الرئيسية بلوق الصفحة 55

وزير الدفاع الألماني الأسبق: الأزمة الإيرانية ليست مستعصية على الحل، وخيارا الاسترضاء والحرب أثبتا فشلهما

موقع المجلس:
في مقال نشره موقع ريال كلير ديفينس، تناول فرانتس يوزيف يونغ، وزير الدفاع الألماني الأسبق ونائب رئيس الكتلة البرلمانية السابق لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي للشؤون الخارجية، مسار السياسات الغربية تجاه إيران، منتقداً ما وصفه بالأخطاء الإستراتيجية التي حكمت التعامل مع طهران على مدى العقود الماضية.

وزير الدفاع الألماني الأسبق: الأزمة الإيرانية ليست مستعصية على الحل، وخيارا الاسترضاء والحرب أثبتا فشلهماوحمل المقال عنوان «إيران ليست أزمة بلا حل»، حيث أكد يونغ أن السياسات الغربية ظلت تدور بين نهجين رئيسيين: الأول محاولة تعديل سلوك النظام عبر التفاوض وتقديم التنازلات، والثاني الاعتماد على الضغوط العسكرية أو خيار الحرب. وبرأيه، أثبتت التجربة العملية عدم جدوى كلا المسارين؛ إذ لم تؤدِ سياسة الانفتاح والتسويات إلى تغيير جوهري في سلوك السلطة، كما أن الخيار العسكري لم ينجح في معالجة جذور الأزمة الإيرانية، الأمر الذي يستدعي مراجعة شاملة للمقاربة الأوروبية تجاه إيران في المرحلة الراهنة.

أمن المنطقة والاقتصاد العالمي رهينان بالأزمة الإيرانية

يرى يونغ أن تأثير النظام الإيراني لا يقتصر على الداخل الإيراني، بل يمتد إلى الأمن الإقليمي والمصالح الاقتصادية الدولية. وأوضح أن التلويح بإغلاق مضيق هرمز لا ينبغي اعتباره مجرد أداة ضغط عابرة، بل جزءاً من إستراتيجية أوسع يعتمدها النظام للحفاظ على بقائه عبر تصدير الأزمات إلى الخارج والتغطية على التحديات الداخلية المتفاقمة.

كما انتقد القراءات الغربية التي اعتبرت بقاء النظام بعد التطورات العسكرية الأخيرة دليلاً على قوته أو مرونته، مؤكداً أن هذه الاستنتاجات تتجاهل حجم الأزمات البنيوية التي يعاني منها. واعتبر أن الخطاب الرسمي الإيراني يسعى إلى إظهار صورة من الصلابة والاستقرار، بينما تشير الوقائع الداخلية إلى أزمة شرعية متنامية لا يمكن إخفاؤها بالمظاهر السياسية أو العسكرية.

أزمات متراكمة تكشف هشاشة البنية الداخلية

وأشار يونغ إلى أن إيران تمر بمرحلة تعد من أصعب المراحل في تاريخها الحديث على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ولفت إلى أن الأسباب التي دفعت إلى موجات الاحتجاج الواسعة خلال الأعوام 2018 و2019 و2022، إضافة إلى احتجاجات يناير 2026، ما زالت قائمة دون معالجة حقيقية.

ووفقاً لتحليله، يواجه المجتمع الإيراني تحديات متشابكة تشمل التدهور الاقتصادي، وانخفاض قيمة العملة، واستفحال الفساد، وأزمات المياه والطاقة، فضلاً عن البطالة واتساع الفجوة بين مؤسسات الدولة وقطاعات واسعة من المواطنين.

وأضاف أن التطورات الأخيرة زادت من حدة الخلافات الداخلية داخل مراكز السلطة، وأثارت تساؤلات بشأن ترتيبات الخلافة السياسية ومستقبل الأجهزة الأمنية، ما يجعل أي تفاهمات دولية، حتى لو تحققت، غير قادرة على معالجة جوهر الأزمة التي تتمثل في حالة الاحتقان الشعبي المتزايدة.

وزير الدفاع الألماني الأسبق: الأزمة الإيرانية ليست مستعصية على الحل، وخيارا الاسترضاء والحرب أثبتا فشلهماالإعدامات السياسية ومؤشرات القلق الداخلي

وتناول المقال أيضاً ملف الإعدامات السياسية الأخيرة، معتبراً أنها تعكس حجم القلق الذي يساور السلطات أكثر مما تعكس شعورها بالثقة. وتساءل الكاتب عن أسباب تصاعد هذه الإجراءات في وقت تتحدث فيه الجهات الرسمية عن تحقيق مكاسب أو انتصارات سياسية.

وأشار إلى أن تنفيذ أحكام الإعدام بحق معارضين سياسيين خلال الأشهر الماضية يُفهم، من وجهة نظره، باعتباره محاولة لاحتواء أي حراك داخلي محتمل، في ظل مخاوف السلطة من تنامي النشاط المعارض واتساع نطاق الاحتجاجات.

أصوات من الجالية الإيرانية في الولايات المتحدة

وفي سياق متصل، أبرزت شبكة CBS News عبر محطتها المحلية KPIX-TV مقابلة مع حميد عظيمي، ممثل الجالية الإيرانية الأمريكية في شمال كاليفورنيا. وخلال المقابلة، شدد عظيمي على أن أي تفاهمات دولية لن تحقق تغييراً ملموساً في حياة الإيرانيين ما لم تترافق مع دعم التحولات الداخلية، معرباً عن تأييده لما يعرف بـ«وحدات المقاومة» وبرنامج النقاط العشر الذي طرحته مريم رجوي.

تغطية إعلامية | مواقف سياسية | يونيو 2026

«الحل الثالث» بين الاسترضاء والحرب

وفي ختام مقاله، طرح يونغ ما وصفه بـ«الحل الثالث»، وهو مسار يقوم على دعم التغيير الداخلي من خلال المجتمع المدني والقوى الاجتماعية والشباب والنساء والمعارضة المنظمة، بدلاً من الاكتفاء بخياري التفاوض غير المشروط أو المواجهة العسكرية.

كما أشاد ببرنامج النقاط العشر الذي قدمته مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والذي يتضمن مبادئ مثل الانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المواطنين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإقامة دولة غير نووية. واعتبر أن هذا الطرح يقدم تصوراً سياسياً بديلاً لمستقبل إيران ويرد على المخاوف المتعلقة بحدوث فراغ سياسي في مرحلة ما بعد التغيير.

واختتم يونغ حديثه بالتأكيد على أن التطورات الإيرانية تحمل انعكاسات مباشرة على أوروبا، سواء من زاوية الأمن أو مكافحة الإرهاب العابر للحدود أو حماية المعارضين المقيمين في الدول الأوروبية. كما أشار إلى أهمية التجمع الدولي المزمع عقده في باريس، معتبراً أنه يمثل رسالة سياسية داعمة لتطلعات الإيرانيين نحو مستقبل ديمقراطي، ومحذراً من الخلط بين مظاهر الاستقرار الظاهري وبين امتلاك قوة سياسية حقيقية ومستدامة.

تراجع رأس المال الاجتماعي: تحدٍّ داخلي يفوق أخطار المواجهات الخارجية

موقع المجلس:
لم تمضِ فترة طويلة على انتهاء الحرب الأخيرة وتوقيع التفاهمات المرتبطة بها، حتى بدأت مؤشرات أزمة عميقة تظهر داخل بنية النظام الإيراني، تمثلت في تراجع واضح لرأس المال الاجتماعي وتزايد التهديدات البنيوية التي تواجه استمراره. فالحرب التي اعتاد النظام توظيفها كوسيلة لصرف الأنظار عن أزماته الداخلية لم تعد قادرة على أداء هذا الدور، بعدما برزت إلى الواجهة حالة الاحتقان الشعبي واتساع دائرة الرفض المجتمعي للسلطة. وفي هذا السياق، أخذت وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية تتحدث عن تصاعد حالة عدم اليقين وتراجع مستويات الثقة العامة.

تراجع رأس المال الاجتماعي: تحدٍّ داخلي يفوق أخطار المواجهات الخارجيةتحليل اقتصادي: الأجور الاسمية وتعميق الأزمة المعيشية

يركز التقرير على الأزمة الهيكلية الناجمة عن الفجوة المتنامية بين الأجور ومستويات التضخم خلال العقود الماضية. ويرى أن الزيادات التي تُعلن على الرواتب تبقى شكلية ولا تواكب الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، الأمر الذي أدى إلى تدهور أوضاع العمال والشرائح المنتجة ودفع أعداد متزايدة منهم نحو الفقر، في ظل توجيه موارد الدولة إلى أولويات أخرى بعيدة عن تحسين الظروف المعيشية.

أزمة الأجور | المؤشرات الاقتصادية | يونيو 2026

التضخم وتراجع القوة الشرائية
صحيفة «توسعه إيراني» تعترف بوجود أزمات داخلية تتجاوز أخطار الحرب

في عددها الصادر بتاريخ 16 يونيو/حزيران 2026، تناولت صحيفة «توسعه إيراني» الحكومية مجموعة من الأزمات الداخلية التي اعتبرتها أكثر تهديداً للنظام من أي مواجهة خارجية. وجاء هذا الطرح متضمناً إقراراً ضمنياً بعمق المشكلات التي طالما جرى تفسيرها أو التغطية عليها من خلال التركيز على المخاطر الخارجية.

وأشارت الصحيفة إلى أن المرحلة الحالية لم تعد تسمح بإدارة الشأن العام عبر الخطابات الدعائية أو الوعود العامة، مؤكدة أن المجتمع بات يطالب بمزيد من الشفافية والمحاسبة والوضوح في رسم السياسات المستقبلية. كما حذرت من أن فقدان الثقة بالقرارات السياسية والاقتصادية يؤدي إلى ترسيخ حالة من عدم اليقين تصبح جزءاً من الحياة اليومية، وهو ما ينعكس سلباً على استقرار النظام السياسي ويقوض أسسه من الداخل.

تراجع رأس المال الاجتماعي: تحدٍّ داخلي يفوق أخطار المواجهات الخارجيةتراجع الثقة العامة واتساع الروابط الاجتماعية المستقلة

ومن بين أبرز ما ورد في الصحيفة الإشارة إلى الانخفاض المستمر في مستويات رأس المال الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة. فالثقة المتبادلة بين المجتمع ومؤسسات الدولة تُعد أحد أهم عوامل الاستقرار في مختلف الدول، إذ تمثل رصيداً تعتمد عليه الحكومات في مواجهة الأزمات. غير أن تآكل هذا الرصيد يضع السلطة أمام مجتمع أقل استعداداً لتحمل أعباء السياسات الرسمية أو تقديم الدعم لها في الأوقات الحرجة.

كما لفت التحليل إلى تنامي أشكال التضامن والتعاون بين المواطنين خارج الأطر الرسمية، وهو ما يعكس اتجاهاً متزايداً نحو بناء شبكات اجتماعية مستقلة عن مؤسسات الدولة. ويُنظر إلى انتقال الثقة من المؤسسات الرسمية إلى هذه الروابط المجتمعية باعتباره أحد المؤشرات التي تثير القلق لدى دوائر الحكم، خاصة في ظل التحولات السياسية والدبلوماسية الأخيرة.

الاتفاقات الخارجية وحدود تأثيرها على الاستقرار الداخلي

في ضوء هذه التطورات، يرى التقرير أن أي مكاسب قد تحققها السلطة عبر الاتفاقات الخارجية لن تكون كافية لضمان الاستقرار طويل الأمد ما لم تُعالج المشكلات الداخلية المتراكمة. ولهذا أكدت الصحيفة أن تحقيق انسجام مستدام يتطلب معالجة الفجوة المتنامية بين المجتمع ومؤسسات الحكم، إضافة إلى الاعتراف بالحقوق والحريات المدنية وتوسيع مساحة المشاركة العامة.

ويُقصد بهذه الفجوة، وفق القراءة السياسية السائدة، تراكم آثار الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، والتي أسهمت في تعميق حالة التباعد بين السلطة وشرائح واسعة من المجتمع.

قراءة تحليلية: أثر السياسات الأيديولوجية على الاقتصاد الإيراني

يتناول التقرير كذلك ما يصفه بالتشوهات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني، معتبراً أن الأزمة الحالية ترتبط بتقديم الاعتبارات السياسية والأيديولوجية على احتياجات المواطنين الأساسية. ويرى أن القيود المفروضة على الحريات، إلى جانب توجيه الموارد الوطنية نحو صراعات ومشروعات خارجية، أسهما في تفاقم الأزمات المالية والاقتصادية التي عجزت الحكومات المتعاقبة عن احتوائها.

الانهيار الاقتصادي | تحليل سياسي | يونيو 2026

تحديات إعادة البناء بعد الأزمة

في هذا الإطار، لا يقتصر مفهوم إعادة الإعمار على إصلاح البنية التحتية أو معالجة الأضرار المادية فحسب، بل يمتد إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، باعتبارها العنصر الأكثر تضرراً خلال السنوات الماضية. وتشير تحليلات مستقلة إلى أن استعادة هذه الثقة تتطلب مراجعة شاملة لأساليب الحكم، وتوسيع هامش الحريات، وتعزيز المشاركة السياسية، والحد من السياسات الأمنية التي أسهمت في تعميق الفجوة بين المواطنين والسلطة.

ومع انحسار تأثير الملفات الخارجية، تبدو التحديات الداخلية أكثر حضوراً وإلحاحاً من أي وقت مضى. فالمطالب المتعلقة بالإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي تزداد وضوحاً وقوة، في وقت تتحدث فيه بعض المنابر المقربة من السلطة عن ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة. ويبقى السؤال المطروح: هل تمتلك بنية الحكم الحالية القدرة والرغبة في الاستجابة لهذه المطالب المتزايدة؟

وتشير العديد من القراءات، بما فيها تلك الصادرة عن أوساط قريبة من السلطة، إلى أن مؤشرات الإرهاق والجمود البنيوي أصبحت أكثر وضوحاً، بينما تتراجع التوقعات بإمكانية إجراء إصلاحات جوهرية تلبي تطلعات قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني.

مريم رجوي: النظام الحاكم في إيران لن يتخلى عن مشروع القنبلة الذرية والتدخل في شؤون دول المنطقة

موقع المجلس:
عُقد مؤتمر «إيران الحرة 2026» اليوم 20 يونيو في باريس بمشاركة عدد من الشخصيات السياسية البارزة من الولايات المتحدة وأوروبا، من بينهم بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، وشارل ميشيل الرئيس السابق للمجلس الأوروبي، وجون بيركو الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني، والجنرال جيمس جونز مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق.

وخلال المؤتمر ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كلمة تناولت فيها التطورات الراهنة في إيران والمنطقة، مؤكدة أن السعي إلى إنتاج القنبلة الذرية وإشعال الحروب والاعتداء على دول المنطقة يشكل جزءاً أساسياً من استراتيجية النظام الكهنوتي الحاكم في إيران من أجل البقاء، وأنه لن يتخلى عن هذه السياسة.

