الرئيسية بلوق الصفحة 54

تظاهرات حاشدة لـ أنصار المقاومة الإيرانية في عواصم أوروبية تنديداً بموجة الإعدامات ودعماً للبديل الديمقراطي

موقع المجلس:
شهدت أربع عواصم أوروبية، وهي ستوكهولم وأوسلو وفيينا ولندن، تجمعات احتجاجية متزامنة نظمها أنصار المقاومة الإيرانية للتنديد بتصاعد وتيرة الإعدامات الجماعية التي ينفذها النظام الإيراني. وجاءت هذه الفعاليات تخليداً لذكرى السجناء السياسيين وشباب الانتفاضة الذين واجهوا المشانق بشجاعة، ولتوجيه رسالة حازمة للمجتمع الدولي بضرورة إنهاء سياسة المهادنة مع نظام الملالي الذي يحاول عبثاً فرض جو من الرعب والخنق داخل المجتمع الإيراني عبر تكثيف أحكام الإعدام. وأكد المشاركون أن إرادة الشعب الإيراني لن تنكسر أمام آلة القمع، وأن نضالهم مستمر بلا هوادة حتى تحقيق الحرية وبناء غدٍ مشرق.

حراك العواصم وشعارات إسقاط النظام
تنوعت الشعارات التي رددها المشاركون في الساحات الأوروبية لتعكس إرادة صلبة في التغيير الجذري وإسقاط الديكتاتورية المظلمة. ففي العاصمة السويدية ستوكهولم، صدحت الحناجر بهتافات تطالب بالحرية وتؤكد أن الموت مصير كل ظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقیة، مشددين على أن وحدات المقاومة هي الرد الحاسم والوحيد على جرائم النظام. وفي أوسلو، وتحديداً أمام سفارة النظام، ردد المتظاهرون شعارات ترفض السجن والإعدام وترفض العودة إلى ديكتاتورية الشاه أو استمرار سلطة الملالي، مؤكدين أن إعدام كل بطل سيولد مئات الثوار. أما في فيينا ولندن، فقد تركزت الهتافات على دعم جيش التحرير والبديل الديمقراطي لبناء إيران جديدة، معلنين تضامنهم المطلق مع السجناء السياسيين والمطالبة بالإفراج الفوري عنهم.

ألمانيا - وقفة احتجاجية للإيرانيين الأحرار تنديداً بالإعدامات الإجرامية بحق السجناء السياسيين

إغلاق السفارات ومشروطية العلاقات الاقتصادية
ولم تقتصر هذه التجمعات على الجانب التضامني فحسب، بل صاغ أنصار المقاومة الإيرانية جملة من المطالب السياسية الاستراتيجية الموجهة بوضوح إلى الحكومات الغربية وصناع القرار في أوروبا. وتصدرت هذه المطالب الدعوة الصريحة والملحة لإغلاق سفارات النظام الإيراني في كافة العواصم الأوروبية، وطرد الدبلوماسيين الذين يستخدمون هذه المقرات كأوكار للتجسس والتخطيط للعمليات الإرهابية ضد المعارضين في الخارج. كما شدد المحتجون على ضرورة جعل أي علاقات اقتصادية أو تجارية مع طهران مشروطة بشكل صارم وملموس باحترام حقوق الإنسان والإلغاء الفوري والكامل لجميع أحكام الإعدام الجائرة، مؤكدين أن التغاضي عن دماء الإيرانيين من أجل المصالح التجارية يعتبر تواطؤاً مباشراً مع الجلادين في قمع إرادة الشعب.

تظاهر أنصار منظمة مجاهدي خلق في كوبنهاغن ضد إعدام السجناء السياسيين

إنهاء سياسة الاسترضاء ودعم المقاومة المنظمة
وفي ختام رسالتهم السياسية، طالب المتظاهرون المجتمع الدولي بالتخلي النهائي عن سياسة الاسترضاء والمهادنة مع نظام الملالي، محذرين من أن عقوداً من هذه السياسة الفاشلة لم تنتج سوى المزيد من القمع الوحشي في الداخل وتصدير الإرهاب وعدم الاستقرار إلى دول المنطقة والعالم. ودعوا بصوت واحد إلى استبدال هذا النهج العقيم بسياسة حازمة تقف في الجانب الصحيح من التاريخ.

نظم الإيرانيون في أوسلو مظاهرة احتجاجية تضامناً مع السجناء السياسيين، وأحيوا ذكرى الشهداء

وأكد أنصار المقاومة الإيرانية على ضرورة الاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن نفسه وإسقاط النظام الديكتاتوري، مطالبين بتقديم الدعم السياسي الصريح للمقاومة المنظمة، المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة في الداخل، باعتبارها البديل الديمقراطي الوحيد القادر على إنهاء حقبة الاستبداد وإرساء أسس جمهورية حرة وديمقراطية تلبي طموحات الإيرانيين وتضمن الأمن والسلام الإقليمي والدولي.

وفاءً لدماء شهداء مشهد.. وحدات المقاومة تدك مراكز للقمع في 8 مدن وتبدد أوهام الاستبداد

موقع المجلس:
تحيةً وإجلالاً لأرواح ثلاثة من ثوار الانتفاضة الأبطال الذين ارتقوا إلى أعواد المشانق في مدينة مشهد (محمد رضا ميري، إبراهيم دولت آبادي، ومهدي رسولي)، نفذت وحدات المقاومة البطلة سلسلة من العمليات النارية الهجومية. وقد شملت هذه الفعاليات الشجاعة 8 مدن إيرانية وهي: چابهار، مشهد، كرج، أصفهان، دهدشت، زاهدان، وكازرون. وتأتي هذه العمليات المتزامنة لتؤكد بشكل قاطع أن دماء شهداء الانتفاضة لن تذهب سدى، بل ستبقى حية تنبض في الساحات، وتوقد شعلة النضال حتى إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه.

وفاءً لدماء شهداء مشهد.. وحدات المقاومة تدك مراكز للقمع في 8 مدن وتبدد أوهام الاستبداد

زاهدان تنتفض: وحدات المقاومة ترفض إرث الشاه والملالي وتدعو لإنهاء الاسترضاء الدولي
نظمت وحدات المقاومة في زاهدان حملة لافتات كبرى جابت شوارع المدينة، مؤكدة رفضها القاطع لكافة أشكال الديكتاتورية. وحملت الشعارات دعوة حاسمة للعالم لإنهاء سياسة المماشاة مع نظام الولي الفقيه، مشددة على أن إسقاط الاستبداد الديني وعدم العودة للملكية المقبورة هما السبيل الوحيد لنيل الحرية والكرامة الوطنية.

حراك ميداني | أبريل 2026 – رسائل وحدات المقاومة من قلب بلوشستان للمجتمع الدولي
نشاطات وحدات المقاومة في زاهدان
إفشال استراتيجية الرعب وبث رسائل الأمل
يسعى نظام الملالي جاهداً، من خلال تصعيد وتيرة الإعدامات بحق شباب الانتفاضة، إلى نشر أجواء اليأس والإحباط والرعب المطلق في أوصال المجتمع الإيراني. إلا أن وحدات المقاومة، عبر إضرام النيران في مقرات الجلادين ودك مراكزهم، تقلب هذه المعادلة تماماً؛ فهي تبدد ظلام الخوف وتشع رسائل الأمل والصمود والقتال في كافة أرجاء إيران، مؤكدة للمواطنين أن سلاح المشانق قد فقد فاعليته أمام إرادة التحرير.

دك مراكز القمع والرقابة والتجسس
لم تكن أهداف الثوار عشوائية، بل استهدفت مراكز للقمع تلعب دوراً محورياً ويومياً في خنق المجتمع ومصادرة حرياته:

تشابهار: دوي انفجار قوي استهدف قاعدة لميليشيا الباسيج، والتي تمثل الذراع التنفيذي الرئيسي لنشر الرعب وقمع المواطنين في الأحياء. وترافق الهجوم مع شعارات: عاش جيش التحرير الوطني الإيراني، التحية لرجوي.. الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه.
مشهد: تنفيذ عمليتين نوعيتين؛ الأولى عبر انفجار استهدف المقر الجهادي التابع لقوات الحرس (وهو غطاء لعمليات النهب واستغلال الموارد لقمع الاحتجاجات)، والثانية إضرام النار في قاعدة رئيسية لميليشيا الباسيج.
كرج: هجوم جريء بالزجاجات الحارقة (المولوتوف) أدى إلى إحراق مبنى الإدارة العامة للثقافة والإرشاد، وهي المؤسسة المسؤولة عن الرقابة، قمع الحريات الفكرية والفنية، وتبرير جرائم النظام إعلامياً.
زاهدان: إضرام النار في مقر للباسيج المناهض للطلاب، والذي يتولى مهمة التجسس على الشباب داخل المدارس، وغسل أدمغتهم، وتجنيدهم لصالح آلة القمع.
وحدات المقاومة: بوصلة الخلاص ورمز الفخر الوطني في تاريخ النضال الإيراني
في ظل نظام الولي الفقيه، تبرز وحدات المقاومة كمعيار حقيقي للكرامة الاجتماعية. يعيد التاريخ نفسه من صمود سجناء الثمانينيات وشهداء مجزرة صیف عام 1988 وصولاً إلى الثوار الحاليين، حيث يمثل هؤلاء “بوصلة الخلاص” التي تكسر قيود الديكتاتورية وتستعيد الاعتزاز الوطني في أكثر اللحظات التاريخية ضبابية والتهاباً.

وفاءً لدماء شهداء مشهد.. وحدات المقاومة تدك مراكز للقمع في 8 مدن وتبدد أوهام الاستبدادرؤية سياسية | مايو 2026 – تجسيد الفخر والاعتزاز الوطني عبر المقاومة المنظمة
وحدات المقاومة في إيران
تطهير الشوارع من رموز الديكتاتورية
تزامناً مع دك المقرات، شنت وحدات المقاومة حملة لتطهير المدن من صور رموز الاستبداد:

أصفهان: إحراق لافتة تحمل صورة إبن الولي الفقيه (الخليفة الجديد للرجعية).
دهدشت (كهكيلويه وبوير أحمد): إضرام النار في لافتات تجمع بين الولي الفقيه و إبن الولي الفقيه.
مشهد وكازرون: التهمت نيران الغضب الشعبي لافتات ضخمة تعود لـ الولي الفقيه.
المعركة الحقيقية في الميدان
تُثبت هذه العمليات المتواصلة أن المعركة الرئيسية والمصيرية تدور رحاها في شوارع إيران، بين شعب يتوق للحرية ونظام استبدادي يلفظ أنفاسه الأخيرة. إن إرادة الشعب الإيراني، متمثلة في بسالة وحدات المقاومة، هي القوة الحقيقية التي ستسقط هذا النظام، رافضة أي عودة إلى ديكتاتورية نظام الشاه البائدة، لتمضي بثبات نحو إرساء جمهورية ديمقراطية حقيقية.

سجناء سياسيون سابقون يروون فظائع التعذيب في وقفة تضامنية بواشنطن: أصوات صامدة رغم عقود من الألم

موقع المجلس:
نشر موقع ليلي ديجيتال ميديا تقريراً حول وقفة تضامنية بالشموع أقيمت بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن، جمعت ناجين من السجون الإيرانية شاركوا قصصاً مروعة عن التعذيب والفقد والصمود. وأشار التقرير إلى أن هؤلاء الناجين، الذين شهدوا بعضاً من أحلك الفصول في تاريخ إيران، كسروا صمتهم للمطالبة بوقف الإعدامات ودعم التحول الديمقراطي، مؤكدين أن الجراح النفسية والجسدية التي خلفها النظام لا تزال حية رغم مرور عقود.

إرث وحيد بني عامريان: رسائل من خلف القضبان تفضح عجز آلة القمع
في 4 أبريل 2026، أعدم النظام المهندس وحيد بني عامريان ورفيقه أبو الحسن منتظر في حملة وحشية ضد مجاهدي خلق. ورغم محاولات نظام الولي الفقيه غرس الخوف، جاءت رسائل وحيد المسربة بخط يده لتثبت صلابة إرادته وعجز التعذيب عن كسر إيمانه بحرية إيران، تاركاً خلفه إرثاً لا ينطفئ يلهم الشباب الثائر لمواصلة طريق الخلاص.

وثائق الحرية | أبريل 2026 – إعدامات سياسية تفشل في كسر إرادة المقاومة المنظمة

سجناء سياسيون سابقون يروون فظائع التعذيب في وقفة تضامنية بواشنطن: أصوات صامدة رغم عقود من الألم
الشهيد وحيد بني عامريان
شهادات من خلف القضبان: فظائع لا توصف
ونقل المصدر شهادات حية لمشاركين في الوقفة التي نظمتها منظمة المجتمعات الإيرانية الأمريكية، حيث وصف علي صديقي، وهو سجين سابق، الفترة ما بين عامي 1980 و1988 بأنها كانت فظيعة. ومن جانبه، تحدث سجين سابق يُدعى فرهاد عن تجربته المريرة قائلاً: تعرضت للتعذيب لمدة أربع سنوات، ولا يمكنني وصف مدى سوء ذلك. وأضاف فرهاد أنه شهد إعدام أعداد كبيرة من الناس كل ليلة، وفي بعض الليالي كان العدد يتجاوز المئات، مشيراً إلى أن الصدمة لا تزال تلاحقه في كوابيسه حتى اليوم، حيث يصرخ في نومه مطالباً الجلادين بتركه وشأنه.

المعاناة المضاعفة للمرأة ونداءات الحرية
وسلط التقرير الضوء على المعاناة الخاصة للسجينات السياسيات، حيث نقل عن سجينة سابقة قولها إن النساء واجهن قمعاً وتعذيباً مضاعفاً بسبب جنسهن والممارسات المعادية للمرأة التي يتبعها النظام. وأوضح التقرير أن جماعات حقوق الإنسان وثقت منذ أمد بعيد عمليات الإعدام الجماعية التي بدأت في الثمانينيات وتستمر حتى يومنا هذا، وهي أحداث يصر الناجون على أن العالم لا يمكنه تجاهلها.

مطالب سياسية ودعم للبديل الديمقراطي
وبحسب ما أورده الموقع، طالب المتظاهرون بإنهاء سياسة قطع الإنترنت والهواتف التي يستخدمها النظام لإسكات المعارضة والتغطية على فظائعه. وصرح علي صديقي بأن أي مفاوضات مع إيران يجب أن تشترط الوقف الفوري للإعدامات، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وتوفير إنترنت مفتوح. وأكد المشاركون دعمهم للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي، سعياً لمستقبل ديمقراطي. واختتم التقرير بالإشارة إلى أرقام صادمة، حيث قُتل 17 عضواً من وحدات المقاومة هذا الشهر وحده، وتم تنفيذ أكثر من 600 عملية إعدام هذا العام، تضاف إلى عشرات الآلاف الذين قُدر مقتلهم على يد النظام في أوائل عام 2026، ومع ذلك، أكد الناجون بقوة: لم يتمكنوا من كسر أرواحنا، ولهذا السبب نحن هنا الليلة.

مع صمت عالمي و استمراریت الحرب، هکذا يحطم الإيرانيون آلة القمع والمشانق،

موقع المجلس:
اضحی السؤال المقتضب هو الأكثر تداولاً في حوارات الإيرانيين في الداخل والخارج؛ ما هو مستقبل هذه الحرب؟. حیث نتيجة هذه الحرب ترتبط ارتباطاً وثيقاً ومصيرياً بالحريات، وبالمطالب التاريخية للشعب على مدى العقود الماضية، وبالمصير الوطني لبلادنا. ولذلك، لا يمكن بأي حال من الأحوال المرور مرور الكرام على تداعيات الحرب أو المفاوضات، أو الحصار البحري، أو إغلاق مضيق هرمز، وموجات الإعدام الجارية.

