الرئيسية بلوق الصفحة 53

فرانس إنفو: التضخم الجنوني والمشانق المزدحمة في إيران.. معركة وجودية بين النظام وشعبه

موقع المجلس:
في مداخلة مكثفة وعميقة عبر قناة فرانس إنفو الفرنسية في العاشر من مايو، سلطت الخبيرة في الشؤون الإيرانية، ماهان تاراج، الضوء على الانهيار المروع للوضع الاقتصادي في إيران والتصعيد الهستيري لعمليات الإعدام. وأكدت تاراج أن التضخم الجامح الذي يلتهم أسعار المواد الغذائية، إلى جانب حملات القمع الوحشية، يعكسان حقيقة واحدة: العدو الأول والأخطر للنظام الإيراني ليس الخارج، بل هو الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة المتمثلة في وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق، والتي تثبت يوماً بعد يوم أن المشانق لم ولن تنجح في إخماد شعلة الحرية والرفض الداخلي.

غلاء فاحش وجوع يفتك بالإيرانيين
استهلت تاراج مداخلتها بالحديث عن الأزمة المعيشية الخانقة التي تفتك بالشعب الإيراني، مشيرة إلى الانفجار المذهل في أسعار السلع الأساسية. ونقلت أرقاماً صادمة وموثقة عن مراكز الإحصاء الرسمية التابعة للنظام، حيث قفزت أسعار الأرز بنسبة هائلة بلغت 209 بالمائة، بينما شهدت أسعار الزيوت النباتية ارتفاعاً كارثياً تجاوز 308 بالمائة. وأوضحت أن هذا التضخم الجنوني لا يمثل مجرد أرقام اقتصادية مجردة، بل يعني أن السلع الأساسية تضاعفت أسعارها لثلاث أو أربع مرات، مما أدى إلى حرمان شرائح واسعة من الإيرانيين من أبسط مقومات الحياة. وأضافت تاراج مفارقة مؤلمة استشهدت بها من إعلام النظام نفسه، حيث اعترف أحد المسؤولين بأن أبناء العمال والمتقاعدين قد نسوا طعم اللحم، وهو ما يعكس وصول الأزمة إلى حد التجويع الممنهج لملايين العائلات الإيرانية التي باتت تصارع من أجل البقاء في ظل سياسات الفساد والنهب.

ولم تقتصر الأزمة الاقتصادية على أسعار الغذاء، بل امتدت لتشمل تدمير سبل العيش ومصادر الدخل. وأشارت تاراج إلى التصريحات الرسمية لنائب وزير العمل، الذي أقر بأن الصراع والأزمات المتلاحقة قد أسفرت عن إضافة مليون عاطل جديد عن العمل بشكل مباشر، ومليون آخرين بشكل غير مباشر. وأكدت أن العزلة المفروضة عبر قطع الإنترنت قد وجهت ضربة قاصمة للتجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي، حيث تم القضاء على أربع من كل خمس وظائف في هذا القطاع الحيوي، مما يعمق من مأساة البطالة والفقر المدقع.

المشانق تفشل أمام صمود وحدات المقاومة
وفي الشق السياسي والأمني من مداخلتها، ربطت تاراج هذا الانهيار الاقتصادي بتصاعد وتيرة القمع والإعدامات. وأوضحت أن النظام الإيراني، العاجز تماماً عن إيجاد أي حلول للأزمات المعيشية والاقتصادية التي تنهش المجتمع، يدرك جيداً أن الخطر الحقيقي الذي يهدد بقاءه هو الانتفاضة الشعبية والمقاومة الداخلية. ولذلك، وبحسب تاراج، يعمد النظام إلى استخدام المشانق كأداة رئيسية وأخيرة لبث الرعب والترهيب في صفوف المجتمع الإيراني، لمنع أي حراك أو تبلور لحالة رفض شعبية واسعة.

لكن تاراج أكدت بقوة، في ختام مداخلتها، أن هذه الاستراتيجية الدموية قد أثبتت فشلها الذريع. فقد أشارت إلى أن تكثيف الإعدامات، التي طالت العديد من السجناء السياسيين والشباب المنتفضين، لم يفلح في كسر إرادة الشعب الإيراني أو إخماد المقاومة الداخلية. وشددت على أن الأنشطة المستمرة والمتصاعدة لـ وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة في جميع أنحاء البلاد، تثبت بوضوح أن خيار المقاومة هو خيار راسخ وحي، وأن سياسة الإعدام والقمع لن تزيد الشعب الإيراني إلا إصراراً على المضي قدماً حتى إسقاط الديكتاتورية وتحقيق حريته المسلوبة.

النظام الإيراني يخفي إعداماته في العتمة من خلال أطول انقطاع للإنترنت في التاريخ..

موقع المجلس:
مع دخول انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد في إيران ساعته الـ 1728 يوم الأحد، أشارت تقارير جديدة إلى أن السلطات تواصل فرض واحدة من أطول وأوسع قيود الإنترنت التي سُجلت في تاريخ البلاد. ووفقاً للبيانات التي نشرتها منظمة نت بلوكس، فقد حد هذا الانقطاع واسع النطاق بشدة من الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية في جميع أنحاء إيران، مما يعمق المخاوف بشأن القمع الرقمي والعزلة الخانقة في مجال الاتصالات.

النظام الإيراني يخفي إعداماته في العتمة من خلال أطول انقطاع للإنترنت في التاريخ..
وأكدت نت بلوكس أن الوصول غير المقيد إلى الإنترنت خلال أوقات الأزمات يعد ضرورة حيوية، محذرة من أن عمليات الإغلاق تلحق أضراراً غير متناسبة بالفئات الضعيفة، بما في ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة والطلاب والشركات الصغيرة والمواطنون العاديون. وقد زعم مسؤولو النظام الإيراني أن هذه القيود مرتبطة بالظروف الأمنية الناجمة عن الصراع الأخير الذي شمل الولايات المتحدة وإسرائيل، والذي بدأ في 28 فبراير واستمر لمدة 40 يوماً.

ومع ذلك، يجادل مراقبو الحقوق الرقمية بأن السلطات قد استغلت أجواء الحرب كمبرر لتسريع جهودها نحو إحكام السيطرة على الفضاء الإلكتروني وتوسيع ما يُسمى بـ شبكة المعلومات الوطنية في البلاد. كما أعادت القيود الأخيرة إحياء ذكريات عمليات قطع الإنترنت السابقة التي فُرضت خلال فترات الاضطرابات في إيران، بما في ذلك إبان انتفاضة يناير 2026، عندما قيدت السلطات الاتصالات بشدة وسط احتجاجات واسعة النطاق مناهضة للحكومة.

وقد اتهمت جماعات حقوقية ونشطاء الحكومة في ذلك الوقت باستخدام هذا التعتيم لإخفاء حجم الحملة القمعية والعنف المميت ضد المتظاهرين. ووفقاً للمعارضين والنشطاء الإيرانيين، تأتي القيود الحالية في خضم حملة قمع متصاعدة ضد المعارضين والسجناء السياسيين. وتفيد تقارير النشطاء والمراقبين الحقوقيين بأنه تم إعدام ما لا يقل عن 25 معارضاً ومتظاهراً في الأشهر الأخيرة، في حين أدت قيود الإنترنت إلى تقليص تدفق المعلومات من داخل البلاد بشكل أكبر، لتسهيل عمليات التصفية في صمت تام بعيداً عن أنظار العالم بقرار من النظام الكهنوتي.

وفي حين يواصل ملايين الإيرانيين مواجهة قيود خانقة على الوصول إلى الشبكة، تشير التقارير إلى أن المؤسسات الحكومية والمنظمات التابعة لها والأفراد المعتمدين قد احتفظوا بوصول كامل إلى خدمات الإنترنت الدولية. وفي الوقت ذاته، أفادت التقارير بأن بعض مزودي الخدمة عرضوا أشكالاً باهظة الثمن من الوصول إلى الإنترنت الطبقي لمجموعات مختارة، مما أجج موجة من الانتقادات والغضب العارم بين المستخدمين والنشطاء الرقميين.

ويقول المراقبون إن هذا الإغلاق الشامل قد تجاوز بالفعل الأرقام القياسية العالمية السابقة من حيث المدة والنطاق لعمليات قطع الإنترنت على مستوى الدول. وعلى الرغم من التقارير المتزايدة حول الخسائر الاقتصادية الفادحة، والاضطرابات التعليمية، والأضرار الاجتماعية الناجمة عن هذه القيود، لم تقدم السلطات الإيرانية حتى الآن أي تفسير واضح لاستمرار هذه الإجراءات، كما لم تتحمل رسمياً مسؤولية هذا الإغلاق المطول الذي يعزل أمة بأكملها لحماية سلطتها المترنحة.

إجراء إجرامي لابن الشاه

موقع المجلس:
أدانت منظمة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بشدة الخطوة التي قام بها نجل الشاه من خلال تنظيم تجمع في مدينة رگنسبورغ رُفعت فيه شعارات ورموز مرتبطة بجهاز السافاك، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل عملاً خطيراً واستفزازياً وتبريراً علنياً للانتهاكات وعمليات التعذيب التي ارتبطت بجهاز الأمن في عهد الشاه.
وأكدت المنظمة في بيانها أن تمجيد رموز السافاك أو الترويج لها يُعد، من وجهة نظرها، دفاعاً عن سجل من الانتهاكات بحق المعارضين السياسيين، مشيرة إلى أن ألمانيا لا تزال تجرّم استخدام الرموز النازية وإنكار الهولوكوست حتى بعد مرور ثمانية عقود على سقوط النظام النازي، معتبرة أن رفع رموز السافاك يندرج في السياق ذاته من حيث الترويج لجهة متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة.
ودعت المنظمة الإيرانيين المقيمين في الخارج إلى التعرف على الأشخاص الذين رفعوا أعلام السافاك أو ارتدوا شعاراته وإبلاغ السلطات المختصة عنهم، ووصفت ذلك بأنه واجب وطني وأخلاقي للحفاظ على صورة الإيرانيين ورفض تبييض ممارسات الماضي.
وأشار البيان إلى أن برويز ثابتي، أحد أبرز مسؤولي جهاز السافاك السابقين، يواجه حالياً إجراءات قضائية في الولايات المتحدة، مؤكداً أن أي نظام قضائي مستقل في إيران مستقبلاً سيعمل – بحسب تعبير المنظمة – على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والمتعاونين معهم والمدافعين عنهم.
كما استعرض البيان عدداً من أساليب التعذيب التي نُسبت إلى جهاز السافاك، من بينها الجلد بالكابلات، والصعق الكهربائي، واقتلاع الأظافر، واستخدام أداة التعذيب المعروفة باسم «أبولو»، إضافة إلى ممارسات أخرى بحق السجناء السياسيين، مشيراً إلى أن هذه الانتهاكات وثّقتها تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية.
وتطرق البيان كذلك إلى حادثة إعدام عدد من السجناء السياسيين في سجن سجن إيفين عام 1975، حيث اتهم عناصر السافاك بتنفيذ عمليات الإعدام بحق معتقلين كانوا معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي.
وفي السياق نفسه، أعلنت ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في ألمانيا أنها قدمت احتجاجات رسمية إلى الشرطة الألمانية ووزارتي الداخلية والخارجية ضد ما وصفته بالممارسات الاستفزازية لأنصار النظام الملكي السابق وعناصر مرتبطة بالسافاك داخل ألمانيا.
واختتم البيان بالتأكيد على أن ما وصفه بـ«الفاشية الملكية» يمثل – وفق تعبيره – الوجه المقابل للنظام الديني الحاكم في إيران، معتبراً أن كلا الطرفين يتبنيان أساليب قمعية تجاه المعارضين والمطالبين بالحرية.

