الرئيسية بلوق الصفحة 53

إيران بعد الحرب والتحدي الأكبر

صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران-

صوت العراق – منى سالم الجبوري:
لم تخرج إيران من أتون الحرب كما دخلتها. فالحرب، مهما حاولت السلطة تقديمها بوصفها محطة صمود وانتصار، تركت وراءها بلدا مثقلا بالخسائر، واقتصادا أكثر إنهاكا، ومجتمعا أشد احتقانا، ونظاما يواجه استحقاقات ما بعد الحرب بقدر غير مسبوق من القلق والتوجس. وإذا كانت القيادة الإيرانية قد نجحت، مرحليا، في تجاوز أخطار المواجهة العسكرية المباشرة، فإنها تقف اليوم أمام تحد أكبر وأكثر تعقيدا: كيف يمكنها أن تحافظ على تماسك الداخل وتمنع انفجار أزماته المتراكمة في مرحلة ما بعد الحرب؟
لقد كشفت الحرب، بصورة لا تقبل الالتباس، أن مشكلة النظام الإيراني لا تكمن فقط في خصوماته الخارجية أو في صراعاته الإقليمية، بل في هشاشته الداخلية التي ظلت تتفاقم عاما بعد آخر تحت وطأة الاستبداد، وسوء الإدارة، والفساد، وتبديد الموارد في مشاريع التوسع والنفوذ. فالحرب لم تخلق الأزمات من العدم، وإنما جاءت لتضاعف ما كان قائما أصلا من اختلالات بنيوية في الاقتصاد والمجتمع والسياسة، ولتضع النظام أمام لحظة اختبار حقيقية لا يمكن الهروب منها بالشعارات التعبوية أو الخطابات الأيديولوجية.
إن التحدي الأكبر الذي يواجه إيران بعد الحرب يتمثل أولا في الأزمة الاقتصادية الخانقة. فالاقتصاد الإيراني كان قبل الحرب يعاني أصلا من التضخم الجامح، وتراجع قيمة العملة الوطنية، واتساع رقعة البطالة والفقر، فضلا عن وطأة العقوبات والعزلة. أما بعد الحرب، فقد ازدادت الكلفة باهظة، سواء من جهة الأضرار التي طالت البنية التحتية والقطاعات الحيوية، أو من جهة الاضطراب الذي أصاب الأسواق وسلاسل الإمداد والاستثمار والإنتاج. ومعنى ذلك أن السلطة ستكون مضطرة إلى مواجهة مجتمع منهك، لم يعد يحتمل المزيد من الوعود الفارغة أو سياسات الترقيع المؤقت.
ولا يقتصر الأمر على الجانب الاقتصادي وحده، بل إن الأزمة الاجتماعية تبدو أكثر خطورة، لأنها ترتبط مباشرة بحياة الناس اليومية وبقدرتهم على الصبر والتحمل. فالمواطن الإيراني الذي أثقلته سنوات القمع والفاقة والعزلة، لم يعد ينظر إلى ما يجري من زاوية الشعارات الكبرى التي يرفعها النظام، بقدر ما ينظر إليه من زاوية الخبز، والكهرباء، والدواء، وفرص العمل، وكرامة العيش. ومن هنا، فإن أي فشل في احتواء التداعيات المعيشية لما بعد الحرب، سيعني عمليا فتح الباب أمام موجات جديدة من الغضب الشعبي، قد تكون أوسع وأكثر حدة من سابقاتها، ولاسيما أن أسباب الاحتجاج لم تعالج أصلا، بل ازدادت تعقيدا وتراكما.
أما على الصعيد السياسي، فإن الحرب وضعت النظام أمام مأزق الشرعية من جديد. فالنظام الذي سعى إلى توظيف الحرب من أجل شد العصب الداخلي وتقديم نفسه بوصفه حامياً للبلاد، يواجه في المقابل سؤالا بالغ الإحراج: ماذا بعد توقف المدافع؟ فزمن الحرب يتيح للسلطات، عادة، تأجيل الأسئلة الصعبة وإسكات الأصوات المعترضة بذريعة الخطر الخارجي، لكن ما بعد الحرب يعيد كل تلك الأسئلة إلى الواجهة بقوة أكبر: أين ذهبت ثروات البلاد؟ لماذا تدفع إيران دائما نحو حافة الانفجار؟ لماذا يبقى الشعب هو من يدفع الثمن في كل مرة؟ وكيف يمكن لنظام يدعي تمثيل الأمة أن يواصل حكمها بالقمع والخوف والتجويع؟
ومن هنا، فإن النظام الإيراني سيكون أمام معادلة شديدة الصعوبة: فهو من جهة يريد الظهور بمظهر المنتصر الصامد الذي خرج من الحرب ثابتا، لكنه من جهة أخرى يعرف أن أي انفتاح داخلي أو تخفيف للقبضة الأمنية قد يطلق ديناميات احتجاجية لا يستطيع السيطرة عليها، كما أن استمرار القبضة الحديدية نفسها سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان والانفجار. وهذه هي المفارقة الأساسية التي تجعل من مرحلة ما بعد الحرب أخطر على النظام من الحرب نفسها؛ لأن المعركة هنا لم تعد مع خصم خارجي، بل مع واقع داخلي مأزوم، ومع شعب بات أكثر وعيا بكلفة هذا النهج وأكثر رفضا لاستمراره.
ولعل ما يزيد من خطورة المشهد أن أجنحة السلطة نفسها ليست على قلب رجل واحد في كيفية إدارة هذه المرحلة. فثمة من سيدفع نحو مزيد من التشدد والانغلاق، بحجة أن الحرب أثبتت ضرورة القبضة الأمنية والتمسك بخيار المواجهة، وثمة من سيدعو إلى قدر من المرونة والانفتاح لتخفيف الضغوط الداخلية والخارجية. لكن المشكلة أن أيا من هذين الخيارين لا يبدو قادرا، بمفرده، على حل الأزمة؛ لأن أصل المعضلة أعمق من مجرد اختلاف في أساليب الإدارة، ويتعلق بطبيعة النظام ذاته، وبالبنية التي قام عليها، وبفشله المزمن في بناء دولة طبيعية تكون فيها مصلحة الشعب فوق مصالح العقيدة والهيمنة والنفوذ.

إن إيران بعد الحرب ليست أمام تحدي إعادة إعمار ما تهدم فحسب، بل أمام تحدي إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع. وهذه هي العقدة التي يخشاها النظام أكثر من غيرها؛ لأن أي حديث جدي عن معالجة الأزمات يقتضي، بالضرورة، مراجعة الأولويات، وتغيير النهج، والكف عن تصدير الأزمات إلى الخارج، والتوقف عن التعامل مع الداخل بمنطق الاشتباه والقمع. غير أن التجربة الطويلة لهذا النظام لا توحي بأنه قادر على الإقدام على مثل هذه المراجعة، بل إنه غالبا ما يهرب إلى الأمام، ويبحث عن معارك جديدة لتأجيل انفجار أزماته الداخلية.
وعليه، فإن التحدي الأكبر أمام إيران بعد الحرب لا يتمثل في ترميم ما دمرته المواجهات العسكرية فقط، وإنما في كيفية التعامل مع استحقاقات الداخل الإيراني الذي ضاق ذرعا بالحروب والأزمات والشعارات. فإما أن يواصل النظام النهج نفسه، وعندها سيكون ما بعد الحرب مجرد هدنة قصيرة تسبق انفجارا أكبر، وإما أن يواجه الحقيقة المرة: أن بقاء الدولة واستقرار المجتمع لا يمكن أن يتحققا بالقوة وحدها، ولا بالمناورات السياسية، ولا بتغليف الهزائم والاختناقات بخطاب النصر والصمود، بل بالاستجابة لإرادة الشعب، ووضع حد لسياسات أوصلت إيران إلى هذا المنعطف الخطير.
إن الحرب قد تتوقف بقرار سياسي أو بتفاهم إقليمي أو دولي، لكن أزمة النظام الإيراني مع شعبه لا يمكن أن تتوقف بالأسلوب نفسه. وهذه، في جوهرها، هي المعضلة الأكبر، والتحدي الأعظم، والامتحان الحقيقي لإيران ما بعد الحرب.

أقاوم من أجل الحریة، إذن أنا موجود

مظاهدات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
الشعوب التي ترفض الدکتاتورية والظلم والقمع وتقاومها بکل ما لديه من قدرة وإمکانيات، هو في الحقيقة ليس بمثابة تصرف عرضي أو فوقي وإنما نابع من الفطرة الانسانية التي بنيت من الاساس على تقديس الحرية ورفض کل ما يحول ويحد من ذلك، وعلى مر التأريخ کانت ولازالت هناك أحداثا وتطوراتا تجسد هذه الامر وتبرزه کحقيقة لا مجال لإنکارها أو التغطية عليها.
وبطبيعة الحال فإن الدکتاتورية والاستبداد من جانب والانسانية من جانب آخر، عالمان مختلفان بل وحتى بمثابة نقيضين لا يمکن أن يلتقيا مهما طال الامد بهما، وإن هناك في التأريخين الحديث والمعاصر ما يثبت ذلك بکل قوة، على الرغم من إن النموذج الايراني هو الابرز والاکثر وضوحا ولاسيما إذا ماعلمنا بأن الشعب الايراني ومنذ أکثر من 47 عاما يواجه واحدا من أکثر النظام الدکتاتورية فظاعة ودموية وإجراما وحتى إن السمة المميزة له هي إنه لا يترك طيفا أو طبقة أو شريحة إجتماعية أو طائفة دينية إلا وشملها بظلمه وقسوته ودمويته.
لکن، المميز والملفت للنظر هو إن النظام الکهنوتي الدموي ومهما تمادى في ممارساته القمعية الاجرامية وسعى من أجل إسکات وطمس إرادة الشعب الايراني في المطالبة بالحرية والتغيير وبجمهورية ديمقراطية تضع حدا نهائيا للدکتاتورية والاستبداد، فإن الشعب وقته المنظمة تقوم في مقابل ذلك بتصعيد نضالها ومقاومتها للنظام من أجل الحرية وحتى توسع من نشاطاتها وتحرکاتها المعادية أکثر فأکثر وکأنه يثبت قولا مهما لزعيم المقاومة الايرانية، مسعود رجوي عندم قال: إني أقاوم من أجل الحریة، إذن أنا موجود.
المقاومة ورفض نظام الملالي والسعي الجاد من أجل إسقاطه لم يعد مجرد مسعى هامشي أو عرضي وإنما أصبح هدفا أساسيا وجوهريا في المسار والطريق الصعب بوجه هذا النظام بحيث لا يمکن التخلي عنه أبدا، إذ أن المقاومة ضد هذا النظام والسعي من أجل إسقاطه وتأسيس جمهورية ديمقراطية أصبح قدرا للشعب الايراني ولمقاومته المنظمة وهذا ما يدرکه هذا النظام البربري ويعيه لکنه في نفس الوقت يسعى من أجل السباحة ضد التيار والعمل بکل ما في وسعه من أجل فرض بقائه وإستمراره على الرغم من إنه أصبح وجها کريها ليس بالنسبة للشعب الايراني فقط بل ولشعوب المنطقة والعالم على حد سواء.
قدر الشعب الايراني وشعوب المنطقة والعلم يکمن في العمل من أجل تهيئة أفضل الظروف والاوضاع من أجل الاسراع بإسقاط هذا النظام اليوم قبل غدا لأن من دون ذلك ستستمر عدوانية وشروره ضد الجميع بدون إستثناء.

إرادة المقاومة تهزم التهديدات الإرهابية والصفقات المشبوهة في شوارع باريس

موقع المجلس:
شهدت الشوارع المركزية للعاصمة الفرنسية باريس، والمنطقة المحيطة بساحة فوبان، في 20 حزيران/يونيو 2026، واحدة من أكثر المواجهات السياسية دراماتيكية وملحمية؛ حيث واجه الإيرانيون الأحرار وأنصار المقاومة من جهة، تحالفاً علنياً جمع بین التهديدات الإرهابية لنظام الملالي وفلول عهد الشاه من جهة أخرى.

تجمع حاشد لآلاف الإيرانيين الأحرار في باريس – 20 يونيو 2026

ورغم صدور قرار منع مفاجئ وفرض طوق أمني مكثف، نجحت التظاهرات -التي نظمتها جمعيات فرنسية-إيرانية، من بينها لجنة دعم حقوق الإنسان في إيران ومنظمات غير حكومية فرنسية ودولية- في الاحتشاد بزخم كبير لإدانة القمع الداخلي المتصاعد والتأكيد على خيار التغيير الجذري.

حكم المحكمة الإدارية في باريس: فضح التهديدات المشتركة
أصدرت المحكمة الإدارية في باريس، أثناء النظر في الطعن القانوني المقدم ضد قرار منع التظاهر، حكماً قضائياً كشف أبعاداً خطيرة للمؤامرة المستهدفة للمقاومة المنظمة؛ إذ ذكرت المحكمة في حيثيات حكمها أن قرار المنع الأولي الصادر عن جهاز الشرطة استند إلى مسوغات نمطية مكررة تفتقر إلى أي معلومات موضوعية دقيقة.

ومع ذلك، واستناداً إلى التقارير الاستخباراتية الرسمية المرفوعة للمحكمة، جرى الكشف علناً عن أن تظاهرات 20 يونيو 2026:

تواجه خطراً داهماً بشن هجوم إرهابي كبير من قِبل نظام الولي الفقيه أو عناصر محسوبة على تيار الشاه السابق.

باريس - احتشاد آلاف الإيرانيين في موقع إقامة التظاهرة الكبرى لـ 20 يونيو - مجرة المقاومة الإيرانية

وأماط الحكم القضائي اللثام عن قيام بقايا النظام السابق بإعادة إحياء وتنشيط هيكل الأمن الداخلي سيء السمعة المعروف بـ السافاك (SAVAK)، وتفعيل خلاياه داخل الساحة الأوروبية. وأشارت التقارير الاستخباراتية إلى أن هذا التيار هدد صراحة بـ تفخيخ وزرع قنابل في موقع التجمع في حال إصدار السلطات ترخيصاً لإقامة التظاهرة؛ وهو ما دفع المحكمة الإدارية لاعتبار إقامة التظاهرة متعذراً من الناحية الإجرائية نظراً لحجم المخاطر الإرهابية المشتركة، وهو القرار الذي واجهه وکلای المقاومة بطلب استئناف فوري لانتزاع الحق في التجمع.

إحياء رموز القمع والتحريض على محاصرة الأحرار
وثق حكم المحكمة الإدارية أدلة عينية على الأنشطة العنيفة لهذا التيار؛ مشيراً بشكل مكتوب إلى أن بصمات جهاز السافاك المنحل برزت بوضوح في تظاهرات سابقة شهدتها العاصمة البريطانية لندن في 26 نيسان/أبريل 2026، وكذلك في مدينة ريغنسبورغ الألمانية في 10 أيار/مايو من العام نفسه، حيث ارتدى عناصر هذا التيار ملابس وحملوا لافتات ترفع شعارات هذا الجهاز القمعي البائد.