مع صمت عالمي و استمراریت الحرب، هکذا يحطم الإيرانيون آلة القمع والمشانق،ولهذه الأسباب، تُعد النتيجة النهائية للحرب والمفاوضات أمراً بالغ الأهمية بالنسبة للشعب، وللمصالح الوطنية لإيران، ولإيقاف آلة الإعدام، وكذلك بالنسبة للمعارضة الأصيلة التي ترفض أي شكل من أشكال الديكتاتورية. وفي خضم هذا المشهد، تدور المفاوضات في حلقة مفرغة من الغموض، بينما يواصل تنين الإعدام نفث نيرانه بلا هوادة في ظل ضباب الحرب والمفاوضات، ليلتهم عقول النخب الإيرانية. ومن هذا المنطلق، أصبحت الإمكانات الانفجارية للمجتمع الإيراني، رغم الحرب الخارجية وأصوات صفارات آلة الإعدام التي تختبئ في ظلها، أكبر وأخطر من أي وقت مضى.

إرث وحيد بني عامريان: رسائل من خلف القضبان تفضح عجز آلة القمع
في 4 أبريل 2026، أعدم النظام المهندس وحيد بني عامريان ورفيقه أبو الحسن منتظر في حملة وحشية ضد مجاهدي خلق. ورغم محاولات نظام الولي الفقيه غرس الخوف، جاءت رسائل وحيد المسربة بخط يده لتثبت صلابة إرادته وعجز التعذيب عن كسر إيمانه بحرية إيران، تاركاً خلفه إرثاً لا ينطفئ يلهم الشباب الثائر لمواصلة طريق الخلاص.

وثائق الحرية | أبريل 2026 – إعدامات سياسية تفشل في كسر إرادة المقاومة المنظمة

مع صمت عالمي و استمراریت الحرب، هکذا يحطم الإيرانيون آلة القمع والمشانق،
الشهيد وحيد بني عامريان
ولا تزال جذور الأزمة بين المجتمع والسلطة الحاكمة تغلي كينبوع متفجر؛ إذ لم ولن تتمكن أي حرب خارجية أو تطور دولي من تغيير حقيقة الأزمة العميقة بين أغلبية المجتمع و النظام الإيراني. ولن تصل هذه الأزمة إلى نهايتها إلا من خلال تلبية مطالب الشعب التي تجسدت في الانتفاضات الست خلال العقود الثلاثة الماضية، أو عبر الإسقاط الحاسم للنظام الحاكم بأكمله.

وحتى هذه اللحظة من الصراع، نشهد بوضوح أن الإدانات المتعلقة بالإعدامات التعسفية وخارج نطاق القضاء، والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، والقمع المتزايد تحت غطاء الحرب، لم تحظَ بأي اهتمام يُذكر من قبل الجهات الدولية المعنية بالشأن الإيراني. والمفارقة أن هذا التجاهل العالمي قد أدى إلى تصعيد وتيرة القمع وانتهاكات حقوق الإنسان والإعدامات؛ لأن هذه الأطراف الدولية تضع مصالحها الاستراتيجية الخاصة في هذه الحرب فوق كل اعتبار. وهنا يبرز السؤال الجوهري الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا: ما هي المصالح الاستراتيجية للشعب الإيراني ووطنه، وما الذي يجب فعله لتحقيقها؟

إننا نمر بمرحلة تاريخية يواجه فيها كل من المجتمع والسلطة أزمات اقتصادية وسياسية متجذرة؛ حيث يسعى النظام الكهنوتي إلى التخلص من قيود هذه الأزمة العميقة باستخدام أذرع الحرب والقمع وفرض أقصى درجات الضغط على الشعب. وفي المقابل، يسعى المجتمع، من أجل الانعتاق من هذه الأزمات، إلى إزالة العقبة والتناقض الرئيسي الذي يمثل المسبب الأساسي لهذه السلسلة من الكوارث. وهاتان الحركتان المتضادتان تشكلان الوقود الحتمي لانفجار اجتماعي قاطع لا مفر منه، وسيكون نطاقه وعمقه أكبر بكثير من انتفاضة يناير.

زاهدان تنتفض: وحدات المقاومة ترفض إرث الشاه والملالي وتدعو لإنهاء الاسترضاء الدولي
نظمت وحدات المقاومة في زاهدان حملة لافتات كبرى جابت شوارع المدينة، مؤكدة رفضها القاطع لكافة أشكال الديكتاتورية. وحملت الشعارات دعوة حاسمة للعالم لإنهاء سياسة المماشاة مع نظام الولي الفقيه، مشددة على أن إسقاط الاستبداد الديني وعدم العودة للملكية المقبورة هما السبيل الوحيد لنيل الحرية والكرامة الوطنية.

حراك ميداني | أبريل 2026 – رسائل وحدات المقاومة من قلب بلوشستان للمجتمع الدولي
نشاطات وحدات المقاومة في زاهدان
وبعد شهرين من الحرب والمفاوضات، اكتسب الشعب الإيراني تجربة ثمينة للجوء إلى الحل الأكثر واقعية واستراتيجية لإزاحة السلطة الحاكمة، متجسداً في الحكمة العربية القائلة: ما حك جلدك مثل ظفرك، فتول أنت جميع أمرك. وهذا هو الجواب الحقيقي والنهائي للسؤال الذي طُرح في البداية؛ فالقوة الحقيقية وإعجاز التضامن الوطني الملتف حول هذه القوة يكمنان في هذه الإرادة الوطنية لتحقيق الحلم التاريخي لأرض إيران في التجاوز الأبدي لسلسلة الديكتاتوريات، ومعانقة فجر الحرية والديمقراطية.

ایران…لحماية النظام الایراني من السقوط الوشيك، إستراتيجية طهران قائمة على إثارة الصراعات الخارجية

موقع المجلس:
في مقابلة تلفزيونية مشتركة مع اللواء المتقاعد جون كينغ عبر شبكة نيوزماكس أكد المدير السياسي لمنظمة المجتمعات الإيرانية الأمريكية (OIAC)، مجيد صادق بور، أن النظام الإيراني يواجه مأزقاً داخلياً غير مسبوق في ظل تزايد الانشقاقات والاحتجاجات الشعبية. وأوضح صادق بور أن لجوء طهران لإطالة أمد الصراعات الإقليمية ليس علامة قوة، بل هو بمثابة درع يحاول النظام استخدامه لحماية نفسه من الانتفاضات التي تهدد وجوده. وشدد على أن الضغط الدولي المتزايد يضعف النظام بشكل مطرد، لكن التغيير الحقيقي والنهائي لن يتحقق إلا من خلال دعم المقاومة المنظمة داخل إيران.

النظام الإيراني وتصدير الأزمات للخارج
أشار مجيد صادق بور خلال المقابلة إلى أن النظام الحاكم في طهران يواجه معارضة داخلية متنامية، وهو ما يدفعه تاريخياً ومنذ عقود إلى اختلاق صراعات خارجية للتغطية على أزماته في الداخل. وأوضح أن هناك ما لا يقل عن خمس انتفاضات عارمة شملت جميع أنحاء البلاد منذ عام 2017، مؤكداً أن أياً من المشكلات التي أدت لتلك الاحتجاجات لم تُحل، بل إن الأوضاع تزداد سوءاً. واعتبر صادق بور أن كعب أخيل بالنسبة للنظام يتمثل في وجود حركة معارضة منظمة في الداخل ومستعدة للإطاحة به، مما يفسر لجوء النظام للمماطلة في أي مفاوضات دولية كأداة للبقاء والاستمرار.

البديل الديمقراطي ووحدات المقاومة
وشدد صادق بور على أن إنهاء التهديد الذي يمثله النظام الإيراني لا يتطلب قنابل أو تدخلات عسكرية أجنبية، بل يتطلب دعماً سياسياً وبنية تحتية تنظيمية قادرة على قيادة الشارع. وأشار في هذا الصدد إلى الدور الحيوي الذي تلعبه وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق داخل إيران، والتي نفذت أكثر من أربعة آلاف عملية وأنشطة تشغيلية خلال عام 2025 وحده. وأكد أن هذه القوة الميدانية، مدعومة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) والبرنامج السياسي الذي طرحته الرئيسة المنتخبة مريم رجوي، تمثل الهيكل السياسي والبديل الجاهز لتسلم السلطة وضمان الانتقال الديمقراطي.

الحصار البحري والانهيار الاقتصادي
من جانبه، استعرض اللواء جون كينغ الوضع الميداني المعقد، مشيراً إلى حالة من التشتت والارتباك داخل مراكز القرار في إيران، حيث تتصارع أجنحة النظام بين حرس النظام ووزارة الخارجية والبرلمان، دون وجود صوت موحد. وأكد كينغ أن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة وقوات الناتو في مضيق هرمز قد نجح في شل الاقتصاد الإيراني، حيث لم تعد السفن قادرة على دخول الموانئ الإيرانية، مما تسبب في معاناة اقتصادية شديدة للنظام ستتفاقم مع مرور الوقت. واختتم صادق بور المقابلة بالتأكيد على أن الصراع الذي بدأه النظام ضد شعبه قبل خمسة وأربعين عاماً لن ينتهي إلا بإسقاطه على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

جحيم الصراع من أجل «البقاء» في إيران..

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

جريدة الأمة الإلكترونية- د. سامي خاطر.. أكاديمي وأستاذ جامعي :
جدلية الأمن القومي والانهيار الاجتماعي في ظل الصراعات الكبرى
قراءة في الفقه البنيوي السياسي لدى ” نظام الملالي
تتجذر السياسة العليا بجمهورية الملالي في إيران حول مبدأ محوري صاغه مؤسس النظام؛ وهو أن “حفظ النظام أوجب الواجبات”، وهي قاعدة فقهية وسياسية تتقدم في سلم الأولويات على المصالح الاقتصادية والرفاه الاجتماعي.. هذا المبدأ ليس مجرد شعار بل هو العقيدة الاستراتيجية التي تحكم سلوك الدولة الإيرانية في مواجهة التحديات المزدوجة.. التهديدات الخارجية والاضطرابات الداخلية، وفي ظل التصعيد العسكري الإقليمي الأخير انتقلت طهران من حالة “الصبر الاستراتيجي” إلى الانخراط المباشر مما فرض تحولاً جذرياً في إدارة الملف الداخلي؛ حيث يتم تسخير كافة الموارد والأدوات لضمان الاستقرار الأمني؛ حتى وإن كان الثمن هو الانكماش الاقتصادي الحاد وتعميق الفجوة بين السلطة والشارع.
الرقمنة كساحة معركة.. السيطرة المعلوماتية وكلفة التعطيل
يمثل الإغلاق الشامل للإنترنت وتقييد الفضاء السيبراني أحد أبرز تجليات تغليب الهواجس الأمنية على الضرورات المعيشية، وبالنسبة لصانع القرار في طهران لا يُنظر إلى الشبكة الدولية كأداة للتنمية بل كـ “طابور خامس” ومساحة لتنظيم الاحتجاجات وشن الحروب الناعمة، ومع ذلك فإن هذا المنظور الأمني يصطدم بحقيقة أن الإنترنت بات العصب الحيوي للاقتصاد الموازي والقطاع الخاص الناشئ.
إن سياسة “الحجر الرقمي” أدت إلى إصابة الدورة الاقتصادية بـ شلل جزئي.. حيث تؤكد التقارير بما فيها ما نشرته صحيفة “جهان صنعت” أن ما يقرب من 15 مليون إيراني باتوا مهددين في أرزاقهم المرتبطة بالمنصات الرقمية مما يحول الأزمة التقنية إلى أزمة وجودية لطبقة واسعة من المجتمع.
التداعيات الهيكلية.. الانهيار المعيشي وتآكل الطبقة الوسطى
تتجاوز الآثار الاقتصادية للسياسات الحالية مجرد تراجع الأرقام؛ إذ تعيش إيران حالة من التضخم الجامح الذي يتغذى على العقوبات الدولية من جهة، وسوء الإدارة البنيوية من جهة أخرى.
إن انهيار المبيعات في القطاعات الخدمية بنسبة تصل إلى 70 % وفقاً لتقديرات محلية.. يعني عملياً تآكل ما تبقى من الطبقة الوسطى التي هي الطبقة التي تمثل عادةً صمام الأمان للاستقرار الاجتماعي، وفي ظل هذا المشهد تبدو الحكومة التي يرأسها مسعود بزشكيان محاصرة بين إرث ثقيل من الديون والعجز المالي، وبين وعود انتخابية بالانفتاح والتعافي الاقتصادي؛ وعود تصطدم بجدار الواقع السياسي والقيود الأمنية الصارمة مما يجعل قدرة الدولة على تقديم “شبكة أمان” فاعلة أمراً مشكوكاً فيه لدى المراقبين.
استراتيجية “إدارة الأزمات بالأزمات”
ينتهج النظام الإيراني منذ قيامه تكتيكاً يقوم على تحويل التهديدات الخارجية إلى فرص لتعزيز الجبهة الداخلية عبر منطق “حالة الطوارئ الدائمة”.. فالحرب أو التلويح بها تُستخدم كغطاء لتبرير إجراءات استثنائية وقمع أي صوت معارض تحت ذريعة “الأمن القومي”.. هذا السلوك السياسي يعكس إدراكاً عميقاً بأن أي انفتاح سياسي أو تقني في لحظة الأزمة قد يتحول إلى ثغرة يصعب السيطرة عليها.. لذا يتم توظيف “صناعة الأزمة” كأداة لإعادة ضبط المجتمع وإشغاله في تأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية مما يقلل من قدرة الكتل الشعبية على التسييس أو المطالبة بإصلاحات هيكلية.
آفاق الانفجار الاجتماعي ومحدودية أدوات الضبط
رغم نجاح أدوات الدولة في احتواء الموجات الاحتجاجية السابقة عبر القوة الصلبة والتحكم في التدفق المعلوماتي.. إلا أن الاستمرار في هذه المعادلة الصفرية يواجه اختباراً غير مسبوق.
إن تراكم الإحباط الاقتصادي المقترن بفقدان الأمل في الإصلاح التدريجي يخلق حالة من “الاحتقان الصامت” الذي قد يتجاوز في لحظة ما قدرة الأجهزة الأمنية على الاستيعاب، وإن الرهان على بقاء النظام عبر إضعاف المجتمع اقتصادياً هو رهان ذو حدين؛ فالمجتمع الذي لم يعد لديه ما يخسره يصبح أقل استجابة لأدوات الردع التقليدية.
مفترق طرق استراتيجي
تجد إيران نفسها اليوم أمام معضلة بنيوية.. فإما الاستمرار في نهج “الأمن أولاً” والذي يضمن بقاء السلطة على المدى القريب لكنه يقوض ركائز الاستقرار الاجتماعي والشرعية الاقتصادية أو الذهاب نحو انفتاح حذر يتطلب تنازلات قد يراها المحافظون تهديداً لما يدعون أنه قيم ثورية.. وفي ظل غياب حلول جذرية لمشاكل التضخم والعزلة الدولية يبقى المواطن الإيراني هو الطرف الذي يتحمل الكلفة الباهظة لهذا التجاذب؛ بينما تظل قدرة النظام على الموازنة بين “الحرب في الخارج” و”القمع في الداخل” هي الرهان الأكبر الذي سيحدد مستقبل البلاد في العقد القادم.

