الرئيسية بلوق الصفحة 70

اليونيسف تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الأطفال المحتجزين على خلفية الاحتجاجات في إيران

موقع المجلس:
أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في بيان رسمي عن بالغ قلقها إزاء أوضاع الأطفال المحتجزين في إيران بسبب مشاركتهم أو ارتباطهم بالاحتجاجات الجارية، داعية إلى إنهاء فوري لكافة أشكال احتجاز القاصرين والإفراج عنهم دون أي شروط. وأكدت المنظمة، في بيانها الصادر يوم الخميس، أنها تتابع بقلق شديد التقارير التي تفيد باستمرار احتجاز أطفال على خلفية الاحتجاجات.

وفي ظل الصعوبات التي تعيق التحقق المستقل من الأعداد الحقيقية للأطفال المحتجزين أو من طبيعة أماكن وظروف احتجازهم، شددت اليونيسف على ضرورة السماح بوصول فوري ومستقل للجهات المختصة إلى جميع القاصرين المحتجزين، بهدف تقييم أوضاعهم بدقة، ورصد أساليب المعاملة التي يتعرضون لها، وضمان حمايتهم الجسدية والنفسية وصون رفاههم.

اليونيسف تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الأطفال المحتجزين على خلفية الاحتجاجات في إيرانإقرار رسمي بمشاركة طلاب المدارس في انتفاضة يناير
أقرّ برلمان النظام الإيراني بمشاركة واسعة وغير مسبوقة لطلاب المدارس والمراهقين في انتفاضة يناير 2026، حيث كشفت لجنة التعليم عن أرقام تعكس قلق السلطات من انخراط هذه الفئة العمرية في الاحتجاجات. وأكدت المعطيات أن الحراك تجاوز الإطار التقليدي، ليشمل القاعدة الطلابية التي باتت تشكّل عنصراً فاعلاً في المطالبة بالتغيير.

وفي سياق التحذير من تبعات هذه الممارسات، أكدت اليونيسف أن الآثار السلبية لاحتجاز الأطفال موثقة جيداً ولا يمكن تجاهلها، مشددة على أن الأطفال ليسوا “بالغين صغاراً” يمكن إخضاعهم للإجراءات العقابية ذاتها. وأوضحت أن سلب حرية الطفل يخلّف آثاراً نفسية واجتماعية طويلة الأمد، تؤثر على نموه الطبيعي وتنعكس سلباً على مستقبل المجتمع بأكمله.

كما ذكّرت المنظمة السلطات الإيرانية بالتزاماتها الواضحة بموجب القانون الدولي، والتي تفرض معاملة الأطفال المحرومين من حريتهم بإنسانية وكرامة، وضمان تواصلهم المنتظم مع عائلاتهم، مؤكدة أن هذه المعايير تشكّل التزامات دولية ملزمة يجب احترامها في جميع الظروف.

تحذيرات حقوقية متقاطعة
تنسجم مخاوف اليونيسف مع تحذيرات متكررة أطلقتها منظمات حقوقية دولية، من بينها منظمة العفو الدولية، إلى جانب مراكز رصد حقوقية مستقلة داخل إيران. وقد وثّقت هذه الجهات حالات احتجاز لقاصرين في مرافق غير مخصصة للأحداث، محذّرة من تعرضهم لضغوط نفسية وقانونية تتعارض بشكل صارخ مع اتفاقية حقوق الطفل، وتُعدّ انتهاكاً ممنهجاً لحقوق الإنسان.

رويترز: أربعينية انتفاضة يناير تشعل مواجهات جديدة
في سياق متصل، أفادت وكالة رويترز باندلاع مواجهات واسعة في عدد من المدن الإيرانية تزامناً مع أربعينية شهداء انتفاضة يناير 2026، حيث تحولت مراسم العزاء إلى تظاهرات حاشدة في الجامعات والساحات العامة. وردّ النظام على هذه التحركات بقطع الإنترنت واستخدام العنف المفرط، وسط إصرار شعبي على مواصلة الاحتجاجات حتى تحقيق هدف إسقاط النظام.

الرواية الرسمية الإيرانية
في المقابل، ترفض السلطات الإيرانية هذه التقارير الأممية والحقوقية، وتصفها بأنها “مسيسة” وتعتمد على معلومات غير دقيقة. وتؤكد الرواية الرسمية أن القاصرين لا يُحتجزون مع البالغين في السجون العادية، بل يُحالون إلى “مراكز التأهيل والإصلاح” التابعة لهيئة السجون، بزعم حمايتهم وإرشادهم. كما يبرر المسؤولون الإيرانيون توقيف بعض المراهقين بأنه إجراء وقائي يهدف إلى منع استغلالهم من قبل ما تسميه السلطات “قادة الشغب”، معتبرين أن هذه التدابير تأتي في إطار الحفاظ على الأمن العام وحماية القاصرين من الانخراط في أعمال تخريبية.

صحيفة دير ستاندرد تكشف الإمبراطورية المالية لمجتبى خامنئي في قلب أوروبا

الإمبراطورية المالية لبیت الملا علی خامنئي-

موقع المجلس:
في تقرير صادم يسلّط الضوء على التناقض الفاضح بين الانهيار الاقتصادي في إيران والثراء الفاحش للنخبة الحاكمة، نشرت صحيفة «دير ستاندرد» النمساوية، يوم الخميس (19 فبراير 2026)، تحقيقاً استقصائياً تناول صفقة شديدة الحساسية جرت عام 2024 لشراء شركة في العاصمة فيينا، بقيمة مقترحة بلغت 706 ملايين يورو. وأكد التقرير أن الخيوط الخفية لهذه الصفقة تقود مباشرة إلى مجتبى خامنئي، نجل الولي الفقيه الإيراني، الذي يُقدَّم بوصفه العقل السياسي والاقتصادي المدبر لعائلة خامنئي.

صحيفة دير ستاندرد تكشف الإمبراطورية المالية لمجتبى خامنئي في قلب أوروبا

بلومبرغ تكشف الشبكة المالية السرية لمجتبى خامنئي
أفاد تحقيق استقصائي لوكالة بلومبرغ بوجود شبكة مالية معقّدة يديرها مجتبى خامنئي، تعتمد على عائدات النفط وشركات واجهة وهمية. وأوضح التقرير أن هذه الإمبراطورية غير المعلنة تعمل خلف الكواليس وبعيداً عن أي رقابة، في تناقض صارخ مع الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعانيها الشعب الإيراني، ما يعزز مكانة مجتبى كأحد أكثر الشخصيات نفوذاً في الاقتصاد والسياسة داخل البلاد.

وبيّنت التحقيقات أن أنشطة مجتبى الاقتصادية امتدت إلى النمسا، حيث دخل عبر وسطاء في مفاوضات للاستحواذ على شركة القابضة «بلو ريفر» في فيينا، وهي الشركة التي كانت تشرف على تشغيل فروع علامة «سبار» التجارية في إيران.

ويعزّز هذا الكشف ما ورد في تقرير سابق لبلومبرغ نُشر في يناير 2026، فضح امتلاك مجتبى خامنئي شبكة واسعة من العقارات تُقدَّر قيمتها بنحو 400 مليون يورو، موزّعة بين أوروبا ودبي، وتشمل فنادق وفيلات وشققاً فاخرة. وتُدار هذه الثروة في تحدٍ واضح للعقوبات الأميركية المفروضة عليه منذ عام 2019، على خلفية دوره المباشر في قمع الاحتجاجات الدامية.

رصاص في الداخل واستثمارات باليورو في الخارج
عقدت صحيفة «دير ستاندرد» مقارنة قاسية بين الواقعين الداخلي والخارجي، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي قمعت فيه قوات النظام انتفاضة شعبية بعنف شديد خلّف آلاف الضحايا، وفي ظل اقتصاد وطني ينهار على نحو متسارع، تعمل الدائرة الضيقة المحيطة بخامنئي على توسيع استثماراتها الضخمة وتهريب ثرواتها إلى ملاذات آمنة داخل أوروبا.

واجهات الصفقة ورجال الظل
كشف التحقيق عن شخصيات لعبت دور الواجهة في هذه العمليات، من أبرزها:

علي أنصاري: رجل أعمال مثير للجدل، أظهرت تحقيقات بلومبرغ أنه يعمل كوسيط مالي رئيسي لمجتبى خامنئي، ويُعرف في الأوساط المالية بلقب «رجل أموال مجتبى».

طهماسب مظاهري: وزير الاقتصاد الإيراني الأسبق ومحافظ البنك المركزي السابق، الذي عمل مستشاراً لبيع الشركة، ويرتبط اسمه سابقاً بفضيحة نقل 54 مليون يورو نقداً من فنزويلا.

فرانكفورتر ألغيماينه: شبكة مالية لتأمين بقاء النظام
من جهتها، كشفت صحيفة «فرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ» الألمانية عن شبكة مالية معقدة يديرها مجتبى خامنئي داخل أوروبا، تهدف إلى تهريب ثروات الشعب الإيراني وتأمين احتياطيات استراتيجية للنظام في الخارج، عبر منظومة فساد هيكلي ممنهج بعيداً عن الرقابة الدولية.

فشل الصفقة وانكشاف المستور
انتهت محاولة الاستحواذ بالفشل أواخر عام 2024، قبل وقت قصير من توقيع العقد النهائي، بعدما أقدمت شركة «سبار إنترناشيونال» التي تتخذ من أمستردام مقراً لها على سحب حقوق الامتياز، بسبب ما وصفته بوجود ارتباطات مشبوهة مع النظام الإيراني. وأدى هذا القرار إلى انهيار القيمة السوقية للشركة المعنية وتوقّف الصفقة بالكامل.

ويخلص التحقيق النمساوي إلى أن الشعب الإيراني، في الوقت الذي يرزح فيه تحت القمع الدموي والتضخم المتفشي وتآكل الطبقة الوسطى والفقيرة، تشهد شبكات السلطة نشاطاً محموماً لغسل ونقل مئات الملايين من اليوروهات إلى أوروبا. ورغم الحساسية العالية لهذه الصفقات بالنسبة للشركاء الأوروبيين بسبب العقوبات والمخاطر الجيوسياسية، فإنها تكشف بوضوح أولويات نظام ينهب ثروات البلاد لتأمين مستقبل رموزه خارجها.

حل إيران: حرب خارجية أم انتفاضة شعبية؟

خامنئي و الاحتجاجات في ایران-
ایلاف – الكاتب سعيد عابد:
بينما تتأرجح السياسة الخارجية الغربية تجاه إيران منذ عقود بين قطبين – الحرب والاسترضاء – ارتفع اليوم صوت أعلى من داخل المجتمع الإيراني يعلن: لا حرب خارجية، ولا تفاوض مع النظام! هذا الخيار الثالث – الانتفاضة الشعبية المنظمة والمقاومة الداخلية – ليس شعارًا عاطفيًا، بل تحليلًا سياسيًا متجذرًا في تاريخ إيران المعاصر وواقع الشوارع.

إفلاس استراتيجية التفاوض لدى النظام
يتفاوض النظام الإيراني مع الولايات المتحدة، لكن ليس من موقع قوة، بل من حالة يأس. إدارة ترامب وضعت خطوطًا حمراء واضحة: منع النظام من امتلاك أسلحة نووية وكبح برنامجه الصاروخي. يحاول مسؤولو النظام كسب الوقت عبر الدعاية الإعلامية، لكن الولايات المتحدة لم تعد تقبل أساليب المماطلة.

صرّح نائب الرئيس الأميركي ج. د. فانس صراحة أن “لا يمكن الجلوس على طاولة مع من يتخذ القرار النهائي”، في إشارة مباشرة إلى علي خامنئي. النظام الإيراني لا يعرف حتى ماذا يريد من هذه المفاوضات؛ يعرف فقط أن إطالتها تعمل ضده. نتيجة أي مفاوضات في جنيف أو غيرها لن تحل أزمة شرعيته الداخلية. وهنا يأتي دور الخيار الثالث: الإسقاط من الداخل، لا المساومة من الخارج.

