موقع المجلس:
حذّر هادي كيا دليري، نائب رئيس جمعية الغابات، من أن النهج التخريبي الذي يتبعه النظام الإيراني في إدارة الموارد الطبيعية أوصل البلاد إلى أعلى معدلات تآكل التربة على مستوى العالم، لتتحول إيران إلى ما وصفه بـ«صاحبة الرقم القياسي» في هذه الكارثة البيئية. وأوضح أن استعادة خصوبة التربة في منطقة زاغروس وحدها تتطلب تخصيص ما يقارب 50% من عائدات النفط سنوياً، مؤكداً أن سوء الإدارة الحكومية للموارد المائية والطبيعية دفع البلاد نحو حافة الانهيار البيئي.
وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الحكومية «إيسنا» يوم الأحد 28 ديسمبر 2025، وجّه كيا دليري انتقادات لاذعة لسياسات النظام في مجالات التنمية والأمن الغذائي وإدارة أزمة المياه، مستنداً إلى نتائج دراسات حديثة تكشف الكلفة الباهظة لتدهور التربة، وما يرافقها من تدمير واسع للغطاء النباتي.

إيران 2025: أسوأ أزمة اقتصادية منذ تأسيس نظام الملالي
وفي سياق متصل، أفاد تقرير صادر عن منتدى «الشرق الأوسط» بأن إيران تشهد في عام 2025 أعمق أزماتها الاقتصادية وأزمات الطاقة منذ عقود، نتيجة فشل هيكلي أدى إلى ارتفاع حاد في معدلات التضخم وانهيار غير مسبوق في مستوى معيشة المواطنين.
وبيّن كيا دليري أن الفترة الممتدة بين عامي 2004 و2020 شهدت إضافة نحو 3.6 ملايين هكتار من الأراضي الزراعية والبساتين، وهو ما يعني عملياً القضاء على ما يقارب 500 هكتار يومياً من المراعي والغابات، في إطار توسع زراعي غير مدروس العواقب.
الزراعة في بيئة قاحلة… طريق مفتوح نحو الكارثة
وأكد نائب رئيس جمعية الغابات استحالة استمرار هذا النهج، مشدداً على أن بلداً تبلغ نسبة الأراضي القاحلة وشبه القاحلة فيه نحو 93% لا يمكنه تحمّل أعباء تنمية زراعية بهذا الشكل. وأضاف: «سعياً وراء هذا النمو، جرى تحويل مساحات واسعة من أراضي الموارد الطبيعية إلى أراضٍ زراعية، وهو خيار لا يمكن استدامته».
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التحذيرات من تداعيات السياسات المائية والصناعية للنظام. ففي نوفمبر الماضي، حذّر الباحث البيئي روزبه إسكندري من أن إيران تواجه عجزاً مائياً يقدّر بنحو 130 مليار متر مكعب، مؤكداً أن استمرار الوضع الراهن أدى إلى تفاقم تآكل التربة، وأزمة مياه الشرب، وجفاف الأنهار والمسطحات الرطبة، وانتشار العواصف الترابية، وتسارع التصحر.
وأشار إسكندري إلى ما وصفه بـ«فشل الحوكمة البيئية» لدى النظام الإيراني، موضحاً أن السلطات تتعامل مع المياه كأداة اقتصادية للتوسع الصناعي والزراعي، لا كعنصر أساسي ضمن المنظومة البيئية.
سوء فهم مفهوم الأمن الغذائي
وواصل كيا دليري انتقاداته، معتبراً أن تعريف الأمن الغذائي لدى النظام يقوم على أسس خاطئة، قائلاً: «جرى استنزاف الموارد المائية إلى أقصى حد لتحقيق تنمية زراعية غير مستدامة… بينما الأمن الغذائي لا يقتصر على توفير الغذاء فقط، بل يشمل أيضاً القدرة البيئية على الاستمرار».
كما انتقد الاستغلال المستمر لموارد شمال إيران على مدى سبعة عقود، متسائلاً: «إذا كان هذا الاستغلال يهدف إلى محاربة الفقر، فلماذا لا يزال النطهران بين أكثر مدن العالم تلوثاًاس فقراء بعد كل هذه السنوات؟».
وفي مؤشر آخر على عمق الأزمة البيئية، احتلت العاصمة طهران المرتبة الثالثة عالمياً من حيث مستويات التلوث، نتيجة لجوء النظام إلى حرق وقود «المازوت» شديد السمية لسد عجز الطاقة، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تضحية بصحة الملايين للتغطية على إخفاقات إدارية مزمنة.
حلول ترقيعية تزيد الأزمة تعقيداً
ورغم التحذيرات المتكررة من الخبراء، يواصل النظام تنفيذ مشاريعه المثيرة للجدل. ففي 6 ديسمبر، أصدر مسعود بزشكيان، رئيس النظام، أوامر ببدء نقل المياه من الخليج إلى الهضبة المركزية، وهو مشروع وصفه مختصون بأنه «حل مؤقت» لأزمة الإفلاس المائي، محذرين من تبعاته البيئية والاقتصادية بعيدة المدى.
كما كشفت صحيفة «بيام ما» عن تسريع الحكومة بناء ثلاثة سدود ضخمة في الهضبة المركزية من دون الحصول على الموافقات البيئية اللازمة، الأمر الذي يسهم في تعميق أزمة المياه وتدمير ما تبقى من النظام البيئي في البلاد.