إيران بين المشانق والبنادق.. هل بدأ زمن «جيش التحرير»؟

صور لشهداء المقاومة الایرانیة في آلاونة الآخیرة-
اليوم الثامن- اليمن – عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري:
تحولات الصراع الميداني في إيران..
استراتيجية “وحدات المقاومة” وجدلية القوة والبديل
تشهد الساحة الإيرانية في الآونة الأخيرة تحولاً ملحوظاً في طبيعة الحراك المعارض حيث انتقل من وتيرة الاحتجاجات المطلبية المتقطعة إلى مرحلة تتسم بـ التنظيم الميداني المسلح والشعارات الاستراتيجية المركزة.. ويبرز هذا التحول بشكل جلي في النشاطات المكثفة لـ “وحدات المقاومة” التي شملت مؤخراً تسع مدن رئيسية من بينها أصفهان وكرمانشاه وكرج وبوشهر.
إن هذا التمدد الجغرافي المتزامن مع دعوات صريحة للتسلح تحت شعار “جيش التحرير هو طريق الخلاص” يفرض ضرورة قراءة المشهد من زاوية تحليلية تتجاوز الوصف الإخباري إلى فهم الديناميكيات البنيوية للصراع داخل إيران.
كسر معادلة الردع.. المواجهة في ظل “سياسة المشانق”
تعتمد استراتيجية النظام الإيراني الحالية بشكل أساسي على “آلة القمع والإعدام” كوسيلة قصوى لترميم جدار الرعب الذي تصدع بعد موجات الانتفاضات المتلاحقة.. ومع ذلك تشير التقارير الميدانية إلى أن تنفيذ أحكام الإعدام بشكل يومي لم يفضِ إلى الشلل المجتمعي المنشود؛ لا بل على العكس.. فقد أدى إلى راديكالية في أساليب المواجهة.. وإن نجاح وحدات المقاومة في تنفيذ عمليات توزيع المنشورات والكتابة على الجدران وتنفيذ عمليات نوعية كثيرة في مدن محصنة أمنياً مثل دماوند وساري وجابهار يعكس اختراقاً لمنظومة الرصد الاستخباراتي.. هذه الجسارة الميدانية تمثل تحدياً استراتيجياً لنظام الولي الفقيه.. إذ تؤشر على فشل المقاربة الأمنية الصرفة في احتواء نواتج الأزمة السياسية والاجتماعية المتفاقمة.
عقيدة جيش التحرير.. من السلمية إلى ميزان القوى
تمثل الدعوة التي أطلقها قائد المقاومة الإيرانية مسعود رجوي تحت عنوان “أيها الكادحون.. تسلحوا” نقطة تحول جوهرية في أدبيات المعارضة الإيرانية.. هذه الدعوة لا تُقرأ كمجرد رد فعل عاطفي بل كـ رؤية استراتيجية تنطلق من قناعة مفادها أن النظم الشمولية المدججة بالسلاح والميليشيات لا يمكن إحداث تغيير بنيوي في ظل وجودها عبر أدوات الضغط السلمي التقليدية فقط.
إن شعارات مثل “ربيع الحرية يأتي مع جيش التحرير” التي رُفعت في دزفول وقائن تكرس مفهوماً جديداً في الوعي الجمعي للشباب الثائر مفاده أن جيش التحرير الوطني الإيراني هو القوة المنظمة القادرة على خلق توازن ردع يحمي الحراك الشعبي ويقوده نحو إسقاط السلطة القائمة.
ثنائية الرفض.. البحث عن “الجمهورية الديمقراطية”
من أبرز ملامح الحراك الحالي هو الوضوح السياسي في تحديد “العدو” و”البديل”.. فالرسائل الميدانية في بوشهر وأصفهان وكرج تجاوزت المطالبة بإسقاط النظام الحالي لتشمل رفضاً قاطعاً لأي عودة للشاهنشاهية المقبورة.. وشعار “لا لنظام الشاه ولا لولاية الفقيه” وقولهم “لا للتاج ولا للعمامة” يعكس وعياً تاريخياً بضرورة القطيعة مع كافة أشكال الاستبداد سواء كانت دينية أو سلطوية وراثية.. هذا الموقف يقطع الطريق أمام محاولات “إعادة التدوير السياسي” ويؤكد أن الشارع الإيراني يطمح لـ جمهورية ديمقراطية تقوم على المساواة وليس مجرد استبدال زمرٍ حاكمة بأخرى تشترك معها في جوهر الدكتاتورية.
السيادة الوطنية.. التغيير من الداخل لا بالتدخل الخارجي
تؤكد العمليات المتزامنة لوحدات المقاومة وخصوصاً تلك التي حملت أسماء رمزية مثل “وحدة الشهيد وحيد بني عامريان” على مبدأ “الأصالة الميدانية” وأن هناك رسالة استراتيجية موجهة للمجتمع الدولي مفادها أن حرية إيران هي شأن داخلي يُصنع بأيدي أبنائها وهذا ما أكدته المقاومة الإيرانية التي رفضت خيار الحرب وطرحت خيارا ثالثا ممكنا وقابلا للتنفيذ وسيحقق نتائج متقدمة لو حظي باهتمام إقليمي ودولي..
إن التركيز على أن التحرير يتم عبر التضحيات الوطنية وليس عبر الحروب الخارجية أو الرهانات الدولية يعزز من شرعية هذه الوحدات كفصيل وطني مستقل.. ويقلل هذا التوجه من قدرة النظام على استخدام ذريعة “العمالة للخارج” لتشويه الحراك ويضع القوى الدولية أمام واقع جديد يتمثل في وجود بديل ميداني منظم يمتلك زمام المبادرة على الأرض.
أفق الصراع والمآلات
إن استمرار نشاط وحدات المقاومة وتصاعد النداءات المُطالبة بالتسلح يشير إلى أن إيران قد دخلت مرحلة “المخاض الكبير”.. المخاض الذي يسبق الولادة.. وإن الصراع لم يعد بين سلطةٍ استبدادية ومقاومة سياسية بل أصبح بين إرادة شعبية تنشد التغيير الجذري وبين سلطة ترى في البقاء مسألة وجودية..
إن نجاح هذه الوحدات “وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة” في الحفاظ على وتيرة نشاطها رغم الإعدامات يعني أن المحرك الثوري قد تجاوز نقطة العودة، وأن المسار نحو المواجهة الكبرى عبر جيش التحرير وهذه الوحدات جزءا منه.. قد بات الخيار الأكثر ترجيحاً في القراءة الاستراتيجية لمستقبل الدولة الإيرانية بشكل خاص والمنطقة والعالم بشكل عام .
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري

رواتب لا تكفي للعيش.. هكذا تلتهم آلة الحرب والفساد الطبقة الوسطى في إيران

الفقر المدقع في ایران-

بقلم – حسين داعي الإسلام:

لعقود طويلة، حاول “النظام الإيراني” تصوير الضائقة الاقتصادية على أنها مجرد نتيجة مؤقتة للعقوبات أو الحرب أو الضغوط الخارجية.

ولكن الغضب المتصاعد بين موظفي وزارة الجهاد الزراعي يكشف عن حقيقة أعمق وأكثر مرارة؛ فالانهيار الاقتصادي في إيران لم يعد يقتصر على العاطلين عن العمل أو المهمشين، بل بات يبتلع القوى العاملة الحكومية ذاتها، والمكلفة بالحفاظ على سير عمل البلاد.

رواتب لا تكفي للعيش.. هكذا تلتهم آلة الحرب والفساد الطبقة الوسطى في إيرانوتفضح الشكاوى الأخيرة لموظفي الوزارة فجوة مروعة بين الأجور الرسمية والتكلفة الحقيقية للبقاء على قيد الحياة في إيران. فبينما تقدر خطوط الفقر في المناطق الحضرية بما يقرب من 75 مليون تومان شهرياً، يُفاد بأن العديد من موظفي الوزارة يتقاضون رواتب بمتوسط 24 مليون تومان فقط (أي حوالي 135 دولاراً).

هذا الفارق الشاسع ليس مجرد رقم اقتصادي، بل يمثل المسافة الآخذة في الاتساع بين المؤسسة الحاكمة والواقع اليومي القاسي الذي يواجهه ملايين الإيرانيين العاديين.

نهب الثروة النفطية في إيران: عائدات تتبخر في الأسواق المظلمة وشعب يواجه الجوع
كشف تقرير عن تحول تجارة النفط الإيرانية إلى “عمليات عصابات” تُدار عبر شبكات سمسرة سرية في دبي والغرف المظلمة لوزارة النفط. وبينما تذهب المليارات لتمويل أجهزة الولي الفقيه، يرزح الإيرانيون تحت وطأة الفقر وتآكل القدرة الشرائية، حيث تُستنزف ثروات البلاد لتأمين بقاء السلطة بدلاً من تحسين معيشة المواطنين المنهكين.

فساد اقتصادي | مايو 2026 – كيف تُسرق أحلام الإيرانيين في أروقة الصفقات النفطية المشبوهة

رواتب لا تكفي للعيش.. هكذا تلتهم آلة الحرب والفساد الطبقة الوسطى في إيراننهب الثروة النفطية في إيران
ووفقاً للتقارير التي نشرتها وكالة أنباء العمل الإيرانية (إيلنا) الحکومي، لا يزال العاملون في كل من وزارة الجهاد الزراعي وقطاع التعليم من بين الموظفين الأقل أجراً في النظام الحكومي.

ويأتي هذا الإجحاف على الرغم من عبء العمل المتزايد الملقى على عاتق هذه القطاعات خلال الأزمة الاقتصادية المستمرة وحالة عدم الاستقرار الإقليمي.

ومن الصعب تجاهل هذا التناقض الصارخ؛ فالموظفون الذين لعبوا دوراً مركزياً في منع نقص الغذاء واستقرار الأسواق خلال فترات التضخم واضطرابات الحرب، يقولون اليوم إنهم بالكاد يستطيعون تحمل نفقات المعيشة الأساسية لأنفسهم.

ومع ذلك، تواصل الدولة الاعتماد على كدحهم بينما تفشل في توفير حتى الحد الأدنى من الأمن الاقتصادي لهم في المقابل.

وفي هذا السياق، أقر يحيى عزيزي، سكرتير لجنة متابعة مطالب الموظفين داخل الوزارة، في تصريحات لوكالة “إيلنا”، بأن العاملين في القطاع الزراعي أمضوا العام الماضي في المساعدة على منع انهيار السوق ونقص السلع الأساسية.

ولكن رغم أهميتهم القصوى للأمن الغذائي الوطني، ظلت تعويضاتهم المالية غير كافية بشكل مؤلم. وأوضح عزيزي أن متوسط رواتب موظفي الوزارة لم يصل إلا مؤخراً إلى حوالي 24 مليون تومان شهرياً، وهو مبلغ وصفه بأنه منفصل تماماً عن واقع تكاليف المعيشة المرتفعة في إيران.

ومع استمرار تسارع التضخم، أصبح الحفاظ على مستوى معيشي متواضع أمراً مستحيلاً بالنسبة للعديد من الموظفين الحكوميين.

كما كشفت تصريحاته عن سمة أخرى متأصلة في الهيكل الاقتصادي لـ النظام الكهنوتي، ألا وهي إطلاق الوعود دون أي تنفيذ فعلي على أرض الواقع.

رواتب لا تكفي للعيش.. هكذا تلتهم آلة الحرب والفساد الطبقة الوسطى في إيرانفقد تمت الموافقة المبدئية على العديد من المزايا التكميلية – بما في ذلك بدلات المشقة، والتعويضات الإقليمية، ومكافآت الأمن الغذائي – ولكن لم يتم دفعها قط.

وقد وُجهت أصابع الاتهام في عرقلة هذه التدابير نحو منظمة التخطيط والميزانية، وهي مؤسسة مركزية طالما تعرضت لانتقادات لاذعة بسبب سياساتها التقشفية وإدارتها المالية الغامضة.

وحتى الزيادات الأخيرة في الأجور، كما اعترف المسؤولون، لم تقدم أي ارتياح حقيقي. فقد أضاف تعديل الرواتب الذي روجت له السلطات حوالي ثلاثة ملايين تومان فقط إلى الدخل الشهري.

وبدون هذه الزيادة المحدودة، كانت الأجور في المتوسط ستبقى قريبة من 22 مليون تومان، وهو رقم بالكاد يعادل – وفقاً للموظفين أنفسهم – أرباح عامل مبتدئ وعديم الخبرة.

إن الإحباط الذي يعبر عنه عمال الوزارة يعكس أزمة أوسع نطاقاً تنتشر كالنار في الهشيم عبر القطاع العام في إيران.

ويشير الموظفون بشكل متزايد إلى اتساع التفاوت في الأجور بين الوزارات، وتقلص المزايا، وتآكل القدرة الشرائية بسبب التضخم وسداد الديون.

ويؤكد العمال أن العديد من مدفوعات الرعاية والمكافآت في المكاتب الإقليمية لا تتجاوز أربعة ملايين تومان سنوياً، وبمجرد خصم أقساط القروض وتكاليف التأمين التكميلي، يتراجع الدخل الحقيقي فعلياً إلى مستويات العام الماضي غير الكافية أصلاً.

الاقتصاد الإيراني في غرفة الإنعاش: دمار البنية التحتية وسوق عمل يحتضر
يواجه الإنتاج في إيران انهياراً منهجياً نتيجة الدمار العسكري وسياسات حجب الإنترنت المتعمدة. ومع توقف المصانع الكبرى وعجزها عن دفع الرواتب، بات العمال يواجهون ظروفاً قاسية تشمل العمل القسري لإزالة الأنقاض، في ظل سلطة الولي الفقيه التي فضّلت مغامراتها الخارجية على حماية سبل عيش ملايين الإيرانيين.

انهيار هيكلي | مايو 2026 – تداعيات الحرب وسوء الإدارة على الاقتصاد المعيشي في إيران
انهيار الاقتصاد الإيراني ودمار الحرب
والأهم من ذلك، أن الرفض المتكرر للمقترحات الرامية إلى تأمين تمويل مستقر لتحسين الأجور قد عزز من التصور المتزايد بأن الأزمة ليست مجرد أزمة مالية، بل هي أزمة سياسية بامتياز.

