الرئيسية بلوق الصفحة 117

نظام خامنئي… نموذج لتفريغ الإرادة الجماعية من الداخل

موقع المجلس:
تكشف قراءة طبيعة الأنظمة الاستبدادية أنّ القمع الظاهر ليس إلا جزءاً سطحياً من منظومة أشمل وأكثر تعقيداً. فهذه الأنظمة لا تكتفي بتقييد المعارضة، بل تعمل على إضعاف المجتمع وتفكيك بنيته عبر افتعال الأزمات المعيشية، وتعميم الفساد، وزرع الشعور بالعجز واللاجدوى. وفي هذا السياق يظهر نظام ولاية الفقيه في إيران مثالاً ساطعاً على هذا الأسلوب، إذ ينتهج سياسة تستهدف شلّ إرادة الشعب وسلبه القدرة على التغيير.

نظام خامنئي… نموذج لتفريغ الإرادة الجماعية من الداخل

أدوات السيطرة… بين الشكل المؤسسي والعمل الخفي

ورغم وجود هياكل دستورية رسمية كالمؤسسات التشريعية والتنفيذية والعسكرية، فإن النظام القائم في إيران يحوّل هذه الأطر إلى مجرد قشرة تمنحه شرعية ظاهرية. أما إدارة السلطة الحقيقية فتتم داخل منظومات أمنية ودينية مغلقة تتحكم بكل المفاصل الحيوية.

وتعتمد هذه المنظومات على أسلوبين متوازيين:
القمع الخشن عبر الأجهزة الأمنية، والقمع الناعم عبر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المفتعلة، إضافة إلى الفساد المنظّم الذي ينهك المجتمع ويمنع تبلور أي مقاومة فعالة.

اقتصاد متدهور… وأجور لا تكفي أبسط الاحتياجات

رغم محاولات النظام الترويج لزيادات شكلية في الأجور مع حلول النوروز، إلا أن الواقع المعيشي يكشف انهياراً حاداً في القدرة الشرائية. فقد أصبحت أجور العمال لا تعادل سوى ثمن عدد قليل من الكيلوغرامات من اللحم، فيما يواصل التضخم ارتفاعه، ما يدفع ملايين المواطنين نحو فقر مستدام وعجز كامل عن تغطية احتياجاتهم الأساسية.

هندسة الأزمات… وتعميم الفساد الاجتماعي

يعتمد النظام على ثلاث آليات رئيسية لتفكيك المجتمع وإبقائه في دائرة الضعف:

1. التجويع وصناعة الفقر

التضخم المتواصل

الإبقاء على حد أدنى متدنٍ للأجور

فرض عقود عمل هشّة

خلق تبعية اقتصادية تصرف المواطنين عن أي نشاط تغييري

2. نشر الانحرافات وتوسيع شبكات الفساد

غضّ النظر عن انتشار المخدرات والإدمان

ترسيخ الرشوة والمحسوبية

تغذية التفكك الأخلاقي بين الشباب

ضرب الثقة بين الأجيال

3. تفكيك الوعي عبر التدمير النفسي والثقافي

نشر اليأس وفقدان الأمل

إخضاع الجامعات للرقابة والخوف

احتكار الإعلام وصناعة روايات مضلِّلة

إحباط أي مبادرة اجتماعية أو مدنية

تحصين المجتمع… مهمة موازية للنضال الحقوقي

يراهن النظام على الفقر والفساد والتخويف بواسطة الإعدامات لكسر أي حراك شعبي. ومن هنا تبرز ضرورة بناء حصانة اجتماعية ونفسية تُمكّن المجتمع من مقاومة هذا التخريب المنظّم، وذلك من خلال:

تعزيز الروابط الاجتماعية

إبراز نماذج الصمود

التواصل مع شبكات المقاومة

نشر الوعي بآليات السيطرة التي يمارسها النظام

هذا التحصين يشكل أساساً لا غنى عنه لاستمرار أي نشاط سياسي أو اجتماعي معارض.

“التطهير من الفيروسات”… مهمة الجيل الرافض

إن إدراك طبيعة النظام الدينية-الأمنية يوضّح أن التخلص من “فيروسات التخريب” التي ينشرها—أي أساليب السيطرة النفسية والثقافية—بات واجباً تاريخياً، خصوصاً على الجيل الشاب الذي يرفض الخضوع للواقع المفروض.

وهذه المهمة تقع على عاتق:

النشطاء

المثقفين

الإعلاميين

الفاعلين الاجتماعيين
وكل من يسعى لإنهاء عهد الاستبداد.

سيستان وبلوشستان… صورة لإقليم تُرك ليواجه الموت البطيء

يمثل إقليم سيستان وبلوشستان نموذجاً صارخاً لسياسة التهميش المتعمد، حيث يعاني سكانه الفقر والتمييز والقمع، ما أدى إلى ضياع الهوية وتوارث اليأس من جيل إلى آخر.

الوعي والتشبيك… خطوة نحو تحديد العدو الحقيقي

إن غياب الدعم الاجتماعي وتراكم الأزمات الفردية يدفع الشباب إلى الشعور بالعجز، وهو ما يستثمره النظام في حربه النفسية ضدهم. غير أن كشف هذه الآليات يوضح أن:
الفقر، والبطالة، والإدمان، والفساد، واليأس، والعزلة
ليست خصالاً شخصية، بل نتائج مباشرة لسياسات منهجية.

ومن خلال الوعي السياسي وبناء شبكات دعم ومقاومة، يستعيد الشباب قدرتهم على الفعل الجماعي ويتحصنون ضد الإحباط.

الخلاصة: العدو واضح… والوعي هو السلاح

بعد أكثر من أربعة عقود، بات من الجليّ أن العدو الأساسي للشعب والشباب هو البنية الدينية-الحوزوية الحاكمة التي صادرت المجتمع وأضعفت قدرته على التغيير. وعندما يدرك الناس ذلك، يصبح الوعي قوة مضادة للتدمير النفسي والاجتماعي، ويعود المجتمع قادراً على الفعل بدل البقاء في موقع الضحية.

«اتركوا لبنان وفكّروا في حالنا»… احتجاجات تعمّ إيران رفضاً للفقر ونهب الثروات

موقع المجلس:
شهدت مدن إيران، اليوم الأحد 30 نوفمبر 2025، موجة جديدة من الغضب الشعبي امتدت من الجنوب الصناعي إلى قلب طهران، في مشهد يعكس اتساع الهوة بين الشعب والنظام. فقد خرج المتقاعدون في شوش والأهواز وكرمانشاه وأصفهان والعاصمة إلى الشوارع احتجاجاً على الفقر، وتدهور التأمين الصحي، وغياب أي حلول اقتصادية. بالتوازي، صعّد عمال بناء السفن في هرمزكان إضرابهم، فيما احتج آلاف ضحايا الاحتيال المالي في طهران وكرمان، مؤكدين أن الأزمات المعيشية تحولت إلى صدام سياسي مع سياسات النظام وأولوياته الخارجية.

مسيرة احتجاجية لمتقاعدي الضمان الاجتماعي في شوش: "اتركوا لبنان وفكروا في حالنا!"

صرخة المتقاعدين: «اتركوا لبنان وفكّروا في حالنا»

هيمنت هتافات المتقاعدين في شوش والأهواز على المشهد الاحتجاجي، وعلى رأسها الشعار الذي بات عنوان المرحلة:
«اتركوا لبنان وفكّروا في حالنا».
بهذه الصرخة المباشرة، يربط المحتجون بين انهيار الخدمات المحلية واستنزاف النظام للثروات في تمويل ميليشياته الإقليمية.

وفي أصفهان وكرمانشاه، مضى متقاعدو صناعة الصلب خطوة أبعد، بإعلانهم القاطع:
«الإصلاحي والأصولي… كلاهما عدو للمتقاعدين»،
ما يعكس قناعة شعبية متنامية بأن جميع التيارات داخل النظام شريكة في الفساد والنهب.

تجمع ومسيرة احتجاجية لمتقاعدي الضمان الاجتماعي في الأهواز

إضرابات صناعية… ستة أشهر بلا تأمين صحي

الأزمة لم تقتصر على فشل الدولة في تقديم الخدمات، بل امتدت إلى قلب القطاع الصناعي.
ففي هرمزكان، قاطع عمال وموظفو مجمع السفن «إيزوايكو» العمل، محتجين على تأخير الرواتب وتوقف التأمين الصحي لمدة ستة أشهر كاملة—وصفوها بأنها عملية نهب معلنة لحقوقهم.

تجمع ضحايا احتيال "كينغ ماني" أمام المحكمة العليا: المطالبة بحقوق 4100 شخص

وفي شوش، واصل عمال مصنع سكر الشرق الأوسط إضرابهم لليوم الثاني، مطالبين بتطبيق حقوقهم القانونية بعد سنوات من الإهمال الإداري والضغط الاقتصادي.

احتجاج عمال بناء السفن في هرمزكان يصل إلى نقطة الغليان: 6 أشهر بلا تأمين ورواتب متأخرة

ملفات الاحتيال المالي… دولة تترك الضحايا في العراء

أحد أبرز مشاهد اليوم كان تجمع 4100 من ضحايا منصة العملات المشفرة «كينغ ماني» أمام المحكمة العليا في طهران.
خسائرهم بلغت 170 مليون يورو، ومع ذلك يواجهون نظاماً قضائياً يعجز عن محاسبة المتورطين أو استعادة أموال المسروقين.

تجمع متقاعدي كرمنشاه: أموالنا ثمن الغلاء والمسؤولون يبيعون حقوقنا

وفي كرمان، تظاهر ضحايا وكالة «مديران خودرو» بعد بيع سندات وهمية رغم توقف أنشطتها رسمياً، في مؤشر جديد على أن شبكات الاحتيال تعمل تحت مظلة مؤسسات محلية دون رادع أو مساءلة.

تفكك شبكة الأمان الاجتماعي

تظهر الاحتجاجات أن النظام يسير نحو تفكيك ما تبقى من منظومة الحماية الاجتماعية.
ففي كرمانشاه، تحدث المتقاعدون عن «سرقة علنية» لأموالهم تحت مسمى التأمين التكميلي، فيما عبّر متقاعدو الضمان الاجتماعي في طهران والأهواز عن ضيقهم من الغلاء الخانق.

كما برزت أزمة الإدارة في خوزستان، حيث احتج مقاولو إعادة تأهيل المدارس على تأخر المدفوعات وسوء إدارة المشاريع، متسائلين:
«هل من مستمع لصوت الكادحين؟»

وعي سياسي متصاعد… والنظام في مواجهة مباشرة مع الشعب

تؤكد الاحتجاجات المتزامنة أن الإيرانيين باتوا ينظرون إلى النظام—بجميع أجنحته—بوصفه المسؤول المباشر عن نهب الثروات وتدمير المعيشة.
شعار «الإصلاحي والأصولي… كلاهما عدو» لم يعد مجرد هتاف، بل هو تعبير عن وعي سياسي عميق يرى أن الصراع ليس بين تيارات داخل السلطة، بل بين الشعب ومنظومة حاكمة واحدة.

وبينما يكافح العمال والمتقاعدون من أجل تأمين رواتبهم وتغطيتهم الصحية، تُنفق مليارات الدولارات خارج الحدود لتمويل ميليشيات النظام في المنطقة. وفي شوش، لخص المتقاعدون الحقيقة بقولهم:
«حقوقنا لا تُسترد إلا في الشوارع»—
وهو إعلان صريح بأن الشارع صار ساحة المواجهة الوحيدة لاسترداد الحقوق في ظل نظام ينهض على القمع والنهب.

أزمة تلوّث خانقة في إيران: صحة المواطنين تُركت فريسة لفساد المنظومة الحاكمة

موقع المجلس:
تعيش إيران واحدة من أسوأ أزماتها البيئية والصحية، إذ يغطي تلوث الهواء الكثيف معظم أنحاء البلاد، مهدداً حياة ملايين السكان. حتى وسائل الإعلام الرسمية لم تعد قادرة على إخفاء حجم الكارثة، في وقت تتزايد فيه الإصابات بالأنفلونزا، وتضطر السلطات إلى إغلاق المدارس في 14 محافظة بسبب تدهور جودة الهواء.

أزمة تلوّث خانقة في إيران: صحة المواطنين تُركت فريسة لفساد المنظومة الحاكمة

وفي العاصمة طهران بلغ الوضع حدّاً غير مسبوق، حيث وصفت صحيفة همشهري الحكومية المدينة بأنها تحولت إلى “قفص من الدخان”. كما أكد موقع فرارو الرسمي أن طهران احتلت المرتبة الأولى بين المدن الأكثر تلوثاً في العالم خلال الأيام الأخيرة، متجاوزة العاصمة الهندية دلهي المعروفة بتلوثها الشديد. ويستيقظ سكان العاصمة يومياً على سماء رمادية خانقة وطبقات من الغبار السام تحاصر المدينة.