أم حروب النظام الايراني

آثار من حرب العراق و ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في الحرب المدمرة التي إندلعت بين النظام الايراني من جانب وبين الولايات المتحدة الاميرکية وإسرائيل من جانب آخر، هناك أکثر من علامتي إستفهام وتعجب على عدم وجود أي تعاطف دولي وإقليمي”بالطبع ماعدا الدول الخاضعة للنفوذ الايراني” مع الطرف الاول على الرغم من تعرضه لدمار غير مسبوق ومقتل الصف الاول من قادته، إلا أن العلامتين تضمحلان عند تذکر الايام الخوالي لمآثره وأسفاره المختلفة في لبنان وسوريا والعراق واليمن.
عندما نعيد الى الذکرى الاعوام التي تلت إنسحاب القوات الاميرکية من العراق عام 2011، وما الصولات والجولات التي قام بها النظام الايراني في المنطقة والتي تجاوزت حدود التنمر الى ما هو أقرب للتغول بوجه دول المنطقة، وکيف إنه کان يصف تدخلاته السافرة وعبثه بالامن والاستقرار بأنه يخدم السلام والامن بل وحتى إنه تجاوز دور سلفه نظام الشاه کشرطي المنطقة الى بلطجي المنطقة عندما کان يمارس الابتزاز بصلافة لا غبار عليها.
وفي الوقت الذي من الصعب جدا نسيان الانطباعات المٶلمة عن السجل الطويل للدور السلبي له في المنطقة ولاسيما أيام کان يسبق اسم قاسم سليماني صفة”الحاکم المطلق لأربعة دول عربية”، فإن بلدان المنطقة تتذکر کيف کان وزراء خارجية النظام يزورون بلدان المنطقة بخيلاء وکأنها مجرد سناجق تابعة لإيران الى الحد الذي تجاوز فيه وزير الخارجية الاسبق، حسين أمير عبد اللهيان في مٶتمر عقد ببغداد حدود البروتوکول ووقف الى جانب الرٶساء ورٶساء الوزارات ولم يقف الى جانب نظرائه! وهذه البلدان أيضا تنظر اليوم الى جولات وزير الخارجية الحالي عباس عراقجي، وهو يستجدي عطفها، لکن تعلم أيضا سبب ذلك.
ولم يعد صعبا على أحد معرفة السبب الحقيقي وراء إندلاع الحرب الضارية الحالية، إذ إن سلسلة السياسات المتسمة بروح المغامرة والطيش المتبعة من قبل النظام الايراني منذ تأسيسه ولحد يوم 28 فيبراير 2026، هي التي قادت إليها، مع ملاحظة إن للولايات المتحدة وإسرائيل أهدافهما ومآربهما المختلفة أيضا من وراء هذه الحرب، لكن لم يعد يخاف من أن تكون طهران قد هيّأت المجال والفرصة لذلك، وهي الملامة بالدرجة الأولى.
غير إن الذي يلفت النظر هنا کثيرا هو إن هذه الحرب تختلف إختلافا کاملا عن کل الحروب الاخرى التي أثارها هذا النظام بطريقة غير مباشرة من خلال وکلائه في المنطقة بل وحتى التي کان له دور محدود فيها بعد هجمة السابع من أکتوبر2023، من قبل حرکة حماس، إذ أن هذه الحرب وبالاقتباس من الحرب التي سماها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ب”أم المعارك” وکانت في الحقيقية أم مهالکه، فإن الحرب الحالية هي”أم حروب” النظام الايراني والتي يجب أن لا يتفاءل بها لأنها حرب مجنونة تقود بمآلات معظمها قد لا تبشر بالخير له ولاسيما داخليا حيث الشعب الذي يتحرق الى ذلك اليوم الذي يجد فيه هذا النظام أثرا بعد عين.

إيران من شرطي للمنطقة إلى مهيمن عليها

میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
النظام الإيراني أثبت أنه ليس مجرد نظام سياسي تقليدي يمكن مقارنته بغيره من الأنظمة الحديثة، بل حالة استثنائية في بنيتها الفكرية والسياسية.
النظام الايراني بقيادة مجتبى خامنئي يتجه الى المزيد من التشدد
على الرغم من التصريحات المتضاربة الصادرة عن طرفي الحرب (إيران والولايات المتحدة) التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي بشأن المفاوضات الجارية بينهما للتوصل إلى اتفاق يضع حداً ليس للحرب فقط، وإنما أيضاً لطموحات النظام الذي يحكم إيران منذ 47 عاماً، إضافة إلى المواقف والتقديرات الصادرة عن أطراف إقليمية وأوروبية ودولية، فإن الحذر ما يزال يطغى على النظرة إلى مآلات هذه المفاوضات وإمكانية نجاحها.

ويعود هذا الحذر إلى جملة من الاعتبارات المرتبطة بطبيعة النظام القائم في طهران، فإيران كانت توصف لسنوات طويلة في عهد الشاه بأنها “شرطي المنطقة”، غير أن الاعتقاد بأن النظام الديني الذي أعقب سقوطه قد سلك مساراً مختلفاً يبدو بعيداً عن الواقع، فالنظام الجديد لم يكتفِ بمواصلة النهج السابق، بل مضى أبعد منه، بحيث لم يعد مجرد طرف ينفذ سياسات أو يفرض نفوذاً، وإنما تحول إلى قوة تسعى لفرض رؤيتها وقواعدها على المنطقة بأسرها.

وإذا كان نظام الشاه يمثل نموذجاً للدكتاتورية الوراثية التي تحكم بقبضة حديدية، فإن النظام الذي خلفه أضفى على سلطته بعداً عقائدياً، مقدماً ممارساته وسياساته باعتبارها ذات شرعية دينية لا يجوز الاعتراض عليها.

والأهم من ذلك أنه واصل المشروع الذي بدأ منذ العهد الصفوي والقائم على توسيع النفوذ والهيمنة في العالمين العربي والإسلامي تحت غطاء ديني يحمل في طياته بُعداً طائفياً واضحاً.

ومن خلال هذا النهج، أثبت النظام الإيراني أنه ليس مجرد نظام سياسي تقليدي يمكن مقارنته بغيره من الأنظمة الحديثة، بل حالة استثنائية في بنيتها الفكرية والسياسية، فقد اعتمد على توظيف مقدرات الدولة الإيرانية كافة لترسيخ نفوذه داخلياً وخارجياً، وتحويل مشروعه إلى أمر واقع على مستوى الإقليم، الأمر الذي جعله مصدر توتر دائم وصداع سياسي وأمني للمجتمع الدولي.

وفي المقابل، من اللافت أن حجم التعاطف الدولي مع إيران، رغم الدمار والخسائر الكبيرة التي خلفتها الحرب التي بدأت بهجوم أميركي ـ إسرائيلي، ظل محدوداً للغاية. ويعود ذلك، وفق كثير من التقديرات، إلى قناعة واسعة بأن النظام الإيراني لعب دوراً رئيسياً في تهيئة الظروف التي قادت إلى هذا التصعيد، عبر سياساته الإقليمية ونهجه القائم على التوسع والصدام.

بل إن قطاعات واسعة من الرأي العام الدولي كانت تترقب احتمال حدوث تغيير سياسي داخل إيران، وهو ما يعكس حجم القلق وعدم الارتياح تجاه النظام القائم، لا سيما في ظل الانتقادات المتواصلة المرتبطة بملف حقوق الإنسان، وسياسات القمع والتضييق التي تمارس بحق الشعب الإيراني عبر أدوات أمنية واستثنائية.

وبعد كل هذه المعطيات، يعود التساؤل مجدداً بشأن مستقبل الاتفاق المنتظر وإمكانية التعويل عليه لتحقيق استقرار دائم، فبعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي وعدد من القيادات البارزة، تحدثت بعض التقارير عن احتمال ظهور قدر من المرونة أو الاعتدال داخل القيادة الجديدة، غير أن هذه التقديرات، وفق مراقبين، لم تجد ما يدعمها على أرض الواقع، خاصة مع تزايد المؤشرات التي تفيد بأن إيران في عهد مجتبى خامنئي قد تكون أكثر تشدداً من السابق.

كما أن الاعتقاد بإمكانية التزام طهران الكامل بأي اتفاق، خصوصاً في ما يتعلق بالملفات المرتبطة بنهجها الإقليمي والعقائدي، يبقى موضع شك لدى كثير من الأوساط السياسية، التي ترى أن هذه الرهانات تستند في جانب منها إلى الأمنيات أكثر مما تستند إلى معطيات واقعية مستمدة من طبيعة النظام نفسه.

وفي ضوء ذلك، يذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن أي تهدئة حقيقية ومستدامة في إيران والمنطقة لن تتحقق إلا عبر تغيير سياسي جذري ينبع من الداخل الإيراني نفسه، باعتباره العامل الوحيد القادر على إعادة صياغة العلاقة بين إيران ومحيطها الإقليمي على أسس مختلفة.

من أرقام النظام إلى إنذار الانفجار الاجتماعي: التضخم يلتهم موائد الإيرانيين

ایلاف – فرامرز صفا:
مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران
مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران
يدفع التضخم المتصاعد في إيران الأزمة المعيشية من حدود الأرقام الرسمية إلى خطر اجتماعي مفتوح على الاحتجاج والانفجار.

لا يحتاج المشهد المعيشي في إيران اليوم إلى مبالغةٍ بلاغية لكي يبدو كارثيًا؛ فالأرقام التي تُنشر داخل البلاد، بما فيها أرقام المؤسسات الرسمية ووسائل إعلام السلطة، تكشف حالة طوارئ اقتصادية مكتملة الأركان. في مطلع أيار (مايو) 2026، سُجّل أن التضخم في نيسان (أبريل) بلغ 50.6 بالمئة، وهي نسبة لا تمثل مجرد مؤشر حسابي، بل تتحول فورًا إلى طوابير قلق في الأسواق، وإلى سلة غذاء تتقلص يومًا بعد يوم، وإلى شعور عام بأن الدولة فقدت القدرة على حماية الحد الأدنى من حياة الناس.

في تفاصيل المعيشة اليومية تظهر صورة أكثر قسوة من أي بيان رسمي. فارتفاع أسعار السلع الأساسية بات متسارعًا إلى درجة أن المواد التي اعتُبرت لسنوات “بدائل للفقراء” لم تعد متاحة بسهولة. مثال ذلك ارتفاع سعر المعكرونة بنسبة 31 بالمئة، وهي مادة دخلت بقوة إلى غذاء الأسر بسبب تراجع القدرة الشرائية، قبل أن تتحول هي نفسها إلى عبء. وفي سوق الزيوت، وصل سعر عبوة زيت دوار الشمس بوزن 810 غرامات إلى نحو 281 ألف تومان، فيما تُعرض الأنواع الأخرى في المستوى نفسه أو أعلى. أما الدواجن، وهي مصدر البروتين الأكثر حضورًا في موائد الطبقات المتوسطة والفقيرة، فصعدت من نحو 350 ألف تومان في نهاية العام السابق إلى 370–380 ألف تومان، في زيادة قد تبدو “محدودة” على الورق، لكنها تصبح موجعة حين تُضاف إلى سلسلة ارتفاعات متلاحقة في الخبز والبيض والنقل والدواء.

هذه الصورة تتضخم أكثر حين نقارنها بتقديرات أخرى متداولة في المشهد الإعلامي، تتحدث عن قفزات أشد خلال شهر واحد: ارتفاع الدجاج بنحو 75 بالمئة، وارتفاع لحم البقر والغنم بنسبة تقارب 68 بالمئة، وارتفاع واسع في منتجات الألبان يقترب من النصف. معنى ذلك أن الأسرة التي كانت “تضغط” إنفاقها للبقاء ضمن الحد الأدنى، باتت تجد نفسها أمام سوق يغيّر الأسعار بوتيرة أسرع من أي زيادة في الأجور، وهو ما يفسر لماذا أصبح الحديث عن “فجوة الدخل والكلفة” حديثًا يوميًا في الشارع الإيراني.

الأزمة ليست غذاءً فقط. إنها انهيار في القدرة على الإنتاج والاستمرار، خصوصًا بعد ضربات أصابت قطاعات صناعية حيوية وتقييد حركة التجارة. تعطّل مصانع كبرى في قطاعي الفولاذ والبتروكيماويات يعني شلّ سلاسل كاملة من الإنتاج، لأن البتروكيماويات ليست مجرد صادرات؛ إنها مواد تدخل في التغليف والبلاستيك والأنابيب والأقمشة ومستلزمات الغذاء نفسها. وإغلاق أكثر من خمسين مجمعًا بتروكيماويًا يفسر لماذا ترتفع كلفة السلع حتى عندما لا يرتفع سعر المادة الخام مباشرة: لأن كلفة النقل والتغليف والمدخلات ترتفع بالتوازي.

ولا يقلّ مشهد “الصناعة الرمزية” قسوةً عن مشهد الصناعات الثقيلة. صناعة السجاد، إحدى علامات الإنتاج الوطني، شهدت شبه توقف في مركزها الأبرز بمدينة كاشان، حيث أُغلق نحو 80 بالمئة من الورش والمصانع في المدينة الصناعية، وفق روايات من داخل القطاع. مصنع عائلي كان يشغّل بين 20 و30 عاملًا ويُنتج مئات السجاد شهريًا أصبح خارج الخدمة، ما يعني أن الأزمة لا تضرب الأرقام فقط، بل تضرب وظائف الناس وأمانهم الاجتماعي.

حتى سوق السيارات دخل مرحلة “انفجارية” على حد توصيفات محلية: لم يعد بالإمكان العثور على سيارة بأقل من مليار تومان، مع زيادات وصلت إلى 30 بالمئة خلال فترة قصيرة. وهذه ليست رفاهية؛ لأن السيارة في بلد تتآكل فيه الخدمات العامة ووسائل النقل، تتحول إلى ضرورة لكثير من الأسر، ومع ذلك باتت خارج متناول معظمها.

في مواجهة هذا الانحدار، تحاول الحكومة تمرير حلول إسعافية مثل “القسائم الإلكترونية” بحجة تخفيف الضغط، لكن المشكلة أن مبلغًا في حدود مليون تومان لا يصمد أمام تضخم يتجاوز 50 بالمئة وسوق يفلت يوميًا من أي ضبط. بل إن غياب الشفافية في تفسير الأسباب وغياب سياسة واضحة لإدارة العرض والطلب، جعل التسعير أقرب إلى الفوضى: “كلٌ يبيع بالسعر الذي يريد”، فيما تُطلب من الناس طمأنة أنفسهم بعبارات عامة.

هذا المشهد ليس اقتصاديًا فقط؛ إنه خطر اجتماعي وسياسي. فحين تُرفع كلفة الحياة بهذه السرعة، وتُسحب من الناس فرص العمل في الصناعة والتجارة، وتُدار الاستجابة الحكومية بمنطق المسكنات، يصبح السؤال عن “الشارع” سؤالًا عمليًا لا نظريًا. القلق من تجدد الاحتجاجات ليس توقعًا دعائيًا، بل نتيجة طبيعية لانهيار القدرة على العيش. ولذلك تبدو إيران في ربيع 2026 أمام مفترق حاسم: إما معالجة جذرية تعيد للناس حقهم في مستوى معيشي لائق، أو استمرار مسار يدفع البلاد نحو مزيد من الفقر، ومزيد من الانفجار.

