الرئيسية بلوق الصفحة 100

طهران في آتون الانتفاضة: تصدّع الشرعية الاقتصادية وتحوّل “البازار” إلى جبهة للمقاومة

کوالیس الیوم- د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:

تجاوز حاجز الترهيب: انفجار الغضب أبعد من المطالب المعيشية
ما تشهده العاصمة الإيرانية طهران منذ يوم أمس ليس مجرد هبّة عابرة احتجاجاً على الغلاء، بل هو تجسيد لزلزال اجتماعي ناتج عن تراكمات مدمرة من السياسات الفاشلة والفساد الذي نخر عظام الدولة. إن تدفق الجماهير إلى الشوارع في قلب المركز السياسي، وبمشاركة شرائح اجتماعية عُرفت تاريخياً بالحذر، يبعث برسالة واضحة: إن آلة القمع الأمنية التي راهن عليها النظام طويلاً بدأت تفقد قدرتها على ضبط الشارع الذي كسر معادلة الخوف إلى غير رجعة.
البازار الإيراني: حين يغلق “ترمومتر” الاستقرار أبوابه بوجه السلطة
تمثلت الضربة الأقوى في احتجاجات الساعات الأخيرة في انضمام تجار طهران وكسبتها الشرفاء إلى الحراك عبر إغلاق محلاتهم. هذا الإضراب يحمل دلالة سياسية وجودية؛ فالبازار الإيراني يمثل تاريخياً الثقل الاقتصادي والاجتماعي الذي يحدد عمر الأنظمة. حين يوصد التجار أبوابهم، فإنهم يعلنون رسمياً سقوط “الشرعية الاقتصادية” للنظام. لقد وصلت الطبقة الوسطى إلى قناعة بأن الانهيار الكارثي للعملة والتضخم الجامح ليسا أزمات عارضة، بل هما نتيجة شلل تام في الدورة الاقتصادية بفعل سطوة الملالي.
الريال المتهاوي: ضحية “اقتصاد النهب” والمغامرات الخارجية
إن التدهور التاريخي في قيمة العملة الإيرانية ليس خللاً تقنياً، بل هو إفراز طبيعي لـ “اقتصاد ريعي أمني” يُسخّر مقدرات البلاد لتمويل أجهزة القمع وتصدير الأزمات إلى الخارج عبر الوكلاء والميليشيات. هذا التمييز الاقتصادي الممنهج والنهب المنظم جعل المواطن الإيراني يدرك أن أي محاولة للإصلاح من داخل بنية النظام الحالي ليست سوى سراب سياسي، مما دفع الحراك نحو المطالبة بتغيير جذري وشامل.
المسؤولية الدولية: القمع كخطر يهدد الأمن والسلم الإقليميين
من منظور القانون الدولي، لم يعد تعامل نظام الملالي مع المحتجين “شأناً داخلياً”، بل هو انتهاك صارخ للمواثيق الدولية التي تعد إيران طرفاً فيها، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. إن محاصرة الأسواق ومطاردة الكسبة واستخدام القوة المفرطة ضد احتجاجات مدنية هو إرهاب دولة يستوجب ملاحقة قانونية دولية.
أمنياً، فإن تفكك العقد الاجتماعي الإيراني وتحول الدولة إلى ثكنة عسكرية يخلق بيئة غير مستقرة إقليمياً؛ فالأنظمة المأزومة داخلياً تميل تاريخياً إلى تصدير أزماتها عبر التصعيد الخارجي، مما يجعل دعم حق الشعب الإيراني في التغيير ضرورة استراتيجية لحماية الأمن والسلم الدوليين.
رمزية التضامن: الإشادة بموقف المقاومة الوطنية
في خضم هذا الحراك، جاءت تحية السيدة مريم رجوي لتجار طهران وكسبتها لتضع النقاط على الحروف، معتبرة إياهم صوتاً وطنياً شجاعاً في وجه نظام السلب والنهب. هذا الموقف يتجاوز التضامن المعنوي ليربط المعاناة اليومية للشعب بضرورة الخلاص السياسي، مؤكداً أن الضغط الشعبي المنظم والمقاومة هما السبيل الوحيد لإجبار النظام على التراجع أو السقوط.

خارطة طريق دولية: نحو استراتيجية حازمة لدعم الإرادة الشعبية
بدلاً من سياسات الاحتواء العقيمة، يتوجب على المنظومة الدولية تبنّي المقاربة التالية:
1. الغطاء القانوني والسياسي للانتفاضة: الانتقال من التنديد اللفظي إلى الإقرار الصريح بـ “حق الدفاع المشروع” للشعب الإيراني ووحدات المقاومة في التصدي لبطش الأجهزة الأمنية، واعتبار حراكهم استحقاقاً ديمقراطياً نابعاً من إرادة شعبية صلبة.
2. تجفيف منابع الإرهاب السلطوي: البدء فوراً في إدراج “الحرس الثوري” على قوائم الإرهاب الدولية ككيان معادي للاستقرار، مع العمل على تفكيك أذرعه الميليشياوية وطرد وكلائه من عواصم المنطقة لضمان قطع شريان الحياة عن آلة التوسع الخارجي.
3. تبني البديل الديمقراطي والمؤسساتي: التوقف عن ممارسة “إدارة الأزمات” والبدء بـ “رعاية الحل”، عبر الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كممثل شرعي للمطالب الوطنية، واعتماد برنامج النقاط العشر للسيدة مريم رجوي كقاعدة أساسية لبناء إيران المستقبل؛ إيران الحرة، التعددية، والمنزوعة السلاح النووي، والتي تقوم على الفصل التام بين الدين والدولة.
4. القطيعة مع نهج الاسترضاء: تفعيل استراتيجية “الردع الشامل” التي تمزج بين العقوبات الاقتصادية الخانقة والعزلة الدبلوماسية، ورفض أي مساومات سياسية منحت النظام في السابق فرصاً لالتقاط الأنفاس ومواصلة قمع الداخل وتهديد الخارج.
5. رهن الحوار بتغيير السلوك الجذري: غلق الباب أمام أي مفاوضات نووية أو سياسية لا تتضمن اشتراطات صارمة تتعلق بحقوق الإنسان ووقف البرنامج الصاروخي، مع إقرار آليات مراقبة دولية لا تقبل التأويل، لضمان عدم استغلال النظام للمناورات الدبلوماسية كغطاء لمواصلة مشروعه القمعي والنووي.

خلاصة استراتيجية:
إن إغلاق بازار طهران وانتفاضة شوارعها يمثلان “بداية النهاية” لعهد الاستبداد. حين تلتحم الإرادة الشعبية مع المقاومة المنظمة، يسقط رهان النظام على الوقت. المجتمع الدولي اليوم أمام اختبار تاريخي: إما الاصطفاف مع شعب يطالب بحريته، أو الاستمرار في مراقبة نظام يتآكل داخلياً ولن يتردد في إحراق المنطقة برمتها لضمان بقائه. إن استعادة إيران من قبضة الملالي هي الخطوة الأولى نحو استقرار الشرق الأوسط والعالم.
د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي

إیران: الانتفاضة الوطنیة – رقم 7:

والطلاب يهتفون تباً لمبدأ ولاية الفقيه والموت للظالم سواء كان الشاه أو خامنئي

السیدة مریم رجوي الرئیسة‌ المنتخبة‌ للمقاومة‌ الإیرانیة: ثلاثة أیام من انتفاضة البازاریین والطلاب تنبئ عن إرادة عامة الشعب للتخلص من شر الاستبداد الدیني. إن هذا النظام المتهالك محكوم عليه بالسقوط أمام الشعب المنتفض وشباب الانتفاضة

في يوم الثلاثاء 30 دیسمبر/كانون الأول 2025، وفي اليوم الثالث للانتفاضة الوطنية، امتدت الاحتجاجات والإضرابات إلى مختلف المدن والجامعات. بالإضافة إلى طهران، قام المواطنون وشباب الانتفاضة في العديد من المدن، بما في ذلك أصفهان وشيراز وكرمانشاه ومشهد وأراك وهمدان وكرج والأهواز ويزد وقزوين وشهركرد وأرومية وتبريز وسبزوار ونورآباد ممسني وملایر ودركهان قشم وإيذه وملارد ومارليك كرج وفارسان وفولاد شهر، بالمظاهرات والاحتجاج والتصدي للقوات القمعية.

وفي الوقت نفسه، نظم الطلاب في جامعات مختلفة، شملت جامعة خواجه نصير، وجامعة شريف الصناعية، وجامعة العلم والصناعة، وجامعة العلم والثقافة، والجامعة الوطنية، وجامعة طهران، وجامعة علامة، وجامعة أمير كبير في طهران، وكذلك جامعة أصفهان الصناعية وجامعة يزد، مظاهرات من خلال تعطيل الصفوف الدراسية. وأكد الطلاب عزمهم على إسقاط الاستبداد الديني بشعارات «الموت للديكتاتور»، و« تباً لمبدأ ولاية الفقيه»، و«الفقر والفساد والغلاء، نواصل حتى إسقاط النظام»، و«الموت للظالم سواء كان الشاه أو خامنئي»، و«لا حكم الشاه ولا لحكم ولاية الفقيه، بل الحرية والمساواة» و«أيها الإصلاحي، أيها الأصولي، انتهت اللعبة». واشتبك الطلاب في جامعتي طهران وأمير كبير مع مرتزقة الباسيج وقوى الأمن الداخلي.

وحيّت السیدة مریم رجوي الرئیسة‌ المنتخبة‌ للمقاومة‌ الإیرانیة الطلاب الأحرار، وقالت إن اليوم الثالث من انتفاضة البازاريين والطلاب والشرائح الأخرى ينبئ عن إرادة الشعب الإيراني للتخلص من شر الاستبداد الديني. إن هذا النظام المتهالك محكوم عليه بالسقوط أمام الشعب المنتفض وشباب الانتفاضة.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

30 دیسمبر/كانون الأول 2025

فوكس نيوز: شوارع طهران تتحول إلى ساحات حرب.. الغاز المسيل للدموع يغطي العاصمة

موقع المجلس:

كشفت شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية في تقرير حديث لها، عن تصعيد خطير في المشهد الإيراني، حيث تحولت شوارع طهران ومشهد إلى ساحات مواجهة مفتوحة بين المحتجين وقوات أمن النظام الإيراني التي استخدمت الغاز المسيل للدموع والهراوات لقمع المظاهرات. وأكد التقرير أن الإضرابات في “البازار” والاشتباكات المباشرة تأتي وسط دعوات لتغيير النظام، في وقت أقرت فيه وسائل إعلام الحرس بالرعب من دعوات المقاومة الإيرانية لتوسيع رقعة الانتفاضة وتحويل المطالب الاقتصادية إلى سياسية.

أفادت الشبكة الأمريكية أن الاحتجاجات تصاعدت بشكل حاد يوم الاثنين 29 ديسمبر، حيث واجه المتظاهرون قوات الأمن في العاصمة طهران ومدينة مشهد. ونقلت عن “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” أن حشوداً كبيرة من المتظاهرين سارت في شارع “جمهوري” قبل أن تنتقل إلى المناطق المجاورة، بما في ذلك شارع “ناصر خسرو” وساحة “إسطنبول” في طهران.

مظاهرات حاشدة في طهران احتجاجاً على الانهيار الاقتصادي وارتفاع سعر الدولار في إيران

 

إیران: انتفاضة السوق (٤) – شعارات إسقاط النظام تملأ الشوارع
اتسع نطاق المظاهرات والاشتباكات لتشمل طهران، مشهد، كرمانشاه، ومدناً أخرى، حيث ردد المتظاهرون شعارات “الموت لخامنئي” و”هذا العام عام الدم”، مؤكدين على إصرارهم الشعبي لإسقاط الدكتاتورية الدينية.

معارك شوارع في قلب العاصمة
تحولت الأجزاء المركزية من طهران إلى نقاط اشتعال، حيث خاض المحتجون وقوات أمن النظام اشتباكات كر وفر بالقرب من المناطق الحكومية والتجارية الرئيسية. وأفادت التقارير الميدانية أن وحدات الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع واستخدمت الهراوات لتفريق الحشود، لكن المتظاهرين ردوا بشجاعة هاتفين “يا عدیم الشرف! يا عدیم الشرف!”، وتمكنوا من دفع قوات الأمن للتراجع في عدة مناطق.