خسائر بشرية مفجعة

تعترف الجهات الرسمية نفسها بأن الوضع مأساوي. فقد أعلن نائب وزير الصحة الإيراني أن تلوث الهواء يتسبب في وفاة 58 ألف شخص سنوياً. ووفقاً لبيانات وكالة إرنا، فإن التلوث مسؤول عن:

24% من وفيات سرطان الرئة

23% من الوفيات الناتجة عن التهابات الجهاز التنفسي السفلي

28% من حالات الوفاة بالسكتة الدماغية

كما أشار مدير شركة مراقبة جودة الهواء في طهران إلى أن موجة التلوث الحالية “لا تظهر أي مؤشرات على الانحسار”، خاصة مع تفاقم العواصف الترابية.

الأسباب العميقة: فساد مافيات السيارات والوقود

الأزمة ليست نتاج عوامل طبيعية، بل نتيجة مباشرة لسياسات النظام وتراكم الفساد:

1. أسطول سيارات متهالك ومافيا تحتكر الصناعة
تؤكد وكالة إرنا أن السيارات القديمة هي المصدر الرئيسي للتلوث، وهو ما يرتبط بمافيا صناعة السيارات المرتبطة بدوائر السلطة. فقد كشف خبير حكومي أن السيارات الأجنبية تستهلك نحو 5 لترات بنزين لكل 100 كيلومتر، في حين تستهلك السيارات المحلية الرديئة أكثر من 10 لترات، ما يعكس تدهور الجودة وتغلّب مصالح المنتفعين على صحة المواطنين.

2. المازوت السام… وقود المحطات
رغم الثروة الغازية الضخمة التي تمتلكها إيران، يتجه النظام إلى حرق المازوت شديد التلوث في محطات الكهرباء بسبب إهمال تطوير المصافي. مسؤول في منظمة البيئة أكد توزيع نحو 300 مليون لتر من المازوت هذا العام، مع إعطاء أولوية للمحطات القريبة من المدن. وذكر موقع تابناك أن استهلاك المازوت تجاوز 21 مليون لتر يومياً مع بداية الشتاء.

3. غياب الإرادة السياسية
يعترف موقع آخرین خودرو الحكومي بأن تلوث الهواء يزداد شدة عاماً بعد عام بسبب “غياب الإرادة السياسية وتقاعس المسؤولين”، رغم معرفتهم الكاملة بالحلول المتاحة.

أولوية النظام: القمع والصواريخ بدل صحة الشعب

بات واضحاً أن النظام يفضّل إنفاق المليارات على أجهزة القمع، وبرامج الصواريخ والنووي، وتمويل أذرعه الإقليمية، على حساب الاستثمار في الهواء النظيف، وتحديث النقل، واستبدال الوقود القاتل. وفي الوقت الذي تمكنت فيه دول مثل الصين وكوريا الجنوبية وتركيا من خفض التلوث عبر خطط طموحة، يُترك الشعب الإيراني يختنق يوماً بعد يوم.

خلاصة

ما يعيشه الإيرانيون اليوم ليس كارثة طبيعية، بل نتيجة مباشرة لسياسات ممنهجة وفساد مستشري. إن حرمان المواطنين من الهواء النقي هو جريمة تُرتكب بحقهم، ولن يتنفسوا هواءً صحياً إلا بتغير جذري ينهي هذه المنظومة التي جعلت حياة الشعب آخر أولوياتها.

سقوط نظام الملالي مسألة وقت

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
مع تزايد الاعترافات المتتالية من جانب المسٶولين في نظام الملالي بالصعوبة الکبيرة التي يواجهها النظام وتفاقم الاوضاع بصورة لم تعد تحتمل الاصلاح والمعالجة، فإن النظام الاستبدادي يبدو وکأنه بناء قديم متداع الارکان ومشرف على الانهيار ولا يمکن إصلاحه والحيلولة دون إنهياره.
الاوضاع السياسية للنظام، بلغت ذروة تفاقمها ولاسيما وإن النظام يواجه عزلة دولية غير مسبوقة، وإن الهزيمة والتراجع الکبير في مشروع تدخلاته في المنطقة، قد حددت وحجمت من الدور والنشاط السياسي للنظام في المنطقة وإن التصدي الواضح لمحاولاته من أجل إعادة ضخ الدماء الى شرايين عميله في لبنان حزب الله، أوضح دليل من الواقع على هذه الحقيقة في وقت کان بالامس القريب يفرض خياراته على هذا البلد وحتى يٶثر على تشکيل الحکومات فيه ويحول دون إنتخاب رئيس للبنان کما فعل في الاعوام السابقة.
أما من الناحية الاقتصادية، فإن الحديث طويل وذو شجون، إذ أن أعمال السلب والنهب والفساد”المليارية”، قد جعلت من إقتصاده مشلولا ولم يعد بإمکانه أن يحقق دوره المطلوب، والاهم من ذلك إن الحديث عن سوء الاوضاع الاقتصادية لم تعد مهمة المعارضة الايرانية أو وسائل الاعلام الدولية، بل إن مسٶولي النظام هم من يتحدثون عن ذلك بإسهاب مع ملاحظة إن البعض منهم يحاولون تنسيب الاوضاع الاقتصادية السيئة الى العقوبات الدولية، ولکن يعلم النظام برمته وکذلك الشعب الايراني بأن سياسات النظام المختلفة والفساد المعشعش فيه کان ولازال هو السبب وراء الشلل الذي أصاب إقتصاده.
لکن، الملاحظة الاهم التي تلفت النظام وتستدعي أخذها بنظر الاعتبار، هي إن الامر لم يقف عند سوء الاوضاع السياسية والاقتصادية بل إنها ذهبت أبعد من ذلك بکثير ووصلت الى سويداء قلب النظام نفسه والمتمثل بمکانة ومنزلة الولي الفقيه الملا خامنئي، حيث إنه وفي ظل کل تلك الاوضاع المتفاقمة في إيران بسبب من حکم هذا النظام الارعن، فقد جاء إعتراف غير مسبوق وملفت للنظر عندما حذر وزير إستخبارات النظام، اسماعيل خطيب من أنه يتم استهداف”عمود وخيمة النظام(أي خامنئي)” وحتى إنه إعتبر أي منتقد لخامنئي في داخل البلاد بأنه”عميل ومتسلل”، ومن دون شك فإن التهديد بالخطر عندما يصل الى عقر دار النظام أي الولي الفقيه، فإن ذلك يعني بأن حالة النظام صارت ليست مستعصية فقط بل وحتى ميٶوس منها تماما، وهذا أن کان له من معنى فإنه ليس سوى إن النظام قد أصبح على هاوية السقوط وإن سقوطه لم يعد سوى مسألة وقت!

خامنئي ضد خامنئي

ایلاف – نزار جاف :

من الممكن أن يكون هناك كلام من جانب مسؤول في نظام دكتاتوري فيه إدعاء بعيد عن الحقيقة والواقع، ولكن لأنه صدر في ظرف بالغ الحساسية، فإنه لن يتم تسليط الأضواء عليه كثيرًا، بل وحتى إن وسائل الإعلام وبشكل خاص في البلدان الغربية ترى فيه كأحد المنشورات النفسية التي تسعى للدفاع عن النظام وعمل من أجل الحيلولة دون تفاقم الأوضاع، ولكن عندما يصدر كلام عن الدكتاتور نفسه وفي ظل ظروف اعتيادية، فإن الصورة تختلف حتمًا.

بعد أيام من انتهاء حرب الأيام الـ12، صدرت تصريحات من جانب مسؤولين إيرانيين أكدوا فيها أن حرب الأيام الـ12 لم تعمل على تأليب الشعب ضد النظام، بل إنها وحدته، وحتى جعلت المعارضة أيضًا تقف في خندق واحد إلى جانب النظام. هذا الكلام لم يتم التركيز عليه في حينه لأن العالم كله كان يدري بأن طهران خرجت من آتون حرب ضروس قلب نهارها ليلا، ويبدو أنه كان هناك تفهم لهذا الكلام المجانب للحقيقة، خصوصًا وإن التوقعات كلها كانت في غير صالح إيران والحكم السائد فيها.

بيد أن الموقف الذي ذكرناه آنفًا لا يمكن أن ينسحب على تصريح بنفس المعنى من جانب المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، يوم 27 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، والذي نفى فيه أي تواصل مع الولايات المتحدة الأميركية، وهاجم فيها ترامب بشدة، وتناول حرب الأيام الـ12 التي اعتبرها قد وحدت المعارضة والنظام داخل إيران، عندما قال بهذا الصدد: “الكيان الصهيوني خطط وأعد لهذه الحرب منذ 20 عامًا، حيث تم التخطيط من أجل أن تقع حرب داخل إيران، وأن يتحرك الناس ليقفوا ضد النظام ويقاتلوه. لكنهم عادوا خائبين، وحدث العكس تمامًا، ففشلوا، وحتى أولئك الذين كانوا على خلاف مع النظام وقفوا إلى جانبه. لقد ولدت حالة من الوحدة العامة في البلاد، ويجب تقدير هذه الوحدة والحفاظ عليها”!

ما هي المعارضة التي يقصدها خامنئي؟ هل هي تلك التي تسعى من أجل إسقاط النظام، كتلك التي كانت وراء انتفاضة أواخر عام 2017، كما قالها بعظمة لسانه، مثلا؟ من الواضح جدًا أنه لم يقصدها على وجه الإطلاق، فهناك مواجهة حياة أو موت بين هذه المعارضة والحكم القائم منذ 46 عامًا، وتم تأكيدها بفتوى من الخميني بإبادة آلاف السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988، المنتمين إليها.

الحق، إن المعارضة التي قصدها خامنئي، هي الوجه الثاني للنظام، أو كما يسمى في إيران بالجناح الإصلاحي، ومنها الرئيس مسعود بزشكيان، الذي هو، وعندما يتطلب الأمر، خامنئي أكثر من خامنئي نفسه، ولكن هذا الجناح لم يكن يومًا ضد النظام، بل إنه يعتبر نفسه أداة حرص على النظام من خامنئي ذاته. ومعارضة بهذا المقاس، هي امتداد للنظام ولخامنئي نفسه. فهل كان خامنئي على خلاف مع نفسه ثم عاد للتصالح مع نفسه على أثر حرب الـ12 يومًا!

إيران في مواجهة موجة تضخّم جديدة: أسعار الغذاء تقفز إلى مستويات غير مسبوقة وسياسات الوقود تزيد العبء على الفقراء

موقع المجلس:
يشهد الاقتصاد الإيراني مرحلة شديدة الحساسية مع عودة معدّلات التضخم إلى الارتفاع بوتيرة لافتة، وفقاً لأحدث بيانات رسمية. فقد كشف تقرير صادر عن مركز الإحصاء الإيراني لشهر نوفمبر 2025 عن قفزة كبيرة في معدّل التضخم السنوي ليصل إلى 40.4%، وهو المستوى الأعلى منذ مطلع عام 2024. كما سجّل التضخم النقطي 49.4%، ما يعني أن تكلفة المعيشة ارتفعت بنحو 50% مقارنة بالعام الماضي لسلة السلع والخدمات نفسها.

إيران في مواجهة موجة تضخّم جديدة: أسعار الغذاء تقفز إلى مستويات غير مسبوقة وسياسات الوقود تزيد العبء على الفقراء

أزمة الغذاء: الضروريات تتحول إلى كماليات

أخطر ما في المشهد الاقتصادي الراهن هو الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية، باعتبارها الأساس في الاستهلاك اليومي للمواطنين. وتبيّن البيانات الرسمية أن أسعار الغذاء والمشروبات قفزت بنسبة 66.2% خلال عام واحد فقط.

وسُجّلت زيادات قياسية في عدد من الأصناف؛ إذ ارتفعت أسعار الفواكه والمكسرات بنسبة 108.3%، أي أكثر من الضعف مقارنة بالعام الماضي. كما طالت الزيادات السلع الأكثر ارتباطاً بقوت الإيرانيين اليومي، مثل الخبز والحبوب والخضروات ومنتجات الألبان والبيض والبقوليات، ما جعل الحصول على غذاء أساسي أمراً بالغ الصعوبة لكثير من الأسر.

كما شهد شهر نوفمبر أعلى معدّل تضخم شهري خلال خمس سنوات، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية وحدها بنسبة 4.7% خلال شهر واحد، ما يعكس الضغط المتزايد على القوة الشرائية للإيرانيين، لاسيما الفئات محدودة الدخل.

