بل إنه” في المملكة المتحدة أيضا، واجهنا تهديدات مدعومة من إيران في شوارعنا”، فإنها تعترف بهذه الحقيقة المرة التي حاول الدول الغربية ومن ضمنها بريطانيا تجاهلها من خلال سياسة الاسترضاء سيئة الصيت والمراهنة على جناح الاعتدال المخادع في النظام والذي ثبت بأنهم کانوا يجرون خلف سراب بقيعة!
ويبدو إن الولايات المتحدة التي کانت تحاول خلال عهد بايدن التعامل مع هذا النظام عبر نافذة الاسترضاء، قد وصلت هي الاخرى الى قناعة تتماشى مع التي أعلنت عنها الوزيرة البريطانية عندما أکدت على لسان توم باراك، المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا، من أن:”النظام الإيراني وحرس النظام الإيراني يمثلان مشكلة للجميع، وليس فقط للشعب الإيراني.”.
المثير والملفت للنظر، إنه ومع التزامن مع هذين الموقفين الدبلوماسيين المهمين، فقد کشفت شبکة”فوکس نيوز” عن تحركات أمريكية عملية لزيادة الضغط على لبنان لنزع سلاح حزب الله، الجماعة المدعومة من النظام الإيراني. ويأتي هذا الضغط بعد “عجز الحكومة والجيش اللبناني عن القيام بهذه المهمة”، ووفقا لتقرير”فوکس نيوز” يعتقد المسؤولون وخبراء الأمن أن الجيش اللبناني غير قادر على نزع سلاح حزب الله، وأن إسرائيل نجحت فقط في الحد من القدرات العسكرية للجماعة عبر غاراتها الجوية. والاهم من ذلك إن التقرير أکد بأن نظام الملالي، بصفته الداعم الرئيسي لحزب الله، “لا يزال يصدر أوامره للجماعة لمقاومة الضغوط الداخلية والخارجية والاستعداد لحروب مستقبلية”. وأشار إلى أن حزب الله يواصل توسيع أنشطته ليس فقط في لبنان، بل في سوريا ومناطق أخرى، ويعمل على “إعادة بناء قدراته العسكرية”، مما يجعله “تهديدا خطيرا لاستقرار لبنان والمنطقة”.
قبل أکثر من 4 عقود، دأبت المقاومة الايرانية على التأکيد من إن هذا النظام يمثل تهديدا وتحديا للأمن والسلام في المنطقة والعالم وحتى إن محمد محدثين، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المقاومة الايرانية قد أکد ذلك بکل وضوح في کتاب له صدر في أواسط العقد التاسع من الالفية الماضية، ومن دون التصدي لهذا النظام بالشکل والطريقة والمطلوبة من خلال دعم نضال الشعب الايراني من أجل الحرية وإسقاط النظام وإقامة الجمهورية الديمقراطية، فإن هذا التهديد سوف يبقى مهددا الامن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

وسط سوء إدارة وسياسات فاشلة إيران في أسوأ أزمة مائية منذ عقود

موقع المجلس:
تواجه إيران واحدة من أخطر أزمات المياه التي عرفتها منذ عقود، إذ تكشف بيانات حديثة عن آثار كارثية ناجمة عن سنوات طويلة من سوء الإدارة، والسياسات غير المستدامة، وتجاهل الأولويات البيئية من قبل سلطات النظام.

وسط سوء إدارة وسياسات فاشلة إيران في أسوأ أزمة مائية منذ عقود

وبحسب أحدث الإحصاءات الصادرة عن وزارة الطاقة وشركة إدارة الموارد المائية في البلاد، فإن أكثر من 90% من خزان سد كرج قد فرغ، فيما تعمل 22 سداً في مختلف أنحاء إيران بأقل من 15% من قدرتها الاستيعابية. كما لم تشهد 21 محافظة هطول أي أمطار منذ بداية فصل الخريف.

جفاف يهدد طهران: مخزون السدود عند الحد الأدنى والنظام يعترف بالخطر

أكدت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» أن السدود الخمسة الرئيسة في طهران تعيش أزمة خانقة، وأن وضع المياه في العاصمة دخل مرحلة خطيرة، وسط تساؤلات متصاعدة حول احتمال اقتراب «اليوم صفر مائي» للمدينة.

وسط سوء إدارة وسياسات فاشلة إيران في أسوأ أزمة مائية منذ عقود

نهر زایندة رود في اصفهان

ووفقاً للمسؤولين، فقد انخفض تدفق المياه إلى الخزانات خلال العام المائي الحالي (2025-2026) بنحو 39% مقارنة بالعام الماضي. كما تراجع حجم المياه المخزنة إلى 17.66 مليار متر مكعب، بعد أن كان 23 ملياراً، ليبلغ متوسط الإشغال 34% فقط في السدود.

وتتضح خطورة الموقف بشكل خاص في عدد من المحافظات، حيث تُظهر بيانات أوائل نوفمبر أن سد أمير كبير يحتوي على 11% من سعته، في حين يضم سد لار 2%، وسد لتيان 9%. أما في خوزستان، فقد انخفضت كمية المياه في سدود كارون ودز وكرخة بنسبة وصلت إلى 70%. كما باتت الخزانات في محافظات فارس وسيستان وبلوشستان وهرمزكان شبه جافة، بينما فرغت ثلاثة سدود رئيسية في شمال شرق البلاد تماماً، وهي وشمغير وكلستان وبستان.

وأشار أحمد نجفيان، رئيس شركة المياه الإقليمية في ألبرز، إلى أن الحرارة المرتفعة تسببت في معدلات تبخر غير مسبوقة، واصفاً العام الحالي بأنه «من أصعب الأعوام الهيدرولوجية خلال العقود الأخيرة»، ومحذراً من أن مستويات المياه الجوفية وصلت إلى مرحلة حرجة.

ورغم تفاقم الأزمة، تصر إدارة رئيس النظام مسعود پزشكيان على المضي في مشاريع نقل المياه بين الأحواض، المكلفة والمدمرة بيئياً، بدل إصلاح سياسات الاستهلاك أو الاستثمار في تقنيات أكثر استدامة. وأوضح المتحدث باسم قطاع المياه، عيسى بزرگ‌زاده، في تصريح لوكالة «إيسنا» أن مخطط «خفض الضغط» سيستمر حتى استقرار الموارد المائية، مؤكداً أن مشروع نقل مياه طالقان يمثّل الحل الرئيسي المطروح.