وأظهرت مقاطع الفيديو المتداولة المتظاهرين داخل مجمع تجاري كبير في “سوق طهران الكبير” وهم يهتفون: “لا تخافوا، لا تخافوا، نحن جميعاً معاً”، بينما وثقت لقطات أخرى مهاجمة المتظاهرين لسيارة أحد الملالي الموالين للنظام.

شعارات “الموت للديكتاتور” وإغلاق الأسواق
استمرت الإضرابات والاحتجاجات من قبل التجار في جميع أنحاء إيران، وأغلقت المتاجر أبوابها في المراكز التجارية الرئيسية مثل “لاله زار” وساحة “إسطنبول”. وردد المتظاهرون شعارات مناهضة للحكومة تدعو إلى سقوط الملالي الحاكمين، وهتفوا “الموت للديكتاتور”، مطالبين الرئيس مسعود بزشكيان بالتنحي.

وبحلول بعد الظهر، امتدت الاضطرابات إلى مدينة مشهد في الشمال الشرقي، حيث تجمع المتظاهرون في الساحات المركزية واشتبكوا مع شرطة مكافحة الشغب التي تدخلت بالهراوات، وتصاعدت المواجهات مع تصدي المحتجين للقوات.

فوكس نيوز: شوارع طهران تتحول إلى ساحات حرب.. الغاز المسيل للدموع يغطي العاصمة

ذعر الحرس من “خلايا الانتفاضة”
في اعتراف نادر بالخوف، ذكرت وكالة أنباء “فارس” التابعة لـ حرس النظام الإيراني أن “شهود عيان أبلغوا عن وجود خلايا صغيرة مكونة من خمسة إلى عشرة أفراد وسط الحشود، رددوا شعارات تتجاوز المطالب الاقتصادية”.

وأضاف تقرير الوكالة الحكومية برعب: “تزامناً مع هذه التجمعات، دعت السیدة مريم رجوي إلى ’تشكيل سلسلة من الاحتجاجات‘”. ونقلت عن مصدر مطلع في وزارة المخابرات قوله إن هذا النمط يهدف إلى “تحويل المظالم الاقتصادية إلى عدم استقرار سياسي”.

إیران: انتفاضة سوق طهران – ٣ – مواجهات بطولية في العاصمة
رغم هجوم القوات القمعية بالغاز المسيل للدموع، أظهر المحتجون صموداً بطولياً أجبر المهاجمين على الفرار في عدة نقاط بطهران، فيما امتدت شرارة الانتفاضة لتصل إلى مدينة مشهد، رفضاً لسياسات التجويع والنهب.

بومبيو: الشعب يدفع ثمن فساد الملالي
على الصعيد الدولي، علق وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو قائلاً: “لا عجب أن يخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع للاحتجاج على الاقتصاد المنهار”. وأضاف أن النظام الإيراني دمر ما كان ينبغي أن يكون بلداً مزدهراً وحيوياً بسبب تطرفه وفساده، مؤكداً: “الشعب الإيراني يستحق حكومة تمثيلية تخدم مصالحه، لا مصالح الملالي وحاشيتهم”.

اقتصاد منهار
وأشار التقرير إلى السياق الاقتصادي الكارثي، حيث انخفض الريال الإيراني إلى مستوى قياسي جديد مقابل الدولار الأمريكي، وأظهرت البيانات الرسمية أن التضخم السنوي وصل إلى 52.6% في ديسمبر، مما أجج الغضب بين التجار الذين يُنظر إليهم تقليدياً كركيزة اقتصادية هامة.

إيران: سجناء سياسيون يواصلون الإضراب عن الطعام في الأسبوع الـ101 من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»

موقع المجلس:
دخلت حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» أسبوعها الحادي بعد المئة، وسط استمرار إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 55 سجنًا موزعة على مختلف أنحاء إيران، في خطوة تجاوزت بعدها العددي لتتحول إلى رمز للصمود والإصرار على الدفاع عن الكرامة الإنسانية في أقسى ظروف الاحتجاز.

ويمثل استمرار هذه الحملة لأكثر من مئة أسبوع متتالية تأكيدًا على أن صوت المطالبة بالعدالة لا يمكن إسكاتُه حتى خلف القضبان، وأن الأمل قادر على البقاء حيًا داخل أضيق الزنازين. وقد خرجت هذه الحركة الاحتجاجية اليوم من إطار السجون لتخاطب المجتمع بأسره، داعيةً إلى التضامن وتحمل المسؤولية وتحويل مطلب إلغاء الإعدام إلى قضية وطنية وإنسانية ذات بعد عالمي.

دعوة لتوسيع الدعم الشعبي

وجاء في بيان الأسبوع الـ101 من الحملة، في إشارة إلى التفاعل الشعبي مع الأسبوع المئة، أن القائمين على حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» عبّروا عن شكرهم وامتنانهم لعائلات السجناء ولكل الداعمين، مطالبين بمضاعفة الدعم لحملة «لا للإعدام» بهدف الحد من آلة القمع وتمهيد الطريق نحو إلغاء عقوبة الإعدام التي وصفتها الحملة باللاإنسانية.

تحذير من تصعيد القمع والإعدامات

وحذّر البيان من المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية واتساع رقعة الاعتراض على القمع. وأشار إلى أن السلطات، في محاولة لمنع اندلاع انتفاضات أوسع، كثّفت وتيرة الإعدامات، حيث أُبلغ حكم الإعدام إلى سجينين سياسيين كرديين هما مهراب عبد الله‌زاده في سجن أرومية، ويونس بخشي في سجن مهاباد.

كما أكد البيان أن أكثر من 96 شخصًا أُعدموا منذ مطلع شهر «دي» وحتى الآن، من بينهم سجينة واحدة، وذلك في سجن وكيل‌آباد بمدينة مشهد.

بيان الأسبوع الحادي بعد المئة: تضامن مع الاحتجاجات الشعبية

وفي نص البيان الكامل، هنأت الحملة المسيحيين بمناسبة ميلاد السيد المسيح ورأس السنة الميلادية، متمنية الحرية لجميع أبناء الشعب الإيراني الخاضعين للقمع، واستشهدت بقول المسيح: «لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولا يقدرون أن يقتلوا النفس».

وأشار البيان إلى أن دخول الحملة أسبوعها الـ101 يتزامن مع إضراب واحتجاج تجار سوق طهران منذ يوم الأحد، احتجاجًا على سياسات الظلم والجور، وهي تحركات أخذت في الاتساع وامتدت إلى مدن أخرى.

وأكدت الحملة مجددًا أن السلطة، في هذه الظروف الحساسة، تسعى إلى مواجهة الاحتجاجات عبر تكثيف القمع وتنفيذ أحكام الإعدام، معتبرةً ذلك محاولة يائسة لكبح الغضب الشعبي المتصاعد.

إضراب عن الطعام في 55 سجنًا

وأعلنت حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» عن تنفيذ إضراب عن الطعام يوم الثلاثاء 30 ديسمبر، في أسبوعها الحادي بعد المئة، داخل 55 سجنًا، من بينها سجون إيفين، قزل‌حصار، طهران الكبرى، قرجك، سبيدار الأهواز، عادل‌آباد شيراز، زاهدان، مشهد، تبريز، أرومية، سنندج، مهاباد، وبوكان، إلى جانب عشرات السجون الأخرى في مختلف المحافظات.

نظام الملالي في مرحلة الاحتضار السياسي: أزمات بنيوية تتعمّق ومقاومة تتّسع بلا هوادة

صورة للاحتجاجات في ایران-

کوالیس الیوم – عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري:

انهيار الدولة من الداخل لا تعثّرها
ما تشهده إيران اليوم يتجاوز توصيف “الأزمة” إلى واقع تفكّك تدريجي لمقومات الدولة. فالنظام القائم لم يعد قادرًا على أداء وظائفه الأساسية: ضبط الاقتصاد، إدارة المجتمع، أو إنتاج حدّ أدنى من التوافق الوطني. الانهيار المالي، وتآكل القدرة الشرائية، واتساع رقعة الفقر، ليست أعراضًا معزولة، بل نتاج مباشر لخيارات بنيوية اتخذها نظام الملالي حين جعل القمع والتوسّع الإقليمي أولويته القصوى، على حساب التنمية والاستقرار الداخلي.
سلطة بلا شرعية ومؤسسات بلا وظيفة
سياسيًا، دخل النظام مرحلة الفراغ الشرعي الكامل. فإلغاء التعددية، وتفريغ الانتخابات من مضمونها، وتحويل البرلمان والحكومة إلى أدوات تنفيذية بيد الولي الفقيه، ألغى أي وهم بوجود “عملية سياسية”. لم يعد النظام يمثّل الدولة، بل يحتكرها بالقوة. ومع سقوط فكرة الإصلاح من الداخل، بات الشارع الإيراني يتعامل مع النظام بوصفه عقبة وجودية، لا سلطة قابلة للتصحيح.
القمع كاستراتيجية أخيرة للبقاء
في مواجهة هذا الواقع، لم يجد النظام سوى تعظيم القمع بوصفه أداة الحكم الوحيدة المتبقية. الإعدامات، والاعتقالات الجماعية، وتوسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية، لم تؤدِّ إلى استعادة السيطرة، بل عمّقت القطيعة مع المجتمع. إن السلطة التي لا تحكم إلا بالخوف، تعترف ضمنيًا بأنها فقدت كل أدوات الإقناع والضبط السياسي. وهنا تكمن خطورة المرحلة: القمع لم يعد رادعًا، بل محفّزًا على التمرّد.
المقاومة في الداخل: من الاحتجاج إلى التنظيم
في مقابل هذا التآكل، تشهد إيران توسّعًا لافتًا في بنية المقاومة الداخلية. لم تعد الاحتجاجات عفوية أو معزولة، بل باتت أكثر تنظيمًا وانتشارًا، تقودها شبكات شبابية ونسوية وطلابية كسرت حاجز الخوف وفرضت معادلة جديدة: الشارع لم يعد ساحة مضمونة للنظام. إن تكرار الانتفاضات، رغم القمع الدموي، يؤكد أن الانفجار الشعبي لم يُجهَض، بل جرى تأجيله، وأن عوامل اشتعاله تتراكم بهدوء ولكن بثبات. إن تكرار الانتفاضات، واتساعها الجغرافي، واستمراريتها رغم الكلفة البشرية العالية، وعمليات وحدات المقاومة، يكشف عن تجذّر الوعي الاحتجاجي داخل المجتمع. الأجيال الجديدة، المنفصلة نفسيًا وتاريخيًا عن سردية النظام، لم تعد ترى في بقائه خيارًا، بل خطرًا. ومع هذا التراكم، يلوح انفجار شعبي واسع لم تُحدَّد ساعته بعد، لكن شروطه باتت مكتملة.
المقاومة الخارجية وكسر الحصار السياسي
خارج إيران، يتّسع نطاق المقاومة السياسية والإعلامية والدبلوماسية، مستفيدًا من انكشاف النظام دوليًا بسبب سياساته الإقليمية وسجله الحقوقي. خارجيًا، لم يعد النظام قادرًا على احتكار تمثيل إيران. لقد نجحت قوى المعارضة في نقل المعركة إلى الفضاء الدولي، وتفكيك سردية النظام بوصفه “شريكًا عقلانيًا”، ونقل الصراع من نطاقه الأمني الداخلي إلى فضاء سياسي وحقوقي عالمي ليظهر على حقيقته كعامل عدم استقرار. هذا الامتداد الخارجي لا يكمّل الحراك الداخلي فحسب، بل يحصّنه من العزلة ويمنحه عمقًا استراتيجيًا، و يفضح هشاشة هذا النظام الفاشي ويُسقط عنه صفة “الاستقرار”، التي طالما استثمر فيها دبلوماسيًا.
نظام يسرّع سقوطه بيديه
بدل مراجعة سياساته، يواصل النظام تراكم الفشل عبر الهروب إلى الأمام، معتقدًا أن الزمن يعمل لصالحه. لكن المؤشرات كافة تقول العكس: استنزاف الموارد، تصاعد الغضب، وانكشاف دولي متزايد. إن استمرار هذا المسار لا يؤجّل السقوط، بل يسرّعه.
مسارات عملية لمواجهة أزمة إيران
أولًا: الاعتراف بحق الدفاع المشروع
يتعيّن الاعتراف بحق الشعب الإيراني، ولا سيما الشباب الثائر، في الدفاع المشروع عن نفسه في مواجهة القمع المنهجي الذي تمارسه أجهزة النظام، وعلى رأسها حرس النظام، باعتباره حقًا سياسيًا وأخلاقيًا مشروعًا.
ثانيًا: دعم البديل الديمقراطي
يشكّل برنامج السيدة مريم رجوي ذي النقاط العشر الإطار الواقعي الوحيد لإقامة إيران ديمقراطية، حرة، غير نووية، قائمة على فصل الدين عن الدولة وضمان الحقوق المتساوية لجميع المواطنين.
ثالثًا: تصنيف حرس النظام كمنظمة إرهابية
يُعد إدراج حرس النظام على لوائح الإرهاب الدولية خطوة أساسية لتفكيك بنية القمع، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وقطع الطريق أمام استمرار النظام في زعزعة الاستقرار داخليًا وإقليميًا.
خلاصة استراتيجية
إيران تقف اليوم أمام منعطف تاريخي حاسم. نظام الملالي لم يعد يواجه معارضة، بل مجتمعًا في حالة تمرّد صامت. ومع كل يوم يمر، يقترب السؤال الحقيقي من لحظة الإجابة: ليس إن كان النظام سيسقط، بل كيف ومتى خلاصة استراتيجية
إيران تقف اليوم أمام منعطف تاريخي حاسم. نظام الملالي لم يعد يواجه معارضة، بل مجتمعًا في حالة تمرّد صامت. ومع كل يوم يمر، يقترب السؤال الحقيقي من لحظة الإجابة: ليس إن كان النظام سيسقط، بل كيف ومتى.
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري

تليغراف: تصاعد غير مسبوق في الإعدامات بإيران.. 1922 حالة خلال عام واحد

موقع المجلس:
أفادت صحيفة «تليغراف» البريطانية، في تقرير نشرته بتاريخ 27 ديسمبر 2025، بأن النظام الإيراني سجل أعلى معدل للإعدامات خلال العشرين عاماً الماضية، حيث نفّذ أحكام الإعدام بحق 1922 شخصاً خلال عام واحد، وهو ما يزيد على ضعفي عدد الإعدامات المسجلة في العام السابق.

وربط التقرير، استناداً إلى معطيات منظمات حقوقية وتصريحات صادرة عن المقاومة الإيرانية، هذا الارتفاع الحاد بحملة قمع داخلية واسعة بذريعة “التجسس”، في محاولة لاحتواء حالة الغضب الشعبي المتصاعدة عقب ما عُرف بـ «حرب الـ12 يوماً».

وبحسب بيانات نقلتها الصحيفة عن نشطاء حقوق الإنسان، فإن وتيرة الإعدامات تسارعت بشكل لافت بعد حرب يونيو (حزيران)، التي شنت خلالها إسرائيل ضربات على أهداف داخل إيران، إذ ارتفعت المعدلات من نحو 100 إعدام شهرياً إلى أكثر من 300 حالة خلال شهر نوفمبر وحده.

357 إعداماً في شهر واحد عبر 64 مدينة

وفي سياق متصل، نفذ نظام خامنئي خلال الشهر الماضي 357 عملية إعدام في 64 مدينة موزعة على 31 محافظة، في واحدة من أكثر موجات القتل الجماعي دموية منذ 37 عاماً، شملت نساءً وإعدامات علنية في الساحات العامة بهدف ترهيب المجتمع المحتج.

المقاومة الإيرانية: القمع غطاء للضعف

ونقلت الصحيفة عن كامران دلير، المتحدث باسم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، قوله إن الأوضاع الداخلية في البلاد تشبه “برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة”.

وأضاف دلير أن حرب الـ12 يوماً كشفت هشاشة النظام، ما دفعه إلى تصعيد القمع الداخلي، معتبراً أن الزيادة المستمرة في أعداد الإعدامات تعكس خوف السلطة من اتساع رقعة الاحتجاجات.

التجسس كذريعة وانتزاع اعترافات تحت التعذيب

وأشار التقرير إلى أن النظام الإيراني وسّع استخدام عقوبة الإعدام بعد المواجهة مع إسرائيل بصورة غير مسبوقة منذ ثلاثة عقود. وفي أغسطس، توعد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي باتخاذ إجراءات “حازمة” ضد المتهمين بالتجسس.

ومنذ ذلك الحين، نُفذت إعدامات عدة بحق أشخاص اتُّهموا بالعمل لصالح “الموساد”. وذكرت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية أن طالب عمارة أُعدم في 20 ديسمبر بعد انتزاع اعترافات منه تحت التعذيب. كما نقلت الصحيفة عن عائلة سجين آخر تعرضه للضرب المتواصل، والحبس الانفرادي الطويل، والتهديد بالاغتصاب.

إعدامات سياسية ومحاكمات شكلية

ووفقاً للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أعدم النظام أكثر من 900 شخص خلال الفترة الممتدة من أكتوبر إلى ديسمبر، وهي الأكثر دموية منذ مجزرة صیف عام 1988 التي راح ضحيتها نحو 30 ألف سجين سياسي.

وسلط التقرير الضوء على قضية السجينة السياسية زهراء طبري (67 عاماً)، مهندسة كهرباء، التي حُكم عليها بالإعدام في أكتوبر من قبل محكمة الثورة في رشت بتهمة “البغي”، بعد محاكمة عبر الفيديو لم تتجاوز عشر دقائق.

كما يواجه حالياً 17 سجيناً سياسياً، تتراوح أعمارهم بين 22 و66 عاماً، خطر الإعدام الوشيك بتهم تتعلق بالانتماء إلى جماعات معارضة.

حملة دولية ضد الإعدام

وأشارت الصحيفة إلى أن حملة «لا للإعدام» اتخذت بعداً دولياً متصاعداً، حيث انضم إليها 400 شخصية نسائية بارزة و8 مقررين أمميين، مطالبين بوقف فوري لعمليات الإعدام التي تستهدف المعارضة المنظمة والمجتمع الإيراني.

أزمات اقتصادية وبيئية متفاقمة

وتزامن هذا التصعيد القمعي مع انهيار اقتصادي حاد، إذ سجلت العملة الإيرانية أدنى مستوياتها في ديسمبر، حيث بلغ سعر الدولار نحو 1.36 مليون ريال، بالتوازي مع سياسة “الضغط الأقصى” وتفعيل آلية الزناد الأوروبية. كما شهدت البلاد احتجاجات واسعة بسبب الجفاف وتلوث الهواء، في وقت صُنفت فيه طهران كأكثر عواصم العالم تلوثاً خلال الشهر الجاري.

مريم رجوي: قمع يائس لعرقلة الانتفاضة

واختتم التقرير بتصريحات للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، التي أكدت أن هذه الإعدامات “تجرح ضمير الإنسانية في القرن الحادي والعشرين”.

وأضافت أن النظام، عبر هذا التصعيد الدموي ونشر أجواء الرعب، يحاول عبثاً منع اندلاع انتفاضة شعبية شاملة.

إیران: انتفاضة‌ السوق – رقم 6

الیوم الثالث لإضراب واحتجاجات السوق مع انضمام واسع للجامعات واندلاع مواجهات في ساحة شوش وشارع ملت

· لم تتمكن حالة التأهب القصوى لقوات القمع وتواجدها الكثيف في الشوارع من منع تجمع المتظاهرين.

· “تباً لهذا الغلاء، ماضون حتى الإسقاط”، “الموت للديكتاتور”، “تباً لمبدأ ولاية الفقيه“.

· السيدة رجوي: هذه الانتفاضة هي انعكاس لغضب عشرات الملايين من الناس الذين ضاقوا ذرعاً بظلم واضطهاد نظام الملالي. إنهم بشعاراتهم يضعون أيديهم على أصل المشكلة أي نظام ولاية الفقيه، وعلى الحل أيضاً وهو المقاومة والانتفاضة.

صباح الیوم، الثلاثاء 30 دیسمبر/کانون الأول 2025، دخلت الاحتجاجات والانتفاضات الشعبیة یومها الثالث، وانضم إلیها طلاب الجامعات المختلفة في طهران والعدید من المحافظات. وأغلق تجار السوق والکسبة محلاتهم في مناطق مختلفة من طهران، بما في ذلك أسواق الصاغة، وسراي ملي، وسید إسماعیل، وبین الحرمین، وصور إسرافیل، وأمین حضور، وجعفري، وباجنار، وشارع صابونیان في سوق شوش، وآهنگران، وجلوخان، وحمام جال، ومولوي، وبني هاشم. کما تجمع المحتجون في سوق الحدید بطهران (شاد آباد). وهاجمت القوات الخاصة المحتجین في ساحة شوش وجوادیة بطهران باستخدام الغاز المسیل للدموع.

وفي الوقت نفسه، اتسع نطاق الإضراب لیشمل مدناً أخری، منها شیراز، وأصفهان (ساحة نقش جهان)، وکرمانشاه (شارع مصدق)، ومشهد (شارع سعدي)، والأهواز، ویزد، وکرج، وملارد، وبردیس، وهمدان، وقشم، وزنجان، وتبریز (سائقو حافلات النقل السریع BRT). یأتي ذلك في وقت وضعت فیه القوات القمعیة، بما في ذلك الحرس، وقوی الأمن الداخلي، ووزارة المخابرات، وشبيحة النظام بملابس مدنية وغیرها من القوات الأمنیة، في حالة تأهب قصوی وانتشرت بشکل مکثف في العدید من المناطق.

والتحق طلاب جامعات طهران، وشریف الصناعیة، وخواجه نصیر، والوطنیة (بهشتی)، وأمیر کبیر، والعلوم والصناعة، وطباطبائي، والعلم والثقافة، وأصفهان الصناعیة، ویزد بانتفاضة السوق عبر تنظیم مسیرات وتجمعات احتجاجیة وتردید شعارات «الموت للدیکتاتور»، و«یموت الطالب ولا یقبل الذل»، و«کل هذه السنوات من الجریمة، الموت لهذه الولایة»، و«لا تخافوا، لا تخافوا، کلنا معاً». وفي الجامعة الوطنیة وجامعة خواجه نصیر، تصدی الطلاب لمرتزقة الباسیج والعناصر بملابس مدنیة هاتفین «یا عدیمي الشرف، یا عدیمي الشرف».

وفي طهران، تحولت تظاهرات المواطنین في شارع ملت وساحة شوش وجوادیة إلی اشتباکات مع القوات القمعیة. وقامت عناصر الوحدات الخاصة بإطلاق الغاز المسیل للدموع لتفریق الحشود، لکن شباب الانتفاضة والمواطنین واصلوا التظاهرات بمقاومتهم.

وحاول نظام الملالی منع تجمع المحتجین من خلال النشر المکثف لقوی الأمن الداخلي والعناصر بملابس مدنیة في شوارع فردوسي وولیعصر وستارخان ومحیط السوق، لکنه باء بالفشل. وفي المحافظات، بما في ذلك کرج ومشهد، انتشرت القوات الأمنیة بشکل واسع في المناطق الرئیسیة من المدن.

ووصفت السیدة مریم رجوي الرئیسة‌ المنتخبة‌ للمقاومة‌ الإیرانیة انتفاضة تجار السوق وسائر فئات الشعب بأنها انعکاس لغضب عشرات الملایین من المواطنین الذین ضاقوا ذرعاً جراء التدهور المتسارع للعملة الوطنیة، والتضخم المتزاید، والرکود غیر المسبوق، والتمییز والفساد الحکومي الممنهج. وأکدت أنهم بشعاراتهم یضعون أیدیهم علی أصل المشکلة، أي نظام ولایة الفقیه، وکذلك علی الحل المتمثل في المقاومة والانتفاضة.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

30 دیسمبر/کانون الأول 2025

إيران فوق فوهة الغضب… هل دخلت البلاد لحظة القرار؟

موقع المجلس:
لليوم الثاني على التوالي، تعود إيران إلى صدارة الاهتمام الإقليمي والدولي بوصفها ساحة مفتوحة لغليان شعبي متصاعد. فقد تحوّل البازار الكبير والشوارع الحيوية في العاصمة طهران إلى مسرح مواجهة مباشرة بين مجتمع يرزح تحت وطأة الضيق المعيشي، ونظام يترنح بفعل أزمات اقتصادية وسياسية عميقة. وما انطلق كتحرك احتجاجي على الأوضاع المعيشية، سرعان ما اتخذ طابعاً سياسياً صريحاً، موجهاً بوصلته نحو رأس النظام وأُسسه العقائدية والأمنية.