إيران في مواجهة موجة تضخّم جديدة: أسعار الغذاء تقفز إلى مستويات غير مسبوقة وسياسات الوقود تزيد العبء على الفقراء

الفقراء يدفعون الثمن الأكبر
يؤكد التقرير الجديد أن التضخم لا يتوزع بالتساوي؛ فالفئات منخفضة الدخل هي الأكثر تضرراً. واجه العشر الأفقر من السكان تضخماً سنوياً بنسبة 41.7%، مقارنة بـ 39.5% للعشر الأغنى.

هذه الفجوة مدمرة اقتصادياً، حيث تنفق الأسر منخفضة الدخل حوالي 42% من إجمالي نفقاتها على الغذاء، وهو ضعف ما ينفقه العشر الأغنى (21%). ومع ارتفاع أسعار المواد الغذائية بوتيرة أسرع بكثير من الفئات الأخرى، يصبح التضخم بالنسبة للفقراء أعلى هيكلياً وأكثر تدميراً، مما يجبر العديد من العائلات على تقليل أو إلغاء البروتين والألبان وحتى الحبوب الأساسية من وجباتهم.

إيران في مواجهة موجة تضخّم جديدة: أسعار الغذاء تقفز إلى مستويات غير مسبوقة وسياسات الوقود تزيد العبء على الفقراء

سياسات النظام تعمق الجراح
تأتي هذه الضغوط التضخمية بعد أسابيع فقط من تطبيق النظام الإيراني نظام تسعير البنزين ثلاثي المستويات، والذي أدى لزيادة مباشرة في تكاليف النقل ومن المتوقع أن يغذي المزيد من ارتفاع الأسعار.

ورغم إصرار النظام على أن هذه الإجراءات تهدف لـ “إدارة الاستهلاك” و”حماية الرفاهية”، إلا أن الفجوة بين الوعود الرسمية والواقع الاقتصادي تتسع. فقد نكث رئيس النظام، مسعود بزشكيان، بوعوده المتكررة بالحفاظ على استقرار أسعار البنزين. ورغم اعتراف بعض المسؤولين بارتفاع التكاليف، لم يتم تقديم أي سياسة جوهرية لحماية الفئات ذات الدخل المنخفض من التأثير الساحق للتضخم.

محركات التضخم الهيكلية
تستمر عدة عوامل أساسية في دفع الأسعار للارتفاع، منها: انهيار قيمة العملة (حيث وصل الدولار إلى 114,300 تومان)، العجز الهائل في ميزانية الحكومة (الذي يدفعها لطباعة النقود أو الاقتراض من البنك المركزي)، ورفع أسعار الطاقة (البنزين، الكهرباء، الغاز، الماء) ضمن سياسات حكومة بزشكيان، بالإضافة إلى الركود الهيكلي المستمر والعقوبات.

أزمة بلا استراتيجية
لا يترك تقرير مركز الإحصاء مجالاً يذكر للتفاؤل. فالتضخم الشهري يتسارع، والتضخم السنوي يرتفع مجدداً، والسلع الأساسية تزيد بمعدلات أعلى بكثير من المتوسط الوطني. وتشير كافة المؤشرات إلى استمرار الضغوط التضخمية في الأشهر المقبلة، مما يهدد الأمن الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في ظل عدم فعالية سياسات النظام الحالية.

“رسالة بزشكيان” تفجّر مواجهة داخلية وتكشف تراجع نفوذ خامنئي

موقع المجلس:
لم يمرّ تسريب الرسالة التي قيل إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وجهها سراً إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، طالباً التوسط مع الولايات المتحدة، مرور الكرام. فقد تحولت هذه التسريبات إلى شرارة أشعلت مواجهة مفتوحة بين أجنحة النظام الإيراني، كاشفة عن عمق الانقسام الداخلي، والأهم من ذلك، عن التراجع الملحوظ في هيبة المرشد علي خامنئي، الذي تدخل بنفسه كمحاولة لإنقاذ الوضع المتأزم.

“رسالة بزشكيان” تفجّر مواجهة داخلية وتكشف تراجع نفوذ خامنئي

تصعيد غير مسبوق.. من “رسالة بزشكيان” إلى التلويح بمحاكمة روحاني

المشهد السياسي في إيران بلغ ذروة الاحتقان، حيث تعيش البلاد ما يشبه “حرب الذئاب” بين التيارات المتنافسة داخل النظام. هذه الصراعات تجاوزت الغرف المغلقة، وامتدت إلى الملفات الكبرى: المفاوضات النووية، العلاقات الدولية، الاقتصاد، والأزمات الداخلية، وصولاً إلى تصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين.

هجوم الحرس على حكومة بزشكيان: اتهامات وتهديدات

صحيفة “جوان” التابعة للحرس الثوري شنت هجوماً قاسياً على إلياس حضرتي، رئيس مجلس الإعلام في حكومة بزشكيان، تحت عنوان صريح يتهمه بـ “اختلاق الأكاذيب”. وطالبت الصحيفة السلطة القضائية بالتحرك ضده، متسائلة كيف يسمح لنفسه بنشر “معلومات مضللة” عبر صحيفة “اعتماد” رغم موقعه الحساس داخل الحكومة.

هذا الهجوم كشف نية “النواة الصلبة” داخل النظام تحجيم حكومة بزشكيان مبكراً، ووضعها تحت رقابة صارمة لمنعها من تبنّي أي خط دبلوماسي أكثر مرونة. إن الدعوة لمحاكمة مسؤول رفيع المستوى تعكس رغبة الحرس في فرض سيطرته على القرار الحكومي، وإسكات أي صوت قد يشير إلى استعداد للتفاوض أو الانفتاح.

خامنئي على الخط: إنكار متوتر يفضح ضعفاً داخلياً

مع اتساع الجدل، خرج خامنئي شخصياً في خطاب متلفز لينفي صحة التسريبات، واصفاً إياها بأنها “شائعات كاذبة”، ومؤكداً أن الجمهورية الإسلامية “لا يمكن أن تسعى للتعاون مع حكومة مثل الإدارة الأمريكية”.

ولكن هذا الظهور المباشر لم يكن علامة قوة. على العكس، فقد اعتُبر دليلاً إضافياً على أن نفوذ المرشد لم يعد كالسابق. فلو كان واثقاً من تماسك النظام، لترك الرد لمسؤولين أقل رتبة. تدخلُه القاطع والمتشنج يعكس خشية من أن يُنظر إليه كطرف ضعيف أو متردد في مواجهة الغرب، ويكشف كذلك عن اهتزاز سرية مؤسسات الحكم بعد وصول الخلافات إلى العلن.

من مرشد “فصل الخطاب” إلى مركز الأزمة

هذا التوتر يثير تساؤلات حول مستقبل موقع الولي الفقيه داخل النظام نفسه:
هل يهدد الصراع المتصاعد بنية السلطة المركزية؟ وكيف وصلت الخصومات إلى مستوى التهديد المتبادل بالإقصاء؟

“كيهان” تدخل على الخط: حملة منسّقة لخنق الحكومة

انضم حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في صحيفة “كيهان”، إلى الهجوم، متهماً إلياس حضرتي ودوائر داخل حكومة بزشكيان بالترويج لأخبار “مريبة”. وأشار إلى أن النظام رفض مراراً الوساطات الأوروبية، فكيف يقبل بوساطة أخرى؟

التناغم بين “جوان” و”كيهان” يجسد حملة ممنهجة تهدف إلى خنق أي محاولة للحكومة الجديدة لفتح قنوات خلفية تخفف من عزلة النظام.

خلاصة المشهد:
قضية “رسالة بزشكيان” ليست مجرد تسريب سياسي، بل مرآة تعكس اختلال توازن القوى داخل النظام الإيراني. إن الصراعات التي خرجت إلى السطح، والارتباك الذي أظهره خامنئي في نفيه، كلها مؤشرات على نظام يعيش أزمة داخلية خانقة، تتآكل فيها سلطة المرشد، وتتعارض فيها مصالح الأجنحة إلى حد التهديد المتبادل. وما يبدو واضحاً أكثر من أي وقت مضى أن النظام ينجرف نحو مزيد من الانغلاق والتصلب في مواجهة أزماته المتلاحقة.

فضيحة “الإنترنت الأبيض”: اعترافات تهزّ نظام طهران من الداخل

ایلاف – حسن محمودي:
تُظهر التسريبات أنّ ممثلي الحكومة أنفسهم يصمتون داخل الاجتماعات أو يمتنعون عن التصويت، خوفاً من تحمّل المسؤولية أمام الرأي العام الغاضب
في واحدة من أكثر اللحظات دلالة على هشاشة منظومة السيطرة داخل إيران، كشفت وسائل الإعلام المقرّبة من النظام—من دون قصد—البنية السرّية التي تتحكّم بالإنترنت وتفرض على أكثر من ثمانين مليون إيراني رقابة خانقة وتمييزاً فجّاً بين “الطبقة الحاكمة” وسائر المواطنين. ما خرج إلى الضوء لم يكن مجرد خلاف بيروقراطي، بل اعتراف خطير بأنّ سياسات الإنترنت في إيران تُدار خلف أبواب مغلقة من قبل نخبة أمنية–عسكرية تخشى الشعب أكثر مما تخشى العالم.

مجلس غير منتخب يقرّر مصير الفضاء الرقمي
تقارير من خبر آنلاين وشرق أكدت أنّ المجلس الأعلى للفضاء السيبراني — وهو مؤسسة غير منتخبة يسيطر عليها عناصر من قوات الحرس، القضاء، الاستخبارات والأجهزة الدعائية — هو الجهة التي تحدّد ما يسمح وما يُحظر في الإنترنت الإيراني. هذا المجلس لا يخضع لأي رقابة شعبية، ولا يكشف محاضر اجتماعاته، لكنه يملك سلطة إغلاق منصات عالمية بأكملها بكبسة زر.

وفي الوقت الذي يدّعي فيه بعض السياسيين أنّهم “يعارضون الفلترة”، تُظهر التسريبات أنّ ممثلي الحكومة أنفسهم يصمتون داخل الاجتماعات أو يمتنعون عن التصويت، خوفاً من تحمّل المسؤولية أمام الرأي العام الغاضب.

حتى الصحف الحكومية تعترف اليوم بأنّ هذا التهرب من المسؤولية يعكس حالة رعب حقيقية داخل مؤسسات الحكم من انفجار شعبي جديد على خلفية القمع الرقمي.

الإنترنت الأبيض: امتياز للموالين… وعقاب للجميع
أحد أكثر الاعترافات صدمة جاء عبر تصريحات النائب السابق غلامعلي جعفرزاده في بهار نيوز، حيث هاجم النظام بسبب “الامتياز الطبقي” الذي يُمنح للمسؤولين والنافذين عبر ما يُعرف بـ الإنترنت الأبيض — وصول غير محدود إلى الإنترنت العالمي من دون فلترة أو مراقبة.

قال جعفرزاده إنّ النظام تعامل مع الشعب كما لو كان “خدماً وأسرى”، بينما يتمتع المقربون من السلطة بكل القنوات المفتوحة. أما الملايين من النساء المعيلات، العاملين من ذوي الإعاقة، وأصحاب المتاجر الصغيرة الذين يعتمدون على المنصات الرقمية، فقد دُمّرت مصادر رزقهم بالكامل.

بل ذهب أبعد قائلاً إنه لولا تقنيات مثل “ستارلينك”، لكانت عزلة الإيرانيين عن العالم أعمق وأخطر.

اعترافات من داخل المعسكر المؤيد للنظام
في تصريح لافت آخر، كتب الناشط المخضرم عباس عبدي أنّ الفلترة “لا وظيفة لها سوى إزعاج الناس وإيذائهم”، وتساءل عن معنى أن يحصل المسؤولون والصحفيون الموالون على وصول مفتوح بينما يُحرم الشعب من أبسط حقوقه الرقمية.

ولم يتردد عبدي في الإقرار بأنّ ما يسمى “إنترنت الصحفيين” لم يكن امتيازاً، بل مجرد إعفاء من عقوبة غير شرعية أصلاً. وهذا إقرار واضح بأنّ النظام بنى شبكة من الامتيازات الانتقائية هدفها حماية الموالين وإسكات المعارضين.

تناقضات حكومية تفضح الصراع الداخلي
صحيفة خبر آنلاين كشفت مفارقة مثيرة: فبينما تدّعي الحكومة أنها تسعى لفتح المنصات العالمية، قامت خلال العام الماضي بتقليص عدد شرائح الإنترنت غير المفلترة إلى النصف. أي أنّ خطاب “الانفتاح” الذي تروّج له الحكومة لا يعدو كونه غطاء سياسياً يخفي تشديد الرقابة.