ويقول الموظفون إن خططاً متعددة لتحسين الرواتب وخلق موارد مستدامة قُدمت إلى سلطات الميزانية الحكومية، ليتم رفضها دون أي تفسير شفاف.

لقد باتت العواقب واضحة الآن داخل القوى العاملة نفسها؛ فوفقاً لممثلي الموظفين، اختار بعض الموظفين بالفعل الاستقالة تحت وطأة الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

وهذا الاتجاه يحمل تداعيات تتجاوز بكثير مجرد النزاعات العمالية، فعندما يبدأ العمال المسؤولون عن توزيع الغذاء، والرقابة الزراعية، وإدارة الإمدادات في التخلي عن مناصبهم، فإن استقرار البنية التحتية للأمن الغذائي في إيران بأكملها يصبح في خطر حقيقي.

إن التصريحات الصادرة من داخل وزارة الجهاد الزراعي تكتسب أهمية بالغة، ليس فقط بسبب هوية المتحدثين، بل لأنها تفضح الفشل الذريع لنظام لم يعد قادراً على إعالة حتى موظفيه.

فعلى مدى عقود، ضخ النظام موارد هائلة في المشاريع الأيديولوجية، والتدخلات الإقليمية، والتوسع العسكري، وشبكات الفساد، بينما أهمل الأسس الاقتصادية اللازمة لاستدامة المجتمع.

والنتيجة باتت مرئية اليوم في كل قطاع: انهيار القوة الشرائية، و ارتفاع معدلات الفقر، وتزايد اليأس بين العمال الذين كانوا يُعتبرون يوماً ما جزءاً من الطبقة الوسطى المستقرة في الدولة.

واليوم، عندما يعترف حتى الموظفون المسؤولون عن حماية الإمدادات الغذائية في إيران علناً بأنهم لا يستطيعون تأمين أبسط الضروريات لعائلاتهم، فإن هذا الواقع القاسي يكشف عن عمق الأزمة الاقتصادية في إيران أكثر مما قد تظهره أي إحصائية رسمية على الإطلاق.

صحيفة الغارديان: النظام الإيراني ينفذ إعدامات سرية شبه يومية ويحتجز جثث الضحايا

موقع المجلس:
في تقرير حقوقي وإنساني صادم، كشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن النظام الإيراني ينفذ عمليات إعدام سرية وشبه يومية بحق السجناء، مشيرة إلى أن السلطات ترفض في كثير من الحالات تسليم جثث الضحايا لعائلاتهم.

صحيفة الغارديان: النظام الإيراني ينفذ إعدامات سرية شبه يومية ويحتجز جثث الضحاياوأوضحت الصحيفة، استناداً إلى مصادر مقربة من عائلات الضحايا ومنظمات حقوقية، أن العديد من الأسر لا تعلم بتنفيذ حكم الإعدام بحق أبنائها إلا بعد وقوعه، لتواجه بعدها حملات شرسة من المضايقات والضغوط الأمنية لإجبارها على التزام الصمت التام وعدم التحدث علناً عن المأساة التي لحقت بها. وتأتي هذه الإعدامات في ظل تعتيم إعلامي وانقطاع واسع لشبكة الإنترنت تفرضه السلطات منذ أكثر من شهرين، مما يجعل التواصل مع الداخل الإيراني أمراً بالغ الصعوبة، باستثناء بعض الرسائل الصوتية المسربة بشق الأنفس عبر قنوات مشفرة.

صحيفة الغارديان: النظام الإيراني ينفذ إعدامات سرية شبه يومية ويحتجز جثث الضحايايوركشاير بايلينز البريطاني: هل تختار أوروبا جلادي طهران أم حرية الإيرانيين؟
وضع تقرير شامل القارة العجوز أمام مسؤوليتها التاريخية تجاه تصاعد الإعدامات السياسية في إيران. وحذر محللون وشخصيات دولية من أن الصمت الأوروبي يغذي آلة القمع، مؤكدين أن المشانق هي سلاح النظام الأخير لإرهاب المجتمع الإيراني، مما يستدعي موقفاً حازماً ينحاز لإرادة الشعب الساعي لإسقاط الاستبداد.

موقف دولي | مايو 2026 – تساؤلات بريطانية حول السياسة الأوروبية تجاه إرهاب الدولة في إيران
تحليل يوركشاير بايلينز حول إيران
إحصائيات الموت وضحايا القمع الممنهج
وأشار التقرير إلى أن أحدث موجة قمعية شهدت إعدام ما لا يقل عن أربعة وعشرين شخصاً منذ شهر مارس الماضي، وفقاً لمنظمة حقوق الإنسان في إيران ، التي وثقت إعدام ستة أشخاص في غضون يومين فقط. وتثير هذه الأرقام مخاوف جدية حول مصير مئات المعتقلين الذين يواجهون خطر المشنقة على خلفية الاحتجاجات المناهضة للنظام في شهر يناير، أو أولئك الذين لُفقت لهم اتهامات بالتجسس وسط أجواء الحرب.

صحيفة الغارديان: النظام الإيراني ينفذ إعدامات سرية شبه يومية ويحتجز جثث الضحايا

ووفقاً لـ الغارديان، يُعتقد أن النظام الإيراني قد أعدم ما لا يقل عن 1600 شخص خلال عام 2025، مستغلاً فوضى الصراع الإقليمي لتصفية منتقديه والمعارضين لسياساته. وقد برزت مؤخراً أسماء عدد من الضحايا، منهم الشاب البطل في المصارعة صالح محمدي الذي أُعدم في مارس، والمتظاهر الكردي محراب عبد الله زاده الذي اعتُقل في عام 2022، إلى جانب ناصر باقر زاده، ويعقوب كريم بور الذي يعاني من إعاقة جسدية، حيث أُعدما بتهم تجسس مزعومة في سجن أورمية المروع.

التعذيب النفسي والجسدي وحرب الأعصاب
وسلطت الصحيفة البريطانية الضوء على تفاصيل قاسية للتعذيب الجسدي والنفسي الذي يسبق المشانق، حيث نقلت رسائل وتسجيلات صوتية مسربة للمتظاهرين أكدا فيها تعرضهما لتعذيب وحشي امتد لأسابيع طويلة لانتزاع اعترافات قسرية، مع توجيه تهديدات صريحة باستهداف عائلاتهما. وأكد ريبين رحماني، عضو شبكة حقوق الإنسان الكردستانية (KHRN)، أن السلطات تقتاد السجناء مكبلي الأيدي والأرجل إلى الحبس الانفرادي قبل إعدامهم، ثم تنقل جثثهم إلى أماكن مجهولة وترفض تسليمها لذويهم. وفي مشهد يعكس حجم المعاناة، كشف أحد أفراد عائلة الشاب صالح محمدي لـ الغارديان عن تعرضهم لصدمة نفسية عميقة ومضايقات مستمرة من قبل موالين للنظام يتجمعون أمام منزلهم لترديد هتافات استفزازية، مما يضاعف من شعورهم بالرعب وانعدام الأمن داخل وطنهم.

صحيفة الغارديان: النظام الإيراني ينفذ إعدامات سرية شبه يومية ويحتجز جثث الضحايانداء الوطن: إعدامات مجاهدي خلق.. محاولة يائسة لتثبيت حكم مجتبى خامنئي
كشف تقرير صحفي عن لجوء النظام الإيراني لتصعيد الإعدامات السياسية عقب انتفاضة يناير 2026 ووفاة خامنئي. وأكد التقرير أن تصفية أعضاء منظمة مجاهدي خلق الایرانیة جسدياً تأتي كأداة إرهاب لمواجهة حالة الضعف العميقة التي يعاني منها النظام، وسعياً لتأمين انتقال السلطة لنجله مجتبى وسط غضب شعبي عارم يهدد بقاء الديكتاتورية الدينية.

تقارير دولية | مايو 2026 – تصفية المعارضين جسدياً تعكس ذعر النظام من الانهيار الوشيك
تقرير نداء الوطن حول الإعدامات في إيران
استغلال غطاء الحرب والمساومة على الجثامين
وتطرق التقرير أيضاً إلى إعدام ثلاثة متظاهرين من مدينة مشهد في مكان مجهول، حيث أكدت المصادر أن عائلاتهم تعرضت لضغوط أمنية هائلة لالتزام الصمت قبل الإعدام على أمل زائف بإنقاذ أبنائهم من حبل المشنقة، لتستمر هذه الضغوط بعد إعدامهم كورقة مساومة قذرة لاستلام الجثث ودفنها بكرامة.

ونقلت الصحيفة تحذيرات منظمة حقوق الإنسان في إيران، مؤكدةً أن النظام يستغل غطاء الحرب وانشغال العالم بها لتصعيد القمع الداخلي ضد المواطنين الذين يعتبرهم التهديد الوجودي الحقيقي لبقائه. وفي تحدٍ لآلة الموت هذه، كشفت الغارديان عبر رسالة مسربة أن زملاء الضحايا في السجن، ورغم الصدمة والألم، أقاموا مراسم تأبين سرية داخل أسوار المعتقل تكريماً لأرواح رفاقهم الذين سقطوا ضحايا لبطش هذا النظام.

عن الضرورة الملحة لمساءلة ومحاسبة النظام الإيراني

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في الخامس من آذار (مارس) 2026

ایلاف – محمود حكميان:

تطرح خروقات النظام الإيراني وجرائمه الداخلية والإقليمية ضرورة مساءلته دوليًا بوصف المحاسبة شرطًا لوقف تماديه وتهديده للأمن والسلام.

كان ولا يزال يُعتبر النظام الإيراني من أكثر الأنظمة الدكتاتورية إثارة للجدل وتميزًا بالشذوذ عن القوانين والأنظمة الدولية المرعية، ومن أكثرها اضطهادًا وقمعًا وتنكيلًا بشعبه، والأسوأ من ذلك استخفافه بالمطالبات الدولية لمراعاته تلك القوانين والأنظمة وعدم خرقها.

طوال أكثر من أربعة عقود تميز النظام القائم في إيران بخرقه للقوانين والأنظمة الدولية المرعية، ليس على الصعيد الدولي فقط بل وحتى على الصعيد الداخلي أيضًا، وهو يواصل خروقاته هذه بحيث يمكن اعتبارها واحدة من الأسس والمقومات التي تعتمد عليها سياسته على الصعيدين المذكورين، ولا يبدو أن المطالب الدولية بل وحتى فرض العقوبات الدولية عليه قد حققت أي نتيجة من حيث دفعه للعدول عن ذلك.

نماذج الخروقات كثيرة جدًا، وحتى إنها قد تصلح لأن تكون مشروعًا لعدة كتب تتناول هذا الموضوع من جوانب مختلفة، ولعل خرقه لسيادات دول المنطقة وتدخلاته السافرة في شؤونها إلى جانب خرقه للقوانين الدولية بخصوص حقوق الإنسان والمرأة وانتهاكاته الفظيعة بهذا الصدد والتي أبرزها إعدام الأحداث والقصر نماذج حية بهذا الخصوص، لكنه لم يكتفِ بذلك وأضاف في خضم الحرب المدمرة التي اندلعت في 28 شباط (فبراير) 2026، إغلاقه عنوة وخلافًا للقوانين الدولية المرعية بخصوص الممرات المائية، لمضيق هرمز، بحيث أثبت كونه نظامًا لا يتورع عن خرق أي قوانين دولية إذا ما اقتضت حاجته إلى ذلك.

من دون شك، إن واحدًا من أهم الأسباب بل وحتى السبب الرئيسي وراء خرق هذا النظام للقوانين والأنظمة الدولية وعدم اكتراثه بالمطالب والنداءات الدولية التي تدعوه للكف عن ذلك، كان ولا يزال هو عدم مواجهته للمساءلة والمحاسبة الدولية على ذلك خصوصًا وإننا وكما أشرنا فإن له ماضيًا غير عادي بهذا السياق، لكن من المفيد جدًا هنا أن ننوه بأن عدم مساءلته ومحاسبته قد شجعه على التنمر أكثر وجعله يتمادى أكثر من اللازم بهذا الصدد.

عندما قام هذا النظام بارتكاب  إبادة السجناء السياسيين في مجزرة صيف عام 1988، من دون مراعاة القوانين المرعية في إيران ذاتها وتنفيذ أحكام الإعدامات بحق السجناء بعد محاكمات صورية هزيلة لم تستغرق سوى بضع دقائق وحتى من دون وجود محام للدفاع عن السجناء كما تقتضي القوانين المرعية في دول العالم كلها، وهي المجزرة التي اعتبرتها منظمة العفو الدولية جريمة بحق الإنسانية وطالبت بمحاسبة مرتكبيها، فإن تجاهل المجتمع الدولي لهذه المجزرة وعدم محاسبة المسؤولين في النظام عليها، جعله يتمادى كثيرًا بحيث وصل إلى حد أن يقتل وبدم بارد آلاف المتظاهرين في انتفاضة كانون الثاني (يناير) 2026، ولا ريب من أن استخفافه وعدم اكتراثه بالقوانين والأنظمة الدولية لا تعتبر مجرد خروقات غير عادية فقط، بل وحتى بمثابة تحدٍ سافر للقوانين والأنظمة والركائز التي تقوم عليها هيئة الأمم المتحدة.

