الفقر المدقع في سيستان وبلوشستان
موقع المجلس:
كشف النائب الإيراني السابق عن مدينة تشابهار، معين الدين سعيدي، عن واحدة من أضخم عمليات مصادرة الأراضي في تاريخ إيران المعاصر، موضحاً أن النظام أعلن حوالي 95% من أراضي السكان الأصليين في جنوب سيستان وبلوشستان كـ “ممتلكات وطنية”، من دون أي أسس قانونية سليمة.
وفي تصريح أدلى به يوم الخميس 14 نوفمبر 2025، شدد سعيدي على أن هذا التحرك يعكس عملية ممنهجة تستهدف حرمان البلوش من ملكيتهم التاريخية تمهيداً لإضعاف حضورهم الثقافي وهويتهم الإقليمية.

إقليم مخنوق بالحرمان والتهميش
على مدى عقود، واجه إقليم سيستان وبلوشستان مستويات قاسية من التمييز الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب القمع الأمني، مما جعل منه أفقر أقاليم إيران وأكثرها تهميشاً، وترك أجيالاً تعاني اليأس وفقدان الهوية.
مصادرة الأراضي عبر “لجنة المادة 56”
أوضح سعيدي أن آلاف القضايا المتعلقة بالأراضي أحيلت خلال فترة عمله البرلمانية إلى “لجنة المادة 56 للموارد الطبيعية”، وهي لجنة تضم ممثلين من مكتب المحافظ والسلطة القضائية ووزارة الزراعة وإدارة الموارد الطبيعية.
ورغم تقديم اللجنة كجهة إدارية للنظر في النزاعات، إلا أنها عملياً تعمل كذراع لمصادرة الأراضي. فعندما يتقدم المواطنون البلوش لإثبات ملكية أراضي أجدادهم، تُحوَّل ملفاتهم تلقائياً إلى هذه اللجنة، التي تصنف معظم تلك الأراضي بأنها “وطنية”، لتُنتزع بذلك ملكيات تاريخية تمتد لقرون. كما أن قرارات اللجنة شبه نهائية وغير قابلة للطعن الفعلي، وهو ما يجعل الوثائق القانونية والعرفية بلا قيمة أمام سلطة مسؤولين موالين للنظام.
وأكد سعيدي أن جزءاً كبيراً من الأراضي المصادرة يندرج ضمن مساحات معفاة قانونياً، وكان ينبغي أن يعاد إلى أصحابها المحليين، لكن النظام اختار تكثيف إجراءات المصادرة وإغلاق كل مسار إداري يسمح بإعادة الحقوق.
التمييز الوظيفي عبر “قانون شباب السكان”
في موازاة ذلك، يشتكي سكان الإقليم من تمييز آخر تجسده بنية “قانون شباب السكان”. فرغم ارتفاع معدلات المواليد في سيستان وبلوشستان، يُستبعد السكان المحليون من الامتيازات الوظيفية التي يمنحها القانون، في حين يحصل متقدمون من خارج المحافظة على درجات تفضيلية بناءً على عدد أطفالهم، ما يمكّنهم من شغل وظائف حكومية في الإقليم، قبل أن يُنقلوا لاحقاً إلى مناطقهم الأصلية.
أدّى هذا الإجراء إلى تراجع حاد في الخدمات العامة، إذ تُترك المدارس بلا معلمين، والمراكز الطبية دون أطباء أو ممرضين، بينما يظل الشباب البلوش بلا فرص عمل رغم احتياج مناطقهم الشديد للكوادر البشرية.

قمع مضاعف وتمييز مركّب
يواجه سكان سيستان وبلوشستان نمطاً من القمع يختلف عن باقي المحافظات، حيث يجتمع الحرمان الاقتصادي مع التهميش الإداري والقمع الأمني، ما يجعل وضعهم أكثر هشاشة.
هندسة ديموغرافية واقتصادية موجّهة
يشير سعيدي إلى أن سياسات مصادرة الأراضي ليست مجرد سوء إدارة، بل هي جزء من استراتيجية مدروسة تهدف لإبعاد البلوش عن أراضيهم وإضعاف حضورهم الاقتصادي والثقافي. وبفضل هذه السياسة، تُمنح الأراضي المصادرة لمؤسسات عسكرية واقتصادية، لإقامة مشاريع ضخمة في مجالات الموانئ والبتروكيماويات والتعدين، دون أي مشاركة أو موافقة من السكان.
ويلفت التقرير إلى أن هذه الممارسات هي جزء من سياسة “هندسة ديموغرافية واقتصادية” يشرف عليها المرشد الأعلى علي خامنئي مباشرة، بهدف إعادة تشكيل تركيبة الإقليم الاجتماعية والسيطرة على موارده.
شعب متمسك بأرضه وحقوقه
ويؤكد أبناء بلوشستان أن استمرار هذه السياسات يجعل كل مولود بلوشي يشعر وكأنه ضيف مؤقت في موطن أجداده. ولذلك يعتبرون الدفاع عن هويتهم وأرضهم حقاً أصيلاً، ويرون أن مقاومتهم لاستعادة ما صودر منهم هي استجابة مشروعة لعقود من الإقصاء والتجريد.