علاوة على ذلك، أشار الحكم إلى أن هذا التيار حرّض علناً -عبر أحد عناصره النشطة المعروف بمواقفه التهديدية الحادة تجاه السلطات الأمنية والرئاسة الفرنسية- داعياً أنصاره بشكل رسمي إلى النزول لقطع الطرق ومحاصرة مسار التظاهرة السلمية للإيرانيين الأحرار. وأكد المراقبون السياسيون أن هذه المواقف والتهديدات المشتركة تثبت مجدداً أن فلول عهد الشاه يعملون كأداة وظيفية متناغمة مع الدیکتاتورية الحاكمة ضد مصالح الشعب ومقاومته المنظمة، وأن هذه الأجنحة لا تتورع عن ارتكاب أي جريمة لخنق أصوات الحرية.

صمود المتظاهرين في وجه عنف الشرطة والغضب المدني
رغم هذه التهديدات الإرهابية والمنع الرسمي، احتشد الآلاف من الإيرانيين الأحرار وأنصار المقاومة في قلب باريس معلنين رفضهم للاستسلام. هذا الموقف الشجاع واجهته قوات الشرطة الفرنسية بتعامل عنيف وقمع غير مبرر، مما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 12 مشاركاً بجروح متفاوتة جراء الضرب المبرح، ونُقل على إثرها أحد المتظاهرين إلى المستشفى بعد تعرض ذراعه للكسر بسبب اعتداء عناصر الأمن.

كما أقدمت الشرطة على اعتقال واحتجاز أكثر من 50 مشاركاً في التظاهرة. هذه السلوكيات القمعية، التي وصفها المراقبون بأنها خطوة مخزية لتقديم تنازلات استرضائية خضوعاً لابتزاز نظام الملالي ، قوبلت بموجة عارمة من الاستنكار والرفض من قِبل مؤسسات المجتمع المدني والرأي العام؛ مما شكل ضغطاً حقوقياً ومدنياً أجبر السلطات الفرنسية على إخلاء سبيل كافة المعتقلين قبل غروب شمس يوم السبت.

مؤتمر إيران الحرة 2026: منعطف سياسي لا يمكن خنقه
تحلت تظاهرات 20 حزيران/يونيو وما تلاها من أعمال المؤتمر العالمي لإيران الحرة 2026، بمشاركة حاشدة من أبرز الشخصيات الدولية، إلى منعطف سياسي بامتياز. لقد أثبت حكم المحكمة الإدارية مجدداً كيف تلتقي مصالح بقايا الديكتاتورية السابقة مع منظومة الديكتاتورية الحالية في تقاطع استراتيجي يهدف إلى قمع وخنق صوت البديل الديمقراطي والسيادي لإيران.

لكن هذا الحضور الهادر للإيرانيين في شوارع باريس -رغم التهديد بالتفخيخ، والضرب، والاعتقال- بعث برسالة حاسمة مفادها أن إرادة الخلاص والحرية لدى الشعب الإيراني غير قابلة للكسر، وأن هذه الصفقات والتحالفات المشبوهة لن تنجح في منع وصول الإرادة الشعبية إلى غايتها النهائية لإسقاط الاستبداد الشامل وتأسيس الجمهورية الديمقراطية الحديثة.

بندقية تحت الطلب

ایلاف – نظام مير محمدي:
يكشف إلغاء تظاهرة الإيرانيين المناهضين للنظام في باريس عن دور بقايا الشاه في تشويش المعارضة الحقيقية وخدمة بقاء الاستبداد الإيراني.
ليست كل الوقائع بحاجة إلى كثير من التنقيب حتى تُفهم، ولا كل الأحداث تحتاج إلى جهد كبير لاستكناه ما بين سطورها؛ ثمة وقائع تفرض حقيقتها بنفسها، وتكشف أهدافها من دون مواربة، إلى الحد الذي يصبح فيه الغموض نفسه نوعًا من التواطؤ مع الحقيقة لا بحثًا عنها. ومن هذا القبيل تمامًا ما جرى في 20 حزيران (يونيو) 2026 في العاصمة الفرنسية باريس، عندما أقدمت الشرطة الفرنسية على إلغاء التظاهرة الكبرى التي كان من المقرر أن يشارك فيها أكثر من مئة ألف إيراني مناهض للنظام، مطالبين بإسقاطه. فما حدث يومذاك لم يكن مجرد إجراء أمني عابر، بل واقعة سياسية فاضحة في دلالاتها، وفجة في ما انطوت عليه من رسائل ومقاصد.

إن الحركات السياسية المعارضة لا تُقاس بما تدعيه عن نفسها، بل بما راكمته من تاريخ في المواجهة، وما قدمته من تضحيات في الصراع ضد الاستبداد. فالتاريخ النضالي هو وحده الشاهد الحقيقي على صدقية أي معارضة، وهو وحده ما يمنحها الشرعية السياسية والأخلاقية أمام شعبها وأمام العالم. أما أن يخرج علينا طرف لا يملك رصيدًا نضاليًا حقيقيًا، ولا تاريخًا فعليًا في مقاومة الدكتاتورية، ليقدم نفسه بوصفه بديلًا أو ممثلًا للمعارضة، فذلك ليس سوى انتحال سياسي مفضوح. وهذا هو تمامًا حال بقايا وأيتام نظام الشاه، الذين يحاولون، بين حين وآخر، إعادة تدوير أنفسهم تحت لافتة معارضة النظام القائم، متناسين أو متجاهلين أنهم في الأصل امتداد لنظام دكتاتوري سبق أن أسقطه الشعب الإيراني بثورته عام 1979.

وعندما يُذكر اسم المعارضة الإيرانية الجادة، فإن أول ما يفرض حضوره على الذاكرة السياسية هو منظمة مجاهدي خلق؛ لا لأنها ترفع هذا الادعاء، بل لأن تاريخها هو الذي يفرضه. فهذه المنظمة لم تبدأ معركتها ضد الدكتاتورية مع قيام نظام ولاية الفقيه فحسب، بل سبقت ذلك إلى مواجهة دكتاتورية الشاه نفسها، وأسهمت بدور فاعل في إسقاطها. ومن هنا، فإن كل محاولة لإقصائها من المشهد، أو التغطية على دورها، أو التقليل من وزنها وتأثيرها، ليست مجرد قراءة منحازة، بل هي محاولة عبثية لتزوير الوقائع ومصادرة التاريخ. فمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة لا تستمد حضورها من حملة إعلامية عابرة، ولا من دعم ظرفي أو هندسة سياسية مصطنعة، وإنما من سجل طويل من المواجهة الصريحة مع الاستبداد، ومن كلفة باهظة دفعتها في سبيل ذلك.

وإذا كان من ملاحظة تستحق التوقف عندها مليًا، فهي أن كل انتفاضة شعبية واسعة ضد النظام الإيراني تكاد تترافق، بصورة تثير الريبة، مع محاولات منظمة لتسليط الضوء على بقايا نظام الشاه، وإعادة تقديمهم بوصفهم بديلًا جاهزًا أو واجهة للمعارضة. ولا يقف الأمر عند حدود الترويج الإعلامي، بل يتعداه إلى محاولة مقصودة لإزاحة الدور المحوري الذي تؤديه مجاهدي خلق في التحريض على الانتفاضة أو الإعداد لها أو تنظيمها. والمفارقة الساخرة هنا أن هذا التقديم المصطنع لبقايا الشاه لا يخدم المعارضة بقدر ما يخدم النظام نفسه؛ إذ إن إدخال هذا الطرف المشبوه على خط أي انتفاضة لا يؤدي إلا إلى تشويش صورتها، وإرباك رسالتها، ومنح النظام ذريعة إضافية لتصعيد القمع وممارسة مزيد من العنف الوحشي بحق المنتفضين. وما جرى في انتفاضة كانون الثاني (يناير) 2026 ليس إلا مثالًا صارخًا على هذه المعادلة المريبة.

ومن هنا، فإن القضية لا تتعلق بمجرد خلاف سياسي بين أطراف معارضة، ولا بتنافس طبيعي على تمثيل الشارع الإيراني، بل تتصل بوظيفة سياسية خطيرة يؤديها هذا الطرف كلما دخل المشهد. فبقايا دكتاتورية الشاه لم يعودوا مجرد ظلال لماض سقط، بل باتوا، في لحظات التأزم والانتفاض، أقرب إلى بندقية تحت الطلب بيد النظام، تُستدعى عند الحاجة لتشويه أي حراك شعبي حقيقي، وإرباك مساره، وتقويض فرصه في التحول إلى تهديد جدي للدكتاتورية القائمة. وهذا بالضبط ما يجعل دورهم أخطر من مجرد حضور إعلامي مضلل؛ لأنهم يتحولون، موضوعيًا ووظيفيًا، إلى أداة مساعدة في إجهاض الانتفاضات، حتى وإن ظهروا في ثياب الخصومة مع النظام.

وعلى هذا الأساس، فإن ما جرى في 20 حزيران (يونيو) 2026 لا يمكن عزله عن هذا السياق. فمشاركة بقايا نظام الشاه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في الدفع نحو إلغاء تظاهرة ضمت أكثر من مئة ألف إيراني مناهض للنظام، تكشف مرة أخرى عن طبيعة الدور الذي يؤدونه، وعن الجهة التي تصب في مصلحتها تحركاتهم في اللحظات المفصلية. وعندما تصبح النتيجة الفعلية لتحركاتهم هي إضعاف صوت الإيرانيين المطالبين بإسقاط النظام، وتعطيل حراكهم، وتوفير متنفس سياسي للنظام في لحظة ضغط عليه، فإن الأمر لا يعود قابلًا للتأويل أو التخفيف، بل يصبح دليلًا إضافيًا على أن هؤلاء ليسوا بديلًا عن الاستبداد، بل أحد وجوه خدمته غير المعلنة.

إنَّ أخطر ما في المشهد الإيراني اليوم ليس فقط بطش النظام، بل أيضًا هذا السعي المنهجي إلى خلط الأوراق، وتشويه معايير المعارضة الحقيقية، وصناعة بدائل وهمية تُستخدم عند الحاجة لإجهاض أي فرصة للتغيير. ولهذا، فإن التمييز بين المعارضة التي صنعت تاريخها في مواجهة الدكتاتورية، وبين الأطراف التي تحاول التسلق على تضحيات الآخرين أو الالتفاف عليها، لم يعد مسألة سياسية فحسب، بل أصبح شرطًا ضروريًا لفهم ما يجري في إيران، ولحماية أي انتفاضة شعبية من الاختراق والتخريب والاحتواء.

جي بي نيوز البريطانية: حظر مسيرة باريس يفجر غضبا دوليا، وبوريس جونسون يتهم فرنسا بالاستسلام لإرهاب طهران

موقع المجلس:
سلّطت شبكة جي بي نيوز البريطانية الضوء على التطورات التي رافقت التجمع السنوي لإيران الحرة في العاصمة الفرنسية باريس، وما أثاره قرار السلطات الفرنسية بحظر المسيرة المقررة ضمن الفعاليات من ردود فعل سياسية وإعلامية واسعة. وأشارت الشبكة إلى أن القرار أثار نقاشاً دولياً حول أسبابه وتداعياته، في ظل مشاركة شخصيات سياسية بارزة وممثلين عن المعارضة الإيرانية.

جي بي نيوز البريطانية: حظر مسيرة باريس يفجر غضبا دوليا، وبوريس جونسون يتهم فرنسا بالاستسلام لإرهاب طهرانبوريس جونسون ينتقد قرار الحظر

وخلال مشاركته في مؤتمر إيران الحرة 2026، انتقد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون قرار السلطات الفرنسية بمنع المسيرة، معتبراً أنه حدّ من قدرة المشاركين على التعبير عن آرائهم بشكل سلمي.

وأكد جونسون، وفقاً للتقرير، دعمه لحق الإيرانيين في التعبير عن تطلعاتهم السياسية، مشيراً إلى أن أي تغيير مستقبلي في إيران ينبغي أن ينبع من إرادة الشعب الإيراني نفسه. كما أعرب عن تأييده للرؤية السياسية التي تطرحها المعارضة الإيرانية بشأن مستقبل البلاد.

تطورات ميدانية في باريس

وأفادت التغطية بأن الجهات المنظمة كانت قد حصلت في وقت سابق على تصاريح لإقامة المسيرة، قبل أن يتم إلغاء الموافقة لاحقاً. ورغم قرار المنع، توافد عدد كبير من المشاركين إلى باريس للمشاركة في الفعاليات المصاحبة للمؤتمر.

كما تحدث التقرير عن تجمعات شهدتها المناطق المحيطة بموقع الحدث، وما رافقها من إجراءات أمنية اتخذتها السلطات الفرنسية لتنفيذ قرار الحظر والحفاظ على الأمن العام، وفقاً للتبريرات الرسمية.

خلفيات أمنية للقرار

وأشار التقرير إلى أن السلطات الفرنسية استندت إلى اعتبارات أمنية في تبرير قرارها، مستندة إلى معلومات وتقارير تتعلق بوجود مخاطر محتملة قد تهدد سلامة المشاركين. وجرى تداول تقارير تحدثت عن تهديدات أمنية استوجبت اتخاذ إجراءات احترازية لمنع وقوع حوادث خلال الفعالية.

وفي المقابل، اعتبر عدد من المشاركين ومؤيدي المعارضة الإيرانية أن قرار الحظر منح القضية اهتماماً إعلامياً وسياسياً أكبر، وأعاد تسليط الضوء على نشاط المعارضة الإيرانية في الخارج.

جي بي نيوز البريطانية: حظر مسيرة باريس يفجر غضبا دوليا، وبوريس جونسون يتهم فرنسا بالاستسلام لإرهاب طهرانكلمة مريم رجوي

وخلال المؤتمر، أكدت السیدة مريم رجوي أن النظام الإيراني، بحسب رؤيتها، لن يتخلى طواعية عن سياساته الحالية المتعلقة بالبرنامج النووي أو التدخلات الإقليمية. كما شددت على أن التغيير السياسي في إيران يجب أن يتحقق عبر الشعب الإيراني والقوى المعارضة المنظمة، بعيداً عن أي تدخل عسكري خارجي.

وجددت رجوي طرح برنامجها السياسي المعروف بـ”خطة النقاط العشر”، والذي يدعو إلى إقامة نظام ديمقراطي قائم على الانتخابات الحرة والتعددية السياسية والمساواة بين المواطنين.

مشاركة شخصيات دولية

وشهد المؤتمر حضور عدد من الشخصيات السياسية الدولية، من بينها شارل ميشيل، الذي حذر من مخاطر التساهل مع الأنظمة الاستبدادية، ودميترو كوليبا، الذي أشار إلى ارتباط التطورات الإقليمية بالأوضاع الداخلية في إيران، معبراً عن دعمه لتطلعات الإيرانيين نحو الحرية والتغيير.

وبحسب التقرير، عكس المؤتمر استمرار الاهتمام الدولي بملف إيران ومستقبلها السياسي، وسط تباين في الرؤى بشأن أفضل السبل للتعامل مع التحديات المرتبطة بالوضع الداخلي والإقليمي للبلاد.

حكم المحكمة الإدارية في باريس بشأن إلغاء مظاهرة 20 يونيو 2026

موقع المجلس:
مظاهرة تم تقديم طلب بشأنها وتسجيلها والتخطيط لها منذ شهرين بمشاركة 100 ألف شخص، وقد أُنجزت كافة التنسيقات التنفيذية الخاصة بها في الأسبوع الأخير

بقايا نظام الشاه، متواطئون وأدوات بيد النظام الكهنوتي.