هذا النمط—رفع شعارات الإصلاح مع تشديد أدوات القمع—هو جوهر استراتيجية النظام منذ سنوات: امتصاص الغضب الشعبي من جهة، وتعزيز السيطرة المعلوماتية من جهة أخرى.

لماذا يخاف النظام من الإنترنت؟
السبب بسيط: الإنترنت المفتوح يهدد بنية السلطة. فإيران شهدت خلال العقدين الماضيين موجات احتجاجية كبرى اعتمدت على وسائل التواصل، من الحركة الخضراء عام 2009 إلى انتفاضات 2019 و2022 و2023. لذلك تتعامل الأجهزة الأمنية مع الإنترنت باعتباره “مسرح حرب”، لا خدمة مدنية.

الفصل الذي تمارسه السلطة بين نفسها وبين الشعب ليس تقنياً بل سياسياً:

الموالون يحصلون على إنترنت أبيض

المواطنون يُجبرون على VPN

الصحفيون والمعارضون يتعرضون للاعتقال

منصات الأعمال تُغلق عند أول أزمة

أي خطاب مستقل يُصنَّف “تهديداً أمنياً”

الشرخ يتعمّق… والنظام يعجز عن إخفائه
تكشف الاعترافات المتزايدة في الإعلام الحكومي أنّ النظام لم يعد قادراً على تبرير سياسته. فالتناقض بين الطبقة التي تملك كل شيء وبين الشعب المحاصر رقمياً أصبح صارخاً إلى درجة أن أجهزة الرقابة فقدت القدرة على التحكم بالرواية الرسمية.

ورغم كل محاولات التجميل، يتضح أنّ:

الفلترة ليست حماية… بل سيطرة

الامتيازات ليست إصلاحاً… بل فساداً

الإنترنت الأبيض ليس سياسة تقنية… بل بنية حكم طبقية

ومع انكشاف الصراع الداخلي، يتجه الرأي العام الإيراني نحو قناعة جديدة: أنّ معركة الإنترنت ليست معركة تقنية، بل هي معركة حرية، وأنّ استمرار هذا النظام الرقابي يعني استمرار القمع في كل أشكاله الأخرى.

إنَّ النظام الذي يفصل نفسه رقمياً عن الشعب، ويحرم الملايين من حقّهم الطبيعي في الاتصال بالعالم، يكشف بذلك عمق أزمته. وما دام هذا الفصل قائماً، فإنّ الشرخ بين الدولة والمجتمع سيواصل الاتساع، في مؤشر إلى أزمة شرعية لا يمكن لأي بروباغندا أو لجان سيبرانية إخفاؤها.

سيستان وبلوشستان: تجريد واسع من الأراضي وإقصاء منهجي من سوق العمل

الفقر المدقع في سيستان وبلوشستان

موقع المجلس:
كشف النائب الإيراني السابق عن مدينة تشابهار، معين الدين سعيدي، عن واحدة من أضخم عمليات مصادرة الأراضي في تاريخ إيران المعاصر، موضحاً أن النظام أعلن حوالي 95% من أراضي السكان الأصليين في جنوب سيستان وبلوشستان كـ “ممتلكات وطنية”، من دون أي أسس قانونية سليمة.

وفي تصريح أدلى به يوم الخميس 14 نوفمبر 2025، شدد سعيدي على أن هذا التحرك يعكس عملية ممنهجة تستهدف حرمان البلوش من ملكيتهم التاريخية تمهيداً لإضعاف حضورهم الثقافي وهويتهم الإقليمية.

سيستان وبلوشستان: تجريد واسع من الأراضي وإقصاء منهجي من سوق العمل

إقليم مخنوق بالحرمان والتهميش

على مدى عقود، واجه إقليم سيستان وبلوشستان مستويات قاسية من التمييز الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب القمع الأمني، مما جعل منه أفقر أقاليم إيران وأكثرها تهميشاً، وترك أجيالاً تعاني اليأس وفقدان الهوية.

مصادرة الأراضي عبر “لجنة المادة 56”

أوضح سعيدي أن آلاف القضايا المتعلقة بالأراضي أحيلت خلال فترة عمله البرلمانية إلى “لجنة المادة 56 للموارد الطبيعية”، وهي لجنة تضم ممثلين من مكتب المحافظ والسلطة القضائية ووزارة الزراعة وإدارة الموارد الطبيعية.

ورغم تقديم اللجنة كجهة إدارية للنظر في النزاعات، إلا أنها عملياً تعمل كذراع لمصادرة الأراضي. فعندما يتقدم المواطنون البلوش لإثبات ملكية أراضي أجدادهم، تُحوَّل ملفاتهم تلقائياً إلى هذه اللجنة، التي تصنف معظم تلك الأراضي بأنها “وطنية”، لتُنتزع بذلك ملكيات تاريخية تمتد لقرون. كما أن قرارات اللجنة شبه نهائية وغير قابلة للطعن الفعلي، وهو ما يجعل الوثائق القانونية والعرفية بلا قيمة أمام سلطة مسؤولين موالين للنظام.

وأكد سعيدي أن جزءاً كبيراً من الأراضي المصادرة يندرج ضمن مساحات معفاة قانونياً، وكان ينبغي أن يعاد إلى أصحابها المحليين، لكن النظام اختار تكثيف إجراءات المصادرة وإغلاق كل مسار إداري يسمح بإعادة الحقوق.

التمييز الوظيفي عبر “قانون شباب السكان”

في موازاة ذلك، يشتكي سكان الإقليم من تمييز آخر تجسده بنية “قانون شباب السكان”. فرغم ارتفاع معدلات المواليد في سيستان وبلوشستان، يُستبعد السكان المحليون من الامتيازات الوظيفية التي يمنحها القانون، في حين يحصل متقدمون من خارج المحافظة على درجات تفضيلية بناءً على عدد أطفالهم، ما يمكّنهم من شغل وظائف حكومية في الإقليم، قبل أن يُنقلوا لاحقاً إلى مناطقهم الأصلية.

أدّى هذا الإجراء إلى تراجع حاد في الخدمات العامة، إذ تُترك المدارس بلا معلمين، والمراكز الطبية دون أطباء أو ممرضين، بينما يظل الشباب البلوش بلا فرص عمل رغم احتياج مناطقهم الشديد للكوادر البشرية.

سيستان وبلوشستان: تجريد واسع من الأراضي وإقصاء منهجي من سوق العمل

قمع مضاعف وتمييز مركّب

يواجه سكان سيستان وبلوشستان نمطاً من القمع يختلف عن باقي المحافظات، حيث يجتمع الحرمان الاقتصادي مع التهميش الإداري والقمع الأمني، ما يجعل وضعهم أكثر هشاشة.

هندسة ديموغرافية واقتصادية موجّهة

يشير سعيدي إلى أن سياسات مصادرة الأراضي ليست مجرد سوء إدارة، بل هي جزء من استراتيجية مدروسة تهدف لإبعاد البلوش عن أراضيهم وإضعاف حضورهم الاقتصادي والثقافي. وبفضل هذه السياسة، تُمنح الأراضي المصادرة لمؤسسات عسكرية واقتصادية، لإقامة مشاريع ضخمة في مجالات الموانئ والبتروكيماويات والتعدين، دون أي مشاركة أو موافقة من السكان.

ويلفت التقرير إلى أن هذه الممارسات هي جزء من سياسة “هندسة ديموغرافية واقتصادية” يشرف عليها المرشد الأعلى علي خامنئي مباشرة، بهدف إعادة تشكيل تركيبة الإقليم الاجتماعية والسيطرة على موارده.

شعب متمسك بأرضه وحقوقه

ويؤكد أبناء بلوشستان أن استمرار هذه السياسات يجعل كل مولود بلوشي يشعر وكأنه ضيف مؤقت في موطن أجداده. ولذلك يعتبرون الدفاع عن هويتهم وأرضهم حقاً أصيلاً، ويرون أن مقاومتهم لاستعادة ما صودر منهم هي استجابة مشروعة لعقود من الإقصاء والتجريد.

سيستان وبلوشستان: تجريد واسع من الأراضي وإقصاء منهجي من سوق العمل

كشف النائب الإيراني السابق عن مدينة تشابهار، معين الدين سعيدي، عن واحدة من أضخم عمليات مصادرة الأراضي في تاريخ إيران المعاصر، موضحاً أن النظام أعلن حوالي 95% من أراضي السكان الأصليين في جنوب سيستان وبلوشستان كـ “ممتلكات وطنية”، من دون أي أسس قانونية سليمة.

وفي تصريح أدلى به يوم الخميس 14 نوفمبر 2025، شدد سعيدي على أن هذا التحرك يعكس عملية ممنهجة تستهدف حرمان البلوش من ملكيتهم التاريخية تمهيداً لإضعاف حضورهم الثقافي وهويتهم الإقليمية.

إقليم مخنوق بالحرمان والتهميش

على مدى عقود، واجه إقليم سيستان وبلوشستان مستويات قاسية من التمييز الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب القمع الأمني، مما جعل منه أفقر أقاليم إيران وأكثرها تهميشاً، وترك أجيالاً تعاني اليأس وفقدان الهوية.

مصادرة الأراضي عبر “لجنة المادة 56”

أوضح سعيدي أن آلاف القضايا المتعلقة بالأراضي أحيلت خلال فترة عمله البرلمانية إلى “لجنة المادة 56 للموارد الطبيعية”، وهي لجنة تضم ممثلين من مكتب المحافظ والسلطة القضائية ووزارة الزراعة وإدارة الموارد الطبيعية.

ورغم تقديم اللجنة كجهة إدارية للنظر في النزاعات، إلا أنها عملياً تعمل كذراع لمصادرة الأراضي. فعندما يتقدم المواطنون البلوش لإثبات ملكية أراضي أجدادهم، تُحوَّل ملفاتهم تلقائياً إلى هذه اللجنة، التي تصنف معظم تلك الأراضي بأنها “وطنية”، لتُنتزع بذلك ملكيات تاريخية تمتد لقرون. كما أن قرارات اللجنة شبه نهائية وغير قابلة للطعن الفعلي، وهو ما يجعل الوثائق القانونية والعرفية بلا قيمة أمام سلطة مسؤولين موالين للنظام.

وأكد سعيدي أن جزءاً كبيراً من الأراضي المصادرة يندرج ضمن مساحات معفاة قانونياً، وكان ينبغي أن يعاد إلى أصحابها المحليين، لكن النظام اختار تكثيف إجراءات المصادرة وإغلاق كل مسار إداري يسمح بإعادة الحقوق.

التمييز الوظيفي عبر “قانون شباب السكان”

في موازاة ذلك، يشتكي سكان الإقليم من تمييز آخر تجسده بنية “قانون شباب السكان”. فرغم ارتفاع معدلات المواليد في سيستان وبلوشستان، يُستبعد السكان المحليون من الامتيازات الوظيفية التي يمنحها القانون، في حين يحصل متقدمون من خارج المحافظة على درجات تفضيلية بناءً على عدد أطفالهم، ما يمكّنهم من شغل وظائف حكومية في الإقليم، قبل أن يُنقلوا لاحقاً إلى مناطقهم الأصلية.

أدّى هذا الإجراء إلى تراجع حاد في الخدمات العامة، إذ تُترك المدارس بلا معلمين، والمراكز الطبية دون أطباء أو ممرضين، بينما يظل الشباب البلوش بلا فرص عمل رغم احتياج مناطقهم الشديد للكوادر البشرية.

قمع مضاعف وتمييز مركّب

يواجه سكان سيستان وبلوشستان نمطاً من القمع يختلف عن باقي المحافظات، حيث يجتمع الحرمان الاقتصادي مع التهميش الإداري والقمع الأمني، ما يجعل وضعهم أكثر هشاشة.

هندسة ديموغرافية واقتصادية موجّهة

يشير سعيدي إلى أن سياسات مصادرة الأراضي ليست مجرد سوء إدارة، بل هي جزء من استراتيجية مدروسة تهدف لإبعاد البلوش عن أراضيهم وإضعاف حضورهم الاقتصادي والثقافي. وبفضل هذه السياسة، تُمنح الأراضي المصادرة لمؤسسات عسكرية واقتصادية، لإقامة مشاريع ضخمة في مجالات الموانئ والبتروكيماويات والتعدين، دون أي مشاركة أو موافقة من السكان.

ويلفت التقرير إلى أن هذه الممارسات هي جزء من سياسة “هندسة ديموغرافية واقتصادية” يشرف عليها المرشد الأعلى علي خامنئي مباشرة، بهدف إعادة تشكيل تركيبة الإقليم الاجتماعية والسيطرة على موارده.