لكن خبراء البيئة يحذرون من أن هذه المشاريع لا تعالج المشكلة، بل تنقلها من منطقة إلى أخرى. وقال الباحث البيئي محمد درويش لصحيفة «توسعه إيراني»:
«لقد جلبنا مياه طالقان إلى طهران لتأجيل لحظة الانهيار لا أكثر—كما نقلنا مياه منابع كارون ودز وزاب إلى أصفهان ويزد. والنتيجة؟ المزيد من الهجرة من مناطق زاغروس وخوزستان. قريباً، سيلحق سكان طالقان الذين تنضب مياههم بالموجات الجديدة نحو طهران. إلى متى نستمر في تكرار مأساة أصفهان؟».

الهجرة الداخلية: أزمة المياه تعمّق الفقر والفوضى

تدفع الإدارة السيئة، وتغير المناخ، وغياب الاستثمار في البنية الريفية، آلاف القرويين إلى الهجرة نحو المدن الكبرى، حيث يتركز معظمهم في الأحياء العشوائية، ما يزيد الفقر ويؤجج الاضطرابات الاجتماعية.

وعلى مدى ثلاثين عاماً، أسفرت خطة نقل المياه واسعة النطاق في إيران عن استنزاف الأنهار، وهبوط الأراضي، وانهيار الزراعة في المناطق التي نُقلت منها المياه. ويحذّر الخبراء من أن مشروع طالقان سيوجه ضربة جديدة للمدن والقرى المحيطة، وسيسهم في موجات نزوح إضافية.

ورغم أن المسؤولين يحمّلون تغير المناخ وقلّة الأمطار مسؤولية الأزمة، فإن البيانات الحكومية تكشف جانباً آخر: الاستهلاك المنزلي في إيران يبلغ ضعف المتوسط العالمي، في حين تمتلك البلاد ثلث متوسط الموارد المائية للفرد. ويعني ذلك أن أسباب الأزمة لا تتعلق فقط بـ«مطر غائب»، بل أساساً بـ«قيادة غائبة».

وعلى الجانب الآخر، نجحت دول خليجية مثل السعودية والإمارات وقطر والبحرين، على الرغم من معدلات الأمطار الأقل من إيران، في إدارة مواردها عبر تقنيات التحلية، وإعادة تدوير مياه الصرف، والتخطيط الزراعي المستدام. أما إيران، فلم تتمكن من إحراز تقدم مماثل بسبب سوء الإدارة، والفساد، وغياب الشفافية.

ومع انخفاض معدل الأمطار إلى 75% دون المتوسط طويل الأمد، تتجلى ملامح الانهيار البيئي: فقد تجاوز معدل هبوط الأراضي 40 سنتيمتراً سنوياً في مناطق طهران وورامين وأصفهان، مما يجعل أجزاء واسعة من وسط البلاد غير صالحة للعيش. ويحذر خبراء من أن عودة الأمطار وحدها لن تكفي لإعادة إحياء السدود وطبقات المياه الجوفية دون إصلاحات هيكلية جذرية.

ويرى محللون بيئيون أن تجاهل الإصلاح الجاد في إدارة الموارد المائية، وإيقاف مشاريع النقل غير المجدية، والاستثمار في التقنيات الحديثة، وتوعية المجتمع بأهمية الترشيد، سيقود البلاد نحو انفجار اجتماعي وأمني شامل.

تقف إيران اليوم على حافة أن تُصبح من أوائل الدول في الشرق الأوسط التي تدخل مرحلة «الإفلاس المائي».

«إذا لم تهطل الأمطار… سنضطر لإخلاء طهران» هذا هو التحذير الخطير من رئيس النظام الإيراني

موقع المجلس
أقرّ مسعود پزشكيان، رئيس نظام الملالي في إيران، بوجود أزمة حادة في موارد المياه تجتاح البلاد.

ونقلت وسائل إعلام تابعة للنظام عن پزشكيان قوله: «إن لم تهطل الأمطار بحلول شهر آذر الإيراني (الموافق لـ22 نوفمبر)، فسيتم اللجوء إلى تقنين المياه في طهران، وإن تواصل الجفاف بعد ذلك، فلن يبقى لدينا ماء، وقد نُجبر على إخلاء العاصمة».

ويأتي التحذير في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه السلطات رسمياً رفع مستوى حالة الطوارئ بشأن مخزون المياه في طهران إلى «الإنذار الأحمر».

أزمة مائية غير مسبوقة في طهران: السدود على وشك الجفاف الكامل

يواجه نهر كارون، أكبر أنهار إيران، خطر الجفاف، في حين تتعاظم المخاوف بشأن الأوضاع المائية في العاصمة.

وفي تصريح آخر، أكد محسن أردكاني، المدير العام لشركة المياه والصرف الصحي في محافظة طهران، أن مخزون المياه في المحافظة وصل إلى «مرحلة خطيرة للغاية»، مشيراً إلى أن منسوب المياه في سدود طهران سجل أدنى مستوى له منذ ستة عقود.

ودعا أردكاني سكان العاصمة إلى خفض استهلاك المياه بنسبة لا تقل عن 10% لضمان توفير المياه خلال الشهرين المقبلين.

وفي السياق ذاته، أوضح مهدي مقصودي، مدير شؤون المياه في مدينة كرج، أن الكمية المتبقية في خزان سد كرج، الذي تبلغ سعته 180 مليون متر مكعب، لا تتجاوز 7% فقط، محذراً من أن «المياه المتبقية خلف السد قد تنفد خلال أيام قليلة».

وأضاف مقصودي في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية «إيرنا» يوم الخميس 6 نوفمبر، أن استمرار الوضع الحالي يعني أن تأمين المياه لن يستمر إلا لمدة تقارب 15 يوماً.

وأكد أن حجم المياه المتدفقة إلى سد كرج لا يزيد حالياً على مترين مكعبين في الثانية، في حين يُسحب منه نحو ستة أمتار مكعبة في الثانية لتلبية احتياجات مدينتي طهران وكرج من مياه الشرب.