ثروة مهدورة وشعب يرزح تحت الفقر.. كيف تُستنزف عائدات النفط الإيراني عبر الأسواق الخفية؟

الفقر المدقع في ایران-

موقع المجلس:
في المكاتب الرسمية لوزارة النفط الإيرانية بشارع طالقاني، وفي الزوايا المغلقة لشركات الصرافة في دبي، تتكشف صورة مغايرة تماماً للرواية الرسمية التي تتحدث عن تحسن اقتصادي ونمو مستمر. فإيران في عام 2026 تبدو دولة تملك واحداً من أكبر مخزونات الطاقة في العالم، لكنها في الوقت ذاته تعتمد على شبكات غير رسمية ووسطاء معقدين لتأمين احتياجاتها الأساسية من الوقود والغذاء لشعب يزداد فقراً يوماً بعد آخر. ولم تعد تجارة النفط الإيرانية مجرد نشاط اقتصادي تقليدي، بل تحولت إلى منظومة سرية شديدة التعقيد تشبه عمليات التهريب المنظمة.

ثروة مهدورة وشعب يرزح تحت الفقر.. كيف تُستنزف عائدات النفط الإيراني عبر الأسواق الخفية؟وتشير تقارير حديثة صادرة عن وكالة الطاقة الدولية إلى أن إيران ما تزال تصدر نحو 1.5 مليون برميل نفط يومياً، غير أن بيانات تتبع الناقلات، ومن بينها تقارير “فورتيكسا”، تكشف واقعاً أكثر قتامة خلف الأرقام المعلنة. فالحكومة الإيرانية، من أجل الحفاظ على حصتها في السوق الصينية ومواجهة المنافسة الحادة من النفط الروسي منخفض السعر، اضطرت إلى تقديم خصومات كبيرة تشبه عمليات بيع بأسعار متدنية للغاية.

ثروة مهدورة وشعب يرزح تحت الفقر.. كيف تُستنزف عائدات النفط الإيراني عبر الأسواق الخفية؟تضخم خانق يلتهم دخول الإيرانيين

وأظهرت تقارير اقتصادية حديثة أن أسعار السلع الغذائية الأساسية في إيران ارتفعت بنسبة 68% خلال أربعة أشهر فقط، ما أدى إلى وصول تكلفة سلة الغذاء إلى مستويات غير مسبوقة. وبات العامل الإيراني ينفق ما يقارب 85% من دخله لتأمين الطعام فقط، في ظل غياب حلول اقتصادية فعالة واستمرار تدهور الأوضاع المعيشية.

الأزمة الاقتصادية في إيران لم تعد مرتبطة فقط بالعقوبات، بل أيضاً بالكلفة الباهظة للالتفاف عليها. فالتخفيضات التي تصل إلى 15 دولاراً للبرميل ليست سوى جزء من الخسائر، إذ تُضاف إليها تكاليف شبكات غسل الأموال، وتغيير أعلام السفن، وعمولات الوسطاء، وعمليات التحايل المالي، ما يؤدي إلى تبخر جزء كبير من العائدات النفطية قبل دخولها خزينة الدولة. وبدلاً من توظيف هذه الأموال في تطوير البنية التحتية أو تحسين الخدمات العامة، تُستهلك في الحفاظ على اقتصاد موازٍ قائم على السرية والالتفاف على القيود الدولية.

ميزانية تعكس أولوية الأمن على التنمية

وتكشف قراءة مشروع موازنة عام 2026 عن اتساع الفجوة داخل بنية الحكم الإيرانية. ففي الوقت الذي تعاني فيه مشاريع التنمية والبنية التحتية من نقص حاد في التمويل، ارتفعت مخصصات المؤسسات العسكرية والأمنية بنسبة تقارب 45%. كما أظهرت الوثائق الرسمية منح القوات المسلحة صلاحيات مباشرة لتصدير النفط بما تتجاوز قيمته خمسة مليارات يورو، في خطوة اعتبرها منتقدون تكريساً لما يسمونه “اقتصاد النفط العسكري”.

هذا التحول أدى إلى تركيز السيطرة على عائدات النفط بيد المؤسسات النافذة، بينما أصبحت الرقابة البرلمانية والمالية محدودة التأثير. وبات النفط يُستخدم بصورة متزايدة كوسيلة لترسيخ النفوذ السياسي والأمني، بدلاً من اعتباره مورداً وطنياً للتنمية الاقتصادية.

أزمة الغاز والطاقة تكشف عمق الاختلال

ويبرز الخلل الهيكلي أيضاً في قطاع الغاز، إذ حذّر مركز البحوث البرلمانية الإيراني من عجز يومي يُقدَّر بنحو 300 مليون متر مكعب من الغاز خلال فترات الذروة. وعلى الرغم من امتلاك إيران ثاني أكبر احتياطي غاز في العالم، فإن العقوبات والعزلة الدولية حرمتها من التكنولوجيا اللازمة للحفاظ على إنتاج حقل “بارس الجنوبي”، ما يهدد بانخفاض الإنتاج مستقبلاً.

وأقرت شركة النفط الوطنية الإيرانية بالحاجة إلى استثمارات عاجلة تتجاوز 20 مليار دولار للحفاظ على مستويات الإنتاج، إلا أن هذا التمويل يبدو بعيد المنال في الظروف الحالية.

ثروة مهدورة وشعب يرزح تحت الفقر.. كيف تُستنزف عائدات النفط الإيراني عبر الأسواق الخفية؟وقد انعكس هذا التراجع بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث تتكرر انقطاعات الكهرباء، وتتوقف بعض الصناعات الكبرى خلال الشتاء بسبب نقص الغاز. وفي مفارقة لافتة، اضطرت إيران، التي كانت تطمح لأن تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة، إلى إنفاق نحو ثلاثة مليارات دولار على استيراد البنزين خلال العام الماضي.

تضخم متصاعد وتراجع القدرة الشرائية

وفي ظل هذه التطورات، أعلن البنك المركزي الإيراني أن معدل تضخم المواد الغذائية تجاوز 60%، فيما لجأت الحكومة إلى طباعة المزيد من النقود والاعتماد على الاقتراض غير المباشر لسد عجز الميزانية الناتج عن تراجع الإيرادات النفطية الحقيقية. وأدى ذلك إلى استمرار انهيار العملة المحلية وتآكل القوة الشرائية للمواطنين.

وفي المقابل، اتسعت الفجوة الطبقية بصورة ملحوظة، إذ استفادت مجموعات مرتبطة بشبكات التهريب والمضاربة المالية من الظروف الحالية، بينما تراجعت الطبقة الوسطى بسرعة نحو الفقر.

اقتصاد يتحول إلى منظومة بقاء

وتوضح التقارير الاستقصائية أن الاقتصاد الإيراني لم ينهَر بالكامل، لكنه تغيّر جذرياً. فما كان يوماً اقتصاداً وطنياً تقليدياً أصبح يعتمد بشكل متزايد على الريع والهياكل الأمنية. ومن خلال بيع النفط في الأسواق الرمادية وتقليص الاستهلاك المحلي، تمكنت السلطات من إبقاء النظام الاقتصادي قائماً، لكن بكلفة يتحملها المواطنون والأجيال المقبلة.

وباتت أزمة الوقود واستيراد البنزين بمليارات الدولارات رمزاً لفشل مشروع كان يطمح لتحويل إيران إلى قوة طاقة إقليمية. واليوم، لم يعد النفط يمثل محركاً للتنمية، بل تحول إلى وسيلة طوارئ تُبقي النظام قائماً مؤقتاً، فيما يواصل الإيرانيون مواجهة أعباء المعيشة المتفاقمة يوماً بعد آخر.

يوركشاير بايلينز: هل تنحاز أوروبا لجلادي طهران أم لإرادة الشعب الإيراني؟

موقع المجلس:
في تحليل شامل ومعمق للوضع الداخلي في إيران، نشر موقع يوركشاير بايلينز البريطاني تقريراً مطولاً يضع الدول الأوروبية أمام تساؤل أخلاقي وسياسي حاسم: هل ستقف أوروبا مع الظالم أم مع الشعب الإيراني؟ وأشار الموقع في مستهل تحليله للمشهد الإيراني إلى المواقف الحازمة التي شُهدت مؤخراً، حيث أكدت شخصيات دولية بارزة، من بينها الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي، ورئيس الوزراء البلجيكي السابق غي فيرهوفشتات، ونواب أوروبيون، أن الإعدامات المتصاعدة في إيران لا تمت بصلة للعقوبات القضائية، بل هي أسلحة سياسية خالصة تهدف إلى قمع المجتمع وإرهابه.

مؤتمر بالبرلمان البريطاني: مريم رجوي تحذر من ثمن الصمت تجاه الإعدامات في إيران
ناقش نواب من مجلسي العموم واللوردات ضرورة الانتقال الديمقراطي في إيران ووقف الإعدامات السياسية. وأكدت السيدة مريم رجوي أن الصمت الدولي يمنح النظام ضوءاً أخضر لتصفية السجناء، مشددة على أهمية دعم خيار الشعب الإيراني في تأسيس جمهورية ديمقراطية تنهي حقبة القمع والقتل الممنهج.

دعم دولي | أبريل 2026 – تحرك برلماني في المملكة المتحدة لمواجهة آلة الإعدام في إيران
مريم رجوي – البرلمان البريطاني

يوركشاير بايلينز: هل تنحاز أوروبا لجلادي طهران أم لإرادة الشعب الإيراني؟حملة ثلاثاء لا للإعدام وصمود السجناء
وينقل الموقع البريطاني عن مصادره أن من أقوى أمثلة الشجاعة داخل إيران اليوم هي حملة ثلاثاء لا للإعدام. ويوضح التقرير أن السجناء في ستة وخمسين سجناً ينفذون إضرابات منسقة عن الطعام لأكثر من مائة وثمانية عشر أسبوعاً متتالياً، احتجاجاً على آلة القمع والتعذيب. ووفقاً للمقال، يرى هؤلاء السجناء أن النظام يعيش حالة حرب ضد شعبه، مشيرين إلى المحاكمات الصورية والإخفاء القسري، ومؤكدين أن نظاماً يرتكز على الإعدامات لا يمكن إصلاحه، رافضين في الوقت عينه التدخلات العسكرية الأجنبية ومطالبين بدعم التغيير الديمقراطي من الداخل.

مؤتمر وستمنستر.. التغيير بيد الشعب
ويستعرض المقال تفاصيل المؤتمر رفيع المستوى الذي عُقد في قصر وستمنستر أواخر أبريل 2026 تحت عنوان إيران: نحو السلام والحرية. وبحسب يوركشاير بايلينز، فقد حذر نواب وخبراء بريطانيون من اتخاذ القضاء الإيراني وضعية زمن الحرب، مما أدى لزيادة حادة في إعدام المتظاهرين وأعضاء منظمة مجاهدي خلق الایرانیة. وينقل التقرير مقتطفات من كلمة السيدة مريم رجوي التي أكدت أن النظام يُعدم خوفاً من الانتفاضات، مشددة على أن التغيير يجب أن ينبع من الشعب ومقاومته. كما أشار الموقع إلى دعوات اللورد نورتون ونواب آخرين لطرد الدبلوماسيين الإيرانيين المتورطين في دعم الإرهاب، ورفضهم القاطع لأي مساعٍ لإعادة ديكتاتورية الماضي المتمثلة في النظام الشاه.

مريم رجوي من البرلمان الأوروبي: إسقاط النظام هو الطريق الوحيد لإنهاء الإرهاب والحروب
في كلمة أمام البرلمان الأوروبي، أكدت السيدة مريم رجوي أن الصراع المصيري يدور بين الشعب الإيراني ونظام الملالي. وأوضحت أن النظام يخشى المقاومة المنظمة أكثر من الحروب الخارجية، مشددة على أن السلام الإقليمي والتخلص من التهديد النووي يتطلبان دعم خيار الشعب في التغيير وإسقاط الاستبداد الديني.

دبلوماسية المقاومة | أبريل 2026 – حراك في البرلمان الأوروبي لوقف الإعدامات ودعم الانتقال الديمقراطي

يوركشاير بايلينز: هل تنحاز أوروبا لجلادي طهران أم لإرادة الشعب الإيراني؟
مريم رجوي في البرلمان الأوروبي
وهم العودة إلى الشاه ورفض الديكتاتورية
ويفرد الموقع مساحة هامة للتحذير من مساعي استعادة نظام الشاه، حيث نقل عن السيدة رجوي وصفها لهذا المشروع بأنه خديعة سياسية خطيرة تعتمد على التشويه الإعلامي ولن تؤدي إلا لإطالة عمر النظام الحالي. ويشير المقال إلى أن النظام لا يرى في بقايا نظام الشاه أي تهديد فعلي لكيانه. كما ينقل التقرير رفض المقاومة لادعاءات ابن الشاه بتمثيل التغيير الديمقراطي، مذكراً بجرائم الشاه المروعة بحق السجناء السياسيين، ليخلص كاتب المقال إلى نتيجة مفادها أن الشعب الإيراني يرفض بشكل قاطع كلاً من دكتاتورية الملالي ودكتاتورية الشاه، ويطالب بجمهورية ديمقراطية حقيقية.

صوت وطني جامع وانهيار جدار الخوف
وفي تحليله لجذور الانتفاضة، يوضح المقال المنشور في يوركشاير بايلينز أن الاحتجاجات العارمة جاءت نتيجة سنوات من الغضب و الانهيار الاقتصادي والفساد. ويؤكد التقرير أن الإيرانيين فقدوا أي أمل في الإصلاح التدريجي بعد أن رأوا ثرواتهم تُهدر في حروب إقليمية بينما يعانون هم من الفقر والتضخم. ويشير الموقع إلى أن الانتفاضة تحولت إلى صوت وطني جامع شاركت فيه كل العائلات والطبقات، ورغم القمع الوحشي واستخدام القوة المميتة ضد الأطفال والنساء، استمرت المقاومة. ويعتبر المقال أن هذا القمع المفرط والاعتماد على الإعدام هو دليل ضعف وفقدان كامل للشرعية.

وحدات المقاومة والمطلوب من الغرب
ويسلط المقال الضوء على دور وحدات المقاومة الداخلية التي يعتبرها التقرير الخيار الثالث بعيداً عن الاسترضاء أو الحرب الأجنبية، مؤكداً أن هذه الوحدات تتحدى رواية النظام وتثبت أن إرادة الحرية حية تُرزق، وهو ما يفسر رعب النظام منها ولجوءه لإعدام المعارضين كخط دفاع أخير. وفي الختام، ينقل يوركشاير بايلينز انتقادات حادة لسياسة الاسترضاء الأوروبية، حيث طرح التقرير خمسة مطالب رئيسية للدول الغربية تتمثل في: الإنهاء الفوري لسياسة الاسترضاء، جعل الإعدامات خطاً أحمر لاستمرار العلاقات، حظر حرس النظام الإيراني بالكامل في بريطانيا، الاعتراف بحق الشعب في التغيير الديمقراطي ودعم خطة النقاط العشر للمجلس الوطني للمقاومة، وأخيراً قيادة جهود المساءلة القانونية الدولية في مجلس الأمن. ويختم الموقع تحليله بالتأكيد على أن الخيار اليوم لم يعد بين الدبلوماسية والمواجهة، بل بين الوقوف مع الظالم أو الانحياز المطلق للشعب الإيراني.

