موقع المجلس:
أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في بيان رسمي عن بالغ قلقها إزاء أوضاع الأطفال المحتجزين في إيران بسبب مشاركتهم أو ارتباطهم بالاحتجاجات الجارية، داعية إلى إنهاء فوري لكافة أشكال احتجاز القاصرين والإفراج عنهم دون أي شروط. وأكدت المنظمة، في بيانها الصادر يوم الخميس، أنها تتابع بقلق شديد التقارير التي تفيد باستمرار احتجاز أطفال على خلفية الاحتجاجات.
وفي ظل الصعوبات التي تعيق التحقق المستقل من الأعداد الحقيقية للأطفال المحتجزين أو من طبيعة أماكن وظروف احتجازهم، شددت اليونيسف على ضرورة السماح بوصول فوري ومستقل للجهات المختصة إلى جميع القاصرين المحتجزين، بهدف تقييم أوضاعهم بدقة، ورصد أساليب المعاملة التي يتعرضون لها، وضمان حمايتهم الجسدية والنفسية وصون رفاههم.
إقرار رسمي بمشاركة طلاب المدارس في انتفاضة يناير
أقرّ برلمان النظام الإيراني بمشاركة واسعة وغير مسبوقة لطلاب المدارس والمراهقين في انتفاضة يناير 2026، حيث كشفت لجنة التعليم عن أرقام تعكس قلق السلطات من انخراط هذه الفئة العمرية في الاحتجاجات. وأكدت المعطيات أن الحراك تجاوز الإطار التقليدي، ليشمل القاعدة الطلابية التي باتت تشكّل عنصراً فاعلاً في المطالبة بالتغيير.
وفي سياق التحذير من تبعات هذه الممارسات، أكدت اليونيسف أن الآثار السلبية لاحتجاز الأطفال موثقة جيداً ولا يمكن تجاهلها، مشددة على أن الأطفال ليسوا “بالغين صغاراً” يمكن إخضاعهم للإجراءات العقابية ذاتها. وأوضحت أن سلب حرية الطفل يخلّف آثاراً نفسية واجتماعية طويلة الأمد، تؤثر على نموه الطبيعي وتنعكس سلباً على مستقبل المجتمع بأكمله.
كما ذكّرت المنظمة السلطات الإيرانية بالتزاماتها الواضحة بموجب القانون الدولي، والتي تفرض معاملة الأطفال المحرومين من حريتهم بإنسانية وكرامة، وضمان تواصلهم المنتظم مع عائلاتهم، مؤكدة أن هذه المعايير تشكّل التزامات دولية ملزمة يجب احترامها في جميع الظروف.
تحذيرات حقوقية متقاطعة
تنسجم مخاوف اليونيسف مع تحذيرات متكررة أطلقتها منظمات حقوقية دولية، من بينها منظمة العفو الدولية، إلى جانب مراكز رصد حقوقية مستقلة داخل إيران. وقد وثّقت هذه الجهات حالات احتجاز لقاصرين في مرافق غير مخصصة للأحداث، محذّرة من تعرضهم لضغوط نفسية وقانونية تتعارض بشكل صارخ مع اتفاقية حقوق الطفل، وتُعدّ انتهاكاً ممنهجاً لحقوق الإنسان.
رويترز: أربعينية انتفاضة يناير تشعل مواجهات جديدة
في سياق متصل، أفادت وكالة رويترز باندلاع مواجهات واسعة في عدد من المدن الإيرانية تزامناً مع أربعينية شهداء انتفاضة يناير 2026، حيث تحولت مراسم العزاء إلى تظاهرات حاشدة في الجامعات والساحات العامة. وردّ النظام على هذه التحركات بقطع الإنترنت واستخدام العنف المفرط، وسط إصرار شعبي على مواصلة الاحتجاجات حتى تحقيق هدف إسقاط النظام.
الرواية الرسمية الإيرانية
في المقابل، ترفض السلطات الإيرانية هذه التقارير الأممية والحقوقية، وتصفها بأنها “مسيسة” وتعتمد على معلومات غير دقيقة. وتؤكد الرواية الرسمية أن القاصرين لا يُحتجزون مع البالغين في السجون العادية، بل يُحالون إلى “مراكز التأهيل والإصلاح” التابعة لهيئة السجون، بزعم حمايتهم وإرشادهم. كما يبرر المسؤولون الإيرانيون توقيف بعض المراهقين بأنه إجراء وقائي يهدف إلى منع استغلالهم من قبل ما تسميه السلطات “قادة الشغب”، معتبرين أن هذه التدابير تأتي في إطار الحفاظ على الأمن العام وحماية القاصرين من الانخراط في أعمال تخريبية.