المحكمة الإدارية: مظاهرة 20 يونيو معرضة لخطر هجوم كبير من قبل النظام الإيراني أو أنصار الشاه، والسافاك هدد بزرع قنابل في هذه المظاهرة.

المحكمة الإدارية في باريس

رقم: 2618978/9

جلسة الاستماع: 19 يونيو 2026

الأمر: 20 يونيو 2026.

يشير قائد الشرطة في مرافعته الدفاعية المكتوبة، التي تتضمن فقط أسباباً نمطية وتخلو من أي معلومات مرجعية، إلى «خطر كبير بوقوع أعمال عنف أو هجوم» يحدث أثناء المظاهرة أو فيما يتعلق بها، وخاصة ضد المشاركين فيها.

ولإثبات هذا الخطر، يستند في ملاحظاته الدفاعية إلى تقرير استخباراتي حول المظاهرة المخطط لها. ويشير هذا التقرير إلى خطر وقوع عنف داخلي في المظاهرة بين المشاركين وأفراد ينتمون إلى حركة معارضة، وتحديداً أنصار الشاه.

ويفيد التقرير[الاستخباراتي] بأن هجوماً مخططاً له قد أُحبط في اللحظة الأخيرة من قبل قوات الشرطة في مارس 2026. هذا الهجوم، الذي استهدف مصرفاً في باريس، كان موضوع دراسة من قبل مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، والذي على الرغم من وصفه الهجوم بأنه مشروع كبير، إلا أنه اعتبره «مرتبطاً» بجماعة موالية لإيران، تُدعى حركة أصحاب اليمين الإسلامية.

علاوة على ذلك، فإن هذه المظاهرة معرضة لخطر هجوم كبير من قبل النظام الإيراني أو أنصار الشاه، وهي المجموعة التي تؤيد عودة رضا بهلوي، نجل شاه إيران الأخير، إلى السلطة، وتمتلك جهازاً أمنياً يُدعى السافاك.

وقد وُصف “هذا الجهاز” بأنه نشط في أوروبا، كما يتضح من مشاركته في مظاهرات 26 أبريل 2026 في لندن و10 مايو من نفس العام في ريغنسبورغ بألمانيا، حيث عرض المشاركون في المسيرة ملابس ولافتات تحمل شعار السافاك.

ويشير التقرير إلى أنه تم جمع العديد من البلاغات في 16 يونيو 2026 على منصة «مون كوميساريا». وفي هذه البلاغات، هدد أصحابها، مع إدراج شعار السافاك في رسائلهم، بأنه «في حال إصدار التصريح للمظاهرة في 20 يونيو 2026، سيقومون بزرع قنبلة».

ويوضح تقرير المخابرات الفرنسية أن التهديدات الموجهة ضد المظاهرة يمكن أن تصدر من أنصار الشاه وكذلك من النظام الإيراني.

وتُظهر الوثيقة الاستخباراتية أن أنصار الشاه، من خلال أحد أعضائهم النشطين، وهو محمد صادقي أهنكر، المعروف بمواقفه التهديدية، لا سيما تجاه قوات الأمن الفرنسية والرئيس الفرنسي، قد دعوا أنصارهم إلى عرقلة المسيرة.

مقتطفات من حكم المحكمة الإدارية في باريس لتبرير الرضوخ لابتزاز النظام باستخدام مرتزقة السافاك: لقد كانت الذرائع واهية لدرجة أن المحكمة الإدارية نفسها وصفت الحجج الواردة في المرافعة الدفاعية المكتوبة لقائد الشرطة بأنها «تتضمن فقط أسباباً نمطية وتخلو من أي معلومات مرجعية».

المحكمة الإدارية في باريس

رقم 2618978/9

جمعية حقوق الإنسان الجديدة

السيد جان فرانسوا سيمونو (القاضي المؤقت)

جلسة الاستماع 19 يونيو 2026

الأمر 20 يونيو 2026.

تطالب جمعية حقوق الإنسان الجديدة، الممثلة بالمحاميين السيد بوردون والسيد برنغارت، في التماس مسجل بتاريخ 19 يونيو 2026، القاضي المؤقت بما يلي: بناءً على أحكام المادة (L. 521-2) من قانون القضاء الإداري، إصدار أمر بتعليق تنفيذ قرار قائد الشرطة المؤرخ في 18 يونيو 2026 القاضي بحظر المظاهرة المعلن عنها في باريس يوم السبت، 20 يونيو 2026؛

وتجادل بأن

القرار المعترض عليه يُعد انتهاكاً خطيراً وغير قانوني بشكل واضح لحرية التجمع وحرية التعبير، لأن هذا القرار المُتخذ يمثل:
أولاً، انتهاكاً للمادتين 19 و 20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر في 19 ديسمبر 1966، وثانياً، انتهاكاً للمادة 11 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن الصادر في 26 أغسطس 1789.

كما أنه غير قانوني، لأنه يستند إلى أسباب تتعلق بالنظام العام وهي غير كافية لتبريره، مثل خطر الاشتباك بين ناشطين يحملون وجهات نظر متعارضة، والمسارات المحددة بجوار المباني العامة أو البعثات الدبلوماسية في باريس… ولم يتم إثبات ذلك مادياً.
في الجلسة العلنية التي عُقدت بحضور السيدة هيرالال، كاتبة المحكمة، تلا السيد سيمونو تقريره واستمع إلى: – ملاحظات السيد برنغارت، ممثل جمعية حقوق الإنسان الجديدة، الذي كرر النقاط الواردة في المذكرات المكتوبة وأضاف

أنه منذ الإعلان عن المظاهرة، بدأ حوار بين الجمعية صاحبة الطلب والمقر المركزي لإدارة النظام العام والمرور في مديرية شرطة باريس، ولم يكن هناك أي مؤشر حتى 28 يونيو على قرار بحظر المظاهرة.
وأضاف أن:

الإخلال بالنظام العام المذكور في المرافعات ليس «موثقاً» والسياق الدولي والوطني لا يشكل أسباباً كافية لتبرير الحظر المعني؛
وأنه علاوة على ذلك، فإن هذا الحظر الذي صدر عشية المظاهرة المخطط لها، له عواقب وخيمة، لا سيما التدمير الكامل للجهود الكبيرة التي بُذلت لتنظيم هذا الحدث.
كما استمع إلى ملاحظات السيد ديشين، ممثل قائد الشرطة، الذي أعرب عن أسفه لصياغة المرافعات في الفقرتين الثالثة والرابعة من الصفحة 8 من الطلب، وكرر النقاط التي أثارها محامي الدفاع عن الشرطة.
وأُغلقت التحقيقات في نهاية جلسة الاستماع.
أشار قائد الشرطة، بغية حظر المظاهرة التي نظمتها الجمعية صاحبة الطلب دعماً «لتطلعات الشعب الإيراني نحو السلام والحرية ولتوعية الرأي العام بالزيادة غير المسبوقة في عدد الإعدامات في إيران»، إلى وجود مخاطر على النظام العام، «في ظروف وطنية ودولية شديدة التوتر»، وموقع تجمع المشاركين ومسارهم، الذي يؤدي إلى تحركهم على امتداد طرق قريبة من عدة مبانٍ عامة وبعثات دبلوماسية، ورفع مستوى «التأهب للهجمات» منذ 24 مارس 2024، وأخيراً، ذكر فقط في مرافعته الدفاعية المكتوبة، مستوى تعبئة قوات إنفاذ القانون.
وبالتالي، من جهة، أدى الحوار البناء بين المنظمين ونائب رئيس أركان النظام العام والمرور في مديرية شرطة باريس، والذي بدأ في 15 مايو واستمر حتى 18 يونيو، إلى تعديل المسار الأولي الذي طلبته إدارة النظام العام والمرور، كما تم توضيحه أثناء المناقشات. ومن جهة أخرى، فإن اليقظة المتزايدة بشأن التهديد الإرهابي هي قضية طويلة الأمد الآن. وأخيراً، فإن القدرة التنظيمية تظل ثابتة كل عام. إن الأسباب المتعلقة بالمسار ومستوى اليقظة ضد الهجمات وتعبئة قوات الأمن لا يمكن أن تكون مبرراً لفرض حظر كامل على المظاهرة.

حكم المحكمة الإدارية في باريس بشأن إلغاء مظاهرة 20 يونيو 2026

يشير قائد الشرطة، في مرافعته الدفاعية المكتوبة فقط – والأمر المتنازع عليه الذي يتضمن فقط أسباباً نمطية ويخلو من أي معلومات مرجعية – إلى «خطر كبير بوقوع عنف أو هجوم» يحدث أثناء المظاهرة أو فيما يتعلق بها، وخاصة ضد المشاركين فيها. ولإثبات هذا الخطر، يستند في ملاحظاته الدفاعية إلى تقرير استخباراتي حول المظاهرة المخطط لها. ويشير هذا التقرير إلى خطر وقوع عنف داخلي في المظاهرة بين المشاركين من أنصار الشاه.

كما أن كاتبه لا يورد بشكل أساسي سوى عناصر عامة تتعلق بالوضع في إيران وتداعياته في أوروبا، بسبب بعض الجماعات المعارضة للحكومة الحالية في ذلك البلد أو المنظمات الداعمة لها، والإخلال بالنظام العام الذي وقع في مدن أوروبية مختلفة بين عامي 2018 و 2022 خلال مظاهرات أخرى نُظمت لهدف مماثل للهدف الذي خُططت من أجله المظاهرة المحظورة.

ويفيد هذا التقرير [الاستخباراتي] بأن هجوماً مخططاً له قد أُحبط في اللحظة الأخيرة من قبل قوات الشرطة في مارس 2026. هذا الهجوم، الذي استهدف مصرفاً في باريس، كان موضوع دراسة من قبل مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، والذي على الرغم من وصفه الهجوم بأنه مشروع كبير، إلا أنه اعتبره «مرتبطاً» بجماعة موالية لإيران تُدعى حركة أصحاب اليمين الإسلامية.

علاوة على ذلك، يرى التقرير أنه بالنظر إلى المشاركة المتوقعة لأفراد ينتمون إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أو يدعمونها، فإن هذه المظاهرة معرضة لخطر هجوم كبير من قبل النظام الإيراني أو أنصار الشاه، وهي مجموعة تؤيد عودة رضا بهلوي، نجل شاه إيران الأخير، إلى السلطة وتمتلك جهاز أمن داخلي يُدعى السافاك.

وقد وُصف هذا الجهاز بأنه نشط في أوروبا، كما يتضح من مشاركته في مظاهرات 26 أبريل 2026 في لندن و10 مايو من نفس العام في ريغنسبورغ بألمانيا، حيث عرض المشاركون في المسيرة ملابس ولافتات تحمل شعار السافاك.

ويشير التقرير أيضاً إلى أنه تم جمع العديد من البلاغات في 16 يونيو 2026 على منصة «مون كوميساريا». وفي هذه البلاغات، هدد أصحابها، مع إدراج شعار السافاك في رسائلهم، بأنه «في حال إصدار السلطات الإدارية التصريح للمظاهرة في 20 يونيو 2026، سيقومون بزرع قنبلة». علاوة على ذلك، يوضح التقرير أن هذه التهديدات يمكن أن تصدر من أنصار الشاه في إطار التنافس مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ويمكن أيضاً أن تصدر من النظام الإيراني من خلال عملاء انتهازيين.

وفي النهاية، تُظهر الوثيقة الاستخباراتية أن أنصار الشاه، من خلال أحد أعضائهم النشطين، وهو محمد صادقي أهنكر، المعروف بمواقفه التهديدية، لا سيما تجاه قوات الأمن الفرنسية والرئيس الفرنسي، قد دعوا أنصارهم إلى عرقلة المسيرة.

إن جميع العناصر المتعلقة بالتهديدات التي تستهدف المظاهرة المخطط لها مباشرة، في الظروف الخاصة لهذه القضية، هي من النوع الذي يشكل خطراً حقيقياً بحدوث إخلال خطير بالنظام العام. وفي ظل هذه الظروف، لا يمكن اعتبار قائد الشرطة بأنه قد انتهك بشكل واضح وغير قانوني حرية التعبير الجماعي عن الأفكار والآراء وحق التظاهر.

ويُستنتج مما سبق أنه يجب رفض طلب جمعية حقوق الإنسان الجديدة.

قاضي الأمور المستعجلة، جان فرانسوا سيمونو

22 يونيو 2026

كلمة رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق جون بيركو في مؤتمر إيران الحرة 2026

موقع المجلس:
عُقد مؤتمر «إيران الحرة 2026» في باريس بمشاركة دولية واسعة من أبرز الشخصيات السياسية والبرلمانية من مختلف دول العالم. ومن بين المتحدثين البارزين في هذا المؤتمر كان رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق جون بيركو، الذي ألقى كلمة حماسية وشديدة اللهجة، وصف فيها السيدة مريم رجوي بأنها بطلة للإنسانية وواحدة من أشجع الشخصيات على وجه الأرض. وهاجم بيركو بشدة قرار السلطات الفرنسية بحظر التجمع السلمي واصفاً إياه بالاستسلام الإداري الغبي الذي يخدم لعبة نظام الولي الفقيه، كما وجّه انتقاداً لاذعاً ودامغاً لطموحات عودة نظام الشاه السابق المتمثل في رضا بهلوي وافتخاره بإرث والده الديكتاتوري، مؤكداً أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة يمثلون التجسيد الحقيقي والشرعي لإيران الحديثة، العلمانية، والتعددية.

https://x.com/i/broadcasts/1kJzDDEyyAwKv?t=1h24m30s

تقرير مرئي: كلمة جون بيركو رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق في مؤتمر إيران الحرة 2026
وصف رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق، جون بيركو، السيدة مريم رجوي بأنها “بطلة للحرية والإنسانية”، منتقداً بشدة قرار السلطات الفرنسية الأولي بحظر التجمع السلمي. كما وجّه بيركو انتقاداً لاذعاً لطموحات عودة النظام الملكي، مؤكداً أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة يمثلون التجسيد الحقيقي والشرعي لبناء إيران مستقبلية حديثة، علمانية، وتعددية.

مواقف دولية | بث مرئي | يونيو 2026
كلمة جون بيركو في مؤتمر إيران الحرة 2026
كلمة السيد جون بيركو – رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق:

رؤساء الوزراء السابقون المتميزون، وزراء الخارجية، السفراء، الممثلون الموقرون للجيش الأمريكي، وقبل كل شيء السيدة مريم رجوي – بطلة الحرية، وبطلة الإنسانية، وأعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعاً، يا أصدقائي، سيداتي وسادتي، على أنها واحدة من أشجع الأشخاص على وجه الأرض.

إنه لشرف لي أن أكون بينكم، ولعلي أستطيع تأكيد وتعزيز الرسالة التي صاغتها ببراعة في البداية السيدة رجوي، ثم كريستين، وشارل، ورئيس الوزراء السابق بوريس جونسون. يا له من استسلام بائس، ومخزٍ، ومثير للشفقة، وجبان، وضعيف، ومذعن من جانب السلطات في باريس! ما الذي كانوا يعتقدون أنهم يفعلونه بحق الجحيم؟

مهما كانت الاعتذارات، ومهما كانت المبررات، بل ومهما كانت دوافع أولئك الأفراد المجهولين المسؤولين عن هذه المحاولة لتشويه أنشطتنا في عطلة نهاية الأسبوع، فإنهم في الواقع بحاجة إلى معرفة شيء واحد: لم يكونوا أذكياء، ولم يكونوا حذرين؛ بل كانوا أغبياء تماماً ولعبوا لعبة نظام الولي الفقيه في طهران.

