صورة: وكالة أسوشيتد برس:
موقع المجلس:
ركزت وسائل الإعلام الدولية، اليوم، على التطورات المتلاحقة في إيران، في ظل موجة إضرابات واحتجاجات واسعة شهدتها طهران وعدد من المدن الكبرى، ولا سيما في الأسواق التجارية، احتجاجاً على الانهيار غير المسبوق للعملة الوطنية وتدهور الأوضاع المعيشية. وتناولت تقارير موسعة نشرتها وكالة «أسوشيتد برس» (AP)، وموقع «ذا نيو ريجيون» (The New Region)، و«منتدى الشرق الأوسط» (Middle East Forum)، تداعيات هذه الأزمة التي أدت إلى شلل اقتصادي واستقالة مسؤولين بارزين، بالتزامن مع تهديدات شديدة اللهجة صادرة عن حرس النظام الإيراني.
احتجاجات واسعة في طهران والمحافظات ضد الانهيار الاقتصادي
شهدت العاصمة طهران موجة احتجاجات غير مسبوقة امتدت إلى أكثر من 24 موقعاً حيوياً، على خلفية وصول سعر الدولار إلى نحو 150 ألف تومان، ما فجّر غضباً شعبياً متصاعداً تجاه السياسات الاقتصادية التي فاقمت التضخم وألحقت أضراراً جسيمة بمستوى معيشة المواطنين.
وفي ما يلي أبرز ما تناولته التقارير الدولية:
ذا نيو ريجيون: اتساع رقعة الإضرابات وتهديدات أمنية
سلط موقع «ذا نيو ريجيون» الضوء على التطورات الميدانية، مشيراً إلى أن إضرابات «البازار الكبير» في طهران دخلت يومها الثاني مع تجاوز سعر صرف الدولار 143 ألف تومان. وذكر التقرير أن الاحتجاجات توسعت لتشمل شوارع رئيسية وصولاً إلى ساحتي «انقلاب» و«آزادي»، ما دفع قوات الأمن إلى استخدام الغاز المسيل للدموع. كما أظهرت مقاطع مصورة اشتباكات مباشرة وتراجعاً لبعض العناصر الأمنية أمام المتظاهرين.
اتسع نطاق إضراب واحتجاج البازاريين الشرفاء في طهران في يومه الثاني ليشمل أسواقاً مختلفة مثل بين الحرمين، تشاهارسوق، مبنى ألومينيوم، سوق جعفري، سراي ملي، لاله زار، توبخانه، جراغ برق، سرتشمه ونقاطاً أخرى.
ردد المحتجون شعارات مثل «الموت للدكتاتور، يا بزشكيان ارحل واترك البلاد،… pic.twitter.com/KnTCWpWfs4— مریم رجوي (@Maryam_Rajavi_A) December 29, 2025
ونقل الموقع تحذيرات صادرة عن السلطة القضائية وبياناً لحرس النظام الإيراني، توعد فيه بالتصدي لما وصفه بـ«الفتنة»، ملوحاً بتهم خطيرة من بينها «الإفساد في الأرض» التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام. كما أشار التقرير إلى هتافات المحتجين التي طالبت بإسقاط علي خامنئي، ودعت رئيس النظام مسعود بزشكيان إلى التنحي.
منتدى الشرق الأوسط: أزمة اقتصادية خانقة وضغوط خارجية
تناول «منتدى الشرق الأوسط» الجوانب الاقتصادية والسياسية للأزمة، معتبراً أن الوضع الحالي يدفع إيران نحو «اضطرابات داخلية بالغة الخطورة». وأوضح التقرير أن سعر الدولار بلغ نحو 1.44 مليون ريال، ما أدى إلى توقف شبه كامل لحركة تجارة الجملة والتجزئة، في وقت تراجع فيه متوسط الأجور الشهرية إلى قرابة 100 دولار فقط، وهو مستوى أدنى بكثير من خط الفقر.
كما أشار التقرير إلى تصاعد الخلافات داخل البرلمان الإيراني، والكشف عن اختفاء ما يقرب من 6.7 مليارات دولار من عائدات النفط. وربط المنتدى هذه التطورات بعودة سياسة «الضغط الأقصى» الأمريكية في ظل إدارة ترامب، معتبراً أن تشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية قد يشكل عاملاً محفزاً لإحداث تغيير جذري داخل البلاد.
حالة استنفار أمني وسط تصاعد الغضب الشعبي
ومع ترديد شعارات من قبيل «الموت للدكتاتور» و«سقوط خامنئي»، اتسعت دائرة إضرابات البازار لتشمل قطاعات اقتصادية حيوية، في ظل حالة من الذعر والارتباك داخل أجهزة النظام، التي لجأت إلى استنفار كامل لقواتها القمعية في محاولة لاحتواء الاحتجاجات المتصاعدة.
أسوشيتد برس: استقالة محافظ البنك المركزي ومقارنة بانتفاضة 2022
أكدت وكالة «أسوشيتد برس» استقالة محمد رضا فرزين، محافظ البنك المركزي الإيراني، باعتبارها أول نتيجة سياسية مباشرة لانهيار العملة الوطنية. ووصفت الوكالة الاحتجاجات الجارية بأنها الأكبر منذ انتفاضة عام 2022 التي اندلعت عقب مقتل مهسا أميني.
ونقلت الوكالة عن شهود عيان إغلاق المتاجر في شارع سعدي وحي الشوش ومناطق أخرى في طهران، مؤكدة أن الاحتجاجات امتدت أيضاً إلى مدن أصفهان وشيراز ومشهد. كما ذكّرت بالأهمية التاريخية لتجار البازار، الذين لعبوا دوراً محورياً في التحولات السياسية الكبرى في تاريخ إيران الحديث.