وقالت السيدة رجوي: «إن السعي وراء إنتاج القنبلة الذرية وإثارة الحروب والتطاول على دول المنطقة هي جزء من استراتيجية النظام الكهنوتي الحاكم في إيران من أجل البقاء، ولن يتخلى عنها. إن الحرب هي درع هذا النظام في مواجهة الانتفاضات الشعبية، والسلام ووقف إطلاق النار بالنسبة له بمثابة “السم” كما قال خميني. إن إسقاط النظام يقع على عاتق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة بمبدأ “لا يحك ظهري سوى ظفري”، وهو مبدأنا الرئيسي منذ زمن بعيد».

وفيما يلي النص الكامل لكلمة السيدة مريم رجوي:

أيها المواطنون!

مبارك عليكم الذكرى الـ45 من انطلاقة المقاومة الإیرانیة؛ يوم الشهداء والسجناء السياسيين وذكرى تأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني.

إنها مقاومة شعب استمرّت 45 عاما بلا توقف ضد عفريت النظام الإرهابي الحاکم في إیران باسم الدین، وهي أغلی رصيد من أجل الوصول إلی الحرية؛ المقاومة التي أسسها مسعود رجوي زعيم هذه المقاومة وتمضي إلى الأمام لطي أحلك صفحات تاريخ إيران المعاصر.

إنه قال: «مات خامنئي ويحيا الشعب. الشعب الإيراني بأبنائه الغیورین عازم الخوض في المعركة الرئيسية من خلال الانتفاضة وإسقاط النظام. إنها معركة المعارك لوضع حد لمائة عام من الاستبداد وبشارة ميلاد الحرية والجمهورية الديمقراطية».

شعارنا السلام والحرية

ابنُ خامنئي، الذي كان شريكاً لوالده على مدى أكثر من ربع قرن في عمليات القتل والمجازر، أصبح اليوم الوريث لما تبقّى من أنقاض «ولاية الفقيه». لكنه في جوهره «حكومة مؤقتة» كُتب على جبينها حتمية السقوط. إنها محطة النهاية لهذا النظام.

في مواجهة المُنتفضين والمدن الثائرة في إيران، لن تجدي «مدنكم الصاروخية» أي نفع.

أمام الانتفاضة المنظمة، لا تُجدي عروض الشوارع الاستعراضية شيئاً، ولن تنقذ نظامكم من الإعدامات اليومية بحق السجناء السياسيين.

نقول لبقايا النظام: أي طريق تسلكونه ومهما كان، الانتفاضة تنتظركم ومن ثمّ السقوط.

في مواجهة المنتفضين والمدن الثائرة في إيران، لن تجدي «مدنكم الصاروخية». وأمام الانتفاضة المنظمة، لا تعالج دائكم عروض الشوارع، كما لا تنقذ نظامَكم الإعداماتُ اليومية بحق السجناء السياسيين؟

أيها المواطنون!

اسمحوا لي أن أؤكد اليوم مرة أخرى أن المقاومة الإيرانية التي طالبت بالحرية والسلام زهاء 5 عقود، ترحب بالتفاهم لإنهاء الحرب ومآسي الشعب الإيراني. وكانت هذه المقاومة منذ 35 عاما، من خلال 133 عملية كشف، خاصة كشف المنشآت النووية السرية في نطنز وأراك في أغسطس 2002، أهمّ عائق لحصول النظام على القنبلة الذرية. ولا أحد في إيران کان وراء المطالبة بالحرب وتأییدها سوى بقايا نظامي الملالي والشاه السابق.

إن السعي وراء إنتاج القنبلة الذرية وإثارة الحروب والتطاول على دول المنطقة هي جزء من استراتيجية النظام الكهنوتي الحاكم في إيران من أجل البقاء، ولن يتخلى عنها. إن الحرب هي درع هذا النظام في مواجهة الانتفاضات الشعبية، والسلام ووقف إطلاق النار بالنسبة له بمثابة “السم” كما قال خميني. إن إسقاط النظام يقع على عاتق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة بمبدأ لا يحك ظهري سوی ظفري وهو مبدأنا الرئيسي منذ قدیم الزمان.

أعلن ابن خامنئي معارضته لمذكرة التفاهم بعد توقعيها في أقل من 24 ساعة بقوله: “كان من حیث المبدأ لدي رأي آخر” حيث أظهر مدى الفجوة في قمة النظام وعدم الاستقرار والتزلزل فيها.

خلاص الشعب الإيراني له طریق واحد فقط

أقول للملالي الحاكمين: ألقوا جانبا درع الحرب والإعدامات في مواجهة الانتفاضات، سترون عندئذ کیف سیجرف انفجار الغضب المكبوت هذا النظام البالي.

الحرب الرئيسية هي بين الشعب الإيراني والنظام المحتضر الذي هو في مأزق مميت، وأينما یتجه يصطدم رأسه بالحائط . النظام الذي یمارس التجویع بحق عشرات الملايين من أبناء الشعب. وهناك من لا يجدون سوى الخبز اليابس ليعيشوا عليه، وموائدهم فارغة من قوت يسد جوعهم.

إنقاذ الشعب له طريق واحد وحل واحد فقط وهو إسقاط هذا النظام البغيض بالثورة الديمقراطية. وطبعا هذا هو مصير لا مفر لهم منه.

ان محاولات النظام لمنع تظاهراتكم اليوم هي انعكاس لخوف الملالي من هذا المصير. انهم يهتزون من أية حركة تحمل عنوانا من مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لأنهم يرون هذه الحركة أشد خط أحمر لهم وأكبر خطر جدي يهدد كيانهم.

قال خميني من البداية وبصريح العبارة يوم 25 يونيو/حزيران 1980 أنه لا يساوره الخوف من أمريكا ولا الاتحاد السوفيتي ولا الآخرين وانما من مجاهدي خلق في طهران. وكان حقا يرى نقيض قرائته الريائية للإسلام في مجاهدي خلق ولهذا السبب كان ومازال شعاره الرئيسي ونظامه “الموت للمنافق” وفي النهاية أصدر حكما بقتل جميع مجاهدي خلق المتمسكين بمواقفهم في مجزرة.

رأينا خلال العقود الأربعة الماضیة أنه لا المساومات ولا الحروب استطاعت من معالجة خطرالنظام الإرهابي الحاکم في إیران باسم الدین.

وقلنا إن نظام الإرهاب الحاکم في إیران باسم الدین هو أكبر تهديد للعالم اليوم، ولكن لم نجد آذانا صاغية.

واليوم نقول إن إيران مسالمة وغير نووية لن تتحقق إلا بإسقاط هذا النظام على يد الشعب الإیراني ومقاومته المنظمة. سيادة الشعب والحفاظ على وحدة أراضي إيران، والتعايش والسلام مع دول الجوار وسائر بلدان المنطقة، كلها مرهون بإقامة جمهورية ديمقراطية.

القوة الحقيقة للتغيير

طريق حرية إيران، ليس الحرب الخارجية؛ وليس التطلع إلى انهيار عفوي للنظام؛ طريق تحریر إيران لا یتحقق عبرصناعة بدائل وهمیة أو«روبوتية» زائفة . القوة الحقيقية للتغيير، هي قوة موجودة على الأرض ونابعة عن شعب يسعى لتحقيق مجتمع حرّ وعادل يتطلع إليه شبابٌ مُضحّون وواعون يقولون لا للشاه ولا للملالي. مع مقاومة منظمة لديها تجربة النضال على مدى61 عاما ضد نظامین دکتاتوریین.

قبل خمسة أيام من اندلاع الحرب الأخيرة، انقضّ 250 مقاتلا من مجاهدي خلق في فجر يوم 23 فبراير علی مقر خامنئي في قلب طهران. وقبله ذلك بأسابيع وخلال انتفاضة يناير، نفّذت وحدات المقاومة 630 عملية استهدفت مراكز وأجهزة القمع التابعة للنظام.

الجميع يتذكر أنه في عام 2003 في معسكر أشرف بالعراق، تمت مصادرة نحو 20 ألف قطعة سلاح خفيفة وثقيلة و20 ألف طن من الذخيرة. وكان مجاهدو خلق قد غنموا هذه الأسلحة من نظام خميني في 100 عملية نفذها جيش التحرير الوطني أو قاموا بشرائها بأموالهم.

في بيان رسمي صدر يوم 17 مايو 2003، كانت سنتكوم قد أعلنت تخزین 2139 دبابة ومدرعة ومدافع وأسلحة دفاع جوي من مجاهدي خلق. يا ترى لماذا سحبوا أسلحة مجاهدي خلق وجيش التحرير الوطني الإيراني ولصالح من؟

لو كان جيش التحرير الوطني الإيراني قد مسك بأسلحته وذخائره بالقرب من الحدود الإيرانية، لكان مصير انتفاضات الشعب الإيراني في 2017 و2019 و2022 و2026 مختلفا تماما. لأنه وحسب قول زعيم المقاومة الإيرانية مسعود رجوي فإن جيش التحرير هو الطريق الوحيد للحرية.

مستقبل إيران مع جمهورية ديمقراطية

أيها المواطنون!

في انتفاضة يناير، اعتمد الثوار في الشوارع طريق جيش التحرير. وصرخوا في المحاكم الجائرة بكل فخر إنهم انتفضوا من أجل إسقاط النظام،

أما اولئك الذين امتلكوا ماكنة ضخمة لتصنيع الأكاذيب والتزوير بصرف المليارات، فقد سعوا إلى اختطاف الانتفاضة وتصويرها على أنها محاولة للعودة إلى دكتاتورية حکم الشاه. وهذا كان عمليا لصالح خامنئي تماما وخدم سياسة قمع الانتفاضة وإجهاضها.

أقاموا استعراضا في شوارع أوروبا بشعار سافاك التعذيب والحرس الخالد ويطلقون وعودا بإقامة الحكم العرفي.

قوات حرس النظام الإيراني تقصف مواطنينا الكرد بالصواريخ وفلول الشاه يتهمهم بالانفصاليين، ولكننا نقول ان الحكم الذاتي حق مؤكد للمكونات الوطنية التي تعرضت للاضطهاد المزدوج.

نعم، ضمان مستقبل إيران والسلام والحرية في إيران يكمن في إقامة جمهورية ديمقراطية.

إعلان الحكومة المؤقتة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لنقل السيادة إلى الشعب بإجراء انتخابات حرة للمجلس التأسيسي والتشريعي الوطني خلال ستة أشهر يأتي لتحقيق هذا الهدف.

عهدي

والآن، إن سألتم ما هو الضمان لتبقى جمهورية ملتزمة بمثل هذه الأهداف السامية؟ ابحثوا عن الجواب في أجيال خاضوا ساحة النضال لمدة 61 عاما ضد نظامي الشاه حاملين مُثُل الحرية وتطلعاتها النبيلة.

المجاهدون الذين أعدمهم النظام كتبوا لي مرات عديدة من داخل السجن: نبقی صامدین حتى النهاية.

والآن اسمحوا لي أن أتذكر أمام الشعب الإيراني، وردا على هؤلاء الشهداء والضحایا الأبطال في مجزرة عام 1988، وردا على جميع السجناء المقاومين، وردا على جيل دخل الساحة لإسقاط النظام بكل ما يملك من غال ونفيس:

كلُّ قطرةِ دمٍ أُريقت من أجسادكم على مدى هذه السنوات الثماني والأربعين السوداء،

وكلُّ سوطٍ هبط على ظهوركم،

وكلُّ دقيقةٍ قضيتموها أسرى في الزنازين وأقبية التعذيب،

وكلُّ ما ضاع من أعماركم تحت وطأة الفقر وجائحة كورونا وحروب النظام ومغامراته،

کلّ ذلك يزيد من مسؤوليتي ويضاعف مسؤولية حركة المقاومة بأسرها.

إن التزامي عهدٌ لا ينفصم من أجل حرية جميع أبناء الشعب الإيراني، من كل القوميات والانتماءات، ومن كل المعتقدات والأديان والمذاهب.

عهدي، هو الدفاع عن حرية وشرف واستقلال إيران في مواجهة أي نوع من الديكتاتورية والتبعية؛ وذلك في طريق وعر وشائك مليئ بالمحن والصعوبات. ولکن لا ضیر!

نحن باقون على العهد.

هذا عهدي وعهدنا

عهدنا مع شهداء طريق الحرية

عهدنا مع الشعب الإيراني

وعهدنا مع مسعود رجوي حتى أخر نفس وآخر قطرة دم.

المصدر: موقع مريم رجوي

النظام الإيراني وأزمة الموارد والتهميش الاجتماعي..