لقد شاركت في هذه المظاهرات في الماضي، كما أعلم أن آخرين هنا شاركوا أيضاً، بما في ذلك زميلي السابق ديفيد جونز. هو وأنا نعلم، والآخرون المجتمعون هنا يعلمون، ورئيس الوزراء جونسون يعلم، أن تلك المظاهرات كانت التجسيد الحقيقي للتعبير السلمي عن الاحتجاج ضد واحدة من أكثر الديكتاتوريات استبداداً في العالم. وفكرة أنها كانت تمثل تهديداً هي نكتة سمجة ورديئة الجودة.

ولكن يمكنك محاولة إلغاء مظاهرة. يمكنك إلغاء تجمع، كما قال بوريس. إنهم لم يلغونا. نحن هنا بمعنويات عالية، ونحن هنا بقلوب قوية، وأصواتنا صادحة. ويمكنك إلغاء مظاهرة. وكما يعلم نظام الولي الفقيه في طهران، صاحب أسوأ سجل للفرد في استخدام عقوبة الإعدام في أي مكان في العالم، يمكنك قتل شخص. يمكنك قتل الناس. يمكنك قتل مئات الآلاف من الأشخاص. ولكن الشيء الوحيد الذي لا يمكنك فعله هو قتل فكرة. لا يمكنك قتل فكرة!

وفكرة الحرية – فكرة الحرية عاشت في قلوب الرجال والنساء منذ نشأة الحضارة ذاتها. وستظل هذه الفكرة دائماً حية ومصقولة وعزيزة، وستكون قادرة على الازدهار في صدور الناس الذين يريدون الحرية أينما عاشوا، في أي مكان في العالم، وفي أي ظرف، وفي أي وقت. لأن كونك إنساناً يعني أن تريد أن تكون مستقلاً، وأن تريد أن تحكم نفسك، وأن تريد أن تكون حراً.

بالطبع، إن النظام، كما قال شارل ببلاغة وأكد عليه بوريس وكريستين وآخرون، هو أبشع تجسيد بربري للحكم يمكن العثور عليه في أي مكان. لقد قلتها من قبل، ولكن اسمحوا لي أن أقولها مرة أخرى، يا أصدقائي. إن القيادة البربرية ، المتخصصة فقط في القتل الجماعي والإبادة الجماعية، لم تفهم قط الغرض من الحكومة. الغرض من الحكومة ليس جعل الشعب يخدمك، الغرض من الحكومة هو خدمة الشعب.

في طهران، فكرتهم الكاملة، ومهمتهم بأكملها، ومبدأهم التوجيهي الشامل، ورويتهم اليومية وأسلوب عملهم هو القتل، والتشويه، والتصفية خارج نطاق القضاء، والسجن، والترهيب، والقمع، والحظر، والإخضاع – وكل ذلك بغرض صريح وواضح، ولكنه محكوم عليه بالفشل، وهو إطفاء شعلة الأمل. وكما نعلم جميعاً، إذا تمكنت في الحرب من إطفاء أمل عدوك، فأنت في منتصف الطريق أو ثلاثة أرباعه أو أربعة أخماسه نحو النصر. إن أملنا، وأمل شعب إيران، لن ينطفئ أبداً. سنواصل القتال من أجل قضية الحرية لأي فترة كانت ضرورية لإدارة هذه المعركة.

ومرة أخرى، وكما قيل، فإن الاسترضاء لا ينجح أبداً. أقول ما أوشك على قوله بحضور باحث في تاريخ تشرشل وهو بوريس، وهو سيصادق على الدقة التاريخية والقوة السياسية لهذه النقطة. عندما كان ونستون تشرشل يجادل ضد استرضاء ألمانيا النازية، قال لرئيس الوزراء ستانلي بالدوين، المتردد دائماً، والضعيف الأعصاب بشكل يثير الشفقة: “عندما أنظر إلى ستانلي جالساً على مقاعد البدلاء كرئيس للوزراء، فإن ذلك يملأني بالقلق وما هو أسوأ من ذلك”. لأنه قال: “عندما أنظر إليه، أرى قائداً عازماً فقط على ألا يكون حاسماً، ومصراً على الانجراف، وصلباً من أجل السيولة، وبكل قوته ليكون عاجزاً”.

هذه ليست قيادة، كما كان يعلم تشرشل. إنها التخلي عن القيادة. الاختلاف الوحيد اليوم هو أننا جميعاً واضحون للغاية. نحن لا ندعو إلى الحرب. السيدة رجوي لم تدعُ قط إلى الحرب. لم تطالب قط بتدخل عسكري. ولم تفترض قط أن الحل سيأتي عبر الأحذية العسكرية، أو الأفراد، أو الأسلحة. نحن نعلم أنه يجب أن يكون هناك بديل يتمحور حول الإرادة الراسخة والمثابرة للشعب، ويتحقق من خلالها.

وهذا يقودني، إذا سمحتم لي -وأقول هذا بحضور الجميع في هذه الغرفة، وأيضاً أمام أصدقائنا الرائعين وذوي الشجاعة اللامتناهية في أشرف 3– يجب أن نتذكر ما هو البديل الحقيقي. ولكن لكي نعرف ما هو، دعونا نعرف ما ليس هو.

هناك أولئك الأشخاص الذين يسمون أنفسهم أمراء. وعندما يروق لهم المزاج، يملكون الجرأة والوقاحة والصلف ليتسموا بـ “أولياء العهد”. أمراء عبر البحار، سيأتون لإنقاذ الشعب. لقد ضايقت رضا بهلوي من قبل، ولا أريد أن أكون قاسياً جداً معه. أعلم أن لديه الكثير من وقت الفراغ. لست على علم بأنه قام بعمل مفيد ليوم واحد في حياته. لقد عاش على رغد العيش والموارد والثروات والهبات التي حصل عليها هنا وهناك بوسيلة أو بأخرى. والآن يعتقد، ربما أنا، بعد حياة بسيرة ذاتية فارغة إلى حد ما، وخبرة عمل محدودة للغاية، يمكنني أن آتي لإنقاذ الشعب الإيراني.

يجب أن أقول لبهلوي: “عزيزي، لا تتصل بنا، ويمكنك أن تطمئن إلى أننا لن نتصل بك”. لأن عقيدته ليست عقيدة للديمقراطية والتحرر والمجتمع التعددي. إن بديله هو بديل متطلع إلى الوراء، رجعي، متحجر، يبحث في الماضي، أرستقراطي واستبدادي. ولكن لا تأخذوا هذا مني؛ أومن بأن الناس يجب أن يُحكم عليهم من خلال أفعالهم بل ومن خلال كلماتهم الخاصة. وأعتقد أننا بحاجة إلى تذكير العالم، وحكوماتنا، وبرلماناتنا، ووسائل إعلامنا، بما قاله السيد بهلوي في مقابلة في 12 أبريل من هذا العام. عندما سُئل عما إذا كانت خلفية عائلته وماضيها قد تكون عائقاً في محاولته ليكون حكومة في الانتظار وقوة انتقالية لمستقبل إيراني جديد، فأجاب، وأقتبس: “أنا فخور بإرثي، وتاريخ عائلتي، وبكل ما فعلوه”. أكرر: “وبكل ما فعلوه”.

مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس يطرح خارطة طريق لتأسيس جمهورية ديمقراطية مستقلة
انعقدت في باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر السنوي “إيران الحرة 2026” تحت شعار “إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية”، بمشاركة شخصيات سياسية وعسكرية بريطانية وأوروبية وأمريكية رفيعة. وركز المؤتمر على مناقشة التداعيات الجيوسياسية الراهنة، حيث أكد المشاركون رفضهم لسياسات الاسترضاء والتسويات الناقصة، مشددين على أن البديل الحقيقي والوحيد ينطلق من الإرادة الداخلية للشعب لبناء دولة ديمقراطية ترفض الاستبداد بشقيه الملكي والديني.

كلمة رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق جون بيركو في مؤتمر إيران الحرة 2026

مؤتمر باريس | خارطة الطريق | يونيو 2026
جانب من مؤتمر إيران الحرة 2026 في باريس
سيداتي وسادتي، إنها الدافع البشري الأكثر طبيعية لنا جميعاً أن نكون فخورين بإرثنا، وفخورين بآبائنا، وفخورين بخلفيتنا العائلية، وفخورين بأحبائنا. ليس هناك ما هو مرفوض أو مذموم أو مستثنى في ذلك. ولكن تذكروا هذا الجزء الأخير: “وبكل ما فعلوه”.

السيد بهلوي، يا سيدي، الأمير المفترض، الزعيم الطامح المحكوم عليه بالفشل، أقول لك يا سيدي، إذا كنت تطمح إلى منصب عام – فإن فكرة أنك يمكن أن تطمح إلى منصب عام في ديمقراطية بينما تكون فخوراً بكل ما فعله والدك المستبد والطاغية بالشعب الإيراني، هي فكرة خارجة تماماً عن الحدود المقبولة. إنه أمر غير مقبول اليوم، وغير مقبول غداً، وغير مقبول الأسبوع المقبل، وغير مقبول الشهر المقبل، وغير مقبول العام المقبل، وغير مقبول في أي وقت.

وما نحتاجه، كما قال زملاء آخرون ببلاغة ونار وعاطفة، هو تغيير جوهري ولا رجعة فيه نحو الأفضل. ربما، يا أصدقائي، يُسمح لي أمام هذا العدد الكبير من الديمقراطيين المتميزين أن أقول هذا: أولاً، أنا مدرك تماماً أنه في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وعلى عكس حركة بهلوي التي يهيمن عليها الذكور، ترون تجسيداً لإيران الشابة الحديثة والتعددية. إنهم أشخاص رائعون، يمتلكون الموهبة، ومصممون على النجاح، وملتزمون بالمساواة، بين الجنسين وغير ذلك، وشغوفون بحرية وسائل الإعلام، وحرية تكوين الجمعيات، وحرية الاختيار، ويريدون دولة قائمة على فصل الدين عن الدولة ويريدون جمهورية غير نووية، ويريدون التزاماً بيئياً، ويريدون مشروعاً حراً حقيقياً واقتصاداً مختلطاً.

أنتم يا أبناء أشرف 3، لا تبحثون عن نوع من العودة إلى ماضٍ ارتدادي واستبدادي وإقطاعي حيث يتحدد المنصب بالوراثة ونوع من الغطرسة المؤسسية. ليس هذا ما تريدونه. ما تريدونه هو حرية حقيقية تحددونها أنتم بأنفسكم. وتريدون هذا الخيار، وهو يعود بنا إلى مسألة الديمقراطية.

في بريطانيا، وأعتقد أن زملائي السابقين سيوافقونني الرأي، كانت لدينا اختلافاتنا. صراحة، هناك أشخاص في هذه القاعة اليوم، بمن فيهم بوريس وأنا – هو كأبرز شخصية سياسية في المملكة المتحدة، وأنا كشخصية ثانوية للغاية ولكن كرئيس لبرلماني – لم نكن نتفق دائماً. لكننا نتفق بالتأكيد على الحرية لشعب إيران. وينطبق الشيء نفسه على ديفيد جونز وأنا. كانت لدينا اختلافاتنا، لكننا نتفق على الحرية لشعب إيران. وجميعنا، والزملاء الآخرون الذين أراهم من أحزاب سياسية أخرى في المملكة المتحدة وعبر أوروبا وخارجها، نتفق على أن الديمقراطية لا تتعلق بشخص واحد، وصوت واحد، لمرة واحدة.

الديمقراطية تتعلق بشخص واحد، وصوت واحد، على فترات منتظمة، تتاح له الفرصة لاختيار من يمثله، واختيار من يحكمه، ثم بعد فترة، ودون تفسير أو اعتذار، إذا اختار ذلك، يختار التغيير. هذه هي الديمقراطية. والحركة التي ندعمها جميعاً، المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، هي حركة تدافع عن هذا المبدأ، المنعكس في مشروع المواد العشر، والذي يعد تعبيراً بليغاً عن الالتزام بالديمقراطية والحرية والمجتمع التعددي بقدر ما يمكن للمرء أن يصوغه أو يشكله. هذا هو ما تريدونه جميعاً.

وما وجدته مثيراً للاهتمام في سنواتي الـ 22 في البرلمان هو أننا اختلفنا حول الكثير من قضايا الشؤون الخارجية، ولكن بشأن إيران، في جانب المحافظين، وجانب العمال، وبين الديمقراطيين الليبراليين والأحزاب الأصغر في المجلس، كان الدعم للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ولوحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق، وللسيدة رجوي قوياً ومقنعاً وملحاً وثابتاً طوال تجربتي البرلمانية. هذا هو ما نريده.

وانطلاقاً من اليوم، يجب علينا في بريطانيا أن نضاعف جهودنا لدفع حكومتنا لمنح المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الاعتراف الذي يستحقه. نحن لا نريد من حكومتنا أن تعلن الحرب على إيران، أو أن تقوم بمغامرة عسكرية طائشة ومتهورة ومكلفة ومحكوم عنها بالفشل. ولكن ما نريده حقاً هو أن تعامل حكومتنا نظام الولي الفقيه في إيران كمنبوذ سياسي، لأن هذا هو حقيقته. إنه نظام مارق، ونظام فاشل، ويجب التعامل معه على هذا الأساس.

نحن في بريطانيا وفي أجزاء من أوروبا وأماكن أخرى ممثلة هنا، وبالتأكيد الولايات المتحدة، محظوظون للغاية، ومحظوظون ومتميزون جداً. ما نريده لشعب إيران، وسنرفع أصواتنا بلا انقطاع دعماً لهذه القضية، هو أن يتمتع شعب إيران بالحرية والديمقراطية والعدالة وسيادة القانون التي تمتعنا بها لفترة طويلة وحُرم منها شعب إيران لفترة أطول من اللازم. لن نتوقف أبداً عن حملتنا حتى يتحقق هذا الهدف.

شكراً جزيلاً لكم.

كلمة رئيسة مجلس مؤسسة المحامين الأوروبيين دومينيك أتياس في مؤتمر إيران الحرة 2026

موقع المجلس:
عُقد مؤتمر «إيران الحرة 2026» في باريس بمشاركة دولية واسعة من أبرز الشخصيات السياسية والبرلمانية والحقوقية من مختلف دول العالم. ومن بين المتحدثين البارزين في هذا المؤتمر كانت الحقوقية والمحامية الفرنسية البارزة دومينيك أتياس، التي ألقت كلمة نارية عبّرت فيها عن غضبها العارم إزاء قرار السلطات الفرنسية حظر التجمع السلمي، واصفةً التبريرات الإدارية بالجبن الذي يتشح برداء القانون تحت ضغوط طهران، ومؤكدةً أن المحامين الأحرار سيواصلون الطعن في هذا القرار الجائر، كما وجهت تحية إجلال وإكبار للمرأة الإيرانية ونضالها المستمر ضد القمع.

https://x.com/i/broadcasts/1kJzDDEyyAwKv?t=1h12m45s

تقرير مرئي: كلمة دومينيك أتياس رئيسة مجلس مؤسسة المحامين الأوروبيين في مؤتمر إيران الحرة 2026
ألقت الحقوقية والمحامية الفرنسية البارزة دومينيك أتياس كلمة في مؤتمر “إيران الحرة 2026” بباريس، انتقدت فيها بشدة قرار السلطات الفرنسية حظر التجمع السلمي للمعارضة الإيرانية، واصفة التبريرات الإدارية بالخضوع لضغوط طهران. وأكدت أتياس أن المحامين الأحرار سيواصلون الطعن القضائي ضد هذا القرار، موجهة في الوقت ذاته تحية إجلال لنضال المرأة الإيرانية المستمر ضد القمع.

