موقع المجلس:
أفادت صحيفة «تليغراف» البريطانية، في تقرير نشرته بتاريخ 27 ديسمبر 2025، بأن النظام الإيراني سجل أعلى معدل للإعدامات خلال العشرين عاماً الماضية، حيث نفّذ أحكام الإعدام بحق 1922 شخصاً خلال عام واحد، وهو ما يزيد على ضعفي عدد الإعدامات المسجلة في العام السابق.
وربط التقرير، استناداً إلى معطيات منظمات حقوقية وتصريحات صادرة عن المقاومة الإيرانية، هذا الارتفاع الحاد بحملة قمع داخلية واسعة بذريعة “التجسس”، في محاولة لاحتواء حالة الغضب الشعبي المتصاعدة عقب ما عُرف بـ «حرب الـ12 يوماً».
وبحسب بيانات نقلتها الصحيفة عن نشطاء حقوق الإنسان، فإن وتيرة الإعدامات تسارعت بشكل لافت بعد حرب يونيو (حزيران)، التي شنت خلالها إسرائيل ضربات على أهداف داخل إيران، إذ ارتفعت المعدلات من نحو 100 إعدام شهرياً إلى أكثر من 300 حالة خلال شهر نوفمبر وحده.
357 إعداماً في شهر واحد عبر 64 مدينة
وفي سياق متصل، نفذ نظام خامنئي خلال الشهر الماضي 357 عملية إعدام في 64 مدينة موزعة على 31 محافظة، في واحدة من أكثر موجات القتل الجماعي دموية منذ 37 عاماً، شملت نساءً وإعدامات علنية في الساحات العامة بهدف ترهيب المجتمع المحتج.
المقاومة الإيرانية: القمع غطاء للضعف
ونقلت الصحيفة عن كامران دلير، المتحدث باسم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، قوله إن الأوضاع الداخلية في البلاد تشبه “برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة”.
وأضاف دلير أن حرب الـ12 يوماً كشفت هشاشة النظام، ما دفعه إلى تصعيد القمع الداخلي، معتبراً أن الزيادة المستمرة في أعداد الإعدامات تعكس خوف السلطة من اتساع رقعة الاحتجاجات.
التجسس كذريعة وانتزاع اعترافات تحت التعذيب
وأشار التقرير إلى أن النظام الإيراني وسّع استخدام عقوبة الإعدام بعد المواجهة مع إسرائيل بصورة غير مسبوقة منذ ثلاثة عقود. وفي أغسطس، توعد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي باتخاذ إجراءات “حازمة” ضد المتهمين بالتجسس.
ومنذ ذلك الحين، نُفذت إعدامات عدة بحق أشخاص اتُّهموا بالعمل لصالح “الموساد”. وذكرت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية أن طالب عمارة أُعدم في 20 ديسمبر بعد انتزاع اعترافات منه تحت التعذيب. كما نقلت الصحيفة عن عائلة سجين آخر تعرضه للضرب المتواصل، والحبس الانفرادي الطويل، والتهديد بالاغتصاب.
إعدامات سياسية ومحاكمات شكلية
ووفقاً للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أعدم النظام أكثر من 900 شخص خلال الفترة الممتدة من أكتوبر إلى ديسمبر، وهي الأكثر دموية منذ مجزرة صیف عام 1988 التي راح ضحيتها نحو 30 ألف سجين سياسي.
وسلط التقرير الضوء على قضية السجينة السياسية زهراء طبري (67 عاماً)، مهندسة كهرباء، التي حُكم عليها بالإعدام في أكتوبر من قبل محكمة الثورة في رشت بتهمة “البغي”، بعد محاكمة عبر الفيديو لم تتجاوز عشر دقائق.
كما يواجه حالياً 17 سجيناً سياسياً، تتراوح أعمارهم بين 22 و66 عاماً، خطر الإعدام الوشيك بتهم تتعلق بالانتماء إلى جماعات معارضة.
حملة دولية ضد الإعدام
وأشارت الصحيفة إلى أن حملة «لا للإعدام» اتخذت بعداً دولياً متصاعداً، حيث انضم إليها 400 شخصية نسائية بارزة و8 مقررين أمميين، مطالبين بوقف فوري لعمليات الإعدام التي تستهدف المعارضة المنظمة والمجتمع الإيراني.
أزمات اقتصادية وبيئية متفاقمة
وتزامن هذا التصعيد القمعي مع انهيار اقتصادي حاد، إذ سجلت العملة الإيرانية أدنى مستوياتها في ديسمبر، حيث بلغ سعر الدولار نحو 1.36 مليون ريال، بالتوازي مع سياسة “الضغط الأقصى” وتفعيل آلية الزناد الأوروبية. كما شهدت البلاد احتجاجات واسعة بسبب الجفاف وتلوث الهواء، في وقت صُنفت فيه طهران كأكثر عواصم العالم تلوثاً خلال الشهر الجاري.
مريم رجوي: قمع يائس لعرقلة الانتفاضة
واختتم التقرير بتصريحات للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، التي أكدت أن هذه الإعدامات “تجرح ضمير الإنسانية في القرن الحادي والعشرين”.
وأضافت أن النظام، عبر هذا التصعيد الدموي ونشر أجواء الرعب، يحاول عبثاً منع اندلاع انتفاضة شعبية شاملة.