صورة خامنئی تحد اقدام مواطنون محتجون-

قراءة في دلالات أحداث “فارياب”
اليوم الثامن – اليمن – د سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:
تضع التطورات الأخيرة في قرية بشموكي بمنطقة فارياب بمحافظة كرمان في إيران الإصبع على واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في هيكلية الدولة الإيرانية الحديثة.. الصراع على الموارد الطبيعية وتأثيره على الاستقرار الاجتماعي في المناطق الطرفية.
إن المواجهات التي شهدتها المنطقة بين سكان محليين بلوش وقوات الأمن على خلفية الاحتجاج ضد إدارة منجم للكروميت لا تمثل مجرد حدث عابر أو نزاعاً محلياً حول استغلال الموارد بل هي تجسيد حي لـ أزمة ثقة عميقة بين المركز والأطراف وأزمة العدالة في إيران.
مركزية الموارد وهامشية المواطن
يتمحور جوهر الأزمة في فارياب حول التفاوت الاقتصادي الهيكلي.. فبينما تُعد المناطق الطرفية في إيران بما فيها تلك التي تقطنها أقليات إثنية أو دينية خزاناً غنياً بالموارد الطبيعية والمعدنية يشعر السكان المحليون أن هذه الثروات تُستنزف لصالح جهات مركزية أو استثمارات خارجية دون أن ينعكس ذلك في صورة تنمية مستدامة أو فرص عمل لأبناء المناطق أنفسهم؛ هذا التناقض يخلق بيئة خصبة للاحتقان الاجتماعي حيث يتحول “المورد الاقتصادي” من مصدر للرخاء إلى محرك للنزاع والاحتجاج المفتوح ضد سياسات الدولة.
العنف الأمني وتآكل الشرعية
إن اللجوء إلى القوة المفرطة لتفريق احتجاجات سلمية لا سيما تلك التي تشارك فيها النساء يحمل دلالات استراتيجية خطيرة؛ فمن الناحية التحليلية يشير استخدام القوة في “بشموكي” إلى عجز مؤسساتي عن إدارة الأزمات عبر قنوات الحوار أو الوساطة الاجتماعية.. وإن تعاطي الأجهزة الأمنية مع الاحتجاجات المطلبية بمنطق “الأمن القومي” بدلاً من منطق “الاستجابة التنموية” يُعمق الفجوة بين السلطة والمجتمع ويحول المطالب الاقتصادية البسيطة إلى قضية حقوقية سياسية تشمل التمييز الممنهج مما يعزز من حالة الاستياء الشعبي العام في سائر المحافظات الإيرانية التي تعاني من ظروف مشابهة.
الأبعاد الجيوسياسية للاضطرابات المحلية
لا يمكن فصل هذه الأحداث عن السياق الجيوسياسي الأوسع.. فإيران التي تواجه ضغوطاً دولية وعقوبات اقتصادية خانقة تجد نفسها مضطرة لتعظيم عوائدها من الموارد الطبيعية لدعم الموازنة العامة مما يدفعها لتبني سياسات تمركزية صارمة في استغلال الثروات.. لكن هذا النهج في ظل غياب التوزيع العادل يؤدي إلى استنزاف القواعد الشعبية في الأطراف، وإن اتساع رقعة هذه الاحتجاجات يضع النظام أمام معضلة استراتيجية: هل يستمر في نهج التشدد الأمني لحماية مصالحه الاقتصادية العاجلة أم يتجه نحو تسويات محلية قد تُفهم من قِبل المركز على أنها ضعف في السيطرة؟
تفكيك بنية الأزمة.. مقاربة تحليلية
إن ما حدث في فارياب ليس سوى نموذج مصغر لما قد تشهده مناطق أخرى إذا استمرت سياسات التهميش، وإن وجود احتجاجات متزامنة في مناطق مختلفة يعكس أن “المسألة المطلبية” قد تتحول إلى رابط تنظيمي غير مباشر بين فئات سكانية متنوعة تشترك في ذات المعاناة، ومن منظور استراتيجي يمثل هؤلاء المحتجون وخاصة النساء اللواتي يتقدمن الصفوف في الاحتجاجات المحلية فاعلاً سياسياً ناشئاً يتحدى السردية الرسمية حول “الاستقرار الاجتماعي”.
الاستنتاج: هشاشة “الأمن التنموي”
تخلص هذه القراءة إلى أن استراتيجية الاعتماد على “القوة الصلبة” في مواجهة المطالب الاقتصادية في مناطق مثل كرمان لن تؤدي إلا إلى تآكل النسيج الاجتماعي وزيادة تكلفة السيطرة الأمنية على المدى الطويل.
إن العدالة الاجتماعية في المناطق الطرفية لم تعد مجرد ترف حقوقي بل هي ضرورة لاستدامة استقرار الدولة نفسها، وفي غياب رؤية وطنية تعيد تعريف علاقة المركز بالأطراف ستظل الموارد الطبيعية مثل الكروميت بؤراً لتفجير الأزمات، وستبقى الاحتجاجات الميدانية بمثابة مؤشر تحذيري للنظام الإيراني بأن استقرار الأطراف هو الميزان الحقيقي لتماسك المركز.
تحليل الموقف: يتضح من خلال تحليل الواقعة أن الأزمة تتجاوز بعدها المحلي لتصل إلى عمق السياسات الاقتصادية والاجتماعية في إيران؛ الموقف يتسم بـ الاحتقان التراكمي حيث يرى السكان المحليون أن تهميشهم هو سياسة ممنهجة وليست استثناءً.
استراتيجياً.. فإن تحول النساء إلى جزء من الحراك الاحتجاجي يضفي صبغة حقوقية واجتماعية تزيد من صعوبة المعالجة الأمنية للنظام وتجعل من ملف “التنمية في الأطراف” تحدياً وجودياً للأمن الداخلي الإيراني في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
د سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي

إيران: بقايا نظام الشاه متواطئون وأدوات بيد النظام الكهنوتي

المحكمة الإدارية: تظاهرة 20 يونيو معرضة لهجوم كبير من قبل النظام الإيراني أو أنصار الشاه،
والسافاك هدد بزرع قنبلة في هذه التظاهرة

⚫ ألغت المحكمة إقامة التظاهرة نظراً لتهديد النظام وأنصار الشاه بشن هجوم بالقنابل ضد المتظاهرين، إلا أن المحامين تقدموا بطلب استئناف.
أعلنت المحكمة الإدارية في باريس اليوم في حكمها أن قرار الحظر الصادر عن الشرطة يتضمن أسباباً نمطية ومفرغة من أي معلومات أساسية. ومع ذلك، فإن التقارير الاستخباراتية التي وُضعت تحت تصرف المحكمة تشير إلى أن تظاهرة 20 يونيو “معرضة لخطر هجوم كبير من قبل النظام الإيراني أو أنصار الشاه الإيرانيين”. ويضيف الحكم أن بقايا نظام الشاه “لديهم جهاز أمن داخلي يُدعى السافاك. هذا ‘الجهاز’ نشط في أوروبا، وقد هدد بأنه في حال إصدار السلطات الإدارية تصريحاً للتظاهرة في 20 يونيو 2026، فإنهم سيقومون بزرع قنبلة”.
وبهذا ثبت مرة أخرى أن أنصار الشاه ليسوا سوى متواطئين وأدوات حقيرة بيد النظام الكهنوتي الحاكم في إيران ضد الشعب والمقاومة الإيرانية. كما أثبتت تجربة الأشهر الماضية أن العصابات الفاشية الموالية للشاه لا تتورع عن ارتكاب أي جريمة ضد معارضي الشاه والملالي.
وأشار الحكم إلى أن وجود السافاك “واضح من خلال مشاركته في تظاهرة 26 أبريل 2026 في لندن و10 مايو من العام في ريغنسبورغ بألمانيا، حيث عرض المشاركون في المسيرة ملابس ولافتات تحمل شعار السافاك”، ويضيف أن “الحركة الملكية، من خلال أحد أعضائها النشطين، محمد صادقي آهنكر، والمعروف بـ ‘مواقفه التهديدية، خاصة تجاه قوات الأمن الفرنسية ورئيس الجمهورية’ دعت أنصارها إلى ‘عرقلة المسيرة'”.
وبناءً على التهديد بشن هجوم بالقنابل من قبل النظام وأنصار الشاه ضد المتظاهرين، ألغت المحكمة إقامة التظاهرة، إلا أن المحامين تقدموا بطلب استئناف.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
20 يونيو/حزيران 2026

باريس تستعد لتظاهرة العشرين من حزيران: بعد الاتفاق.. النظام الإيراني على أعتاب السقوط

ایلاف – مهدي عقبائي:
يضع الاتفاق النظام الإيراني أمام اختبار داخلي قاسٍ بعدما فقد شرعيته ونفوذه وواجه مجتمعًا غاضبًا ومقاومة منظمة تتأهب لتوسيع المواجهة.
لم يكن إعلان التفاهم بين النظام الإيراني والولايات المتحدة تعبيرًا عن قوة طهران، بل اعترافًا عمليًا بأن النظام لم يعد قادرًا على مواصلة الطريق الذي سار فيه طوال العقود الماضية. فالسلطة التي رفعت بلسان قائدها خامنئي المقتول شعار “لا حرب ولا تفاوض” دخلت الحرب، ثم فاوضت، وانتهت إلى قبول تفاهم هدفه الأول وقف الضربات وشراء مهلة زمنية لإنقاذ ما تبقى من بنيتها السياسية والاقتصادية والأمنية.

لكن السؤال الأهم ليس ما إذا كان النظام قد حصل على مهلة، بل ما الذي سيواجهه داخل إيران خلال هذه المهلة.

منذ انتفاضة مطلع عام 2026، لم يحل النظام مشكلة اقتصادية أو اجتماعية واحدة. بل أضيفت إلى الأزمات السابقة خسائر الحرب، وتدمير البنى التحتية، وتراجع الصادرات، وانهيار العملة، واتساع الفقر، وتفاقم البطالة ونقص الدواء وانقطاع الإنترنت. وتشير اعترافات مسؤولين وخبراء داخل النظام إلى أن خط الفقر تجاوز 70 مليون تومان، وأن 60 بالمئة من المجتمع لم يعد قادرًا على تحمل ضغوط اقتصادية إضافية، فيما حذر مسؤولون سابقون من احتمال اندلاع “انتفاضة الجياع”.

إيران اليوم ليست إيران ما قبل 7 تشرين الأول (أكتوبر). النظام فقد رأسه السابق، وخسر طبقات متتالية من قادة الحرس والمسؤولين الأمنيين والسياسيين، وتراجعت شبكة وكلائه الإقليميين، وأصبح نفوذه في المنطقة أضعف بكثير. لم يعد قادرًا على التحرك في العراق وسوريا ولبنان واليمن كما كان يفعل، ولم يعد يستطيع فرض قراراته على دول المنطقة من دون ثمن.

وبعد كل هذه الخسائر، ماذا حقق؟ لم يحقق مشروعه النووي، ولم يحسم الحرب، ولم يحافظ على شبكة نفوذه، ولم يعالج أزماته الداخلية. عاد إلى طاولة المفاوضات طالبًا وقف الحرب، واستئناف بيع النفط، وتخفيف العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة. وهذا هو المعنى الحقيقي لتجرّع كأس السم.

الخوف من اليوم التالي

الخطر الأكبر بالنسبة إلى النظام يبدأ مع هدوء الجبهة الخارجية. فالحرب كانت تمنحه ذريعة لقمع المجتمع، وتأجيل المطالب، ونسب الفقر والغلاء والاحتجاجات إلى “العدو الخارجي”. أما بعد وقف الحرب، فسيسأل المواطن الإيراني: لماذا ما زالت الأسعار ترتفع؟ لماذا لا تصل عائدات النفط إلى الناس؟ لماذا تستمر الإعدامات والاعتقالات؟ ولماذا لم يتغير شيء في حياة الأسر؟

إذا ارتفعت توقعات المجتمع نتيجة الاتفاق، ثم اكتشف الناس أن النظام يستخدم العائدات الجديدة لإعادة بناء أجهزته العسكرية والأمنية وتمويل القمع، فإن الإحباط سيتحول إلى غضب أشد من السابق. وهنا تتوافر عناصر انفجار واسع: أزمة شرعية، انهيار اقتصادي، صراع في قمة السلطة، وشبكة مقاومة منظمة داخل البلاد.

اعترافات مسؤولي النظام تكشف هذه الحقيقة. فقد قال علي رضا زاكاني، رئيس بلدية طهران السابق وأحد قادة الحرس، إن نص التفاهم خضع لـ25 جولة من المراجعة والتعديل، وإن مجتبى خامنئي طرح أسئلة متكررة وطلب إجابات مكتوبة قبل الموافقة عليه. ومن بين القضايا التي أثارت قلقه مسألة منع أي دعم للمعارضة.

هذه النقطة ليست تفصيلًا قانونيًا؛ إنها تكشف جوهر الخوف. رأس النظام لم يكن منشغلًا فقط بالتخصيب أو العقوبات، بل أراد ضمان ألا يؤدي الاتفاق إلى فتح المجال أمام المعارضة الإيرانية. والمقصود ليس معارضة افتراضية أو شخصيات تبحث عن السلطة في العواصم الأجنبية، بل القوة المنظمة التي يعتبرها النظام خصمه الحقيقي: منظمة مجاهدي خلق، والمجلس الوطني للمقاومة الایرانیة، ووحدات الانتفاضة داخل إيران.

ثلاثة عناصر للسقوط

النظام يواجه اليوم ثلاثة عوامل اجتمعت للمرة الأولى بهذه القوة:

أولًا، أزمة شرعية عميقة بعد انتفاضة 2026، حيث أثبتت الاحتجاجات أن المجتمع لم يعد يقبل استمرار الوضع القائم.

ثانيًا، انقسام داخل السلطة، مرتبط بالتفاوض، والخلاف حول التنازلات، وانتقال القيادة، وتوزيع النفوذ بين الحرس والمؤسسات السياسية.

ثالثًا، وجود قوة منظمة تمتلك تجربة طويلة في مقاومة القمع، وشبكات داخلية، وقدرة على تحويل الاحتجاجات المتفرقة إلى مسار سياسي منظم.

ولهذا لا يعتمد النظام على آثار الاتفاق الاقتصادية وحدها، بل يواصل الإعدامات والاعتقالات والرقابة الإلكترونية. فإعدام 31 سجينًا خلال أربعة أيام، بمعدل إعدام كل ثلاث ساعات، ليس إجراءً قضائيًا عاديًا، بل سياسة وقائية لنشر الرعب قبل مرحلة ما بعد الحرب.

لكن القمع لا يستطيع حل المشكلات التي صنعتها السلطة. قد يؤجل الانفجار، لكنه لا يلغي أسبابه.

الحل الذي أثبتته التطورات

أثبتت التجربة فشل طريقين: سياسة المساومة التي منحت النظام المال والوقت، والحرب الخارجية التي أضافت الدمار من دون أن تنتج حلًا ديمقراطيًا. كما سقط رهان الذين شجعوا القصف وتوهموا أنهم سيصلون إلى الحكم على ظهر الدبابات الأجنبية. وقد قال جي دي فانس بوضوح إن الولايات المتحدة لم تكن تسعى إلى إسقاط النظام وتنصيب رضا بهلوي مكانه.

في المقابل، ثبتت صحة موقف المقاومة الإيرانية: لا حرب خارجية ولا مساومة مع الدكتاتورية، بل تغيير يقوم به الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

وأكدت السیدة مريم رجوي أن المقاومة، التي ناضلت قرابة خمسة عقود من أجل الحرية والسلام، ترحب بكل تفاهم ينهي الحرب ومعاناة الشعب، لكنها شددت على أن الحرب والتدخلات الإقليمية والمشروع النووي أدوات لبقاء النظام، وأن السلام ووقف إطلاق النار يمثلان سمًا له، لأنهما يزيلان درعه الخارجي ويضعانه أمام الشعب.

وسيتجسد هذا الخيار في باريس يوم 20 حزيران (يونيو)، حيث يشارك أكثر من 100 ألف إيراني ومؤيد للمقاومة في تظاهرة كبرى تؤكد أن مستقبل إيران لا يمر عبر استمرار ولاية الفقيه ولا عبر إعادة حكم الشاه، بل عبر جمهورية ديمقراطية تقوم على سيادة الشعب وفصل الدين عن الدولة.

الاتفاق قد يمنح النظام وقتًا، لكنه لا يمنحه شرعية، ولا يحل أزماته، ولا يعيد إليه قوته الإقليمية. ومع هدوء الحرب، سينتقل مركز الصراع إلى الداخل الإيراني. وهناك، أمام مجتمع غاضب، واقتصاد منهار، وسلطة منقسمة، ومقاومة منظمة تتوسع منذ سنوات، يبدو النظام أقرب من أي وقت مضى إلى مواجهة استحقاق السقوط.

وزيرة العدل الألمانية السابقة: تمجيد إرث الشاه والسافاك لا يخدم مسار التحول الديمقراطي في إيران

موقع المجلس:
تناولت البروفيسورة الدكتورة هيرتا دويبلر-جملين وزيرة العدل الفيدرالية السابقة في ألمانيا، في مقال سياسي نشره موقع بروسل سيغنال ، الجدل المتصاعد حول الدور السياسي الذي يسعى رضا بهلوي إلى لعبه في المشهد الإيراني المعارض، محذرة من مخاطر إعادة تقديم رموز الحقبة الملكية بوصفها بديلاً ديمقراطياً دون مراجعة نقدية لتجارب الماضي.

