مسعود بزشكيان، رئيس حكومة خامنئي-
موقع المجلس:
في إقرار علني نادر يكشف عمق الأزمة البنيوية والوجودية التي تضرب نظام الملالي، أدلى مسعود بزشكيان، رئيس حكومة خامنئي، بتصريحات غير مسبوقة عكست حجم الارتباك والانهيار الداخلي. وخلال كلمة ألقاها في مدينة خرم آباد يوم الأربعاء (18 فبراير)، وبثّتها قناة «أفلاك» الرسمية، شبّه بزشكيان النظام بمريض قلب وصل إلى حافة الخطر، محذّراً من أن أي ضغط إضافي قد يؤدي إلى تمزّقه وانفجار أزماته المتراكمة.
إقرار من داخل السلطة: إيران غارقة في “بؤس” شامل
وفي اعتراف لافت آخر، وصف جواد إمام، المحسوب على التيار الإصلاحي، الأوضاع المعيشية في إيران بأنها تعيش حالة من “البؤس الصريح”. وتعكس هذه التصريحات الهوّة الواسعة بين الواقع الملموس والدعاية الرسمية، مؤكدة أن ثروات البلاد تُسخَّر للقمع والمجازر بدل توفير أبسط مقومات العيش للشعب الذي يرزح تحت الانهيار الاقتصادي.
تشبيه القلب المريض: العجز عن تحمّل أي ضغط
استعان بزشكيان بخلفيته الطبية ليقدّم توصيفاً دقيقاً لهشاشة الوضع، قائلاً إن المشاكل بالغة الخطورة، وإنه وصل إلى مرحلة بات فيها “القلب ينبض على الحافة”، بحيث إن أي ضغط إضافي، ولو كان بسيطاً، سيؤدي إلى تفجّر الأزمات واحدة تلو الأخرى. ولا يقتصر هذا الكلام على الإقرار بفشل اقتصادي أو إداري، بل يشكّل إعلاناً صريحاً بنفاد قدرة النظام على الاحتمال والمناورة، وإدراكه أن أي احتجاج جديد أو ضغط خارجي قد يكون الضربة القاضية.
الاعتراف بالظلم الممنهج واتساع رقعة الغضب
لم يسعَ بزشكيان إلى تلميع الصورة، بل أقرّ صراحة بأن انعدام العدالة ظاهرة عامة تشمل مختلف أنحاء إيران. وأوضح أن هذه المظالم لا تقتصر على محافظة بعينها، بل تمتد إلى أذربيجان، وسيستان وبلوشستان، وخراسان بشقيها، وخوزستان، مضيفاً أن المجتمع يعاني من جرح عميق وأن حالة السخط الشعبي واضحة. ويقوّض هذا الاعتراف الرواية الرسمية التي لطالما نسبت الاحتجاجات في تلك المناطق إلى “مؤامرات خارجية”، إذ يؤكد أن التهميش والقمع سياسة ممنهجة تمارسها الدولة.
شلل داخلي وانسداد سياسي
كشف بزشكيان أيضاً عن حالة الشلل التي تعانيها بنية النظام، معترفاً بعجزه أمام مراكز النفوذ الفعلية، مثل الحرس ومكتب الولي الفقيه. وأقرّ بأنه كثيراً ما يطرح مواقفه، لكنه يصطدم بعوائق تحول دون أي عمل فعلي. ويعكس هذا المشهد نهاية ما تبقى من وهم “الإصلاح” من داخل النظام، الذي بلغ طريقاً مسدوداً تسيطر فيه قوى القمع على القرار وترفض أي تغيير.
الصحافة الرسمية مرآة للأزمة الاقتصادية والبنيوية
باتت الصحف الحكومية الإيرانية بدورها تعكس حجم المأزق، إذ أظهرت عناوين 17 فبراير أزمات متفاقمة تطال الاقتصاد والحريات الرقمية والبيئة، مع تأكيد أن الأوضاع تتدهور يوماً بعد يوم، في دليل إضافي على عجز النظام عن معالجة أزماته المتلاحقة.
الخوف من المواجهة والبحث عن مساومة
في خضم التصعيد، عبّرت تصريحات بزشكيان عن خوف عميق من انفجار داخلي ومواجهة خارجية. فتساءل عن جدوى الصراع الداخلي، داعياً إلى تنازلات متبادلة لتجنّبه، وفي الوقت نفسه أبدى قلقه من تبعات الصدام الخارجي، مؤكداً رفضه للحرب، مع التساؤل عمّا إذا كان يمكن القبول بالإذلال. ويكشف هذا الخطاب عن محاولة يائسة لكسب الوقت وتفادي ثورة شاملة، إلى جانب مأزق استراتيجي لنظام يدرك أن أي صراع قد يكلّفه بقاءه.
خلاصة المشهد
تشكل تصريحات مسعود بزشكيان في خرم آباد وثيقة اعتراف تاريخية بانهيار النظام من الداخل. فهي تعبير صريح عن قيادة تدرك عمق الغضب الشعبي وعجز مؤسساتها عن الصمود. وبالنسبة لشباب الانتفاضة والمحتجين في الشوارع، لا تُعدّ هذه التصريحات دعوة للتسوية، بل دليلاً واضحاً على أن تصعيد الضغط هو الخيار الوحيد لإسقاط هذا البناء المتداعي.