حقوق وقضاء | بث مرئي | يونيو 2026
كلمة دومينيك أتياس في مؤتمر إيران الحرة 2026
كلمة السيدة دومينيك أتياس
أيتها السيدات والسادة، الحضور الكريم،

أود أن أعرب اليوم من على هذه المنصة عن غضبي العارم واستنكاري الشديد إزاء القرار الجائر الذي اتخذته السلطات الفرنسية بحظر التظاهرة الكبرى في باريس. إن استخدام ذريعة الحفاظ على النظام العام ضد مواطنين عزّل وأحرار جاؤوا إلى هنا ليرفعوا أصواتهم رفضاً لمشانق نظام الولي الفقيه في طهران وأصفهان وشيراز، هو عارٌ حقيقي وجبن سياسي يتشح برداء القانون، خاصة وأن هذه السلطات فشلت في مواجهة الجلادين والإرهابيين الحقيقيين.

إن هذا القرار الإداري المجحف يعكس بوضوح مدى تغلغل يد الملالي وضغوطهم التي يمارسونها عن بُعد للتأثير على المؤسسات الديمقراطية ومبادئ الدستور الفرنسي والإعلان الأوروبي لحقوق الإنسان. لكنني أقول لهم من هنا: لن تنجحوا في إسكات صوت الحق. ونحن كمحامين وحقوقيين أحرار، سنواصل الطعن في هذا القرار الجائر أمام كافة الجهات القضائية الفرنسية، وصولاً إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ.

وفي الختام، أود أن أوجه تحية إجلال وإكبار للمرأة الإيرانية الشجاعة؛ تلك المرأة التي لم تخفض عيونها أبداً أمام جلادي حرس النظام في زنازين السجون رغم كل صنوف التعذيب والترهيب. إن معركتكن هي معركتنا جميعاً، وسنظل نردد معكن دائماً وأبداً شعار الثورة والحرية:

المرأة، المقاومة، الحرية. شكراً لكم.

رهان النظام الإيراني على المشروع النووي يعرقل التسوية الدبلوماسية.. والمعارضة تؤكد أن التغيير يبدأ من الداخل

موقع المجلس:
استضافت شبكة فاكس نيوز المحللة السياسية رامش سبهرراد في حوار تناول التحديات التي تعترض جهود التوصل إلى تسوية دبلوماسية مع إيران، وذلك على خلفية تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة تروث سوشيال، التي أشار فيها إلى أن التوصل إلى اتفاق يحتاج إلى وقت وأن طهران قد تواجه تبعات استمرار الأزمة.

وخلال المقابلة، اعتبرت سبهرراد أن سعي النظام الإيراني إلى امتلاك قدرات نووية عسكرية يمثل أحد أبرز العوامل التي تعرقل فرص نجاح المسار الدبلوماسي، مؤكدة أن أي حل مستدام يجب أن يأخذ في الاعتبار تطلعات الشعب الإيراني وقوى المعارضة الساعية إلى التغيير السياسي.

تحديات تعترض المسار الدبلوماسي

وأوضحت سبهرراد أن هناك عدة عوامل تجعل الوصول إلى تسوية سياسية أمراً بالغ الصعوبة، من أبرزها:

البرنامج النووي كأداة للبقاء: إذ ترى أن القيادة الإيرانية تعتبر تطوير القدرات النووية جزءاً أساسياً من استراتيجيتها للحفاظ على السلطة، الأمر الذي يحد من فرص التوصل إلى حلول تفاوضية طويلة الأمد.
أزمة الثقة: أشارت إلى وجود شكوك عميقة بشأن إمكانية الاعتماد على النظام الإيراني كشريك ملتزم بأي اتفاق سياسي أو أمني مستقبلي.
السياسات الإقليمية والداخلية: واعتبرت أن نهج طهران يقوم، وفق رؤيتها، على توسيع النفوذ الإقليمي إلى جانب ممارسات قمعية داخلية، وهو ما يزيد من تعقيد أي جهود دبلوماسية.
التغيير من وجهة نظر المعارضة

وأكدت سبهرراد أن الحل لا يكمن في المفاوضات وحدها، بل يرتبط بدور الشعب الإيراني والقوى المعارضة المنظمة. وأشارت إلى أن قطاعات من المعارضة الإيرانية ترى أن التغيير السياسي يجب أن ينبع من الداخل، مدعوماً بحق المواطنين في تقرير مستقبلهم السياسي.

كما لفتت إلى وجود مواقف داخل الكونغرس الأمريكي تؤيد حق الشعب الإيراني في اختيار نظامه السياسي، مشيرة إلى أن هذا الدعم يحظى بتأييد شخصيات من الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة.

دعوة إلى مراجعة السياسات الدولية

وفي ختام حديثها، شددت سبهرراد على أهمية إعادة تقييم السياسات الدولية تجاه إيران، معتبرة أن دعم قيام نظام ديمقراطي وسلمي يمثل، من وجهة نظرها، الطريق الأكثر فاعلية لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأضافت أن أي مقاربة مستقبلية ينبغي أن تركز على تعزيز حقوق الشعب الإيراني وتوفير الظروف التي تتيح انتقالاً سياسياً سلمياً، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

سياسة تجويع ممنهجة: ارتفاع أسعار الخبز يكشف عمق الأزمة الاقتصادية في إيران

موقع المجلس:
في وقت تتصاعد فيه الضغوط المعيشية على المواطنين الإيرانيين، شهدت البلاد زيادات حادة في أسعار الخبز، أحد أهم السلع الأساسية التي تعتمد عليها شرائح واسعة من السكان. وجاءت هذه الزيادات بعد فترة طويلة من تطمينات رسمية تحدثت عن استقرار الأسعار، قبل أن يتم اعتماد تسعيرات جديدة رفعت أسعار بعض أنواع الخبز بنسب وصلت إلى 100% في عدد من المناطق.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام رسمية وتقارير موثقة، دخلت الأسعار الجديدة حيز التنفيذ ضمن النظام الوطني للمخابز في 23 يونيو/حزيران 2026. كما أكد محمد جواد كرمي، عضو مجموعة عمل الدقيق والخبز التابعة لغرفة النقابات، أن الأسعار المدعومة في طهران شهدت تعديلات جوهرية اعتباراً من 22 يونيو/حزيران.

سياسة تجويع ممنهجة: ارتفاع أسعار الخبز يكشف عمق الأزمة الاقتصادية في إيرانقراءة في خلفيات الأزمة الاقتصادية

يرى التقرير أن موجة الغلاء الحالية ليست حدثاً عابراً، بل تعكس أزمة اقتصادية عميقة ومتراكمة نتجت عن سياسات اعتُبرت بعيدة عن تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين. ويشير إلى أن تراجع مستوى المعيشة وازدياد الضغوط المالية على الأسر الإيرانية يرتبطان بمشكلات هيكلية مزمنة في الاقتصاد، تفاقمت بفعل سوء الإدارة والاختلالات المالية المستمرة.

ارتفاعات واسعة في أسعار الخبز

سجلت العاصمة الإيرانية طهران زيادات كبيرة في أسعار مختلف أنواع الخبز؛ إذ ارتفع سعر خبز “لواش” من 14 ألف ريال إلى 27 ألف ريال، فيما صعد سعر خبز “بربري” من 53 ألفاً إلى 100 ألف ريال. كما ارتفع سعر خبز “تافتون” من 23 ألفاً إلى 45 ألف ريال، بينما تجاوزت الزيادة في خبز “سنكاك” الضعف، إذ ارتفع من 74 ألفاً إلى 155 ألف ريال.

ولم تقتصر هذه الزيادات على العاصمة، بل امتدت إلى محافظات عدة. ففي مازندران ارتفعت أسعار بعض أنواع الخبز بشكل ملحوظ، بينما سجلت خراسان الرضوية زيادة بلغت نحو 49%. كما شهدت همدان تطبيق تسعيرات جديدة مماثلة.

تداعيات مباشرة على الفئات محدودة الدخل

أثرت هذه الزيادات بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر الإيرانية، خصوصاً في ظل استمرار التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. ومع تراجع قدرة العديد من العائلات على شراء سلع أساسية مثل اللحوم ومنتجات الألبان والفواكه، أصبح الخبز يمثل أحد أهم المكونات الغذائية اليومية، بل المصدر الرئيسي للغذاء بالنسبة لبعض الأسر ذات الدخل المحدود.

وفي محافظة سمنان، أُعلن عن زيادات تراوحت بين 70% و100% في عدد من المناطق. كما ارتفعت أسعار مستلزمات مرتبطة بالمخابز، مثل الأكياس البلاستيكية وبعض الإضافات الغذائية المستخدمة في إنتاج الخبز، ما زاد من الأعباء المعيشية على المستهلكين.

أسباب الأزمة الاقتصادية

يشير التقرير إلى أن الارتفاع المتواصل في الأسعار يرتبط بجملة من العوامل الاقتصادية، من بينها التضخم المرتفع، وزيادة تكاليف الطاقة، وارتفاع الإيجارات وتكاليف الإنتاج. كما يرى أن الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية ساهما في تعميق الأزمة وتقليص القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي هذا السياق، أقر المسؤول محمد جواد كرمي بأن تكلفة القمح والدقيق المدعومين تمثل نسبة محدودة من التكلفة النهائية لإنتاج الخبز، ما يعكس تأثير عوامل أخرى أكثر اتساعاً في تحديد الأسعار النهائية.

موقف المعارضة الإيرانية

وعلقت مريم رجوي على هذه التطورات، معتبرة أن ارتفاع أسعار الخبز يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها شرائح واسعة من المجتمع الإيراني. وأشارت إلى أن المواطنين يعانون من أوضاع معيشية متدهورة في وقت تُوجَّه فيه موارد الدولة، بحسب رأيها، إلى أولويات أخرى لا ترتبط بتحسين حياة السكان.

كما انتقدت ما وصفته بالفجوة المتزايدة بين أوضاع المواطنين الاقتصادية ومستوى المعيشة الذي يتمتع به المسؤولون والمقربون من السلطة، مؤكدة أن التغيير السياسي يمثل، من وجهة نظرها، السبيل لمعالجة الأزمات التي تعاني منها البلاد.

المقاومة الإيرانية وتحديات التغيير في إيران قراءة حول استراتيجيات التغيير ومآلات السلطة في إيران..

مؤتمر “إيران حرة 2026 في باریس-
أمد للإعلام – د. سامي خاطر:
أمد/ يأتي انعقاد مؤتمر “إيران حرة 2026” في توقيت جيوسياسي بالغ الحساسية حيث يواجه النظام الإيراني ضغوطاً بنيوية متصاعدة تتقاطع فيها أزمات الخلافة السياسية مع الاحتقان الاقتصادي والاجتماعي، وفي خطابها أمام المؤتمر طرحت السیدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رؤية استراتيجية تتجاوز المطالبة السطحية بالتغيير لتقدم بدلاً من ذلك “نظرية عمل” ترتكز على فكرة المقاومة المنظمة باعتبارها القوة الوحيدة القادرة على كسر استعصاء النظام.
معادلة “الاسترضاء” مقابل “المقاومة”
يعتمد التحليل الاستراتيجي للمشهد الإيراني على تفكيك سياسة “الاسترضاء” التي انتهجتها قوى دولية لفترات طويلة، وتشير المعطيات الدولية بما في ذلك تصريحات شخصيات سياسية أوروبية سابقة إلى أن الرهان على إصلاح النظام من الداخل أو التعامل معه كشريك قابل للتغيير السلوكي قد أثبت فشله، وفي هذا السياق يبرز خطاب المقاومة الإيرانية كطرف يرفض “الحرب الخارجية” بقدر رفضه “للاسترضاء”.. والاستراتيجية هنا تقوم على تفعيل القوة الذاتية للداخل الإيراني وتحدي السردية التي تروج لخيارات صفرية مفادها إما بقاء النظام الحالي أو العودة إلى دكتاتورية “العهد البهلوي” البائد، وإن هذا الطرح ليضع المجتمع الدولي أمام حقيقة أن التغيير في إيران ليس مرهوناً بصفقات خارجية بل بقدرة وحدات المقاومة على الأرض في تنظيم وتوجيه الغضب الشعبي نحو أهداف هيكلية.
أزمة الشرعية وتآكل بنية السلطة
يظهر النظام الإيراني في عام 2026 أكثر هشاشة من أي وقت مضى خاصة مع عملية انتقال السلطة في ظل غياب خامنئي، وإن تعثر عملية التوريث وضعف الإجماع داخل مجلس الخبراء يعكسان أزمة شرعية عميقة حيث لا يقتصر الأمر على الجانب السياسي بل يمتد ليشمل فشل السياسات الإقليمية والاقتصادية التي اتُخذت كدروع لحماية النظام.
اللافت هنا هو أن المقاومة الإيرانية لم تعد تُقدم نفسها كجماعة ضغط سياسي فحسب بل كقوة كاشفة للاختلالات الاستراتيجية للنظام لا سيما في ملفاته النووية والصاروخية، وإن كشف هذه الملفات على مدار عقود لم يكن مجرد عمل استخباراتي بل كان وسيلة لتعطيل “استراتيجية البقاء” التي يستخدمها النظام عبر الابتزاز النووي.
الحكومة المؤقتة.. نموذج لانتقال السلطة في إيران
تطرح المقاومة الإيرانية مفهوم الحكومة المؤقتة كأداة إجرائية لضمان انتقال سلمي وسلس للسلطة مع تحديد سقف زمني لا يتجاوز 6 أشهر لإجراء انتخابات تأسيسية.. هذا الطرح يهدف إلى سد الفراغ القيادي الذي قد ينجم عن سقوط مفاجئ للنظام ويقطع الطريق على الفوضى أو محاولات إعادة إنتاج الاستبداد.
من الناحية التحليلية يمثل هذا التوجه محاولة لنقل الصراع من “الشارع الملتهب” إلى “المؤسسية الديمقراطية”.. فالحكومة المؤقتة هنا تهدف إلى طمأنة المجتمع الدولي والقوى الإقليمية بأن التغيير في إيران لن يؤدي إلى انهيار الدولة بل إلى إعادة صياغتها ضمن إطار جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن السُلطة والمساواة في الحقوق.
التحديات والآفاق المستقبلية
تواجه المقاومة الإيرانية تحدياً مزدوجاً: الأول يتمثل في حملات الشيطنة المنظمة التي يقودها النظام لتشويه صورتها، والثاني هو محاولات “فلول نظام الشاه” إعطاء انطباع بوجود بديل بهلوي، وهو ما تراه التحليلات الميدانية المستقلة عاملاً يصب في مصلحة النظام الحالي حيث يساهم في تشتيت المعارضة وإعطاء مبررات للقمع بذريعة “الحفاظ على استقرار الدولة”.
إن نجاح استراتيجية التغيير التي تنادي بها رجوي يعتمد بشكل أساسي على الاعتراف الدولي بـ “المقاومة المنظمة” كبديل شرعي وقادر على القيادة.. ففي اللحظة التي يدرك فيها المجتمع الدولي أن القوة الكامنة للتغيير تكمن في الداخل الإيراني الممثل في وحدات المقاومة ستتغير موازين القوى.
ختاماً.. يبدو أن إيران تتجه نحو منعطف تاريخي لا يقبل فيه الشعب العودة إلى الوراء لإعادة تدوير طغيان (نظام الشاه) أو القبول بالبقاء في النفق المظلم (نظام الملالي).
إن حتمية السقوط التي تتحدث عنها المقاومة الإيرانية ليست مجرد شعار بل هي استنتاج مبني على تراكم الانفجارات الاجتماعية والضعف البنيوي للنظام مما يجعل مسألة التغيير في إيران مجرد “مسألة وقت” تقاس بمدى نضج البديل المنظم على الأرض.