وزيرة العدل الألمانية السابقة: تمجيد إرث الشاه والسافاك لا يخدم مسار التحول الديمقراطي في إيراناستحضار أحداث برلين عام 1967

استعادت الكاتبة ذكرياتها خلال زيارة شاه إيران إلى برلين الغربية في الثاني من يونيو 1967، عندما كانت ناشطة طلابية وممثلة لطلاب جامعة برلين الحرة. وأشارت إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها المدينة آنذاك هدفت إلى تسليط الضوء على أوضاع حقوق الإنسان في إيران، في وقت ركزت فيه التغطيات الإعلامية على الجوانب البروتوكولية للزيارة.

وذكرت أن عناصر مرتبطة بجهاز السافاك، جهاز الاستخبارات في عهد الشاه، تورطت في الاعتداء على متظاهرين باستخدام الهراوات، وهو ما أسهم في تصعيد التوترات التي انتهت بمقتل الطالب الألماني Benno Ohnesorg، وهي الحادثة التي أصبحت لاحقاً من المحطات المفصلية في تاريخ الحركة الطلابية الألمانية.

انتقادات لصعود رضا بهلوي السياسي

وأعربت دويبلر-جملين عن تحفظها تجاه النشاط السياسي المتزايد لرضا بهلوي، معتبرة أن تقديمه نفسه كرمز للانتقال السياسي يثير تساؤلات حول طبيعة المشروع الذي يمثله، وحول الجهات الداعمة لهذا الحضور المتنامي على الساحة الدولية.

كما رأت أن بعض الأوساط السياسية والإعلامية الغربية تنظر إلى بهلوي بوصفه خياراً محتملاً للمستقبل الإيراني، رغم استمرار الجدل حول إرث النظام الملكي وسجلّه في مجال الحريات وحقوق الإنسان.

جدل حول الخطاب السياسي وإرث الماضي

وتطرقت الكاتبة إلى تصريحات ومواقف نسبت إلى رضا بهلوي بشأن بعض المكونات القومية داخل إيران، معتبرة أن أي مشروع سياسي يسعى إلى قيادة مرحلة انتقالية ينبغي أن يستند إلى مبادئ الشمولية واحترام التنوع القومي والثقافي.

كما انتقدت ما وصفته بمحاولات التقليل من الانتهاكات التي ارتُكبت خلال عهد الشاه، مؤكدة أن القمع السياسي وملاحقة المعارضين والطلاب والنشطاء كانت من العوامل التي ساهمت في سقوط النظام الملكي عام 1979.

https://twitter.com/STRUANSTEVENSON/status/2056640609440407856

مخاوف من تمجيد السافاك

وأشارت دويبلر-جملين إلى تظاهرة شهدتها مدينة Regensburg، قالت إنها تضمنت مظاهر تمجيد أو تبرير لدور السافاك من قبل بعض المشاركين. واعتبرت أن مثل هذه الممارسات تثير القلق لدى المدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، لأنها قد توحي بتجاهل الانتهاكات المنسوبة إلى أجهزة الأمن في العهد الملكي.

وأضافت أن الصمت تجاه هذه المظاهر يطرح تساؤلات حول مدى الالتزام الحقيقي بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان لدى بعض التيارات التي تطرح نفسها كبديل سياسي.

دعوة إلى بديل ديمقراطي شامل

وفي ختام مقالها، شددت وزيرة العدل الألمانية السابقة على أن مستقبل إيران يجب أن يقوم على أسس ديمقراطية واضحة، تشمل سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والتعددية السياسية. ورأت أن تجاوز إرث الاستبداد، سواء في صيغته الدينية أو الملكية، يتطلب بناء مشروع وطني جامع يستند إلى المشاركة الشعبية والالتزام بالمبادئ الديمقراطية.

وأكدت أن نجاح أي عملية انتقال سياسي في إيران سيعتمد على قدرة القوى المعارضة على بناء توافق واسع يدعم تطلعات المواطنين إلى الحرية والعدالة والدولة الديمقراطية.

قيادات دينية عالمية أساقفةِ وحاخاماتِ تدعو إلى وقف الإعدامات في إيران و دعمٌ علني لمخطط مریم رجوي

موقع المجلس:
بالتزامن مع الاستعدادات للتجمع السنوي للجاليات الإيرانية في باريس، أفادت وكالة أنباء الكنيسة البروتستانتية الألمانية بصدور بيان دولي وقّعه 30 من كبار الأساقفة والقادة الدينيين والحاخامات من دول مختلفة، عبّروا فيه عن قلقهم إزاء أوضاع حقوق الإنسان في إيران، ولا سيما ما يتعلق بتزايد أحكام الإعدام بحق المعارضين والسجناء السياسيين.

تظاهرة ضخمة في باريس يوم السبتب 20 حزيران/يونيو 2026

ودعا الموقعون المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية للحد من الانتهاكات الحقوقية، مؤكدين دعمهم للمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومشيرين إلى تأييدهم للمقترحات السياسية التي تدعو إلى إقامة نظام قائم على التعددية السياسية والحريات العامة، ومن بينها برنامج النقاط العشر الذي تطرحه Maryam Rajavi.

مشاركة شخصيات دينية بارزة

وأشارت الوكالة إلى أن البيان حظي بدعم شخصيات دينية بارزة، من بينها:

Heinrich Bedford-Strohm.
Wolfgang Huber.
Margot Käßmann.

كما شارك في المبادرة عدد من القادة الروحيين من أوروبا ومناطق أخرى، في خطوة هدفت إلى تسليط الضوء على القضايا الحقوقية المرتبطة بإيران، بالتزامن مع الفعاليات السياسية المزمع تنظيمها في باريس.

مخاوف من تصاعد الإعدامات

ووفقاً لما ورد في البيان، أعرب الموقعون عن قلقهم من تزايد أحكام الإعدام والتضييق على المعارضين السياسيين خلال الفترة الأخيرة. كما رأوا أن الأوضاع الإقليمية والتوترات الأمنية قد تُستغل لتشديد الإجراءات الداخلية ضد المعارضين والأقليات الدينية.

وأشار البيان إلى تقارير دولية تتحدث عن أوضاع حقوق الإنسان في إيران، داعياً إلى مراقبة هذه التطورات عن كثب والعمل على حماية الحقوق الأساسية للمواطنين.

أوضاع الأقليات الدينية

وتناول البيان أيضاً أوضاع الأقليات الدينية، بما في ذلك المسيحيون، مستنداً إلى تقارير صادرة عن مؤسسات دولية وأممية. وأكد الموقعون أن حرية المعتقد والعبادة تُعد من الحقوق الأساسية التي ينبغي ضمانها لجميع المواطنين دون تمييز.

كما أشاروا إلى تقارير تتحدث عن تعرض بعض رجال الدين المسيحيين وأتباع الكنائس لضغوط أو ملاحقات خلال فترات مختلفة، مطالبين باحترام الالتزامات الدولية المتعلقة بحرية الدين والمعتقد.

قيادات دينية عالمية أساقفةِ وحاخاماتِ تدعو إلى وقف الإعدامات في إيران و دعمٌ علني لمخطط مریم رجويدعوات لدعم مسار ديمقراطي

وفي ختام بيانهم، شدد القادة الدينيون على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لمواجهة انتهاكات حقوق الإنسان، وأعلنوا تأييدهم لتطلعات الإيرانيين الساعين إلى نظام سياسي يقوم على الديمقراطية والتعددية وسيادة القانون.

كما عبّروا عن دعمهم للمبادئ التي تتضمنها الرؤى المطروحة من قبل قوى المعارضة، والتي تشمل حماية الحريات الأساسية، وتحقيق المساواة بين المواطنين، وضمان استقلال المؤسسات العامة، وفصل الدين عن مؤسسات الحكم، وبناء دولة تستند إلى القانون وحقوق الإنسان.

باريس 2026 وتدويل الأزمة الإيرانية!

المدارنت – د. سامي خاطر
خاص “المدارنت”
في مشهد جيوسياسي يزداد تعقيداً تتجه الأنظار نحو العاصمة الفرنسية باريس التي تستعد لاستقبال حشد استراتيجي للمعارضة الإيرانية في العشرين من يونيو 2026.. هذا الحدث ليس مجرد تظاهرة سياسية عابرة بل يمثل نقطة انعطاف في طريقة تعاطي المجتمع الدولي مع طهران حيث يشير تقرير منصة “أمريكان ثينكر” إلى أن هذا الحشد يأتي في توقيت دقيق يكشف عن هشاشة أمنية مطلقة يعاني منها نظام الملالي في ظل تصعيده وتيرة الإعدامات السياسية كأداة وحيدة للحفاظ على البقاء في السلطة.
تفكيك استراتيجية المشنقة
يرى المحللون الاستراتيجيون أن لجوء النظام في طهران إلى ما يوصف بـ “سياسة حبل المشنقة” وتكثيف حملات التصفية يعكس حالة من الذعر السياسي في أروقة الحكم.. فالتاريخ السياسي الحديث يثبت أن الاعتماد الكلي على القمع الممنهج خاصة في مواجهة انتفاضة شعبية مستمرة منذ يناير 2026 هو مؤشر على فقدان القدرة على احتواء الغضب الداخلي عبر الحلول السياسية أو الاقتصادية.. وإن تحول الإعدام إلى أداة حكم يعزز من العزلة الدولية للنظام ويحول أزمته الداخلية إلى قضية رأي عام عالمي تتجاوز الحسابات الديبلوماسية التقليدية.
جبهة إجماع أممية.. عولمة التضامن الإنساني
ما يميز حشد يونيو 2026 هو طبيعة القوى المشاركة والداعمة له؛ إذ أنه لم يعد الدعم مقتصراً على الأوساط السياسية بل امتد ليشمل نخباً معرفية وأخلاقية عالمية..
إن توقيع 75 من حائزي جوائز نوبل على بيان مشترك يطالب بالتغيير هو تطور نوعي يضفي شرعية فكرية وعلمية على مطالب المقاومة.. هؤلاء العلماء بتركيزهم على “المخطط العشري” الذي تطرحه السیدة مريم رجوي كخارطة طريق نحو جمهورية ديمقراطية تعددية؛ يؤسسون لقاعدة قانونية وأخلاقية ترفض بدائل الاستبداد سواء كانت مرتبطة بالماضي البهلوي أو الحاضر الثيوقراطي.
هذا التحالف العابر للقارات يكتمل بضم قيادات دينية بارزة من المسيحية واليهودية وطليعة من الرياضيين العالميين مما يشكل كتلة ضغط أخلاقية لا تستطيع طهران تجاهلها.. وإن تضامن الرياضيين مع نظرائهم الإيرانيين الذين طالتهم يد القمع السياسي يعطي رسالة واضحة بأن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران أصبحت ملفاً مكشوفاً أمام المنظمات الدولية والمحافل الرياضية والمدنية.
من التعبئة الميدانية إلى الاستحقاق الوطني
إن الحشد في باريس يرسخ حقيقة استراتيجية مفادها أن التغيير في إيران ليس مرهوناً بمتغيرات خارجية أو تدخلات عسكرية بل هو نتاج إرادة شعبية منظمة تدرك أن آلة الرعب قد تهاوت أخلاقياً.. وإن المراهنة على بقاء السلطة من خلال الترهيب أثبتت فشلها خاصة في ظل وجود بديل سياسي يطرح رؤية واضحة تقوم على مبدأ فصل الدين عن السُلطة والسيادة الشعبية.
تُظهر المعطيات الميدانية والتقارير الدولية أن نظام الملالي في طهران يعيش حالة من التخبط بين خيارين أحلاهما مر.. الاستمرار في القمع الذي يؤدي إلى تعميق العزلة وتفكك الجبهة الداخلية أو الانفتاح الذي قد يهدد بنيته الأيديولوجية، وفي ظل هذه المعادلة يبرز الحشد الدولي في باريس كمرآة تعكس تآكل الشرعية السياسية للنظام مؤكداً أن المسافة بين الواقع الحالي وبين فرض التغيير الجذري قد تقلصت إلى حدودها الدنيا.
ختاماً.. إن التجمع المرتقب لا يمثل فقط صرخة احتجاج بل هو تجسيد لعملية تراكم نضالي تهدف إلى نقل الملف الإيراني من أروقة التردد الدولي إلى خانة الاستحقاق التاريخي.. وإن التنسيق بين الطليعة الميدانية في الداخل والوعي الأممي المتصاعد يضع البلاد أمام خيار حتمي.. إنهاء عهد الثيوقراطية وتأسيس دولة حديثة تستعيد مكانتها الطبيعية في المجتمع الدولي كدولة ديمقراطية ومستقرة.

الثوار في الداخل وحشد باريس: مساران متكاملان نحو التغيير

نشاط وحدات المقاومة داخل ایران-

موقع المجلس:
مع اقتراب الذكرى الخامسة والأربعين لانطلاق المقاومة الإيرانية، واستعداد الآلاف من أبناء الجاليات الإيرانية وأنصار الحرية للمشاركة في التجمع المرتقب بباريس في 20 يونيو، تتجلى صورة تعكس الترابط بين ما يجري داخل إيران وما يتحرك خارجها. ففي الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات الداعمة لحق الشعب الإيراني في تقرير مستقبله، تشهد مدن البلاد أنشطة وتحركات معارضة تؤكد استمرار حضور فكرة التغيير رغم عقود من القمع والتضييق.

فما تشهده مدن مثل طهران ومشهد وأصفهان وكرج وغيرها لا يُنظر إليه، وفق هذا الطرح، باعتباره مجرد تحركات متفرقة أو رمزية، بل باعتباره مؤشراً على حالة سياسية واجتماعية آخذة في التبلور داخل المجتمع الإيراني. وبعد أكثر من أربعة عقود من حكم ولاية الفقيه، يرى أصحاب هذا التوجه أن سياسات القمع والاعتقالات والإعدامات لم تنجح في إنهاء المطالبة بالتغيير، بل أسهمت في ظهور أجيال جديدة أكثر تمسكاً برفض الاستبداد.

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية لأنها تأتي في مرحلة تسعى فيها السلطات إلى إظهار قدرتها على فرض الاستقرار والسيطرة على الأوضاع الداخلية بعد سنوات من الأزمات والاحتجاجات. غير أن انتشار الشعارات والرسائل المعارضة في عدد من المدن والأماكن الخاضعة لرقابة أمنية مشددة يشير، بحسب ناشطين ومعارضين، إلى استمرار الجدل حول شرعية النظام وإلى أن حالة الاعتراض الشعبي لم تنتهِ.

ومن أبرز السمات التي يلفت إليها المراقبون اتساع نطاق هذه الأنشطة وتكرارها في مناطق مختلفة من البلاد. فظهور التحركات في مدن متعددة، من تبريز إلى الأهواز، ومن أرومية إلى شيراز ورشت، يعكس وجود مطالب مشتركة ورغبة متزايدة لدى شرائح من المجتمع في البحث عن بدائل سياسية للمشهد القائم.