إغلاق المتاجر، وارتفاع سقف الشعارات من قبيل «الموت للديكتاتور» و«هذا العام عام الدم، سيد علي إلى السقوط»، لم يعد يُقرأ بوصفه تعبيراً عن ضيق اقتصادي فحسب، بل كإعلان واضح بأن الشارع الإيراني تجاوز مرحلة المطالب الجزئية، وانتقل إلى مواجهة شاملة مع نظام ولاية الفقيه باعتباره المصدر الأساسي للأزمة والانهيار. فالتضخم القياسي، والانهيار المتسارع للعملة الوطنية، وتآكل مقومات العيش، باتت تُفهم في سياق واحد مع الاستبداد السياسي والفساد البنيوي.

اللافت أن انتفاضة طهران لم تبقَ محصورة في العاصمة، بل امتدت أصداؤها إلى مدن عدة، من مشهد والأهواز إلى كرمان وكرمانشاه وهمدان، في مشهد يعكس اتساع رقعة الغضب وتوحّد المزاج الاحتجاجي. وفي الأهواز تحديداً، ارتفعت نبرة التحدي بشعار «خامنئي قاتل، ولايته باطلة»، في مساس مباشر برمزية الولي الفقيه وسلطته.

أما ردّ النظام، فجاء وفق نمطه التقليدي القائم على المقاربة الأمنية: استنفار شامل، نشر مكثف لقوات الحرس والباسيج، واستقدام وحدات احتياط من المحافظات. غير أن هذا الاستعراض القمعي لم ينجح في احتواء الحراك، بل عكس حالة القلق المتزايد داخل دوائر الحكم. حتى وسائل الإعلام الرسمية، ومنها وكالة فارس، اضطرت – رغم خطاب التخويف – إلى الإقرار بأن ما يجري تجاوز الإطار المعيشي، ويدخل مرحلة من «اللااستقرار السياسي».

دولياً، لم تمر التطورات دون صدى. فقد ربطت وكالات أنباء كبرى، مثل رويترز وأسوشيتد برس، الاحتجاجات بالتدهور الحاد للعملة وتصاعد السخط الشعبي، مذكّرة بالدور التاريخي لبازار طهران في التحولات المفصلية، وعلى رأسها ثورة عام 1979. وهو ما يفسر القلق العميق لدى النظام من تكرار المشهد، ولكن هذه المرة في مواجهته.

في هذا المناخ، تبرز دعوة السيدة مريم رجوي إلى توسيع رقعة الاحتجاجات وخلق «سلسلة من الانتفاضات»، بوصفها قراءة سياسية تعتبر ما يجري فرصة تاريخية لتجميع الغضب الشعبي وتحويله إلى قوة تغيير منظمة. فالتجار، وفق هذا الطرح، لم يكتفوا بتشخيص الأزمة، بل دلّوا أيضاً على مسار الحل: المقاومة والانتفاضة.

ما تشهده إيران اليوم لا يبدو حدثاً عابراً ولا موجة احتجاج ظرفية، بل محطة جديدة في صراع مفتوح بين شعب يطالب بالحرية والكرامة، ونظام لم يعد يملك سوى أدوات القمع لضمان بقائه. ومع تسارع الأحداث، تتعزز المؤشرات على أن بركان الغضب الشعبي بات أقرب من أي وقت مضى إلى لحظة الانفجار الكبير.

النظام الإيراني عند مفترق حاسم: اختناق بنيوي واقتراب لحظة التحول الثوري

موقع المجلس:

تؤكد إحدى القواعد الراسخة في علم الاجتماع السياسي أن تراكم الأزمات يدفع الأنظمة الحاكمة، عاجلاً أم آجلاً، إلى ما يُعرف بـ«الانسداد الهيكلي»، وهي الحالة التي تفقد فيها الدولة قدرتها على الاستجابة لمطالب المجتمع، حتى إن توفرت النية لذلك. هذا الطور، الذي يُطلق عليه أيضاً مرحلة «حسم المصير» أو اللحظة الثورية، يبدو أنه ينطبق اليوم على واقع النظام الإيراني. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه الاحتجاجات من القاعدة الاجتماعية بلا توقف، يقرّ مسؤولون من داخل بنية السلطة بأن الحوكمة المعيبة والفساد المنظم أوصلا البلاد إلى طريق مسدود، وحوّلا الاقتصاد إلى أداة لحماية بقاء النظام على حساب معيشة المواطنين.

تمر إيران حالياً بمعادلة مغلقة لا تقبل أنصاف الحلول: من جهة، غضب شعبي متراكم ومطالب متواصلة؛ ومن جهة أخرى، سلطة عاجزة ومشلولة، تبدو وكأنها محاصرة داخل دائرة من الأزمات التي صنعتها بنفسها. ولعل أكثر ما يوضح ملامح هذه المرحلة هو الاستناد إلى اعترافات صادرة من داخل النظام ذاته، تؤكد أن هيكل السلطة بات متصلباً وغير قادر على تقديم أي حلول حقيقية للأزمات المتفاقمة.

إيران: إضراب بازار طهران – المشهد الأول
دخل إضراب تجار سوق طهران يومه الثاني احتجاجاً على الارتفاع الحاد في الأسعار والفساد الممنهج، حيث أُغلقت مساحات واسعة من السوق في أجواء مشحونة بالتوتر. ويأتي ذلك في ظل سياسات اقتصادية أدت إلى تسارع التضخم الشهري وتدهور غير مسبوق في مستوى معيشة المواطنين.

اقتصاد النهب السياسي: كيف يُفسَّر العجز في بلد غني؟
يطرح علم الاقتصاد السياسي سؤالاً مركزياً: كيف لنظام يهيمن على الثروات الطبيعية والمعدنية والبحرية، ويمتلك موارد مالية ضخمة، أن يصل إلى حالة الإفلاس العملي والعجز الشامل؟ وكيف يتحول هذا الثراء إلى شبكة من «الأسلاك الشائكة» التي تخنق الدولة والمجتمع معاً؟

الجواب صاغه الإيرانيون عبر تجربة طويلة ووعي متراكم، وتكثّف في شعار بات علامة فارقة في الاحتجاجات: «عدونا هنا… كذبوا وقالوا إنه أمريكا». هذا الشعار لا يحمل بعداً احتجاجياً فقط، بل يمثل قراءة تاريخية واجتماعية تكشف آلية «اختلاق العدو» التي استخدمها النظام، بغطاء ديني، لتكريس حكم «ولاية الفقيه». فقد جرى توجيه جميع الموارد الوطنية نحو هدف واحد: ضمان استمرار النظام وأجهزته الأمنية والعسكرية. ومع مرور الوقت، تحولت كلفة هذا النهج إلى أزمات خانقة جعلت رأس السلطة، الذي طالما تباهى بقوته، عاجزاً أمام حجم الانهيار.

الأزمات البنيوية: اعترافات من داخل السلطة
في مقابلة بثها تلفزيون «شبكة خبر» الرسمي بتاريخ 24 ديسمبر 2025، قدم محمد مهدي شهرياري، عضو برلمان النظام، عرضاً يعكس عمق التدهور الاقتصادي والاجتماعي. وأرجع شهرياري الوضع الراهن إلى «حوكمة مليئة بالأخطاء»، مستعرضاً مجموعة من المؤشرات الخطيرة، أبرزها:

انفلات التضخم وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق.

تآكل الدخول، واستمرار الاحتجاجات العمالية، وتراجع القدرة الشرائية للمتقاعدين.

انهيار الأوضاع في المناطق الريفية، من أزمات المياه والصرف الصحي إلى التعليم، وما نتج عنه من هجرة واسعة نحو أطراف المدن.

تراجع جودة التعليم ونقص التجهيزات، بما يهدد رأس المال البشري.

تدهور الوضع المعيشي للمعلمين.

أزمات الطاقة، وانقطاع الكهرباء عن القطاعات الإنتاجية والزراعية والسكنية.

تهالك البنية التحتية، خاصة الطرق ووسائل النقل.

هجرة الكفاءات والنخب بسبب بيئة العمل الطاردة والتمييز الممنهج.

اختلال توزيع الثروة: 9% في خدمة القلة
يتساءل مراقبون عما تبقى لإيران وشعبها في ظل هذا الواقع. ويستشهد النائب نفسه بإحصائية لافتة تشير إلى أن «9% من موارد العالم تقع تحت تصرف 1% من سكان العالم الموجودين في بلدنا». ورغم هذه الإمكانات الهائلة، أوصلت سياسات الولي الفقيه، من خميني إلى خامنئي، البلاد إلى درجة يعترف فيها نائب موالٍ للنظام قائلاً: «نحن النواب لا نملك إجابة مناسبة».

حتى داخل البرلمان، لا يرى المسؤولون سوى مشهد الدمار الناتج عن تفكك القيم الإنسانية وانهيار البنية التحتية. ويضرب شهرياري مثالاً مأساوياً حين يقول إن شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة الدنيا، وخصوصاً مرضى السرطان، باتوا عاجزين عن تحمل تكاليف العلاج، ويواجهون مصيرهم في صمت.

إيران: إضراب بازار طهران – المشهد الثاني
توسعت رقعة الإضرابات لتشمل مواقع حساسة في العاصمة، مع انضمام قطاعات جديدة إلى الاحتجاجات. في المقابل، أبدى النظام حالة من الذعر، ودفع بقواته القمعية في محاولة لاحتواء هتافات «الموت للدكتاتور» التي أطلقها تجار السوق الرافضون للإذلال.

الرأسمالية الزبائنية والفساد البنيوي
لا يُعد الاستغلال والقمع مجرد ظواهر طارئة في نظام «ولاية الفقيه»، بل يشكلان جوهر بنيته. ويتجلى ذلك في سياسات خصخصة مشوهة، ومنح الامتيازات لدوائر النفوذ على حساب الشعب. ويشير شهرياري إلى سطوة الأوليغارشية الفاسدة، مؤكداً أن عدداً من أصحاب الثروات الفلكية كانوا أصحاب القرار الفعلي في السياسات، ولا سيما خلال حكومة رئيسي.

نهاية وهم الإصلاح
في خاتمة المشهد، لا يلوح في الأفق، حتى من وجهة نظر بعض أنصار النظام، سوى الانهيار. يطلق النائب نداءً أخيراً موجهاً إلى مؤسسات القرار والأمن، مطالباً إياها بالاستماع إلى صوت الشعب قبل فوات الأوان، محذراً من خسائر لا يمكن تعويضها.

غير أن القراءة السياسية الأعمق تشير إلى أن لحظة التحذير قد تجاوزها الزمن. فالشعب الإيراني لم يعد يراهن على سماع صوته داخل منظومة يصفها بالمافيوية. البلاد دخلت فعلياً مرحلة «حسم المصير»، حيث يصبح التغيير الجذري والمنظم مهمة تاريخية تقع على عاتق الشعب وقواه الفاعلة، لوضع حد لنظام أثبت عجزه البنيوي وتناقضه الجوهري مع مصالح الأمة.

مظاهرات لأنصار المقاومة في مدن أوروبية تنديداً بالإعدامات في إيران ومطالبات بمحاسبة قادة النظام

موقع المجلس:
شهدت عدة مدن أوروبية حراكاً متزامناً لأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في إطار حملة دولية منسقة عبّرت عن تضامن واسع مع نضال الشعب الإيراني ضد القمع والإعدامات.

Copenhagen Rally Condemns Executions, Backs the 100th Week of “No to Executions Tuesdays” in Iran–1

وشملت الفعاليات مظاهرات ومعارض في كوبنهاغن، وغوتنبرغ، وهامبورغ، وهايدلبرغ، وزيورخ، إلى جانب مدن إيطالية، تزامناً مع الأسبوع المائة لحملة «ثلاثاء لا للإعدام» واستمرار إضراب السجناء السياسيين في 55 سجناً داخل إيران.

Copenhagen Rally Condemns Executions, Backs the 100th Week of “No to Executions Tuesdays” in Iran–4

وركّز المشاركون على إدانة التصعيد غير المسبوق في تنفيذ أحكام الإعدام، معتبرينها أداة قمع أساسية بيد نظام الملالي، ومطالبين بمحاسبة قادته أمام القضاء الدولي بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

MEK Supporters in Italy Mark 100th “No to Execution Tuesday” and Call for End to Executions - Dec 23

كوبنهاغن: مطالب بإغلاق سفارة النظام

في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، نظم أنصار المقاومة وقفة احتجاجية ضد الاستخدام المتزايد لعقوبة الإعدام، لا سيما بحق السجناء السياسيين.