الولايات المتحدة والضغط من أجل المحاسبة الشاملة
تغير ميزان القوى داخل الولايات المتحدة أيضًا. فقد حذر أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين في رسالة مباشرة إلى الرئيس ترامب من أن التركيز على الملف النووي فقط لا يكفي، ويجب عدم تجاهل جرائم ضد الإنسانية في شوارع إيران. أكد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو مرارًا أنه إذا أمكن التوصل إلى اتفاق نووي، فسوف يسعيان إليه، لكن إطارهم السياسي هو “السلام من خلال القوة”. في الوقت نفسه، يشددون الخناق العسكري في المنطقة. لكن الرأي العام الأميركي لم يعد لديه شهية لحرب أخرى بهدف تغيير النظام. تجارب العراق وأفغانستان أثبتت أن القنابل والصواريخ لا تجلب الديمقراطية؛ بل تُنتج الدمار وحكومات دمية أو دكتاتوريات جديدة.

يدرك شعب إيران هذه الحقيقة أكثر من أي محلل غربي. شعارات الشوارع – “الموت لخامنئي”، “الموت للدكتاتور”، “لا شاه ولا ملا” – هي صرخة أمة واضحة تقول: لا تفوضوا مصيرنا للغرباء. حتى مقترحات ابن الشاه السابق بدعوة التدخل العسكري الخارجي قوبلت برفض شعبي عميق، لأن تاريخ إيران خلال 120 عامًا مليء بالتدخلات التي أنتجت أشكالًا جديدة من الطغيان بدلاً من الحرية. انقلاب 1953 ضد حكومة الدكتور محمد مصدق مثال صارخ على ذلك، وقد اعترفت وزيرتا الخارجية الأميركيتان السابقتان كوندوليزا رايس وهيلاري كلينتون لاحقًا به وأبدتا أسفهما.

عواقب الحرب الخارجية على الانتفاضة الشعبية
لو كانت الحكومات الغربية تبحث فعلًا عن سياسة حكيمة، فعليها أن تنظر إلى شوارع إيران. الشباب والنساء والأقليات العرقية، وهم يهتفون بالسلام والحرية والمساواة والموت للظالم – سواء شاه أو مرشد – أثبتوا أن كلا الدكتاتوريتين، الشاه وخامنئي، مرفوضتان نهائيًا. الاعتراف بالحق الشرعي للشعب في إسقاط النظام هو ما علمته تجارب أوروبا الشرقية وجنوب أفريقيا. عندما تم الاعتراف بالمقاومة الداخلية، تحولت السياسة الخارجية أيضًا لصالح الشعب.

الخيار الثالث: الشرعية التاريخية للانتفاضة والمقاومة المنظمة
الخيار الثالث هو الأكثر مصداقية لأنه متجذر في دماء الشعب. يتجسد في سعي العائلات الثكلى للعدالة، وفي رسائل السجناء السياسيين، وفي المقاومة المنظمة. التضامن الوطني في مظاهرات برلين – حيث وقف الأكراد واللور والترك والعرب والبلوش معًا يهتفون “إيران حرة” – دليل على هذه الحقيقة. أما أي مظاهرة تحمل إهانات ومشاجرات فلا تعكس مقاومة حقيقية، بل نفس الثنائية القديمة: الاسترضاء أو الحرب.

تصنيف الحرس الثوري والضرورة العالمية للاعتراف بحق المقاومة
بعد وضع الحرس الثوري الإسلامي على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا، واعتراف المجتمع الدولي على نطاق واسع بأن مؤسسات النظام جزء من جهاز قمعي، لم يعد هناك مبرر للصمت. لا يمكن للمجتمع الدولي أن يبقى غير مبالٍ بالقمع الذي يمارسه نظام مُعرّف بالإرهاب وجرائم ضد الإنسانية. الاعتراف بالمقاومة المنظمة للشعب الإيراني هو السياسة الأخلاقية والواقعية الوحيدة. لم يعد بإمكان النظام الإيراني الاختباء خلف الدبلوماسية.

يقف النظام الإيراني على عتبة الإسقاط وفي حالة مأزق استراتيجي كامل. مفاوضاته عقيمة، والحرب الخارجية ستكون كارثية على الشعب، والطريق الوحيد المتبقي هو الانتفاضة المنظمة والمقاومة الداخلية.

الخيار الثالث ليس أمنية، بل واقع تاريخي. حان الوقت ليتحرك العالم ليس مع النظام، بل مع شعب إيران.

وإنتهت مواسم لعبة القط والفأر لملالي إيران

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في العصر الحديث والمعاصر، ليس هناك من مفاوضات غريبة وفريدة من نوعها کما هو الحال مع المفاوضات التي تجري مع نظام الملالي منذ عام 2003، ولحد الان، حيث تحفل بالتناقضات وغرائب الامور والطروحات.
23 عاما بالتمام والکمال هو عمر المفاوضات النووية مع نظام الملالي، وخلال کل هذه الاعوام تم التوصل الى إتفاقين نوويين، أولهما مع الترويکا الاوربية(بريطانيا وفرنسا وألمانيا) في عام 2004، تبدد وحبر التوقيع عليه لم يجف بعد عندما تنصل النظام عن تنفيذه، أما الثاني فهو إتفاق عام 2014، الذي لم يکن النظام حريصا على الالتزام ببنوده وکان يحفل بالکثير من الثغرات الى جانب إن النظام قد قام بخروقات کثيرة وواصل مساعيه السرية رغم ذلك، وهو ما جعل هذا الاتفاق فاشلا ولاسيما بعد إنسحاب الولايات المتحدة منه.
المفاوضات الحالية التي يخوضها نظام الملالي مع الولايات المتحدة في ظل تهديدات غير مسبوقة للأخير، وعلى الرغم من حملة للتصريحات العنترية لقادة النظام ولاسيما الملا خامنئي، برفضهم الجلوس على طاولة التفاوض في ظل التهديدات وإصرارهم على التمسک بتخصيب اليورانيوم وعدم التخلي عنه، إلا إنهم بلعوا کل هذه التصريحات وجلسوا على الطاولة وکأن شيئا لم يکن!
والحقيقة إن نظام الملالي الذي واجه خلال أواخر شهر ديسمبر المنصرم وبدايات شهر يناير 2026، واحدة من أقوى الانتفاضات الشعبية ضده وخرج منها بشق الانفس بعد أن قام بمجزرة کبرى بحق المتظاهرين العزل، ولأنه يعلم بأن الغضب الشعبي ضده لم ينته ولازال کالجمر المتقدة تحت الرماد، فإنه في أمس الحاجة للجلوس الى طاولة التفاوض وليس رفض ذلك لأنه سيضعه في فوهة المدفع مرة أخرى، لکن، وعلى الرغم من ذلك يجب الاخذ بنظر الاعتبار کذب وتمويه ومراوغة هذا النظام في هذه المفاوضات وأية مفاوضات أخرى من أجل عدم التخلي عن برنامجه النووي وإيجاد ثمة سبيل ووسيلة لإبقائه ومواصلته فيما بعد.
لکن، من الجدير والمفيد بالتذکير، إن المفاوضات الحالية ليست کما کانت المفاوضات السابقة في مختلف مراحلها، بل إنها مفاوضات تتسم بجدية غير مسبوقة والنظام يقوم بها تحت تهديد حي يشهده في التحشيد العسکري غير المسبوق ضده، وليس بوسعه أن يمارس لعبة القط والفأر التي تمرس بها خلال ال23 عاما من التفاوض، بل إن عليه أن يقدم رغما عنه تنازلات کبيرة جدا تضع حدا لحمله النووي وإلا فإن عليه أن يدفع ثمن ذلك دوليا وشعبيا.

رئيس حكومة خامنئي يقرّ بقرب الانهيار: جسد النظام يختنق وأي ضغط إضافي قد يفجّره

مسعود بزشكيان، رئيس حكومة خامنئي-

موقع المجلس:
في إقرار علني نادر يكشف عمق الأزمة البنيوية والوجودية التي تضرب نظام الملالي، أدلى مسعود بزشكيان، رئيس حكومة خامنئي، بتصريحات غير مسبوقة عكست حجم الارتباك والانهيار الداخلي. وخلال كلمة ألقاها في مدينة خرم آباد يوم الأربعاء (18 فبراير)، وبثّتها قناة «أفلاك» الرسمية، شبّه بزشكيان النظام بمريض قلب وصل إلى حافة الخطر، محذّراً من أن أي ضغط إضافي قد يؤدي إلى تمزّقه وانفجار أزماته المتراكمة.

إقرار من داخل السلطة: إيران غارقة في “بؤس” شامل
وفي اعتراف لافت آخر، وصف جواد إمام، المحسوب على التيار الإصلاحي، الأوضاع المعيشية في إيران بأنها تعيش حالة من “البؤس الصريح”. وتعكس هذه التصريحات الهوّة الواسعة بين الواقع الملموس والدعاية الرسمية، مؤكدة أن ثروات البلاد تُسخَّر للقمع والمجازر بدل توفير أبسط مقومات العيش للشعب الذي يرزح تحت الانهيار الاقتصادي.

تشبيه القلب المريض: العجز عن تحمّل أي ضغط
استعان بزشكيان بخلفيته الطبية ليقدّم توصيفاً دقيقاً لهشاشة الوضع، قائلاً إن المشاكل بالغة الخطورة، وإنه وصل إلى مرحلة بات فيها “القلب ينبض على الحافة”، بحيث إن أي ضغط إضافي، ولو كان بسيطاً، سيؤدي إلى تفجّر الأزمات واحدة تلو الأخرى. ولا يقتصر هذا الكلام على الإقرار بفشل اقتصادي أو إداري، بل يشكّل إعلاناً صريحاً بنفاد قدرة النظام على الاحتمال والمناورة، وإدراكه أن أي احتجاج جديد أو ضغط خارجي قد يكون الضربة القاضية.

الاعتراف بالظلم الممنهج واتساع رقعة الغضب
لم يسعَ بزشكيان إلى تلميع الصورة، بل أقرّ صراحة بأن انعدام العدالة ظاهرة عامة تشمل مختلف أنحاء إيران. وأوضح أن هذه المظالم لا تقتصر على محافظة بعينها، بل تمتد إلى أذربيجان، وسيستان وبلوشستان، وخراسان بشقيها، وخوزستان، مضيفاً أن المجتمع يعاني من جرح عميق وأن حالة السخط الشعبي واضحة. ويقوّض هذا الاعتراف الرواية الرسمية التي لطالما نسبت الاحتجاجات في تلك المناطق إلى “مؤامرات خارجية”، إذ يؤكد أن التهميش والقمع سياسة ممنهجة تمارسها الدولة.

شلل داخلي وانسداد سياسي
كشف بزشكيان أيضاً عن حالة الشلل التي تعانيها بنية النظام، معترفاً بعجزه أمام مراكز النفوذ الفعلية، مثل الحرس ومكتب الولي الفقيه. وأقرّ بأنه كثيراً ما يطرح مواقفه، لكنه يصطدم بعوائق تحول دون أي عمل فعلي. ويعكس هذا المشهد نهاية ما تبقى من وهم “الإصلاح” من داخل النظام، الذي بلغ طريقاً مسدوداً تسيطر فيه قوى القمع على القرار وترفض أي تغيير.

الصحافة الرسمية مرآة للأزمة الاقتصادية والبنيوية
باتت الصحف الحكومية الإيرانية بدورها تعكس حجم المأزق، إذ أظهرت عناوين 17 فبراير أزمات متفاقمة تطال الاقتصاد والحريات الرقمية والبيئة، مع تأكيد أن الأوضاع تتدهور يوماً بعد يوم، في دليل إضافي على عجز النظام عن معالجة أزماته المتلاحقة.

