نشاط وحدات المقاومة داخل ایران-
موقع المجلس:
في ظل تعقيدات إقليمية متزايدة، لم تعد أزمة الشرق الأوسط تُفهم فقط باعتبارها صراع نفوذ أو توازنات دولية، بل باتت تُعزى بشكل متزايد إلى جذور أعمق تتعلق بطبيعة النظام الإيراني القائم على القمع والتوسع. وفي هذا الإطار، أعادت الإحاطة التي قدمها محمد محدثين في واشنطن طرح تساؤل جوهري حول جدوى استمرار سياسة الاسترضاء، وما إذا كان الوقت قد حان لفتح الطريق أمام تغيير حقيقي في إيران.
ولم تكن هذه الإحاطة مجرد عرض سياسي تقليدي، بل قدمت قراءة معمقة لأسباب الأزمة داخل إيران والمنطقة، محددة عاملين رئيسيين وراء استمرارها: سياسات النظام القائمة على القمع والتدخلات الخارجية، إلى جانب النهج الغربي الذي وفر له، على مدى عقود، فرصة الاستمرار والتوسع.

نشاط وحدات المقاومة داخل ایران-
وبحسب ما طُرح، فإن هذه المعادلة لم تعد قابلة للاستمرار، إذ أثبتت التجارب أن محاولات احتواء النظام عبر التفاوض لم تحقق نتائج، بل منحته هامشاً أوسع لتعزيز أدواته. وقد شُبّه هذا النهج بمحاولة احتواء خطر لا يمكن ترويضه، في إشارة إلى فشل السياسات السابقة.
كما أشارت الإحاطة إلى تراجع الرهانات التقليدية التي سادت لفترة طويلة، مثل التعويل على إصلاح داخلي تدريجي أو تغييرات تلقائية أو حتى تأثير الوسائل الإعلامية، مؤكدة أن التغيير في مثل هذا السياق يتطلب قوة منظمة وفاعلة على الأرض.
وفي هذا السياق، برز دور وحدات المقاومة داخل إيران، التي تطورت من مجرد حالة احتجاجية إلى شبكة منظمة تنشط في مختلف المناطق، وتشارك في قيادة التحركات وتنفيذ عمليات نوعية رغم شدة القمع.
وما يميز المرحلة الحالية، وفق هذا التحليل، هو انتقال الحراك من احتجاجات متفرقة إلى نمط أكثر تنظيماً وتأثيراً، حيث تعكس الأرقام المتعلقة بالعمليات الميدانية ودورها في انتفاضات سابقة تصاعداً في مستوى التحدي داخل البلاد. كما أن استهداف مواقع حساسة في طهران شكّل مؤشراً على تغير في ميزان القوة، ورسالة بأن النظام لم يعد بمنأى عن التحديات حتى في مراكزه الحيوية.
هذه التطورات لا تعكس فقط تصعيداً ميدانياً، بل تشير أيضاً إلى تزايد الاختلال في توازن القوى، مع تلاقي الغضب الشعبي مع عمل منظم قادر على الاستمرار والتوسع.
في المقابل، تظهر مؤشرات على تزايد هشاشة النظام، سواء من خلال محاولات إعادة إنتاج السلطة بأساليب تقليدية، أو من خلال اتساع القلق داخل أوساطه من تكرار سيناريوهات سابقة. وهو ما يعكس أزمة متنامية في بنيته السياسية والاجتماعية.
ولمواجهة هذا الوضع، يواصل النظام الاعتماد على أدواته التقليدية مثل القمع وتشديد الرقابة وقطع الاتصالات، إلا أن هذه الوسائل، رغم تأثيرها المؤقت، لم تعد كافية لاحتواء حالة الاحتقان المتصاعدة في المجتمع.
في المقابل، يتضح موقف الشارع الإيراني بشكل أكبر، من خلال رفضه لكل من النظام الحالي ونموذج الحكم السابق، ما يشير إلى تحول في الوعي السياسي نحو البحث عن بديل ديمقراطي حقيقي، بعيداً عن أي أشكال من الاستبداد.
ويفتح هذا التحول المجال أمام طرح بديل يقوم على مرحلة انتقالية منظمة تنتهي بنقل السلطة إلى الشعب ضمن إطار زمني محدد، مدعوم برؤية سياسية تحظى بقبول متزايد على المستوى الدولي.
وتتمثل الرسالة الأساسية لهذه الإحاطة في أن استمرار النهج الحالي لم يعد خياراً عملياً، وأن المطلوب ليس تدخلاً عسكرياً أو دعماً مادياً، بل تغييراً في المقاربة الدولية، يقوم على الاعتراف بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره ودعم مسار التغيير.
وفي ظل هذه المعطيات، تقف إيران أمام مفترق طرق حاسم: إما الاستمرار في دائرة القمع والسياسات الفاشلة، أو الانتقال إلى مرحلة جديدة تعكس واقعاً مختلفاً يتشكل داخلياً.
وبين هذين المسارين، تشير المؤشرات إلى أن الزمن لم يعد يعمل لصالح النظام، بل لصالح تحولات متسارعة قد تقود إلى مرحلة حاسمة في تاريخ البلاد.