وبحسب تقرير «إيرنا»، يبلغ حجم خزان سد كرج حالياً 31 مليون متر مكعب فقط، مقارنة بـ81 مليون متر مكعب في الفترة ذاتها من العام الماضي، ما يشير إلى انخفاض يقارب 50 مليون متر مكعب.

قضاء الجلادين يحكم على السجين السياسي رضا عبدالي بالإعدام بتهمة مناصرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

أكد وأبلغ قضاء نظام الجلادين مجدداً حكم الإعدام الصادر على السجين السياسي رضا عبدالي في سجن شيبان بالأهواز، وذلك بتهمة مناصرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وقد كان قد حُكم عليه بالإعدام والسجن لمدة 15 عاماً للمرة الأولى في يوليو 2025.

اعتقل رضا عبدالي في فبراير 2025 في الأهواز وخضع للاستجواب والتعذيب، وهو يقبع حالياً في الجناح رقم 8 بسجن شيبان. يبلغ عبدالي من العمر 35 عاماً، وهو من مواليد الأهواز ومن عشيرة الدغاغلة في الأهواز، وينتمي إلى المواطنين العرب.

تدعو المقاومة الإيرانية مرة أخرى الأمم المتحدة، والمقررة الخاصة لحقوق الإنسان، والمؤسسات والمقررين الآخرين المعنيين، إلى اتخاذ إجراء فوري لإنقاذ حياة رضا عبدالي وغيره من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، وخاصة السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

6 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

تصاعد المقاومة المنظّمة يزعزع ركائز النظام الإيراني

مؤتمر للشباب الایراني في باریس –
موقع المجلس:
تحت هذا العنوان، نشر المركز الأوروبي العراقي للصحافة مقالًا تحليليًا للدكتور راهب صالح الخليفاوي، الحقوقي والباحث المتخصص في الشأن الإيراني، قدّم فيه قراءة معمّقة للمشهد الحالي في إيران.

مريم رجوي للشباب الإيراني: مسؤوليتكم إنقاذ إيران

ويركّز الخليفاوي على عاملين متوازيين يُسهمان في تغيّر مسار الصراع داخل البلاد:

أولاً: اتساع رقعة المقاومة الشعبية

يشير الخليفاوي إلى أن موجة المقاومة في الداخل الإيراني لم تعد محصورة في الاحتجاجات العفوية، بل تتخذ طابعًا أكثر تنظيمًا عبر عمليات نوعية تقودها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وقد شهدت الأسابيع الأخيرة أكثر من عشرين عملية في مدن كبرى استهدفت مراكز قمع وأجهزة تجسس ومواقع للنهب. ويرى الكاتب أن هذه العمليات تأتي في سياق استراتيجية نضالية ممتدة تهدف إلى تقويض هيبة النظام، إلى جانب احتجاجات متزامنة في 18 مدينة تطالب صراحة بـ “رحيل النظام”، بما ينسجم مع الخط السياسي الذي طرحه مسعود رجوي منذ عقود.

ثانياً: تراجع فعالية آلة القمع

بحسب التقرير، فشل النظام في إعادة فرض الخوف رغم تصعيد غير مسبوق في الإعدامات — إذ سُجّل أكثر من 470 حالة خلال عشرة أشهر. ويؤكد الخليفاوي أن جيلًا جديدًا من الإيرانيين بات يواجه القمع بلا تراجع، وتحولت الجنائز نفسها إلى ساحات احتجاج ترفع شعار: “الموت للدكتاتور”. ويرى الكاتب أن هذه الظاهرة تعبّر عن وعي جمعي جديد يتكشف عن استعداد متزايد للتضحية من أجل التحرر.

القيادة السياسية للمقاومة

يربط الخليفاوي بين هذا التصعيد الميداني وبين الرؤية السياسية والفكرية التي قادها كلٌّ من مسعود رجوي والرئيسة المنتخبة السیدة مريم رجوي، معتبرًا أن ما يجري اليوم يمثّل ملامح انتقال نحو “فجر إيران الحرة”.

مريم رجوي: يعتبرها الخليفاوي رمزًا لصوت المرأة الحرة وقد أصبحت شخصية حاضرة بقوة في الوجدان الإيراني. ويشير إلى مشروعها القائم على دولة ديمقراطية غير نووية، قائمة على العدالة والمساواة وفصل الدين عن الدولة.

مسعود رجوي: يصفه الباحث بأنه ركيزة المقاومة الفكرية والسياسية التي لم تنكسر رغم العقود الصعبة، وأن تأثيره حاضر لدى الأجيال الجديدة التي تؤمن أن الحرية تُنتزع ولا تُمنح.

الاقتصاد… محرك إضافي للتغيير

يبيّن الخليفاوي أن الانهيار الاقتصادي المتسارع — حيث تفوق تكاليف المعيشة الحد الأدنى للأجور بنسبة تتجاوز 68% — جعل النظام أكثر توترًا وعنفًا. لكنه في المقابل كشف عجزًا بنيويًا عن معالجة الأزمات أو احتواء مدّ المقاومة المتجذر.

نحو مرحلة انتقالية

يخلص التقرير إلى أن ما يحدث في إيران لم يعد مجرد موجة احتجاجات متفرقة، بل يمثل مرحلة انتقالية نحو واقع جديد تتلازم فيه المقاومة الشعبية مع رؤية سياسية واضحة. ويرى الخليفاوي أن التاريخ يكتب الآن فصلًا حاسمًا في نهاية نظام فقد شرعيته، وأن حلم الحرية الذي تدافع عنه مريم رجوي بات أقرب من أي وقت مضى، إذ ينهض من تحت “رماد الخوف” ليصنع ملامح إيران الحرة.

البارونة ريدفيرن: الإعدامات سلاح النظام الإيراني لخوفه من الشعب

البارونة ريدفيرن
موقع المجلس:
في كلمتها أمام المؤتمر البرلماني في بريطانيا حول تصاعد الإعدامات في إيران، وبحضور السيدة مريم رجوي، أشادت البارونة ريدفيرن بشجاعة المقاومة الإيرانية، لا سيما “الدور القيادي للمرأة”. وأكدت أن دعم هذه الحركة “ليس واجبًا أخلاقيًا فحسب، بل هو ضرورة استراتيجية للسلام العالمي”، داعية إلى الاعتراف بـالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي.