الخوف من المواجهة والبحث عن مساومة
في خضم التصعيد، عبّرت تصريحات بزشكيان عن خوف عميق من انفجار داخلي ومواجهة خارجية. فتساءل عن جدوى الصراع الداخلي، داعياً إلى تنازلات متبادلة لتجنّبه، وفي الوقت نفسه أبدى قلقه من تبعات الصدام الخارجي، مؤكداً رفضه للحرب، مع التساؤل عمّا إذا كان يمكن القبول بالإذلال. ويكشف هذا الخطاب عن محاولة يائسة لكسب الوقت وتفادي ثورة شاملة، إلى جانب مأزق استراتيجي لنظام يدرك أن أي صراع قد يكلّفه بقاءه.

خلاصة المشهد
تشكل تصريحات مسعود بزشكيان في خرم آباد وثيقة اعتراف تاريخية بانهيار النظام من الداخل. فهي تعبير صريح عن قيادة تدرك عمق الغضب الشعبي وعجز مؤسساتها عن الصمود. وبالنسبة لشباب الانتفاضة والمحتجين في الشوارع، لا تُعدّ هذه التصريحات دعوة للتسوية، بل دليلاً واضحاً على أن تصعيد الضغط هو الخيار الوحيد لإسقاط هذا البناء المتداعي.

خفايا الصندوق الاسود للنظام الايراني

صورة لبعض شهداء الانتفاضة الوطنیة في ایران-
صوت العراق – محمد حسين المياحي:

ليس من السهل على النظام الايراني أن يتخلصوا من آثار وتداعيات الانتفاضة الشعبية الاخيرة في يناير المنصرم، إذ هناك الکثير من الامور والخفايا التي تبرز الى السطح لتوضح حقائق مروعة يحاول النظام عبثا التخلص منها أو التغطية عليها، ولاسيما وإن العالم عموما ووسائل الاعلام الدولية قد تابعت تلك الانتفاضة أولا بأول ولازالت تتقصى عنها حيث يقوم العديد من الصحفيين الاستقصائيين بعمليات البحث والتقصي فيها.
وبهذا الصدد، فقد كشف تقرير جديد وحصري نشرته شبكة فوكس نيوز الأمريكية، عن قيام النظام الإيراني باحتجاز عشرات الآلاف من المتظاهرين في مواقع اعتقال سرية تعرف بـ “الصندوق الأسود”، حيث يحتجز المعتقلون دون أي رقابة قضائية أو سجلات رسمية، مما يترك عائلاتهم في حالة من اليأس وعدم القدرة على معرفة ما إذا كان أحباؤهم لا يزالون على قيد الحياة.
وقد نقلت فوکس نيوز التقرير المذکور عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، حيث تم التأکيد فيه على إن مواقع الاعتقال هذه تعيد للأذهان ذكريات معسكرات السجون المروعة في ثمانينيات القرن الماضي. وصرح علي صفوي، عضو المجلس، لـ فوكس نيوز قائلا: تم استخدام هذه المواقع في البداية في الثمانينيات داخل سجن “قزل حصار’”غرب طهران، حيث كانت السجينات المنتميات لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة يجبرن على العيش في صناديق تشبه التوابيت أو الجلوس في وضع القرفصاء، ويحرمن من النوم والطعام، ويتعرضن للضرب إذا تحدثن.
وفي سياق متصل، وصفت مراکز معنية بحقوق الانسان وکذلك نشطاء حقوق الإنسان في إيران هذه المرافق بأنها من أخطر المخاوف الموثقة، محذرين من أنه بمجرد إخراج المعتقلين من نظام السجون الرسمي ونقلهم إلى هذه المواقع، فإنهم يختفون فعليا بلا أي أثر ورقي أو إشراف قانوني.
وأکدت هذه المراکز أن خطر التعذيب، والاعترافات القسرية، والانتهاكات الجنسية، والموت داخل هذه المنشآت مرتفع للغاية، في وقت تترك فيه العائلات مصدومة خارج المحاكم والسجون التي تنكر وجود أبنائها.
وتأتي هذه الكشوفات وسط تقارير عن تصاعد عمليات الإعدام عقب انتفاضة يناير 2026. فقد أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان بإعدام ما لا يقل عن 17 سجينا خلال يومين فقط.
کما إنه وفي الوقت ذاته، فقد ذكرت منظمة هانا لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 24 طفلا، بينهم طفل يبلغ من العمر 3 سنوات، قتلوا برصاص مباشر من قوات الأمن خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد.

استراتيجية النظام الإيراني لاختطاف الثورة حرب السرديات: من قمع الشارع إلى اختطاف المعنى

الاحتجاجات الوطنیة في ایران-

جريدة الأمة الإلكترونية -عبد الرزاق الزرزو:

تشير تقارير منشورة في مجلة International Policy Digest إلى أن موجة الترويج لرضا بهلوي في الفضاء الإلكتروني الإيراني ليست تعبيرًا شعبيًا عفويًا، بل حملة رقمية مُهندسة تستهدف اختطاف معنى الاحتجاج وإعادة تأطيره. فالمعركة لم تعد محصورة في الشارع بين المحتجين وأجهزة القمع، بل انتقلت إلى ساحة السرديات الرقمية حيث تُستخدم الخوارزميات، والحسابات الوهمية، وتقنيات التلاعب الصوتي والبصري لإعادة تعريف الانتفاضة بوصفها حنينًا إلى نظام الشاه، لا مطالبةً بجمهورية ديمقراطية.
هذه الاستراتيجية تمثل تطورًا في أدوات السلطة: لم يعد الهدف إخماد الاحتجاج فحسب، بل إعادة كتابته في اللحظة ذاتها. عبر خلق ثنائية زائفة بين “الولي الفقيه” و”الوريث البهلوي”، ليُعاد تضييق أفق الحركة وتحويلها من مشروع وطني تعددي إلى صراع رمزي — ، وهو إطار يخدم بقاء النظام أكثر مما يهدده.
هندسة الانقسام: صناعة بديل استقطابي
تفيد تحليلات تقنية وشهادات نشطاء بأن موجة “نوستالجيا نظام الشاه” تُدار عبر شبكات من الحسابات المنسّقة، بما يشبه عمليات تأثير معلوماتي. الهدف الاستراتيجي واضح: تفكيك الكتلة الوسطى الواسعة التي تطالب بجمهورية مدنية لا ثيوقراطية ولا بهلوية. عندما يُختزل المجال العام في خيارين متنافرين، يتبدد الزخم التعددي، ويضعف تماسك الاحتجاج.
في المقابل، تؤكد بيانات ومواقف منشورة على الموقع الرسمي للسيدة مريم رجوي أن خطة النقاط العشر تمثل إطارًا جمهوريًا ديمقراطيًا يتجاوز ثنائية الماضي، ويضع مبادئ مثل فصل الدين عن الدولة، والمساواة الجندرية، واستقلال القضاء في صلب المرحلة الانتقالية. هذا الطرح يجد صداه لدى شخصيات أوروبية اعتبرت أن لا عودة لأي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء كانت دينية أو بهلوية.
الاختراق الميداني: حقن الشعارات لخلق صورة منقسمة
على الأرض، وثّقت تقارير مرتبطة بشبكات المعارضة، نمطًا متكررًا يتمثل في اندساس عناصر بملابس مدنية داخل التجمعات لترديد شعارات مؤيدة لبهلوي. الغاية ليست كسب الشارع، بل إنتاج لقطات تُستخدم لاحقًا كمواد خام لإعادة التدوير الإعلامي.
هذا التكتيك، المنسوب في عدة تقارير إلى دوائر قريبة من الحرس الثوري الإيراني وميليشيا قوات الباسيج، يخدم هدفًا مزدوجًا: زرع الانقسام الفوري داخل الحشود، ثم توفير مادة بصرية يمكن تحريرها وبثها بوصفها “دليلًا” على انقسام الحركة أو ميلها لنظام الشاه.
الذراع الرقمية: التلاعب الصوتي وصناعة “الواقع”
التحليلات الجنائية الرقمية تكشف تناقضات متكررة في مقاطع تُظهر هتافات مؤيدة لنظام الشاه: أصوات نظيفة على نحو غير طبيعي، غياب ضجيج البيئة، عدم تطابق حركات الشفاه مع الكلمات، ما يرجّح فرضية استبدال المسارات الصوتية.
من الحالات البارزة، مقطع صُوّر خلال احتجاجات 2022 في جامعة شريف الصناعية، حيث وثّقت التسجيلات الأصلية شعارات مناهضة للنظام. لاحقًا، انتشرت نسخة معدّلة حُذف فيها الصوت الأصلي واستُبدل بهتافات مؤيدة لنظام الشاه. تكررت أنماط مشابهة في مواد من جامعة علامة طباطبائي. المسار النمطي: مقطع محرّف ينتشر رقميًا، يُضخّم عبر قنوات ذات توجهات سياسية محددة، ثم يعود إلى الفضاء العام بغطاء “الشرعية الإعلامية”، فتتحول إعادة النشر إلى آلية لإنتاج الواقع.
تشتيت استراتيجي: خلق “معارضة قشّية”
المفارقة أن الإعلام الرسمي يركّز في تغطيته على شبكات المعارضة المنظمة و”وحدات المقاومة”، ما يوحي بأن التهديد الفعلي في حسابات النظام ليس حنينًا لنظام الشاه، بل ائتلافًا جمهوريًا قادرًا على الاستدامة والتنسيق عبر الطبقات والمناطق. بالتالي، يصبح تضخيم خيار استقطابي بمثابة تشتيت استراتيجي يبدد الضغط ويزرع الشك لدى المراقبين الدوليين.
بهذا المعنى، يجري تصنيع “معارضة قشّية” يسهل تسطيحها إعلاميًا ومهاجمتها. بينما هتافات الشارع — من طهران إلى كردستان — تؤكد رفضًا مزدوجًا للاستبداد: “لا للشاه ولا للولي الفقيه”. هذا الخيال السياسي الذي يتجاوز أقطاب القرن العشرين هو ما تسعى حملات التزييف إلى تشويهه.
الخلاصة: معركة الحقيقة في عصر هندسة الوعي
في بيئة يمكن فيها للذكاء الاصطناعي تقليد الأصوات وتعديل الفيديوهات بإقناع عالٍ، يصبح التحقق المنهجي شرطًا لفهم اللحظة الإيرانية. فالقمع اليوم لا يكتفي بإطلاق الرصاص؛ بل يسعى إلى إعادة كتابة الواقع بالبكسلات.
إن اختزال انتفاضة متعددة المطالب في حنين لنظام الشاه هو جزء من بنية بقاء نظام يراهن على الارتباك الدولي وتفكك الداخل. غير أن مؤشرات التنظيم الجمهوري، كما تعكسها منصات المعارضة وخطابها البرنامجي، تشير إلى أن المعركة الحاسمة ليست بين ماضٍ بهلوي وحاضر ديني، بل بين دولة قانون حديثة وبنية سلطة دينية عسكرية تستميت للحفاظ على احتكارها للسردية والقرار.

لا عودة إلى الاستبداد: ميونيخ تكشف البديل الديمقراطي في مواجهة نظام الملالي- ميونيخ كنقطة اختبار للشرعية

مؤتمر للمقاومة الایرانیة في میونیخ-

اليوم الثامن – اليمن – عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري:
على هامش مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ، وفي توقيت بالغ الدلالة، جاءت تصريحات جون بركو لتعيد طرح السؤال الجوهري في الملف الإيراني: من يملك الشرعية لقيادة إيران ما بعد الملالي؟
فبينما يحاول النظام الإيراني توظيف الدبلوماسية الأمنية لإعادة إنتاج نفسه، كانت شوارع ميونيخ تشهد مظاهرة “الإيرانيين الأحرار” بوصفها تعبيرًا سياسيًا مضادًا، يربط بين الأمن الدولي وسقوط الأنظمة القمعية.