عند السؤال عن السبب أو الأسباب التي أوصلت النظام الإيراني إلى الوضع الحالي الذي يهدد الأمن والسلام في المنطقة والعالم، فإنه يختصر في الاستمرار في عدم مساءلته ومحاسبته على الصعيد الدولي، ولو كان قد حدث ذلك فإننا لم نكن نرى سلسلة الحروب والأزمات التي أثارها في المنطقة كما لم نكن نرى ونسمع تلك المجازر الدامية التي قام بارتكابها ضد الشعب الإيراني، ومن هنا، فإن الضرورة الملحة تدعو لطرح هذا الموضوع المهم والحساس على بساط البحث لأنه التعامل الدولي الصحيح الذي كان لا بد من القيام به منذ البداية وهو الذي سيفتح الباب على مصراعيه لوضع هذا النظام في الزاوية الضيقة وجعله يدفع أثمان ما قد ارتكبه عن عمد وسابق إصرار.

هندسة البقاء السياسي في إيران..

الاعدامات في ایران-

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية- د. مصطفى عبدالقادر أستاذ جامعي:
الحرب والردع القضائي كأدوات لإدارة الأزمات البنيوية
في الرابع من مايو.. شهدت مدينة مشهد في إيران فصلاً جديداً من فصول التوتر الداخلي بتنفيذ أحكام إعدام بحق سجناء سياسيين في خطوة تتجاوز في أبعادها الإطار الجنائي لتستقر في صلب الاستراتيجية السياسية لنظام الملالي في إيران.. وأي قراءة لهذه الإعدامات بمعزل عن السياق السياسي والأمني والاجتماعي داخل إيران بالوقت الراهن قد تبدو قاصرة؛ إذ يظهر نمط متسق يربط بين التصعيد الأمني الداخلي وبين المناخات الإقليمية المتوترة مما يشير إلى أن السلطة الحاكمة تعيد تفعيل “بروتوكولات البقاء” عبر تحويل الحرب وممارسات الإعدام إلى أدوات وظيفية في إطار القمع الاجتماعي والسياسي.

عقيدة “التوتر الدائم”.. الحرب ضرورة وجودية
لا ينظر العقل الاستراتيجي في طهران إلى الأزمات الخارجية كتهديداتٍ محضة بل كفرص لإعادة ترتيب البيت الداخلي.. وتُظهِر تصريحات المسؤولين الإيرانيين مؤخراً مثل ما نقله الإعلام الرسمي عن غلام رضا قاسمیان تحولاً في الخطاب من “الدفاع” إلى “الاستثمار في الصراع”.. وإن وصف الحرب بأنها “إرادة إلهية” ومصيرية والتعبير عن الأسف لوقف إطلاق النار ليكشفان عن قناعة راسخة بأن حالة “لا حرب ولا سلم” هي البيئة المثالية التي تتيح للنظام تبرير القبضة الأمنية وإطالة عمر بقاء النظام مع المناورة بما يسمونه بـ سياسة الإصلاح الداخلي. هذه المقاربة ليست وليدة اللحظة بل هي امتداد لجذور تأسيسية؛ فقد سبق وأن أقر جواد منصوري أحد المؤسسين الأوائل لحرس النظام الإيراني بأن الحرب الإيرانية العراقية كانت الرافعة التي مكنت الثورة من الصمود وقمع المعارضين.. إن هذا الاستحضار التاريخي يثبت أن إدامة الصراع تمثل ركيزة في العقيدة الأمنية لدى نظام الملالي حيث يُستخدم التهديد الخارجي لتكريس شرعية استثنائية تسمح بتحييد الفصائل الرافضة تحت دعاوى “الأمن القومي”.

الردع القضائي.. رسالة منهجية متأصلة في المشهد السياسي لدى الملالي
تأتي الإعدامات الأخيرة في مشهد كرسالة ردع استباقية موجهة إلى ما تصفه السلطات بـ “الشبكات المتمردة”.. ففي ظل هشاشة الوضع الاقتصادي وتنامي الضغوط الدولية يخشى النظام من تحول الاستياء الشعبي إلى نهضة شعبية واسعة ومنظمة قادرة على الإطاحة بعرش الملالي كما أطاحت بعرش سلفهم الشاه.. لذا فإن تسريع وتيرة أحكام الإعدام بتهم التورط في مواجهات مع ميليشيا الباسيج يهدف إلى إعادة ترميم “جدار الرعب” الذي تصدع خلال الاحتجاجات الماضية. من الناحية التحليلية يمثل الإعدام في هذه المرحلة أداة وقائية أكثر منها عقابية؛ فالسلطة تدرك أن اتساع الفجوة بينها وبين المجتمع يتطلب استعراضاً مستمراً للقوة المفرطة لضمان عدم خروج الاحتجاجات عن السيطرة.. إنها “هندسة القمع” التي تتزامن طردياً مع حدة التوترات الخارجية؛ حيث تجد السُلطة في غبار المعارك الإقليمية غطاءً مثالياً لتصفية الحسابات الداخلية بعيداً عن الرقابة الدولية المهادنة.

صراع الرؤى.. بين الاستقرار الثوري والتحول الديمقراطي
على الضفة الأخرى من هذا الصراع يبرز خطاب المعارضة كبديل بنيوي يسعى لفك الارتباط بين بقاء الدولة وبين دوامة العنف، وفي هذا السياق تطرح السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة رؤية تقوم على أن السلام المستدام في المنطقة لا يمكن تحقيقه إلا عبر تغيير كلي في طبيعة الحكم في طهران. إن التباين بين خطاب النظام الذي يرى في الحرب وسيلة للبقاء، وخطاب المقاومة الإيرانية الذي يربط بين السلام والحرية وتأسيس جمهورية ديمقراطية يسلط الضوء على “خط الصدع” الجوهري في مستقبل إيران.. فبينما يراهن النظام على التصعيد كآلية دفاعية تراهن المقاومة على استثمار لحظات الهدوء لكشف التناقضات الداخلية للنظام معتبرة أن إنهاء الحكم الاستبدادي الديني هو المدخل الوحيد للاستقرار الإقليمي.

مآلات المقاربة الأمنية
إن لجوء قيادة الولي الفقيه إلى تشديد القبضة القضائية بالتوازي مع الخطاب الحربي يشير إلى أن النظام يمر بمرحلة “انكماش استراتيجي” يفضل فيها التضحية بالاستقرار الداخلي طويل الأمد مقابل البقاء القريب.. ومع ذلك فإن الاعتماد المفرط على الإعدامات كأداة وحيدة للإدارة السياسية قد يؤدي إلى نتائج عكسية حيث يتحول القمع من وسيلة للردع إلى محفز لـ راديكالية الحراك الشعبي.

في نهاية المطاف..
تبدو إيران اليوم في حالة صراع بين نموذجين؛ نموذج يقتات على الأزمات ويعتبر الحرب ضرورة، ونموذج يبحث عن مخرج من “منهجية الدم” نحو شرعية الصندوق، وإن ما حدث في مشهد ليس مجرد إجراء قانوني بل هو إقرار ضمني بأن التحديات التي تواجه زمرة السلطة الحاكمة قد وصلت إلى مستوى لا يمكن التعامل معه إلا بـ لغة المشانق وهي لغة، رغم قسوتها تعكس في طياتها قلقاً عميقاً من مستقبل غير مستقر.

تحولات الاستراتيجية البريطانية تجاه طهران..

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-عبدالرزاق الزرزور
محامي وناشط حقوقي سوري :
قراءة في أبعاد تصنيف حرس الملالي كمنظمة إرهابية
تشهد أروقة السياسة الخارجية البريطانية تحولاً دراماتيكياً يتجاوز حدود المناورات الدبلوماسية المعتادة حيث انتقل النقاش حول تصنيف ما يسمى بـ الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية من مرحلة “الاحتمالية” إلى مرحلة “العد التنازلي” للتنفيذ؛ هذا التحول ليس مجرد استجابة لضغوط برلمانية داخلية بل هو انعكاس لإعادة تقييم شاملة للمخاطر التي باتت تمس الأمن القومي البريطاني والاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط.

ديناميكيات الضغط البرلماني والتحول السيادي
لم يكن الموقف البريطاني الأخير وليد الصدفة بل جاء تتويجاً لجهود مؤسسية قادها مشرعون بارزون مثل بوب بلاكمان الذي أكد خلال الجلسات البرلمانية الأخيرة أن “ساعة الصفر” قد حانت لإنهاء ما وصفه بـ “حصانة الأداة القمعية الأولى”. إن إصرار المشرعين البريطانيين على الإسراع في إقرار القانون يعكس قناعة متزايدة داخل مجلس العموم ومجلس اللوردات بأن الفصل بين “الدولة” و”الحرس” بات مستحيلاً، وأن استمرار التعامل مع هذه المؤسسة ككيان عسكري نظامي يمنحها غطاءً قانونياً يسهل عملياتها العابرة للحدود.

تفكيك استراتيجية القمع.. وتآكل الحصانة الدولية
يمثل حرس الملالي أو ما يسمى بـ “الحرس الثوري” العمود الفقري لنظام الحكم في إيران؛ ليس فقط على الصعيد العسكري بل كفاعل اقتصادي وسياسي مهيمن.. لذا فإن التوجه البريطاني نحو إدراجه على قوائم الإرهاب يستهدف بالأساس شلّ القدرة على تمويل العمليات الخارجية وتضييق الخناق على شبكات الإمداد اللوجستي، ويرى المحللون الاستراتيجيون أن هذا الإجراء سيؤدي حتماً إلى عزل النظام الإيراني عالمياً خاصة وأن لندن تمثل مركزاً مالياً وقانونياً حساساً مما يعني أن القرار البريطاني سيكون له مفعول “أحجار الدومينو” على بقية العواصم الأوروبية التي لا تزال تتردد في اتخاذ خطوات مماثلة.

المقاومة الإيرانية.. والاعتراف بالبديل السياسي
في خضم هذا التحول برزت أصوات داخل البرلمان البريطاني مثل البارونة ريدفيرن واللورد ألتون.. كأصوات تدعو إلى ضرورة تغيير المقاربة تجاه المعارضة الإيرانية؛ إذ لم يعد الحديث يقتصر على العقوبات بل انتقل إلى البحث عن “البديل الواقعي”، وقد أشار النقاش البرلماني إلى أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة مريم رجوي بات يُطرح كخيار استراتيجي للتعامل مع مرحلة ما بعد التغيير.. هذا الاعتراف الضمني ينبع من قدرة المقاومة على الحفاظ على تنظيم متماسك وقدرة على التحشيد الداخلي مما يجعلها طرفاً لا يمكن تجاوزه في أي معادلة سياسية مستقبلية.

سقوط الرهانات التاريخية والبدائل الموازية
من اللافت في التحليل السياسي البريطاني الحالي هو الموقف الصارم تجاه “البدائل الوهمية” أو محاولات إحياء نظام الشاه.. فخلال المؤتمرات الأخيرة وجه النائب جيم شانون انتقادات حادة لنجل الشاه معتبراً أن رهانه على قادة من داخل الحرس الثوري يعكس عدم فهم لعمق الأزمة البنيوية للنظام الحالي بل ويؤدي إلى تشتيت الجهود الديمقراطية؛ هذا التوجه البريطاني يرسخ قناعة مفادها أن العودة إلى نماذج الاستبداد القديمة ليست حلاً بل إن الحل يكمن في دعم برنامج المواد العشر الذي تطرحه المقاومة، وهو الذي يركز على التعددية والديمقراطية وفصل الدين عن السلطة.

التداعيات الحقوقية والأثر الميداني
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تشهد فيه إيران تصعيداً في تنفيذ أحكام الإعدام ضد المتظاهرين والناشطين وهو ما وصفته القاضية السابقة جوسلين سكوت بأنه “مجزرة حقيقية” تستوجب تحركاً دولياً قانونياً.. وإن تصنيف حرس الملالي كمنظمة إرهابية سيعطي القضاء البريطاني والدولي صلاحيات أوسع لملاحقة المسؤولين عن هذه الانتهاكات تحت بند الولاية القضائية العالمية مما ينهي عهد “الإفلات من العقاب” الذي تمتعت به القيادات الأمنية الإيرانية لعقود.

الخلاصة
إن بريطانيا باتخاذها هذا المسار لا تكتفي بفرض عقوبات اقتصادية بل تعيد رسم خارطة التوازنات في المنطقة . إن إنهاء حصانة ما يسمى بالحرس الثوري هو اعتراف صريح بأن الاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يتحقق عبر سياسة المهادنة بل عبر دعم إرادة التغيير في الداخل الإيراني والاعتراف بالكيانات التي تمتلك الشرعية الشعبية والبرنامج السياسي القادر على ملء الفراغ السيادي.. إنها مرحلة “العد التنازلي” التي قد تُفضي إلى تغيير بنيوي في طبيعة العلاقة بين الغرب والشرق الأوسط برمتها.