شعب متمسك بأرضه وحقوقه

ويؤكد أبناء بلوشستان أن استمرار هذه السياسات يجعل كل مولود بلوشي يشعر وكأنه ضيف مؤقت في موطن أجداده. ولذلك يعتبرون الدفاع عن هويتهم وأرضهم حقاً أصيلاً، ويرون أن مقاومتهم لاستعادة ما صودر منهم هي استجابة مشروعة لعقود من الإقصاء والتجريد.

وضع مقلق لبزشکيان وخامنئي

صوت کوردستان- منى سالم الجبوري:

بعد أن کان النظام الايراني يراهن على العامل الزمني من أجل تحقيق أهدافه وغاياته ولاسيما عندما کان يسعى للماطلة والتسويف لکي لا يلبي المطالب الدولية، فإنه وبقدرة قادر صار العامل الزمني في غير صالحه بل وحتى إنه يزيد الطين بلة ويعقد أوضاعه ويزيدها خطورة.
النظام الايراني کما يبدو قد تجاوز الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالغة السلبية التي يعاني منها بشدة ولاسيما على وقع الصراع الجاري بين الجناحين الرئيسيين في النظام، ووصل به المطاف الى أن تصبح کرة النار في حضن مسعود بزشکيان وعلي خامنئي!
الايام القليلة قد مرت ثقيلة جدا على النظام خصوصا وقد شهدت ولأول مرة إعترافا رسميا من جانب منظمة الامم المتحدة بدور النظام في قتل السجناء السياسيين في مجزرة صيف عام 1988، وذلك خلال القرار ال72 الصادر عن المنظمة الذي أدان إنتهاکات حقوق الانسان من جانب النظام ولاسيما مجزرة 1988، کما إن تلك الايام قد شهدت أيضا صدور قرار مجلس المحافظين في المنظمة الدولية للطاقة الذرية الذي يطالب النظام الايراني بوقف تخصيب اليورانيوم، في وقت وقف فيه النظام مکتوف الايدي دون أن يتمکن من أي تحرك بإتجاه الحيلولة دون صدور هکذا قرارين يضعان ه في فوهة المدفع.
هذان القراران مضافا إليهما الازمة الحادة للنظام والصراع المحتدم بين جناحي النظام وإتجاهه للمزيد من التصعيد، الى جانب أزمة جفاف السدود وإحتمال أن تنقطع المياه تماما عن طهران ومدن أخرى، فقد صار النظام في وضع لا يحسد عليه أبدا وهو ما جعل الجناحان الرئيسيان في النظام يصبان جام غضبهما على بزشکيان ويطالبانه بتقديم إستقالته وکإيحاء بأنه المسٶول عن کل ما جرى، وهو جانب من الحقيقة وليس کلها، إد أن الخط العام لسياسات النظام التي تجري توجيه وإشراف الولي الفقيه هي المسٶولة الرئيسية عن ما قد آلت أو ستٶول إليه الاوضاع، مع ملاحظة مهمة يجب أخذها بنظر الاعتبار والاهمية، وهي إن خامنئي قد طلب وبصورة مباشرة في خطاباته الاخيرة من جناحي النظام بالکف عن الصراع والمواجهة ولکن من دون جدوى بما يدل على إن وضع ومکانة الولي الفقيه الذي کان طوال الاعوام الماضية مصانا ومنيعا، لم يعد کذلك وهو ما يعتبر تطورا بالغ الخطورة في هذا النظام المبني أساسا على نظرية ولاية الفقيه التي تجعل من الولي الفقيه بمنزلة القطب من الرحى.
ولاريب إنه وفي الوقت الذي أصبح فيه بزشکيان في مرمى النيران، فإن تراجع دور وتأثير خامنئي وتضعضع مکانته تطور يٶثر على النظام بسلبية غير عادية ولذلك فقد أطلق اسماعيل خطيب، وزير إستخبارات النظام والمحسوب على خامنئي خطابا في ال22 من الشهر الجاري، کان محوره الرئيسي الدفاع عن خامنئي بصورة مستميتة عندما قال أن “عمود وخيمة هذا النظام هو القائد”، معتبرا أن أي استهداف لخامنئي هو استهداف لوحدة البلاد واستقرارها. ولم يتردد خطيب في وصم أي صوت منتقد داخل البلاد بأنه “عميل متسلل”، سواء بوعي أو بدون وعي، قائلا: “العدو يستهدف القائد… أحيانا بالاغتيال، وأحيانا بالهجمات العدائية التي نشهدها اليوم حتى داخل البلاد. لا تشكوا في أن من يسير في هذا الاتجاه هو عميل متسلل للعدو، سواء كان واعيا بذلك أم لا”، والحقيقة إن الوضع المقلق لبزشکيان وخامنئي يدل على إن النظام برمته قد أصبح ليس مقلقا بل وحتى ميٶوس منه.

ارتفاع جرائم القتل في إيران بنسبة 40% خلال عشر سنوات

موقع المجلس:
تكشف البيانات الحديثة عن تدهور مقلق في الوضع الأمني بإيران تحت حكم نظام خامنئي، إذ أفاد تقرير صادر عن “مركز البيانات المفتوحة الإيراني” في 18 نوفمبر 2025 بحدوث زيادة حادة بلغت 40% في معدلات جرائم القتل خلال العقد الأخير. ويعزو التقرير هذا التصاعد في العنف إلى السياسات القمعية والأزمات المتراكمة التي يفرضها النظام على المجتمع الإيراني.

ارتفاع جرائم القتل في إيران بنسبة 40% خلال عشر سنوات

سيستان وبلوشستان: مركز العنف المتفاقم

وبحسب المعلومات المستندة إلى سجلات قوى الأمن الداخلي، فإن خمس محافظات — طهران، خوزستان، سيستان وبلوشستان، فارس، وكرمان — شكّلت ما يقرب من نصف جرائم القتل المسجلة في البلاد خلال عام 2024.

وعند مقارنة الأرقام بعدد السكان، تظهر سيستان وبلوشستان وخوزستان وكرمانشاه في صدارة المحافظات الأكثر تضرراً. فقد بلغ معدل القتل في سيستان وبلوشستان أكثر من 8 جرائم لكل 100 ألف شخص، وهو رقم يفوق بثلاثة أضعاف المعدل الوطني البالغ نحو 3 جرائم فقط.

أزمة المعيشة: رواتب لا تكفي

وفي الوقت الذي تُقدَّم فيه الزيادات كمنحة بمناسبة عيد النوروز، تظهر المؤشرات الاقتصادية أنها لا تعالج حتى جزءاً بسيطاً من متطلبات الحياة الأساسية، إذ يعادل راتب العامل في بعض الحالات قيمة ثلاثة كيلوغرامات فقط من اللحم.

الدور المقلق لحرس النظام

يشير نشطاء ومنظمات حقوقية منذ سنوات إلى الدور المحوري لحرس النظام في تصعيد التوترات داخل سيستان وبلوشستان، حيث تُتّهم الأجهزة الأمنية بتسليح عشائر ومجموعات محلية بهدف التحكم في النزاعات، ما أدى إلى انتشار السلاح وارتفاع وتيرة جرائم القتل.

كما يؤكد سكان محليون أن قوات الأمن تتقاعس بشكل متعمد عن التدخل في النزاعات أو ملاحقة مرتكبي الجرائم، وهو ما أسهم في استمرار دائرة العنف. ويُعد هذا النهج مثالاً واضحاً على سياسة السلطة التي تقدم أولوياتها الأمنية على حساب حقوق المواطنين.

هدنة قصيرة تكشف حقيقة القمع

في يونيو 2025، ومع انشغال قوات النظام بالحرب المباشرة مع إسرائيل، شهدت سيستان وبلوشستان تراجعاً مؤقتاً في العنف، حيث توقفت الاعتقالات التعسفية وعمليات إطلاق النار المجهولة لبضعة أيام. لكن ما إن انتهت حالة الاستنفار حتى عادت أنماط العنف إلى وضعها السابق.

ويرى محللون أن هذه “الهدنة المؤقتة” كشفت بما لا يدع مجالاً للشك أن السياسات الأمنية للنظام هي العامل الرئيسي في استمرار العنف، وأن غياب القمع، ولو لفترة وجيزة، يؤدي مباشرة إلى انخفاض العمليات العنيفة.

إقليم يعاني التهميش والاضطهاد

لسنوات طويلة، عاش سكان سيستان وبلوشستان تحت وطأة التمييز والفقر والقمع، ما جعل الإقليم من أفقر مناطق البلاد وأكثرها حرماناً، ودفع أجيالاً إلى فقدان فرص التطور والعيش الكريم.

أرقام رسمية… وواقع أشد قتامة

تعتمد أرقام “مركز البيانات المفتوحة” على الحالات التي جرى تسجيلها رسمياً فقط، غير أن النشطاء يؤكدون أن العديد من جرائم القتل لا يُبلَّغ عنها تجنباً للملاحقة الأمنية.

وتظهر الإحصاءات الرسمية ارتفاع عدد جرائم القتل من أقل من 2000 حالة في بداية العقد إلى نحو 2700 حالة في 2024. ورغم ذلك، تبقى الأرقام الحقيقية أعلى بكثير، إذ سجلت الشرطة أكثر من 25 ألف وفاة مشبوهة العام نفسه، إضافة إلى زيادة بنسبة 70% في حالات الانتحار خلال السنوات العشر الماضية. وكانت طهران في صدارة المحافظات بمعدل 69 وفاة مشبوهة لكل 100 ألف نسمة.

نظام يدفع المجتمع نحو الانهيار

يؤكد مراقبون أن تصاعد جرائم القتل يعود إلى أزمات اجتماعية واقتصادية عميقة، تشمل البطالة والتضخم والتمييز العرقي. وبدلاً من معالجة هذه الأسباب، يعتمد النظام على القمع وتسليح بعض المجموعات لتوليد حالة من الفوضى المضبوطة.

ويرى محللون أن استمرار هذا النهج سيقود المجتمع الإيراني إلى مزيد من التدهور، وأن كل جريمة قتل جديدة تمثل فشلاً آخر في منظومة أمنية تعتمد على القمع بدلاً من إيجاد حلول مستدامة.

إیران: کارثة تلوث الهواء، اعتراف قادة‌ النظام بوجود أزمة خارجة عن السیطرة و50 ألف ضحیة سنویًا

السیدة مریم رجوي: من خلال نهب أموال الشعب وإهدار آلاف الملیارات من الدولارات في القمع والمشاریع النوویة وإشعال الحروب من قبل نظام الملالي، حُرم المواطنون من أدنى مقومات الحیاة، ویتفاقم الفقر والتضخم والغلاء وتلوث الهواء یومًا بعد یوم.

 

اجتاحت أزمة تلوث الهواء المتزایدة والممیتة مختلف المدن الإیرانیة لدرجة أن وسائل الإعلام الحکومیة أعلنت یوم السبت 29 نوفمبر عن تعطیل المدارس في محافظات طهران، وأذربیجان الشرقیة، وأذربیجان الغربیة، وأصفهان، وألبزر، وأردبیل، وبوشهر، وهرمزغان، وخوزستان، وکردستان، وجیلان، وهمدان، وکرمانشاه.

واعترف محافظ طهران بعجز قائلاً: «لقد تجاوز موضوع تلوث الهواء في طهران کونه مشکلة قابلة للإدارة ووصل إلى مرحلة الأزمة… للأسف، لقد مررنا بظروف حرجة في الأسبوع الماضي… التراکم الذي وصلنا إلیه الیوم وصل أخیراً إلى نقطة تحول فیها، کما تقولون، إلى أزمة» (تلفزیون النظام – 28 نوفمبر).

وکتبت إحدى وسائل الإعلام الحکومیة: «تحولت طهران في الأیام الأخیرة، مع مؤشر تلوث مرتفع، إلى أکثر مدن العالم تلوثاً، بل وتجاوزت نیودلهي، التي تعد واحدة من أکثر العواصم تلوثاً في آسیا» (موقع فرارو – 28 نوفمبر).

وأفاد مرکز أبحاث برلمان النظام: «وفقاً لتقدیرات وزارة الصحة في عام 1402 (السنة الإیرانیة قبل الماضية)، تم تقدیر 30692 حالة وفاة مبکرة منسوبة إلى تلوث الهواء في 57 مدینة یبلغ عدد سکانها التقریبي 48 ملیون نسمة» (موقع انتخاب – 30 مایو). وکان وزیر الصحة في النظام قد أعلن في وقت سابق من هذا العام أن عدد الوفیات الناجمة عن تلوث الهواء یبلغ 50 ألف شخص سنویًا (انتخاب – 8 أبریل).