تفكيك معادلة الماضي: لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي
تميّز موقف بركو بوضوح استثنائي في رفض ثنائية زائفة لطالما رُوّج لها: إما نظام الملالي أو العودة إلى الشاه.
تصريحه القاطع بأن البديل عن ديكتاتورية الملالي ليس العودة إلى الماضي، ولا إلى “ابن الشاه” أو أي صيغة إقطاعية جديدة، يعكس إدراكًا متقدمًا لطبيعة الصراع في إيران: صراع بين الاستبداد بمختلف أشكاله، وبين مشروع ديمقراطي حديث.
هذا الموقف ينسف محاولات إعادة تدوير أنظمة ساقطة، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية: دعم خيار الشعب، لا الحنين إلى استبداد مُجرَّب.

المجلس الوطني: الفاعل المنظّم لا البديل الافتراضي
حين يصف بركو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بأنه “أفضل تجسيد للمقاومة الديمقراطية”، فهو لا يمنح شهادة مجاملة، بل يقدّم تقييمًا سياسيًا مبنيًا على معايير التنظيم والبرنامج والشرعية الشعبية.
ففي مقابل نظام يقوم على ولاية الفقيه، والقمع، وتصدير الأزمات، يبرز المجلس الوطني كفاعل يمتلك:
• بنية تنظيمية مستقرة
• مشروعًا سياسيًا مكتوبًا
• امتدادًا شعبيًا داخل إيران وخارجها

مريم رجوي: قيادة سياسية لا رمزية
وصف بركو للسيدة مريم رجوي بأنها “أشجع امرأة رآها في حياته” يتجاوز الإطراء الشخصي، ليضعها في إطار القيادة السياسية الحديثة.
رجوي لا تُقدَّم كرمز أخلاقي فحسب، بل كقائدة مشروع بديل، يقف على النقيض الكامل من نموذج الحكم الثيوقراطي الذكوري المغلق الذي يحكم إيران منذ 1979.

خطة النقاط العشر: من إسقاط النظام إلى بناء الدولة
في لحظة تعاني فيها المعارضة الإيرانية من محاولات التشويه والتفكيك، تبرز خطة النقاط العشر بوصفها خارطة طريق انتقالية واضحة:
دولة مدنية، وفصل الدين عن الدولة، ومساواة كاملة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية، واحترام حقوق القوميات.
أهمية هذه الخطة لا تكمن فقط في مضمونها، بل في كونها إطارًا عمليًا لمرحلة ما بعد السقوط، وهو ما يفتقده خصوم النظام الآخرون، سواء من بقايا الملكية أو من تيارات بلا قاعدة تنظيمية.

نظام في حالة تآكل استراتيجي
وصف بركو للنظام الإيراني بأنه “وصمة عار لا توصف” و”كيان متعفّن” يعكس حقيقة استراتيجية:
النظام يعيش أزمة شرعية داخلية، واستنزافًا اقتصاديًا، وعزلة دولية متزايدة، رغم محاولات الالتفاف عبر المفاوضات أو التصعيد الإقليمي.
الأهم أن هذا النظام بات أكثر هشاشة من أي وقت مضى، في ظل تصاعد الاحتجاجات، وتآكل الخوف، واتساع الهوة بين الدولة والمجتمع.

خلاصة استراتيجية: المستقبل يُصنع لا يُستعاد
رسالة ميونيخ واضحة: لا مستقبل لإيران في استنساخ الماضي، ولا في استمرار حكم الملالي.
المعادلة الجديدة التي تتبلور دوليًا تربط بين أمن العالم وتحرر الشعب الإيراني، وبين الضغط السياسي والاعتراف بالبديل الديمقراطي المنظم.
في هذا السياق، لا تبدو تصريحات جون بركو مجرد موقف فردي، بل مؤشرًا على تحوّل أعمق: انتقال النقاش من سؤال “هل يسقط النظام؟” إلى سؤال “من يحكم بعده؟” — والإجابة باتت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري

من رمزية الحداد إلى اختبار تماسك النظام أربعينية شهداء يناير 2026 كأداة تعبئة سياسية

منبر الأمة – د. سامي خاطر.. أكاديمي وأستاذ جامعي:

تشكل رسالة السيدة مريم رجوي بمناسبة أربعينية شهداء انتفاضة يناير 2026 لحظة سياسية تتجاوز البعد العاطفي إلى مستوى إعادة تأطير الصراع بين الشارع الإيراني ونظام ولاية الفقيه. في أدبيات الحركات الاحتجاجية الإيرانية، تمثل الأربعينية محطة مفصلية لإعادة إنتاج الزخم، كما حدث في انتفاضات سابقة. غير أن السياق الراهن مختلف: فحجم القمع، واتساع رقعة الاحتجاجات، وتنامي الطابع المنظم للتحركات، كلها عوامل تضفي على هذه الذكرى بُعدًا استراتيجياً يتصل بمستقبل بنية السلطة ذاتها.
الرسالة، كما نُشرت في المنصات الإعلامية للمقاومة الإيرانية، لا تكتفي بإحياء الذكرى، بل تسعى إلى تحويل الحداد إلى التزام سياسي مستدام، عبر التأكيد على أن “أربعينية بحر الدماء” ليست خاتمة موجة، بل مقدمة لمرحلة جديدة من الانتفاضة المنظمة.
القمع كسياسة بقاء
تضع الرسالة سلوك النظام في إطار منهجي: حملات اعتقال واسعة، واستهداف المراهقين والشباب، وملاحقة الطواقم الطبية، ومحاولات طمس الأدلة. هذه المعطيات تعكس ما يمكن وصفه بسياسة الاحتواء الأمني الشامل، حيث يُعاد تعريف أي تضامن اجتماعي باعتباره تهديداً أمنياً.
اللافت أن الرسالة تركز على عنصر الخوف داخل دوائر الحكم، معتبرة أن “الرعب يزلزل أركان النظام”. في التحليل الاستراتيجي، لا يُقاس هذا الرعب بالخطاب، بل بمؤشرات سلوكية: توسيع نطاق الاعتقالات، وتشديد الرقابة، وارتفاع وتيرة المحاكمات. هذه مؤشرات تقليدية على انتقال السلطة من وضع السيطرة الاستباقية إلى وضع الدفاع المتوتر.
تحول الذاكرة إلى أداة صراع
من منظور سياسي، تشكل الأربعينية آلية لإعادة إنتاج الذاكرة الجمعية. فبدلاً من أن تُفضي المجازر إلى تفكيك الاحتجاج، تتحول إلى رافعة تعبئة. هذه الدينامية، التي برزت بوضوح في خطاب رجوي، تقوم على ثلاث ركائز: تمجيد التضحية، وتجريم القمع، وربط الدم بالمستقبل السياسي.
في هذا السياق، تبرز أهمية الدور الذي تؤديه منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ضمن إطار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، حيث يجري العمل على تحويل الاحتجاجات العفوية إلى بنية تنظيمية مستدامة عبر “وحدات المقاومة”. الرهان هنا ليس على الانفجار اللحظي، بل على الاستنزاف طويل الأمد لبنية السلطة.
أزمة الشرعية المتفاقمة
يواجه النظام الإيراني تحدياً مركباً: داخلياً، تتآكل شرعيته الاجتماعية نتيجة الفجوة بين الدولة والمجتمع؛ وخارجياً، تتزايد الضغوط السياسية والحقوقية. إن استهداف الأطباء والممرضين، كما تشير الرسالة، يوسع دائرة الصراع لتشمل قطاعات مهنية كانت تاريخياً أقل انخراطاً في المواجهة.
هذه التطورات تضع النظام أمام معادلة صعبة: كل تصعيد أمني يُنتج رد فعل مجتمعي أوسع، وكل محاولة لإخماد الصوت تُحوّل الضحية إلى رمز. بذلك، تتحول سياسة الردع إلى عامل مضاعف للاحتقان، بدلاً من أن تكون أداة استقرار.
الانتفاضة المنظمة كخيار استراتيجي
أحد أبرز محاور الرسالة هو التأكيد على أن النصر “قادِم لا محالة عبر الانتفاضة المنظمة”. هذا الطرح يعكس انتقال الخطاب من الرهان على التراكم العفوي إلى بناء استراتيجية تغيير ممنهجة. فالتجارب السابقة أظهرت أن الاحتجاج غير المنظم، مهما بلغ زخمه، قد يتبدد في ظل القمع المنهجي.
في المقابل، التنظيم يمنح الحركة قدرة على الاستمرارية، وتوزيع الأدوار، وتفادي الاختراق. ومن منظور مراكز الأبحاث، فإن تحول الاحتجاج إلى بنية شبكية مرنة يشكل التحدي الأكثر جدية أمام نظام يعتمد على المركزية الأمنية الصلبة.
خلاصة استراتيجية: من الحداد إلى لحظة اختبار
أربعينية يناير 2026 ليست مجرد طقس رمزي، بل محطة اختبار لتماسك النظام الإيراني وقدرته على احتواء موجة احتجاج تتسم بعمق اجتماعي واتساع جغرافي. الرسالة التي وجهتها رجوي تسعى إلى تثبيت معادلة واضحة: الدم لا يُخيف الشارع، بل يعمّق عزمه؛ والقمع لا يُنهي الانتفاضة، بل يعيد إنتاجها بصيغ أكثر تنظيماً.
في ميزان القوى الراهن، لا يبدو أن النظام يمتلك أدوات سياسية موازية لأدواته الأمنية. غياب الإصلاح البنيوي، واستمرار الاعتماد على القبضة الحديدية، يعمّقان مأزق الشرعية. ومع كل أربعينية، تتجدد الذاكرة، ويتحول الحداد إلى إعلان استمرار الصراع.
بهذا المعنى، تمثل ذكرى الشهداء نقطة التقاء بين الرمز والسياسة، وبين العاطفة والاستراتيجية. والسؤال لم يعد إن كانت الاحتجاجات ستتجدد، بل إلى أي مدى يمكن لنظام قائم على الاحتكار الأمني للسلطة أن يصمد أمام حركة تسعى إلى تحويل الألم إلى مشروع تغيير منظم ومستدام.
د. سامي خاطر أكاديمي و أستاذ جامعي

إيران في فوهة المدفع

صورة للانتفاضة الوطنیة في ایران-

غضب الشارع الإيراني لا يزال كالجمرة تحت الرماد، وتقديم مثل هذه التنازلات سيساهم في إشعاله من جديد.
المفاوضات النووية لم تفضِ إلى أية نتيجة حاسمة-

میدل ایست انلاین- منی سالم الجبوري:
منذ عام 2003، وإيران التي يحكمها رجال دين متشددون، تخوض مفاوضات بشأن برنامجها النووي الذي صار مبعث قلق لدى المجتمع الدولي، لكن يبدو واضحًا أن الجلسات المختلفة لهذه المفاوضات ومنذ ذلك الحين وإلى الآن لم تفضِ إلى أية نتيجة حاسمة، بل لا يزال البرنامج النووي يطغى عليه الضبابية والغموض بما يمنح الحق للقلق الدولي. وهذا بالطبع هو الذي قاد إيران إلى المنعطف الحالي الخطير والحساس الذي تقف أمامه، وتعلم جيدًا بأنها تواجه حالة ووضعًا لم تواجهه طوال الـ 47 عامًا المنصرمة.

ومع تلك التصريحات المختلفة من جانب المسؤولين الإيرانيين على صعيدي الاستعداد للتفاوض أو الاستعداد للمواجهة العسكرية، فإن ما يمكن استخلاصه هو الإدراك والتيقن من الجدية الأميركية غير المسبوقة لحسم موضوع البرنامج النووي وعدم الاستعداد لتقبل الحالة الشاذة التي فرضتها طهران على المجتمع الدولي بجعل طابع السرية والغموض يلف هذا البرنامج.

ولذلك، فإن هناك حذرًا إيرانيًا ملفتًا للنظر، وحتى لم يحدث إن وجدنا نظيرًا له من قبل، وهو يدل على أنه وبقدر وجود مطالب أميركية جدية على طاولة التفاوض، فإن هناك صواريخ وطائرات وأسلحة أميركية أخرى تنتظر أمر الإطلاق.