البارونة ريدفيرن: الإعدامات سلاح النظام الإيراني لخوفه من الشعب
ماي ساتو للأمم المتحدة: إيران تنتهك “الحق في الحياة” بشكل ممنهج
في تقرير رسمي قُدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وجهت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، اتهامًا مباشرًا للنظام الإيراني بانتهاج “نمط واسع من العنف المميت

مشروح كلمة البارونة ريدفيرن:
أود أن أقول إنني سعيدة جدًا بوجودي هنا مرة أخرى والوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته بقيادة السيدة مريم رجوي في نضالهم من أجل الحرية والعدالة وجمهورية ديمقراطية. لقد شهدت شجاعة هذه الحركة – المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والأغلبية من الشعب وتنظيم الأمة الإيرانية. إن التزامهم بحقوق الإنسان والمساواة، وخاصة الدور القيادي للمرأة، كان مصدر أمل كبير – ليس فقط للإيرانيين، ولكن لجميع الذين يؤمنون بالحرية والكرامة الإنسانية.

تواجه إيران اليوم حقيقتين حاسمتين: رقم قياسي في عدد الإعدامات، وانتفاضة واسعة للمعارضين. إن رد النظام على كل مطلب للعدالة هو حبل المشنقة. إنهم يستخدمون عقوبة الإعدام ليس كقانون، بل كسلاح لسحق المقاومة وإسكات صرخة التغيير. منذ العام الماضي وحتى الآن، أُعدم أكثر من ألفي شخص. ومن بينهم ما لا يقل عن 60 امرأة وشابًا وسجينًا سياسيًا. في شهر سبتمبر وحده، نُفذ 200 حكم إعدام – وهو أعلى رقم منذ ما يقرب من أربعة عقود. خلف كل رقم، هناك إنسان، وعائلة مفجوعة، وأمة تنزف وتتوق إلى الحرية. قبل بضعة أسابيع أيضًا، أُعدم سبعة سجناء سياسيين، بينهم ستة من الأقلية العربية الإيرانية وسجين كردي، بعد سنوات من التعذيب والحبس الانفرادي. “جريمتهم” الوحيدة كانت أنهم أرادوا الحرية والكرامة. والآن، 17 سجينًا سياسيًا آخرين – شعراء، رياضيون، طلاب، ونشطاء قدامى – يواجهون أيضًا خطر الإعدام الوشيك لمجرد دعمهم لـمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. من بينهم محمد جواد وفائي ثاني، بطل الملاكمة الشاب الذي قضى خمس سنوات تحت التعذيب. وقد أيدت المحكمة العليا مؤخرًا حكم الإعدام الصادر بحقه.

البارونة ريدفيرن: الإعدامات سلاح النظام الإيراني لخوفه من الشعب

مؤتمر البرلمان البريطاني: الاعتراف بالبديل الديمقراطي الإيراني “ضرورة استراتيجية”
يُعتبر المؤتمر الذي عُقد في 30 أكتوبر 2025 في مجلس اللوردات البريطاني، حول “ضرورة المساءلة الدولية لوقف الإعدامات في إيران

يجب أن نتذكر أنه خلف كل هذه الوحشية، لا يوجد شيء سوى الخوف الخفي – خوف النظام من شعبه. لأنه على الرغم من كل إعدام، على الرغم من السجن والتعذيب، لا يزال الشعب الإيراني يقاوم. في داخل البلاد، تنشط وحدات المقاومة المرتبطة بـالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في كل محافظة. إنهم ينظمون المظاهرات والإضرابات وحملات مثل “لا للإعدام” – وهي حملة تدخل الآن أسبوعها الثامن والثمانين (الثاني والتسعين). لقد قالت السيدة مريم رجوي: “يحاول النظام منع الانتفاضة بتشديد القمع، لكن عزم الشباب والشعب الإيراني على تغيير النظام يزداد رسوخًا مع كل إعدام”. أود أن أقول إنني أتفق معها تمامًا وأُحيي شجاعتها.

أيها الأصدقاء، إن دعم هذه الحركة ليس واجبًا أخلاقيًا فحسب، بل هو ضرورة استراتيجية للسلام العالمي والأمن الأوروبي أيضًا. لأن نفس الحكام الذين يشنقون الشباب الإيراني في الشوارع، هم من يصنعون الصواريخ، ويمولون الإرهاب، ويزعزعون استقرار الشرق الأوسط.

وفي الختام، يجب أن أقول: أدعو حكومتنا وجميع الدول الديمقراطية إلى اتخاذ سياسة حازمة ومبنية على المبادئ تجاه إيران، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية، والأهم من ذلك، دعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي لهذا النظام وخطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر. سيأتي اليوم الذي تتحرر فيه إيران – وهذا اليوم يقترب كل يوم. شكرًا لكم. شكرًا جزيلاً.