ایران… في الأسبوع 126 لحملة ثلاثاءات لا للإعدام إضراب عن الطعام في 57 سجنا إيرانيا

موقع المجلس:
أصدرت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” بيانا رسميا يوم الثلاثاء، 23 يونيو 2026، أعلنت فيه انضمام معتقلي سجن كرمان إلى الإضراب المفتوح عن الطعام، لتتسع الرقعة الاحتجاجية الجماعية وتضم 57 سجنا مختلفا في أنحاء البلاد خلال الأسبوع الـ 126 للحملة المستمرة دون انقطاع. وسلط البيان الضوء على تصاعد آلة القمع الحكومية التي نفذت 134 حكما بالإعدام خلال الشهر الماضي بهدف إرهاب الشارع وكبح الاحتجاجات. كما أشار إلى التحذيرات الدولية الصادرة عن منظمة العفو الدولية والمقررة الخاصة للأمم المتحدة، ماي ساتو، بشأن خطورة غض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان واستمرار إفلات الجناة من المحاسبة الدولية، مؤكدا إصرار السجناء على مواصلة حراكهم الإنساني حتى إلغاء عقوبة الإعدام وتحقيق الحرية والمساواة.

بيان المقاومة الإيرانية: 31 إعداماً تعسفياً خلال 4 أيام بمعدل حالة كل ثلاث ساعات
كشفت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن تصاعد حاد في وتيرة الإعدامات التعسفية في إيران، حيث وثّقت إعدام ما لا يقل عن 31 سجيناً خلال أربعة أيام فقط في الفترة من 13 إلى 16 يونيو. وأشار البيان إلى أن حملة الإعدامات المكثفة هذه، والتي شملت تنفيذ أحكام بحق 8 سجناء في سجن “قزلحصار”، تأتي في سياق تشديد القبضة الأمنية خشية اندلاع انتفاضات شعبية.

ملف الإعدامات | بيان المجلس الوطني | يونيو 2026
بيان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بشأن تصاعد الإعدامات
تفاصيل بيان السجناء المضربين عن الطعام
أكد السجناء المضربون في بيانهم أنهم دخلوا أسبوعهم السادس والعشرين بعد المائة من الاحتجاج المستمر والإضراب عن الطعام كل يوم ثلاثاء، مواجهين الإعدامات القرون وسطية التي ينفذها النظام الإيراني بكل ما أوتوا من قوة وعزيمة. وجاء في نص البيان أن حقوق الإنسان للشعب الإيراني، ولا سيما السجناء، ليست قضية قابلة للمساومة أو الصفقات السياسية، معلنين بصوت واحد تضامنهم مع كافة فئات الشعب للدفاع عن الحرية، والمساواة، ولغو حكم الإعدام حتى الرمق الأخير.

ووجهت الحملة نداء حارا إلى المواطنين الإيرانيين وكافة الضمائر الحية في العالم، إلى جانب المنظمات الحقوقية الدولية، دعتهم فيه إلى كسر حاجز الصمت وعدم الوقوف بموقف المتفرج أمام الموجة المتصاعدة للإعدامات الجماعية. وطالب السجناء باتخاذ إجراءات مسؤولة وفعالة لوقف هذه الجرائم المنظمة التي يرتكبها النظام الكهنوتي الحاكم في البلاد لإرعاب المجتمع.

وشدد البيان على الدروس التاريخية التي تؤكد أن الاستبداد القائم على البطش والتشويه لن يدوم، وأن أي سلطة لن تتمكن من خنق صوت الحق إلى الأبد. وأوضح السجناء أن ما سيبقى خالدا هو قيم الحرية، والمساواة، واحترام حق الحياة والكرامة الإنسانية، وهي المبادئ التي دفع الشعب الإيراني لأجلها أثمانا باهظة ولا يزال متمسكا بها. كما زف البيان انضمام مجموعة من المعتقلين في سجن كرمان بشكل رسمي إلى الإضراب، ليتشاركوا رمزيا وميدانيا مع بقية السجون كل يوم ثلاثاء.

ایران... في الأسبوع 126 لحملة ثلاثاءات لا للإعدام إضراب عن الطعام في 57 سجنا إيرانيا

منظمة العفو الدولية تحذر من إعدامات سياسية وشيكة في إيران وتطالب بتدخل أممي عاجل
أصدرت منظمة العفو الدولية بياناً حقوقياً عاجلاً دعت فيه السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري واللامشروط لكافة خطط الإعدام الموجهة ضد المعارضين السياسيين والمتظاهرين. وسلط التقرير الضوء على تنامي اللجوء إلى “إستراتيجية المشنقة”، رابطاً بين زيادة وتيرة الأحكام والضغوط الأمنية والسياسية التي تواجهها السلطة الحاكمة، معتبرة أن استخدام عقوبة الإعدام يمثل أداة سياسية لقمع الحراك الشعبي.

تحذير حقوقي | ملف الإعدامات | يونيو 2026
تحذير منظمة العفو الدولية بشأن الإعدامات السياسية في إيران
قائمة السجون الـ 57 المشاركة في الإضراب
وفي ختام بيانها، حددت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” قائمة السجون التي خاض سجناؤها الإضراب عن الطعام في هذه الجولة، وهي: سجن إيفين (عنبر النساء والرجال)، سجن قزلحصار (الوحدات 2 و3 و4)، السجن المركزي في كرج، سجن فرديس في كرج، سجن طهران الكبرى، سجن قرتشك، سجن خورين في ورامين، سجن جوبيندر في قزوين، سجن أهر، سجن أراك، سجن لنغرود في قم، سجن خرم آباد، سجن بروجرد، سجن ياسوج، سجن أسد آباد في أصفهان، سجن دستغرد في أصفهان، سجن شيبان في الأهواز، سجن سبيدار في الأهواز (بند النساء والرجال)، سجن نظام في شيراز, سجن عادل آباد في شيراز (عنبر النساء والرجال)، سجن فيروز آباد في فارس، سجن دهدشت، سجن زاهدان (عنبر النساء والرجال)، سجن برازجان، سجن رامهرمز، سجن بهبهان، سجن بم، سجن يزد (عنبر النساء والرجال)، سجن كهنوج، سجن طبس، سجن بيرجند المركزي، سجن مشهد، سجن غركان، سجن سبزوار، سجن غنبد كاووس، سجن قائم شهر، سجن رشت (عنبر الرجال والنساء)، سجن رودسر، سجن حويق في تالش، سجن أزبرم في لاهيجان، سجن ديزل آباد في كرمانشاه، سجن أردبيل، سجن تبريز، سجن أرومية، سجن سلماس، سجن خوي، سجن نقده، سجن مياندوآب، سجن مهاباد، سجن بوكان، سجن سقز، سجن بانه، سجن مريوان، سجن سنندج، سجن كامياران، سجن إيلام، وسجن كرمان.

خوف الملالي من جيل التغيير

مظاهرات طلابیة في ایران-آرشیف-
ایلاف – سعيد عابد:
تكشف حملة القمع في الجامعات الإيرانية خوف نظام الملالي من جيل طلابي وشبابي يرى في الحرية والتغيير طريقًا لكسر الاستبداد.
بلغت الأزمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في إيران مرحلة شديدة الحساسية، لم يعد معها نظام الملالي قادرًا على إخفاء خوفه الحقيقي خلف ضجيج الحروب الإقليمية أو المفاوضات أو الخطاب الدعائي عن القوة والصمود. فالهواجس الأساسية داخل دوائر السلطة لا ترتبط بما يحدث خارج الحدود بقدر ما ترتبط باحتمال الانفجار الداخلي، وخصوصًا بعد الانتفاضات الواسعة التي شهدتها البلاد بين كانون الأول (ديسمبر) 2025 وكانون الثاني (يناير) 2026. ومن هنا يمكن فهم الهجمة السريعة والشرسة على الجامعات بوصفها محاولة استباقية لكسر الجيل الذي يعتبره النظام أخطر تهديد لبقائه.

فالجامعة في إيران لم تكن يومًا مجرد مؤسسة تعليمية. إنها فضاء سياسي واجتماعي، ومختبر للأفكار الحرة، ومركز تاريخي للاحتجاج والاعتراض. لذلك يسعى النظام اليوم إلى تجريدها من هويتها الأصلية: حرية التفكير، وحق السؤال، والقدرة على تحويل الغضب الاجتماعي إلى فعل منظم. ولهذا وجد الطلاب أنفسهم محاصرين بين شفرتين من آلة القمع: اللجان التأديبية داخل الجامعات، والمحاكم الثورية خارجها.

وبالرغم من تعليق واسع للدروس الحضورية في عدد من الجامعات، أطلقت السلطات موجة كبيرة من الاستدعاءات والتعليق والطرد. ووفق تقرير نشرته صحيفة “شرق” الحكومية في 1 حزيران (يونيو) 2026، جرى خلال أسابيع قليلة استدعاء أو معاقبة ما لا يقل عن 352 طالبًا في أربع جامعات رئيسية في طهران. ففي جامعة شريف، طُرد ما بين خمسة وسبعة طلاب، وعُلّق أكثر من 20 طالبًا لمدة قد تصل إلى ثلاثة فصول دراسية. وفي الجامعة الوطنية المعروفة بجامعة بهشتي، مُنع 25 طالبًا من الوصول إلى الأنظمة التعليمية. أما جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا، ففتحت ملفات لأكثر من 100 طالب، بينما جرى استدعاء نحو 200 طالب في جامعة طهران.

هذه الحملة ليست محصورة في العاصمة. فقد امتدت إلى جامعات مشهد وشيراز وأصفهان وغيلان وبيرجند وبابل، مستهدفة بصورة خاصة الطلاب الذين شاركوا في انتفاضات كانون الأول (ديسمبر) 2025 وكانون الثاني (يناير) 2026 أو تعاطفوا معها. وهكذا لم تعد اللجان التأديبية مجرد آلية إدارية داخل الجامعات، بل تحولت إلى ذراع أمنية تعمل بالتوازي مع أجهزة القضاء والأمن لتصفية الحساب مع جيل الاحتجاج.

الأخطر أن حكومة مسعود بزشكيان ليست خارج هذه الحملة، بل شريكة فيها. فقد أقر حسين سيمائي صراف، وزير العلوم، علنًا بأن ملفات الطلاب المحتجين تُتابع في مسارين متوازيين: المسار القضائي بتهمة ارتكاب “جرائم”، والمسار الجامعي بتهمة ارتكاب “مخالفات”. هذا الاعتراف يكشف أن الأمر ليس تجاوزات فردية أو قرارات جامعية معزولة، بل عملية تطهير سياسية منسقة برعاية الدولة.

ومن خلال هذه اللجان، يجري تحويل الجامعات إلى غرف تحقيق. فقد كشفت صحيفة “توسعه إيراني” في تقرير نشرته في 8 حزيران (يونيو) 2026 أن أعضاء بعض اللجان يتصرفون كـ”عصابات مافيا”، يرفضون التعريف بأنفسهم، ويتجاهلون حتى اللوائح الداخلية التي يُفترض أن يعملوا بموجبها. وبدلًا من حماية الحق في التعليم، باتت هذه اللجان تستخدم لغة التهديد والإذلال والاتهام السياسي.

وفي جامعتي شريف وطهران، تعرّض طلاب لضغوط نفسية قاسية خلال التحقيقات. وبدلًا من مناقشة ما يسمى “مخالفات جامعية”، وُجهت إليهم أسئلة من نوع: “كم أنت شريك في دماء الشهداء؟”، في محاولة عبثية لتحميلهم مسؤولية ضحايا النزاع الأخير بين النظام والولايات المتحدة وإسرائيل. هذه اللغة تكشف طبيعة سلطة تحاول تحويل الطالب من صاحب رأي إلى متهم أخلاقي وسياسي، فقط لأنه رفض الصمت.

“خوف خاص من الطالبات”

تكشف المعطيات أيضًا عن خوف عميق من الشابات الإيرانيات، اللواتي كن في طليعة الانتفاضات الأخيرة. فقد أفاد أحد طلاب جامعة طهران بأن 90 بالمئة من المستهدفين هم من طلاب المرحلة الجامعية الأولى، وأن نحو 80 بالمئة منهم من الشابات. وهذا الرقم ليس تفصيلًا هامشيًا؛ إنه يعكس ذعر السلطة من جيل نسائي شاب كسر الخوف، ورفض الخضوع، وحوّل الجامعة والشارع والفضاء الرقمي إلى ساحات مقاومة يومية.

ومع الإغلاق المتكرر للحرم الجامعي والقيود الشديدة على الإنترنت، كثفت السلطات مطاردتها الرقمية. لم يعد المطلوب من الطالب أن يشارك في تظاهرة حتى يتعرض للعقاب؛ فقد يكفي أن يضع صورة شخصية، أو يكتب رسالة في مجموعة خاصة، أو يعيد نشر محتوى معارضًا للنظام، حتى يصبح هدفًا للجنة تأديبية أو ملف أمني. بهذا المعنى، لم تعد السلطة تلاحق الفعل السياسي وحده، بل تلاحق النية والذاكرة والرمز والإشارة.

وبالتوازي مع التطهير الجامعي، أصدرت المحاكم الثورية أحكامًا ثقيلة بحق طلاب شاركوا في الاحتجاجات. ويواصل القاضي أبو القاسم صلواتي، المعروف بأحكامه القاسية، إصدار أحكام بالسجن بتهم فضفاضة مثل “التواطؤ للإخلال بالأمن القومي”. هذه التهم أصبحت أداة جاهزة لمعاقبة الطلاب لا على جريمة محددة، بل على انتمائهم إلى جيل يطالب بالتغيير.

غير أن كل هذا القمع لم ينجح في إسكات الجامعات. فقد عبّرت منظمات طلابية عن رفضها لهذه الحملة المتعددة الطبقات، واستمرت تجمعات طلابية في الاحتجاج على سياسات النظام. كما يواصل الشباب المنتفضون، وكثير منهم من الطلاب، مواجهة أجهزة القمع بجرأة متزايدة.