ومن الواضح أن ما تشهده إيران حاليًا أكثر خطورة من الذي شهدته قبل وأثناء حرب الـ12 يومًا، وأن المطالب الأميركية المطروحة المتعلقة بتصفير تخصيب اليورانيوم وإنهاء التدخلات وتحديد مديات الصواريخ البالستية، هي مطالب، لو استجابت لها طهران، فإنها لن تمر بردًا وسلامًا عليها. إذ أن ذلك من شأنه أن يدفعها للمزيد من الضعف والمزيد من الانطواء والتقوقع على نفسها، وهو وضع لا يناسبها، لا سيما وأنها تعلم بأن المشقة والصعوبة البالغة التي عانت منها في إخماد الاحتجاجات الأخيرة لم تصل إلى حد حسمها من الجذور، حيث إن غضب الشارع الإيراني لا يزال كالجمرة تحت الرماد، وإن تقديم مثل هذه التنازلات سيساهم في إشعاله من جديد. لكن، حتى لو تم الاستجابة لها، فإن هناك مواجهة ضارية في انتظارها من الصعب التكهّن بنتائجها وآثارها.

لكن، الملاحظة المهمة هنا والتي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، هي أنها وللمرة الأولى تقوم إيران بالعمل من أجل تحشيد إقليمي ودولي لممارسة الضغط على الولايات المتحدة في سبيل حثها على عدم الإقدام على المواجهة العسكرية ولجوئها إلى مائدة التفاوض. لكن لا يبدو أن أميركا في عهد دونالد ترامب مستعدة لتمسك بذلك المغزل الذي مسكته البلدان الغربية منذ عام 2003، وتقوم بذلك الغزل المتأن الذي يرغب فيه خامنئي بشدة حتى تكون خاتمته أمرًا يخدم إيران أو يبقى الحبل على الجرار.

صحيفة كوريري ديلا سيرا: شعار المقاومة الإيرانية «لا للشاه ولا للملالي» وتؤكد جاهزيتها لتولي الحكم

موقع المجلس:
في مقابلة حصرية نشرتها صحيفة Corriere della Sera على موقعها الإلكتروني، أكدت سروناز تشيتساز، رئيسة لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن المقاومة الإيرانية تمتلك بنية تنظيمية متكاملة تؤهلها لإدارة البلاد في مرحلة ما بعد سقوط نظام الملالي. وشددت على الرفض القاطع لأي عودة إلى ديكتاتورية الشاه أو استمرار الاستبداد الديني، داعية الدول الغربية إلى إنهاء سياسة “الاسترضاء” التي وصفتها بالكارثية.

صحيفة كوريري ديلا سيرا: شعار المقاومة الإيرانية «لا للشاه ولا للملالي» وتؤكد جاهزيتها لتولي الحكم

إنترناشيونال بوليسي دايجست: تلميع ابن الشاه حملة رقمية لا تعبيراً شعبياً
وفي سياق متصل، كشف تقرير نشرته مجلة International Policy Digest أن الترويج الإلكتروني لرضا بهلوي لا يعكس دعماً شعبياً حقيقياً، بل هو نتاج حملة رقمية مُهندسة تهدف إلى تشويش المشهد السياسي وإضعاف المعارضة الديمقراطية. وأكد التقرير أن هذه الحملات تعتمد على التلاعب بالخوارزميات والسرديات الرقمية لتصوير الانتفاضة على أنها حنين إلى الملكية، في حين أنها في جوهرها حراك شعبي من أجل تغيير ديمقراطي حقيقي.

خطة انتقال واضحة وجاهزية للحكم
وأوضحت تشيتساز أن النظام الإيراني عمل طويلاً على ترسيخ فكرة غياب بديل منظم وقادر على الحكم، مؤكدة بلهجة حاسمة: «لدينا 25 لجنة متخصصة تشكّل فعلياً حكومة في المنفى، ونحن جاهزون».
وكشفت عن خريطة طريق واضحة لمرحلة ما بعد سقوط النظام، تتضمن فترة انتقالية مدتها ستة أشهر، وتشكيل حكومة مؤقتة، تليها انتخابات لجمعية تأسيسية تتولى صياغة دستور جديد، مؤكدة أن الهدف هو إقامة جمهورية ديمقراطية حديثة، لا إعادة إنتاج أنظمة الماضي.

رفض قاطع لعودة نظام الشاه
وحول محاولات إعادة تقديم رضا بهلوي كبديل سياسي، نقلت تشيتساز نبض الشارع الإيراني الذي يردد بوضوح شعار: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي». وأكدت أن ابن الشاه لم يقدّم مراجعة حقيقية لإرث القمع الذي ارتبط بحكم والده وأجهزة السافاك، ما ينسف أي ادعاء بالمصداقية الديمقراطية. وشددت على أن خط المقاومة يرفض بشكل مطلق أي عودة للملكية أو استمرار للحكم الديني.

لا للتدخل العسكري… ولا لسياسة الاسترضاء
وأكدت القيادية في المقاومة الإيرانية رفضها القاطع للتدخل العسكري الأجنبي أو وجود قوات على الأرض، لكنها في المقابل وجهت انتقادات حادة للغرب بسبب سياسات الاسترضاء. وأوضحت أن الاتفاق النووي لم يؤدِ إلى تعديل سلوك النظام، بل أتاح له موارد مالية ضخمة استُخدمت في قمع الداخل، وتمويل الإرهاب، وتطوير برامج الصواريخ.

أربعينية شهداء الانتفاضة: الشارع يواصل التحدي
بالتزامن مع المقابلة، شهدت مدن إيرانية عدة تظاهرات حاشدة في أربعينية شهداء انتفاضة يناير 2026، رفع خلالها المحتجون شعارات تطالب بإسقاط النظام وترفض المساومة على دماء الضحايا. ورغم إطلاق قوات القمع النار لتفريق التجمعات، واصل المتظاهرون إحياء الذكرى، مؤكدين استمرار الحراك الشعبي في مواجهة استبداد خامنئي.

إحياء مراسم أربعينية شهداء الانتفاضة في إيران بشعار «الموت لخامنئي» ...

مطالب مريم رجوي الستة إلى أوروبا
واختُتمت المقابلة بعرض المطالب الستة التي توجهها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، وتشمل:

الاعتراف بحق الشعب الإيراني في إسقاط النظام، وبمشروعية نضال الشباب الثوار ووحدات المقاومة.

تحرك عاجل من مجلس الأمن الدولي لوقف الإعدامات ودعم حملة «ثلاثاء لا للإعدام».

ضمان وصول الإيرانيين إلى إنترنت حر وغير خاضع للرقابة لتوثيق الانتهاكات.

إحالة علي خامنئي وكبار مسؤولي النظام إلى المحاكم الدولية بتهم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.

إغلاق سفارات النظام وطرد دبلوماسييه وعملاء وزارة المخابرات في الخارج.

تفكيك الموارد المالية للنظام لمنع استخدامها في القمع والحروب.

هل ستذهب دماء 30 ألف متظاهر إيراني هدرا؟

صور لبعض شهداء الانتفاضة الوطنیة في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:

هناك حدثان يعتبران من أبرز الاحداث التي لفتت النظر کثيرا خلال الانتفاضة الشعبية الاخيرة في إيران، الاول؛ کون التظاهرة قد إصطبغت بطابع سياسي بحت ولاسيما بعد أن تم الترکيز على ترديد شعار “الموت لخامنئي”، أما الثاني، فکان إقدام النظام القمعي على إبادة أکثر من 30 ألف متظاهر وإعترافه بذلك.
هذا الحدثان لا يمکن فصلهما عن بعضهما، ذلك إن إبادة هکذا عدد من المتظاهرين من جانب القوات القمعية للنظام وبأمر من الولي الفقيه، له علاقة مباشرة مع الطابع السياسي للإنتفاضة والشعار المذکور، الذي يجسد حقيقة الرفض القاطع والصريح من جانب الشعب للنظام ولاسيما وإنه قد جاء مباشرة بعد خطاب رئيس النظام بزشکيان الذي ولأول مرة في تأريخ النظام في التعامل مع الانتفاضات الشعبية عرض إصلاحات على المتظاهرين ولکن الرد جاء قاسيا برفض النظام برمته والمطالبة برحيله.
غير إن الذي يلفت النظر کثيرا ويتسبب في الکثير من الحزن والالم، هو إنه وعلى الرغم من إن الاعتراف بهذا الرقم المرعب قد جاء من جانب النظام وإن الرقم الحقيقي أعلى من ذلك بکثير، إلا إن الصمت الدولي تجاهه ومن عدم إثارة هذه الجريمة الدموية التي هي وبکل المواصفات جريـمة متکاملة ضد الانسانية، وعدم اللجوء الى محاسبة النظام عليها، وهو أمر يخدم هذا النظام البربري ويجعله يتنمر أکثر على الشعب ويتمادى أکثر في وحشيته.
بالامس، عندما إلتزم المجتمع الدولي موقفا إتسم بالصمت المفرط تجاه مجزرة إبادة آلاف السجناء السياسيين التي إرتکبها هذا النظام في مجزرةصيف عام 1988، وعدم جرجرة قادته للمحکمة الجنائية الدولية کما حدث مع سلوبودان ميلوسوفيتش ورادوفان کارادوفيتش، فإنه قد شجع هذا النظام الکهنوتي الدموي على المزيد من التمادي حتى وصل به الامر أن يقوم بإبادة أکثر من 30 ألف متظاهر أعزل لمجرد إنهم يعلنون عن رفضهم القاطع لنظام أرهقهم وجعل الحياة في إيران وبسبب من نهجه وسياساته جحيما لا يطاق.
هذه الجريمة ولاسيما من حيث توقيتها وفي هذا العصر تحديدا، تعتبر وصمة عار بجبين الانسانية لأنها داست علنا وبصورة واضحة على لائحة حقوق الانسان وعلى جميع القوانين المتعارف عليها بهذا الصدد وکأنه يتحدى العالم، فإن عدم التصدي لها ومواجهتها بما يلزم کما حدث في البوسنة وصربيا وفي أفريقيا، فإنها تعتبر بمثابة الاستهانة بدماء 30 ألف إنسان طالبوا بالحرية والديمقراطية، وهذا هو العار بعينه الذي يجب تحاشيه ومحاسبة النظام على إرتکابه لهذه الجريمة.

اعتراف رسمي: إطلاق رصاصات الرحمة على أكثر من 70% من جرحى انتفاضة إيران

جثث شهداء الانتفاضة الوطنیة في ایران-
موقع المجلس:
في تطور لافت، أقرّ جواد تاجيك، المدير العام لمنظمة مقبرة «بهشت زهراء» في طهران، خلال مؤتمر صحفي، للمرة الأولى بوقوع ما يُعرف بـ«رصاصة الرحمة» بحق جرحى انتفاضة كانون الثاني/يناير 2026 في إيران، محاولًا في الوقت ذاته نسب هذه الجريمة إلى ما وصفهم بـ«الإرهابيين».

وقال هذا المسؤول في النظام إن «الإرهابيين والمسلحين هم الذين أطلقوا رصاصة الرحمة على الناس، وقد تم إطلاق النار على أكثر من 70% من الجثامين»، في اعتراف صريح بأن الغالبية الساحقة من الضحايا تعرضوا لإطلاق نار مباشر بعد إصابتهم.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تداول صور وتقارير متعددة تظهر أن عددًا من شهداء الانتفاضة استُهدفوا بالرصاص حتى أثناء تلقيهم الإسعافات أو وجودهم في المرافق العلاجية. وأفادت بعض العائلات بأن أبناءها، بعد نقلهم إلى المستشفيات وهم على قيد الحياة، عُثر على جثامينهم بعد أيام في البرادات وعليها آثار رصاصات إضافية. ومن بين هذه الحالات، سام أفشاري الذي تضرر وجهه بشدة نتيجة طلقة ثانية، إضافة إلى الفتى البالغ من العمر 13 عامًا أبو الفضل وحيدي.

إحياء مراسم أربعينية شهداء الانتفاضة في إيران بشعار «الموت لخامنئي» ...