الثورة حتى النصر.. خيار الشعب الإيراني نحو الخلاص

قیادة منظمة مجاهدي خلق الایرانیة –
أمد للإعلام- د.سامي خاطر:
أمد/ الشعب الإيراني ينتفض حتى النصر رافضاً الاستسلام
منذ أربعة عقودٍ ونيف يعيش الشعب الإيراني تحت وطأة نظامٍ دينيٍّ استبداديٍّ جعل من القمع مؤسّسة، ومن الفقر سياسة، ومن الخداع أداةَ حكم.. وعلى الرغم من كلّ محاولات النظام لتكميم الأفواه ظلّت جذوة الثورة حيّة في القلوب تتجدّد مع كل شهيدٍ يسقط على أرض النهضة، ومع كلّ صرخة حريةٍ تُكسر بها جدران الخوف.. إنّ شعار “الثورة حتى النصر” لم يعد مجرّد شعارٍ سياسيٍّ أو حماسي، بل أصبح تعبيرًا عن وعيٍ جمعيٍّ عميق لدى الإيرانيين، بأنّ لا خلاص لهم من براثن الاستبداد إلّا بتغييرٍ جذريٍّ شامل يقوده الشعب نفسه.
إرث الثورة واستمرار النضال
منذ ثورة عام 1979 التي أطاحت بالشاه كان الأمل أن تنفتح أمام إيران صفحة جديدة من الحرية والعدالة.. غير أنّ نظام ولاية الفقيه سرعان ما صادر الثورة بدعم من الغرب وحوّلها إلى دولةٍ ثيوقراطيةٍ تستند إلى القمع باسم الدين، وفي مواجهة هذا الانحراف لم يصمت الشعب الإيراني طويلًا بل واصلت قوى المعارضة الحقيقية وعلى رأسها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الدفاع عن روح الثورة الأصيلة التي أرادها الإيرانيون حرّة ديمقراطية.
لقد كان الثمن باهظًا.. عشرات الآلاف من السجناء السياسيين، ومجازر دامية كـ مجزرة صیف عام 1988 التي أُعدم فيها أكثر من 30,000 سجينٍ سياسيٍّ بمقتضى فتوى عشوائية أصدرها الملعون خميني، ونفذها الجلادون وعلى رأسهم الهالك إبراهيم رئيسي الذي أصبح لاحقًا رئيسًا لجمهورية الملالي؛ ومع ذلك لم تستطع آلة القمع كسر إرادة الشعب.
الجيل الجديد.. ثورة بلا خوف
ما يميز المشهد الإيراني اليوم هو بروز جيلٍ جديدٍ من الشباب والنساء الذين لم يعرفوا سوى هذا النظام.. لكنهم قرّروا كسر حاجز الخوف والخروج إلى الشوارع بشجاعةٍ غير مسبوقة.. ولم تكن انتفاضتهم انتفاضة عام 2022 التي انطلقت بعد مقتل الشابة مهسا أميني.. لم تكن احتجاجًا عابرًا بل كانت صرخة جيلٍ ثائرٍ يرى في الثورة طريق الخلاص لا خيارًا اضطراريًّا، وفي كلّ مدينةٍ وقرية ارتفعت الهتافات: “الموت للدكتاتور” وشعار “المرأة، الحرية.. الحياة ” لتؤكّد أن الشعب الإيراني لم يعد يقبل بإصلاحاتٍ شكلية أو وعودٍ كاذبة بل يريد إسقاط النظام برمّته وإقامة دولةٍ ديمقراطيةٍ قائمةٍ على الفصل بين الدين والسلطة.
المرأة الإيرانية في صدارة المواجهة
من أبرز سمات الثورة الإيرانية الراهنة الدور الريادي للمرأة، التي أصبحت رمزًا للشجاعة والقيادة؛ فالنساء الإيرانيات، اللاتي عانين لعقود من القهر القانوني والاجتماعي وجدن في الثورة طريقًا لاستعادة كرامتهنّ وحقوقهنّ المسلوبة، وقد ألهمتهنّ زعيمة المعارضة السيدة مريم رجوي التي تمثّل اليوم صوتًا جامعًا للحرية والديمقراطية والمساواة وتقدّم نموذجًا لقيادةٍ نسائيةٍ تجمع بين الصلابة السياسية والرؤية الإنسانية العميقة.. في ظلّ قيادتها تحوّلت المقاومة الإيرانية إلى حركةٍ منظّمةٍ ذات برنامجٍ سياسيٍّ واضح يتضمّن خطةً من عشرة مواد لبناء إيران حرّة ديمقراطية غير نووية تقوم على التعددية وحقوق الإنسان والمساواة التامة بين الرجل والمرأة.
النظام في مأزقٍ لا مخرج منه
رغم محاولات النظام الإيراني تصدير أزماته إلى الخارج عبر إشعال الحروب بالوكالة ودعم الميليشيات الطائفية في المنطقة إلا أنّ أزمته الوجودية اليوم داخلية قبل أن تكون خارجية.. فالاقتصاد منهار، والعملة فقدت قيمتها، والفساد ينخر مؤسسات الدولة، والبطالة والفقر يدفعان ملايين الإيرانيين إلى حافة اليأس، وفي المقابل فإنّ النظام لم يعد يمتلك أدوات السيطرة القديمة؛ فالقمع لم يعد يرهب والكذب لم يعد يُقنع والعزلة الدولية تتزايد يومًا بعد يوم.. حتى داخل هرم السلطة تتعمّق الانقسامات ويزداد الصراع بين أجنحة النظام على السلطة والثروة ما يُعجّل بانفجار داخلي لا مفرّ منه.
إيران الجديدة في الأفق
في مقابل هذا المشهد القاتم تبرز ملامح أملٍ حقيقيٍّ في أفق إيران.. وإنّ الحراك الشعبي الواسع المدعوم بشبكات المقاومة داخل البلاد وخارجها ليشير إلى أن لحظة التغيير لم تعد بعيدة فالشارع الإيراني بات أكثر تنظيمًا ووعيًا، ولم يعد يعوّل على الإصلاحات من الداخل بل على الثورة الشعبية المنظمة التي تفتح الطريق أمام إيران جديدة.. إيرانٍ تنتمي إلى العالم لا تتحدى الإنسانية؛ إيرانٍ تحكمها إرادة الشعب لا إرادة المرشد.. إيرانٍ تصدر العلم لا التطرف وتزرع الأمل بدل الموت.
ختاماً.. الثورة قدر الشعب وخياره
لقد أثبت التاريخ أنّ الشعوب لا تموت، وأن الطغاة مهما طال بقاؤهم فإنّهم إلى زوال.. والشعب الإيراني الذي تحمّل ما لم يتحمّله غيره يسير اليوم بخطى واثقة نحو لحظة الخلاص الكبرى.. وإنّ الثورة حتى النصر لم تعد حلمًا مؤجلًا بل مسارًا وطنيًّا مقدّسًا تتّحد حوله كلّ قوى التغيير الحيّة، ويستمدّ شرعيته من دماء الشهداء وآلام المسجونين وصمود المناضلين.. وما دام في إيران من يهتف للحرية فإنّ فجرها قادم لا محالة.. فلا ليل يدوم؛ ولا استبداد يُخلّد.

