موقع المجلس:
تكشف البيانات الحديثة عن تدهور مقلق في الوضع الأمني بإيران تحت حكم نظام خامنئي، إذ أفاد تقرير صادر عن “مركز البيانات المفتوحة الإيراني” في 18 نوفمبر 2025 بحدوث زيادة حادة بلغت 40% في معدلات جرائم القتل خلال العقد الأخير. ويعزو التقرير هذا التصاعد في العنف إلى السياسات القمعية والأزمات المتراكمة التي يفرضها النظام على المجتمع الإيراني.

سيستان وبلوشستان: مركز العنف المتفاقم
وبحسب المعلومات المستندة إلى سجلات قوى الأمن الداخلي، فإن خمس محافظات — طهران، خوزستان، سيستان وبلوشستان، فارس، وكرمان — شكّلت ما يقرب من نصف جرائم القتل المسجلة في البلاد خلال عام 2024.
وعند مقارنة الأرقام بعدد السكان، تظهر سيستان وبلوشستان وخوزستان وكرمانشاه في صدارة المحافظات الأكثر تضرراً. فقد بلغ معدل القتل في سيستان وبلوشستان أكثر من 8 جرائم لكل 100 ألف شخص، وهو رقم يفوق بثلاثة أضعاف المعدل الوطني البالغ نحو 3 جرائم فقط.
أزمة المعيشة: رواتب لا تكفي
وفي الوقت الذي تُقدَّم فيه الزيادات كمنحة بمناسبة عيد النوروز، تظهر المؤشرات الاقتصادية أنها لا تعالج حتى جزءاً بسيطاً من متطلبات الحياة الأساسية، إذ يعادل راتب العامل في بعض الحالات قيمة ثلاثة كيلوغرامات فقط من اللحم.
الدور المقلق لحرس النظام
يشير نشطاء ومنظمات حقوقية منذ سنوات إلى الدور المحوري لحرس النظام في تصعيد التوترات داخل سيستان وبلوشستان، حيث تُتّهم الأجهزة الأمنية بتسليح عشائر ومجموعات محلية بهدف التحكم في النزاعات، ما أدى إلى انتشار السلاح وارتفاع وتيرة جرائم القتل.
كما يؤكد سكان محليون أن قوات الأمن تتقاعس بشكل متعمد عن التدخل في النزاعات أو ملاحقة مرتكبي الجرائم، وهو ما أسهم في استمرار دائرة العنف. ويُعد هذا النهج مثالاً واضحاً على سياسة السلطة التي تقدم أولوياتها الأمنية على حساب حقوق المواطنين.
هدنة قصيرة تكشف حقيقة القمع
في يونيو 2025، ومع انشغال قوات النظام بالحرب المباشرة مع إسرائيل، شهدت سيستان وبلوشستان تراجعاً مؤقتاً في العنف، حيث توقفت الاعتقالات التعسفية وعمليات إطلاق النار المجهولة لبضعة أيام. لكن ما إن انتهت حالة الاستنفار حتى عادت أنماط العنف إلى وضعها السابق.
ويرى محللون أن هذه “الهدنة المؤقتة” كشفت بما لا يدع مجالاً للشك أن السياسات الأمنية للنظام هي العامل الرئيسي في استمرار العنف، وأن غياب القمع، ولو لفترة وجيزة، يؤدي مباشرة إلى انخفاض العمليات العنيفة.
إقليم يعاني التهميش والاضطهاد
لسنوات طويلة، عاش سكان سيستان وبلوشستان تحت وطأة التمييز والفقر والقمع، ما جعل الإقليم من أفقر مناطق البلاد وأكثرها حرماناً، ودفع أجيالاً إلى فقدان فرص التطور والعيش الكريم.
أرقام رسمية… وواقع أشد قتامة
تعتمد أرقام “مركز البيانات المفتوحة” على الحالات التي جرى تسجيلها رسمياً فقط، غير أن النشطاء يؤكدون أن العديد من جرائم القتل لا يُبلَّغ عنها تجنباً للملاحقة الأمنية.
وتظهر الإحصاءات الرسمية ارتفاع عدد جرائم القتل من أقل من 2000 حالة في بداية العقد إلى نحو 2700 حالة في 2024. ورغم ذلك، تبقى الأرقام الحقيقية أعلى بكثير، إذ سجلت الشرطة أكثر من 25 ألف وفاة مشبوهة العام نفسه، إضافة إلى زيادة بنسبة 70% في حالات الانتحار خلال السنوات العشر الماضية. وكانت طهران في صدارة المحافظات بمعدل 69 وفاة مشبوهة لكل 100 ألف نسمة.
نظام يدفع المجتمع نحو الانهيار
يؤكد مراقبون أن تصاعد جرائم القتل يعود إلى أزمات اجتماعية واقتصادية عميقة، تشمل البطالة والتضخم والتمييز العرقي. وبدلاً من معالجة هذه الأسباب، يعتمد النظام على القمع وتسليح بعض المجموعات لتوليد حالة من الفوضى المضبوطة.
ويرى محللون أن استمرار هذا النهج سيقود المجتمع الإيراني إلى مزيد من التدهور، وأن كل جريمة قتل جديدة تمثل فشلاً آخر في منظومة أمنية تعتمد على القمع بدلاً من إيجاد حلول مستدامة.