اللعب على على وتر المصالح الدولية

صوت کوردستان – محمد حسين المياحي:

خلال مختلف جلسات التفاوض التي قام بها النظام الايراني مع المجتمع الدولي ولاسيما فيما يتعلق ببرنامجه النووي، فقد حرص دائما على أن يسبغ عليها طابع من الضبابية والغموض وحتى إن اسلوب تفاوضه القائم على إتباعه اللف والدوران والتمويه والخداع، يعمق ويضاعف من طابع الضبابية والغموض.
طابع الضبابية والغموض هذا، يستخدمه النظام الايراني حاليا في إدارة الامور بعد أن تم قتل مرشده الاعلى ونخبة من قادته الکبار، وهو يضاعف من إستخدامه للضبابية والغموض فيما يتعلق بمرشده الاعلى الجديد المتواري منذ إختياره لهذا المنصب، ولاريب فإن ترکيز النظام على الضبابية والغموض يمکن أن يفسره البعض بتحوط وإحتراز أمني، في مواجهة دقة إستخبارية إستثنائية للمخابرات الاميرکية وللموساد الاسرائيلي، وحتى يفسر إنه بات مکشوفا بصورة لا يمکن التستر عليها، ولکن وعلى الرغم من ذلك، فإن إستخدام النظام لهذا الاسلوب يمکن أيضا أن يخفي ورائه حقائق أخرى أکبر نظير التستر على ضعفه وإرباکه وتخبطه.
غير إن طابع الضبابية والغموض هذا، أمر لا يمکنه أن يصمد أمام الواقع ومرتکزاته التي لا تقوم على الفرضيات والنظريات بقدر ما تقف على ما هو ملموس وواضح للعيان، وإن إنتقال النظام من أجل إستخدام مضيق هرمز کسلاح في مواجهة ليس الولايات المتحدة فقط وإنما المجتمع الدولي ولاسيما الدول التي تعتمد على البترول القادم من خلال هذا المضيق، وذلك من أجل إجبارها للضغط على الولايات المتحدة لتخفف من وطأة حربها وضغوطها عليه.
ولکن، وبعد أن دخلت الولايات المتحدة نفسها على اللعب على هذا السلاح الايراني ومواجهتها له، لم يحرج النظام الايراني کما أحرجه السخط الصيني المتصاعد من إغلاق طهران لهذا المضيق والتأثير السلبي الذي يعکسه على الاقتصاد العالمي عموما والصيني خصوصا ولأن الصين حليف لطهران فإن للإنتقاد الذي وجهته للأخيرة وقع خاص عليها.
ومن دون شك، فإن إيران التي يبدو عليها الانهاك واضحا مثلما لا تمتلك القدرة الکافية على مجاراة الولايات المتحدة وإسرائيل وإن الکفة غير مرجحة لها، فإنها تحاول اللعب على وتر المصالح الدولية وهو آخر ما في جعبتها وبشکل خاص من حيث سعيها من أجل إستخدامها في جلسات التفاوض وجعلها ماراثونية حتى تکفل لها الزمن الکافي لإلتقاط أنفاسها وإستعادة جانب من قواها، ولاسيما وهي تعلم بأن إنتفاضة يناير 2026، التي أخمدتها بشق الانفس کانت قبل فترة قصيرة من الحرب وإنها لاتزال کالجمر تحت الرماد، ولابد لها من الاستعداد لجولة أخرى قد تکون الفاصلة والحاسمة لوضع النقاط على الاحرف.

مجتبى خامنئي أم نظام يحتضر؟

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
منذ إعلانه کخلف لوالده، فإن الولي الفقيه الجديد لازال متواريا عن الانظار ولازالت قصص وحکايات مختلفة تروى عنه وحتى يدعون بأنه يشرف على الامور ويقودها بنفسه، لکن الملفت للنظر إن کل ذلك لا يخرج عن طور مجرد کلام لا شئ يسنده ويثبت حقيقة الامر ويکشف الخيط الابيض من الاسود.
الملاحظة المهمة التي لا يتمکن النظام من تجاهلها وعدم إيلائها الاهتمام الکامل هي موضوع تواري الولي الفقيه الجديد والذي لم يتمکن النظام من تقديم دليل واحد يثبت مصداقية وجوده ومن إنه يمارس حکمه، بل وحتى إن زعم رئيس النظام مسعود بزشکيان من إنه إلتقاه لأکثر من ساعتين وبحث معه أمورا مختلفة، لم يغير من موضوع وجود أم عدم وجود مجتبى أو حالته ووضعه شيئا.
لکن، لو نظرنا لهذا الموضوع بدقة وروية وسعينا للبحث والاستقصاء فيه، فإن طريقة واسلوب التحفظ على مجتبى(في حال إذا کان کما يزعم النظام)، إلا أن هذا الاسلوب يثبت ويدل وبمنتهى الوضوح الى أي حد ومدى ومستوى قد تم إختراق هذا النظام بحيث صار يتعامل بأسلوب يعود فعلا للعصور الوسطى إذ لا دور للتکنلوجيا فيه أبدا إلا جانب إنعدام الثقة إلا بدائرة ضيقة جدا تخضع کما يبدو لمراقبة شديدة.
ليست مشکلة وإنما مصيبة النظام الکهنوتي إن منصب الولي الفقيه هو أساس ومرکز وروح النظام وإنه قائم ومرتکز عليه وإن غيابه يعني بأن النظام قد فقد سبب وعامل وجوده الاساسي، ومن هنا فإنهم يبذلون کل المحاولات والطرق والاساليب المخادعة والواهية من أجل إدارة الامور الى حين ولاسيما وإنهم يعلمون جيدا بأن الخطر والتهديد الاکبر هو الذي يحدق بالنظام من جانب الشعب ومقاومته المنظمة ولذلك فإن المحاولات الواهية مستمرة للزعم بأن الولي الفقيه موجود ويحکم من خلال مخبئه السري جدا وحتى إن أوامر أحکام الاعدام المنفذة بصورة ملفتة للنظر بالسجناء السياسيين، صادرة من قبله.
غير إن النظام الذي يصر على أن يتعامل بهکذا اسلوب ضبابي يغرق في الغموض، يتجاهل واقع وحقيقة أزمته الطاحنة التي تضيق عليه الخناق، وإن هذه الازمة قد إشتد أوارها بعد إنتفاضتي سبتمبر2022، ويناير 2026، ولاسيما إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار تمادي النظام في وحشيته المفرطة في مواجهة المتظاهرين في الانتفاضة الاخيرة، وإن الانتفاضة أثبتت حقيقة وواقع الرفض الشعبي الواسع له والعزم والاصرار على إسقاطه، وسواءا کان مجتبى موجودا أم غير موجودا عليلا أم في کامل صحته، فإن الحقيقة التي لا يتمکن النظام من إنکارها هي إنه في حلة إحتضار وإن أيامه معدودة.

BFMTV : الصمت الغربي يغذي إعدامات طهران، والحل يكمن في المقاومة المنظمة لإسقاط النظام

موقع المجلس:
في مداخلة تلفزيونية عبر قناة BFMTV الفرنسية، قدمت الخبيرة في الشؤون الإيرانية، ماهان تاراج، تحليلاً شاملاً للمشهد الإيراني المعقد، مؤكدة أن السلام الدائم في إيران لن يتحقق عبر حرب خارجية، بل من خلال إسقاط نظام الملالي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وسلطت ماهان الضوء على تصاعد وتيرة الإعدامات والقمع الداخلي كأداة وحيدة بيد النظام للهروب من أزماته، منتقدة بشدة الصمت الدولي والتقاعس الغربي الذي يشجع طهران على الاستمرار في جرائمها. كما أوضحت الاستراتيجية المزدوجة للنظام في استغلال حالة اللاحرب واللاسلم لشراء الوقت، وممارسة الابتزاز النووي، وزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي.

المقاومة المنظمة وتحدي المشانق
أكدت ماهان في مداخلتها على وجود قوة بديلة حقيقية وقادرة على إحداث التغيير داخل إيران، متمثلة في المقاومة المنظمة التي تضم وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، إلى جانب القوى المرتبطة بالقوميات المختلفة. وأشارت إلى أن النظام الإيراني، في محاولة يائسة لوأد أي حراك، صعد من حملات القمع ونفذ 25 عملية إعدام في أقل من شهرين، من بينها إعدام 8 أعضاء من وحدات مقاومة مجاهدي خلق و13 من الثوار الذين شاركوا في انتفاضة يناير. وذكرت ماهان بأن النظام يواجه أيضاً القوى العرقية، مشيرة إلى الهجوم الأخير على قاعدة للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في الثامن من مايو.

وأوضحت ماهان أن النظام واهم إذا اعتقد أن تكثيف القمع سيطفئ شعلة المقاومة، مستشهدة بكلمات السجين السياسي والمجاهد وحيد بني عامريان، الذي أُعدم في أبريل، حيث قال لجلاديه: كونوا على يقين أنه حتى لو أعدمتمونا، فنتكاثر أكثر فأكثر، حتى لو أخفيتم جثثنا. كونوا على يقين أنه لا شيء يمكن أن يمنع إسقاطكم. واعتبرت ماهان أن هذا الصمود الأسطوري يعكس إرادة شعبية لا تقهر، وأن صمت المجتمع الدولي والدول الغربية وتقاعسهم هو ما يشجع النظام على الاستمرار في هذه الإعدامات والانتهاكات الصارخة. وأكدت ماهان بأن الهدف الأسمى هو إسقاط النظام الإيراني وليس إشعال حرب خارجية، مشيرة إلى أن الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هم القادرون على تحقيق ذلك.

الابتزاز النووي وزعزعة استقرار المنطقة
وفي مقطع آخر من مداخلتها، تناولت ماهان الديناميكيات الجيوسياسية وموقف الولايات المتحدة، موضحة أن واشنطن لا تسعى لاستئناف حرب مفتوحة، بل تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط لإجبار النظام على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وانتزاع تنازلات منه، لا سيما في الملف النووي. ومع ذلك، أكدت ماهان أن نظام الملالي أضعف بكثير من أن يقدم أي تنازلات في قضية البرنامج النووي؛ لأنه يدرك تماماً أن أي تراجع أو تنازل في هذا الملف قد يؤدي إلى انهياره السريع.

وأوضحت ماهان أن الحالة الراهنة، التي تتأرجح بين الحرب والسلام، هي الوضع الأنسب والأكثر راحة للنظام الإيراني. فهذه الحالة تمنحه فرصة ذهبية لشراء الوقت، والأهم من ذلك، تبرر له إبقاء قواته القمعية في حالة استنفار وتعبئة دائمة لمنع اندلاع أي انتفاضة شعبية جديدة. وفي سياق متصل، حذرت ماهان من الاستراتيجية الخبيثة للنظام المتمثلة في افتعال المناوشات والأحداث الأمنية في مياه الخليج وبحر عُمان، مؤكدة أن الهدف الحقيقي من وراء ذلك هو زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي، واستخدام هذا التهديد كورقة ضغط وابتزاز لإجبار الولايات المتحدة على التراجع والتخلي عن شروطها في المفاوضات.

عهدٌ مخضب بالدماء: البطل بابك علي بور يتحدى المشانق ويجسد إرادة المقاومة التي لا تنكسر

موقع المجلس:
في محاولة يائسة لإخماد جذوة الانتفاضة ونشر الرعب في أوساط المجتمع الإيراني، لجأت آلة القتل التابعة للنظام إلى تفعيل جوقات الإعدام لتطال البطل والمجاهد بابك علي بور ورفاقه. لكن هذه المشانق لم تكن يوماً نهاية المطاف، بل تحولت إلى منابر تعلن فشل الولي الفقيه في كسر إرادة جيل قرر مواجهة الموت بشجاعة منقطعة النظير. إن إعدام هؤلاء الأبطال يثبت أن النظام يعيش أزمة وجودية، متوهماً أن سلب الأرواح سيوقف زحف وحدات المقاومة، غافلاً عن أن دماء الشهداء ستنبت آلاف الثوار في مجتمع بات على وشك الانفجار.

رسائل بابك عليبور: إرادة لم يكسرها التعذيب ولم يرهبها حبل المشنقة
كشفت الرسائل المهربة للشهيد بابك عليبور، الذي أعدمه نظام الولي الفقيه في 31 مارس 2026، عن ثبات أسطوري في زنزانة الموت. أكد بابك في كلماته الأخيرة رفضه الانحناء أمام الاستبداد، معلناً استمراره في “المقاومة القصوى” حتى الرمق الأخير، لتتحول رسائله إلى مانيفستو ثوري يلهم رفاقه في وحدات المقاومة لمواصلة طريق التحرير.