اللورد كراير: لا مزيد من المبررات… آن الأوان لإدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب

موقع المجلس:
خلال مؤتمر أقيم في البرلمان البريطاني لبحث الارتفاع الحاد في الإعدامات داخل إيران، وبمشاركة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، ألقى اللورد كراير ـ عضو مجلس الأعيان ـ كلمة قوية دعا فيها إلى اتخاذ موقف حازم ضد النظام في طهران. ووصف فيه النظام بأنه “فاشية دينية” وانتقد بشدة تقاعس الحكومات البريطانية المتعاقبة عن تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، مؤكدًا أن “اللحظة تتطلب من بريطانيا أن تتحرك بوضوح وحزم”.

Maryam Rajavi on Iran’s Human Rights Crisis– UK Parliament Conference (Oct 28, 2025)

مريم رجوي: إسقاط نظام الملالي هو السبيل لوقف آلة الإعدام

انعقد المؤتمر بحضور نخبة من السياسيين وأعضاء مجلسي العموم واللوردات، لمناقشة التصاعد المريع في عمليات الإعدام خلال العام الماضي. وقد أكدت السيدة رجوي أن التصدي لهذا النزيف البشري لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إسقاط النظام الذي يجعل الإعدام وسيلة لبقائه.

أبرز ما جاء في كلمة اللورد كراير

استهل اللورد كراير مداخلته بشكر المنظمين، موضحًا أنها أول جلسة من هذا النوع يشارك فيها، رغم دعمه الدائم للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وللمعارضين في طهران. ثم تابع قائلاً إن النظام الحاكم في إيران هو “حكم الملالي الفاشيين”، وأن من يدافع عنه ـ وهم قلّة في بريطانيا ـ إنما يدافعون عن الفاشية ذاتها. وشبّه هؤلاء بمن وقفوا في ثلاثينيات القرن الماضي للدفاع عن أصحاب “القمصان السوداء والبنية”.

وأضاف بأن النظام الإيراني يمارس القتل المنهجي بحق المعارضين، ويستخدم الإرهاب أداة رئيسية، خصوصًا منذ انتفاضة عام 2022. وأشار إلى أن الإرهاب والإعدامات تجري اليوم بوتيرة أعلى وأكثر تنظيمًا من أي فترة منذ عام 1979، كما أكدت السيدة رجوي في كلمتها.

“ثقافة اللا فعل”

انتقد اللورد كراير بشدة أداء الحكومات البريطانية المتعاقبة ـ سواء المحافظة أو العمالية ـ معتبرًا أنها فشلت جميعًا في مواجهة النظام. وأوضح أن مطلب إدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب طُرح مرارًا، لكنه اصطدم دائمًا بالرد ذاته: “الأمر معقد للغاية”.

ويرى كراير أن هذا التبرير يعكس ثقافة متجذّرة في وزارة الخارجية قوامها الامتناع عن اتخاذ خطوات حقيقية، وأن تأثير هذه العقلية يصل إلى الوزراء من مختلف الأحزاب، فيعيدون تكرار المسوّغات نفسها.

“ذريعة واهية”

من الذرائع التي تتكرر ـ كما قال كراير ـ الادعاء بأن إدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب يعيق جهود الإفراج عن السجناء البريطانيين في إيران. لكنه ردّ بأن هذه الحجة غير منطقية، مضيفًا:
“كم سجينًا نجحنا في إخراجهم في السنوات الأخيرة؟ ربما واحد أو اثنان… هذا لا يبرر شيئًا.”

وشدد على أن الهدف الأهم هو توجيه رسالة واضحة، لا سيما وأن عناصر الحرس الثوري وأنصاره ينشطون في بريطانيا والعالم، مستخدمين شبكات من الوكلاء والعصابات الإجرامية لملاحقة خصوم النظام ونشر الأكاذيب ضدهم.

دعوة للحزم

اختتم اللورد كراير كلمته بالتأكيد أن الوقت قد حان كي تُظهر الحكومة البريطانية موقفًا مباشرًا وقويًا عبر إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب دون تأجيل. وختم قائلاً:
“لقد حان الوقت لنتخذ موقفًا حقيقيًا… شكرًا لكم.”

الأمم المتحدة تعرب عن قلقها من خطر إعدام ستة سجناء سياسيين بتهمة دعم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

جنيف – الأمم المتحدة-

حسين داعي الإسلام

أعرب خمسة من المقررين الخاصين للأمم المتحدة في رسالة مشتركة عن قلقهم العميق من خطر الإعدام الوشيك لستة سجناء سياسيين في إيران، أدينوا بتهمة “دعم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية”، ودعوا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف تنفيذ هذه الأحكام.

وجاءت الرسالة موقعة من كل من:
ماي ساتو (المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران)،
غابرييلا سيتيروني (من الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي)،
موريس تيدبال-بينز (المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية)،
نازيلا قانع (المقررة الخاصة المعنية بحرية الدين أو المعتقد)،
وأليس جيل إدواردز (المقررة الخاصة المعنية بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة).

وأشار المقررون إلى أن السجناء الستة — بابك عليبور، وحيد بني عامريان، أكبر دانشوركار، بويا قبادي، أبو الحسن منتظر، وسيد محمد تقوي سنگدهي — تعرضوا للتعذيب الجسدي والنفسي الشديد، وصدرت بحقهم أحكام إعدام بعد محاكمات جائرة تفتقر إلى أدنى معايير العدالة.

العفو الدولية تدعو إلى تحرك عاجل لإنقاذ ستة سجناء سياسيين يواجهون الإعدام في إيران

رسالة 142 من الخبراء والمنظمات غير الحكومية إلى الدكتورة ماي ساتو المقررة الخاصة الأممية بشأن وضع حقوق الإنسان في إيران

ووفقًا للمعلومات الواردة، فقد تم اعتقالهم بين ديسمبر 2023 وفبراير 2024 في مناطق مختلفة من البلاد، منها طهران ومنطقة چالدران الحدودية، من دون أوامر توقيف رسمية، وتعرضوا أثناء الاعتقال للضرب المبرح والتهديد وحتى إطلاق النار.

وبعد اعتقالهم، نُقل جميعهم إلى سجن إيفين، حيث احتُجزوا لفترات طويلة في الحبس الانفرادي ومنعوا من التواصل مع عائلاتهم أو محاميهم. وذُكر أن المحققين هددوا بعضهم بالإعدام الميداني، وتعرض آخرون للجلد أثناء تقييدهم، فيما أدى الضرب العنيف إلى تمزق غرز جراحية قديمة لدى أحدهم، كما احتُجز بعضهم في زنازين باردة بلا تدفئة خلال فصل الشتاء.