أزمة تتطلب الاعتراف بالرفض الشعبي بدلاً من دورات المساومة والعسكرة الفاشلة

مظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-

موقع المجلس:
اضحی من المواضح لم يعد بإمكان العالم تجاهل المقاومة الداخلية في إيران. حیث لعقود من الزمن، تأرجحت السياسة الدولية تجاه إيران بين نهجين فاشلين: استرضاء الديكتاتورية الدينية الحاكمة المتمثلة في النظام الإيراني، والتهديد بالمواجهة العسكرية الأجنبية أو تطبيقها الفعلي. لم يسفر أي من الاستراتيجيتين عن الديمقراطية أو الاستقرار أو الأمن الدائم للشعب الإيراني. وبدلاً من ذلك، ساهم كلاهما في بقاء نظام سياسي أثبت مراراً وتكراراً عداءه للحرية السياسية والتعددية وحقوق الإنسان. إن الحقيقة السياسية المركزية التي غالباً ما يتم تجاهلها في النقاشات حول إيران هي أن أزمة البلاد لا يمكن حلها من الخارج وحده، ولا يمكن إدارتها إلى أجل غير مسمى من خلال التكيف الدبلوماسي. ويبقى العامل الحاسم هو الشعب الإيراني نفسه وقدرته على المقاومة المنظمة ضد الحكم الاستبدادي.

أزمة تتطلب الاعتراف بالرفض الشعبي بدلاً من دورات المساومة والعسكرة الفاشلةوحدات المقاومة: بوصلة الخلاص ورمز الفخر الوطني في تاريخ النضال الإيراني
في ظل نظام الولي الفقيه، تبرز وحدات المقاومة كمعيار حقيقي للكرامة الاجتماعية. يعيد التاريخ نفسه من صمود سجناء الثمانينيات وشهداء مجزرة صیف عام 1988 وصولاً إلى الثوار الحاليين، حيث يمثل هؤلاء “بوصلة الخلاص” التي تكسر قيود الديكتاتورية وتستعيد الاعتزاز الوطني في أكثر اللحظات التاريخية ضبابية والتهاباً.

رؤية سياسية | مايو 2026 – تجسيد الفخر والاعتزاز الوطني عبر المقاومة المنظمة
وحدات المقاومة في إيران
فمنذ الأيام الأولى التي تلت ثورة 1979، طالبت قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني بالمشاركة السياسية، والحريات المدنية، والمساواة أمام القانون، والحكم الديمقراطي. ومع ذلك، عزز النظام سلطته من خلال السيطرة الأيديولوجية، والقمع، والقضاء على المنافسين السياسيين. وبمرور الوقت، غالباً ما أعطت الأطراف الدولية الأولوية للحسابات الجيوسياسية والاستقرار الإقليمي على حساب التطلعات الديمقراطية للإيرانيين العاديين، مما سمح للنظام الحاكم بالبقاء في وجه أزمات متكررة ربما كانت ستجبره بخلاف ذلك على إحداث تغيير سياسي هيكلي. لذلك، فإن النقاش الدائر حول إيران ليس مجرد نقاش حول السياسة الخارجية، بل هو في جوهره نقاش حول الشرعية السياسية. إن حكومة لا تستطيع الحفاظ على بقائها إلا من خلال الإعدامات، والاعتقالات الجماعية، والرقابة، والقمع، تواجه حتماً أزمة في القبول الشعبي.

وفي مثل هذه الظروف، يصبح السؤال هو ما إذا كان المجتمع الدولي سيستمر في إدارة أعراض الاستبداد أم سيبدأ في معالجة أسبابه الجذرية. لقد أصبح من الصعب الآن إنكار فشل سياسة الاسترضاء؛ إذ لم تؤد عقود من المفاوضات، والتنازلات، والانخراط الاقتصادي، والتكيف السياسي إلى اعتدال البنية الأيديولوجية لـ النظام الكهنوتي. بل على العكس من ذلك، وسعت الدولة من قمعها الداخلي بينما عمقت في الوقت نفسه تدخلها الإقليمي من خلال شبكات الوكلاء والنفوذ العسكري في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وفي الوقت ذاته، فشل التصعيد العسكري الخارجي بالمثل في تقديم حل سياسي مستدام. فالحرب الخارجية تخاطر بتعزيز ردود الفعل القومية، وتكثيف عدم الاستقرار، وزيادة عسكرة المجتمع الإيراني دون ضمان انتقال ديمقراطي. ويثبت التاريخ مراراً وتكراراً أن التحول السياسي الدائم لا يمكن ببساطة فرضه من خلال قوة خارجية.

ولهذا السبب، اكتسب مفهوم المقاومة الداخلية المنظمة أهمية سياسية متجددة بين حركات المعارضة وقطاعات المجتمع المدني الإيراني. ويجادل أنصار هذا الموقف بأن الانتقال الديمقراطي لا يتطلب التكيف مع الاستبداد ولا الاعتماد على التدخل العسكري الأجنبي، بل يتطلب بالأحرى تقوية مقاومة محلية منظمة قادرة على تعبئة القوى الاجتماعية عبر الخطوط العرقية والدينية والجنسانية والسياسية. وضمن هذا الإطار، لا تُعتبر قضايا مثل مساواة المرأة، وفصل الدين عن الدولة، واللامركزية في السلطة السياسية، والاندماج العرقي، والتعددية الدينية، وإيران غير نووية مطالب ثانوية؛ بل تُطرح كشروط تأسيسية لأي نظام سياسي شرعي لمرحلة ما بعد الاستبداد.

وتكمن الأهمية السياسية لهذه المطالب في تناقضها المباشر مع كلا شكلي الديكتاتورية اللذين شكلا التاريخ الإيراني الحديث: نظام الشاه السابق والمؤسسة الحاكمة الحالية. فبالنسبة للعديد من نشطاء المعارضة، ركز كلا النظامين السلطة من خلال هياكل سياسية إقصائية مع الحد من المشاركة الديمقراطية الحقيقية. وهذا يفسر سبب تزايد أعداد النشطاء الذين يرفضون بشكل قاطع محاولات تأطير مستقبل إيران على أنه مجرد خيار بين نماذج استبدادية متنافسة. إن التأكيد على المقاومة المنظمة يعكس أيضاً الدروس المستفادة من الدورات المتكررة لجهود الإصلاح الفاشلة داخل النظام. فعلى مدى العقود الماضية، شارك العديد من الإيرانيين في الانتخابات، والحركات الإصلاحية، والاحتجاجات العمالية، والحملات المدنية، والنشاط القائم على قضايا محددة، على أمل إحداث تحول تدريجي. ومع ذلك، اصطدمت كل موجة كبرى في النهاية بحواجز مؤسسية تفرضها مراكز قوى غير منتخبة.

زاهدان تنتفض: وحدات المقاومة ترفض إرث الشاه والملالي وتدعو لإنهاء الاسترضاء الدولي
نظمت وحدات المقاومة في زاهدان حملة لافتات كبرى جابت شوارع المدينة، مؤكدة رفضها القاطع لكافة أشكال الديكتاتورية. وحملت الشعارات دعوة حاسمة للعالم لإنهاء سياسة المماشاة مع نظام الولي الفقيه، مشددة على أن إسقاط الاستبداد الديني وعدم العودة للملكية المقبورة هما السبيل الوحيد لنيل الحرية والكرامة الوطنية.

حراك ميداني | أبريل 2026 – رسائل وحدات المقاومة من قلب بلوشستان للمجتمع الدولي
نشاطات وحدات المقاومة في زاهدان
ونتيجة لذلك، برز استنتاج سياسي أوسع بين العديد من جماعات المعارضة: لا يمكن إصلاح الاستبداد الهيكلي بشكل جذري من الداخل إذا ظلت آليات القمع سليمة. وقد أصبح هذا المنظور أكثر وضوحاً في أعقاب الحركات الاحتجاجية المتعاقبة على مستوى البلاد، والتي تحدى خلالها المتظاهرون علناً شرعية الهيكل الحاكم بأكمله بدلاً من السعي وراء إصلاحات محدودة.

وعلى الصعيد الدولي، يدعو دعاة المقاومة المنظمة بشكل متزايد إلى سياسات تتمحور حول المساءلة في مجال حقوق الإنسان بدلاً من الاقتصار على المفاوضات النووية الضيقة. وغالباً ما تشمل مطالبهم اتخاذ إجراءات أقوى ضد المسؤولين المرتبطين بالإعدامات والقمع، وفرض قيود على عملاء النظام في الخارج، وممارسة ضغط دبلوماسي مرتبط مباشرة بمعايير حقوق الإنسان.

وتنبع هذه الحجج من الاعتقاد بأن التعامل مع إيران حصرياً كقضية نووية أو أمنية يتجاهل الأزمة السياسية الداخلية التي تغذي حالة عدم الاستقرار ذاتها. ويجادل منتقدو السياسة الدولية الحالية بأن الصمت إزاء الإعدامات، والسجن السياسي، والقمع الممنهج قد ساهم في تطبيع العنف الاستبدادي داخل إيران، وكلما ركز النقاش العالمي فقط على التوترات العسكرية أو الدبلوماسية النووية، قل الاهتمام الموجه نحو النضالات الاجتماعية والسياسية التي تتكشف داخل البلاد. ويتعلق مصدر قلق رئيسي آخر بالتشرذم داخل المعارضة. فقد عانت حركات المعارضة الإيرانية طويلاً من الانقسامات الأيديولوجية، والمنافسات الشخصية، والرؤى المتنافسة للمستقبل. وقد استفاد النظام تاريخياً من هذا التشرذم، وغالباً ما صور نفسه على أنه القوة الوحيدة القادرة على الحفاظ على التماسك الوطني.

وبالتالي، يؤكد أنصار المقاومة المنظمة بشكل متزايد على بناء تحالفات بين القوى الديمقراطية، والأقليات العرقية، والمجتمعات الدينية، ونشطاء حقوق المرأة، والمنظمات العمالية، والحركات السياسية. إن الحجة الأوسع بسيطة ومباشرة في النهاية: يجب أن ينبثق التغيير السياسي المستدام في إيران من خلال حركة ديمقراطية قادرة على استبدال الاستبداد بحكم خاضع للمساءلة بدلاً من إعادة إنتاج أشكال جديدة من الهيمنة المركزية. وسواء اتفق المرء مع كل تيار معارض أم لا، فقد أصبحت حقيقة واحدة مرئية بشكل متزايد بعد عقود من الأزمات: لم يحل الاسترضاء ولا الحرب المأزق السياسي الأساسي في إيران. لا يزال مطلب التحول الديمقراطي حياً داخل المجتمع الإيراني نفسه، وفي النهاية، لن يتحدد مستقبل إيران من خلال الشعارات الدبلوماسية أو المناورات الجيوسياسية وحدها، بل من خلال ما إذا كانت تطلعات شعبها للحرية والتمثيل والكرامة السياسية قادرة أخيراً على التغلب على الهياكل التي قمعتها لأجيال.

جيل يرفض الاستسلام.. رسالة الرفض القاطع من تحت حبال مشانق النظام الإيراني

موقع المجلس:
لا ينبغي تفسير التصريحات الأخيرة والدفاع أمام المحكمة المنسوبين إلى السجين السياسي وحيد بني عامريان، الذي يواجه حكم الإعدام، على أنها مجرد شهادة عاطفية؛ بل إنها تمثل شيئاً أكثر أهمية من الناحية السياسية: تحدياً مباشراً لشرعية السلطة الاستبدادية في إيران، وتعبيراً أوسع عن المقاومة باعتبارها هوية سياسية وليست مجرد فعل تضحية شخصي. فما برز من تصريحاته لم يكن لغة التوسل أو التوبة أو التفاوض، بل كان لغة الرفض القاطع؛ رفض الاعتراف بالسلطة الأخلاقية لمؤسسات لم تُصمم لتحقيق العدالة، بل لفرض الطاعة العمياء من خلال الخوف.

مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان عضو مجاهدي خلق في سجن ايفين

وفي صميم موقف بني عامريان يكمن سؤال سياسي حاسم شكل الأنظمة الاستبدادية الحديثة لعقود من الزمن: هل يمكن لدولة أن تحافظ على شرعيتها عندما تعمل بنيتها القضائية في المقام الأول كأداة للترهيب؟ إن رفضه لما وصفه بـ المحاكم الشكلية يضرب في صميم هذا التناقض. ففي الأنظمة الاستبدادية، غالباً ما تحتفظ المحاكم بالمظهر الخارجي للشرعية القانونية بينما تعمل ضمن إطار تكون فيه الأحكام مقررة سلفاً لدوافع سياسية، وفي مثل هذه الظروف، تنفصل الشرعية عن العدالة، لتبقى الإجراءات الشكلية بينما تتآكل الشرعية تماماً.

عهد الدم لوحيد بني عامريان: شهيدٌ لم ينكسر وقسمٌ زلزل عرش الولي الفقيه
أقدم نظام الملالي على إعدام البطل وحيد بني عامريان، عضو وحدات المقاومة، بعد سنوات من الصمود الأسطوري في زنازين التعذيب. ترك الشهيد خلفه “مانيفستو” مسجلاً بالصوت والصورة، تعهد فيه بالقتال حتى آخر رمق لإسقاط النظام الخبيث، ليتحول قسمه إلى وثيقة تاريخية تلهم رفاقه لمواصلة طريق تحرير إيران من براثن الاستبداد.

شهداء المقاومة | مايو 2026 – عهد الثبات حتى إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه
الشهيد البطل وحيد بني عامريان
وقد استكشفت المنظرة السياسية حنة آرنت ديناميكيات مشابهة في كتابها أسس التوتاليتارية، مجادلة بأن الأنظمة الاستبدادية تحافظ على الأشكال المؤسسية مع إفراغها من أي معنى مستقل، لتبقى قاعة المحكمة موجودة، لكن وظيفتها تتغير من الفصل في القضايا إلى مسرح سياسي. إن رفض بني عامريان الانخراط الكامل في هذا المسرح يحول الصمت ذاته إلى فعل سياسي؛ حيث تصبح الإجابات القصيرة، ورفض الإجراءات الشكلية، والامتناع عن مسايرة النص المسرحي للنظام، أشكالاً من المقاومة التي لا تهدف إلى تبرئة الساحة، بل إلى فضح البنية القمعية الكامنة وراء النظام. ولعل من أهم الجوانب السياسية في دفاعه هو التأكيد المتكرر على البقاء صامداً – وهو ما يصفه الخطاب السياسي الإيراني غالباً بـ الثبات على الموقف . في هذا السياق، ليس الثبات مجرد رمزية بلاغية، بل هو تأكيد صارم على أن القوة القسرية لا يمكنها أن تنتج استسلاماً أيديولوجياً تلقائياً.

ويحظى هذا التمييز بأهمية سياسية كبرى لأن الأنظمة الاستبدادية لا تعتمد فقط على القمع الجسدي، بل أيضاً على الخضوع النفسي. وتُعد الاعترافات العلنية، والتنديد القسري، وعروض الطاعة المكرسة أدوات مركزية في الحفاظ على سلطة الدولة. وعندما يرفض السجين علناً هذا الاستسلام الأيديولوجي، فإنه يعطل تلك الآلية بأكملها. وتصبح أهمية هذا التحدي أكثر وضوحاً عند ربطها بالتاريخ الأوسع للإعدامات السياسية في إيران. فمنذ السنوات الأولى التي تلت ثورة 1979، استخدمت الدولة الإعدامات مراراً وتكراراً كأدوات ردع تهدف إلى منع المعارضة المنظمة. ومع ذلك، حاولت حركات المقاومة تاريخياً قلب هذا المنطق من خلال تحويل الإعدامات إلى رموز للاستمرارية السياسية بدلاً من الهزيمة. إن تأكيد بني عامريان على أن الإعدام يمكن أن ينتج التكاثر والاستنساخ بدلاً من المحو يعكس بالضبط هذا الانعكاس السياسي؛ فالنقاش هنا ليس صوفياً أو عاطفياً بحتاً، بل هو استراتيجي، وعندما يتوقف الخوف عن العمل كرادع فعال، تبدأ القيمة السياسية للقمع في التلاشي.