Iranians in Gothenburg Mark 100 Weeks of “No to Execution Tuesdays” Campaign in Iran–Dec 23 - vid 1

وأكد المشاركون أن تزامن الوقفة مع الأسبوع المائة لاحتجاجات السجناء داخل إيران يعكس اتساع رقعة المقاومة داخل البلاد. وطالب المتظاهرون بطرد عناصر النظام من الدنمارك وإغلاق سفارته في كوبنهاغن، معتبرين أنها مركز لأنشطة التجسس والإرهاب، ومؤكدين دعمهم المستمر لنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية.

Iranians in Gothenburg Mark 100 Weeks of “No to Execution Tuesdays” Campaign in Iran–Dec 23 - vid 2

غوتنبرغ: كسر الصمت عن معاناة السجناء

وفي مدينة غوتنبرغ السويدية، أحيا أنصار مجاهدي خلق الأسبوع الخامس والستين من مشاركتهم المحلية في حملة «ثلاثاء لا للإعدام».

Hamburg Rally Supports No to Execution Tuesdays, Calls to End Executions & Free Political Prisoners2

وأوضح المشاركون أن وقفتهم الأسبوعية، المتزامنة مع الأسبوع المائة للاحتجاجات داخل السجون الإيرانية، تمثل صوتاً لمن حُرموا من التعبير خلف القضبان. ورفع المحتجون شعارات ترفض الإعدام كوسيلة للترهيب، مؤكدين تضامنهم مع السجناء السياسيين المضربين عن الطعام.

Hamburg Rally Supports No to Execution Tuesdays, Calls to End Executions & Free Political Prisoners2

هامبورغ: وقفة إنسانية داخل كنيسة تاريخية

شهدت مدينة هامبورغ الألمانية فعالية مؤثرة أمام كنيسة «القديس يعقوب»، حيث أدان المشاركون الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران. وفي خطوة رمزية،

Heidelberg Rally ‌Backs No to Execution Tuesdays, Calls to End Executions & Free Political Prisoners

نُظمت مراسم داخل الكنيسة، عُرضت خلالها صور السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام، وأُضيئت الشموع وأُقيمت صلوات من أجل سلامتهم، تعبيراً عن التضامن مع السجناء المضربين في عشرات السجون الإيرانية.

هايدلبرغ: صور تكشف سياسة القتل المنهجي

وفي هايدلبرغ، أقام أنصار المنظمة تجمعاً ومعرض صور سلط الضوء على الاستخدام الواسع لعقوبة الإعدام من قبل النظام الإيراني. وأبرزت الصور ما وصفه المشاركون بسياسة القتل المنهجي بحق المعارضين السياسيين، مؤكدين دعمهم لحملة «لا للإعدام» وتضامنهم مع وحدات المقاومة داخل إيران، ومشدّدين على استمرار النضال حتى تحقيق العدالة.

زيورخ: تضامن شعبي مع نضال الإيرانيين

في مدينة زيورخ السويسرية، نُظم معرض صور استقطب اهتماماً واسعاً من المواطنين السويسريين، الذين عبّروا عن صدمتهم من الممارسات اللاإنسانية للنظام الإيراني. وأعلن المشاركون دعمهم لمبادرة السيدة مريم رجوي الهادفة إلى توسيع حملة «لا للإعدام» دولياً، مؤكدين التزامهم بمشروع التغيير الديمقراطي ورفضهم لجميع أشكال الديكتاتورية، سواء ديكتاتورية الملالي أو نظام الشاه.

إيطاليا: إحياء ذكرى الضحايا في الساحات العامة

وفي عدد من المدن الإيطالية، أحيا أنصار مجاهدي خلق الأسبوع المائة لحملة «ثلاثاء لا للإعدام» عبر تجمعات حاشدة رُفعت خلالها صور السجناء السياسيين المهددين بالإعدام. وندد المشاركون بتصاعد موجة الإعدامات والقمع المنهجي، داعين المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لإنقاذ أرواح السجناء.

مطالب موحدة: العدالة الدولية والتغيير الديمقراطي

واختُتمت الفعاليات في مختلف المدن الأوروبية بجملة من المطالب المشتركة، أبرزها:

الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام في إيران، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السجناء السياسيين.

إحالة قادة النظام، وفي مقدمتهم علي خامنئي، إلى محكمة دولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

دعم خطة السيدة مريم رجوي من أجل إقامة إيران حرة وديمقراطية.

التأكيد على هدف إقامة جمهورية ديمقراطية تضمن حقوق الإنسان والمساواة، وترفض كل أشكال الديكتاتورية، سواء حكم الولي الفقيه أو نظام الشاه.

إیران: انتفاضة البازار – 5

انضمام الحي الجامعي لجامعة طهران ومدن أخرى إلی انتفاضة طهران

رغم التعبئة الشاملة للقوات القمعية، اتسع نطاق الاحتجاجات مساء الاثنين 29 دیسمبر/كانون الأول، من البازار والشوارع المركزية في طهران إلى الجامعات والأحياء المختلفة وكذلك إلى مدن أخرى، ودوى هتاف “الموت للديكتاتور” في جميع أنحاء الوطن.

وردد الطلاب في الحي الجامعي لجامعة طهران شعارات “يموت الطالب ولا يقبل الذل” وخاطبوا القوات الأمنية بشعارهم “اخشوا، نحن جميعًا معًا”، وأغلق مرتزقة المخابرات وقوى الأمن الداخلي، خوفًا من انضمام المواطنين إلى الطلاب، أبواب المدينة الجامعية وحاصروها.

وامتدت انتفاضة تجار البازار في طهران بسرعة إلى مدن مختلفة بما في ذلك همدان وسرآسياب ملارد ودرغهان قشم والأهواز وزنجان وكرمان وكرج ومارليك. وفي الأهواز وكرمان وزنجان، تظاهر الشباب المنتفضون بشعارات “هذا العام عام الدم، وسيسقط خامنئي” و”خامنئي قاتل وحكمه باطل” و”خامنئي، تبًا لكيدك” و”الإيراني يموت ولا يقبل الذل”. وفي همدان، أطلقت القوات القمعية النار مباشرة وبكل وحشية على الحشود العزلاء، لكن الشباب قاوموا بشجاعة. وفي مارليك كرج، ردد المتظاهرون شعار “لا تفيدكم الدبابة والمدفع، يجب أن يرحل الملالي”.

وكانت القوات الأمنية تحضر فورًا في نقاط تمركز المحتجين في طهران والمدن الأخرى لمنع تشكل التجمعات، لكن رد فعل المواطنين الغاضبين كان يسلبهم القدرة على القيام بأي إجراء، وفي بعض الحالات أجبر المحتجون القوات القمعية على التراجع بشعارات “يا عديمي الشرف، يا عديمي الشرف”.

وأعلن سائقو الشاحنات في بيان لهم دعمهم الكامل لانتفاضة البازار وأكدوا أن “مشاكل البازار والسائقين لها جذور مشتركة” وأن “اتحاد البازار والسائقين هو السبيل الوحيد لتجاوز هذا الوضع، ونحن نقف بكل قوتنا إلى جانب الشعب”.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

29 دیسمبر/كانون الأول 2025

صراع الأجنحة حول “موازنة مفلسة” يكشف اعترافات رسمية بالفقر والتضخم داخل برلمان النظام

موقع المجلس:
تحولت مناقشات مشروع موازنة عام 1405 في مجلس النظام الإيراني إلى ساحة مواجهة علنية بين أجنحة السلطة، حيث تبادل المسؤولون والنواب الاتهامات بشأن موازنة وُصفت بأنها تضخمية، غير عادلة، وتعاني عجزاً هيكلياً. وكشفت التصريحات الصادرة عن مسؤولين حكوميين وبرلمانيين عن اعترافات نادرة بالإفلاس المالي، وضيق الخيارات الاقتصادية، وتفاقم الضغوط المعيشية التي دفعت البلاد إلى مأزق اقتصادي واضح.

من جنون الدولار إلى غليان الشارع: احتجاجات البازار تتصاعد

في ظل أرقام صادمة تشير إلى تضخم شهري تجاوز 52% وانهيار غير مسبوق للعملة الوطنية، اندلعت احتجاجات تجار البازار في طهران رفضاً لسياسات النظام الاقتصادية. وأكد المحتجون أن الأزمة لم تعد مسألة إحصاءات أو مؤشرات نظرية، بل أصبحت واقعاً يومياً يعكس عجز السلطة الكامل عن ضبط الأسواق أو حماية معيشة المواطنين.

صراع الأجنحة حول “موازنة مفلسة” يكشف اعترافات رسمية بالفقر والتضخم داخل برلمان النظام

وخلال جلسة مناقشة الموازنة، أقر مسعود بزشكيان، رئيس النظام الإيراني، صراحة بعجز حكومته عن تلبية المطالب المعيشية. وفي دفاع متوتر عن مشروع الموازنة، قال في تصريحات بثها تلفزيون النظام يوم الأحد 28 ديسمبر: «يقولون الرواتب قليلة… نعم هي قليلة. يقولون الضرائب مرتفعة… نعم نأخذ ضرائب. يقولون زد الرواتب، فليقل لي أحد من أين آتي بالمال؟».

صراع الأجنحة حول “موازنة مفلسة” يكشف اعترافات رسمية بالفقر والتضخم داخل برلمان النظام

تمهيد رسمي لرفع أسعار الوقود

وفي سياق تبرير العجز المالي، مهّد بزشكيان لزيادة أسعار البنزين، متسائلاً عن جدوى إنفاق نحو 6 مليارات دولار من النقد الأجنبي على استيراد الوقود. وفيما دافع عن رفع الرواتب بنسبة 20% فقط، أقر بأن هذه الزيادة لا تتناسب مع معدلات التضخم، مدعياً أن الحكومة تحاول سد الفجوة عبر إعفاءات ضريبية محدودة.

صراع داخل البرلمان واعتراف بالفقر

من جهته، اعترف باقر قاليباف، رئيس البرلمان، بأن نسبة زيادة الرواتب لا تنسجم مع الواقع التضخمي، في إقرار ضمني بعمق الأزمة المعيشية التي تواجهها شرائح واسعة من المجتمع.

وفي مشهد يعكس تصاعد التوتر داخل البرلمان، انتقد الملا رسايي ما وصفه بـ«عناد الحكومة في مواجهة الشعب»، كاشفاً عن تعطيل استجواب وزير الجهاد الزراعي لأشهر رغم توقيع 71 نائباً على الطلب، قبل أن يتم قطع الميكروفون عنه لإنهاء اعتراضه.

إضراب البازار يدخل يومه الثاني وسط استنفار أمني

تزامناً مع هذه السجالات، دخل إضراب تجار بازار طهران يومه الثاني، حيث أغلقت قطاعات واسعة أبوابها احتجاجاً على الغلاء المتصاعد والفساد المنهجي. وجاء ذلك وسط انتشار أمني مكثف، في رسالة واضحة تعبّر عن رفض السياسات الاقتصادية التي أضعفت القدرة الشرائية للمواطنين وأفقدت السوق استقراره.

تحذيرات برلمانية من انفجار اجتماعي

توالت تحذيرات النواب من تداعيات الموازنة المقترحة، حيث حذر النائب نور آبادي من أن زيادة الرواتب بنسبة 20% في مواجهة تضخم يتجاوز 40% تعني «انزلاقاً جماعياً للموظفين، وحتى القوات المسلحة، تحت خط الفقر»، محذراً من عواقب اجتماعية وأمنية خطيرة.

بدوره، تحدث النائب كياسري عن «اشتعال نيران التضخم» وقفزات جديدة في سعر العملة، محمّلاً الحكومة مسؤولية تعميق الضغوط على المواطنين. أما النائب زنغنه، فشن هجوماً مباشراً على الفريق الاقتصادي، معتبراً أن الموازنة «تضخمية بامتياز» وتعتمد على «التلاعب بالأرقام» لإخفاء الواقع، مشيراً إلى أن زيادة الضرائب، وإلغاء العملة التفضيلية، ورفع أسعار الطاقة، والتوسع في طباعة الأوراق المالية، كلها مؤشرات على أن الموازنة ستفاقم الغلاء بدلاً من معالجته.

وتعكس هذه التصريحات مجتمعة صورة غير مسبوقة لاعتراف علني من داخل مؤسسات النظام الإيراني بالوصول إلى طريق اقتصادي مسدود، واتساع رقعة الفقر، والانهيار التدريجي لمستوى معيشة المواطنين، ما يؤكد أن موازنة 1405 لا تمثل حلاً للأزمة، بل عامل تسريع لانفجارها الاجتماعي والاقتصادي.