وفي 6 أكتوبر 2024، تمت محاكمة الرجال الستة بشكل جماعي أمام الفرع 26 من محكمة الثورة في طهران، بتهمة “البغي” (التمرد المسلح) على خلفية ارتباطهم بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
ووفقًا للتقارير، كانت جلسات المحاكمة قصيرة للغاية، ولم يُمنح المتهمون سوى دقائق معدودة للدفاع عن أنفسهم، بينما التقى بعضهم بمحاميهم للمرة الأولى يوم المحاكمة نفسها.

وفي 30 نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة أحكام الإعدام بحقهم جميعًا، إضافة إلى أحكام بالسجن الطويل لبعضهم: عشر سنوات لوحيد بني عامريان، وعشرون سنة لأكبر دانشوركار، وعشر سنوات لأبو الحسن منتظر.

وفي يونيو 2025، وبعد الهجوم الإسرائيلي على سجن إيفين، نُقل السجناء إلى سجن طهران الكبير (فشافويه)، ثم في أغسطس 2025 إلى سجن قزلحصار في محافظة البرز، وهو أحد المراكز الرئيسية لتنفيذ أحكام الإعدام في إيران.

وجاء في ختام الرسالة:”نعرب عن قلقنا البالغ من خطر الإعدام الوشيك بحق كل من عليبور، بني عامريان، دانشوركار، قبادي، منتظر وتقوي سنگدهي. إن الإجراءات القضائية التي خضعوا لها تفتقر إلى معايير المحاكمة العادلة، مما يجعل أحكام الإعدام الصادرة بحقهم غير قانونية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. وسننظر في إصدار بيان علني بهذا الشأن قريبًا نظرًا لخطورة الوضع والحاجة الماسة إلى تحرك عاجل.”

حذّر خبراء الأمم المتحدة من أن إيران تستعد لتنفيذ إعدام ستة سجناء سياسيين بعد محاكمات شابها التعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ودعا المقررون الخاصون طهران إلى وقف تنفيذ الأحكام فورًا وضمان احترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

ایران…موجة‌ من الاحتجاجات وتجمعات احتجاجية للممرضين والمزارعين والصيادلة والعمال

موقع المجلس:
یوم الأربعاء 5 نوفمبر 2025، شهدت إيران، موجة احتجاجات قطاعية واسعة كشفت عن عمق الانهيار في الخدمات الأساسية والإنتاج.

احتجاجات إيران قطاعي الصحة والإنتاج في إيران

فمن مزارعي مازندران وكلستان ومربي الدواجن في طهران وأنحاء البلاد الذين يواجهون شبح الإفلاس، إلى صرخة الممرضين والصيادلة في مشهد وفارس والأهواز، واحتجاج موظفي بلدية إيلام الذين يعملون بلا أجر، وصولاً إلى إضراب أصحاب السفن في هنديجان؛ كل هذه التحركات ترسم صورة لدولة فاشلة، عاجزة عن تأمين أبسط متطلبات الحياة لمواطنيها.

انهيار منظومة الأمن الغذائي
تصدرت أزمة الغذاء المشهد اليوم. ففي طهران، تجمع مربو الدواجن أمام “الجهاد الزراعي” احتجاجًا على انقطاع حصص الأعلاف لمدة شهرين، رغم استثمارهم لإنتاج عام كامل. وهتفوا بغضب: «مربي الدواجن بدون أعلاف، يعيش اليوم في مأتم!».

وفي خطوة موازية، تجمع مزارعو مازندران وكلستان أمام مضارب الأرز، مطالبين بديونهم البالغة 200 مليار تومان والمتأخرة منذ عام كامل، مؤكدين أن محصولهم “ليس هدية بل هو حق”.

القطاع الصحي يلفظ أنفاسه: صرخة الممرضين
في مشهد، خرج ممرضو مستشفى قائم عن صمتهم واحتجوا على الإرهاق وتأخير المستحقات الناجم عن سوء إدارة الجامعة. وفي الأهواز، لخص الممرضون معاناتهم بالقول: «الوعود لم تعد تكفي؛ نريد حقوقًا ورفاهية حقيقية».

هذه التحركات تكمل مشهد إضراب أطباء مستشفى خاتم الأنبياء في إيرانشهر (الذي بدأ يوم الأحد) بسبب تأخر الرواتب، وهو الإضراب الذي تسبب في شلل الخدمات الطبية وإحالة المرضى إلى العيادات الخاصة الباهظة.

أزمة الدواء: الصيادلة يحذرون من الكارثة
لم يسلم قطاع الدواء من الانهيار. ففي فارس، تجمع الصيادلة أمام مكتب الضمان الاجتماعي، كاشفين عن عدم تقاضيهم ريالاً واحدًا من مستحقاتهم منذ سبعة أشهر. وحذر الصيادلة من أن استمرار هذا الوضع يعني إفلاس الصيدليات وأن الضربة الأولى ستكون من نصيب المرضى، مهددين بـ”أزمة دوائية حقيقية” سببها إفلاس مؤسسات الدولة.

موظفو الدولة بلا رواتب: احتجاج بلدية إيلام
في إيلام، تجمع موظفو البلدية الذين يديرون عجلة المدينة، احتجاجًا على عدم تقاضيهم رواتبهم لأشهر (ثلاثة أشهر للشركات وشهرين للرسميين)، مع انقطاع تأمينهم الصحي. وتساءل العمال كيف يمكن للمسؤولين العيش بدون راتب، بينما هم يخجلون من العودة لمنازلهم بجيوب فارغة، في حين يتمتع المقاولون المقربون من السلطة بالأمان المالي.