وتفضح هذه الديناميكية نقطة ضعف أعمق داخل الأنظمة الاستبدادية: فكلما زاد اعتماد الدولة على الإكراه، زاد كشفها عن انعدام أمنها بشأن شرعيتها الاجتماعية. ومما لا يقل أهمية عن ذلك مسألة الشفافية؛ إذ تشير التقارير المحيطة بالمحاكمات الحساسة سياسياً في إيران بشكل متكرر إلى تقييد وصول الجمهور، والحد من الرقابة المستقلة، والسيطرة الشديدة على نشر المعلومات. وفي مثل هذه البيئة، يصبح إحجام النظام الكهنوتي عن السماح بالتدقيق المفتوح كاشفاً سياسياً في حد ذاته؛ فالنظام الواثق تماماً من شرعية عملياته القضائية لن يخشى الظهور العلني، ولا تصبح السرية ضرورية إلا عندما يهدد الانكشاف مصداقية النظام بأكمله. لذلك، فإن ما يجعل قضية بني عامريان ذات صدى سياسي ليس ببساطة الثقل العاطفي لفرد يواجه الإعدام، بل الصراع الأوسع الذي ترمز إليه بين السيطرة الاستبدادية واستمرار المعارضة داخل إيران.

جيل يرفض الاستسلام.. رسالة الرفض القاطع من تحت حبال مشانق النظام الإيرانيإرث وحيد بني عامريان: رسائل من خلف القضبان تفضح عجز آلة القمع
في 4 أبريل 2026، أعدم النظام المهندس وحيد بني عامريان ورفيقه أبو الحسن منتظر في حملة وحشية ضد مجاهدي خلق. ورغم محاولات نظام الولي الفقيه غرس الخوف، جاءت رسائل وحيد المسربة بخط يده لتثبت صلابة إرادته وعجز التعذيب عن كسر إيمانه بحرية إيران، تاركاً خلفه إرثاً لا ينطفئ يلهم الشباب الثائر لمواصلة طريق الخلاص.

وثائق الحرية | أبريل 2026 – إعدامات سياسية تفشل في كسر إرادة المقاومة المنظمة
الشهيد وحيد بني عامريان
كما تعكس تصريحاته ظاهرة جيلية أوسع نطاقاً. فعلى امتداد السنوات الأخيرة، وخاصة في أعقاب موجات الاحتجاجات الوطنية، شهدت إيران ظهور جيل سياسي أصغر سناً أقل استعداداً للتفاوض ضمن الحدود التي تفرضها المؤسسة الحاكمة. بالنسبة للكثيرين ضمن هذا الجيل، لم تعد المقاومة السياسية تُؤطر فقط من خلال التوقعات الإصلاحية، بل من خلال رفض أكثر جذرية للأسس الأيديولوجية للنظام بحد ذاته. لقد أدى هذا التحول إلى تغيير المشهد السياسي؛ فالنظام لا يزال يمتلك قوة قسرية ساحقة، إلا أن القمع وحده لا يمكنه أن يحل بشكل دائم أزمات الشرعية، والتدهور الاقتصادي، واغتراب الأجيال، وتزايد انعدام الثقة تجاه مؤسسات الدولة. إن الأهمية السياسية لكلمات بني عامريان تكمن في النهاية في هذا السياق الأوسع؛ إذ يمثل دفاعه محاولة لإعادة تعريف السلطة ذاتها، مجادلاً بأنه لا يمكن تصنيع الشرعية من خلال المحاكم أو السجون أو الإعدامات إذا لم يعد المحكومون يعترفون بالسلطة الأخلاقية التي تقف وراءها. ففي الأنظمة الاستبدادية، تسعى الدولة لاحتكار كل من القوة والسردية، وتبدأ المقاومة الحقيقية عندما يرفض الأفراد التنازل عن أي منهما، ليبقى استمرار ظهور شخصيات مستعدة لمواجهة الدولة رغم التهديد بالإعدام إشارة واضحة إلى أزمة أعمق وأكثر استعصاءً داخل النظام السياسي الإيراني.

جعفر زادة لشبكة نيوزماكس: النظام الإيراني يعيش أضعف مراحله التاريخية

موقع المجلس:
في مقابلة تلفزيونية مع شبكة نيوزماكس الأمريكية، أكد نائب مدير المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، علي رضا جعفر زادة، أن النظام الإيراني يعيش حالياً أضعف مراحله على الإطلاق. وأوضح أن لجوء النظام إلى تصعيد وتيرة الإعدامات ضد أعضاء المقاومة والسجناء السياسيين ليس دليلاً على القوة، بل هو انعكاس لحالة الرعب والذعر التي يعيشها خوفاً من شعبه ومن المًاومة المنظمة. وشدد على أن الوقت قد حان لمحاسبة هذا النظام وتوجيه رسائل حازمة إليه، بدلاً من تقديم التنازلات أو الانخراط في مفاوضات عبثية.

نظام هش واستراتيجية يائسة للبقاء
وأشار جعفر زادة خلال المقابلة إلى أن ضعف النظام لا يقتصر فقط على الخسائر التي تكبدها منذ بدء الصراع الأخير، بل يعود بالأساس إلى مواجهته لغضب شعبي عارم ورفض قاطع لسلطة الملالي من قبل المواطنين الذين يخشون من التداعيات الكارثية للحرب. وللتغطية على هذا الوهن، أوضح أن طهران تتبع استراتيجية يائسة تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية. المحور الأول يتمثل في محاولة خلق صورة وهمية عن القوة والسيطرة، والتهديد باستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة. أما المحور الثاني، فيتركز على إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة للتهرب من عواقب أفعاله ومحاولة انتزاع تنازلات دولية. ويعتمد المحور الثالث والأخير على استخدام أدوات القمع الداخلية، وفي مقدمتها حرس النظام الإيراني، للحفاظ على وجود أمني مكثف في الشوارع بهدف منع اندلاع أي انتفاضة شعبية جديدة وإظهار سيطرة زائفة.

تصاعد الإعدامات يثبت الخوف من المقاومة المنظمة
واعتبر جعفر زادة أن العلامة الأبرز والأكثر دلالة على ضعف النظام وارتباكه هي استئناف وتيرة إعدام السجناء السياسيين. وكشف أنه منذ الثلاثين من شهر مارس، أقدم النظام على إعدام تسعة عشر سجيناً سياسياً بتهمة التخطيط لتنظيم تمرد مسلح ضده. وكان من بين هؤلاء الضحايا ثمانية أعضاء بارزين من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهي حركة المعارضة الرئيسية التي سبق لها أن فضحت المواقع النووية السرية للنظام في نطنز وفوردو. كما شملت الإعدامات معتقلين آخرين اعتُقلوا خلال انتفاضة يناير، مما يثبت أن النظام يرى في هذه القوة المنظمة تهديداً وجودياً لبقائه ولن يتوانى عن استخدام القتل كمحاولة للردع.

اقتصاد منهار والحل الجذري بيد الشعب
وفي رده على تساؤلات حول جدوى التفاوض مع طهران، حذر جعفر زادة من أن الملالي هم أساتذة في الخداع، حيث يتظاهرون بالقوة ويجلسون إلى طاولة المفاوضات وكأنهم الطرف المنتصر حتى وهم في أضعف حالاتهم. وأكد أن النظام لم يعد يمتلك أي مقومات اقتصادية في ظل الانهيار المستمر لقيمة العملة الوطنية، بل إن محاولاته لتقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز تضر بمصالحه هو بالدرجة الأولى. وللتدليل على هشاشة المنظومة الأمنية للملالي، كشف أن المقاومة المنظمة تمكنت، قبل خمسة أيام فقط من بدء الحرب، من توجيه ضربة كبرى لمقر المرشد الأعلى خامنئي بمشاركة مائتين وخمسين من أعضائها. واختتم جعفر زادة المقابلة بالتأكيد على أن السلام والاستقرار في المنطقة لن يتحققا إلا من خلال التغيير وإسقاط هذا النظام على يد الشعب الإيراني، مطالباً الولايات المتحدة بتبني سياسة تعتمد على الحزم والمساءلة لدعم إرادة الإيرانيين في التغيير، دون الحاجة لأي تدخل عسكري أجنبي أو إرسال قوات على الأرض.

مآلات الصراع الإيراني في ظل تحولات المشهد الإقليمي- استراتيجية «البديل»

مظاهرات لانصار مجاهدي خلق في اوروبا-
جريدة الأمة الإلكترونية- د. مصطفى عبد القادر.. أكاديمي واستاذ جامعي سوري مقيم في ألمانيا:

في منعطف تاريخي حرج يعيشه الشرق الأوسط، تبرز المسألة الإيرانية كعنصر حاسم في معادلات الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. وبينما تنشغل مراكز القرار العالمية بتبعات الحروب والنزاعات الحدودية، تأتي مداخلة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، في البرلمان الأوروبي بتاريخ 22 أبريل 2026، لتضع المجتمع الدولي أمام مقاربة استراتيجية مغايرة، تجعل من “إسقاط النظام” على يد الشعب والمقاومة المنظمة، لا الحروب الخارجية أو استرضاء الملالي؛ المخرج الوحيد للأزمة المستحكمة في طهران.
معادلة “الوجود” في مواجهة “التهديد”
تكمن الأطروحة المركزية للمقاومة الإيرانية في توصيف دقيق لهشاشة النظام الحاكم؛ إذ تؤكد رجوي أن “نظام ولاية الفقيه” لا يخشى الحرب الخارجية بقدر ما يرتعد من غضب المجتمع والمقاومة المنظمة. هذا التوصيف يستند إلى قراءة بنيوية لطبيعة النظام الذي فقد أي قدرة على الإصلاح الذاتي، وبات يعتمد في بقائه على ركيزتين: القمع الوحشي في الداخل، وتصدير الأزمات عبر الميليشيات الوكيلة وبرامج التسلح النووي. إن هشاشة النظام اليوم، وفقاً للمقاييس الاستراتيجية، هي الأعلى منذ عقود، حيث أصبحت قواته في حالة استنفار دائم لمواجهة انتفاضة شعبية لا تهدأ، مما يعكس تآكلاً حقيقياً في شرعيته السياسية والاجتماعية.
تصاعد الفعل الثوري: “جيش التحرير” والبديل الديمقراطي
على الصعيد الميداني، تشير الوقائع إلى تحول نوعي في أدوات المقاومة الإيرانية؛ فمنذ انتفاضة يناير الماضي، انتقلت المبادرة من الاحتجاجات السلمية العفوية إلى عمليات منظمة استهدفت مراكز القوة الصلبة للنظام، مثل مقرات الحرس وميليشيات البسيج. ولا يمثل إعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن تشكيل حكومة مؤقتة في فبراير 2026 مجرد خطوة سياسية، بل هو مشروع بديل يهدف إلى نقل السيادة للشعب عبر انتخابات حرة للجمعية التأسيسية تحت إشراف الأمم المتحدة، قاطعاً بذلك الطريق على محاولات تدوير الديكتاتوريات السابقة تحت مسمى “البدائل المصطنعة”.
مأزق “الاسترضاء” والمسؤولية الأخلاقية
إن سياسات “الاسترضاء” التي انتهجتها بعض الدوائر الغربية، والتي تتجاهل المقاومة المنظمة كفاعل رئيسي في المعادلة الإيرانية يعد خطأً استراتيجياً فادحاً. وبناءً عليه، يمكن وصف حملة الإعدامات المسعورة التي يشنها النظام بحق أعضاء منظمة مجاهدي خلق الایرانیة والشباب الثوار، بجريمة ضد الإنسانية تُرتكب بذريعة الحرب لحرف الأنظار عن القمع الداخلي. إن صمت القوى الدولية أمام هذه المجازر لا يطيل عمر النظام فحسب، بل يزعزع قيم حقوق الإنسان التي يقوم عليها المشروع الأوروبي.
خارطة طريق نحو تغيير هيكلي
تطرح المقاومة الإيرانية رؤية سياسية تتجاوز الشعارات، معتمدة على “خطة النقاط العشر” التي تتبنى الديمقراطية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الجندرية، وحقوق المكونات القومية. هذه الرؤية تطمح لتقديم نموذج يمنع تكرار سيناريوهات الفوضى (كما في العراق أو ليبيا) عبر ضمان انتقال سلمي ومنظم للسلطة.
إن مطالب المقاومة من الاتحاد الأوروبي — التي شملت إغلاق سفارات النظام، وملاحقة قياداته بتهم جرائم ضد الإنسانية، ودعم وصول الشعب للإنترنت الحر — تضع الأوروبيين أمام اختبار حقيقي: إما الاستمرار في سياسةٍ أثبتت فشلها في كبح جماح التهور الإيراني، أو تبني سياسة جديدة تقر بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره.
على العموم: حتمية التاريخ
في التحليل الأخير، تظل القضية الإيرانية معلقة بين خيارين لا ثالث لهما: استمرار النهج الكهنوتي الذي يهدد أمن المنطقة، أو دعم التطلعات الديمقراطية التي تمثلها المقاومة المنظمة. إن الاستراتيجية التي تطرحها مريم رجوي ليست مجرد دعوة للمعارضة، بل هي قراءة واقعية لميزان القوى الجديد في إيران، حيث أصبحت “إرادة الشعب” هي العامل المرجح الذي لا يمكن للنظام، مهما بلغت ترسانته القمعية، أن يتجاهله طويلاً.

بين شبح الحرب وضغوط الداخل: النظام الإيراني في مأزق استراتيجي

الاحتجاجات الشعبیة داخ ایران-
ایلاف – موسى أفشار:
تضع أزمة مضيق هرمز النظام الإيراني بين ضغط عسكري أميركي متصاعد وأزمات داخلية تهدد قدرته على المناورة بين الحرب والتفاوض.

تشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الأخيرة تحولًا نوعيًا، حيث انتقل مركز الصراع من الضربات المباشرة إلى ساحة أكثر حساسية تتمثل في السيطرة على مضيق هرمز، وهو ما يعكس دخول الأزمة مرحلة “إعادة تعريف قواعد الاشتباك” ضمن توازن هش لا هو حرب شاملة ولا هو سلام مستقر. هذا التحول لا يمكن فصله عن السياق الأوسع الذي يضع النظام الإيراني في واحدة من أكثر لحظاته حرجًا، سواء على الصعيد الإقليمي أو الداخلي.

في الميدان، تشير المعطيات إلى تصعيد محسوب؛ فالولايات المتحدة تنفذ عمليات مرافقة للسفن التجارية في المضيق ضمن ما يسمى “مشروع الحرية”، مع إعلانها تدمير زوارق إيرانية واعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة. في المقابل، يصف النظام الإيراني هذه التحركات بأنها “مغامرة عسكرية” وانتهاك لوقف إطلاق النار، مع مواصلة التهديد والردود المحدودة، بما في ذلك هجمات منسوبة إليه على أهداف في الإمارات. هذا النمط من الاشتباك يعكس رغبة الطرفين في تجنب الحرب الشاملة، مع الاستمرار في اختبار حدود القوة والردع.

الموقف الأميركي، كما عبّر عنه مسؤولو الإدارة، يقوم على معادلة “السلام عبر القوة”، حيث تؤكد واشنطن أنها لا تسعى إلى حرب جديدة، لكنها في الوقت نفسه لن تسمح بإغلاق شريان الطاقة العالمي. في المقابل، يحاول النظام الإيراني إظهار تماسكه عبر خطاب تصعيدي، إذ يهدد قادته بأن “المواجهة لم تبدأ بعد”، بينما يصفون التحركات الأميركية بأنها محاولة لفرض حصار بحري.