كما تحمل فعاليات إحياء ذكرى الضحايا والسجناء السياسيين دلالات سياسية خاصة، إذ يرى منظموها أن الأشخاص الذين تعرضوا للإعدام أو السجن تحولوا إلى رموز تعبّر عن استمرار المطالبة بالحقوق والحريات. ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى القمع بوصفه عاملاً يزيد من حالة الاحتقان بدلاً من أن يؤدي إلى إنهاء المعارضة.

الثوار في الداخل وحشد باريس: مساران متكاملان نحو التغيير

باريس امتداد لصوت الداخل

وفي هذا السياق، يبرز التجمع المزمع تنظيمه في باريس باعتباره امتداداً للنشاط السياسي المعارض داخل إيران. فالقائمون على الحدث يؤكدون أنه يهدف إلى إيصال صوت الإيرانيين إلى المجتمع الدولي، وإبراز التضامن بين النشطاء داخل البلاد والجاليات الإيرانية في الخارج، إلى جانب الشخصيات السياسية والحقوقية الداعمة لقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان.

كما يحمل التجمع رسالة سياسية تتمثل في رفض مختلف أشكال الحكم الاستبدادي، سواء تلك المرتبطة بالنظام الحالي أو بالنماذج السابقة. ويستند هذا الموقف إلى شعارات تتردد في بعض التحركات الاحتجاجية، وتدعو إلى إقامة نظام سياسي يستند إلى إرادة المواطنين، والانتخابات الحرة، واحترام الحقوق الأساسية.

تطلعات نحو تغيير أوسع

ويرى أصحاب هذا الطرح أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً في طبيعة المطالب الشعبية داخل إيران، حيث لم تعد تقتصر على الدعوة إلى إصلاحات محدودة، بل اتجهت نحو المطالبة بتغييرات أعمق في بنية النظام السياسي. ويعزون ذلك إلى تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي دفعت فئات واسعة من المجتمع إلى البحث عن حلول جذرية.

وفي هذا الإطار، تُطرح المقاومة المنظمة والاحتجاجات الشعبية بوصفهما عنصرين متكاملين في أي عملية تغيير مستقبلية، وفق رؤية المعارضة.

وفي المحصلة، تعكس الرسائل الصادرة من داخل إيران، وما يُتوقع أن يُطرح خلال تجمع باريس، إصراراً لدى قطاعات من الإيرانيين على مواصلة المطالبة بالحريات السياسية والحقوق المدنية. وبالنسبة للمشاركين في هذه التحركات، فإن مستقبل البلاد ينبغي أن يُبنى على إرادة المواطنين ومبادئ الديمقراطية وسيادة الشعب، بعيداً عن أدوات القمع أو أشكال الحكم الاستبدادي.

دعوات رياضية دولية إلى الفيفا لتعليق مشاركة إيران في مونديال 2026 ومواجهة استغلال الرياضة سياسياً

موقع المجلس:
سلّط تقرير نشره موقع سبورتس توك فلوريدا الضوء على تحرك دولي شارك فيه عدد من أبرز الرياضيين العالميين والأبطال الأولمبيين وقادة المنتخبات السابقين للتنديد بتدهور أوضاع حقوق الإنسان في إيران. وجاءت هذه المبادرة في أعقاب تقارير تحدثت عن تصاعد تنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين سياسيين وشخصيات رياضية.

وأشار التقرير إلى أن الاتفاقات والتفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران، رغم مساهمتها في تهدئة التوترات العسكرية، لا تعالج أوضاع السجناء السياسيين الذين ما زالوا يواجهون ظروفاً صعبة داخل السجون الإيرانية.

تظاهرة ضخمة في باريس يوم السبتب 20 حزيران/يونيو 2026

دعوات لتعليق عضوية الاتحاد الإيراني لكرة القدم

ووفقاً للتقرير، أصدر عدد من الشخصيات الرياضية الدولية في الخامس من يونيو بياناً مشتركاً دعوا فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والجهات المنظمة لكأس العالم 2026 إلى اتخاذ موقف أكثر وضوحاً تجاه الانتهاكات الحقوقية المنسوبة إلى السلطات الإيرانية.

كما طالبت اللجنة الرياضية التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بتعليق مشاركة إيران في المنافسات الدولية لكرة القدم، معتبرة أن المؤسسات الرياضية لا ينبغي أن تكون بمنأى عن المساءلة عندما ترتبط بقضايا تتعلق بحقوق الإنسان.

وأكد الموقعون على البيان أن الرياضة يجب أن تبقى فضاءً يحترم الكرامة الإنسانية وحرية التعبير، وأنه لا ينبغي مكافأة الأنظمة التي تتهم بملاحقة الرياضيين بسبب آرائهم أو مواقفهم السياسية.

اتهامات بسيطرة الأجهزة الأمنية على القطاع الرياضي

وتناول البيان ما وصفه بالنفوذ الواسع للأجهزة الأمنية داخل المؤسسات الرياضية الإيرانية، مشيراً إلى أن كرة القدم وسائر الأنشطة الرياضية تخضع، بحسب مقدمي البيان، لتأثير مباشر من مؤسسات رسمية وأمنية.

ورأت اللجنة الرياضية للمقاومة الإيرانية أن الرياضة تحولت خلال السنوات الماضية إلى وسيلة للرقابة السياسية وتعزيز النفوذ الحكومي، داعية الفيفا إلى التحقيق في أوضاع الرياضيين الإيرانيين واتخاذ خطوات تضمن استقلالية العمل الرياضي.

شخصيات رياضية بارزة تنضم إلى الحملة

ضم البيان عدداً من الأسماء المعروفة في عالم الرياضة، من بينها:

Martina Navratilova، إحدى أبرز لاعبات التنس في التاريخ.
Craig Foster، القائد السابق للمنتخب الأسترالي لكرة القدم.
Sharron Davies، الحائزة على ميداليات دولية في السباحة.
Nikolai Terteryan، إلى جانب مجموعة أخرى من الرياضيين والأبطال الدوليين.

وأكد الموقعون تضامنهم مع ضحايا الانتهاكات، مشددين على أهمية الدفاع عن العدالة والكرامة الإنسانية داخل وخارج الملاعب الرياضية.

استذكار رياضيين إيرانيين تعرضوا للقمع

كما أعاد البيان التذكير بعدد من الرياضيين الإيرانيين الذين فقدوا حياتهم خلال العقود الماضية بعد تعرضهم للاعتقال أو الملاحقة السياسية، ومن بينهم:

Habib Khabiri، القائد السابق للمنتخب الإيراني.
Forouzan Abdi، إحدى أبرز نجمات الكرة الطائرة الإيرانية.
Houshang Montazerzohour، الذي مثّل إيران في الألعاب الأولمبية.
Hossein Razaghi، أحد لاعبي منتخب الشباب الإيراني.

واعتبر معدّو البيان أن هذه الحالات تمثل جانباً من تاريخ طويل من التضييق على شخصيات رياضية معارضة للسلطة.

مونديال 2026 وتصاعد الضغوط الحقوقية

تتزامن هذه المطالب مع الاستعدادات المتواصلة لاستضافة كأس العالم 2026 في كل من United States وCanada وMexico، ما يزيد من حدة النقاشات حول العلاقة بين الرياضة وملفات حقوق الإنسان.

دعوات رياضية دولية إلى الفيفا لتعليق مشاركة إيران في مونديال 2026 ومواجهة استغلال الرياضة سياسياًوفي الوقت نفسه، تستمر التحضيرات لتجمع المعارضة الإيرانية في باريس، والذي يتوقع أن يشهد مشاركة واسعة من أبناء الجاليات الإيرانية وشخصيات سياسية وبرلمانية من دول مختلفة. ويهدف الحدث، وفق منظميه، إلى تسليط الضوء على أوضاع حقوق الإنسان في إيران والتأكيد على دعم مشروع سياسي يدعو إلى إقامة نظام ديمقراطي تعددي.

ويخلص التقرير إلى أن الضغوط الحقوقية والرياضية تتزايد مع اقتراب الاستحقاقات الدولية الكبرى، في وقت تتواصل فيه الدعوات لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان حماية حقوق الرياضيين والمواطنين الإيرانيين على حد سواء.

اتفاقات سياسية لا تكبح المشروع النووي للنظام.. وتجمّع باريس في 20 يونيو يطرح بديلاً للتغيير

موقع المجلس:
في مقابلة أجرتها شبكة ذا ستيف غروبر شو مع السيد علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، جرى تناول أبرز المستجدات السياسية والجيوسياسية خلال عام 2026. وتركّز النقاش على مذكرة التفاهم الأخيرة المكوّنة من 14 بنداً بين واشنطن وطهران، والتي نصّت على مهلة تمتد 60 يوماً لوقف إطلاق النار والشروع في مباحثات فنية بين الجانبين.

كما تطرقت المقابلة إلى الاستعدادات الجارية للتجمع السنوي للمقاومة الإيرانية المزمع عقده في باريس يوم 20 يونيو، حيث شدد صفوي على أن هذا الحدث يشكل محطة مفصلية لإظهار حجم التأييد الشعبي للمقاومة الديمقراطية وقدرتها على إحداث تغيير جذري. وأكد أن أي اتفاقات دولية لن تؤدي إلى تعديل سلوك النظام ما لم تقترن بإجراءات حازمة تتعلق بوقف الإعدامات واحترام حقوق الإنسان.

التفاهم الأولي ورؤية المقاومة لوقف الصراعات

في مستهل حديثه، أشار صفوي إلى الموقف الذي أعلنته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عقب الإعلان عن مذكرة التفاهم، موضحاً أن المقاومة ترحب بأي خطوة من شأنها إنهاء الحروب والنزاعات وتخفيف الأعباء والمعاناة التي يتحملها الشعب الإيراني.

وأضاف أن السلطات الحاكمة في إيران اعتمدت طوال أكثر من أربعة عقود على الأزمات والحروب الخارجية كوسيلة لإطالة عمرها السياسي وتبرير ممارساتها القمعية. واستشهد بالحرب العراقية الإيرانية التي انتهت عام 1988، إضافة إلى موجات التوتر التي شهدتها المنطقة خلال عامي 2025 و2026. واعتبر أن تراجع النزاعات الخارجية يحدّ من قدرة النظام على تبرير سياساته الأمنية، ويفسح المجال أمام تصاعد المطالب الشعبية بالتغيير.

الإعدامات والبرنامج النووي في صلب الأزمة

ورأى صفوي أن التعويل على التزام النظام ببنود أي اتفاق جديد يتجاهل تجارب سابقة أثبتت، بحسب رأيه، أن السلطات الإيرانية لم تُبدِ استعداداً حقيقياً للتخلي عن طموحاتها النووية. وأشار إلى تجارب المفاوضات مع الترويكا الأوروبية في بدايات الألفية، وكذلك الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

كما لفت إلى تصاعد أحكام الإعدام خلال الفترة الأخيرة، معتبراً أن النظام يوظف الأوضاع الأمنية والإقليمية لتشديد قبضته الداخلية. وأوضح أن عشرات الناشطين السياسيين أُعدموا منذ مارس الماضي، بينهم أعضاء في منظمة مجاهدي خلق. ودعا المجتمع الدولي إلى جعل ملف حقوق الإنسان ووقف الإعدامات بنداً أساسياً في أي حوار مع طهران، مؤكداً أن ضخ الأموال أو تقديم التسهيلات الاقتصادية لم ينجح سابقاً في معالجة الأزمات البنيوية التي يعانيها النظام.

 

تغيرات داخلية وتصاعد نشاط المعارضة

وأكد صفوي أن المشهد الداخلي الإيراني يشهد تحولات عميقة تختلف عن المراحل السابقة، مشيراً إلى أن النظام يواجه، وفق تقديره، حالة من الضعف غير المسبوقة منذ الانتفاضات الشعبية الأخيرة التي امتدت إلى مختلف أنحاء البلاد.

وتحدث عن تزايد الأنشطة الميدانية التي تنفذها وحدات المقاومة داخل المدن الإيرانية، موضحاً أن هذه التحركات تستهدف مؤسسات أمنية وعسكرية مرتبطة بالنظام. واعتبر أن تنامي هذا النشاط يعكس وجود حراك داخلي متواصل يمكن أن يمهد لموجات احتجاج أوسع خلال المرحلة المقبلة.

تظاهرة ضخمة في باريس يوم السبتب 20 حزيران/يونيو 2026

حشد باريس ورسالة البديل الديمقراطي

وفي سياق الحديث عن التجمع المرتقب في باريس، توقع صفوي مشاركة أكثر من مئة ألف شخص من أبناء الجاليات الإيرانية ومؤيدي حقوق الإنسان، إلى جانب حضور شخصيات سياسية وبرلمانية ودبلوماسية من عدة دول.

وأشار إلى الدعم الذي أعلنه عدد من المسؤولين الأمريكيين السابقين لخطة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مؤكداً أن التجمع سيبعث برسالة إلى الداخل الإيراني وإلى المجتمع الدولي مفادها أن هناك مشروعاً سياسياً بديلاً يسعى إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على التعددية السياسية، وفصل الدين عن الدولة، وصون الحريات العامة، ورفض امتلاك الأسلحة النووية.

وفي ختام المقابلة، أعرب صفوي عن اعتقاده بأن فرص التغيير في إيران باتت أقرب مما يتوقعه كثير من المراقبين، مستشهداً بأمثلة تاريخية أظهرت أن الأنظمة السياسية قد تبدو مستقرة قبل فترة قصيرة من حدوث تحولات كبيرة تؤدي إلى سقوطها. ورأى أن التطورات الداخلية الحالية، إلى جانب تنامي نشاط المعارضة، قد تسرّع من وتيرة التغيير خلال المرحلة القادمة.

الرؤية الدولية لـ المشروع السياسي البديل لنظام الملالي الاستبدادي..

