موقع المجلس:
في مشهد يعيد إلى الذاكرة أحلك فصول التاريخ الدموي، يسجل نظام علي خامنئي معدلات غير مسبوقة في تنفيذ أحكام الإعدام، متجاوزاً كل الحدود الإنسانية والقيم الأخلاقية. فما يمارسه النظام اليوم لم يعد مجرد تنفيذ “أحكام قضائية”، بل تحول إلى حملة قتل جماعي منظّمة، تكشف عمق الرعب الذي يعيشه الولي الفقيه من مصيره المحتوم وتزايد الغليان الشعبي.
صور لشهداء مجزرة صیف عام 1988
الأرقام التي تتوالى من داخل إيران صادمة. فقد جرى تنفيذ نحو 300 إعدام في أكتوبر، و311 في نوفمبر، وأكثر من 60 خلال الأيام الخمسة الأولى من شهر آذر الإيراني (22–27 نوفمبر). هذه الحصيلة الدموية تُعد الأعلى منذ مضبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988. وما هذه الوحشية إلا تعبير عن ضعفٍ وجودي لا عن قوة؛ محاولة يائسة لاستنساخ سياسة خميني في القضاء على المعارضين خلف الأسوار.
ولم يتردد الإعلام التابع للحرس قبل أشهر في تمجيد مجزرة صیف عام 1988 واعتبارها من “الصفحات المشرقة للنظام”، بل والدعوة صراحة إلى “تكرار التجربة”. هذا التفاخر بالجريمة يكشف الطبيعة المتأصلة للعنف في بنية هذا النظام.
جرس إنذار عالمي من برلين
في هذا السياق، جاء مؤتمر برلين الأخير بعنوان “إيران: حقوق الإنسان تحت مقصلة الإعدامات” ليذكّر العالم بحجم الفظائع الجارية. فقد قال يواكيم روكر، الرئيس السابق لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، إن خامنئي “يحتاج” إلى موجة الإعدامات الحالية في ظل الوضع المتفجر داخل المجتمع الإيراني. وأكد أن الأصوات المطالِبة بإعادة مجزرة 1988 يجب أن تستنفر المجتمع الدولي بأكمله، لاسيما أن المقرر الأممي السابق جاويد رحمان صنّف تلك المجزرة بأنها جريمة ضد الإنسانية ترقى إلى الإبادة الجماعية.
بدوره، أشار توماس لوتسه، عضو البرلمان الألماني السابق، إلى حقيقة مزلزلة: “عدد الإعدامات في إيران يفوق مجموع الإعدامات في كل دول العالم الأخرى مجتمعة”. فيما شبّه الوزير الألماني السابق بيتر ألتماير تصرف النظام بسلوك “حيوان محاصر في قفص”، إذ تعكس عمليات الإعدام خوف أركانه من الحرية والكرامة الإنسانية ومن سقوط امتيازاتهم المبنية على الفساد والقمع.
وفي خطابها للمؤتمر، أوضحت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أن هذا النظام لن يتراجع عن ركائزه الثلاث حتى لحظة سقوطه:
القمع والإعدامات في الداخل،
تصدير الإرهاب وإشعال الصراعات في المنطقة،
السعي الحثيث لامتلاك السلاح النووي.
الخلاصة: لا نهاية للإعدامات دون نهاية النظام
تؤكد الشواهد كافة أن وقف الإعدامات والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان غير ممكن طالما بقي هذا النظام قائماً. فالشعب الإيراني – ومعه مقاومته المنظمة – هو الطرف الوحيد القادر على إنهاء آلة القتل هذه. وكما قالت السيدة مریم رجوي: “حين تتحول السجون إلى مسالخ للبشر، وعندما يُقتل المواطنون لمجرد احتجاجهم في الشوارع، يصبح لشباب الانتفاضة الحق الكامل في الدفاع عن أنفسهم وعن شعبهم”.
لقد آن الأوان للمجتمع الدولي، وخاصة الدول الأوروبية، أن يتجاوز حدود الإدانة اللفظية، وأن يعترف بحق الشعب الإيراني المشروع في مقاومة الاستبداد والدفاع عن حياته أمام آلة قمع لا تعرف الرحمة.