هل باتت سياسة “التجويع الممنهج” آخر أدوات النظام لإخماد نيران الانتفاضة؟

الفقر المدقع في ایران-
کوالیس الیوم – عبدالرزاق الزرزور:
الغلاء الكارثي الموجه في إيران بات أحد وسائل التركيع الممنهجة لدى النظام لقمع الشعب والاستمرار في سلطتهم الاستبدادية..
لم تعد الأرقام والبيانات الإحصائية قادرة على وصف حجم الكارثة المعيشية التي يعيشها الشعب الإيراني؛ فالحديث عن معدلات التضخم التي تحطم أرقاماً قياسية جديدة كل شهر لم يعد مجرد نقاش اقتصادي نخبوي بل أصبح واقعاً مريراً يصفع وجوه الملايين يومياً، ويدفع بمجتمع عريق نحو حافة انفجار وشيك.. إنها قنبلة موقوتة زرعها نظام الملالي عبر عقود من الفساد الممنهج وسوء الإدارة وتبديد الثروات على مشاريع التوسع الطائفي وبرامجه العسكرية وباتت تهدد اليوم أسس وجوده ذاتها.
وفقاً لأحدث البيانات بلغ معدل التضخم السنوي في إيران خلال شهر أكتوبر 2025 نحو 38.9 بالمئة بينما قفز معدل التضخم النقطي الذي يقارن الأسعار بالشهر نفسه من العام الماضي إلى 48.6 بالمئة.. أما الكارثة الحقيقية فتتجلى في أسعار المواد الغذائية التي سجل تضخمها السنوي نسبة مرعبة بلغت 64.2 بالمئة؛ هذه الأرقام على فداحتها لا تعكس الصورة الكاملة فالواقع في الأسواق الإيرانية أشد قتامة.. التقارير الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني غالباً ما تكون مضللة وتهدف إلى التخفيف من هول الأزمة؛ فعلى سبيل المثال بينما تشير البيانات الحكومية إلى أن سعر لحم الضأن ارتفع بنسبة 27 بالمئة خلال عام تكشف بيانات السوق الفعلية عن زيادة بنسبة 81 بالمئة، وبالمثل قفز سعر الأرز المستورد بنسبة 170 بالمئة وليس 22 بالمئة كما تزعم الحكومة.
وفق أحد مخططات نظام الملالي تحول تأمين أبسط متطلبات الحياة إلى صراع يومي للإنسان الإيراني.. فالمائدة التي كانت تجمع الأسرة تتقلص يوماً بعد يوم حيث أصبحت سلع أساسية كاللحوم ومنتجات الألبان والبيض ترفاً بعيد المنال عن غالبية المواطنين، ووفقاً لهذا السياق تشير تقارير ميدانية إلى أن سعر عبوة اللبن الزبادي ارتفع بنسبة 129% خلال عام واحد فقط بينما قفز سعر الدجاج بنسبة 70%.. هذا الانهيار في القدرة الشرائية لم يقتصر على الغذاء بل امتد ليشمل كافة جوانب الحياة من تكاليف السكن التي تلتهم أكثر من نصف ميزانية الأسرة في طهران إلى أسعار الأدوية التي شهد بعضها ارتفاعات وصلت إلى خمسة أضعاف.
إن تحميل العقوبات الدولية وحدها مسؤولية هذا الانهيار الاقتصادي هو تبسيط مخل وتبرير يسوقه النظام للتغطية على جرائمه بحق شعبه.. فالسبب الجذري لهذه المأساة يكمن في البنية الفاسدة لاقتصاد تهيمن عليه المؤسسات التابعة للحرس الثوري ومكتب المرشد الأعلى.. هذا “الفساد الممنهج” كما يصفه العديد من الخبراء يحول ثروات البلاد الهائلة من النفط والغاز إلى خدمة أجندة النظام التوسعية في المنطقة وتمويل وكلائه في العراق وسوريا ولبنان واليمن بدلاً من توجيهها للتنمية وتحسين معيشة المواطنين؛ فضائح الفساد التي تظهر للعلن بين الحين والآخر والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات ليست سوى غيض من فيض وجبل جليد لعملية نهب منظمة لثروات أمة بأكملها.
النتيجة الحتمية لهذه السياسات الكارثية كانت التدمير شبه الكامل للطبقة الوسطى التي تعد صمام الأمان لأي مجتمع، ودفع شرائح واسعة من السكان إلى ما دون خط الفقر.، وتشير تقارير صادمة إلى أن ما يصل إلى 80% من الأسر الإيرانية تعيش تحت خط الفقر بينما تقدر مصادر أخرى أن 90% من المجتمع الإيراني يعاني من الفقر بالتزامن مع انزلاق 15% من الطبقة الوسطى سابقاً إلى صفوف الفقراء.. لقد أصبح الفقر المدقع حقيقة واقعة في شوارع المدن الإيرانية مما ينذر بعواقب اجتماعية وخيمة.
هذا الضغط الاقتصادي الذي لا يطاق هو ذاته الوقود الذي يؤجج نار الغضب الشعبي؛ فالتاريخ الحديث لإيران حافل بالانتفاضات والاحتجاجات التي اندلعت شرارتها الأولى من رحم المعاناة الاقتصادية.. احتجاجات عامي 2017 و2022 بدأت بشعارات ضد الغلاء والبطالة مثل “لا للغلاء”، لكنها سرعان ما تحولت إلى انتفاضات سياسية شاملة تهتف بسقوط رأس النظام بشعار “الموت للدكتاتور”.. حيث أدرك الشعب الإيراني أن بؤسه الاقتصادي ليس قدراً محتوماً بل هو نتيجة مباشرة لطبيعة النظام الحاكم وسياساته.
في هذه المرحلة المصيرية يرتبط استعداد المجتمع بالجهوزية الكاملة للبديل الديمقراطي.. ولقد تمكنت المقاومة المنظمة بقيادة السيدة مريم رجوي بالاعتماد على استراتيجية متجذرة لـ “وحدات المقاومة داخل البلاد والدعم الواسع لـ “خطة العشر نقاط” للمستقبل من توفير جميع التجهيزات والمتطلبات اللازمة لقيادة هذا الغضب الاجتماعي نحو إسقاط النظام وإزالته من الوجود وتأسيس جمهورية ديمقراطية غير نووية.. هذا التنظيم هو الضامن كي لا تنحرف الانتفاضة التالية للشعب الإيراني عن هدفها الأصلي وتصل إلى النصر الحاسم.. نصر تصنعه إرادة الشعب بمؤازرة مسيرة وطنية نقية ومقتدرة.
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط سياسي سوري