واعترفت وکالة أنباء «فارس» التابعة للحرس یوم 29 نوفمبر بالخسائر الاقتصادیة الهائلة لهذه الأزمة وکتبت: «تتکبد طهران سنویًا خسائر تتراوح بین 3.3 و 3.7 ملیار دولار بسبب ثلاثة عوامل فقط: التلوث، وحرکة المرور، والصحة النفسیة. وتعادل هذه التکالیف أو حتى تزید عن الاستثمار السنوي اللازم لإصلاح نمط التنمیة الحضریة والنقل العام وإدارة المدن الکبرى».

وقالت السیدة مریم رجوي الرئیسة‌ المنتخبة‌ للمقاومة‌ الإیرانیة إن کارثة تلوث الهواء ناجمة عن السیاسات النهابة لنظام الملالي الذي هدفه الوحید هو الحفاظ على سلطة الولي الفقیه، ولا یعیر أدنى أهمیة لحیاة وصحة ورفاهیة المواطنین. لقد حرم هذا النظام الشعب من أدنى مقومات الحیاة من خلال نهب أموالهم وإهدار آلاف الملیارات من الدولارات في القمع والمشاریع النوویة اللاوطنية وإشعال الحروب. وفي ظل الدکتاتوریة الدینیة، تتفاقم کارثة الفقر والتضخم والغلاء وتلوث الهواء یومًا بعد یوم.

أمانة‌ المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة

30 نوفمبر/تشرین الثاني 2025

إعدامات تعسفية تطال 24 سجیًنا بینهم امرأتان في 26 نوفمبر، وإعدام عدد کبیر من السجناء یومي 29 و30 نوفمبر

تسجیل 2521 حالة إعدام خلال عام وأربعة أشهر من رئاسة بزشكیان

أقدم جلادو الولي الفقیه للنظام خامنئي، في جریمة وحشیة یوم الأربعاء 26 نوفمبر/تشرین الثاني 2025، علی شنق ما لا یقل عن 24 سجینًا، بینهم امرأتان. وفي یوم الخمیس 27 نوفمبر، تم إعدام ما لا یقل عن 6 سجناء، وفي یومي السبت والأحد 29 و30 نوفمبر، أعدموا عددًا کبیرًا من السجناء، حیث سیتم الإعلان عن أعدادهم وأسمائهم بعد التدقیق.

وفي یومي السبت والأحد 29 و30 نوفمبر، وحتی ظهر الیوم، تم تحدید هویة 11 سجینًا تم إعدامهم، وهم: یوم الأحد کاظم معتمدي في دزفول وعلي حسین رشیدیان في ساوه، ویوم السبت علیمراد شهبازي في ألیغودرز، ومروان جابري في دزفول، وإیمان مهرابي في سنندج، وسبحان جعفري في خرم آباد، ومحمد کریم مرادي في کرمانشاه، وآرمان نیري وسجین آخر في قزلحصار، وسجین باسم أبو الفضل في یاسوج، وأبو الفضل فروخي في همدان.

وفي یوم الخمیس 27 نوفمبر، تم إرسال کل من کاظم بیكدلي في قوتشان، وشریف جابري في ساوة، وعلي ماهیني من المواطنین العرب في ماهشهر، ونعمت غلامي في کاشمر، ونورخدا شاهرخي في فردوس، ومحسن عزیزفرخاني في مشهد، إلی المشانق.

وتشمل أسماء السجناء الذین أُعدموا یوم 26 نوفمبر، علي أمیني في بوکان، ومهدي کعبي من المواطنین العرب في برازجان، وسعید خاني في ملایر، وبهمن صالحي (30 عامًا) في ألیغودرز، ومهرداد بورحسین وعلي سایه أفکن في رشت، ومحمد دادخواه ومازیار عباسي (28 عامًا) في أصفهان، ومینا صدوقي وسجین آخر في شیراز. وقد وردت أسماء بقیة السجناء المعدومین في البیان السابق.

وفي یوم الثلاثاء 25 نوفمبر، تم إعدام 13 سجینًا؛ حیث شُنق شهرام شمسي في أردبیل، وبهزاد علیبور في بهبهان، ونوشاد أمیري في قزوین، وکریم رفیعي في زنجان. وقد وردت أسماء بقیة الضحایا في البیان السابق.

وبذلك، یصل عدد الإعدامات خلال 16 شهرًا من رئاسة بزشكیان إلی 2521 شخصًا.

إن نظام الملالي الذي یتخبط في أزمة السقوط ویعیش طریقًا مسدودًا من جمیع النواحي، وجد بقاءه في خلق أجواء الرعب والخوف من خلال المزید من الإعدامات. وتدعو المقاومة الإیرانیة الأمم المتحدة والهیئات ذات الصلة والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء إلی اتخاذ إجراءات فوریة لوقف ماکینة القتل التي یستخدمها الملالي وإنقاذ حیاة السجناء المحکوم علیهم بالإعدام وزیارة السجون الإیرانیة.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

30 نوفمبر/تشرین الثاني 2025

إيران .. من الإجبار إلى الحرية!

قمع النساء في ایران-

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

إن قضية الحجاب في إيران ليست مجرد موضوع ثقافي أو ديني؛ بل هي مرتبطة بشكل مباشر بالتاريخ السياسي للبلاد وتجربة عقود من نضال الشعب ضد “الديكتاتورية” و”الإجبار”. لقد تحول الحجاب، في كلا فترتي التاريخ الإيراني المعاصر، إلى أداة للسلطة؛ أداة استُخدمت مرة من أجل “فرض خلع الحجاب” ومرة أخرى من أجل “الإجبار على الحجاب”. وفي خضم ذلك، أصبح النضال من أجل “حرية الملبس” واحداً من أبرز رموز المقاومة ضد أي شكل من أشكال الهيمنة.

بشكل عام، يمكن تحديد ثلاثة تيارات رئيسية في مواجهة موضوع “الحجاب” في إيران. هذه التيارات لا تختلف في مواقفها السياسية فحسب، بل تختلف أيضاً في نظرتها إلى الحقوق الفردية، ومكانة الأفراد، وتحديداً “المرأة” في المجتمع، ومفهوم الحرية.

١. التيار الأول: المدافعون عن سياسات الإجبار في عهد بهلوي

في السنوات الأخيرة من العقد 1300 (الهجري الشمسي)، فُرضت سياسة “كشف الحجاب” من قبل رضا شاه كأمر حكومي، وليس كخيار اجتماعي. هذا الإجراء، الذي نُفِّذ ظاهرياً تحت شعار “التحديث”، تحول عملياً إلى أحد الأمثلة البارزة لتدخل الدولة في الحياة الخاصة للناس.

تُظهر العديد من الأدلة التاريخية (مذكرات نساء تلك الفترة، وثائق حكومية، وتقارير علماء الاجتماع) أن العديد من النساء أُجبرن على خلع الحجاب بالقوة أو التهديد أو الضغط الاجتماعي.

غالباً ما يعرّف المدافعون عن هذا التوجه، سواء في تلك الفترة أو اليوم، الحرية في قالب أحادي الجانب: “التحديث الإجباري”. لكن الحرية المفروضة تحمل تناقضاً في جوهرها. فالإجبار على خلع الحجاب، ينتهك الحرية بالقدر نفسه الذي ينتهكها الإجبار على ارتدائه.

٢. التيار الثاني: مؤيدو الإجبار الحكومي على الحجاب

مع ثورة 1979، دخلت إيران مرحلة مختلفة، ولكنها مشابهة للماضي من حيث المقاربة تجاه الحجاب؛ مع فارق أن “ارتداء” الحجاب أصبح هذه المرة هو “القانون الإلزامي”. منذ عام 1980 فصاعداً، تحول الحجاب الإجباري إلى أحد ركائز السياسات الثقافية للنظام الموصوف بـ “الإسلامي”.

تُظهر القوانين الجنائية، ودوريات مراقبة الزي، والمواجهات الأمنية، والحرمان الإداري والجامعي، والهياكل الرقابية الواسعة، تحوُّل الحجاب إلى “أداة للرقابة الاجتماعية”.

هذا التيار، مثل التيار الأول، يعرّف الحرية من زاوية الإجبار، مع فارق أن الإجبار هذه المرة يُبرر بتفسير خاص للدين والأخلاق. لقد كانت النساء الضحية الكبرى لهذا التوجه، وتحوّل الحجاب من اختيار فردي إلى رمز للسلطة السياسية.

تجدر الإشارة إلى أن الحجاب الإجباري لم يقتصر على تقييد النساء فقط. فمنع بعض أشكال اللباس للرجال، والرقابة على تسريحات الشعر، والتدقيق في مظهرهم العام، كانت أيضاً جزءاً من سياسة السيطرة ذاتها. ولذلك، فإن قضية حرية الملبس في إيران ليست مقتصرة على جنس دون آخر، على الرغم من أن آثارها على النساء كانت أشد بكثير.

٣. التيار الثالث: المدافعون عن حرية الاختيار؛ مقاربة شعبية ديمقراطية

في النقطة المقابلة لهذين التيارين، تقف مجموعات وأفراد تبنوا “المبدأ الأساسي للحرية”. يجب أن يكون الإنسان حراً في أن يرتدي أو لا يرتدي. ووفقاً لهذه النظرة، لا يحق للدولة ولا لأي تيار سياسي فرض اللباس؛ لأن اختيار الملبس، شأنه شأن اختيار نمط الحياة أو المعتقد الديني، هو جزء من الحقوق الأساسية للإنسان.

يُشاهد هذا التوجه اليوم بين قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني، بدءاً من نشطاء حقوق المرأة وصولاً إلى القوى السياسية المعارضة للديكتاتورية، ومن جيل الشباب إلى الأشخاص الذين مروا بتجارب عقود مختلفة. كما تُظهر الدراسات الاجتماعية واستطلاعات الرأي في السنوات الأخيرة أن غالبية المواطنين الإيرانيين، رجالاً ونساءً، يكرهون الإجبار (سواء على ارتداء الحجاب أو على خلعه) ويعتبرون “حرية الملبس” معياراً مهماً للمجتمع الديمقراطي.

هذا التيار، على عكس التيارين الآخرين، لا يرتبط بماضي عهد بهلوي ولا بإجبار النظام الموصوف بـ “الإسلامي”. بل يقوم مبدأه على حقوق الإنسان، والاختيار الفردي، واستقلالية الإنسان في نمط حياته.

أي مسار سيصنع مستقبل إيران؟

تبدو حرية الملبس ظاهرياً موضوعاً يتعلق باللباس، لكنها في عمقها ترتبط مباشرة بأساس الديمقراطية. إن المجتمع الذي لا يستطيع السماح لمواطنيه بالاختيار في أبسط الأمور الشخصية (الملبس) لا يمكنه أن يدّعي توفير حريات أكبر. لقد أظهرت التجربة التاريخية في إيران أنه كلما تدخلت الحكومة في اللباس، كانت تخطو خطوة نحو الاستبداد، وليس التقدم.

من ناحية أخرى، فإن أولئك الذين يطالبون اليوم بشعار “الإزالة الكاملة للحجاب”، على الرغم من أن ذلك قد يكون نابعاً من معارضة للنظام الموصوف بـ “الإسلامي”، إلا أنهم عملياً يسيرون في نفس مسار الإجبار. الحرية تعني الاختيار—وهو اختيار يمكن أن يؤدي إلى ارتداء الحجاب أو عدم ارتدائه، وليس وصفة موحدة للجميع.

في النهاية، يتوقف مستقبل إيران على قبول هذا المبدأ البسيط والأساسي:

حرية الملبس هي حق للجميع (للنساء والرجال). لا يمكن لأي مجتمع أن يرتكز على الديمقراطية والكرامة الإنسانية والتقدم الاجتماعي دون احترام هذا الحق.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

توقّف إنتاج الكهرباء في أحد أكبر سدود إيران والشرق الأوسط

موقع المجلس:
أعلنت السلطات الإيرانية، السبت، أنّ أحد أكبر السدود في البلاد توقّف بشكل كامل عن توليد الكهرباء بسبب الهبوط الحاد في مستوى المياه داخل خزان السد، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية.

وقال أمير محمودي، مدير سدّ كرخة ومحطته الكهرومائية، إن انخفاض منسوب المياه إلى مستويات غير مسبوقة أدّى إلى تعطّل وحدات التوليد بالكامل. وأوضح، بحسب وكالة «إرنا»، أن السلطات اضطرت لفتح الصمامات السفلية للسد لضخ المياه وتلبية احتياجات السكان، بحسب ما نقلته أيضاً «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف محمودي أن الخزان لا يحتوي حالياً سوى على نحو مليار متر مكعب من المياه، مشيراً إلى أن منسوب المياه يبلغ الآن 180 متراً، أي أقل بـ40 متراً من الحدّ الأدنى اللازم للتشغيل الطبيعي للمحطة.