لكن خلف هذا الخطاب، تكشف المؤشرات عن أزمة عميقة داخل النظام. فالوضع الاقتصادي بلغ مستويات غير مسبوقة من التدهور، مع ارتفاع التضخم وتراجع العملة وتفاقم البطالة، إضافة إلى خسائر ضخمة نتيجة الحرب والعقوبات. كما أن استمرار الضغط البحري يهدد أحد أهم مصادر دخل النظام، أي صادرات النفط، خاصة مع محدودية القدرة التخزينية واحتمال توقف الإنتاج خلال أسابيع إذا استمر الحصار.

إلى جانب ذلك، تتصاعد التناقضات الداخلية بشكل لافت. فالتباينات بين أجنحة النظام، والتي تنعكس في وسائل الإعلام الرسمية، تكشف غياب استراتيجية موحدة:

تيار يدعو إلى إدارة التوتر وفتح باب المفاوضات عبر وسطاء مثل باكستان.

تيار آخر يروج لفكرة التفوق العسكري وفرض معادلة جديدة في هرمز.

وخط ثالث يحاول تصوير الصراع كجزء من انتقال نحو نظام إقليمي “ما بعد أميركا”.

هذا التشتت لا يعكس قوة، بل يعبّر عن ارتباك استراتيجي، خاصة في ظل عجز القيادة عن حسم الاتجاه، وهو ما يزيد من هشاشة الوضع الداخلي. وتؤكد تقارير المعارضة، بما فيها مواقف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن هذا الارتباك مرتبط بخوف متزايد من اندلاع انتفاضة شعبية، في ظل تراكم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية. واللافت في هذا المجال هو أنه في وقت تصعّد وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق نشاطاتها العسكرية في مختلف المدن والمحافظات الإيرانية، تم الإعلان عن دعوة سنوية لإقامة تظاهرة كبرى من أجل السلام والحرية بباريس يوم السبت 20 حزيران (يونيو) 2026 تحت شعار: لا لدكتاتورية الشاه، لا للدكتاتورية الدينية؛ نعم لجمهورية ديمقراطية.

من جهة أخرى، لا يبدو أن خيار التراجع مطروح فعليًا أمام النظام. فبحسب قراءته، فإن أي تنازل كبير قد يسرّع من انهياره الداخلي، لذلك يفضل الاستمرار في سياسة “حافة الهاوية”: تصعيد دون الانزلاق إلى حرب شاملة. غير أن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر كبيرة، لأنها تعتمد على توازن دقيق يمكن أن ينهار بسبب حادث ميداني محدود أو خطأ في الحسابات.

أما على مستوى السيناريوهات، فإن الاحتمال الأكثر ترجيحًا هو استمرار حالة الاشتباك المحدود في البحر، مع بقاء قنوات الاتصال غير المباشر مفتوحة. في المقابل، يبقى خطر التصعيد قائمًا، خاصة إذا توسعت الهجمات أو دخلت أطراف إقليمية أخرى على خط المواجهة.

في المحصلة، يظهر أن النظام الإيراني يواجه مأزقًا مركبًا: ضغط خارجي متصاعد، وأزمة داخلية متفاقمة، وعجز عن الحسم بين الحرب والتفاوض. هذه الحالة من “اللا حرب واللا سلم” لم تعد قابلة للاستمرار على المدى المتوسط، ما يجعل المرحلة القادمة مفتوحة على تحولات مفصلية، قد لا تكون في صالح توازن النظام نفسه.

وهم “البديل” المستحيل: لماذا لا تمثل عودة عقارب الساعة إلى الوراء حلاً لإيران؟

الخمیني و رضا بهلوي المقبورین-

لیفانت نیوز- عبدالرزاق الزرزور:
في الوقت الذي تشتد فيه أزمات نظام الملالي البنيوية وتتصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية التي ترفض الاستبداد الديني، تبرز على الساحة السياسية محاولات لإعادة تدوير الماضي وتغليفه بشعارات زائفة حول “الديمقراطية”. يمثل خطاب رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع، محاولة بائسة للقفز على التناقضات التاريخية والسياسية التي أنتجت الواقع الإيراني الحالي، في محاولة للاستحواذ على تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية.
إرث القمع كحجر زاوية للشرعية
تضع إليزابيتا زامباروتي، البرلمانية الإيطالية السابقة وعضوة المجلس التنفيذي للحزب الراديكالي، النقاط على الحروف حين تؤكد أن “ابن الشاه” يرفض بصلابة النأي بنفسه عن إرث عائلته المظلم، المليء بالتعذيب والانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان. إن التناقض الصارخ الذي تشير إليه زامباروتي يتمثل في تقديم “بهلوي” لنفسه كبديل ديمقراطي، بينما يصرّ في الوقت ذاته على تمجيد حقبة كانت ولا تزال تمثل رمزاً للاستبداد في الذاكرة الجمعية للإيرانيين.
إن بناء ديمقراطية حقيقية في إيران يتطلب قطيعة معرفية وسياسية مع كافة أشكال الاستبداد. ولا يمكن للمرء أن يدعي تبني قيم التحرر وهو يدافع عن ممارسات قمعية لا تختلف في جوهرها عن ممارسات النظام الحالي، مما يجعل من طروحات “بهلوي” مجرد محاولة لإعادة إنتاج هيكل السلطة الفردية تحت مسميات براقة.
مغازلة المنظومة الأمنية: خطورة الرهان على “الحرس”
تكمن الخطورة الاستراتيجية في تصريحات رضا بهلوي الأخيرة، والتي كشفت عن نيته – حال وصوله للسلطة – الاعتماد على أجزاء من المنظومة الأمنية الحالية؛ في أن دعوته للتعويل على حرس النظام الإيراني – تلك المؤسسة القمعية التي أُدرجت على قوائم العقوبات الدولية لضلوعها في قمع التظاهرات وتصدير الإرهاب – ليست زلة لسان، بل هي رؤية سياسية تقوم على استبدال “الحاكم” مع الحفاظ على “أدوات القمع”.
هذا التوجه يؤكد أن المشروع السياسي لـ “بهلوي” يفتقر إلى الرؤية التغييرية، بل يسعى إلى “هندسة” انتقال للسلطة يحمي المصالح الأمنية للنظام الحالي مقابل شرعية صورية. إن هذه الاستراتيجية تعمق الشكوك حول نوايا تيار “البهلويين” في إحداث تغيير جذري، وتدفعنا للتساؤل: هل يريدون تحرير إيران، أم إنقاذ أجهزة القمع من الانهيار المحتوم؟
المقاومة المنظمة: الخيار الوطني الأصيل
تؤكد زامباروتي بحزم أن حرية الشعب الإيراني لن تتحقق باستبدال “عمامة الملالي” بـ “تاج الشاه”. إن التاريخ الإيراني المعاصر، بدمائه وتضحياته، يرفض كلا الاستبدادين. وفي هذا السياق، تبرز المقاومة الإيرانية، بقيادة السيدة مريم رجوي، كقوة فاعلة ناضلت لعقود طويلة ضد دكتاتورية الشاه أولاً، وضد نظام “ولاية الفقيه” ثانياً.
هذه المقاومة ليست مجرد كيان سياسي، بل هي تجسيد للإرادة الوطنية التي لم تساوم على مبادئها رغم القمع الممنهج. إن التضامن مع هذه القوى هو السبيل الوحيد لضمان انتقال حقيقي للسلطة نحو جمهورية ديمقراطية علمانية قائمة على التعددية، وهو ما يثبت يوماً بعد يوم أن البديل ليس في “القصور اللامعة” أو الصفقات السياسية، بل في الجماهير المنتفضة.
“ثلاثاء لا للإعدام”: صوت الحق في زنازين الاستبداد
في ختام تحليلها، تسلط زامباروتي الضوء على حملة “ثلاثاء لا للإعدام” التي انطلقت من قلب السجون الإيرانية. إن هذه الحملة تمثل البوصلة الحقيقية للنضال؛ فهي لا تصدر عن مكاتب السياسيين أو صالونات العواصم الغربية، بل تنبع من الزنازين حيث تُنتزع الحرية ويُمارس التعذيب.
إن استمرار هذه الحملة وتصاعدها هو البرهان القاطع على أن الشعب الإيراني قد حسم أمره: لا رجوع إلى الوراء (نظام الشاه)، ولا استمرار للحاضر (نظام الملالي). إن المسارات الأصيلة للتحرر تولد حيث يواجه الإنسان الظلم بصدر عارٍ. وكما أثبتت التجربة التاريخية، فإن أي سلطة تتجاهل تضحيات شعبها وتراهن على أجهزة القمع هي سلطة تائهة، ولا مكان لها في مستقبل إيران الحر.
في نهاية المطاف، يبقى الخيار واضحاً للمجتمع الدولي: دعم تطلعات الشعب الإيراني نحو جمهورية ديمقراطية، أو السقوط في فخ الرهانات الخاسرة على بدائل لا تحمل في طياتها سوى وجه آخر لعملة الاستبداد القديمة.
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري

الحرب كسياسة والفقر كنتيجة.. كيف يضحي النظام الإيراني بأرزاق شعبه من أجل البقاء

الفقر المدقع في ایران-
بقلم – حسين داعي الإسلام:
في المنطق الحاكم لـ النظام الإيراني، لا يُعد حفظ النظام مجرد أولوية، بل هو ضرورة مطلقة تبتلع وتبرر كل شيء آخر. وفي إطار هذه الهيكلية، يمكن حتى إعادة صياغة الحرب لتصبح نعمة، شريطة أن تعزز ديمومة هيكل السلطة. ومع ذلك، فإن ما يغيب عن هذه الحسابات هو الواقع المعيشي لملايين الإيرانيين الذين يُضحى ببقائهم اليومي من أجل الحفاظ على هذا النظام بالذات. وتتجلى هذه العقيدة بوضوح صارخ في الإغلاق الشامل للإنترنت الذي فرضه النظام وعواقبه المتسلسلة. ففي حين بُرر هذا القرار رسمياً بظروف الحرب، إلا أن تأثيراته كانت فورية ومدمرة على أرزاق الملايين. من الناحية العملية، كان قطع الوصول إلى الإنترنت يعني قطع الدخل؛ حيث تم إقصاء ملايين الأفراد الذين يعتمد بقاؤهم الاقتصادي على المنصات الرقمية والشبكات الاجتماعية بشكل مفاجئ من دورة الكسب. لم يكن هذا أثراً جانبياً غير مقصود، بل كان امتداداً متعمداً لسياسة تضع بقاء النظام الكهنوتي فوق كل اعتبار آخر.

الحرب كسياسة والفقر كنتيجة.. كيف يضحي النظام الإيراني بأرزاق شعبه من أجل البقاء

سقوط “وهم الاكتفاء الذاتي”: الاقتصاد الإيراني يواجه انهياراً منهجياً شاملاً
تحت وطأة الحرب والهشاشة الهيكلية، تتبخر سردية النظام الإيراني حول “القدرة على التحمل”. يشير التحليل إلى أن ما يشهده الاقتصاد اليوم ليس صموداً بل هو انهيار شامل كشف عجز النظام عن إيجاد بدائل حقيقية للعزلة الدولية وسوء الإدارة المزمن الذي دفع البلاد نحو حافة الهاوية.

أزمة هيكلية | مايو 2026 – تهاوي الشعارات الاقتصادية للنظام أمام واقع الانهيار الميداني
انهيار الاقتصاد الإيراني
ويقدم مقال نُشر في 4 مايو 2026 في صحيفة جهان صنعت التابعة للدولة وصفاً كاشفاً لحجم هذه الأزمة. يشير المقال إلى أن المصاعب الاقتصادية الموجودة مسبقاً – والتي كانت قاسية بالفعل قبل مارس 2026 – قد تفاقمت بشدة بإضافة مرارة الحرب. ومع ذلك، تقر الصحيفة بأن ما دفع الوضع إلى منطقة غير مسبوقة كان حجب الإنترنت بحد ذاته، والذي فُرض بسرعة بعد اندلاع الصراع، ليقيم ما يصفه المقال بأنه حاجز هائل أمام سبل العيش. ووفقاً للتقرير ذاته، يعتمد ما بين 10 إلى 15 مليون إيراني على المنصات عبر الإنترنت لتأمين دخلهم. وبقرار سياسي واحد، دُفعت هذه الشريحة الواسعة من السكان نحو الانهيار الاقتصادي، حيث انخفضت المبيعات في بعض القطاعات بنسبة تصل إلى 70 في المائة، بينما يُقدر أن حوالي 2000 شركة لم يتبق لها سوى شهر أو شهرين من القدرة التشغيلية. هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات اقتصادية مجردة، بل تمثل أسراً تُدفع بثبات وبلا رحمة نحو مستنقع الفقر.

الحرب كسياسة والفقر كنتيجة.. كيف يضحي النظام الإيراني بأرزاق شعبه من أجل البقاءولم تقتصر التداعيات على الشركات الرقمية؛ فالمطاعم ووسائل الإعلام ومجموعة واسعة من المؤسسات الخاصة وشبه الخاصة تقف الآن على شفا الإفلاس. وأصبحت الطوابير الطويلة أمام مكاتب تأمين البطالة علامة مرئية للأزمة، حيث تلاشت فعلياً الفوارق بين عامل يمتلك خبرة عام واحد وموظف أمضى عقدين في سوق العمل. ولم تعد إشعارات التسريح حوادث معزولة، بل باتت تشير إلى بداية انكماش اقتصادي واسع ومؤلم يضرب كافة شرائح المجتمع.

ورغم هذا الواقع المرير، تواصل إدارة الرئيس مسعود بزشكيان نمطاً مألوفاً يتمثل في تقديم وعود بالتعويض دون امتلاك أي آليات ذات مصداقية لتنفيذها. وتثير هذه الوعود سؤالاً جوهرياً لم تستطع حتى وسائل الإعلام التابعة للنظام تجاهله: كيف يمكن تحقيق ذلك؟ في سياق يتسم بعجز هيكلي في الموازنة، وعقوبات متجذرة، وتضخم مرتفع، وديون متراكمة، وتدفقات إيرادات متقلصة، يبدو احتمال تقديم تعويضات حقيقية أمراً غير معقول على الإطلاق. إن حقيقة تردد صدى هذه الشكوك داخل وسائل الإعلام الحكومية تؤكد على حالة عدم يقين أعمق داخل النظام نفسه بشأن قدرته ورغبته في إدارة الأزمة بفعالية.

انهيار زراعي وشلل نفطي: اقتصاد إيران يغرق في أزمة “متعددة الأبعاد”
تواجه إيران سقوطاً حراً في الإنتاج الزراعي مع تراجع محاصيل القمح والحبوب، وسط عجز حكومي عن دفع مستحقات المزارعين. ومع توقف صادرات النفط وتراجع الواردات بنسبة 40% بسبب إغلاق مضيق هرمز، يدفع نظام الولي الفقيه البلاد نحو كارثة معيشية طاحنة تفاقمها ظروف الحرب والحصار.