وثائق الصمود | مايو 2026 – إرث الشهيد بابك عليبور يفضح عجز النظام عن كسر إرادة الأحرار
الشهيد بابك عليبور
مانيفستو الصمود حتى الرمق الأخير
وقبل أن يعتلي منصة الإعدام، ترك بابك علي بور (وهو شاب من مواليد عام 1991 في مدينة آمل وخريج كلية الحقوق) رسالة مسجلة من خلف قضبان السجن في أواخر عام 2025، لتكون بياناً تاريخياً يعكس صلابة لا تلين. في رسالته، أكد بابك أن تأكيد أحكام الإعدام الصادرة بحقه وحق خمسة من رفاقه في محاكم النظام الصورية لم يزدْهم إلا إيماناً بحتمية النصر، مستمدين عزيمتهم من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة والشعب البطل، ومؤكدين أن الخوف لا يعرف طريقاً إلى قلوبهم.

وأعرب بابك في وصيته عن امتنانه العميق لاختياره طريق النضال، مشيراً إلى أن توجيهات قيادة المقاومة كانت نوره ودليله في ظلمات الزنازين الانفرادية وغرف الاستجواب. واعتبر أن ذكر اسمه في أحد المؤتمرات كان بمثابة تكليف بمهمة مقدسة للصمود والمقاومة، متعهداً بأن يتقبل حبل المشنقة بابتسامة فداءً لوطنه، أسوة بقوافل الشهداء الذين سبقوه.

وشدد هذا البطل على أنه لولا اختياره هذا المسار الواعي، لكان ربما ضحية للفقر والفساد والانحطاط والجرائم التي نشرها الولي الفقيه في كل زاوية من زوايا إيران. وأكد أن الآفات الاجتماعية من فقر وبطالة وانتحار لها جذر واحد هو نظام ولاية الفقيه الذي يهلك الحرث والنسل، وأن إسقاط هذه الديكتاتورية المظلمة عبر النضال المنظم هو السبيل الأوحد لتحقيق الحرية والمساواة وبناء مجتمع خالٍ من التمييز.

وفي ختام عهده البطولي، أشار بابك إلى أن الولي الفقيه، المحاصر في دوامة أزماته الخانقة، لن ينجو من السقوط الحتمي، سواء صعّد من وتيرة الإعدامات أم لا، فالتاريخ قد حكم بزواله. وتوج رسالته بتلاوة الآية الكريمة: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}، مجدداً قسمه بتقديم حياته فداءً لجمهورية ديمقراطية حرة، ومردداً نداءات الانتصار: تبا لمبدأ ولاية الفقيه، المجد لجيش التحرير الوطني الإيراني، الموت للولي الفقيه.. حاضر، حاضر، حاضر.

إيران في ظلال المشانق والحروب

بحزاني – منى سالم الجبوري:
واحدة من أکبر المشاکل التي تواجهها بلدان المنطقة بشکل خاص والمجتمع الدولي بشکل عام، هي التآلف والاندماج مع النظام الذي تأسس قبل 47 عاما من الان في إيران.
المحاولات والمساعي الاقليمية والدولية المختلفة التي جرت خلال أربعة عقود من أجل جعل التعايش مع النظام المذکور أمرا ممکنا والتي تم خلالها إظهار الکثير من المرونة معه وحتى غض النظر عن جوانب ومظاهر سيئة فيه، إلا إن کل ذلك لم يثمر عن شئ بل وحتى إنه وفي مقابل ما کانت بلدان المنطقة والعالم تظهران من مرونة وحتى قدرا کبيرا من التساهل معه، إلا إنه مشبوهيته کانت تزداد مع مرور الاعوام خصوصا بعدما صار واضحا عزمه على بسط نفوذه وهيمنته على بلدان المنطقة والسعي من أجل توسيع دائرته.
لکن، لم تکن مشکلة هذا النظام منحصرة بشعوب ودول المنطقة والعالم، بل إنها کانت کمصيبة نزلت على رأس الشعب الايراني الذي کان ينتظر عهدا يتنسم فيه عبير الحرية ويتمتع بديمقراطية کانت يفتقدها في عهد نظام الشاه، ولکن تيقن من إن النظام الجديد لا يختلف بشئ عن سلفه من حيث طابعه الدکتاتوري لکن الملفت للنظر فيه إنه صمم على أن لا يکون کسلفه ويتعرض للسقوط إذ جعل مسألة بقائه أهم مسألة وقام بإستخدام کل الطرق والاساليب من أجل ضمان ذلك وجعله محفوظا من کل أنواع التهديدات والتحديات.
إستخدام الممارسات القمعية بصورة غير مسبوقة واللجوء الى الاعدامات کوسيلة لإثارة الخوف والرعب بين الناس من أجل جعلهم يتورعون عن مواجهته، بالاضافة الى إثارة الحروب والازمات في بلدان المنطقة وذلك من أجل ترسيخ هيمنته ونفوذه هناك وجعل بلدان المنطقة والعالم يقرون به کنظام يفرض نفسه مع ملاحظة مهمة ويجب أخذها بنظر الاعتبار وهي إنه وفي الوقت الذي کان يتدخل فيه بصورة سافرة في بلدان المنطقة ويٶسس فيها أحزاب وميليشيات عميلة تابعة له، فإنه کان يشترط على هذه البلدان عدم التعامل مع المعارضة الايرانية التي تواجهه وتسعى من أجل إسقاطه وکان يقصد وبصورة محددة منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، فإن هذا الاسلوب الغريب کان يدل على مدى تخوفه من هذه المعارضة ولاسيما وإن لها قاعدة شعبية وبشکل خاص وقد لعبت وتلعب دورا مهما في فضحه وکشفه داخليا على الصعيد الدولي.
ومن الملفت للنظر، إن النظام وفي الوقت الذي يواجه فيه حربا ضارية ويسعى للخروج منها بکل ما في وسعه، لکنه وعلى الرغم من إنشغاله بهذه الحرب لکنه مع ذلك لم يتوقف عن الاعتقالات التعسفية وعن تنفيذ أحکام الاعدامات ولاسيما بالسجناء السياسيين من أعضاء مجاهدي خلق، والمثير للسخرية إن هذا النظام يحاول وفي ظلال أعواد المشانق والحروب أن يحمي نفسه من السقوط ويضمن بقائه، ولکن وعند النظر الى أوضع النظام والى أين وصل به الحال وحالة الضعف التي يعاني منها وعزم وإصرار الشعب على إسقاطه مهما کلف الامر، فإن کل المٶشرات تٶکد بأن سقوطه أمر وارد وأن أيامه قد باتت معدودة.

إيران بين التفاوض والحرب: هل يقترب الانفجار الكبير؟

أعمدة الدخان تتصاعد بعد ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران

ایلاف – حسن محمودي:

تضع أزمة إيران بين التفاوض والحرب النظام أمام ضغط خارجي متصاعد واحتقان داخلي يفتحان الباب على احتمالات الانفجار أو التحول السياسي.

لم تعد الأزمة بين واشنطن وطهران مجرد جولة جديدة من التفاوض التقليدي أو تبادل الرسائل العسكرية المحدودة، بل تحولت إلى حالة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، تختلط فيها حسابات الحرب والاقتصاد والانتخابات والصراع على البقاء. فالوضع الحالي القائم على معادلة “لا حرب ولا سلم” يبدو أكثر هشاشة من أي وقت مضى، فيما تتزايد المؤشرات على أن المنطقة تقترب من نقطة تحول قد يصعب بعدها احتواء التصعيد.

الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تبدو حريصة على تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة في الشرق الأوسط، لكنها في الوقت نفسه ترفض تقديم التنازلات التي تطالب بها طهران. فالإدارة الأميركية تواجه ضغوطًا داخلية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، كما تدرك أن أي انفجار كبير في الخليج سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بصورة قد تضرب الاقتصاد العالمي وتنعكس على الداخل الأميركي نفسه.

في المقابل، يرى النظام الإيراني أن التراجع الكامل أمام الضغوط الأميركية قد يكون بداية النهاية بالنسبة إليه. ولذلك، فإن القيادة الإيرانية تتعامل مع المواجهة الحالية باعتبارها معركة بقاء، لا مجرد خلاف سياسي أو نووي. ومن هنا يمكن فهم تمسك طهران بخيارات شديدة الخطورة، مثل التهديد بإغلاق مضيق هرمز أو توسيع دائرة المواجهة الإقليمية.

وخلال الأسابيع الأخيرة، ظهرت بوضوح معالم هذا الاشتباك المفتوح. الولايات المتحدة وإسرائيل بعثتا برسائل عسكرية تؤكد الاستعداد لجولة جديدة من الحرب إذا فشلت المفاوضات، بينما ردت طهران بتهديدات تتحدث عن إشعال المنطقة بأكملها. وفي الوقت ذاته، تواصل واشنطن سياسة الضغط الاقتصادي والحصار البحري، انطلاقًا من قناعة بأن الاقتصاد الإيراني لا يستطيع تحمل عزلة طويلة أو تعطيل الصادرات النفطية.

غير أن الأزمة الحقيقية بالنسبة إلى النظام الإيراني لا تكمن فقط في الخارج، بل في الداخل أيضًا. فإيران تعيش اليوم واحدة من أخطر أزماتها الاقتصادية والاجتماعية منذ عقود. التضخم يواصل الارتفاع، والعملة المحلية فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها، فيما تتفاقم أزمات المياه والكهرباء والطاقة والبطالة. كما أن الحرب الأخيرة وما رافقها من اضطرابات اقتصادية تركت آثارًا قاسية على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.

هذه الضغوط انعكست أيضًا على البنية السياسية للنظام. فالصراع بين الأجنحة الداخلية لم يعد خافيًا، بل بات يظهر حتى في الملفات التي كانت تعتبر سابقًا جزءًا من “الوحدة الاستراتيجية” للنظام. الجدل الذي دار أخيرًا حول عدد النواب المؤيدين لفريق التفاوض الإيراني، والتناقض في الأرقام المعلنة، يعكس وجود انقسامات حقيقية داخل المؤسسة الحاكمة نفسها.

وفي موازاة ذلك، تتزايد المخاوف الرسمية من احتمال عودة الاحتجاجات الشعبية. فالنظام يدرك أن المجتمع الإيراني يعيش حالة احتقان عميقة، وأن أي تدهور إضافي قد يشعل موجة جديدة من الانتفاضات، خصوصًا في ظل استمرار التدهور المعيشي واتساع الفجوة بين السلطة والمجتمع.

ومن هنا، فإن القراءة التي تعتبر عدم سقوط النظام بعد الضربات العسكرية الأخيرة دليلًا على قوته تبدو قراءة سطحية ومضللة. فإسقاط الأنظمة السياسية لا يتحقق بالضربات الجوية وحدها، مهما بلغت قوتها، بل يحتاج إلى معادلة داخلية أكثر تعقيدًا ترتبط بحركة المجتمع نفسه وبوجود قوة سياسية وتنظيمية قادرة على استثمار حالة الغضب الشعبي.

هذا ما يفسر أيضًا لماذا لم تؤدِ الضربات العسكرية، بالرغم من قسوتها، إلى انهيار النظام الإيراني. فطهران تعاملت مع الحرب بعقلية الدفاع الوجودي، واتخذت منذ وقت مبكر إجراءات استثنائية لمنع الانهيار الداخلي، من بينها توسيع القبضة الأمنية وتوزيع الصلاحيات الميدانية تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.

لكن في المقابل، فإن بقاء النظام لا يعني أنه خرج أقوى من الأزمة. فإيران اليوم أضعف اقتصاديًا وسياسيًا وإقليميًا مما كانت عليه قبل سنوات. كما أن خسارة جزء مهم من نفوذها الإقليمي وتراجع أدواتها التقليدية في المنطقة جعلا هامش المناورة لديها أكثر ضيقًا.

وفي الداخل، لا تزال حالة الرفض الشعبي حاضرة بقوة، بالرغم من القمع والإعدامات والاعتقالات الواسعة. كما أن وجود معارضة منظمة وشبكات احتجاجية داخل البلاد يمنح المشهد الإيراني بعدًا مختلفًا عن كثير من الأزمات الإقليمية الأخرى. فالصراع في إيران لم يعد مجرد مواجهة بين دولة وخصوم خارجيين، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بمستقبل النظام نفسه وبالعلاقة المتوترة بين السلطة والمجتمع.

ولهذا، فإن المرحلة المقبلة تبدو مفتوحة على كل الاحتمالات. فالتسوية الشاملة ما زالت بعيدة، والحرب الشاملة مكلفة للجميع، لكن استمرار الوضع الحالي يبدو بدوره صعبًا وغير قابل للاستدامة. وبين ضغوط الخارج وأزمات الداخل، تقف إيران اليوم عند واحدة من أخطر اللحظات في تاريخها الحديث، فيما تبقى الأسئلة الكبرى معلقة حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو انفجار جديد، أم نحو بداية تحول سياسي أعمق داخل إيران نفسها.