ويُعدّ سدّ كرخة واحداً من أكبر السدود الترابية في إيران والشرق الأوسط، إذ أُقيم على نهر كرخة على بُعد 22 كيلومتراً شمال غربي مدينة أنديمشك بمحافظة خوزستان جنوب غربي البلاد.

وتزامن هذا التطوّر مع مواجهة إيران واحدة من أشدّ موجات الجفاف منذ بدء تسجيل البيانات المناخية قبل نحو ستين عاماً. وتشير وسائل إعلام إيرانية إلى أن معدلات الهطل المطري تراجعت هذا العام بنحو 90% مقارنة بالمتوسط التاريخي، ما أدى إلى انخفاض حاد في مخزون المياه بالخزانات التي تغذّي عدداً كبيراً من المحافظات، الأمر الذي دفع بعض المدن إلى إقامة صلوات الاستسقاء خلال الأسابيع الماضية.

تقارير تكشف جذور الأزمة المائية وعمق الفساد

أبرزت صحيفة حكومية حجم الفساد وسوء الإدارة الذي يفاقم أزمة المياه في إيران، ووصفت الأزمة بأنها “كعب أخيل” للنظام، مشيرةً إلى أنّ ممارسات خاطئة وممنهجة تهدد مستقبل البلاد المائي.

ويؤكد خبراء أنّ سيطرة قوات الحرس الثوري على قطاع المياه، بما يشمل مشاريع السدود وخطوط نقل المياه إلى المنشآت الصناعية التابعة له في وسط البلاد، ساهمت في استنزاف الموارد وتعميق الأزمة، خصوصاً مع التوسع المفرط في بناء السدود.

وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قد أعلن مؤخراً أن جفاف السدود التي تزوّد طهران بمياه الشرب أصبح يفرض التفكير في نقل العاصمة إلى موقع آخر. ويحاول النظام الربط بين الأزمة والتقلبات المناخية فقط، في حين حذّر متخصصون منذ سنوات من أنّ السياسات “المافيوية” في إدارة الموارد المائية ستدفع البلاد إلى أزمة لا يمكن السيطرة عليها.

الطرق الخبيثة للنظام الکهنوتي للتضليل والخداع

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
تظاهر قادة النظام الکهنوتي ولاسيما وليه الفقيه بأنهم مستعدون لخوض الحروب ومواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، ليس في الحقيقة إلا محض کذب وخداع ذلك إن إستعداداتهم المستمرة التي تجري حاليا بشکل خاص، هو لمواجهة النشاطات المتزايدة ضدهم في داخل وخارج إيران من جانب المعارضة الوطنية الفعالة ضدها والمتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية.
هناك ملاحظة مهمة يجب الانتباه لها جيدا، وهي إن النظام الاستبدادي الحاکم في طهران، وفي الوقت الذي يخوض فيه إعلاميا حربا ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا إنه يخوض عمليا حربه الخبيثة والقذرة ضد المقاومة الايرانية التي تتزايد فعالية نشاطاتها في التأثير السلبي داخليا ودوليا على النظام، وبهذا الصدد فقد دخلت وزارة الخارجية الأمريكية على خط الجدل الذي أثارته الميزة الجديدة في منصة “إكس” (تويتر سابقا) والتي كشفت مواقع تشغيل الحسابات، مؤكدة أن هذه الخاصية فضحت شبكة واسعة من “الحسابات الوهمية والربوتات الإلكترونية (Bots)” التي يديرها النظام الإيراني.
وفي بيان صدر يوم الثلاثاء 25 نوفمبر، عبر حسابها الناطق بالفارسية، أوضحت الخارجية الأمريكية أن هذه الحسابات المكشوفة هي جزء من استراتيجية أوسع لطهران، حيث “تنتحل صفة جماعات معارضة” بهدف أساسي هو “نشر معلومات مضللة، إحداث الوقيعة، وزرع الشقاق” بين صفوف الإيرانيين. وشدد البيان على التزام واشنطن بمواصلة فضح هذه المحاولات “العبثية” للتلاعب بالرأي العام، مؤكدا الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني في تقرير مصيره.
وتأتي هذه التأکيدات الاميرکية لتعزز ما قد تم تداوله في تقارير سابقة ولاسيما إشارة المقاومة الايرانية حول”الإنترنت الأبيض” بشأن تجنيد النظام الإيراني لـ “جيوش إلكترونية” (ذباب إلكتروني) كأداة حرب نفسية ضد معارضيه.
وتشير الأدلة المتراكمة إلى أن الهدف الاستراتيجي الأول لهذه الشبكات الوهمية هو استهداف المقاومة الإيرانية المنظمة، وتحديدا “منظمة مجاهدي خلق الایرانیة“. حيث تقوم مئات الحسابات التي تدار من داخل إيران، والتي تتقمص أحيانا أدوارا “الشاه” أو “معارضة مستقلة”، بشن حملات شيطنة ممنهجة ومنسقة ضد المنظمة. تهدف هذه الحملات إلى نشر الأكاذيب، وتضخيم الخلافات المصطنعة، ومحاولة عزل الحركة الأكثر تنظيما عن الحراك الشعبي العام، في محاولة بائسة من النظام لصناعة “معارضة وهمية” بديلة وتشويه صورة البديل الديمقراطي الحقيقي.
هذه المحاولات التي يقوم بها النظام الکهنوتي إن دلت على شئ فإنها تدل على الدور والفعالية المٶثرة للمقاومة الايرانية من حيث التأثير على مسار الاحداث والتطورات في داخل إيران من جهة، وعلى مدى خوف ويأس النظام من قدراته في التأثير على ذلك.

البرلمان الأوروبي يدين حكم إعدام السجينة السياسية زهرا طبري ويطالب بوقف “المحاكمات الصورية” في إيران

موقع المجلس:
بروكسل – في تطور يعكس تصاعد السخط الدولي تجاه سجلّ إيران في قمع الحريات، أدان عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي رسمياً حكم الإعدام الصادر بحق السجينة السياسية الإيرانية زهرا طبري.

ونظّم النواب وقفة احتجاجية داخل مبنى البرلمان، رفعوا خلالها صور طبري ولافتات تندّد بالحكم الذي وصفوه بالجائر، مؤكدين تضامنهم مع جميع السجناء السياسيين المعرضين لخطر الإعدام، تحت شعار موحّد: “لا للإعدام”.

محاكمة في عشر دقائق… وعدالة غائبة

زهرا طبري، وهي مهندسة تبلغ من العمر 67 عاماً ومؤيدة لـ“منظمة مجاهدي خلق الایرانیة” المعارضة، خضعت – وفق التقارير – لمحاكمة لم تستغرق سوى عشر دقائق قبل إصدار حكم الإعدام بحقها. هذا الإجراء، الذي يفتقر إلى أي شكل من أشكال العدالة، يمثل نموذجاً صارخاً لما يصفه الحقوقيون بـ“المحاكمات الصورية” التي يستخدمها النظام ضد المعارضين لإسكات الأصوات المطالبة بالحرية.

صوت دولي يتنامى ضد الإعدامات المتصاعدة

النواب الأوروبيون أكدوا أن تحركهم هو انعكاس لـ “صوت العدالة الدولية” في مواجهة موجة الإعدامات التي تستهدف السجناء السياسيين في إيران. واعتبروا أن شجاعة طبري تمثل نضال الإيرانيين المستمر من أجل الحقوق الأساسية والعدالة، في ظل تصاعد العنف الذي تمارسه أجهزة الدولة.

وأكدوا أن قضيتها كشفت الأساليب القمعية للنظام، وأن وقفتهم في البرلمان جاءت كصرخة دولية واضحة ضد الإعدام وضد المحاكمات التي تتم بلا معايير قانونية أو شفافية.

وقال تجمع “أصدقاء إيران الحرة” في البرلمان الأوروبي إن “شجاعة زهرا تعكس نضال الإيرانيين من أجل العدالة، واليوم يُسمع صوتها هنا”، مشيرين إلى أن أعضاء البرلمان طالبوا بوقف الإعدامات فوراً وإنهاء دورة القمع والترهيب.

البرلمان الأوروبي يدين حكم إعدام السجينة السياسية زهرا طبري ويطالب بوقف “المحاكمات الصورية” في إيران

دعوة للمحاسبة الدولية

لم تقتصر الوقفة على التضامن مع زهرا طبري، بل جاءت أيضاً لتؤكد المطالبة المشتركة بإخضاع النظام الإيراني للمحاسبة، وضمان أن تصل قصتها – بما تحمله من معاناة وصمود – إلى المجتمع الدولي، باعتبارها رمزاً لمقاومة الظلم والاستبداد.

حقوق الإنسان في إيران تُسحق تحت قبضة “الولي الفقيه” المذعور

موقع المجلس:
في مشهد يعيد إلى الذاكرة أحلك فصول التاريخ الدموي، يسجل نظام علي خامنئي معدلات غير مسبوقة في تنفيذ أحكام الإعدام، متجاوزاً كل الحدود الإنسانية والقيم الأخلاقية. فما يمارسه النظام اليوم لم يعد مجرد تنفيذ “أحكام قضائية”، بل تحول إلى حملة قتل جماعي منظّمة، تكشف عمق الرعب الذي يعيشه الولي الفقيه من مصيره المحتوم وتزايد الغليان الشعبي.

حقوق الإنسان في إيران تُسحق تحت قبضة “الولي الفقيه” المذعورصور لشهداء مجزرة صیف عام 1988

الأرقام التي تتوالى من داخل إيران صادمة. فقد جرى تنفيذ نحو 300 إعدام في أكتوبر، و311 في نوفمبر، وأكثر من 60 خلال الأيام الخمسة الأولى من شهر آذر الإيراني (22–27 نوفمبر). هذه الحصيلة الدموية تُعد الأعلى منذ مضبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988. وما هذه الوحشية إلا تعبير عن ضعفٍ وجودي لا عن قوة؛ محاولة يائسة لاستنساخ سياسة خميني في القضاء على المعارضين خلف الأسوار.

ولم يتردد الإعلام التابع للحرس قبل أشهر في تمجيد مجزرة صیف عام 1988 واعتبارها من “الصفحات المشرقة للنظام”، بل والدعوة صراحة إلى “تكرار التجربة”. هذا التفاخر بالجريمة يكشف الطبيعة المتأصلة للعنف في بنية هذا النظام.

جرس إنذار عالمي من برلين

في هذا السياق، جاء مؤتمر برلين الأخير بعنوان “إيران: حقوق الإنسان تحت مقصلة الإعدامات” ليذكّر العالم بحجم الفظائع الجارية. فقد قال يواكيم روكر، الرئيس السابق لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، إن خامنئي “يحتاج” إلى موجة الإعدامات الحالية في ظل الوضع المتفجر داخل المجتمع الإيراني. وأكد أن الأصوات المطالِبة بإعادة مجزرة 1988 يجب أن تستنفر المجتمع الدولي بأكمله، لاسيما أن المقرر الأممي السابق جاويد رحمان صنّف تلك المجزرة بأنها جريمة ضد الإنسانية ترقى إلى الإبادة الجماعية.

بدوره، أشار توماس لوتسه، عضو البرلمان الألماني السابق، إلى حقيقة مزلزلة: “عدد الإعدامات في إيران يفوق مجموع الإعدامات في كل دول العالم الأخرى مجتمعة”. فيما شبّه الوزير الألماني السابق بيتر ألتماير تصرف النظام بسلوك “حيوان محاصر في قفص”، إذ تعكس عمليات الإعدام خوف أركانه من الحرية والكرامة الإنسانية ومن سقوط امتيازاتهم المبنية على الفساد والقمع.

ركائز الاستبداد الثلاث

وفي خطابها للمؤتمر، أوضحت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أن هذا النظام لن يتراجع عن ركائزه الثلاث حتى لحظة سقوطه:

القمع والإعدامات في الداخل،

تصدير الإرهاب وإشعال الصراعات في المنطقة،

السعي الحثيث لامتلاك السلاح النووي.

الخلاصة: لا نهاية للإعدامات دون نهاية النظام

تؤكد الشواهد كافة أن وقف الإعدامات والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان غير ممكن طالما بقي هذا النظام قائماً. فالشعب الإيراني – ومعه مقاومته المنظمة – هو الطرف الوحيد القادر على إنهاء آلة القتل هذه. وكما قالت السيدة مریم رجوي: “حين تتحول السجون إلى مسالخ للبشر، وعندما يُقتل المواطنون لمجرد احتجاجهم في الشوارع، يصبح لشباب الانتفاضة الحق الكامل في الدفاع عن أنفسهم وعن شعبهم”.