 

إحياء مراسم أربعينية شهداء الانتفاضة في إيران بشعار «الموت لخامنئي» – إطلاق نار على المتظاهرين من قبل قوات خامنئي
في الذكرى الأربعين لاستشهاد أبطال انتفاضة كانون الثاني/يناير 2026، شهدت مدن عديدة في إيران تظاهرات ومراسم إحياء رفعت خلالها شعارات «الموت لخامنئي» و«لم نقدّم القتلى كي نساوم أو نمجّد القائد القاتل»، حيث اصطفّ المحتجون في مواجهة ما وصفوه بـ«الضحّاك المتعطش للدماء».

كما حاول تاجيك، في تصريحات أثارت استياء واسعًا، نفي الأنباء المتعلقة بعمليات دفن جماعية أو ما يُعرف بتقاضي «أموال مقابل الرصاصة»، قائلاً: «لا يوجد في الجمهورية الإسلامية مثل هذا التاريخ؛ حتى إننا لم نطلب من الناس صلاةً». وأضاف أن إجمالي الجثامين التي استُقبلت في مقبرة بهشت زهراء بلغ 1124 جثمانًا، دُفن منهم 511 في طهران، فيما نُقل الباقون إلى محافظات أخرى، مؤكداً أن جميع عمليات الدفن جرت وفق الضوابط القانونية.

غير أن الإقرار الرسمي بإطلاق رصاصات الرحمة على الجرحى يعزز مجددًا ما ورد في تقارير وشهادات مستقلة صادرة عن ناشطي حقوق الإنسان وأفراد من الكوادر الطبية بشأن حجم الانتهاكات التي رافقت قمع الاحتجاجات، ويشير إلى استعداد النظام لاستخدام أساليب بالغة القسوة للحفاظ على بقائه، ولو كان الثمن أرواح المواطنين.

إيران في القفص المالي الدولي: بقاء النظام على اللائحة السوداء وتآكل شرعيته الاقتصادية قرار مكسيكو سيتي: تثبيت العزلة

اليوم الثامن -اليمن- د. سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي:
في اجتماعها العام المنعقد بين 11 و13 فبراير 2026 في مكسيكو سيتي، أعلنت مجموعة العمل المالي إبقاء إيران ضمن قائمة الدول عالية المخاطر الخاضعة لـ الدعوة لاتخاذ إجراءات. القرار لم يكن إجرائياً، بل سياسياً–مالياً بامتياز، إذ أعاد تثبيت صورة النظام بوصفه كياناً غير ممتثل لقواعد الشفافية الدولية، وعاجزاً — أو غير راغب — في مواءمة بنيته المالية مع معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
بهذا التثبيت، تتكرّس عزلة بدأت فعلياً منذ إعادة إدراج طهران في القائمة السوداء عام 2020، بعد فشلها في استكمال خطة العمل المتفق عليها منذ 2016.

تعهدات بلا مضمون: أزمة إرادة لا أزمة قدرة
أشارت المجموعة إلى أن طهران قدّمت في يناير 2026 تقريراً حول مسار التصديق على اتفاقيتي “باليرمو” و”CFT”. غير أن التوصيف الرسمي جاء حاسماً: تعهدات عامة وفضفاضة لا ترقى إلى مستوى التنفيذ الفعلي.
تحليل هذا التباين يكشف أن المشكلة ليست تقنية. فالمعايير المطلوبة واضحة، وآليات الامتثال معروفة. الإخفاق يعكس تناقضاً بنيوياً داخل النظام: الالتزام الحقيقي بمعايير الشفافية يفرض تفكيك شبكات مالية موازية تُستخدم لتمويل أنشطة خارج الأطر النظامية. وبالتالي، يصبح الامتثال تهديداً لمراكز قوة داخلية تستفيد من الغموض والاقتصاد الموازي.

النتيجة العملية: تشديد الخناق المالي
إبقاء إيران على اللائحة السوداء يعني استمرار — وربما تصاعد — التدابير المضادة: رفض تأسيس فروع لمؤسسات مالية إيرانية في الخارج، وتقييد العلاقات المصرفية، وتشديد الرقابة على التحويلات، بما في ذلك الأصول الافتراضية والعملات الرقمية.
هذا الإطار لا يقتصر على البنوك، بل يطال سلاسل الإمداد والاستثمار والتأمين والشحن. عملياً، يترسّخ ما يمكن وصفه بـ القفص المالي الدولي: كلفة تحويل الأموال ترتفع، والمخاطر القانونية تتضاعف، والشركات الخاصة تنسحب تجنباً للتعرّض لعقوبات ثانوية أو مخاطر امتثال.
وفي حين شدّدت المجموعة على عدم عرقلة المساعدات الإنسانية والغذاء والدواء ضمن نهج “قائم على المخاطر”، فإن المسار العام يظل تضييقياً ما لم يتحقق تقدم ملموس.

تآكل داخلي وتصلّب خارجي
اقتصادياً، تتراكم آثار القرار على بيئة استثمار متآكلة أصلاً، وعلى عملة ضعيفة، وعلى قطاع خاص يعاني من شحّ التمويل. سياسياً، يوجّه القرار رسالة بأن المجتمع الدولي لم يعد يكتفي بوعود مرحلية.
في المقابل، يواصل النظام خطاباً مزدوجاً: إعلان الاستعداد للإصلاح من جهة، ومقاومة أي شفافية قد تكشف مسارات التمويل غير الخاضعة للرقابة من جهة أخرى. هذا التناقض يعمّق فجوة الثقة ويحوّل كل جولة تفاوضية إلى اختبار مصداقية يفشل فيه النظام مراراً.

قراءة في ميزان القوى: ضغط يتراكم
تُشير القراءات التحليلية للمشهد الراهن إلى أن القرار الأخير يعد دليلاً ملموساً على أن المنظومة المالية للنظام باتت تشكل عبئاً دولياً، وأن استمرار الغموض في التعاملات المالية يرتبط بشكل وثيق ببنية إدارية مغلقة. وفي هذا الصدد، تبرز ضرورة أن يمر أي اندماج اقتصادي حقيقي عبر إصلاحات هيكلية شاملة تفصل بين مؤسسات الدولة والأجهزة الموازية، مع إخضاع كافة التدفقات المالية لرقابة مؤسسية مستقلة وشفافة.
وبصرف النظر عن تباين وجهات النظر حول هذه المتطلبات، فإن الاتجاه العام يظل واضحاً: الضغط المالي لم يعد مجرد أداة رمزية، بل أصبح رافعة استراتيجية تؤثر بشكل مباشر وعميق في الحسابات والسياسات الداخلية.

السيناريوهات المحتملة: بين الامتثال والتصعيد
أمام طهران ثلاثة مسارات:
1. امتثال فعلي يتطلب تشريعات تنفيذية، ورقابة مستقلة، وشفافية كاملة — وهو مسار عالي الكلفة سياسياً على مراكز النفوذ.
2. مناورة زمنية عبر تقارير شكلية وتمديدات غير منتجة — وهو ما أثبت محدوديته.
3. تصعيد مضاد عبر توسيع قنوات بديلة وغير رسمية — ما يفاقم العزلة ويرفع مخاطر التدابير الإضافية التي لوّحت بها المجموعة.

التحوّل المؤجَّل: كلفة المراوحة الاستراتيجية
قرار إبقاء إيران على اللائحة السوداء ليس حدثاً دورياً، بل مؤشر ثقة سلبي طويل الأمد. إنه يختبر قدرة النظام على الاختيار بين الانخراط في قواعد الاقتصاد العالمي أو الاستمرار في نموذج يقوم على الغموض والاقتصاد الموازي.
في ميزان النتائج، تتراكم الكلفة على الداخل الإيراني، بينما تتآكل شرعية النظام الاقتصادية خارجياً. وبينما يراهن على الوقت، تبدو المنظومة الدولية مصمّمة على ربط أي تخفيف بإثباتات تنفيذية لا لبس فيها. في هذه المعادلة، لا تكفي التعهدات؛ المطلوب تحوّل بنيوي — وحتى إشعار آخر، لا مؤشرات على حدوثه.

د. سامي خاطر آكاديمي وأستاذ جامعي

قاضٍ دولي يدعو لمحاكمة قادة النظام الإيراني أمام محكمة خاصة… وساندرا ويزر: مشروع مريم رجوي هو البديل الواقعي لإنقاذ إيران

موقع المجلس:
استضافت العاصمة الألمانية برلين مؤتمراً دولياً بعنوان «إيران: آفاق التغيير»، شاركت فيه شخصيات سياسية وقانونية بارزة أكدت ضرورة إنهاء مرحلة حكم نظام الملالي، ووضع آليات قانونية دولية لمساءلة قادته عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الإيراني.
وخلال مقابلات أجراها سيمای آزادی مع المشاركين، دعا القاضي الدولي السابق ولفغانغ شومبورغ إلى إنشاء محكمة دولية خاصة بجرائم النظام الإيراني، فيما اعتبرت السياسية الألمانية ساندرا ويزر أن خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي تشكّل أساساً متيناً لمستقبل ديمقراطي في إيران.

قاضٍ دولي يدعو لمحاكمة قادة النظام الإيراني أمام محكمة خاصة… وساندرا ويزر: مشروع مريم رجوي هو البديل الواقعي لإنقاذ إيران

شخصيات أوروبية: خطة النقاط العشر المسار الوحيد للمستقبل
وأكدت شخصيات سياسية أوروبية خلال مقابلات حصرية على هامش مؤتمر برلين أن خطة المواد العشر التي قدمتها مريم رجوي تمثل الخيار الديمقراطي الوحيد القادر على إخراج إيران من أزمتها. وشدد المشاركون على أن الشعب الإيراني يرفض بشكل قاطع العودة إلى ديكتاتورية الشاه، كما يرفض استمرار الاستبداد الديني، مؤكدين دعمهم لإقامة جمهورية حرة وتعددية تكفل الحقوق المتساوية لجميع المواطنين.

شومبورغ: الجرائم منهجية ولا بد من محكمة دولية مستقلة
وأوضح شومبورغ، القاضي السابق في محاكم جرائم الحرب الدولية، أن صمت المجتمع الدولي إزاء ما يجري في إيران لم يعد مقبولاً. وأكد أن الجرائم المرتكبة ليست فردية أو معزولة، بل ممنهجة وواسعة النطاق، ما يستدعي إنشاء محكمة دولية مستقلة لملاحقة المسؤولين في قمة هرم السلطة.
وفي معرض حديثه عن البدائل المطروحة، حذّر شومبورغ من محاولات الالتفاف على إرادة الشعب الإيراني، مشيراً إلى أن ابن الشاه السابق يسعى لتقديم نفسه كخيار سياسي، وهو ما وصفه بمحاولة مضللة، مؤكداً أن تقرير شكل الحكم هو حق حصري للشعب الإيراني وحده.

71 نائباً بريطانياً يدعمون انتفاضة يناير
وفي سياق الدعم الدولي المتصاعد، وقّع 71 نائباً في مجلس العموم البريطاني بياناً مشتركاً أعلنوا فيه تضامنهم الكامل مع انتفاضة الشعب الإيراني، مشيدين بشجاعة المحتجين في مواجهة القمع. وأكد النواب رفضهم المطلق لجميع أشكال الديكتاتورية، سواء السابقة أو الحالية، ودعمهم لتطلعات الإيرانيين نحو إقامة دولة ديمقراطية.

قاضٍ دولي يدعو لمحاكمة قادة النظام الإيراني أمام محكمة خاصة… وساندرا ويزر: مشروع مريم رجوي هو البديل الواقعي لإنقاذ إيران

ساندرا ويزر: المقاومة الإيرانية بُنيت عبر عقود
من جهتها، وصفت ساندرا ويزر، النائبة السابقة في البرلمان الاتحادي الألماني، مؤتمر برلين بأنه محطة مهمة لإيصال برنامج مريم رجوي إلى الرأي العام الدولي. وأكدت أن المقاومة الإيرانية ليست ظاهرة طارئة، بل مشروع سياسي وتنظيمي بُني على مدى سنوات طويلة من العمل والتضحيات، تقوده السيدة مریم رجوي عبر شبكة دولية واسعة من الداعمين.
ووجّهت ويزر رسالة مباشرة إلى الشعب الإيراني، مشيدة بشجاعته في مواجهة الرصاص دفاعاً عن الحرية وسيادة القانون، داعية إياه إلى مواصلة النضال وعدم الاستسلام، ومؤكدة أن أنظار العالم تتجه إلى إيران وتقف إلى جانب شعبها.