کذب وخداع مع الخارج قمع وإعدام في الداخل

الاعدامات في الشوارع في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
حقيقة مرة يصعب على القادة والمسٶولين في النظام الکهنوتي القائم في إيران على تجرعها والاعتراف بها، وهي إن نهج النظام وسياساته المشبوهة والحمقاء هي من قد مهدت للحرب المندلعة في 28 فيبراير 2026، حيث يحاولون جهد الامکان تبرئة النظام منها ومن مآلاتها على مختلف الاصعدة، لکنهم وفي نفس الوقت ومن جراء الاوضاع الصعبة التي يواجهونها ولاسيما من حيث تصاعد الرفض الشعبي ضدهم وإزدياد القناعة بقرب مصيرهم المحتوم بالسقوط، فإنهم يطلقون أيضا تصريحات مثيرة للسخرية والتهکم والتي تثبت واقع الازمة الحادة التي يواجهونها.
ولعل التصريح السقيم الصادر عن أحد المسٶولين وهو غلام رضا قاسمیان، إعلانه أن الله أراد لنا هذه الحرب، مؤطرا الصراع المستمر ليس كحالة طارئة، بل كضرورة حتمية. إن المغزى صارخ وواضح: سواء تم خوض هذه الحرب بـ شرف أو تحملها بدونه، فإنها تظل أمرا لا غنى عنه. ويذهب هذا التأطير إلى أبعد من ذلك؛ فقد أعرب قاسمیان بصراحة عن أسفه لوقف إطلاق النار المؤقت، مبديا رغبته في تجدد الأعمال العدائية. وهذا الکلام يبدو کمن يحاول أن يخفي الشمس بغربال!
ومن الواضح إنه وبحسب كلماته، فإن مصير إيران يتحدد في هذه الحروب، وفي حالة لا حرب ولا سلام، لا يجني النظام شيئا. هذه التصريحات ليست مجرد مبالغة بلاغية، بل تعكس عقيدة استراتيجية يفضل فيها النظام الكهنوتي التوتر الدائم على الاستقرار الداخلي. ومن المفيد جدا هنا التذکير هنا بأن ما يطرحه هذا المسٶول ليس بطرح جديد على هذا النظام کما إنه ليس کأي تصريح عابر، بل إنه خط قائم على أساس منه العقيدة التي يٶمن بها، حيث إن جواد منصوري، أحد الشخصيات المؤسسة لحرس النظام الإيراني، کان قد إعترف بصراحة تامة بالدور التأسيسي للحرب الإيرانية العراقية في ترسيخ سلطة النظام، وذكر بوضوح أنه لولا الحرب، لربما لم تصمد الثورة. ووفقا لمنصوري، وفر الصراع الهيكل والشرعية والزخم اللازم لقمع المعارضة الداخلية وتحييد الفصائل الرافضة. ومجتمعة، تكشف هذه التصريحات عن الاستمرارية التاريخية بدلا من الانحراف؛ فالحرب، في هذا الإطار، ليست أزمة خارجية مفروضة على النظام، بل هي أداة يتم استغلالها عمدا للحفاظ عليه. ومن خلال إدامة بيئة من المواجهة، تبرر الدولة التدابير الأمنية المشددة، وتضيق الفضاء السياسي، وتهمش المعارضة تحت راية البقاء الوطني.
ووفق هذا الخط العقائدي”المشبوه والمشوه” يمکن قراءة سلسلة الاعدامات الاخيرة التي قام النظام بتنفيذها من إنها ليست مجرد ردود فعل على أفعال سابقة، بل هي تدابير استباقية ضد اضطرابات مستقبلية محتملة. وفي وقت تتكثف فيه الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، والتشرذم السياسي، والاستياء الشعبي، تبدو قيادة الولي الفقیة وكأنها تعود إلى آلية مألوفة ومجربة: التصعيد خارجيا من أجل إحكام السيطرة داخليا، لکن وازاء ذلك، تواصل أصوات المعارضة الدفع بمسار بديل وحقيقي. ففي كلمة لها خلال مؤتمر في الاتحاد الأوروبي، أكدت السیدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة، أنه منذ بداية الصراع الأخير، دعت الحركة إلى السلام والحرية. وعقب إعلان وقف إطلاق النار، رحبت بالتطور مع التأكيد على أن السلام الدائم يتطلب تغييرا هيكليا عميقا – وتحديدا، إنهاء الحكم الاستبدادي الديني وتأسيس جمهورية ديمقراطية. ويسلط هذا التباين الضوء على خط الصدع المركزي في مسار إيران الحالي؛ ففي جانب، يقف نموذج حكم ساوى بين البقاء والصراع الدائم، وعلى الجانب الآخر، تقف رؤية تربط الاستقرار بالتحول السياسي الجذري. إن الإعدامات في مشهد، والخطاب المحيط بها، تشير بوضوح إلى أن الميزان لا يتأرجح بهدوء، بل يشهد صراعا حادا، وبمخاطر تتصاعد باستمرار.
ويتزامن ذلك بممارسة أعلى درجات الکذب والخداع في التعامل مع المجتمع الدولي إذ لا يهدف النظام الى حل المشکلة القائمة بسبب منه وإنما يعمل على ضمان بقائه أولا ثم العمل ثانيا من أجل العودة الى بعث المشکلة وإحيائها من جديد، بما يعني إعادة الامور الى سياقها وخطها العام الذي سارت عليه، لأنه لا ضامن لبقائه وإستمراره في ظل إتفاق ينهي أساس المشکلة ويقطع دابرها.

مجلة ذا أتلانتيك: جريمة قتل في كندا تكشف الوجه السلطوي لرضا بهلوي وأوهام العودة للعرش

موقع المجلس:
في تقرير تحليلي مطول نشرته مجلة ذا أتلانتيك الأمريكية للكاتب روبرت إف. وورث تحت عنوان المنفى الإيراني الذي أراد أن يكون ملكاً، تم تسليط الضوء على الخلافات العميقة والنزعات السلطوية الخطيرة التي تحيط برضا بهلوي والمقربين منه. وأوضحت المجلة أن جريمة قتل المعارض الإيراني مسعود مسجودي في كندا وضعت بهلوي في مواجهة مباشرة مع مجموعة متزايدة من المنتقدين الذين يرون فيه وفي حاشيته تياراً ديكتاتورياً يسعى لاحتكار الصوت المعارض.

وبحسب التقرير، اختفى مسجودي، الذي كان في البداية من المعجبين ببهلوي وعضواً في شبكة فرشجرد (إيران ريفايفال)، في أوائل شهر فبراير، قبل أن يتم العثور على جثته في السادس من مارس. ووجهت الشرطة الكندية اتهامات بالقتل العمد لاثنين من أنصار بهلوي، وهما مهدي أحمد زادة رضوي وآرزو سلطاني، حيث كشفت الشهادات أنهما التقيا بطبيب للطب البديل في فانكوفر للحصول على مادة قاتلة للتخلص من مسجودي. وكان الضحية قد قدم عشرات الشكاوى معرباً عن قناعته بأن اثنين من مستشاري بهلوي يعملان سراً لصالح حرس النظام الإيراني، وأنهما يتآمران لقتله لإسكات انتقاداته اللاذعة.

مجلة ذا أتلانتيك: جريمة قتل في كندا تكشف الوجه السلطوي لرضا بهلوي وأوهام العودة للعرشبرلين تلفظ ابن الشاه: احتجاجات واسعة وبيان كردي يرفض الزيارة
واجه رضا بهلوي موجة رفض عارمة في ألمانيا، حيث نشرت وسائل الإعلام تقارير عن مظاهرات صاخبة ضده. وانضمت الجاليات الكردية الإيرانية إلى قائمة الرافضين بإصدار بيان احتجاجي، في ظل تجاهل رسمي تام للزيارة، مما يؤكد فشل محاولات فلول النظام الملكي في تسويق أنفسهم كبديل مقبول في الأوساط الدولية والشعبية.

أصداء دولية | أبريل 2026 – تزايد الرفض الشعبي لمحاولات إحياء الإرث الملكي في إيران
احتجاجات ضد ابن الشاه في برلين
وأشار تقرير ذا أتلانتيك إلى أن مستشاري بهلوي، مثل قاسمي نجاد واعتمادي، يتبنيان نهجاً عدائياً، حيث صرح شخص عمل معهما للمجلة بأنهما يعتقدان أن سحق المعارضة يوازي في أهميته محاربة النظام، ويريان أن بهلوي لا يمكن أن يكون فعالاً إلا إذا كان الصوت الأوحد. هذا السلوك العدائي أكده الصحفي ورسام الكاريكاتير البارز نيك آهنگ كوثر، الذي كان مقرباً من بهلوي في وقت سابق، واصفاً مستشاريه بأنهم يتصرفون ككلاب الروت وايلر بهجومهم الشرس والمستمر على المنتقدين وتملقهم لبهلوي.

ووجه كوثر رسالة لبهلوي في يوليو 2018 قائلاً إن سلوك حاشيته يعيد إحياء ذكريات وممارسات الجمهورية الإسلامية، ليتعرض بعدها لحملات تشويه إلكترونية طالبته بأن يخرس واتهمته بالعمالة للنظام. وعندما توفي والد كوثر في إيران عام 2024، تعرض المتوفى لإهانات من نفس الأشخاص رغم معاناته لسنوات على يد النظام. وفي هجوم لاذع في شهر أبريل، وصف كوثر بهلوي بأنه رجل ذو امتيازات موروثة يفتقر لأي إنجاز حقيقي، ويدير طائفة سامة تبيع الأوهام والتناقضات لملايين الأشخاص.

مجلة ذا أتلانتيك: جريمة قتل في كندا تكشف الوجه السلطوي لرضا بهلوي وأوهام العودة للعرشوعلى صعيد الأوهام السياسية، كشفت المجلة الأمريكية أن بهلوي وأنصاره أظهروا حماساً كبيراً للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قبل بدايتها، مروجين لادعاءات واهية بوجود أكثر من مائة ألف منشق ينتظرون مساعدة ولي العهد السابق في إطلاق حقبة جديدة، متوقعين استقبالاً مليونياً شبيهاً باستقبال خميني عام 1979. ولكن بعد مرور أكثر من شهرين على الحرب، بقي النظام الإيراني في مكانه واستمر إغلاق مضيق هرمز، مما أصاب بهلوي وأنصاره بخيبة أمل وشعور بالخيانة إزاء مفاوضات السلام الحالية. وبلغ التطرف بأحد داعمي بهلوي البارزين حد المطالبة بقصف طهران يومياً بخمسة آلاف هدف، واصفاً مؤيدي النظام بالحيوانات. وفي سياق الترويج الوهمي، أشار التقرير إلى بحث أجراه جيف غولدبرغ في منتصف عام 2023، كشف عن حملة إلكترونية منسقة تضم 4765 حساباً وهمياً نشرت 843 مليون تغريدة لتلميع صورة بهلوي، وهو ما عززته صحيفة هآرتس الإسرائيلية بكشفها عن كيان خاص يتلقى دعماً حكومياً في إسرائيل ويوظف ناطقين بالفارسية للترويج لبهلوي.

موقع RND الألماني: مارتين باتسلت يؤكد أن رضا بهلوي “عنصر تفرقة” للإيرانيين
في تحليل سياسي لاذع، حذر الخبير الألماني مارتين باتسلت من مغبة اعتبار ابن الشاه شخصية توحيدية. وأوضح باتسلت أن بهلوي، بدلاً من كونه رمزاً للمعارضة، يمثل في الواقع عملاً انقسامياً يضر بجهود التغيير الديمقراطي، مؤكداً أن السردية التي تروجه كوجه جامع هي سردية مضللة ولا تعكس الواقع السياسي الإيراني.

تحليل سياسي | أبريل 2026 – رؤية ألمانية حول الدور السلبي لفلول الملكية في مستقبل إيران
مارتين باتسلت حول رضا بهلوي
وفي ختام التقرير، تطرقت ذا أتلانتيك إلى الانتقادات المتصاعدة لبهلوي من داخل المعارضة، وحتى من السجناء السياسيين من أنصار الشاه مثل منوشهر بختياري، الذي وجه له رسالة صوتية لاذعة اتهمه فيها بخيانة قسمه أكثر من أي شخص آخر. كما انتقدت المجلة نظام رموز الاستجابة السريعة (QR) ونماذج جوجل التي أطلقها بهلوي لتسجيل الانشقاقات المزعومة، مؤكدة أنه لم يكن هناك أي دليل على ذلك، وأن هذه المنصات كانت بمثابة فخ مكشوف لأجهزة الأمن الإيرانية لاختراق المستخدمين ومعاقبتهم.

وسخرت المجلة من فكرة طرحها أحد مستشاري بهلوي بإنزاله بواسطة الجيش الأمريكي في مدينة إيرانية لإنهاء حرس النظام، مذكرة بمقابلة أجراها بهلوي عام 2023 اعترف فيها بوضوح بأن حياته وأبناءه وأصدقاءه في أمريكا منذ أربعين عاماً، متسائلاً ببرود: إذا كان علي العودة، فإلى ماذا سأعود؟.

الغلاء الحاد ونقص الدواء.. انهيار القطاع الصحي يضع الإيرانيين أمام أزمة مصيرية

موقع المجلس:
يشهد قطاع الدواء والمستلزمات الطبية في إيران أزمة متفاقمة انعكست بصورة مباشرة على حياة المرضى، في ظل اضطرابات حادة في سوق الأدوية وارتفاع غير مسبوق في الأسعار. وقد أصبح انتشار الوسطاء والسماسرة في شوارع طهران مؤشراً واضحاً على حجم التدهور الذي أصاب المنظومة الصحية، بعدما تحولت الأدوية الأساسية، خصوصاً الخاصة بالأمراض المزمنة والمستعصية، إلى سلع نادرة تُباع أحياناً عبر السوق السوداء بأسعار تفوق قدرة معظم المواطنين.