مظاهرات انصار المقاومة الایرانیة في اوروبا-

أمد للإعلام -د. سامي خاطر:
أمد/ استراتيجية التغيير في إيران-
تُواجه الجغرافيا السياسية في منطقة الشرق الأوسط تحدياً بنيوياً يتمثل في حالة التجاذب بين طموحات الشعوب في التغيير الديمقراطي وبين الجمود الاستبدادي.. وفي هذا السياق برز مؤخراً تطور لافت في الساحة الدولية حيث أصدرت 3000 شخصية بارزة من 55 دولة حول العالم بياناً مشتركاً يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز مجرد التأييد السياسي لتصل إلى مستوى شرعنة البديل الديمقراطي في إيران.. هذا الحراك الدولي يعيد وضع الملف الإيراني في صدارة الأجندة الجيوسياسية ليس فقط كقضية حقوق إنسان بل كملف أمن إقليمي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمسألة التحول الديمقراطي المنظم.
تقاطع الشرعية الدولية مع المطالب الشعبية
إن اتساع رقعة الدعم الدولي لهذا الحراك الذي يضم رؤساء دول وحكومات سابقين و1500 برلماني و80 حائزاً على جائزة نوبل يشير إلى تحول في المقاربة الدولية تجاه إيران.. فالبيان لا يكتفي بإدانة انتهاكات حقوق الإنسان بل يتجاوز ذلك إلى تبني مشروع برنامج المواد العشر للسيدة مريم رجوي كخارطة طريق للانتقال السياسي.
إن هذا الدعم يعكس قناعة لدى النخب العالمية بأن الاستقرار الإقليمي لا يمكن تحقيقه بمعزل عن وجود بديل ديمقراطي مهيكل ومستعد لإدارة مرحلة ما بعد الاستبداد وهو ما يعزز شرعية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كطرف فاعل في المعادلات السياسية الكبرى.
تفكيك بنية القمع في ظل الأزمات
تشير التقارير الميدانية المستقلة وشهادات الناشطين إلى أن السلطات الإيرانية تستغل اضطراب المشهد الدولي والنزاعات الإقليمية لشن حملات قمع واسعة شملت إعدامات سياسية واعتقالات طالت الآلاف من الشباب؛ التحليل الاستراتيجي لهذه الممارسات يشي بمحاولة نظام الملالي استباق أي “حالة ثورية” عبر تفريغ الساحة من القوى التنظيمية الفاعلة، وإن استنكار الموقعين الدوليين لهذه السياسات يضع النظام في عزلة حقوقية دولية ويؤكد أن المجتمع الدولي بدأ يدرك أن القمع المنهجي هو “أداةً من أجل البقاء” لا تعبر عن ثبات النظام بل عن هشاشته الداخلية أمام إرادة التغيير.
الجمهورية الديمقراطية بين رفض الماضي واستشراف المستقبل
يتمحور خطاب المقاومة الإيرانية حول رفض ثنائية “الاستبداد الديني” و”دكتاتورية الشاه” وهو ما يعكس نضجاً سياسياً يقطع الطريق على أي محاولات لفرض أجندات خارجية أو العودة إلى أنظمة حكم استبدادية سابقة.. وإن تركيز البيان على حق الشعب الإيراني الحصري في تقرير مصيره يؤكد على استقلالية القرار الوطني وهو مبدأ جوهري في برنامج المواد العشر الذي يهدف إلى تأسيس نظام جمهوري ديمقراطي يعتمد على الانتخابات الحرة كمرجعية وحيدة لنقل السلطة.
هذا المنهج يقلص الفجوة بين الأيديولوجيا السياسية والواقع العملي حيث تلتزم المقاومة بفترة انتقالية لا تتجاوز ستة أشهر مما يوفر تطمينات سياسية للمجتمع الدولي بشأن استقرار المرحلة الانتقالية.
أبعاد برنامج المواد العشر كنموذج للحكم الرشيد
يُقدم ” برنامج المواد العشر” الذي طرحته السيدة مريم رجوي إطاراً مؤسسياً شاملاً للحكم الرشيد، وقد حاز هذا الطرح على تأييد واسع من أكثر من 4000 مشرع من مختلف دول العالم متجاوزاً بذلك مجرد الدعم السياسي إلى تبني رؤية عملية لإدارة الدولة؛ فالمبادئ التي يقوم عليها مثل فصل الدين عن السلطة، وإلغاء عقوبة الإعدام، والمساواة بين الجنسين وإقامة إيران غير نووية تمثل في جوهرها وتلبي مقتضيات السلم الإقليمي.. هذا الطرح يغير طبيعة الصراع من مواجهة أمنية إلى منافسة سياسية برامجية حيث يسعى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى تقديم نفسه كبديل جاهز تقنياً ومؤسسياً لإدارة الدولة معتبراً أن التغيير هو شأن داخلي رافضاً لأي تدخل عسكري أجنبي.. وهو موقف يعزز من مصداقيته كحركة استقلال وطني.
إن هذا التضامن الدولي المتصاعد مع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يشير إلى تحول في “إدارة التوقعات” تجاه الملف الإيراني؛ فالرهان الدولي لم يعد على “تعديل سلوك” نظام الملالي الحاكم بقدر ما أصبح على دعم الانتقال السياسي المنظم.. وإن قدرة المقاومة الإيرانية على حشد هذا التأييد العالمي مع الحفاظ على استقلاليتها التنظيمية والمالية لتضعها في موقع استراتيجي متقدم.
إن مستقبل إيران كما يراه المراقبون لم يعد رهناً بالصراعات الجيوسياسية فحسب بل هو مرهونٌ بقدرة الشعب الإيراني على خلق جبهة تضامن وطني قادرة على ملء الفراغ السياسي وتأسيس جمهورية ديمقراطية تضع حداً لسياسات الانغلاق والتوسع وتستعيد مكانة إيران كعنصر فاعل ومسالم في النظام الدولي.
ملاحظة تحليليّة: في ظل هذه المعطيات يتبين أن النقطة الفارقة في قوة هذا الحراك ليست في عدد الموقعين فحسب بل في طبيعة المنظومة المؤسساتية التي يطرحها المجلس الوطني للمقاومة.. فهل تعتقد أن المجتمع الدولي سيحول هذا الدعم السياسي إلى ضغط دبلوماسي ملموس يغير من موازين القوى داخل إيران في المدى المنظور؟

التفاهم لا ينقذ النظام: من تهدئة الخارج إلى تفاقم أزمة الداخل!

ایلاف – نظام مير محمدي:
يكشف التفاهم هشاشة نظام ولاية الفقيه حين يشتري وقتًا خارجيًا بينما تتفاقم أزماته الداخلية وتتصاعد رسالة إسقاطه من باريس إلى الداخل الإيراني.
دخل نظام ولاية الفقيه مرحلة جديدة بعد تنفيذ تفاهم وقف الحرب. لكن هذا التفاهم لا يمثل انتصارًا استراتيجيًا ولا بداية استقرار طويل، بل محاولة لشراء الوقت ومنع تراكم الأزمات الخارجية والداخلية في لحظة شديدة الحساسية.

الهدف الأساسي للنظام هو تخفيف الضغط العسكري والاقتصادي، وفتح متنفس محدود لصادرات النفط والموارد المالية، وإدارة مرحلة انتقال السلطة داخل قمة الحكم. غير أن التفاهم لا يغيّر طبيعة النظام ولا ينهي مشروعه النووي أو تدخله في المنطقة، بل ينقل سياسته من التصعيد المفتوح إلى الاحتواء المؤقت.

أخطر تداعيات التفاهم تظهر داخل النظام نفسه. فالجناح الدبلوماسي والتنفيذي يحاول تقديمه بوصفه نتيجة “الصمود” و”القوة”، بينما يعتبره التيار المتشدد تراجعًا عن الخطاب الذي قامت عليه شرعية السلطة طوال عقود. لذلك لم يعد الصراع حول مبدأ التفاوض فقط، بل حول من يتحمل ثمن التراجع ومن يملك قرار التفاوض الحقيقي.

تيارات جبهة الثبات (جبهة بايداري) والمحافل القريبة من سعيد جليلي تحاول تحميل المسؤولية للمفاوضين، وإبعاد مجتبى خامنئي عن كلفة هذا المسار. لكن فريق التفاوض يؤكد عمليًا أنه ينفذ قرارات المستوى الأعلى، ما يعني أن تداعيات التفاهم ستصل إلى مركز السلطة وإلى مشروع الخلافة نفسه.

هذه الأزمة تأتي في وقت يفتقر فيه مجتبى خامنئي إلى المكانة التاريخية والكاريزما التي امتلكها والده داخل بنية الحكم. وهو يرث نظامًا يعاني اقتصادًا منهكًا، ومجتمعًا غاضبًا، وصراع مصالح داخل المؤسسات الأمنية والسياسية. لذلك فإن أي خلاف حول توزيع السلطة أو مستقبل الحرس أو سياسة التفاوض قد يتحول إلى شقوق خطرة في رأس النظام.

اقتصاديًا، قد يؤدي وقف الحرب إلى هدوء محدود في سوق العملة والذهب، لكنه لا يخلق انفراجًا حقيقيًا. فالتضخم، والبطالة، وتآكل الأجور، وأزمة الدواء والغذاء والسكن، ترتبط ببنية الحكم والفساد وهيمنة الحرس الثوري على الاقتصاد، لا بالحرب وحدها.

كما أن أي موارد جديدة لن تتجه تلقائيًا إلى تحسين حياة المواطنين، بل سيعطي النظام الأولوية لأجهزة القمع، والمشاريع الأمنية والعسكرية، والحفاظ على شبكاته الإقليمية. وهنا تكمن المشكلة الكبرى: توقف الحرب يرفع توقعات الناس، لكن عجز النظام عن خفض الأسعار وتحسين المعيشة قد يحول الأمل المؤقت إلى غضب أشد.

إقليميًا، سيؤدي التفاهم إلى ضبط مؤقت لميليشيات النظام. ففي العراق ستتعرض الجماعات التابعة للحرس لضغوط لتقليل الهجمات، وفي اليمن سيصبح الحوثيون أكثر حذرًا في البحر الأحمر والخليج. أما في لبنان، فسيحاول حزب الله الجمع بين خطاب تصعيدي وسلوك ميداني أكثر انضباطًا، لأن طهران لا تريد خسارة ورقتها الأساسية ولا تريد أيضًا نسف التفاهم.

لكن هذا لا يعني تخلي النظام عن التدخل الإقليمي. فقد استخدم سوريا ولبنان والعراق واليمن لتصدير أزماته وحماية نفسه من الداخل، ولن يتخلى عن هذه الأدوات ما دام قادرًا على استخدامها.

من هنا تبرز أهمية موقف السيدة مريم رجوي، التي رحبت بأي تفاهم يوقف الحرب وينهي مآسي الشعب الإيراني، لكنها شددت على أن إنتاج القنبلة الذرية، وإثارة الحروب، والتدخل في دول المنطقة، هي أجزاء من استراتيجية بقاء النظام. ولهذا أكدت أن إسقاطه ليس مهمة حرب خارجية ولا نتيجة صفقة دولية، بل مسؤولية الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

الخلاصة أن النظام اشترى وقتًا، لكنه لم يشترِ النجاة. فإذا استمر التفاهم، ستتصاعد المطالب الداخلية. وإذا عاد إلى التصعيد، ستعود العزلة والكلفة العسكرية. وإذا بقي في حالة “لا حرب ولا سلام”، فسيتواصل الاستنزاف. لذلك فإن مستقبل النظام يتجه نحو مزيد من الضعف والصراع، فيما يصبح الداخل الإيراني الميدان الحاسم لتقرير مصيره.

بيدَ أنه يجب الأخذ بالاعتبار أن الظروف الراهنة بالغة الحساسية والديناميكية، وتكاد تكون حبلى في كل لحظة بتحولات متسارعة من شأنها أن تلقي بظلالها على التحليلات والتقديرات كافة. ومن أبرز الشواهد على ذلك، احتشاد ما لا يقل عن مئة ألف إيراني يوم السبت المقبل، الموافق العشرين من حزيران (يونيو)، في العاصمة الفرنسية باريس؛ ليوجهوا بصرخاتهم المدوية رسالة حاسمة إلى نظام طهران مفادها: “سواء أُبرِمَ الاتفاق أم لم يُبرَم”، فإن هدفهم الأسمى هو إسقاط النظام بكافة أركانه ومرتكزاته. ومما لا شك فيه أن هذه الرسالة تحمل نذير شؤم للنظام الإيراني، كونه يدرك تمام الإدراك أن هذه الحشود الغفيرة تمتلك حاضنة شعبية واسعة وقاعدة امتداد عميقة في الداخل الإيراني، مما يجعلها قادرة على تفجير انتفاضة عارمة وجارفة في المدن الإيرانية، تزلزل أركان النظام وتدفعه نحو حافة الانهيار بشكل غير مسبوق.

تصدّع المشهد الداخلي في “إيران الملالي”!

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

المدارنت- د. مصطفى عبد القادر
خاص “المدارنت”-
تفرض التطورات الميدانية الأخيرة في إيران، تساؤلات جوهرية حول حيوية الفعل السياسي المعارض وقدرته على اختراق القبضة الأمنية المحكمة؛ فمع حلول ذكرى “20 يونيو” المحطة التي تعتبرها المقاومة الإيرانية نقطة التأسيس لـ”جيش التحرير الوطني”، ويوم “الشهداء والسجناء السياسيين”، شهدت الجغرافيا الإيرانية، نشاطاً استثنائياً اتخذ طابعاً رمزياً وعملياتياً في آن واحد.
إن رصد هذا الحراك لا يتطلب قراءة عاطفية بل يستوجب تحليلاً استراتيجياً لبنية التحدي الذي تفرضه هذه المجموعات التي تُعرف بـ”وحدات المقاومة” على استقرار النظام القائم.
اتساع الرقعة الجغرافية وتحدي المنظومة الأمنية
لم تعد أنشطة المقاومة الإيرانية، محصورة في الأطراف أو التجمعات الاحتجاجية العفوية.. بل أظهرت العمليات الأخيرة في أكثر من 20 مدينة، تشمل مراكز الثقل السياسي والاقتصادي مثل طهران وتبريز وأصفهان والأحواز، تطوراً نوعياً في التنسيق الميداني.
إن التمكن من نشر صور قيادة المقاومة وتعليق اللافتات الضخمة في قلب المدن، ووضع أكاليل الزهور في مواقع رمزية، بالتزامن في توقيت واحد يعكس اختراقاً أمنياً للمساحات العامة التي طالما فرضت عليها السلطات رقابة مشددة.. هذا الحراك وفق تقارير رصد إقليمية يشير إلى انتقال المقاومة من مرحلة التعبير عن السخط، إلى مرحلة المواجهة الرمزية المنظمة التي تهدف إلى كسر حاجز الخوف لدى الشارع.
دلالات التوقيت.. استحضار الذاكرة كأداة سياسية
تحمل ذكرى الـ”20 من يونيو” دلالة سياسية تتجاوز البعد التاريخي؛ فهي تُمثل محاولة لاستحضار الشرعية الثورية وربط الحاضر بمسارات المقاومة الطويلة.
إن استراتيجية “وحدات المقاومة” في استغلال هذا التاريخ ليست عشوائية بل هي رسالة موجهة للداخل والخارج مفادها أن بنية المقاومة، لم تُستنزف رغم العقود الطويلة من القمع، وأن هناك شبكة تنظيمية لا تزال قادرة على الفعل؛ في التحليل الجيو/ سياسي، يشكل هذا النشاط ضغطاً متواصلاً على صانع القرار في إيران، الذي يواجه تحديات اقتصادية هيكلية وتوترات إقليمية، مما يجعل “الجبهة الداخلية” خاصرة رخوة؛ قابلة للتوسع في حال حدوث أي تصدع في هيبة المؤسسة الأمنية.
المقاومة كمتغير في المعادلة الجيو/ سياسية
بعيداً عن الخطاب الأيديولوجي يرى المراقبون الدوليون، أن وجود نشاط ميداني منظم يضع النظام الإيراني أمام معضلة استراتيجية.. فإما التصعيد الأمني المكثف الذي قد يؤدي إلى مزيد من الانعزال، وتأليب الرأي العام أو محاولة الاحتواء التي أثبتت فشلها في استيعاب التذمر الشعبي المتزايد.. وإن بروز “وحدات المقاومة” كفاعل ميداني يعني أن أي مقاربة دولية تجاه الملف الإيراني، لن تقتصر بعد الآن على التفاوض مع أجهزة الدولة بل ستأخذ في الحسبان وجود قوى مضادة تفرض أجندتها على الأرض؛ هذا الواقع يُعقد حسابات النظام إذ يصبح من الصعب تقديم صورة “الاستقرار المطلق” بينما تتحدى لافتات المقاومة سيطرة أجهزة نظام الملالي في شوارع كبريات المدن.
آفاق التحول بين الضغط الميداني والواقع الاقتصادي
إن نجاح هذه الوحدات في الحفاظ على استمرارية حضورها؛ يعتمد بشكل جذري على قدرتها على التمدد الشعبي وربط مطالبها السياسية بالمعاناة الاقتصادية التي يمر بها المواطن الإيراني.. فالنتائج السياسية المرجوة من مثل هذه العمليات، لا تكمن فقط في الفعل الرمزي ذاته بل في تراكم هذا الفعل، ليتحول إلى كتلة حرجة قادرة على التأثير في توازنات القوى، وفي ظل الظروف الراهنة تبدو هذه النشاطات بمثابة “جس النبض” يقيس مدى قابلية الشارع للتحرك ومدى تماسك الأجهزة الأمنية في مواجهة سلسلة من التحديات الموزعة جغرافياً وتُرهق أجهزة الرصد والاستخبارات.
ختاماً.. إن ما شهدته المدن الإيرانية في ذكرى “20 يونيو”، ليس مجرد حدث عابر في تقويم المقاومة بل هو مؤشر على استراتيجية نفسية وسياسية ترمي إلى إعادة تعريف التوازن الداخلي؛ فالمعركة التي تُخاض اليوم في شوارع المدن الإيرانية، هي معركة وجود وصراع إراداتٍ حيث يُنتظر أن تحدد الأيام المقبلة، ما إذا كانت هذه “الوحدات” قادرة على تحويل هذا الزخم إلى تحول سياسي طويل الأمد، أم أنها ستظل محصورة في إطار الضغط النوعي الذي يزعزع هيبة السلطة دون المساس بجوهر هيكلها القائم.