واختتم المشاركون لقاءاتهم بالتأكيد على أن التغيير في إيران لم يعد شأناً داخلياً فحسب، بل بات ضرورة دولية، وأن مشروع المقاومة المنظمة يشكّل الركيزة الأساسية للانتقال إلى دولة ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة وتلغي عقوبة الإعدام.

سجينان سياسيان يحذّران من إعدامات جماعية ويؤكدان: الثورة يصنعها الثوار لا ورثة الاستبداد

موقع المجلس:
في نداء صارخ من خلف القضبان، وجّه السجينان السياسيان من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، شاهرخ دانشور كار وبريسا كمالي، رسالتين منفصلتين من سجني قزل حصار و**يزد**، كشفا فيهما عن أبعاد خطيرة للقمع الممارس بحق معتقلي انتفاضة يناير 2026. وحذّر السجينان من موجة إعدامات وشيكة تستند إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، مؤكدين أن إرادة التغيير تنبع من داخل المجتمع الإيراني ولا تنتظر حلولاً مفروضة من الخارج.

إحياء مراسم أربعينية شهداء الانتفاضة في إيران بشعار «الموت لخامنئي» ...

أربعينية شهداء الانتفاضة: الشارع يواصل المواجهة
بالتزامن، شهدت مدن إيرانية متعددة تظاهرات واسعة في أربعينية شهداء انتفاضة يناير 2026، حيث رفع المحتجون شعارات تطالب بإسقاط النظام وترفض أي مساومة على دماء الضحايا. ورغم لجوء قوات القمع إلى إطلاق النار المباشر لتفريق التجمعات، واصل المتظاهرون إحياء الذكرى، مؤكدين استمرار الحراك الشعبي في مواجهة استبداد خامنئي.

سجينان سياسيان يحذّران من إعدامات جماعية ويؤكدان: الثورة يصنعها الثوار لا ورثة الاستبدادشاهرخ دانشور كار: ورثة الديكتاتورية يركبون الموجة
من داخل سجن قزل حصار، وجّه شاهرخ دانشور كار، المحكوم بالإعدام، رسالة تحليلية حادة اعتبر فيها أن انتفاضة يناير شكّلت زلزالاً سياسياً لا مفرّ منه لهزّ عرش سلطتي الشاه وولاية خامنئي.
وانتقد دخول رضا بهلوي إلى المشهد بعد عشرة أيام من اندلاع الانتفاضة، معتبراً ذلك محاولة متأخرة لركوب الموجة وربط الحراك الشعبي بالخارج بصورة متعمدة. وأكد أن هذه المناورة هدفت إلى فتح المجال أمام “لاعب ثالث” يؤدي دوراً يخدم بقاء النظام ويستهدف جوهر الثورة.
واستشهد دانشور كار بمقولة للسيد مسعود رجوي مفادها أن الثورة تتقدم بالثوار، وأن الثوار يتشكّلون في خضم الثورة، مشيراً إلى أن التعذيب الوحشي داخل السجون السرية والعلنية يهدف حصراً إلى انتزاع اعترافات ملفّقة لتبرير أحكام الإعدام. ودعا المجتمع الدولي إلى تجاوز بيانات الإدانة والانتقال إلى خطوات عملية، وفي مقدمتها زيارة السجون فوراً.

مرادي ويونسي: انتفاضة 2026 محطة فاصلة
وفي السياق ذاته، وجّه السجينان السياسيان أمير حسين مرادي وعلي يونسي رسالة من داخل السجن بمناسبة أربعينية شهداء يناير، شددا فيها على أن الانتفاضة الجارية تمثل منعطفاً تاريخياً لإنهاء الديكتاتورية. وأكدا أن الحراك الشعبي يسعى إلى تغيير جذري يرفض العودة إلى الماضي كما يرفض استمرار الاستبداد الديني، مع التشديد على استقلالية القرار الشعبي.

بريسا كمالي: دماء الشهداء تصنع المستقبل
من سجن يزد، بعثت السجينة السياسية بريسا كمالي رسالة مشبعة بالتحدي والأمل، أعلنت فيها أن زمن البكاء قد انتهى، وحلّ مكانه الاعتزاز بشهداء طريق الحرية.
وقالت كمالي إن الشعب الإيراني، بوصفه وارث قيم العدالة والحرية، لن يسمح بسقوط راية النضال حتى تحرير الوطن. وأكدت ثقتها بأن هذا الطريق، رغم كلفته الدموية، سينتهي بالنصر، وأن دماء الشهداء ستطهّر الوطن من آثار الجريمة والاستبداد.
وختمت رسالتها بالتأكيد على الاعتماد على الذات، قائلة إن الشعب الإيراني هو نفسه القوة التي كان ينتظرها، وهو صانع التغيير المنشود.

وتعكس هذه الرسائل إجماعاً متزايداً بين السجناء السياسيين المنتمين إلى المقاومة الإيرانية على ضرورة حماية استقلالية الثورة، وفضح المحاولات الرامية إلى الالتفاف عليها، والتأكيد على أن حلم إقامة جمهورية ديمقراطية حرة يصنعه الشعب الإيراني بجهده وتضحياته.

دعوة أوروبية لمساءلة قادة النظام الإيراني: مجموعة أصدقاء إيران الحرة تتحرك داخل البرلمان الأوروبي

موقع المجلس:
في سلسلة بيانات ورسائل صدرت في 18 فبراير 2026، شددت مجموعة أصدقاء إيران الحرة في البرلمان الأوروبي على ضرورة تبنّي موقف أوروبي صارم لوضع حدّ لسياسة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها قادة النظام الإيراني.

واستعرضت المجموعة مقتطفات من مداخلات لنواب أوروبيين بارزين دعوا فيها إلى دعم خيار الشعب الإيراني في إقامة جمهورية ديمقراطية حرة.

لوپز-إيستوريز: حرس النظام منظمة إرهابية وتيرة القتل تتصاعد
أدان النائب الأوروبي أنطونيو لوپز-إيستوريز وايت بشدة ممارسات نظام الملالي، مؤكداً أن هذا النظام يتعامل مع مواطنيه بوحشية ممنهجة عبر العنف والإعدام والقتل المنظم. وأشار إلى أن التقارير الحقوقية توثّق تسارعاً مقلقاً في وتيرة القتل، مع تركيز خاص على استهداف الأقليات القومية والدينية والنساء.

وشدد وايت على ضرورة توجيه رسالة أوروبية واضحة، مؤكداً أن هذا النظام يشكل تهديداً مباشراً للأمن والقيم الأوروبية. ودعا إلى فرض عقوبات محددة تستهدف المسؤولين والمؤسسات الضالعة في القمع، مرحباً بإدراج حرس النظام على قائمة المنظمات الإرهابية، ومطالباً بخطوات عملية تتجاوز الإدانات اللفظية وصولاً إلى دعم هدف إيران حرة وديمقراطية.

إحياء مراسم أربعينية شهداء الانتفاضة في إيران بشعار «الموت لخامنئي» ...

إحياء أربعينية شهداء الانتفاضة: الشارع يواجه القمع
بالتوازي مع هذه المواقف، شهدت عدة مدن إيرانية تظاهرات واسعة خلال إحياء أربعينية شهداء انتفاضة يناير 2026، رفع خلالها المحتجون شعارات تطالب بإسقاط النظام وترفض أي مساومة على دماء الضحايا. ورغم لجوء قوات القمع إلى إطلاق النار المباشر لتفريق المتظاهرين، واصل المحتجون إحياء الذكرى مؤكدين استمرار الحراك الشعبي في مواجهة استبداد خامنئي.

آسترويسيوس: أنصتوا للشعب لا للملالي
من جهته، وجّه النائب پتراس آسترويسيوس انتقادات حادة لسياسات النظام الإيراني خلال مناظرة عقدها البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ. وأكد أن النهج الراديكالي لطهران أوجد أوضاعاً معيشية خانقة، مترافقاً مع تمييز صارخ ضد النساء، وممارسات تعذيب، واعتماد مفرط لعقوبة الإعدام كأدوات حكم.

وقال آسترويسيوس بلهجة حاسمة إن المسؤولين عن القمع يجب أن يواجهوا العقاب الذي يستحقونه، ولا يمكن السماح لهم بالاستمرار دون مساءلة. ودعا الاتحاد الأوروبي إلى تشديد الضغوط والعقوبات، مختتماً بالقول إن على أوروبا أن تتوقف عن الإصغاء للملالي وأن تنصت لصوت الشعب الإيراني، لأن مستقبل إيران يصنعه أبناؤها على أساس الحرية والديمقراطية وحق تقرير المصير.

وتعكس هذه المواقف تنامياً واضحاً للإجماع داخل البرلمان الأوروبي على أن نظام الملالي فقد شرعيته بالكامل، وأن دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة يشكل المسار الوحيد لضمان مستقبل ديمقراطي لإيران وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

الشارع الإيراني يتجاوز الخوف ويواجه آلة القمع

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

موقع المجلس:
لم تعد مراسم إحياء أربعينية شهداء الانتفاضة الایرانیة في الأيام الأخيرة مجرّد مناسبة رمزية، بل تحولت إلى حلقة جديدة في صراع مباشر بين شعب أعزل وسلطة تمتلك أدوات القمع. من طهران إلى أراك، ومن كازرون ومرودشت وممسني، وصولاً إلى آبدانان في محافظة إيلام، صدحت الشوارع بهتاف «الموت لخامنئي»، في تحدٍ واضح للرصاص، ولقطع الإنترنت، وللانتشار الكثيف للقوات الأمنية.

سارعت أجهزة النظام إلى إغلاق الفضاء الرقمي، والدفع بقوات القمع إلى الميدان، واستخدام السلاح لتفريق المحتجين. غير أن ما عجزت عن تطويقه كان الشارع نفسه. لم تُفرغ الساحات، ولم يُسكت الرصاص الهتافات. على العكس، بدا أن كل محاولة لكتم الصوت تزيده ارتفاعاً، وأن كل طلقة تُطلق تولّد إصراراً أكبر على المواجهة.

إن تكرار الهتاف ضد رأس السلطة ليس حدثاً عشوائياً ولا فعلاً معزولاً. تزامنه مع أربعينية الشهداء يعكس حالة غضب عامة، ويؤكد أن الجرأة لم تعد مبادرة فردية، بل تحولت إلى تيار جماعي ينتقل من مدينة إلى أخرى، ويتراكم مع كل مواجهة. ما يجري اليوم يتجاوز حدود الاحتجاج العابر، ليأخذ شكل مسار متواصل يتبلور مع الزمن.

وتعكس رسالة كتبها أحد الشبان المشاركين في انتفاضة يناير ملامح هذا التحول بوضوح. يصف فيها ليلته الأولى، حين سقط صديقاه؛ أحدهما جريحاً والآخر شهيداً، وكيف عاد إلى منزله وجسده مغطى بالدماء، بعضها من إصاباته، وبعضها حمله أمانة عن رفاق لم يعودوا على قيد الحياة. منذ تلك اللحظة، كما يقول، لم تعد الشوارع مجرد طرق، بل ساحات مواجهة بين شعب بلا سلاح واستبداد مدجج بالقوة.

ويؤكد أن البقاء في المنزل بعد مشاهدة كل تلك التضحيات كان سيعني التراجع والإنكار. فالشارع، كما تعلّموا، لا تُقاس قوته بالسلاح، بل بالترابط. عند بدء الهجوم، لا يُترك أحد وحيداً؛ يد تُمسك بيد، طريق يُفتح، باب يُشرع. غرباء يتكئون على بعضهم، فتختل موازين القوة. الخوف إحساس فردي، أما الجرأة فهي فعل جماعي.