لقد آن الأوان للمجتمع الدولي، وخاصة الدول الأوروبية، أن يتجاوز حدود الإدانة اللفظية، وأن يعترف بحق الشعب الإيراني المشروع في مقاومة الاستبداد والدفاع عن حياته أمام آلة قمع لا تعرف الرحمة.

تحت أنظار مافيا السلطة في إيران غابات هيركاني: إرث عمره 50 مليون سنة يُلتهم

موقع المجلس:
في عمق واحدة من أندر النظم البيئية على الأرض، تتعرض غابات هيركاني العريقة لحرائق هائلة تفتك بمساحاتها القديمة التي تمتد جذورها إلى ما قبل 50 مليون عام. غير أنّ ما يحدث ليس مجرد كارثة طبيعية، بل هو فعل متعمّد يرقى إلى جريمة منظمة ضد ثروة وطنية فريدة، جريمة تحمل آثار مافيا متغلغلة داخل بنية النظام الحاكم.

وفي الوقت الذي تزعم فيه وسائل الإعلام الرسمية أنّ الحرائق “تحت السيطرة” ولم يبق سوى “جيوب صغيرة”، تأتي هذه الادعاءات كجزء من حملة تضليل معتادة تهدف إلى التغطية على فشل مزمن اعترف به خبراء ومسؤولون حكوميون على حد سواء. فلا استئجار طائرة إطفاء من تركيا ولا التحركات الدعائية قادرة على إخفاء حقيقة العجز والإهمال والفساد المستشري.

هيركاني… كنز طبيعي يلتهمه فساد الملالي

تكشف موجة الحرائق الأخيرة في شمال إيران أن ما يحصل ليس حدثاً طارئاً، بل حلقة جديدة في مسلسل طويل من الفساد وسوء الإدارة والنهب المنظم لموارد البلاد.

فساد معلَن: أين اختفت ميزانية المروحيات؟

من بين أكثر التصريحات صدمة، ما أعلنه النائب البرلماني حسن نتاج صلحدار، حين أكد أن هناك “ميزانية رسمية مخصصة لشراء مروحيات إطفاء” – ثم تساءل: “أين صُرفت هذه الميزانية؟” (24 نوفمبر 2025).

هذا الاعتراف الصريح يكشف حجم الفساد الذي يبتلع المخصصات البيئية ويحوّلها إلى جيوب النافذين بدل أن تُستخدم لحماية الغابات.

وسألت صحيفة اعتماد (22 نوفمبر): لماذا لم تُطلب المروحيات من البداية؟ وإن طُلِب ذلك، فلماذا تأخرت الحكومة إلى أن خرجت النيران عن السيطرة؟

أما صحيفة جهان صنعت فقد عرضت صورة أكثر قتامة:
“إيران التي تمتلك 11 مليون هكتار من الغابات، لا تملك مروحية إطفاء واحدة. ومساحة 20 ألف هكتار في بعض المناطق يديرها حارس أو اثنان فقط، من دون أجهزة لاسلكي أو سيارات أو ملابس مقاومة للنيران، ولا حتى مياه كافية”.

أساليب المافيا: الحريق كمدخل للسيطرة على الأراضي

قضية سرقة الغابات ليست جديدة. فقد كشف عباس باليزدار، عضو لجنة التحقيق البرلمانية سابقاً، أن نهب غابات الشمال تم بإشراف قادة كبار، وروى أن رئيس السلطة القضائية الأسبق محمد يزدي أصدر رسالة رسمية سمحت باستغلال الأخشاب لصالح مقربين منه.

وتوضح جهان صنعت أسلوب “مافيا حرق الغابات”:
“أولاً يشقون الطرق، ثم يفتحون المناجم أو يشيدون الفيلات، بعدها تندلع حرائق غامضة، وفي النهاية تتحول الغابات إلى أراضٍ زراعية أو سكنية”.

وقد تكرر هذا السيناريو في غابات أليمالات في نور، وغابات ليسار في غيلان، والبلوط في زاغروس، حيث أُحرقت الطبيعة تمهيداً لانتزاع أراضيها.

تحت أنظار مافيا السلطة في إيران غابات هيركاني: إرث عمره 50 مليون سنة يُلتهماغتيال الطبيعة بميزانيات منهوبة

يرى الخبراء أن كارثة هيركاني هي نتيجة مباشرة لسياسات تدميرية، وليست مجرد سوء إدارة. فبدل الاستثمار في حماية الطبيعة، تُوجّه أموال الدولة نحو مشاريع عسكرية وصاروخية وأجهزة قمع، بينما تُترك الغابات تحت رحمة الفساد والإهمال.

شبكة النهب… من الجذور إلى قمة السلطة

تشير الوقائع والشهادات المتراكمة إلى أن هذه المافيا ليست مجموعة متفرقة، بل شبكة مترابطة تمتد خيوطها إلى “بيت خامنئي” نفسه، حيث تُمنح الامتيازات، وتُشرّع عمليات تغيير استخدام الأراضي، ويُحمى الفاسدون بقوانين مفصلة على المقاس.

نظام ولاية الفقيه لا يتردد في تحويل البلاد إلى أرض محروقة. وما يجري في غابات هيركاني ليس إلا فصلاً آخر من مشروع ممنهج يستهدف البيئة الإيرانية، ويحوّل لونها الأخضر إلى رماد في سبيل “رأسمالية المحاسيب” المتصلة بالسلطة.

شرخ استراتيجي داخل النظام الإيراني: التفاوض والاستسلام أم المضي في نهج التشدد؟

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

حسين داعي الإسلام:

ظهرت في نظام خامنئي مؤشرات على صدع داخلي عميق بين كبار صناع القرار. كانت التصريحات الأخيرة لعلي لاريجاني، مستشار خامنئي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، القائلة “إننا نقبل المفاوضات الحقيقية، لا المفاوضات المصطنعة”، بمثابة الشرارة التي دفعت وسائل الإعلام المقربة من الحرس إلى رد فعل عنيف وغير مسبوق.

جاءت تصريحات لاريجاني هذه خلال لقاء مع رؤساء مراكز بحثية باكستانية في السفارة الإيرانية بإسلام آباد، حيث أكد: “يجب أن تكون للمفاوضات أسس حقيقية وألا تكون النتيجة معلنة مسبقاً”. كما كتب لاريجاني في منشوره على شبكة التواصل الاجتماعي “إكس” باللغة الإنجليزية: “نحن نقبل المفاوضات الحقيقية، لا المفاوضات المصطنعة، ولا ينبغي أن تكون نتيجة المفاوضات محددة سلفاً”.

ترامب: إيران لا تملك أي قدرة نووية الآن.. وهجمات يونيو دمرت التخصيب بالكامل
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة حصرية مع برنامج “60 دقيقة” على شبكة CBS بثت يوم الأحد (2 نوفمبر)، نجاح الضربات الجوية الأمريكية على منشآت النظام الإيراني النووية في يونيو الماضي، معلنًا أن هذه العملية دمرت قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم بشكل كامل

لم تفسر صحيفة “جوان”، المنبر الإعلامي للحرس، هذه التصريحات كعلامة على المرونة الذكية، بل كمقدمة لـ “الاستسلام”. يسأل كاتب المقال الافتتاحي بنبرة ساخرة: “أي مفاوضات حقيقية؟ هل رأيتم شيئاً في أفق المفاوضات بدا لكم مفاوضات حقيقية؟” ويذكّر فوراً بأن ترامب قال مراراً إن “الإيرانيين يريدون الاتفاق“، لكنه نطق أيضاً بعبارة “يجب أن تستسلم إيران” ليظهر أن “الاتفاق” من وجهة نظره مرادف للاستسلام.

وتزامناً مع زيارة عباس عراقجي إلى فرنسا لتقييم طبيعة المفاوضات، اشتدت حدة هذه التوترات. كما أشارت الصفحات الأولى للصحف في ذلك اليوم بشكل مباشر إلى تصريحات لاريجاني وزيارة عراقجي لباريس، مما يدل على أهمية هذا الموضوع في وسائل الإعلام التابعة للنظام.

إعلان موقف سياسي أم مجرد انتقاد إعلامي؟

لم يكن هذا الرد مجرد انتقاد إعلامي بسيط؛ بل كان نوعاً من إعلان موقف سياسي من جانب الجسد العسكري-الأمني للنظام الذي يعتبر نفسه ما يسمى بحامل لواء “المقاومة”. في غضون ذلك، أصبحت الزيارة المتزامنة لعباس عراقجي إلى باريس ذريعة لهذه الصحيفة نفسها لتشكك في المشروع برمته في مقال افتتاحي بعنوان “عندما ذهبت إلى باريس، اعلم أنك تتعامل مع وحشي!”، وتصف الأوروبيين بـ “المتوحشين”: “إذا لم نكن نعلم أننا عندما نلتقي بسياسي أوروبي فإننا نواجه فكراً وحشياً، فإننا نضل الطريق… الآن يجب أن نرى إلى أي مدى انتبه وزير الخارجية وتلك العصبة في الحكومة التي تسعى للسلام والصداقة مع أوروبا، لهذه الحقائق التاريخية وذات وطبيعة الأوروبيين… هل لدينا استراتيجية واضحة في تحركاتنا الدبلوماسية في العصر الحالي، أم أننا ما زلنا ننفذ مخطط الاستعمار الغربي؟!”

تحليل الطبقات الخفية للصدع داخل النظام

يكشف هذا الصراع عن اتجاهين أو انحيازين داخل النظام:

اتجاه ظريف-روحاني (الذين لا يزالون يتمتعون بالنفوذ في أجزاء من هيكل السلطة): التفاوض أداة للسياسة الخارجية ويمكن من خلال الحفاظ على الخطوط الحمراء التقليل من الضغوط القصوى.
اتجاه حرس النظام-كيهان-جوان: أي نوع من التفاوض مع أمريكا وأوروبا في الظروف الحالية، حتى لو سمي “حقيقياً”، يعني التراجع والاستسلام.

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: صور الأقمار الصناعية تكشف عن مؤشرات محتملة لاستئناف الأنشطة النووية في إيران
ذكر موقع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) يوم الاثنين، 27 أكتوبر، أن تحليل صور الأقمار الصناعية التي أجراها المركز يكشف عن مؤشرات محتملة لاستئناف الأنشطة النووية في إيران

توقيت ذو مغزى

اشتد هذا الصراع في الأيام التي قال فيها ترامب علناً إن “الإيرانيين يسعون إلى اتفاق” وهدد في الوقت نفسه بأنه إذا لم يتفقوا، فإن “أسوأ قصف في التاريخ” بانتظارهم. أدلى لاريجاني بتصريحاته في 26 نوفمبر، وجاء رد صحيفة “جوان” في اليوم التالي 27 نوفمبر، وهو ما يتماشى مع عناوين الصفحات الأولى للصحف. في مثل هذا المناخ، تترجم أي إشارة تفاوض من طهران فوراً من قبل المتشددين على أنها “ضعف”، وقد كانت زيارة عراقجي لباريس بمثابة فرصة لمهاجمة الجناح المنافس.

رسالة إلى خامنئي الضعيف وفاقد الهيبة

النقطة الدقيقة في الأمر هي أن صحيفتي “جوان” و”كيهان” عادة لا تكتبان مثل هذه المقالات الافتتاحية الحادة دون ضوء أخضر من الأعلى. إن شدة اللهجة ضد لاريجاني (الذي لا يزال مستشاراً لخامنئي) وعراقجي (وزير الخارجية) تظهر أن جزءاً من النواة الصلبة للسلطة ينوي إغلاق الطريق مسبقاً أمام أي مرونة محتملة، وقد وجدوا الأجواء مواتية في ظل الوضع الهش والضعيف لخامنئي.

نهاية عصر “المرونة البطولية”؟

تعيد تصريحات لاريجاني إلى الأذهان العبارة الشهيرة “المرونة البطولية” عام 2013، لكن أجواء عام 2025 تختلف جوهرياً عن عام 2013: أمريكا لم تعد تسعى لـ “اتفاق”، بل تسعى لـ “استسلام”؛ لقد خرجت أوروبا من الاتفاق النووي.

أغلق خامنئي في خطابه الأخير الطريق أمام أي انقسام أو تفاوض، لكن السؤال لا يزال مطروحاً: هل سيتجه خامنئي في النهاية نحو “التفاوض” أم سيقبل، تحت ضغط هذا الاصطفاف الداخلي، تكلفة الإصرار على مواقفه الفاشلة؟ تظهر الوثائق الإعلامية أن هذا الصدع، أكثر من كونه عرضياً، هو جزء من حرب منظمة داخل النظام.