وفي هذا السياق، تكتسب التظاهرة الكبرى التي يستعد أكثر من 100 ألف إيراني للمشاركة فيها يوم السبت 20 حزيران (يونيو) في باريس أهمية سياسية خاصة. فهذه التظاهرة لا تأتي كحدث رمزي في الخارج، بل كرسالة واضحة إلى الرأي العام العالمي بأن ما يجري في الجامعات والشوارع والسجون داخل إيران يعكس مطلبًا وطنيًا واسعًا: إنهاء سياسات القمع التي يقوم عليها نظام ولاية الفقيه، ودعم حق الشعب الإيراني في بناء جمهورية ديمقراطية حرة. كما أنها تسعى إلى جذب أنظار العالم إلى حقيقة أن الشباب والنساء والطلاب ليسوا مجرد ضحايا، بل قوة تغيير حية في مواجهة الاستبداد.

إن ما يجري في الجامعات الإيرانية ليس قضية تعليمية، بل مؤشر سياسي على خوف نظام الملالي من المستقبل. فالسلطة التي تخشى طالبًا وصورة ومنشورًا رقميًا تعرف جيدًا أن قوتها الظاهرة تخفي ضعفًا عميقًا. والجامعة التي يحاول النظام إخضاعها اليوم قد تكون، كما كانت في محطات كثيرة من تاريخ إيران، إحدى الشرارات التي تكشف عجز الاستبداد عن وقف حركة مجتمع يريد الحرية والتغيير.

إيران: الرابح والخاسر في التطورات ونظرة على الاتفاق الأولي بين أمريكا والنظام بشأن الحرب

مظاهرات انصار مجاهدی خلق في باریس-آرشیف-

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

مقدمة: إن الاتفاق الأولي بين أمريكا والنظام أشبه بالشوط الأول من مباراة كرة قدم منه إلى إنهاء أزمة؛ مباراة لم تُحسم نتيجتها النهائية بعد، والحكم عليها سابق لأوانه. لقد تم توقيع هذا الاتفاق من قبل الطرفين، إلا أن تداعياته السياسية والاستراتيجية لا تزال يكتنفها الغموض. فالبعض يكتفي بالنظر إلى النتائج الأولية لهذه المرحلة، بينما يوجه آخرون أنظارهم نحو آفاق أبعد وتأثيراتها بعيدة المدى. ومن هذا المنطلق، يجدر بنا، بعيداً عن صخب السياسة، إلقاء نظرة فاحصة على آفاق هذا التطور.

الرابح أو الخاسر الحقيقي في الاتفاق

في التقييم النهائي، لا ينبغي البحث عن الرابح أو الخاسر الحقيقي في هذا الاتفاق بين القوى الخارجية ولا بين حكام النظام، بل يجب رؤيته في مصير الشعب والمقاومة الإيرانية. تلك القوة التي لم تعلق آمالها طوال السنوات الماضية على سياسة الاسترضاء مع الديكتاتورية ولم تعتبر خيار الحرب الخارجية حلاً لمشاكل إيران. لقد قدم هذا التيار نفسه دائماً كطرف رئيسي في المعادلة، مؤمناً بأن مصير إيران لن يصاغ إلا بأيدي الشعب ومقاومته المنظمة.

البديل الحقيقي

في المقابل، فإن الخاسرين في هذه التطورات هم أولئك الذين استثمروا كل رصيدهم السياسي في أحد خياري الاسترضاء أو الحرب الخارجية. وعلى رأس هذا التيار يقف فلول الديكتاتورية السابقة من أنصار الشاه التي طالما انتظرت تطوراً خارجياً للعودة إلى السلطة. إن إشارة نائب الرئيس الأمريكي في إحدى مقابلاته الأخيرة إلى أن ترامب لم يقل أبداً إن هدفه هو تنصيب رضا بهلوي كزعيم جديد لإيران، كانت بالنسبة للعديد من المراقبين السياسيين دليلاً واضحاً على نهاية هذا الوهم. هذا الموقف، في الواقع، وضع آمال أولئك الذين يبحثون عن مستقبلهم في التدخل الخارجي أمام تحدٍ خطير.

الأمل في الحرب الخارجية

يتذكر الجميع أن رضا بهلوي وأنصاره كانوا يعتبرون استمرار الحرب وزيادة الضغوط الخارجية فرصة لتحقيق طموحاتهم السياسية؛ وكأنهم تصوروا أن استمرار الصراعات سيمهد الطريق لعودة نظام الشاه، وتُصادر ثمار الانتفاضات والنضالات ودماء الشعب الإيراني لصالحهم. وفي السنوات الماضية أيضاً، إبان فترة سياسة الاسترضاء مع النظام الكهنوتي، تم عملياً طي ملف الديكتاتورية السابقة؛ وهو وضع اعتبره الكثيرون يحمل مكاسب سياسية للنظام وللتيار الملكي على حد سواء. في مثل هذه الظروف، بُذلت أو تُبذل محاولات لتقديم البدائل المدعومة من هذه التيارات كبديل عن البديل الديمقراطي للشعب الإيراني؛ وهي محاولة لم يكتب لها النجاح فحسب، بل باءت بالفشل من وجهة نظر أنصار المقاومة. ويكمن سبب هذا الفشل في افتقار هذه التيارات للقاعدة الاجتماعية بين أبناء الشعب الإيراني؛ وهو موضوع ستحكم عليه عجلة التاريخ أكثر فأكثر في المستقبل.

النظام الإيراني هو مشعل الحرب

لقد باتت الحقيقة واضحة اليوم أكثر من أي وقت مضى؛ لماذا أشعل النظام الإيراني نار الحرب والأزمات في الشرق الأوسط، ومن المستفيد في النهاية من هذا المسار ومن الخاسر. تظهر التجربة التاريخية أن العديد من التطورات الكبرى بدأت بإجراءات من قبل الأنظمة الاستبدادية، إلا أن نهايتها غالباً ما تُحسم على أيدي الشعوب والقوى النابعة من صميم المجتمع. قد تتمكن الحكومات الديكتاتورية من تغيير مسار التطورات لصالحها أو كسب الوقت لفترة، لكنها لن تقوى على الصمود أمام الإرادة الشعبية والمطالب العامة على المدى الطويل.

الخاسر الاستراتيجي في الحرب

من هذا المنطلق، وصف زعيم المقاومة الإيرانية، السيد مسعود رجوي، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، نظام ولاية الفقيه بأنه الخاسر الاستراتيجي في الحرب. هذا التقييم، من وجهة نظر أنصار المقاومة، استند إلى فهم عميق لهيكل السلطة في إيران والمعادلات الإقليمية، وقد أثبت مرور الزمن صحته بشكل أوضح. فالنظام الذي اتبع سياسة توسيع الأزمات اعتماداً على الموارد المالية والدعم الخارجي، واجه سريعاً تداعيات تلك السياسة ذاتها. وكانت زيادة الضغوط الداخلية، وتوسع الاستياء الاجتماعي، وتفاقم العزلة السياسية، من بين النتائج التي طالته تدريجياً.

مقاومة الشعب الإيراني

في غضون ذلك، تؤمن المقاومة الإيرانية بأن اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية، واستمرار الأنشطة المنظمة، وتعزيز هياكل المقاومة، هي التي ستحدد مسار التطورات المستقبلية. ومن وجهة نظر هذا التيار، فإن تقدم استراتيجية وحدات المقاومة وأنشطة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، هي مؤشرات على دخول البلاد مرحلة جديدة من التطورات السياسية؛ مرحلة يمكن أن تؤثر على مستقبل إيران أكثر من أي عامل خارجي آخر.

المنتصر النهائي، الشعب الإيراني

أكدت مقاومة الشعب الإيراني مراراً وتكراراً أن التغيير السياسي في إيران لن يتحقق عبر مسار الحرب الخارجية أو مساومات مع الحكومة، بل سيكون ممكناً فقط بأيدي الشعب ومقاومته المنظمة. هذه الرؤية تُطرح اليوم وتنعكس في الفضاء السياسي والإعلامي العالمي أكثر من ذي قبل. إن تجربة فشل سياسة الاسترضاء، وكذلك إخفاق استراتيجية الاعتماد على الحرب الخارجية، قادت الكثيرين إلى استنتاج مفاده أن الحل الدائم لمستقبل إيران يجب أن ينبع في النهاية من داخل المجتمع الإيراني وبالاعتماد على إرادة شعبه.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

في إيران، المواجهة والصراع ضد الدكتاتورية والاستبداد مستمران

مظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
بقدر ما جاء خبر إلغاء تظاهرة 20 يونيو/حزيران 2026 في العاصمة الفرنسية باريس مفاجئًا وفي توقيت مشبوه، ولا سيما أن أكثر من 100 ألف إيراني كانوا قد قدموا إلى باريس واستعدوا بشوق وشغف للمشاركة في التظاهرة، لفضح إجرام واستبداد نظام القتلة والمجرمين، أعداء الشعب الإيراني وشعوب المنطقة والعالم، فإنه في الوقت نفسه كشف وفضح حقيقة مهمة طالما أكدت عليها المقاومة الإيرانية، تتمثل في التحالف والتعاون السري القائمين بين النظام الكهنوتي وبين أيتام نظام الشاه، وسعي الطرفين إلى إبقاء الدكتاتورية وعدم السماح بإخراج إيران إلى فضاء الحرية والديمقراطية.
لقد جاء إلغاء تظاهرة 20 يونيو ليكشف حقيقة حجم المؤامرة الكبيرة التي تدار في الأقبية والدهاليز المظلمة ضد نضال الشعب ومقاومته المنظمة من أجل الحرية وإسقاط الدكتاتورية، ولا سيما بعد صدور قرار المحكمة الإدارية في باريس، حيث أعلنت في حكمها أن قرار الحظر الصادر عن الشرطة يتضمن أسبابا نمطية ومفرغة من أي معلومات أساسية. ومع ذلك، فإن التقارير الاستخباراتية التي وضعت تحت تصرف المحكمة تشير إلى أن تظاهرة 20 يونيو “معرضة لخطر هجوم كبير من قبل النظام الإيراني أو أنصار الشاه الإيرانيين”. ويضيف الحكم أن بقايا نظام الشاه “لديهم جهاز أمن داخلي يدعى السافاك. وهذا “الجهاز” نشط في أوروبا، وقد هدد بأنه في حال إصدار السلطات الإدارية تصريحا للتظاهرة في 20 يونيو 2026، فإنهم سيقومون بزرع قنبلة”..
وهذا ما أثبت وأكد مرة أخرى، وبصورة واضحة جدا، أن أيتام الشاه المقبور ليسوا سوى أدوات بائسة ومشبوهة بيد نظام الملالي ضد الشعب والمقاومة الإيرانية. كما أثبتت تجربة الأشهر الماضية أن العصابات الفاشية الموالية للشاه لا تتورع عن ارتكاب أي جريمة ضد معارضي الشاه والملالي.
والملفت للنظر أن قرار الحكم قد أشار إلى أن وجود السافاك “واضح من خلال مشاركته في تظاهرة 26 أبريل/نيسان 2026 في لندن، و10 مايو/أيار من العام نفسه في ريغنسبورغ بألمانيا، حيث عرض المشاركون في المسيرة ملابس ولافتات تحمل شعار السافاك”. ويضيف أن “الحركة الملكية، من خلال أحد أعضائها النشطين، محمد صادقي آهنكر، المعروف بـ”مواقفه التهديدية، خاصة تجاه قوات الأمن الفرنسية ورئيس الجمهورية”، دعت أنصارها إلى “عرقلة المسيرة”.
ويبدو أن السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من جانب المقاومة الإيرانية، قد فضحت، خلال كلمتها التي ألقتها أمام مؤتمر “إيران الحرة 2026” في 20 يونيو/حزيران في العاصمة الفرنسية، التعاون والتحالف السري المشبوه بين بقايا نظام الشاه المباد وبين النظام الكهنوتي، عندما قالت: “إن محاولات النظام لمنع تظاهراتكم اليوم هي انعكاس لخوف الملالي من هذا المصير. إنهم يهتزون من أي حركة تحمل عنوانا من مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لأنهم يرون هذه الحركة أشد خط أحمر لهم وأكبر خطر جدي يهدد كيانهم”. وأضافت: “أما أولئك الذين امتلكوا ماكينة ضخمة لتصنيع الأكاذيب والتزوير، وصرفوا المليارات، فقد سعوا إلى اختطاف الانتفاضة وتصويرها على أنها محاولة للعودة إلى دكتاتورية حكم الشاه. وكان هذا عمليا لصالح خامنئي تماما، وخدم سياسة قمع الانتفاضة وإجهاضها”.

استراتيجيات التغيير بين الداخل الإيراني والصدى الدولي

احتجاجات شعبیة داخل ایران-

جريدة أصوات -د. سامي خاطرأكاديمي وأستاذ جامعي:
يأتي اقتراب الذكرى الخامسة والأربعين لما يُعرف بـ”المقاومة الثورية الشاملة” في وقت يواجه فيه نظام الملالي الحاكم في إيران تحديات وجودية تتجاوز في جوهرها الأزمات الاقتصادية الآنية؛ إذ تشير التقارير الميدانية المستقلة الصادرة عن مراقبين دوليين ومنظمات حقوقية إلى أن حالة الاحتقان الشعبي في مدن مثل طهران، وأصفهان ومشهد لم تعد مجرد ردود فعل عفوية على سياسات النظام بل تحولت إلى بنية تنظيمية خفية تتحدى القبضة الأمنية.
إن استمرار الأنشطة الميدانية رغم التكلفة البشرية والأمنية الباهظة يعكس فشل استراتيجية “القمع القائم على الترهيب” التي انتهجتها المؤسسة الحاكمة عبر عقود.. في التحليل الاستراتيجي يُعد هذا التحدي مؤشراً على انعدام الشرعية السياسية للنظام حيث لم تعد المشانق أو التضييق الأمني كافيين لكسر إرادة التغيير في مجتمع أثبتت وقائع السنوات الخمس الأخيرة أنه تجاوز سقف المطالب الإصلاحية الترقيعية.
تمثل التظاهرة المزمع إقامتها في باريس يوم العشرين من يونيو حلقة وصل في سلسلة الاستراتيجية المزدوجة التي تربط نضال الداخل بالدبلوماسية الخارجية.. والتجمعات في العواصم الغربية ليست مجرد فعاليات رمزية بل هي أدوات لـ تدويل القضية الإيرانية ونقل معاناة الشارع إلى أروقة صنع القرار الدولي، ومن منظور سياسي تهدف هذه التحركات إلى سحب ورقة الادعاء بـ “الاستقرار الداخلي” التي يلوح بها النظام في مفاوضاته مع القوى الدولية.. وعندما يلتقي صوت الشارع الإيراني في الداخل بدعم النخب الحقوقية والسياسية الدولية فإن ذلك يرفع تكلفة استمرار النظام في سياساته القمعية ويضع المجتمع الدولي أمام استحقاق أخلاقي وسياسي يتجاوز لغة المصالح التقليدية.
تكمن الأهمية التحليلية في الشعار الوطني العابر للمناطقية والفئوية منها شعار “الموت للمستبد سواء كان الشاه أو المرشد”.. هذا الطرح السياسي يشير إلى وعي متقدم لدى الحراكات الشعبية هادفاً إلى تحصين الثورة من الارتداد إلى أنماط الاستبداد التاريخية (النظام البهلوي السابق) أو التمسك بالقالب الثيوقراطي الراهن (ولاية الفقيه)؛ هذه الرؤية تعكس نضجاً في الطرح السياسي يركز على بناء نظام جمهوري ديمقراطي يستند إلى السيادة الشعبية.
إن هذا النوع من التغيير الذي يستهدف البنية التحتية للاستبداد لا الأشخاص فحسب يجعل من المقاومة المنظمة ركيزة أساسية في أي معادلة مستقبلية لـ التحول الديمقراطي في إيران.
تؤكد المعطيات الاقتصادية من تضخم متسارع وتآكل في القدرة الشرائية أن النظام فقد القدرة على تقديم “عقد اجتماعي” يعوض به المواطنين عن غياب الحريات السياسية، ومن منظور تحليلي أدى هذا العجز إلى تآكل حتى في القاعدة الاجتماعية الموالية للنظام مما دفع قطاعات أوسع من الفئات الوسطى والمهنية للانضمام إلى صفوف المعارضة.
إن اتساع الرقعة الجغرافية للاحتجاجات يعقد مهمة الأجهزة الأمنية إذ لم تعد الاحتجاجات محصورة في مراكز ثقل معينة بل أصبحت حالة سيالة تشمل الأطراف والمركز على حد سواء مما يستنزف الموارد الأمنية ويشتت التمركز العسكري.
إن التزامن بين النشاط الميداني في الداخل الإيراني والحراك الدولي في باريس يؤشر إلى انتقال الصراع من مرحلة “التنفيس عن الغضب” إلى مرحلة “تنسيق العمل الاستراتيجي”، وبغض النظر عن سيناريوهات المستقبل القريب فإن النتائج التي أفرزتها هذه المسارات تؤكد أن النظام دخل في مرحلة الدفاع المستميت عن الوجود في حين انتقلت المعارضة إلى مرحلة بناء البديل السياسي، وإن معركة التغيير في إيران اليوم لم تعد قضية داخلية معزولة بل هي متغير دولي يتشكل بفعل تراكم التضحيات الداخلية والضغط الاستراتيجي الخارجي مما يجعل من المستقبل الإيراني صفحة مفتوحة على كافة الاحتمالات.