سيستان وبلوشستان: تجريد واسع من الأراضي وإقصاء منهجي من سوق العمل
كشف النائب الإيراني السابق عن مدينة تشابهار، معين الدين سعيدي، عن واحدة من أضخم عمليات مصادرة الأراضي في تاريخ إيران المعاصر، موضحاً أن النظام أعلن حوالي 95% من أراضي السكان الأصليين في جنوب سيستان وبلوشستان كـ “ممتلكات وطنية”، من دون أي أسس قانونية سليمة.
وفي تصريح أدلى به يوم الخميس 14 نوفمبر 2025، شدد سعيدي على أن هذا التحرك يعكس عملية ممنهجة تستهدف حرمان البلوش من ملكيتهم التاريخية تمهيداً لإضعاف حضورهم الثقافي وهويتهم الإقليمية.
إقليم مخنوق بالحرمان والتهميش
على مدى عقود، واجه إقليم سيستان وبلوشستان مستويات قاسية من التمييز الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب القمع الأمني، مما جعل منه أفقر أقاليم إيران وأكثرها تهميشاً، وترك أجيالاً تعاني اليأس وفقدان الهوية.
مصادرة الأراضي عبر “لجنة المادة 56”
أوضح سعيدي أن آلاف القضايا المتعلقة بالأراضي أحيلت خلال فترة عمله البرلمانية إلى “لجنة المادة 56 للموارد الطبيعية”، وهي لجنة تضم ممثلين من مكتب المحافظ والسلطة القضائية ووزارة الزراعة وإدارة الموارد الطبيعية.
ورغم تقديم اللجنة كجهة إدارية للنظر في النزاعات، إلا أنها عملياً تعمل كذراع لمصادرة الأراضي. فعندما يتقدم المواطنون البلوش لإثبات ملكية أراضي أجدادهم، تُحوَّل ملفاتهم تلقائياً إلى هذه اللجنة، التي تصنف معظم تلك الأراضي بأنها “وطنية”، لتُنتزع بذلك ملكيات تاريخية تمتد لقرون. كما أن قرارات اللجنة شبه نهائية وغير قابلة للطعن الفعلي، وهو ما يجعل الوثائق القانونية والعرفية بلا قيمة أمام سلطة مسؤولين موالين للنظام.
وأكد سعيدي أن جزءاً كبيراً من الأراضي المصادرة يندرج ضمن مساحات معفاة قانونياً، وكان ينبغي أن يعاد إلى أصحابها المحليين، لكن النظام اختار تكثيف إجراءات المصادرة وإغلاق كل مسار إداري يسمح بإعادة الحقوق.
التمييز الوظيفي عبر “قانون شباب السكان”
في موازاة ذلك، يشتكي سكان الإقليم من تمييز آخر تجسده بنية “قانون شباب السكان”. فرغم ارتفاع معدلات المواليد في سيستان وبلوشستان، يُستبعد السكان المحليون من الامتيازات الوظيفية التي يمنحها القانون، في حين يحصل متقدمون من خارج المحافظة على درجات تفضيلية بناءً على عدد أطفالهم، ما يمكّنهم من شغل وظائف حكومية في الإقليم، قبل أن يُنقلوا لاحقاً إلى مناطقهم الأصلية.
أدّى هذا الإجراء إلى تراجع حاد في الخدمات العامة، إذ تُترك المدارس بلا معلمين، والمراكز الطبية دون أطباء أو ممرضين، بينما يظل الشباب البلوش بلا فرص عمل رغم احتياج مناطقهم الشديد للكوادر البشرية.
قمع مضاعف وتمييز مركّب
يواجه سكان سيستان وبلوشستان نمطاً من القمع يختلف عن باقي المحافظات، حيث يجتمع الحرمان الاقتصادي مع التهميش الإداري والقمع الأمني، ما يجعل وضعهم أكثر هشاشة.
هندسة ديموغرافية واقتصادية موجّهة
يشير سعيدي إلى أن سياسات مصادرة الأراضي ليست مجرد سوء إدارة، بل هي جزء من استراتيجية مدروسة تهدف لإبعاد البلوش عن أراضيهم وإضعاف حضورهم الاقتصادي والثقافي. وبفضل هذه السياسة، تُمنح الأراضي المصادرة لمؤسسات عسكرية واقتصادية، لإقامة مشاريع ضخمة في مجالات الموانئ والبتروكيماويات والتعدين، دون أي مشاركة أو موافقة من السكان.
ويلفت التقرير إلى أن هذه الممارسات هي جزء من سياسة “هندسة ديموغرافية واقتصادية” يشرف عليها المرشد الأعلى علي خامنئي مباشرة، بهدف إعادة تشكيل تركيبة الإقليم الاجتماعية والسيطرة على موارده.
شعب متمسك بأرضه وحقوقه
ويؤكد أبناء بلوشستان أن استمرار هذه السياسات يجعل كل مولود بلوشي يشعر وكأنه ضيف مؤقت في موطن أجداده. ولذلك يعتبرون الدفاع عن هويتهم وأرضهم حقاً أصيلاً، ويرون أن مقاومتهم لاستعادة ما صودر منهم هي استجابة مشروعة لعقود من الإقصاء والتجريد.