انتفاضة واسعة في طهران والمحافظات رفضاً للانهيار الاقتصادي وقمع السلطة

موقع المجلس:
شهدت إيران، اليوم الاثنين 29 ديسمبر 2025، موجة احتجاجات وإضرابات غير مسبوقة انطلقت من قلب بازار طهران، وامتدت سريعاً إلى أكثر من 24 موقعاً حيوياً في العاصمة، قبل أن تتوسع إلى مدن كبرى من بينها همدان وقشم. ومع وصول سعر صرف الدولار إلى عتبة 150 ألف تومان، خرج الغضب المعيشي من إطاره الاقتصادي ليتحول إلى حركة احتجاجية ذات طابع سياسي صريح، رفعت شعارات إسقاط النظام ورموزه، في تحدٍ مباشر لإجراءات القمع التي لجأت إليها قوات الأمن وحرس النظام الإيراني باستخدام الغاز المسيل للدموع.

مظاهرات حاشدة في طهران احتجاجاً على الانهيار الاقتصادي وارتفاع سعر الدولار في إيران

هذا التحرك الشعبي مثّل لحظة فاصلة، انهار فيها حاجز الخوف أمام واقع اقتصادي خانق دفع شرائح واسعة من المجتمع إلى الشارع، تحت شعارات تؤكد الإصرار على المواجهة ورفض الاستسلام رغم كلفة القمع.

بازار طهران في الصدارة: كسر الجمود وعودة الشارع التجاري

تحولت منطقة بازار طهران ومحيطها إلى بؤرة مركزية للاحتجاج، بعدما أعلن تجار الأسواق التقليدية، من صرافي العملات وتجار الحديد والذهب، إضراباً شاملاً أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة التجارية. ولم يقتصر التحرك على إغلاق المحال، بل خرج المحتجون في مسيرات حاشدة رددوا خلالها شعارات مناهضة للسلطة، من بينها “الموت للديكتاتور” و”يا بزشكيان ارحل”.

وفي مشهد يعكس تصاعد حدة الغضب، أقدم محتجون في محيط البازار على تحطيم سيارة رجل دين موالٍ للنظام بعد أن هاجم المتظاهرين لفظياً، في رسالة رمزية تعبّر عن رفض متزايد لكل رموز السلطة التي يُحمّلها الشارع مسؤولية التدهور المعيشي.

الإثنين، ۲۹ ديسمبر ۲۰۲۵ – #طهران

اتساع رقعة الإضرابات وتلاحم القطاعات

امتدت الاحتجاجات داخل العاصمة لتشمل قطاعات اقتصادية متنوعة، حيث انضم تجار سوق الكمبيوتر في شارع ولي عصر، وتجار الأثاث في منطقة يافت آباد، وباعة الأجهزة المنزلية في أمين حضور، إلى الإضراب العام. ويعكس هذا التنسيق الميداني فقدان الثقة الكامل بالمنظومة الاقتصادية، في ظل انفلات الأسعار واستحالة استمرار النشاط التجاري.

الإثنين، ۲۹ ديسمبر ۲۰۲۵ – #طهران

وشهدت هذه المناطق مواجهات متفرقة مع قوات الأمن التي حاولت تفريق المحتجين باستخدام الغاز المسيل للدموع ووحدات الدراجات النارية، إلا أن المتظاهرين واصلوا تحركاتهم، فيما أقدم بعض الشبان على الجلوس في وسط الطرقات في تحدٍ مباشر للقمع، مرددين شعارات تدعو إلى التضامن وكسر الخوف.

الإثنين، ۲۹ ديسمبر ۲۰۲۵ – #همدان

كما امتد الغليان الشعبي إلى ساحات رئيسية مثل ساحة الثورة (انقلاب)، وساحة الحرية (آزادي)، وساحة هفت حوض، إضافة إلى أحياء جنوب العاصمة كمنطقة إمام زاده حسن وشارع بيروزي، في مؤشر على أن الأزمة المعيشية وحّدت مختلف مناطق طهران، شمالها وجنوبها، في موجة احتجاج واحدة.

الإثنين، ۲۹ ديسمبر ۲۰۲۵ – #کرمان

تحركات مهنية تضيف زخماً للاحتجاجات

بالتوازي مع ذلك، شهدت العاصمة تجمعات مهنية لافتة، حيث نظم كوادر القطاع الصحي ومعالجون نفسيون احتجاجاً أمام منظمة الغذاء والدواء، تنديداً بنقص الأدوية وتدهور الخدمات الصحية. ويشير هذا التلاقي بين الفئات المهنية، وتجار البازار، والطبقات الشعبية، إلى تشكّل حالة اعتراض عابرة للقطاعات ضد سياسات النظام.

الإثنين، ۲۹ ديسمبر ۲۰۲۵ – #طهران

ومع حلول المساء، تحولت عدة شوارع في طهران إلى مسارح لمواجهات متقطعة، استمرت خلالها الهتافات المطالبة بإسقاط النظام حتى ساعات متأخرة، رغم حالة الاستنفار الأمني الواسع التي فرضتها قوات حرس النظام الإيراني.

مظاهرات حاشدة في ملارد - طهران احتجاجاً على الانهيار الاقتصادي

المحافظات تلتحق: من همدان إلى قشم

لم تقتصر الاحتجاجات على العاصمة، إذ شهدت مدينة همدان، غرب البلاد، تظاهرات واسعة جابت المناطق التجارية، احتجاجاً على التضخم الحاد الذي أفقد المواطنين قدرتهم الشرائية. وردد المحتجون شعارات تضامن مع إضرابات بازار طهران، مؤكدين وحدة المعاناة في مختلف المدن الإيرانية.

وفي أقصى الجنوب، خرج سكان جزيرة قشم في مسيرات احتجاجية غير مسبوقة، في تطور يعكس وصول الأزمة الاقتصادية إلى المناطق الحرة والموانئ. وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة نظراً للموقع الاستراتيجي والتجاري للجزيرة، ما يضع النظام أمام تحدٍ أمني متزايد مع اتساع رقعة الاحتجاجات جغرافياً.

اقتصاد منهوب وغضب الجياع

تأتي هذه التطورات في سياق تراكم طويل لسياسات اقتصادية قائمة على الفساد واستنزاف الثروات، حيث يعيش ملايين الإيرانيين تحت خط الفقر، مقابل استمرار شبكات مرتبطة بحرس النظام والمؤسسات الخاضعة لخامنئي في الاستحواذ على موارد البلاد. وقد ترافقت هذه السياسات مع إنفاق مليارات الدولارات على مشاريع عسكرية ونووية وتدخلات خارجية، في وقت يعجز فيه المواطن عن تأمين احتياجاته الأساسية.

ورغم اعتماد النظام على سياسة الإعدامات والترهيب لبث الخوف، أظهرت احتجاجات اليوم أن هذه الأدوات لم تعد كافية لاحتواء الغضب الشعبي. فالوصول إلى عتبة 150 ألف تومان للدولار فجّر ما يصفه مراقبون بـ«انتفاضة الجياع»، وهي حركة تجاوزت المطالب المعيشية لتطرح سؤال السلطة ومستقبل الدولة. وتشير المؤشرات الميدانية إلى أن ما شهدته طهران والمحافظات اليوم قد لا يكون سوى بداية لمسار احتجاجي أوسع، في ظل تراجع الخوف واتساع دائرة السخط الشعبي.

إيران: إضرابات البازار واستقالة محافظ البنك المركزي في صدارة اهتمام الإعلام العالمي

صورة: وكالة أسوشيتد برس:

موقع المجلس:

ركزت وسائل الإعلام الدولية، اليوم، على التطورات المتلاحقة في إيران، في ظل موجة إضرابات واحتجاجات واسعة شهدتها طهران وعدد من المدن الكبرى، ولا سيما في الأسواق التجارية، احتجاجاً على الانهيار غير المسبوق للعملة الوطنية وتدهور الأوضاع المعيشية. وتناولت تقارير موسعة نشرتها وكالة «أسوشيتد برس» (AP)، وموقع «ذا نيو ريجيون» (The New Region)، و«منتدى الشرق الأوسط» (Middle East Forum)، تداعيات هذه الأزمة التي أدت إلى شلل اقتصادي واستقالة مسؤولين بارزين، بالتزامن مع تهديدات شديدة اللهجة صادرة عن حرس النظام الإيراني.

مظاهرات حاشدة في طهران احتجاجاً على الانهيار الاقتصادي وارتفاع سعر الدولار في إيران

احتجاجات واسعة في طهران والمحافظات ضد الانهيار الاقتصادي

شهدت العاصمة طهران موجة احتجاجات غير مسبوقة امتدت إلى أكثر من 24 موقعاً حيوياً، على خلفية وصول سعر الدولار إلى نحو 150 ألف تومان، ما فجّر غضباً شعبياً متصاعداً تجاه السياسات الاقتصادية التي فاقمت التضخم وألحقت أضراراً جسيمة بمستوى معيشة المواطنين.

وفي ما يلي أبرز ما تناولته التقارير الدولية:

ذا نيو ريجيون: اتساع رقعة الإضرابات وتهديدات أمنية

سلط موقع «ذا نيو ريجيون» الضوء على التطورات الميدانية، مشيراً إلى أن إضرابات «البازار الكبير» في طهران دخلت يومها الثاني مع تجاوز سعر صرف الدولار 143 ألف تومان. وذكر التقرير أن الاحتجاجات توسعت لتشمل شوارع رئيسية وصولاً إلى ساحتي «انقلاب» و«آزادي»، ما دفع قوات الأمن إلى استخدام الغاز المسيل للدموع. كما أظهرت مقاطع مصورة اشتباكات مباشرة وتراجعاً لبعض العناصر الأمنية أمام المتظاهرين.

ونقل الموقع تحذيرات صادرة عن السلطة القضائية وبياناً لحرس النظام الإيراني، توعد فيه بالتصدي لما وصفه بـ«الفتنة»، ملوحاً بتهم خطيرة من بينها «الإفساد في الأرض» التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام. كما أشار التقرير إلى هتافات المحتجين التي طالبت بإسقاط علي خامنئي، ودعت رئيس النظام مسعود بزشكيان إلى التنحي.

منتدى الشرق الأوسط: أزمة اقتصادية خانقة وضغوط خارجية

تناول «منتدى الشرق الأوسط» الجوانب الاقتصادية والسياسية للأزمة، معتبراً أن الوضع الحالي يدفع إيران نحو «اضطرابات داخلية بالغة الخطورة». وأوضح التقرير أن سعر الدولار بلغ نحو 1.44 مليون ريال، ما أدى إلى توقف شبه كامل لحركة تجارة الجملة والتجزئة، في وقت تراجع فيه متوسط الأجور الشهرية إلى قرابة 100 دولار فقط، وهو مستوى أدنى بكثير من خط الفقر.

كما أشار التقرير إلى تصاعد الخلافات داخل البرلمان الإيراني، والكشف عن اختفاء ما يقرب من 6.7 مليارات دولار من عائدات النفط. وربط المنتدى هذه التطورات بعودة سياسة «الضغط الأقصى» الأمريكية في ظل إدارة ترامب، معتبراً أن تشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية قد يشكل عاملاً محفزاً لإحداث تغيير جذري داخل البلاد.

حالة استنفار أمني وسط تصاعد الغضب الشعبي

ومع ترديد شعارات من قبيل «الموت للدكتاتور» و«سقوط خامنئي»، اتسعت دائرة إضرابات البازار لتشمل قطاعات اقتصادية حيوية، في ظل حالة من الذعر والارتباك داخل أجهزة النظام، التي لجأت إلى استنفار كامل لقواتها القمعية في محاولة لاحتواء الاحتجاجات المتصاعدة.

أسوشيتد برس: استقالة محافظ البنك المركزي ومقارنة بانتفاضة 2022

أكدت وكالة «أسوشيتد برس» استقالة محمد رضا فرزين، محافظ البنك المركزي الإيراني، باعتبارها أول نتيجة سياسية مباشرة لانهيار العملة الوطنية. ووصفت الوكالة الاحتجاجات الجارية بأنها الأكبر منذ انتفاضة عام 2022 التي اندلعت عقب مقتل مهسا أميني.