السيدة مريم رجوي: الاعتداء بالضرب على النساء البلوشيات العزّل يوجع قلب كل إيراني حر

موقع المجلس:
فيما يتعلق بالهجوم الوحشي الذي شنّته قوات القمع التابعة للنظام الإيراني على النساء البلوشيات وما أسفر عنه من إصابة واعتقال عدد منهن في منطقة فارياب بمحافظة كرمان، قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، في حسابها على منصة «إكس»:

«يوجع قلب كل إيراني حر تعرض النساء البلوشيات العزل للضرب والاعتداء واعتقال عدد منهن في فارياب كرمان. وأطالب الشباب الغيارى، لا سيما في محافظتي كرمان وسيستان وبلوشستان، بدعم النساء المحرومات والمتألمات في هذه المنطقة. إن نظام الملالي المجرم والناهب، خوفاً من الاستياء العام المتفجر، لا يتحمل أدنى احتجاج، لكنه لن يجني شيئاً من هذه المحاولات الدنيئة، ولا مفر له من نار غضب الشعب».

أفادت تقارير واردة من محافظة كرمان الإيرانية بأن قوات أمنية وعسكرية شنت، يوم الأربعاء 17 يونيو، هجوماً على تجمع احتجاجي لمواطنين بلوش في قرية بشموكي التابعة لمنطقة فارياب، ما أسفر عن إصابة عدد من النساء المحتجات واعتقال عدد من المشاركين في التجمع.

ووفقاً للتقارير المحلية، استخدمت القوات الأمنية العنف الجسدي لتفريق المحتجين الذين تجمعوا للمطالبة بحقوقهم الاقتصادية والاحتجاج على منح منجم الكروميت في منطقة بشموكي لجهات خارجية، في حين يؤكد السكان المحليون أنهم محرومون من الاستفادة من الموارد الطبيعية والفرص الاقتصادية التي يوفرها هذا المنجم.

وأشارت المصادر إلى أن المواجهات بين القوات الأمنية والمحتجين أدت إلى إصابة ما لا يقل عن سبع نساء بلوشيات بجروح متفاوتة، فيما تم اعتقال ستة مواطنين، بينهم ثلاث نساء، ونقلهم إلى جهة غير معلومة.

وكان سكان المنطقة قد واصلوا احتجاجاتهم لليوم الثاني على التوالي رفضاً لما وصفوه بتهميش الأهالي واستبعادهم من الاستفادة من الثروات المحلية. وطالب المحتجون السلطات بالاستجابة لمطالبهم المشروعة وضمان حصول أبناء المنطقة على نصيبهم من المنافع الاقتصادية وفرص العمل المرتبطة بالمنجم.

وأكد شهود عيان من أهالي المنطقة أن القوات الأمنية لم تستجب لمطالب المحتجين أو تحاول فتح حوار معهم، بل لجأت إلى استخدام القوة والعنف لتفريق التجمع. وأضافوا أن عناصر الأمن قاموا بالاعتداء على عدد من النساء المشاركات في الاحتجاج، الأمر الذي أثار حالة من الغضب والاستياء بين السكان المحليين.

اتجتیاح الشوارع من طهران إلى سراوان وتجدد عهد منطلق الانتفاضة الكبرى من جانب وحدات المقاومة

موقع المجلس:
شهد العالم أجمع مع حلول الذكرى الخامسة والأربعين لانتفاضة 20 يونيو1981 (يوم الشهداء والسجناء السياسيين)، شهد تجديداً ملحمياً للعهد من قِبل جيل جديد من الثوار داخل العمق الإيراني. هذا اليوم التاريخي، الذي يتزامن كذلك مع ذكرى تأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني في يونيو 1987،تحول إلى منصة لانفجار ثوري عارم اجتاح عشرات المدن الإيرانية، مبرهناً على أن جذوة المقاومة المنظمة ضد الديكتاتورية باتت اليوم أكثر اشتعالاً وعنفواناً من أي وقت مضى.

الحركية الميدانية لـ وحدات المقاومة وتحدي القبضة الأمنية
في وقت يستميت فيه نظام الولي الفقيه المأزوم لفرض مناخات الرعب وعرقلة خروج الشارع عبر تكثيف الإعدامات السياسية بحق المعتقلين، حول الشباب الثوار ومجموعات الانتفاضة خريطة البلاد المكبّلة بالاستبداد إلى ساحة مفتوحة لأنشطتهم وعملياتهم الميدانية المتحدية. هذه العمليات الدعائية والرمزية الكبرى انطلقت بشكل متزامن ومنسق من الحواضر الكبرى كطهران، ومشهد، وأصفهان، وتبريز، وشيراز، لتمتد بجرأة استثنائية نحو المناطق الحدودية والمهمشة كـ سراوان، وزهك، وبانه، وسردشت.

وحدات المقاومة في إيران تنشر صور قيادة المقاومة وتخلد ملحمة 20 يونيو

تقرير ميداني: وحدات المقاومة تنشر صور القيادة وتُحيي ذكرى 20 يونيو في 20 مدينة إيرانية
نفذت شبكات “وحدات المقاومة” وجيش التحرير الوطني الإيراني سلسلة من الأنشطة الدعائية والميدانية المنسقة في 20 مدينة إيرانية شملت طهران، وتبريز، ومشهد، وأصفهان، وشيراز، والأهواز، وكرمانشاه. وتأتي هذه التحركات إحياءً للذكرى السنوية لأحداث 20 يونيو، حيث تضمنت الفعاليات تحدياً للإجراءات الأمنية من خلال تعليق لافتات ضخمة، ونشر صور قيادة المقاومة الإيرانية، وترديد شعارات تؤكد على استمرار العمل المنظم لإسقاط النظام الحالي.

نشاط ميداني | يونيو 2026 – يبرز اتساع جغرافيا الأنشطة المتزامنة مساعي المعارضة لإثبات مرونتها التنظيمية وقدرتها على اختراق الطوق الأمني في المدن الكبرى، وربط العمل الميداني بالرموز التاريخية للحراك
أنشطة وحدات المقاومة الإيرانية في ذكرى 20 يونيو
ورغم المخاطر الأمنية الباهظة والرقابة اللصيقة التي تفرضها أجهزة المخابرات، نجحت وحدات المقاومة الباسلة في رفع وتثبيت لافتات وملصقات ضخمة على الجسور والخطوط السريعة، وتزيين الممرات العامة بالورود، والتقاط الصور التوثيقية التحدية، وحمل المنشورات الكاشفة لجرائم السلطة. ففي مدينة آستارا، رُفعت لافتة كبرى فوق جسر رئيسي تجسد التلاحم الوطني للمقاومة، بينما ازدانت شوارع العاصمة طهران ببانوراما بصرية تحمل رسائل تبشر بفجر المقاومة الأمجد في تاريخ إيران الحديث، مما يثبت بالدليل القاطع أن عقيدة الخلاص وجيش التحرير عَبَرا كافة الحدود القومية والمناطقية ليستقرا كإرادة وطنية جامعة تلتف حولها كافة أطياف الشعب.

فعالیت‌های جوانان شورشگر، کارزار "سه‌شنبه‌های نه به اعدام" در هفته صدو‌بیست‌و‌پنجم

الحرب البصرية: رسائل الثورة تسقط جدران الصمت
بالتوازي مع الحراك الميداني، فرضت سلسلة من العمليات البصرية المنظمة والواسعة لشطب شعارات السلطة وخط رسائل الثورة سيطرتها الكاملة على المشهد الحضري للمدن الإيرانية تخليداً لمحطة 20 حزيران/يونيو؛ حيث رسم الثوار في شوارع طهران المفاصل الاستراتيجية للمقاومة عبر خط شعارات مثل «التحية لرجوي» في شارع شقايق، و«الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه» في شارع قزوين، بالإضافة إلى توجيه تحية إجلال عهد ووفاء لـ «معلمي الصدق والمجاهدين المتمسكين بمواقفهم الثابتة في الزنازين» داخل داخل متنزه جولداد.

هذه الحركية الديناميكية دوت أصداؤها في مختلف المحافظات؛ ففي مشهد (متنزه إيزدي وسوق فردوسي) وشهركرد (شارع سعدي)، نُقش على الجدران شعار: «في 20 حزيران، رفعنا راية شرف شعبنا عالياً». وفي أصفهان (شارعي طوبى ومشفق كاشاني)، وكرج (شارع قلم)، وهمدان (بلوار توحيد)، وإيلام (شارع جالسرا)، وبندر عباس (مجمع باران السكني)، تجسدت الرسالة المحورية: «جيش التحرير الوطني هو الضامن المستدام للسلام والحرية واستقلال إيران».

ولم تتأخر مدن ساري، وكرمانشاه، وبوكان عن خط أدبيات نفي شرعية المنظومة بأسرها عبر التأكيد على خيار «جيش النار والحرية»، ورفع شعار «الرد الوحيد على الشيخ هو النار» في بندر عباس، وصولاً إلى شعارات شارع الحرية في إيلام التي أعادت التذكير بأن محطة 20 حزيران/يونيو تمثل الخط الأحمر القاطع والفاصل بين خياري الاستسلام والمقاومة.

إسقاط الاستبداد الشامل وطرح البديل السيادي
إن التدقيق في مضمون الشعارات المكتوبة بخط اليد واللافتات المرفوعة يعكس بدقة الوضوح الاستراتيجي والمفاصل المبدئية للمقاومة الإيرانية؛ إذ يبرز شعار «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه» كأحد أكثر الشعارات مركزية وتكراراً في مدن عدة كطهران، ومشهد، ويزد، وسردشت. هذا الشعار يحمل دلالة بالغة الأهمية على وعي القواعد الميدانية بضرورة الرفض المطلق لكافة أشكال الديكتاتورية والفردية، سواء تمثلت في النظام الملكي البائد أو في سلطة الولي الفقيه الحالية.

علاوة على ذلك، فإن التركيز المكثف على جيش التحرير بوصفه «الطريق الوحيد للخلاص والإسقاط» و«الضامن المستدام لسلام وحرية واستقلال إيران»، يبرهن على تجاوز المجتمع الإيراني بالكامل لأوهام ومناورات الإصلاح الداخلي، وتأصيله لاستراتيجية المواجهة الشعبية الحاسمة. وشكل نشر وبث رسائل مسعود ومريم رجوي من قِبل هذه الوحدات فصلاً بارزاً آخر من فصول هذه الحملة الوطنية الشاملة.

تجديد العهد مع دماء الشهداء وإعلان الجاهزية للمنازلة الأخيرة
تجلت أسمى مظاهر هذه الحملة الميدانية في إعلان الجاهزية القصوى وتأدية قَسَم الثورة من قِبل المجموعات المنتفضة؛ ففي مدن مثل الأهواز، ويزد، وغجساران، قرأ الثوار ببيانات عهد جماعية مكررين لثلاث مرات كلمة «حاضر، حاضر، حاضر»، تأكيداً على المضي قدماً في طريق الشهداء والاستعداد التام للمنازلة الأخيرة لاستعادة السيادة المغتصبة وتمليكها للشعب. وفي أرومية، صدح شعار «الحرية قادمة بخيار الإرادة والواجب»، بينما حملت لافتة في كرج عبارة حاسمة: «لا يوجد جيش ولا قوة في العالم أقوى من إرادتنا»، مما يعكس الروح المعنوية العالية والصلابة التنظيمية لهذه القوى.

حراك داخلي: وحدات المقاومة تحيي ذكرى 20 يونيو وتصعّد حملة مناهضة الإعدامات في 14 مدينة إيرانية
نفذت شبكات “وحدات المقاومة” سلسلة من الأنشطة الميدانية واللقاءات الدعائية في 14 مدينة إيرانية، شملت كرمانشاه، وشيراز، والأهواز، وهمدان، وكرج. وتزامنت هذه التحركات مع إحياء الذكرى السنوية لأحداث 20 يونيو وتصعيد حملة “ثلاثاء لا للإعدام” المناهضة لأحكام الإعدام المتزايدة، حيث تضمنت الفعاليات رفع لافتات سياسية تؤكد على خيار إسقاط النظام الحالي.

نشاط ميداني | يونيو 2026 – يعكس انتشار الفعاليات الدعائية في جغرافيا متعددة محاولات قوى المعارضة لتحدي الإجراءات الأمنية المكثفة، وربط الرموز التاريخية بالاحتجاجات الحقوقية الجارية داخل البلاد كأداة للتعبئة الشعبية
أنشطة ميدانية لوحدات المقاومة في المدن الإيرانية
إن هذه الديناميكية الميدانية المتصاعدة في ظل مناخات الاختناق والبطش الأمني تؤكد أن الآلة القمعية للنظام قد فشلت تماماً في إنهاك البنية التنظيمية أو النيل من العقيدة الكفاحية لهذا الجيل الصاعد.