أزمة معيشية | مايو 2026 – تداعيات السياسات العسكرية والحصار على الأمن الغذائي الإيراني
انهيار الاقتصاد والزراعة في إيران
لقد بات من الصعب إخفاء الحقيقة الأوسع: فالحرب لم تستنزف في المقام الأول الأطراف المشاركة في الصراع المباشر، بل أثقلت كاهل الشعب الإيراني بشكل غير متناسب. وقد ضاعفت سياسات مثل قطع الإنترنت من هذا الضغط، مما يثبت أنه في معادلة قوة النظام، لا يحمل الرفاه العام أي وزن يُذكر، فما يهم هو استمرارية نظام يضمن بقاءه، حتى لو كان الثمن إفقار شعبه بشكل ممنهج. هذا هو الناتج الملموس لعقيدة حفظ النظام: الاستغلال الاستراتيجي للحرب، والفرض المتعمد للضائقة الاقتصادية عبر تعطيل البنية التحتية، والاعتماد على تأكيدات خطابية تفتقر إلى أي مسارات موثوقة للتحقيق، وتبقى، حتى داخل خطاب النظام نفسه، مغلفة بالغموض. وتشير أربعة عقود من الأدلة إلى أن هذا النهج ليس عرضياً بل هيكلي؛ فهو دورة متكررة من اختلاق الأزمات والمناورات قصيرة الأجل المصممة للانتقال من حالة طوارئ إلى أخرى.

ويتمثل التأثير التراكمي في مجتمع تقيده ضغوط اقتصادية واجتماعية قاسية بشكل متزايد، مما يحد من قدرته على التعافي والتنظيم والمطالبة بحقوقه الأساسية. فمن أعلى مستويات الخطاب الرسمي إلى الاعترافات المبطنة في وسائل الإعلام التابعة للدولة، تبرز حقيقة صارخة: الصراع المركزي ليس خارجياً فحسب، بل هو صراع داخلي مستمر بين مجتمع يسعى إلى الكرامة والعيش والحرية، ونظام يعامل المواجهة الخارجية كوقود للحفاظ على السيطرة في الداخل. ولم يعد السؤال المعلق هو ما إذا كان هذا النموذج مستداماً، بل إلى متى يمكن أن يصمد تحت وطأة عواقبه الكارثية.

النظام الايراني ومآلات إثارة الحروب والازمات

آثار الحرب المدمرة في ایران-
بحزاني – منى سالم الجبوري:
عندما يتحدث عن الامن والسلام من کان الى الامس يثير الحروب والازمات ويطالب بالعدالة والانصاف ويصف آخرين بالظلم والعدوان، فإن کلامه هذا أشبه بمجرد هواء في شبك، ذلك إن العالم کان سيستمع إليه لو کان لم يمتلك ذلك الماضي الاسود الملئ بسجل طويل من التجني على دول وشعوب أخرى.
جولات وزير خارجية النظام الايراني، عباس عراقجي، بين عواصم بلدان في المنطقة والعالم، وسعيه الحثيث من أجل طرح مظلومية بلاده من الحرب المندلعة منذ 28 فيبراير2026، ومحاولت لتسليط الاضواء على الطرف الآخر من الحرب، هي جولات تتسم بالخيبة والاحباط، ذلك إن ماضي حافل بإثارة الحروب والازمات من جانب النظام الذي يمثله يخيم على طاولة المفاوضات في أي بلد يزورە، وإن ما يشکو منه النظام الايراني اليوم من خلال عراقجي، هو عين ما کانت تشکو منه شعوب ودول المنطقة ولاسيما الموبوءة بسرطان تدخلاته مما کان يقوم به نظامه فيها.
لو أعدنا الى الذاکرة المطالب والنداءات والدعوات الاقليمية والاممية التي کانت تحث النظام الايراني عن التوقف في تدخلاته وإثارته الحروب والازمات ورفض النظام القاطع وزعمه بأنه يعمل کل ما بوسعه من أجل إستتباب السلام والامن في المنطقة، واليوم فإن الاقدار قد دارت به ووضعته في نفس الوضع الذي کانت به دول المنطقة من جراء سياسة إثارة الحروب والازمات فيها على يده.
الحديث عن السلام والامن، لا يتحقق بتصريحات تمويهية ومخادعة من أجل الخروج من حرب أو مواجهة صعبة، بل إنه يتجسد في سعي فعلي بإتجاه ذلك وترجمة ذلك من خلال التصرفات على أرض الواقع، والنظام الايراني الذي لم يکف عن التنمر والعنترة على بلدان المنطقة فإنه يواجه اليوم مآلات ما کان يعمل عليه منذ تأسيسه، مع ملاحظة إن العالم کله يعمل بأن الشعب الايراني هو شعب مسالم ويرفض السياسات الحمقاء والطائشة المتبعة من قبل النظام الدکتاتوري الذي يحکمه وقد أثبت ذلك عمليا من خلال الانتفاضات العارمة التي قام بها ضده والتي کان يسعى من خلالها الى إسقاطه، ولذلك فإن العالم عندما يتحدث عن المشاکل والازمات التي تثيرها إيران فإن المقصود بذلك النظام وليس الشعب الذي أثبت عمليا بأنه برئ منه.
ما يعاني منه النظام الايراني حاليا، ليس محض صدفة أو إنه تعرض لحرب لم يکن له من أي دور أو سبب في نشوبها، بل إن السبب والعامل الاساسي في نشوبها تعود إليه وهو الذي وضع الشعب الايراني بشکل خاص في وضع صعب وبالغ الخطورة کما عرض أيضا السلام والامن الاقليمي والعالمي الى خطر وتهديد کبير، وهو يحاول الان الخروج من مستنقع هذه الحرب التي شنها من دون أن يدفع ثمن دفعه بإتجاه إشعالها، وهنا نتحدث عن الثمن الذي يجب عليه أن يدفعه للشعب الايراني ولاسيما وإنه لم يعد هناك من وقت أنسب من بعد أن تضع هذه الحرب أوزارها، وهو يعلم جيدا ذلك وإن المستقبل المنظور سوف يثبت ذلك.

البلطجة السياسية خلف واجهة أنصار الشاه.. كيف يقوض الترهيب الممنهج بديل النظام الإيراني المزعوم

موقع المجلس:
لسنوات طوال، حاولت فصائل من أنصار الشاه في الخارج تسويق نفسها على الساحة الدولية باعتبارها الوجه المصقول والبديل الديمقراطي الحديث للمؤسسة الحاكمة. متدثرين بخطاب براق حول الحضارة والإحياء الوطني والتنمية، يقدم هؤلاء صورة مزيفة عن الاعتدال والنضج السياسي. ولكن خلف هذه الواجهة المدارة بعناية، برزت حقيقة أكثر إثارة للقلق، حقيقة تتحدد معالمها بشكل متزايد من خلال الترهيب، وحشود الغوغاء الإلكترونية، والهجمات البذيئة، والبلطجة السياسية المنظمة. ومن الصعب تجاهل هذا التناقض الصارخ؛ فحركة تدعي الدفاع عن الديمقراطية والتعددية كبديل عن النظام الكهنوتي، قد عززت في الممارسة العملية مناخاً يتعرض فيه المنتقدون للمضايقات والتشويه وإسكات الأصوات بشكل روتيني. وعبر منصات التواصل الاجتماعي، وحتى داخل مجتمعات الشتات الإيراني في أوروبا، أبلغ منتقدو التيار المرتبط بابن الشاه السابق عن موجات من الإساءات المنسقة، والهجمات الشخصية، والتهديدات التي لا تهدف إلى مناقشة الأفكار، بل إلى تدمير السمعة وطرد الأصوات المعارضة من النقاش العام.

البلطجة السياسية خلف واجهة أنصار الشاه.. كيف يقوض الترهيب الممنهج بديل النظام الإيراني المزعومرودي جولياني: ابن الشاه أداة لإطالة عمر النظام الإيراني وعرقلة الديمقراطية
في مرافعة سياسية وتاريخية، أكد رودي جولياني أن فلول ديكتاتورية الشاه تساعد نظام الولي الفقيه بشكل غير مباشر. ووصف ابن الشاه بـ “الملياردير الطائر” الذي يفتقر للشرعية الشعبية، مشدداً على أن محاولات إحياء الإرث الملكي المقبور تهدف فقط إلى تشويه مسار الثورة الديمقراطية الحقيقية التي يقودها الشعب الإيراني.

رودي جولياني في مؤتمر إيران
هذه الظاهرة ليست جديدة في التاريخ السياسي؛ فقد درست المنظرة السياسية حنة آرنت ديناميكيات مشابهة في كتابها أسس التوتاليتارية(شمولیة)، حيث وصفت كيف تعتمد الحركات الاستبدادية وشبه الفاشية غالباً على تحالف هش بين النخب والغوغاء. ووفقاً لآرنت، تقدم الشخصيات القيادية المصقولة صورة محترمة ودبلوماسية للعالم الخارجي، بينما تقوم جهات فاعلة غير رسمية على مستوى الشارع بحملات ترهيب ضد المعارضين. ويقدم هذا الإطار عدسة دقيقة يمكن من خلالها رؤية السلوك الحالي للدوائر المتطرفة المحيطة بابن الشاه.

البلطجة السياسية خلف واجهة أنصار الشاه.. كيف يقوض الترهيب الممنهج بديل النظام الإيراني المزعومفبينما يظهر الممثلون الرسميون ببدلات أنيقة، متحدثين بلغة الديمقراطية وحقوق الإنسان في المقابلات والمؤتمرات بالخارج، تطلق شبكات إلكترونية منسقة ونشطاء عدوانيون حملات من الإهانات والمضايقات واغتيال الشخصية ضد الصحفيين والنشطاء والمعارضين والمستخدمين العاديين الذين يتحدون سرديتهم. ويخلق هذا الهيكل المزدوج حالة من الإنكار المعقول، حيث تظل القيادة منفصلة رسمياً عن الانتهاكات، بينما تستفيد سياسياً من مناخ الخوف الذي تنتجه.

لقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي الساحة الرئيسية لهذا الشكل من البلطجة السياسية، حيث وثق العديد من المراقبين والنشطاء كيف تقوم الحسابات المنسقة بتضخيم الخطاب السام، واستهداف الأصوات المستقلة، وإغراق النقاشات بمحتوى مسيء. ونادراً ما يكون الهدف هو الإقناع، بل بالأحرى التعطيل الممنهج، وتحويل الحوار السياسي إلى فوضى عاطفية يصبح فيها النقاش العقلاني أمراً مستحيلاً. ويعكس هذا النمط استراتيجية سياسية أوسع مألوفة لدارسي السلوك الاستبدادي؛ حيث يظل الخطاب الرسمي مصقولاً ومحترماً ظاهرياً، بينما يتحول المجال غير الرسمي إلى ساحة معركة يهيمن عليها الترهيب والإذلال، لتعمل المضايقات المنظمة كآلية إنفاذ غير رسمية لفرض الرأي الواحد.

وقد حذر محللو وسائل الإعلام بشكل متزايد من تسميم الخطاب السياسي بين أجزاء من المعارضة الإيرانية في الشتات. فالكتاب والمعلقون المستقلون الذين يرفضون الانحياز لسرديات أنصار الشاه يواجهون غالباً حملات عدوانية تهدف إلى إرهاقهم نفسياً ومهنياً، مما يدفع الكثيرين في النهاية إلى الانسحاب من النقاش العام تماماً لتجنب الإساءة والتشهير المستمرين. وقد وصفت عالمة الاجتماع الألمانية إليزابيث نويل نيومان هذه الآلية منذ عقود في نظريتها دوامة الصمت، حيث يبدأ الأفراد، خوفاً من العزلة الاجتماعية والإذلال العام، في فرض رقابة ذاتية على أنفسهم عندما يواجهون أغلبيات معادية وعدوانية، أو حتى مجرد مظهر من مظاهر هذه الأغلبيات. وتستغل الحركات الاستبدادية هذا الخوف من خلال جعل المعارضة مكلفة اجتماعياً وعاطفياً.

وهذا بالضبط ما يبدو أنه يتكشف داخل أجزاء من فضاء المعارضة الإيرانية اليوم؛ إذ إن سيل البذاءة والإهانات المنسقة والمضايقات الرقمية ليس عرضياً، بل وظيفته الأساسية هي إسكات الأصوات المستقلة، لا سيما تلك التي تتحدث عن عدم المساواة الاجتماعية، أو الظلم الاقتصادي، أو الحرب، أو التهميش، أو الحقائق المعيشية للإيرانيين العاديين، بدلاً من الترويج للأوهام الأيديولوجية المصنوعة في الخارج. كما تشير المراقبة الرقمية إلى أن هذا السلوك لا يقتصر على أفراد معزولين؛ إذ تظهر أنماط مماثلة بشكل متكرر عبر منصات متعددة، حيث تنشط مجموعات من الحسابات المجهولة أو المزيفة في وقت واحد خلال اللحظات الحساسة سياسياً، وغالباً ما تضخم رسائل متطابقة وتستهدف نفس المنتقدين، مما أثار شكوكاً متزايدة حول وجود تنسيق مركزي وتلاعب منظم بالخطاب عبر الإنترنت.

الصحافة الألمانية تسخر من رضا بهلوي: رحلة برلين الفاشلة تعرّي ابن الشاه
تحت عناوين ساخرة، وصفت الصحف الألمانية ابن الشاه بـ “الأمير الذي جعل من نفسه أضحوكة” بعد زيارته الفاشلة لبرلين. وأكدت التقارير أن التجاهل الرسمي الألماني والاحتجاجات الشعبية ضده أثبتا انعدام وزنه السياسي، مشيرة إلى أن محاولاته لتسويق نفسه تعتمد فقط على إرث استبدادي مقبور يرفضه الشعب الإيراني الطامح للجمهورية.

إعلام دولي | أبريل 2026 – أصداء فشل فلول الملكية في كسب اعتراف العواصم الأوروبية
سخرية الصحافة الألمانية من ابن الشاه
ومما يثير القلق بالقدر نفسه هو غياب المساءلة. يشير المنتقدون مراراً إلى أنه عندما تُطرح أسئلة صعبة حول البرامج السياسية، أو الهياكل القيادية، أو شفافية التمويل، أو الاستراتيجيات طويلة الأمد لمستقبل إيران، نادراً ما تتبعها إجابات موضوعية. بدلاً من ذلك، تتدهور النقاشات بسرعة إلى هجمات شخصية ومواجهات عاطفية، وتغرق الأسئلة السياسية الجادة تحت أمواج من الغضب والإساءة. وتمتد عواقب ذلك إلى ما هو أبعد من وسائل التواصل الاجتماعي؛ فالسياسة المعارضة الصحية تتطلب التعددية والتسامح والقدرة على الانخراط في الخلاف دون تجريد الآخر من إنسانيته. وعندما تهيمن تكتيكات الترهيب على المساحات السياسية، لا يبقى مرئياً سوى الفاعلين الأكثر عدوانية وضجيجاً، ليتقلص التنوع الفكري، ويختفي النقاش الدقيق، وتتدهور الثقافة الديمقراطية قبل أن تتاح لها فرصة الظهور.

ومن سخرية القدر أن هذا السلوك يخدم في نهاية المطاف مصالح النظام الإيراني الحاكم في طهران. فالمعارضة المجزأة والسامة غير القادرة على الحوار البناء لا تشكل أي تهديد حقيقي للسلطة الاستبدادية. ومن خلال تعميق الانقسامات، ونشر الخوف، وتطبيع التنمر السياسي، تخاطر شبكات أنصار الشاه هذه بإعادة إنتاج نفس ثقافة القمع التي تدعي معارضتها. وتكمن المأساة في أن العديد من الإيرانيين الذين يسعون إلى التحرر من الديكتاتورية يجدون أنفسهم مضطرين بشكل متزايد لمواجهة أشكال متنافسة من التعصب السياسي بدلاً من البدائل الديمقراطية. وإذا كان لمستقبل إيران أن يكون ديمقراطياً حقاً، فلا بد لحركات المعارضة ألا ترفض الحكومات الاستبدادية فحسب، بل يجب عليها أيضاً اجتثاث الأساليب الاستبدادية التي تسمم الحياة السياسية من الداخل.