ونقلت الوكالة عن شهود عيان إغلاق المتاجر في شارع سعدي وحي الشوش ومناطق أخرى في طهران، مؤكدة أن الاحتجاجات امتدت أيضاً إلى مدن أصفهان وشيراز ومشهد. كما ذكّرت بالأهمية التاريخية لتجار البازار، الذين لعبوا دوراً محورياً في التحولات السياسية الكبرى في تاريخ إيران الحديث.

لقاحات كورونا والعقود النفطية: فتح “الصندوق الأسود” للنظام الإيراني

حين ينفتح “الصندوق الأسود”: فضيحة اللقاحات وعقود النفط تكشف عمق الارتهان والفساد في نظام الملالي

اعتراف يتجاوز السقف المسموح
اليوم الثامن- عبدالرزاق الزر زور محامي وناشط حقوقي سوري:

لم يعد الفساد في إيران مجرّد اتهام تتداوله المعارضة أو تقارير دولية، بل بات اعترافًا صادرًا من داخل مؤسسات النظام نفسها. تصريحات العضو شهرياري في برلمان النظام الإيراني بشأن مليارات لقاحات كورونا المهدورة والعقود النفطية المشبوهة مع الصين تمثّل لحظة فارقة، أشبه بفتح “الصندوق الأسود” لمنظومة حكم تقوم على النهب، وتغليف المصالح الضيقة بشعارات السيادة والمقاومة.
لقاحات كورونا: من إنقاذ الأرواح إلى تجارة الدم
بحسب ما كُشف، خُصصت مليارات الدولارات لاستيراد لقاحات معتمدة خلال ذروة الجائحة، إلا أن هذه الأموال تبخّرت بلا أثر. لم يكن الفشل نتيجة عجز إداري، بل ثمرة قرار سياسي متعمّد، بدأ بحظر اللقاحات الغربية، ومرّ بفرض منتجات محلية غير مكتملة، وانتهى بتحويل الأزمة الصحية إلى سوق سوداء مربحة لشبكات مرتبطة بمراكز النفوذ. النتيجة كانت آلاف الوفيات التي كان يمكن تفاديها، وانهيار ما تبقّى من ثقة المجتمع بالدولة.
العقود النفطية مع الصين: سيادة مُقايَضة بالاستمرار
إلى جانب ملف اللقاحات، فتح شهرياري نافذة على العقود النفطية مع الصين، التي أُبرمت في ظروف غامضة وبشروط غير متكافئة. هذه العقود لم تكن شراكات استراتيجية، بل صفقات إنقاذ للنظام مقابل تقديم النفط الإيراني بأسعار مخفّضة، وبضمانات طويلة الأمد تُقيّد الأجيال القادمة. هنا يتجلّى التناقض الصارخ بين خطاب “الاستقلال” وواقع الارتهان الاقتصادي.
لماذا الآن؟ صراع الأجنحة لا صحوة الضمير
توقيت هذه التصريحات ليس بريئًا. فالنظام، تحت ضغط اقتصادي خانق وعزلة دولية متزايدة، يشهد تصدعات داخلية بين أجنحته. فتح بعض الملفات لا يعكس إرادة محاسبة حقيقية، بل محاولة إعادة توزيع المسؤوليات وامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد، من دون الاقتراب من مركز القرار الفعلي حيث تُصنع السياسات وتُدار الثروات.
الغضب الشعبي: من الكبت إلى الانفجار
المجتمع الإيراني يقرأ هذه الاعترافات بوصفها دليل إدانة، لا خطوة إصلاح. عائلات الضحايا، والعاطلون عن العمل، والمتضررون من التضخم، يرون في ملف اللقاحات والعقود النفطية رمزًا لمنظومة تقدّم بقاءها على حياة المواطنين. ومع انسداد الأفق الاقتصادي والسياسي، يتحوّل هذا الغضب إلى برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة.
دلالات استراتيجية: نظام غير قابل للإصلاح
تكشف هذه الوقائع حقيقة بنيوية: نظام الملالي غير قابل للإصلاح من الداخل. فغياب قضاء مستقل، وهيمنة الحرس الثوري على الاقتصاد، وتحويل البرلمان إلى واجهة شكلية، تجعل أي كشف داخلي مجرّد حلقة في صراع السلطة، لا مسارًا للمساءلة.
الخيار الاستراتيجي للمجتمع الدولي: الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ضد نظام الملالي
• دعم انتفاضة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة: الاعتراف الصريح بحق الشعب ووحدات المقاومة في الدفاع عن أنفسهم ضد آلة القمع التابعة للنظام.
• إعلان الحرس الثوري منظمة إرهابية وتفكيك شبكاته الإقليمية: وضع حد نهائي لتدخلات النظام في شؤون الدول المجاورة، وطرد ميليشياته ووكلائه من المنطقة بأسرها.
• تشكيل تحالف دولي لإسناد التغيير الديمقراطي: تحويل التعامل مع الملف الإيراني من مجرد إدارة أزمات إلى رعاية الحل الشامل، عبر الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ممثلاً شرعياً وبديلاً ديمقراطياً، وإحالة ملفات انتهاكات حقوق الإنسان والإرهاب إلى مجلس الأمن، مع تبني رؤية البرنامج العشري النقاطي للسيدة مريم رجوي نحو إيران حرة غير نووية تقوم على فصل الدين عن الدولة وتحقيق المساواة الكاملة.
• تطبيق سياسة الضغط القصوى والحازمة: مزج العقوبات الاقتصادية الخانقة مع الضغوط الدبلوماسية والقانونية الدولية، ورفض كلي لسياسة الاسترضاء التي أمدت عمر النظام ومكّنته من مواصلة الإرهاب والتوسع.
• قطع الطريق على أي مفاوضات غير مشروطة أو مفتوحة: رفض العودة إلى اتفاقات نووية مشوبة بالضعف، واشتراط أي حوار بتوقف تام عن البرنامجين النووي والصاروخي، مع ضمانات رصد صارمة ومهل زمنية محددة، مع الإقرار بأن النظام يستغل المفاوضات فقط لكسب الوقت وتعزيز موقفه.
الخاتمة: الاعتراف الذي يتحوّل إلى شهادة إدانة
حين يفتح أحد أركان النظام “الصندوق الأسود”، فإن ذلك لا ينقذ النظام، بل يفضح جوهره. فملفا لقاحات كورونا وعقود النفط مع الصين لم يعودا مجرد فضائح مالية، بل شهادة تاريخية على نظام اختار المقايضة بين الثروة والسلطة، وترك المجتمع يدفع الثمن.
عبدالرزاق الزر زور محامي وناشط حقوقي سوري

السياسات الإيرانية تدفع البلاد إلى صدارة العالم في تدهور التربة

موقع المجلس:
حذّر هادي كيا دليري، نائب رئيس جمعية الغابات، من أن النهج التخريبي الذي يتبعه النظام الإيراني في إدارة الموارد الطبيعية أوصل البلاد إلى أعلى معدلات تآكل التربة على مستوى العالم، لتتحول إيران إلى ما وصفه بـ«صاحبة الرقم القياسي» في هذه الكارثة البيئية. وأوضح أن استعادة خصوبة التربة في منطقة زاغروس وحدها تتطلب تخصيص ما يقارب 50% من عائدات النفط سنوياً، مؤكداً أن سوء الإدارة الحكومية للموارد المائية والطبيعية دفع البلاد نحو حافة الانهيار البيئي.

وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الحكومية «إيسنا» يوم الأحد 28 ديسمبر 2025، وجّه كيا دليري انتقادات لاذعة لسياسات النظام في مجالات التنمية والأمن الغذائي وإدارة أزمة المياه، مستنداً إلى نتائج دراسات حديثة تكشف الكلفة الباهظة لتدهور التربة، وما يرافقها من تدمير واسع للغطاء النباتي.

السياسات الإيرانية تدفع البلاد إلى صدارة العالم في تدهور التربة

إيران 2025: أسوأ أزمة اقتصادية منذ تأسيس نظام الملالي

وفي سياق متصل، أفاد تقرير صادر عن منتدى «الشرق الأوسط» بأن إيران تشهد في عام 2025 أعمق أزماتها الاقتصادية وأزمات الطاقة منذ عقود، نتيجة فشل هيكلي أدى إلى ارتفاع حاد في معدلات التضخم وانهيار غير مسبوق في مستوى معيشة المواطنين.

وبيّن كيا دليري أن الفترة الممتدة بين عامي 2004 و2020 شهدت إضافة نحو 3.6 ملايين هكتار من الأراضي الزراعية والبساتين، وهو ما يعني عملياً القضاء على ما يقارب 500 هكتار يومياً من المراعي والغابات، في إطار توسع زراعي غير مدروس العواقب.

الزراعة في بيئة قاحلة… طريق مفتوح نحو الكارثة

وأكد نائب رئيس جمعية الغابات استحالة استمرار هذا النهج، مشدداً على أن بلداً تبلغ نسبة الأراضي القاحلة وشبه القاحلة فيه نحو 93% لا يمكنه تحمّل أعباء تنمية زراعية بهذا الشكل. وأضاف: «سعياً وراء هذا النمو، جرى تحويل مساحات واسعة من أراضي الموارد الطبيعية إلى أراضٍ زراعية، وهو خيار لا يمكن استدامته».

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التحذيرات من تداعيات السياسات المائية والصناعية للنظام. ففي نوفمبر الماضي، حذّر الباحث البيئي روزبه إسكندري من أن إيران تواجه عجزاً مائياً يقدّر بنحو 130 مليار متر مكعب، مؤكداً أن استمرار الوضع الراهن أدى إلى تفاقم تآكل التربة، وأزمة مياه الشرب، وجفاف الأنهار والمسطحات الرطبة، وانتشار العواصف الترابية، وتسارع التصحر.

وأشار إسكندري إلى ما وصفه بـ«فشل الحوكمة البيئية» لدى النظام الإيراني، موضحاً أن السلطات تتعامل مع المياه كأداة اقتصادية للتوسع الصناعي والزراعي، لا كعنصر أساسي ضمن المنظومة البيئية.

سوء فهم مفهوم الأمن الغذائي

وواصل كيا دليري انتقاداته، معتبراً أن تعريف الأمن الغذائي لدى النظام يقوم على أسس خاطئة، قائلاً: «جرى استنزاف الموارد المائية إلى أقصى حد لتحقيق تنمية زراعية غير مستدامة… بينما الأمن الغذائي لا يقتصر على توفير الغذاء فقط، بل يشمل أيضاً القدرة البيئية على الاستمرار».

كما انتقد الاستغلال المستمر لموارد شمال إيران على مدى سبعة عقود، متسائلاً: «إذا كان هذا الاستغلال يهدف إلى محاربة الفقر، فلماذا لا يزال النطهران بين أكثر مدن العالم تلوثاًاس فقراء بعد كل هذه السنوات؟».

وفي مؤشر آخر على عمق الأزمة البيئية، احتلت العاصمة طهران المرتبة الثالثة عالمياً من حيث مستويات التلوث، نتيجة لجوء النظام إلى حرق وقود «المازوت» شديد السمية لسد عجز الطاقة، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تضحية بصحة الملايين للتغطية على إخفاقات إدارية مزمنة.

حلول ترقيعية تزيد الأزمة تعقيداً

ورغم التحذيرات المتكررة من الخبراء، يواصل النظام تنفيذ مشاريعه المثيرة للجدل. ففي 6 ديسمبر، أصدر مسعود بزشكيان، رئيس النظام، أوامر ببدء نقل المياه من الخليج إلى الهضبة المركزية، وهو مشروع وصفه مختصون بأنه «حل مؤقت» لأزمة الإفلاس المائي، محذرين من تبعاته البيئية والاقتصادية بعيدة المدى.

كما كشفت صحيفة «بيام ما» عن تسريع الحكومة بناء ثلاثة سدود ضخمة في الهضبة المركزية من دون الحصول على الموافقات البيئية اللازمة، الأمر الذي يسهم في تعميق أزمة المياه وتدمير ما تبقى من النظام البيئي في البلاد.

إیران: انتفاضة السوق (4)..