الغلاء الحاد ونقص الدواء.. انهيار القطاع الصحي يضع الإيرانيين أمام أزمة مصيريةوترتبط الأزمة بصعوبات تأمين العملة الأجنبية اللازمة للاستيراد، إلى جانب تقلبات أسعار الصرف وارتفاع تكاليف المواد الخام المستخدمة في صناعة الأدوية. وأدى ذلك إلى اختفاء أنواع عديدة من العلاجات الحيوية أو توفرها بأسعار مرتفعة للغاية، ما وضع المرضى بين خيارين قاسيين: إما تحمل التكاليف الباهظة أو مواجهة خطر عدم الحصول على العلاج.

ارتفاع التكاليف يهدد استمرار الإنتاج

وفي هذا السياق، صرح محمد جماليان، عضو لجنة الصحة في البرلمان الإيراني، في مايو 2026، بأن قطاع الدواء بات يواجه معادلة صعبة بين ارتفاع الأسعار أو انقطاع الأدوية من السوق. وأوضح أن زيادة تكاليف المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج دفعت الشركات المصنعة إلى المطالبة برفع الأسعار للحفاظ على استمرار عملها، محذراً من أن فرض قيود سعرية صارمة قد يؤدي إلى تفاقم النقص وزيادة الاعتماد على الواردات مرتفعة التكلفة.

الغلاء الحاد ونقص الدواء.. انهيار القطاع الصحي يضع الإيرانيين أمام أزمة مصيريةكما أشار إلى أن عدداً كبيراً من طلبات تعديل أسعار الأدوية لم تتم الموافقة عليها، ما دفع بعض المنتجين إلى تقليص الإنتاج أو الانسحاب من السوق، الأمر الذي ساهم في تعميق أزمة النقص الدوائي.

أزمة العملة وفوضى التوزيع

ولم تتوقف الأزمة عند حدود التصنيع، بل امتدت إلى عمليات الاستيراد والتوزيع، حيث أدت تقلبات العملة الأجنبية إلى اضطراب سلاسل التوريد وظهور اختلالات كبيرة في السوق. كما تحدثت تقارير محلية عن انتشار ممارسات احتكارية وبيع أدوية منتهية الصلاحية في بعض المناطق، إضافة إلى اضطرار مرضى من المحافظات للسفر إلى طهران بحثاً عن أدوية نادرة أو مفقودة.

وتزايدت الضغوط أيضاً على الصيدليات وشركات التأمين، مع تراكم الديون الحكومية وتأخر سداد المستحقات، ما أضعف قدرة المؤسسات الصحية على الاستمرار في تقديم الخدمات بصورة مستقرة.

اختفاء أدوية أساسية من الأسواق

من جهته، أكد همايون نجف آبادي، في تصريحات خلال مايو 2026، أن العديد من الأدوية التي كانت متوفرة بسهولة في السابق أصبحت شبه مفقودة، مشيراً إلى نقص واضح في أدوية أمراض القلب والعيون وبعض الحقن العلاجية الأساسية.

ويرى مختصون أن السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع الكبير في الأسعار يعود إلى إلغاء الدعم الحكومي المخصص لاستيراد المواد الخام الدوائية، بعدما انتقلت عملية التمويل من أسعار صرف مدعومة إلى أسعار السوق الحرة، ما أدى إلى زيادة ضخمة في تكاليف الإنتاج انعكست مباشرة على المستهلكين.

تضخم الأسعار وتراجع القدرة العلاجية

وفي محاولة لتفسير الوضع، قال وزير الصحة الإيراني محمد رضا ظفرقندي إن البلاد تمر بظروف استثنائية تتطلب تعاوناً عاماً، غير أن منتقدين يرون أن سوء الإدارة والتقلبات النقدية ساهمت في تحويل أزمة الدواء إلى تهديد حقيقي للصحة العامة.

وقد أدى إلغاء سعر الصرف المدعوم للأدوية إلى قفزات حادة في الأسعار، واختفاء مئات الأصناف العلاجية من الأسواق. وبينما تستمر الوعود الرسمية بتحسين الخدمات الصحية، يواجه المرضى، خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة والنادرة، صعوبات متزايدة في الحصول على العلاج اللازم.

أرقام تعكس عمق الأزمة

وتكشف الإحصائيات المتداولة حجم الضغوط التي تواجهها الأسر الإيرانية، حيث تشير بعض التقارير إلى أن عدداً كبيراً من المرضى يتراجعون عن شراء الأدوية بسبب ارتفاع الأسعار. كما سجلت أدوية الأمراض العصبية والسكري وغيرها من العلاجات الأساسية زيادات كبيرة، في حين ارتفعت كذلك أسعار المكملات الغذائية والمستلزمات الطبية المرتبطة بالعمليات الجراحية والاستشفاء.

وحذر مسؤولون في مؤسسات تُعنى بالأمراض النادرة من أن استمرار انقطاع الأدوية قد يهدد حياة آلاف المرضى الذين يعتمدون على العلاج المنتظم. كما أطلقت جمعيات مهنية، بينها جمعية الصيادلة، تحذيرات من انهيار سلاسل الإمداد الدوائي وما قد يترتب عليه من تداعيات صحية واجتماعية خطيرة.

وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن الأزمة الصحية في إيران تجاوزت كونها مشكلة اقتصادية مؤقتة، لتتحول إلى تحدٍ إنساني واسع يهدد قدرة ملايين المواطنين على الحصول على الرعاية والعلاج الأساسيين.

النظام الإيراني بين التجويع والعزل الرقمي.. أزمة معيشية خانقة تضرب المواطنين

موقع المجلس:
تشهد إيران تصاعداً حاداً في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وسط تزايد الاتهامات للسلطة باتباع سياسات تدفع المواطنين نحو الفقر والتهميش، بالتزامن مع تشديد القبضة الأمنية والرقمية على المجتمع. وقد أقرت وسائل إعلام رسمية، من بينها وكالة “إيلنا”، بوجود فجوة كبيرة بين مستويات الدخل وتكاليف المعيشة، إذ يبلغ متوسط راتب موظفي وزارة الجهاد الزراعي نحو 24 مليون تومان، بينما تشير تقديرات ناشطين وخبراء إلى أن خط الفقر في المدن الكبرى تجاوز 75 مليون تومان.

النظام الإيراني بين التجويع والعزل الرقمي.. أزمة معيشية خانقة تضرب المواطنينهذا التفاوت الواسع يعكس حجم الضغوط التي يعيشها الموظفون والعمال، حيث بات كثيرون عاجزين عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم، بما في ذلك الغذاء والسكن. كما أدى تراجع القدرة الشرائية واستمرار التضخم إلى تنامي حالات الاستقالة وترك الوظائف الحكومية نتيجة الظروف المعيشية القاسية.

أزمة اقتصادية متفاقمة

ويرى مراقبون أن ما تمر به البلاد ليس مجرد أزمة عابرة، بل نتيجة تراكمات اقتصادية وسياسات داخلية أعطت الأولوية للإنفاق الأمني والعسكري على حساب تحسين أوضاع المواطنين. ففي الوقت الذي تتراجع فيه قيمة الرواتب وتختفي الوعود بتحسين الأجور والمزايا، يواجه العاملون في مختلف القطاعات ظروفاً معيشية صعبة، مع ارتفاع مستمر في أسعار المواد الأساسية والخدمات.

وتأتي هذه التطورات في ظل تضخم متسارع أصاب مختلف جوانب الحياة اليومية، حيث باتت كلفة الغذاء تستهلك معظم دخل الأسر الإيرانية، بينما تتراجع فرص العمل والاستقرار الاقتصادي بصورة ملحوظة.

النظام الإيراني بين التجويع والعزل الرقمي.. أزمة معيشية خانقة تضرب المواطنينانقطاع الإنترنت والعزلة الرقمية

بالتوازي مع الأزمة المعيشية، تواجه إيران أزمة رقمية متصاعدة نتيجة استمرار اضطرابات الإنترنت وانقطاعه لفترات طويلة. ووفق بيانات “نت بلوكس”، تجاوزت مدة التعتيم الرقمي آلاف الساعات، في واحدة من أطول حالات الانقطاع المسجلة عالمياً.

وتقول السلطات إن هذه الإجراءات ترتبط بظروف أمنية واستثنائية، بينما يرى منتقدون أنها تهدف إلى فرض سيطرة أكبر على تدفق المعلومات والحد من التواصل مع العالم الخارجي. كما أشار ناشطون إلى وجود تفاوت في إمكانية الوصول إلى الإنترنت، حيث يتمتع بعض المسؤولين والجهات المرتبطة بالسلطة بخدمات اتصال أفضل مقارنة بالمواطنين العاديين، الأمر الذي يفاقم مشاعر التمييز والاستياء الاجتماعي.

تضخم يضغط على الطبقة العاملة

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن أسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفعت بصورة حادة خلال الأشهر الأخيرة، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للعمال والموظفين. وباتت نسبة كبيرة من دخل الأسر تُخصص لتأمين الطعام فقط، في ظل غياب حلول اقتصادية ملموسة تحد من تفاقم الأزمة.

ويرى محللون أن استمرار التضخم، إلى جانب ضعف الخدمات والانقطاعات الرقمية، خلق حالة من الإحباط الشعبي المتزايد، خاصة بين فئات الشباب والطبقة الوسطى التي تواجه خطر الانزلاق نحو الفقر.

صراع بين الضغوط المعيشية والسيطرة الأمنية

ويعتقد مراقبون أن المشهد الحالي في إيران يعكس مواجهة متصاعدة بين مطالب اجتماعية واقتصادية متزايدة، وبين سياسات أمنية تهدف إلى إحكام السيطرة على المجتمع. فالجمع بين الضغوط الاقتصادية والعزلة الرقمية جعل كثيراً من المواطنين يشعرون بأنهم محاصرون بين تراجع مستوى المعيشة وتقييد الوصول إلى المعلومات والتواصل.

وفي ظل استمرار هذه الأوضاع، تتزايد التساؤلات حول قدرة الاقتصاد الإيراني على تحمل مزيد من الضغوط، ومدى إمكانية احتواء حالة الاستياء الشعبي المتنامية التي تغذيها الأزمات المعيشية والقيود المفروضة على الحياة العامة.

إيران: 20 سلسلة عمليات لوحدات المقاومة في 15 مدينة

رداً على إعدام الشباب الثوار الشجعان في أصفهان ومشهد

رداً على الإعدام التعسفي للشباب الثوار الشجعان، ساسان آزادوار في أصفهان (بطل الكاراتيه البالغ من العمر 21 عاماً) ومحمد رضا ميري ومهدي رسولي وإبراهيم دولت آبادي في مشهد، نفذت وحدات المقاومة بشعار “سأقتل، سأقتل من قتل أخي، عقاب شديد في انتظاركم”، 20 عملية في 15 مدينة هي مشهد، تشابهار، كرج، أصفهان، دهدشت، زاهدان، كازرون، دزفول، الأهواز، كرمانشاه، بوئين زهرا، همدان، كرمان، هفشجان، وتشرام.
أعدم نظام الملالي المعادي للإنسانية فجر يوم 30 أبريل 2026، ساسان آزادوار (21 عاماً) من أبناء أصفهان الذي اُعتقل في انتفاضة يناير وتعرض لتعذيب شديد. وأعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين يوم الاثنين 4 مايو عن إعدام محمد رضا ميري ومهدي رسولي وإبراهيم دولت آبادي في مشهد.
شملت مراكز ومؤسسات القمع التي تعرضت للهجوم ما يلي:
– تفجير في مقر قوات الحرس في مشهد وقاعدة للباسيج القمعي في تشابهار.
– تفجير في قاعدة القمع المسماة بتعبئة الطلاب في الأهواز.
– إضرام النار في 6 قواعد لميليشيا الباسيج التابعة لقوات الحرس في مدن مشهد، كرمانشاه، بوئين زهرا، همدان، وزاهدان.
– تفجير في مركز قمعي تحت غطاء حوزة علمية في دزفول.
– إضرام النار في مركز القمع والرقابة الحكومي المسمى بالإدارة العامة للثقافة والإرشاد في كرج.
كما أضرمت وحدات المقاومة النار في الرموز والصور المشؤومة لخميني وعلي خامنئي ومجتبى خامنئي، ولوحة إرشادية لمقر تجسس الباسيج في مدن أصفهان، مشهد، دهدشت، كازرون، تشرام، هفشجان، وكرمان.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
9 مايو/أيار 2026

بعض الصور

إيران: 20 سلسلة عمليات لوحدات المقاومة في 15 مدينةإيران: 20 سلسلة عمليات لوحدات المقاومة في 15 مدينة