الثوار: الكابوس الوجودي لمنظومة الكهنوت
جاءت التحركات الواسعة لـ وحدات المقاومة والشباب الثائر في هذه المحطة التاريخية بمثابة رسالة سياسية وميدانية حازمة وضعت السلطة الحاكمة أمام انسدادها البنيوي؛ حيث أثبتت هذه الأنشطة أن إرث التضحية والفداء الفارق الذي تأسس في 20 حزيران/يونيو 1981، بات اليوم يتدفق دماً حياً في عروق جيل شاب يرفض المهادنة. إن جيش التحرير والانتفاضة، مستنداً إلى هذه الشبكة الممتدة والمنظمة في الداخل، يستقر اليوم كـ الكابوس الأكبر لنظام الملالي، والذراع الضاربة للشعب الإيراني للمضي بخطى ثابتة لا تلين نحو الصياغة النهائية لعهد الديمقراطية، والمساواة، والحرية السيادية.

هل أصبح الوضع آمنا للنظام الکهنوتي؟

مظاهرات لانصار مجاهدي خلق في اوروبا-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
ملاحظة مهمة جدا من المفيد جعلها فاتحة هذا المقال، وهي إن نظام الملالي وأثناء الاربعين يوما من الحرب التي إندلعت في 28 فيبراير 2026، وکذلك أثناء فترة المفاوضات ولحد الان والعالم ينتظر توقيع الاتفاق في يوم الجمعة القادم، فإن هذا النظام لم يتوقف عن تنفيذ أحکام الاعدامات وبشکل خاص ضد السجناء السياسيين، کما إنه وتزامنا مع ذلك واصل أيضا ممارساته القمعية التعسفية الاخرى وتشديد الاوضاع الامنية الى أبعد حد ممکن، وهذا يدل وبصورة لا تقبل الشك من خوف النظام من الداخل الايراني ولاسيما وإن إنتفاضة يناير 2026، التي کانت الاعنف من بين الانتفاضات السابقة أعطت إنطباعا واضحا بأن الشعب قد ضاق ذرعا به وإنه عازم على إسقاطه.
بعد وقف إطلاق النار والتوصل الى إتفاق بين النظام وبين الولايات المتحدة، فقد باتت تلوح في الافق ملامح إتجاه في المقالات والبحوث السياسية تحاول بصورة وأخرى التأکيد على إن النظام الکهنوتي قد تجاوز مرحلة الخطر وإنه قد نجح في فرض نفسه کأمر واقع، والملفت للنظر إن هذا الاتجاه يبني رأيه من الاساس على الاتفاق الذي تم التوصل إليه، بمعنى إن البلدان الغربية وبشکل خاص الولايات المتحدة الاميرکية، باتت راضية عن النظام وتعمل على تقبل التعايش معه.
لکن، هذا الاتجاه الذي بنى رأيه على أمر ليس هو الفيصل أساسا في حسم مستقبل النظام الايراني ومصيره، خصوصا بعدما صار واضحا بأن البلدان الغربية لا تريد تبديل نظام أو إسقاطه بقدر ما تريد تحقيق مصالحها حيث لا يهمها من يحکم في طهران طالما کان لا يقف بوجه مصالحه، وحتى إن قادة النظام أکدوا لمرات عديدة من إنهم لا يخافون من التهديد الخارجي حيث إنه قابل للمساومة والمناورة معه في حين إن التهديد الداخلي الذي يحدق به هو التهديد والتحدي الحقيقي أمام النظام إذ لا يقبل المناورة والمساومة ويرفض أنصاف الحلول ولا يقبل بأقل من إسقاط النظام وهذا ما قد ثبت له خلال الانتفاضات التي حدثت في الاعوام 2017 و2019 و2022 و2026، والذي يبدو واضحا بأن الشعب ومقاومته المنظمة وبعد کل تلك المآسي والويلات والمصائب التي تسبب بها هذا النظام، فإنه الان مصمم أکثر من أي وقت آخر على المضي قدما للأمام من أجل إسقاطه.
الشعب يعلم جيدا بأن هذا النظام لا يمکن أبدا أن يتخلى عن نهجه القمعي المشبوه وعن مخططاته العدوانية الشريرة وإنه وکلما بقي أکثر يصبح أکثر دموية وإجراما من السابق ولذلك فإن خيار التصدي له ومواجهته حتى إسقاطه هو السبيل الوحيد للتعامل مع هذا النظام وإن الشعب الايراني سيقول کلمته الفصل أمام العالم کله خلال التظاهرة الکبرى في باريس يوم 20 يونيو 2026، والتي سيشارك فيها بحسب التقديرات من جانب اللجنة المنظمة أکثر من 100 ألف إيراني معارض ورافض للنظام.

النظام الايراني والمنازلة الکبرى

بحزاني – منى سالم الجبوري:
بعد وقف الحرب وما يقال عن التوقيع على الاتفاق بين الولايات المتحدة الاميرکية والنظام الايراني فإن القادة والمسٶولون في النظام الايراني يرکزون جهودهم في الترکيز على مزاعم بإنتصارهم في الحرب ومن إنهم قد تمکنوا من فرض مطالبهم في الاتفاق وإن ذلك من شأنه کما يسعون للإيحاء، تحسين الاوضاع ووضع حد لما يعانيه الشعب.
ومن دون شك فإن الماکنة الاعلامية الکاذبة والمخادعة للنظام تعمل ليل نهار على ضخ الاکاذيب وتصوير مستقبل زاهر في إنتظارهم، لکن هذا الکذب الممنهج لايبدو بإمکانه أن ينطلي على الشعب المعبأ والعارف بحقيقة هذا النظام ومعدنه الردئ ولاسيما وهم يتذکرون جيدا کيف إنه قد قام بتبذير المليارات المجمدة على أثر إتفاق 2015، على مخططاته ومشاريعه المشبوهة وحرمه منها، ولذلك فإنه يعلم جيدا بأن هذا النظام لا يفکر بشئ کما يفکر بمصالحه وکل ما يعمل على ضمان بقائه.
والذي يفضح کذب النظام وکونه يجند کل طاقاته من أجل مواجهة وقمع نضال الشعب الايراني من أجل الحرية وإسقاطه، هو إنه وتزامنا مع مزاعمه الواهية ووعوده الکاذبة والمخادعة بتحسين أوضاع الشعب، فإنه يواصل ممارساته القمعية بصورة عامة وبالاخص تنفيذ أحکام الاعدامات دونما توقف وبشکل خاص المنفذة ضد السجناء السياسيين ولاسيما ضد المنتمين الى منظمة مجاهدي خلق الایرانیة.
ويعيش النظام هاجس خوف ورعب وهو ينتظر التظاهرة الکبرى في باريس يوم العشرين من يونيو2026، والتي يشارك فيها أکثر من 100 ألف إيراني مثلما إن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية يواصل نشاطاته المختلفة من أجل حشد وتعبئة الشعب الايراني وتوجيهه للنضال من أجل الحرية وإسقاط النظام وبهذا الصدد فإن إصدار 3000 شخصية دولية بارزة تنتمي إلى 55 دولة من خمس قارات حول العالم بيانا مشتركا أعلنت فيه دعمها المطلق لإعلان الحكومة المؤقتة الصادر عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والمستند إلى المخطط العشري للسيدة مريم رجوي لتأسيس جمهورية ديمقراطية، الى جانب عقد مٶتمرات دولية في برلمانات الدول الغربية التي لها دورا فعالا في القرار الدولي ومن ضمنه المٶتمر الاخير الذي تم عقده في البرلمان البريطاني.
کذب وزيف إدعاءات النظام بشأن الاوضاع الداخلية ومن إن الشعب يقف صفا واحدا ورائه وإنه بنصره المزعوم والکاذب في الحرب قد حقق أهدافه وإن إيران ينتظرها الازدهار يصطدم بحقيقة ساطعة وهي إن الشعب ومقاومته المنظمة يعدون العدة من أجل المنازلة الکبرى التي ستترسله الى حيث يوجد سلفه نظام الشاه وإن الايام القادمة ستثبت ذلك.

ایران…نشر صور قيادة المقاومة وتخلید ملحمة 20 يونيومن جانب وحدات المقاومة

موقع المجلس:
نفذت وحدات المقاومة الباسلة ووحدات جيش التحريرو إحياءً للذكرى السنوية لملحمة 20 يونيو/حزيران، نفذت هجوماً دعائياً وعملياتياً واسع النطاق.
حیث لقد تمثل ملحمة 20 يونيو/حزيران تمثل انطلاقة المقاومة الثورية الشاملة ويوم الشهداء والسجناء السياسيين، وتأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني. وقد تركزت هذه الملحمة الميدانية المنسقة، بشكل مكثف وغير مسبوق، في 20 مدينة إيرانية امتدت على كامل جغرافيا البلاد، وشملت: العاصمة طهران، آستارا، تبريز، مشهد، أصفهان، شيراز، الأهواز، أورمية، كرج، رشت، كرمانشاه، همدان، قزوين، يزد، سردشت، كجساران، بانه، سراوان، زهك، وفسا.

وحدات المقاومة في إيران تنشر صور قيادة المقاومة وتخلد ملحمة 20 يونيو

لقد شكلت هذه الفعاليات تحدياً مباشراً للأجهزة الأمنية، حيث تضمنت تعليق اللافتات الضخمة، ونشر وبث صور قيادة المقاومة الإيرانية في الشوارع العامة، ووضع أكاليل الزهور، وتنفيذ عمليات مع ترديد شعارات تؤكد على استمرار المقاومة المنظمة حتى الإسقاط الحتمي لـ نظام الملالي.

ایران...نشر صور قيادة المقاومة وتخلید ملحمة 20 يونيومن جانب وحدات المقاومةایران...نشر صور قيادة المقاومة وتخلید ملحمة 20 يونيومن جانب وحدات المقاومةنشر صور القيادة في طهران والمدن الكبرى.. وتحدي المشانق
شهدت العاصمة طهران وبقية المدن الكبرى نشاطاً مكثفاً ومفصلاً لـ وحدات المقاومة، حيث تم نشر صور ملونة وضخمة لقيادة المقاومة، ورفعت لافتات تحمل رسائل استراتيجية تؤكد على خيار الإسقاط وتفضح عجز النظام:

طهران: زينت الوحدات الشوارع والجسور بصور القيادة ولافتات تؤكد أن: 20 يونيو 1981 هو بداية أعظم وأروع مقاومة في تاريخ إيران، وجيش التحرير هو كابوس نظام الملالي والطريق الوحيد للحرية. كما نُشرت شعارات تدعو المواطنين للانتفاضة الشاملة: كل من يريد حرية إيران عليه أن ينتفض لإسقاط الملالي، مع التأكيد الصارم على الشعار الوطني الذي يرفض كل أشكال الديكتاتورية: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي.
مشهد وتبريز وكرج ورشت: تحدت الوحدات الكاميرات الأمنية ونشرت صوراً ولافتات تشدد على أن جيش التحرير هو الضامن المستدام لسلام وحرية واستقلال إيران، وأن استراتيجية جبهة الشعب منذ 20 يونيو 1981 هي إسقاط نظام ولاية الفقيه، مطالبين بإنهاء سلطة خامنئي الدموية بشكل فوري.
أصفهان وشيراز وأورمية: رُفعت صور لقيادة المقاومة مترافقة مع شعارات تخلد دماء الشهداء وتبشر بالمستقبل: جيل الانتفاضة أزهر من دماء شهداء 20 يونيو، والديمقراطية والمساواة مع السیدة مريم رجوي، بالإضافة إلى لافتة جريئة ومكتوبة بخط عريض كُتب عليها: إيران رجوي، ورجوي إيران (في آستارا وأورمية).
العهد بالدم.. جاهزون للمعركة النهائية
وفي سياق إثبات الجاهزية والاستعداد لدفع الثمن، أعلنت وحدات جيش التحرير جاهزيتها الميدانية والعسكرية من خلال رسائل مصورة ومكتوبة من قلب الشوارع، لاسيما في يزد والأهواز:

الأهواز: رفعت الوحدات، بشجاعة منقطعة النظير، شعارات التحدي قائلة: عاش جيش التحرير الوطني الإيراني.. تحية للشعب الإيراني، نحن وحدة من مقاتلي جيش التحرير نعلن جاهزيتنا للمعركة النهائية، قسماً بدماء الرفاق صامدون حتى النهاية.. حاضر، حاضر، حاضر.
يزد: جددت الوحدات قسمها العسكري في الساحات العامة قائلة: نحن كوحدة قتالية لجيش التحرير الوطني ومناصرون لمنظمة مجاهدي خلق نعاهد ونقسم: الموت للظالم سواء كان الشاه أو خامنئي، التحية لرجوي.. حاضر، حاضر، حاضر.

الوفاء لقادة الميدان ورفض الديكتاتورية المزدوجة
كما أحيت وحدات المقاومة ذكرى قادة الميدان الذين ارتقوا دفاعاً عن الحرية، ورسمت خطاً أحمر فاصلاً بين الحرية الحقيقية وكل أشكال الديكتاتورية البائدة والحالية:

كرمانشاه وقزوين وهمدان: رُفعت صور الشهداء ولافتات تؤكد: في 20 يونيو رفعنا راية شرف شعبنا، وتم توجيه التحية لشهداء مجاهدي خلق، القائد وحيد ورفاقه الأبطال.
سردشت، كجساران، بانه، سراوان، زهك، وفسا: امتدت شرارة المقاومة بجرأة لتشمل هذه المدن الحيوية، حيث نُشرت صور القيادة ونُصبت لافتات تبشر بقدوم فجر التحرير: جيش التحرير قادم، وطريق الخلاص الوحيد هو السلاح والإسقاط. وفي سراوان، رُفع شعار التحدي المباشر الذي يهز أركان النظام: الموت لـ خامنئي، التحية لرجوي.
شجاعة الوحدات ترسم المصير.. والتحرير يُحسم في الشوارع لا عبر المفاوضات والحروب الأجنبية
تُثبت هذه النشاطات الميدانية الواسعة، والشجاعة الاستثنائية التي أبدتها وحدات المقاومة ووحدات جيش التحرير في اختراق التحصينات الأمنية لـ 20 مدينة إيرانية، أن عجلة التغيير في إيران تدور بقوة ولا يمكن إيقافها بالمشانق أو الرصاص. إن الرسالة الاستراتيجية والأعمق لهذه الفعاليات هي أن مصير إيران وإسقاط نظام الملالي يُحسم حصراً في شوارع البلاد، وبسواعد هؤلاء الأبطال في الداخل والتفاف الشعب حولهم.

إن حرية إيران لن تُمنح كهدية عبر أي حروب خارجية، ولن تتحقق من خلال طاولات المفاوضات والمساومات السياسية الدولية، بل تُنتزع انتزاعاً عبر الانتفاضة والمقاومة. إن شجاعة وحدات المقاومة، واستعدادها لتقديم التضحيات، والتزامها الصارم برفض أي عودة إلى ديكتاتورية نظام الشاه، هي الضمانة الوحيدة لاقتلاع جذور الاستبداد المتمثلة بـ خامنئي، وإرساء جمهورية ديمقراطية حرة تليق بتضحيات الشعب الإيراني.