اتساع نطاق المظاهرات والاشتباكات إلى أنحاء مختلفة من طهران ومشهد وكرمانشاه وهمدان وكرج وملارد وقشم

المتظاهرون رددوا شعارات الموت لخامنئي وهذا العام عام الدم وسيسقط فيه خامنئي

مساء يوم الاثنين 29 ديسمبر/كانون الأول 2025، اتسع نطاق احتجاجات البازاريين والمواطنين الذين ضاقوا ذرعاً بظلم ونهب نظام الملالي، لتشمل مناطق مختلفة من طهران وبعض المدن الأخرى.
وفي طهران، عند الساعة 17:30، تظاهرت حشود كبيرة من المواطنين باتجاه ساحة “توبخانه”.  وفي شارع جمهوري، هاجم المرتزقة راكبو الدراجات النارية المواطنين بإطلاق الغاز المسيل للدموع، وقاموا بإطلاق الرصاص الحي بشكل عشوائي وفي الهواء في منطقة سبهسالار. وفي تقاطع طالقاني وليعصر وسوق يافت آباد وسوق الأثاث، تشكلت تجمعات للمواطنين رفعت شعارات مدوية.
وفي مشهد، عند الساعة 14:30، تظاهر المواطنون في ساحتي سعدي وشهداء. وهاجمت قوات مكافحة الشغب المواطنين بالهراوات. وتصدى لهم شباب الانتفاضة بجرأة ودافعوا عن أنفسهم برشق الحجارة وكل ما توفرت لديهم من وسائل.
وفي مدن كرمانشاه وكرج وهمدان وملارد ودرغهان بقشم، أضرب البازاريون ونظموا مظاهرات. ودوت في أجواء هذه المدن شعارات «هذا العام عام الدم وسيسقط فيه سيد علي» و«ما لم يُكفّن الملالي لن يعود هذا الوطن وطناً». وفي عدد من هذه التجمعات، قام الشباب بتوزيع منشورات كتب عليها «الموت للظالم سواء كان الشاه أو خامئني» و«لا التاج ولا العمامة، الملالي انتهى أمرهم».

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
29 ديسمبر/كانون الأول 2025

إیران: انتفاضة سوق طهران – 3؛

هجوم القوات القمعیة علی المحتجین بالغاز المسیل للدموع وصمود المواطنین وهروب المهاجمین

اتساع نطاق الانتفاضة إلی مشهد

عصر الاثنین 29 دیسمبر/كانون الأول 2025، انطلقت جموع غفیرة من المتظاهرین في شارع «جمهوري»، واستمرت المظاهرات في شارع «ناصر خسرو»، ومترو طهران، وتقاطع «إسطنبول». وكانت المناطق المركزیة في المدینة مسرحًا للمواجهة بین المواطنین والقوات القمعیة وعملیات الكر والفر بین المحتجین وقوات النظام القمعیة. وفي نطاق «باغ سبسالار» وتحت جسر «حافظ»، هاجم مرتزقة قوی الأمن الداخلي ووحوش الولي الفقیه للنظام خامنئي الحشود بإطلاق الغاز المسیل للدموع واستخدام الهراوات. وتصدی المواطنون وشباب الانتفاضة لهم بشعارات «یا عدیم الشرف، یا عدیم الشرف»، وأجبروا القوات القمعیة علی الفرار في هجوم جریء.

واستمرت الإضرابات والاحتجاجات العارمة لتجار السوق في مناطق مختلفة، بما في ذلك سوق «بین الحرمین»، و«جهارسو»، و«جراغ برق»، و«لاله زار»، و«ناصر خسرو»، و«سعدي»، وسوق «سرای ملي»، وسوق تقاطع «إسطنبول»، وسوق الصاغة في ناصر خسرو، وراسته بازار، وسوق «كلوبندك» تحت «بارك شهر»، وسوق الأثاث في «دلاوران» و«یافت آباد» بشعارات «الموت للدكتاتور»، و«أیها الملالي لا تنفعكم الدبابة والمدفعیة، یجب قتل الملا»، و«یا بزشكیان استحي واترك البلاد». وخلال هذه الاحتجاجات، حطم المواطنون الغاضبون سیارة لأحد الملالي الحكومیین الذي وصف المحتجین بـ «المنافقین».

وفي الساعة الخامسة من بعد الظهر، تظاهر المواطنون في سوق «یافت آباد»، وفي تقاطع «طالقاني ولیعصر» وساحة «توبخانه».

وفي بعد ظهر یوم الاثنین، اتسع نطاق الانتفاضة لیشمل مدینة مشهد أیضًا، حیث احتج المواطنون في ساحتي «سعدي» و«الشهداء» في هذه المدینة. وهاجمت قوات مكافحة الشغب المواطنین بالهراوات، وتصدی لهم المواطنون.

وکتبت وكالة أنباء الحرس (فارس) الیوم: «أفاد شهود عیان لـ “فارس” أنه وسط حشد قوامه حوالي 200 شخص، حضرت خلایا مكونة من 5 إلی 10 أشخاص بشعارات تتجاوز المطالب المهنیة. وبالتزامن مع هذه التجمعات، دعت السیدة مریم رجوي الرئیسة المنتخبة للمقاومة الإیرانیة إلی “تشكیل سلسلة من الاحتجاجات”… وقال مسؤول مطلع في وزارة المخابرات لـ “فارس”: “إن نمط وجود خلایا صغیرة في التجمعات الفئویة لتوجیهها رادیكالیًا یطابق تمامًا سیناریو العدو لزعزعة الأمن. والهدف هو تحویل النقد الاقتصادي إلی عدم استقرار سیاسي”».

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة

29 دیسمبر/كانون الأول 2025

إیران: انتفاضة سوق طهران – 2

اتساع نطاق إضراب وتظاهرات تجار السوق إلی نقاط مختلفة في طهران وانضمام قطاعات مختلفة إلی المحتجین

ذعر النظام من تصاعد الانتفاضة واستنفار كامل للقوات القمعية

“هذا العام هو عام الدم، وسيد علي (خامنئي) سيسقط”، “الموت للدكتاتور”، “يا بزشكيان ارحل واترك البلاد”، و”البازاري يموت ولا يقبل الذل”.

مريم رجوي: لقد وضع المحتجون بشعاراتهم أيديهم على أصل المشكلة، وهو نظام ولاية الفقيه المشؤوم، وعلى الحل أيضاً، وهو المقاومة والانتفاضة. إنني أدعو عامة الشعب، ولا سيما الشباب المناضلين، إلى التضامن ودعم المحتجين

اليوم الاثنين 29 دیسمبر/کانون الأول، اتخذ احتجاج وإضراب تجار السوق في طهران في يومه الثاني أبعاداً أوسع وشمل مناطق جديدة من العاصمة. وقد دخلت أسواق “بين الحرمين” و”تشارسوق” وسوق الذهب وسوق “جراغ برق” وسوق “جعفري” وسرايات “ملي” و”روحي” و”ملت” و”قائم” و”سليقة” في إضراب كامل، كما انضم أصحاب المتاجر في “لاله زار” و”سرتشمه” و”سعدي” الجنوبي ومبنى الألمنيوم والعديد من المناطق الأخرى إلى الإضراب. وفي زقاق “حمام جال” والطرق المؤدية إلى “كلوبندك”، تشكل تجمع كبير للمواطنين وتجار السوق.

ودوت شعارات «هذا العام عام الدم، سيسقط سيد علي»، و«الموت للدكتاتور»، و«يا بزشكيان استحي واترك البلاد»، و«البازاري يموت ولا يقبل الذل»، و«أيها البازاري الغيور الدعم الدعم»، و«الغلاء والتضخم كارثة تحل بحياة الناس»، و«سنغلق سنغلق»، و«لن يصبح هذا الوطن وطناً ما لم يُكفّن الملالي» في أجزاء واسعة من طهران.

ويوم أمس، قال كياسري، عضو برلمان النظام الرجعي: «نار التضخم تشتعل، وتقلبات العملة والدولار تنشر هذه النار مثل ريح عاتية وتتغلغل في عمق الحياة… ما جعل هذه النار غير قابلة للسيطرة هو تضارب المصالح. أولئك الذين يجب أن يجلبوا الماء لإخمادها قد أخفوا البنزين في الطريق… كل قفزة مفاجئة خلقت موجة من غلاء الدواء والغذاء والسكن».

وفي ذعر من تصاعد الانتفاضة، وضع نظام الملالي العاجز مقر “ثار الله” الأمني في حالة تأهب، وأعلن حالة التأهب بنسبة 100% لكتائب القمع “فاتحين” و”عاشورا” و”الباسيج” في طهران. كما وضعت قوات الحرس في محافظات مازندران وقم وسمنان في حالة تأهب لإرسال تعزيزات إلى طهران.

وحيَت السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية تجار السوق الشرفاء في اليوم الثاني للإضراب والاحتجاج، وقالت إن المحتجين بشعارات مثل “هذا العام عام الدم، سيسقط سيد علي”، و”الموت للدكتاتور”، و”يا بزشكيان استحي واترك البلاد”، و”الكاسب يموت ولا يقبل الذل”، قد وضعوا أيديهم على أصل المشكلة وهو نظام ولاية الفقيه المشؤوم، وكذلك على الحل وهو المقاومة والانتفاضة. وهذا انعكاس لغضب الشعب الذي ضاق ذرعاً بالغلاء والفقر وقمع الحريات في ظل حكم الملالي ولم يعد مستعداً للصمت. إني أدعو عموم المواطنين وخاصة الشباب المناضلين وشباب الانتفاضة إلى التضامن ودعم انتفاضة تجار السوق.

أمانة‌ المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة

29 دیسمبر/کانون الأول 2025

إیران: حراك تجار سوق طهران

وهتافات «التاجر يموت ولا يقبل الذل» و«لا تخافوا نحن معاً» و«ادعموا، ادعموا»

إعلان حالة التأهب لقوات الحرس في عموم طهران

السيدة مريم رجوي: السقوط المتسارع للعملة، والتضخم المتزايد، والركود غير المسبوق، والتمييز، والفساد الحكومي الممنهج، قد أرهق الغالبية العظمى من الشعب الإيراني. والسبيل الوحيد هو الاحتجاج والمقاومة

يوم الأحد 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، وبالتزامن مع استمرار التدهور السريع لقيمة الريال ووصول سعر الدولار إلى 145 ألف تومان، شهدت الأسواق والمناطق التجارية في طهران حراكاً احتجاجياً وإغلاقاً للمتاجر وإضراباً للتجار.

وكانت بؤر هذه الاحتجاجات في مجمع علاء الدين التجاري، ومجمع تشارسو التجاري في شارع جمهوري، وسراي آهنكران في سوق طهران الكبير (بازار)، وجراغ برق، وسوق شوش، وكذلك زقاق بائعي الهواتف المحمولة في باكدشت. وقد نزل الكسبـة إلى الشوارع بعد إغلاق متاجرهم ودعوا باقي التجار إلى إغلاق محلاتهم عبر هتافات «أغلقوا، أغلقوا» و«ادعموا، ادعموا». كما رددوا شعارات «التاجر يموت ولا يقبل الذل» و«لا تخافوا، لا تخافوا، نحن جميعاً معاً».

وأعلنت قوات الحرس حالة التأهب القصوى بنسبة 100% في عموم طهران خوفاً من تصاعد الانتفاضة الشعبية.

وفي يوم 26 ديسمبر/كانون الأول، كتب موقع “خبر أونلاين” الحكومي نقلاً عن خبراء اقتصاديين حكوميين: «لقد وصلت شرعية نظام الجمهورية الإسلامية إلى أدنى مستوياتها التاريخية… لقد تغلغل الفساد في جميع مفاصل الجهاز، في توزيع البنزين، في توزيع العملة، في الصادرات والواردات، ليس لديك أي إحصاءات حقيقية موثوقة في أي مجال… الشعب الإيراني الآن منهوب، و40% من إجمالي أصول الشبكة المصرفية الإيرانية وهمية، أي لا وجود لها».

وقال حسين مرعشي، المساعد السابق لرئيس جمهورية النظام: «خلال السنوات العشرين الماضية، كان الاقتصاد الإيراني “رهينة للقضية النووية”… التضخم الذي كان 37% في نهاية عام 1403 (2024) وصل الآن إلى أكثر من 53% وسيتجاوز بالتأكيد 55% بحلول نهاية العام… أزمة تأمين المواد الغذائية لديها القدرة على دفع الجياع إلى الشوارع… البلاد تواجه أزمة غير مسبوقة» (صحيفة “سازندكي” التابعة للنظام – 12 ديسمبر/كانون الأول 2025).

وحيّت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، تجار طهران الشرفاء الذين احتجوا ضد ظلم نظام الملالي، وقالت: إن السقوط المتسارع للعملة، والتضخم المتزايد، والركود غير المسبوق، والتمييز، والفساد الحكومي الممنهج، قد أرهق الغالبية العظمى من الشعب الإيراني. والسبيل الوحيد هو الاحتجاج والمقاومة.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

28 ديسمبر/كانون الأول 2025