هذه المعادلة تفسر لماذا تفقد التهديدات أثرها حين يقف الناس جنباً إلى جنب. فمع اتساع دائرة الجرأة، ينحسر الخوف، وحين تتحول الشوارع إلى مساحات لإرادة مشتركة، يتراجع القمع مهما بلغ من شدة.

اليوم، من طهران إلى مرودشت، ومن كازرون إلى آبدانان، تتشكل رسالة واحدة لا لبس فيها: الشارع يتقدم على القمع. الانتفاضة ليست اندفاعاً عاطفياً مؤقتاً، بل مسار طويل يُخطّ بكل هتاف، وبكل حضور، وبكل وقفة في مواجهة الرصاص. وعندما تنتقل شرارتها من يد إلى أخرى، لا يعود الصمت خياراً لأي شارع.

صحيفة SZ الألمانية تكشف بالأدلة: تقديرات شرطة ميونيخ لحشود أنصار ابن الشاه غير دقيقة والرقم الحقيقي بعيد عن 250 ألفاً

موقع المجلس؛
نشرت Süddeutsche Zeitung (SZ) تحقيقاً ميدانياً وتحليلاً رقمياً خلصا إلى أن الأرقام التي روّجت لها وسائل إعلام دولية بشأن مشاركة 250 ألف شخص في تجمع أنصار رضا بهلوي في ساحة Theresienwiese بمدينة ميونيخ كانت مبالغاً فيها إلى حدّ كبير. وأوضحت الصحيفة، استناداً إلى تحليل صور البث الحي وخرائط المساحة، أن العدد الفعلي للمشاركين أدنى بكثير من التقدير الذي أعلنته الشرطة، ما يضع السردية الإعلامية حول “الزخم الشعبي” موضع تدقيق علمي ورقمي.

صحيفة SZ الألمانية تكشف بالأدلة: تقديرات شرطة ميونيخ لحشود أنصار ابن الشاه غير دقيقة والرقم الحقيقي بعيد عن 250 ألفاًصحيفة نرويجية: شبكة حسابات وهمية لتلميع صورة ابن الشاه
وفي سياق متصل، كشف تحقيق استقصائي لصحيفة Aftenposten عن توظيف واسع لحسابات مزيفة وتقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف تصنيع صورة “زعامة افتراضية” لابن الشاه والترويج لها رقمياً. وأشار التقرير إلى أن هذه الحملات المنسّقة تسعى للتأثير على الرأي العام وإقصاء قوى المقاومة الفعلية التي تقود المواجهة ضد نظام الاستبداد الديني في إيران.

تحليل المساحة والكثافة: الأرقام تُحسم بالمتر المربع
بيّنت الصحيفة الألمانية أنها قيّمت لقطات كاميرات البث المباشر من زاويتين مختلفتين، إحداهما من محيط تمثال بافاريا والأخرى من كنيسة القديس بولس. وأظهرت اللقطات أن ذروة الحضور سُجلت قرابة الساعة الرابعة عصراً، أي قبل دقائق من إلقاء خطاب رضا بهلوي.

خبراء الإحصاء: ربع مليون غير ممكن حسابياً
استعانت الصحيفة برأي الخبير الإحصائي ستيفان بوب، أستاذ الإحصاء في جامعة لايبزيغ والمتخصص في تقدير أعداد الحشود، والذي أكد بعد فحص المواد البصرية أن بلوغ عدد المشاركين 250 ألف شخص في تلك المساحة أمر مستحيل من الناحية العملية.
وأوضح بوب أن الوصول إلى هذا الرقم كان يتطلب كثافة تتراوح بين أربعة وخمسة أشخاص في كل متر مربع، وهو ما لا يمكن تحقيقه، لا سيما في ظروف الطقس الشتوي، مع الملابس الثقيلة وحمل المظلات بسبب الأمطار. واعتبر أن تقديرات الصحيفة، التي تراوحت بين 125 و150 ألف مشارك، تبقى تقديرات مرتفعة لكنها “سخية” أيضاً.

إنترناشيونال بوليسي دايجست: الترويج رقمي ومهندَس لا شعبي
من جهتها، أفادت مجلة International Policy Digest بأن التلميع الإلكتروني لابن الشاه يجري ضمن حملة رقمية مُحكمة تهدف إلى إرباك صفوف المعارضة وتشويه صورة الانتفاضة الديمقراطية. وأكد التقرير أن هذه الحملات تعتمد على التلاعب بالخوارزميات وصناعة سرديات رقمية تُظهر الاحتجاجات بوصفها حنيناً إلى الملكية، بدلاً من كونها حركة شعبية تطالب بتغيير ديمقراطي حقيقي.

تراجع الشرطة واللعب على الهامش السياسي
ورغم تمسّك المتحدثة باسم شرطة ميونيخ بالتقدير الأولي استناداً إلى الخبرة الميدانية، فقد أقرت بأن الرقم المعلن كان تقديراً داخلياً لأغراض التخطيط العملياتي، وليس رقماً نهائياً يتمتع بدقة مطلقة.

ويخلص تحقيق «زود دويتشه تسايتونغ» إلى أن المبالغة في تقدير أعداد المشاركين لم تكن مجرد خطأ حسابي عابر، بل أسهمت في صناعة صورة إعلامية مضخّمة لحجم الدعم الذي يحظى به ابن الشاه، في حين تُظهر المعايير العلمية والتحليلات الرقمية أن الأعداد الفعلية كانت أقل بكثير من الادعاءات التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنصات الإخبارية.

هندسة وهم نظام الشاه : استراتيجية النظام الإيراني لاختطاف الثورة عبر الخوارزميات

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-عبدالرزاق الزرزور
محامي و ناشط حقوقي سوري:
حرب السرديات : من قمع الشارع إلى اختطاف المعنى
تشير تقارير منشورة في مجلة International Policy Digest إلى أن موجة الترويج لرضا بهلوي في الفضاء الإلكتروني الإيراني ليست تعبيرًا شعبيًا عفويًا، بل حملة رقمية مُهندسة تستهدف اختطاف معنى الاحتجاج وإعادة تأطيره. فالمعركة لم تعد محصورة في الشارع بين المحتجين وأجهزة القمع، بل انتقلت إلى ساحة السرديات الرقمية حيث تُستخدم الخوارزميات، والحسابات الوهمية، وتقنيات التلاعب الصوتي والبصري لإعادة تعريف الانتفاضة بوصفها حنينًا إلى نظام الشاه، لا مطالبةً بجمهورية ديمقراطية . هذه الاستراتيجية تمثل تطورًا في أدوات السلطة : لم يعد الهدف إخماد الاحتجاج فحسب، بل إعادة كتابته في اللحظة ذاتها. عبر خلق ثنائية زائفة بين الولي الفقيه و البهلوي ليُعاد تضييق أفق الحركة وتحويلها من مشروع وطني تعددي إلى صراع رمزي – ، وهو إطار يخدم بقاء النظام أكثر مما يهدده.

هندسة الانقسام : صناعة بديل استقطابي
تفيد تحليلات تقنية وشهادات نشطاء بأن موجة نوستالجيا نظام الشاه تُدار عبر شبكات من الحسابات المنسّقة ، بما يشبه عمليات تأثير معلوماتي. الهدف الاستراتيجي واضح: تفكيك الكتلة الوسطى الواسعة التي تطالب بجمهورية مدنية لا ثيوقراطية ولا بهلوية. عندما يُختزل المجال العام في خيارين متنافرين، يتبدد الزخم التعددي، ويضعف تماسك الاحتجاج . في المقابل، تؤكد بيانات ومواقف منشورة على الموقع الرسمي للسيدة مريم رجوي أن خطة النقاط العشر تمثل إطارًا جمهوريًا ديمقراطيًا يتجاوز ثنائية الماضي، ويضع مبادئ مثل فصل الدين عن الدولة، والمساواة الجندرية ، واستقلال القضاء في صلب المرحلة الانتقالية. هذا الطرح يجد صداه لدى شخصيات أوروبية اعتبرت ألا عودة لأي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء كانت دينية أو بهلوية.

الاختراق الميداني: حقن الشعارات لخلق صورة منقسمة
على الأرض، وثّقت تقارير مرتبطة بشبكات المعارضة، نمطًا متكررًا يتمثل في اندساس عناصر بملابس مدنية داخل التجمعات لترديد شعارات مؤيدة لبهلوي. الغاية ليست كسب الشارع، بل إنتاج لقطات تُستخدم لاحقًا كمواد خام لإعادة التدوير الإعلامي . هذا التكتيك، المنسوب في عدة تقارير إلى دوائر قريبة من الحرس الثوري الإيراني وميليشيا قوات الباسيج، يخدم هدفًا مزدوجًا: زرع الانقسام الفوري داخل الحشود، ثم توفير مادة بصرية يمكن تحريرها وبثها بوصفها على انقسام الحركة أو ميلها لنظام الشاه .

الذراع الرقمية: التلاعب الصوتي وصناعة
التحليلات الجنائية الرقمية تكشف تناقضات متكررة في مقاطع تُظهر هتافات مؤيدة لنظام الشاه: أصوات نظيفة على نحو غير طبيعي، غياب ضجيج البيئة، عدم تطابق حركات الشفاه مع الكلمات، ما يرجّح فرضية استبدال المسارات الصوتية . من الحالات البارزة، مقطع صُوّر خلال احتجاجات 2022 في جامعة شريف الصناعية، حيث وثّقت التسجيلات الأصلية شعارات مناهضة للنظام. لاحقًا، انتشرت نسخة معدّلة حُذف فيها الصوت الأصلي واستُبدل بهتافات مؤيدة لنظام الشاه. تكررت أنماط مشابهة في مواد من جامعة علامه طباطبائي . المسار النمطي: مقطع محرّف ينتشر رقميًا، يُضخّم عبر قنوات ذات توجهات سياسية محددة، ثم يعود إلى الفضاء العام بغطاء الشرعية الإعلامية فتتحول إعادة النشر إلى آلية لإنتاج الواقع.

تشتيت استراتيجي: خلق معارضة قشّية
المفارقة أن الإعلام الرسمي يركّز في تغطيته على شبكات المعارضة المنظمة و وحدات المقاومةما يوحي بأن التهديد الفعلي في حسابات النظام ليس حنينًا لنظام الشاه، بل ائتلافًا جمهوريًا قادرًا على الاستدامة والتنسيق عبر الطبقات والمناطق . بالتالي، يصبح تضخيم خيار استقطابي بمثابة تشتيت استراتيجي يبدد الضغط ويزرع الشك لدى المراقبين الدوليين. بهذا المعنى، يجري تصنيع معارضة قشّية يسهل تسطيحها إعلاميًا ومهاجمتها. بينما هتافات الشارع – من طهران إلى كردستان – تؤكد رفضًا مزدوجًا للاستبداد لا للشاه ولا للولي الفقيههذا الخيال السياسي الذي يتجاوز أقطاب القرن العشرين هو ما تسعى حملات التزييف إلى تشويهه.

الخلاصة : معركة الحقيقة في عصر هندسة الوعي
في بيئة يمكن فيها للذكاء الاصطناعي تقليد الأصوات وتعديل الفيديوهات بإقناع عالٍ، يصبح التحقق المنهجي شرطًا لفهم اللحظة الإيرانية. فالقمع اليوم لا يكتفي بإطلاق الرصاص ؛ بل يسعى إلى إعادة كتابة الواقع بالبكسلات. إن اختزال انتفاضة متعددة المطالب في حنين لنظام الشاه هو جزء من بنية بقاء نظام يراهن على الارتباك الدولي وتفكك الداخل. غير أن مؤشرات التنظيم الجمهوري ، كما تعكسها منصات المعارضة وخطابها البرنامجي، تشير إلى أن المعركة الحاسمة ليست بين ماضٍ بهلوي وحاضر ديني، بل بين دولة قانون حديثة وبنية سلطة دينية عسكرية تستميت للحفاظ على احتكارها للسردية والقرار.