نظام الملالي وفلول الشاهنشاهية.. واستراتيجيات الاحتواء وتحدي البديل

الخمیني و محمدرضا بهلوي المقبورین-

أمد للإعلام -د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ قراءة في الأبعاد الأمنية لتجمعات المقاومة الإيرانية في أوروبا
تصدير الأزمة.. والبعد الجيوسياسي للتهديدات الأمنية
تُشكل التحركات الدولية للمعارضة الإيرانية ولاسيما التجمعات السنوية في العاصمة الفرنسية باريس مؤشراً دقيقاً لقياس مدى الاستقرار السياسي داخل طهران.
إن ما شهدته الأوساط الأمنية مؤخراً من استنفار إزاء التجمعات التي دعا إليها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لا يندرج تحت بند الصراعات التقليدية بل يعكس تحولاً نوعياً في العقيدة الأمنية للنظام الإيراني.. فالنظام الذي بات يتبنى استراتيجية “نقل التهديد إلى الخارج” يرى في أي حشد جماهيري يتجاوز الحدود الجغرافية لإيران تهديداً مباشراً لـ الاستقرار القسري الذي يحاول فرضه في الداخل.
الاستبداد القائم وفلول النظام السابق
تشير تقارير الرصد الميداني إلى ظاهرة لافتة تستوجب التوقف البحثي التقاطع غير المباشر في الأهداف بين الأجهزة الأمنية الحالية في طهران والقوى المحسوبة على بقايا نظام الشاه.. إن هذا التلاقي رغم التباين الأيديولوجي يجد أرضية مشتركة في محاولة منهما لتقويض البديل الديمقراطي المنظم، وتكشف التحليلات أن كلا الطرفين يدركان أن هذا البديل لم يعد منذ عقود مجرد حركة احتجاجية تقليدية بل تحول إلى مشروع سياسي متكامل يمتلك هيكلية تنظيمية قادرة على اختراق العزلة التي يفرضها النظام، وإن هذا “التحالف المضاد بين ملالي إيران وفلول الشاهنشاهية” ليعكس إدراكاً عميقاً بأن المقاومة المنظمة باتت تمثل قوة جذب لا تقتصر على الداخل الإيراني بل تمتد لتشكل محوراً سياسياً يحظى باعتراف دولي متزايد.
معضلة “الطريق الثالث” وتفكيك سردية التغيير
في قلب الصراع الحالي تبرز خطة المواد العشر التي تطرحها مريم رجوي بصفتها الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.. هذه الرؤية السياسية تتجاوز النقد المباشر لسياسات طهران لتقدم برنامجاً انتقالياً يتضمن فصل الدين عن السلطة، والمساواة الجندرية وإلغاء عقوبة الإعدام.
إن القلق الاستراتيجي الذي تبديه طهران تجاه هذه الخطة نابع من كونها تقدم طريقاً ثالثاً؛ طريقاً بديلاً عن استمرارية النظام الحالي وعن احتمالات الفوضى الناجمة عن التدخل الخارجي.. هذا الطرح يفكك شرعية النظام من الداخل ويجعل من مطالب الشعب الإيراني واقعاً سياسياً ملموساً وليس مجرد شعارات مرحلية.
إعادة النظر في سياسات المهادنة الدولية
لقد أثبتت الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات الفرنسية بطلب أمني أن النظام الإيراني قد وضع نفسه في مواجهة مباشرة مع الأمن الجماعي الأوروبي، وإن محاولة استهداف تجمعات مدنية في قلب أوروبا لا تُعد مجرد خرق أمني بل هي إعلان عن تصدير للإرهاب الموجه العابر للحدود؛ هذا السلوك يضع الحكومات الغربية أمام استحقاق سياسي وأخلاقي حاسم.. فهل يمكن الاستمرار في سياسة المهادنة مع نظام يُثبت يوماً بعد يوم أنه يرى في التعبير السياسي السلمي خارج حدوده تهديداً وجودياً؟ إن البيانات الصادرة عن دوائر الرصد الدولية تشير إلى أن التهديدات الأمنية الموجهة للمقاومة ليست سوى انعكاس لـ حالة الذعر التي تصيب دوائر صنع القرار في طهران كلما اقترب البديل الديمقراطي من جسر الهوة بين الشارع الإيراني والمجتمع الدولي.
المواجهة الحتمية بين الإرادة والجمود
إن ما تشهده الساحة الإيرانية اليوم يتجاوز أزمة الأجنحة السياسية أو النزاعات الحدودية؛ إنها مواجهة بنيوية بين ديناميكية التغيير التي يمثلها البديل الديمقراطي وحالة الجمود التي يحاول النظام التمسك بها عبر القمع وتصدير التهديدات.
إن قدرة المقاومة على الحفاظ على حضورها في المحافل الدولية رغم الضغوط الأمنية تؤكد أن مشروع التغيير بات يمتلك زخماً تراكمياً لا يمكن احتواؤه بالتهديد أو التشويه الإعلامي، وبناءً عليه فإن أي تحليل جيوسياسي جاد لمستقبل المنطقة يجب أن يضع هذا “البديل المنظم” كمتغير فاعل في أي معادلة سياسية قادمة بعيداً عن حسابات الربح والخسارة اللحظية.

ملالي إيران في مفترق طرق

رموز نظام الملالي

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-د. سامي خاطرأكاديمي وأستاذ جامعي:

استراتيجيات البقاء والمواجهة في ظل تصاعد الضغوط الدولية والداخلية
في ظل مشهدٍ جيوسياسي لا يزال يزداد تعقيداً انعقد مؤتمر إيران الحرة 2026 في باريس في العشرين من يونيو الجاري ليُسلط الضوء على تآكل شرعية النظام الحاكم في طهران وتصاعد حدة الاستقطاب بين مؤسسة ولاية الفقيه وقوى المقاومة المنظمة. المؤتمر الذي شهد حضوراً دولياً لافتاً لشخصيات سياسية وأمنية غربية سابقة جاء في توقيت يعاني فيه النظام من ضغوط اقتصادية خانقة وعزلة دولية متزايدة؛ الأمر الذي يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الاستقرار الإقليمي ودور المقاومة المنظمة في رسم ملامح المرحلة الانتقالية.
تأرجح استراتيجية البقاء.. بين السلاح النووي والحروب الإقليمية
تتمحور الرؤية التحليلية التي قدمتها السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية حول فكرة أن نظام الملالي الحاكم لا ينظر إلى البرنامج النووي أو التدخلات الإقليمية كأدوات سياسية فحسب بل كضرورات وجودية لبقائه؛ وفقاً لهذا الطرح تُستخدم هذه الأزمات كـ درع لحماية أركان الحكم من الضغوط الشعبية الداخلية، وتشير التقارير الميدانية والمواقف الدولية إلى أن النظام يرى في حالة الاستقرار أو السلام الإقليمي تهديداً مباشراً له نظراً لما سيفرزه ذلك من انفتاح للفضاء السياسي الداخلي الذي يخشى النظام أن يتحول إلى وقود لانتفاضة عارمة.
تفكيك بنية النظام وتحدي الوراثة
يُنظر إلى عملية انتقال السلطة في أروقة الحكم بطهران بكونها مؤشراً على تصدع في الهيكل الاستراتيجي للنظام؛ إذ تعاني شرعية التوريث من أزمة عميقة في مواجهة واقع سياسي لم يعد يتقبل استمرار النهج الاستبدادي ، وإن النظام وهو في هذه المرحلة التي يبدو فيها أقرب إلى كيان مؤقت يفتقر إلى الرصيد الشعبي ويواجه مأزقاً معقداً؛ فالتصعيد في القمع أو الإعدامات السياسية لا يمثل حسب قراءات المراقبين المستقلين تعبيراً عن القوة بل هو محاولة بائسة لفرض السيطرة وسط فراغ في الشرعية، وهو ما يساهم في تراكم الغضب الشعبي المكبوت بدلاً من احتوائه، وهنا تبرز المقاومة المنظمة كقوة ضاغطة تسعى إلى استغلال هذه الفجوات في قمة هرم السلطة مع التركيز على مبدأ لا يحك ظهري سوى ظفري، وهو ما يعكس تحولاً استراتيجياً في الاعتماد على الذات بعيداً عن التعويل على التدخلات الخارجية التي قد تحمل أجندات لا تتوافق مع التطلعات الوطنية الإيرانية.
ديناميكيات وأدبيات المقاومة
في تحليل للأحداث الميدانية تشير التقارير الراصدة إلى أن نشاط وحدات المقاومة داخل إيران لم يعد مقتصراً على الاحتجاجات العفوية بل اتخذ طابعاً هيكلياً منظماً . إن الإشارة إلى عمليات استهداف لمراكز أمنية وحيوية تعكس محاولة لنقل الصراع من ساحات التظاهر المحدودة إلى استنزاف القدرات الأمنية للنظام، وإن المقاومة الإيرانية عبر استحضار تاريخها الممتد لستة عقود من النضال ضد نظامين استبداديين تسعى لتقديم نفسها كبديل مؤسسي قادر على إدارة الدولة، وهو طرح يتجاوز مجرد إسقاط النظام إلى الحديث عن جمهورية ديمقراطية تستند إلى انتخابات حرة تحت إشراف مجلس تأسيسي .
الرهانات الإقليمية والسيناريوهات المحتملة إقليمياً..
تظل معضلة السياسية النووية الإيرانية تمثل حجر عثرة في أي حوار دولي.. في حين تصر المقاومة على أن الحل لا يكمن في مفاوضات ستؤدي بالضرورة إلى إعادة إنتاج الأزمات بل في تغيير طبيعة النظام ذاته؛ هذا الموقف يجد صدىً لدى أطراف دولية باتت تدرك وفق تحليلات مراكز الأبحاث أن التعامل مع النظام كشريك أو حتى كخصم يمكن احتواؤه عبر الاتفاقيات التقليدية قد استنفد أغراضه.
نحو مرحلة الحسم
إن ما تشهده الساحة الإيرانية اليوم يشي بأن النظام بات على حافة الهاوية حيث تضيق وتنعدم أمامه الخيارات ؛ فالمضي في سياسات التشدد يعمق الفجوة بينه وبين الداخل الإيراني، والانفتاح السياسي يعني في نظر أركان النظام الحاكم انتحاراً سياسياً حتمياً.. وفي خضم هذا التجاذب يبرز التحدي الحقيقي أمام المقاومة الإيرانية في قدرتها على إدارة التحول الديمقراطي والحفاظ على وحدة التراب الإيراني في مواجهة سيناريوهات الفوضى التي يلوح بها النظام.
إن مستقبل إيران وفقاً للمنظور الاستراتيجي الحالي مرهون بمدى قدرة المجتمع الإيراني وقواه المنظمة على كسر حلقة التجويع والقمع، ومن ثم الانتقال بالبلاد نحو نموذج سياسي يحقق التوازن بين الحريات الوطنية والاستقرار الإقليمي.

انتفاضة إيران – رقم 76

اليوم الثامن والثلاثون من الانتفاضة الوطنية، ومظاهرات واحتجاجات طلابية وإضراب للمعلمين

شهدت طهران ومختلف مدن البلاد، اليوم الأحد، في اليوم الثامن والثلاثين للانتفاضة الوطنية، مظاهرات لطلاب الجامعات والمدارس وإضرابات للمعلمين.

في طهران، تظاهر طلاب جامعة شريف أمام مدخل الخدمة الذاتية ورفعوا شعارات “آزادي، آزادي آزادي” (الحرية) و “الباسيجي الحقير حان وقت عقابك”، واشتبكوا مع عناصر الباسيج وطردوهم.

كما احتج طلاب جامعة العلامة بطهران في الحرم الجامعي ورفعوا شعارات “لا تقل لي أنت مثير الفتنة بل أنت مثير الفتنة أيها الظالم” و “أنت التافه، أنا امرأة حرة” واشتبكوا مع شبيحة النظام.

تظاهر طلاب الهندسة المعمارية بجامعة سوره بطهران احتجاجهم من خلال تعليق حبال المشنقة وكتابة أسماء شهداء الانتفاضة.

كما تظاهر طلاب جامعة أمير كبير، جامعة طهران للعلوم الاجتماعية، جامعة الحرة في كرج، جامعة كوهر دشت، جامعة مازندران، جامعة رازي كرمانشاه، جامعة الحرة في دزفول، جامعة أصفهان، جامعة الحرة في همايونشهر، جامعة يزد للعمارة والفنون، جامعة الحرة في جهرم، جامعة فردوسي. مشهد، وغيرها من الجامعات بشعارات،”عار علينا زعيمنا الوغد” و” تبا لهذا الحكم بسبب جرائمه لكل هذه السنوات ” و” الجامعة غارقة في الدم وإلقاء المحاضرات حرام “،” يموت الطالب، لن يقبل الإذلال “،” ليرحل الملالي لا تفيدهم الدبابة والمدفع “و” أيها الطالب يا صاحب النخوة قم بالدعم” وغيرها من الشعارات.

وهتفت طالبات المدارس في أردبيل في الشارع: “لا نريد حكومة تقتل أطفالاً، لا نريدها”. وتظاهرت تلميذات في سنندج ومهاباد في الشارع بشعار “الموت للديكتاتور” ورافقهم المواطنون بإطلاق أبواق سياراتهم، وأطلق عناصر النظام القمعيون النار لمواجهة المواطنين. كما احتجت الطالبات في شارع كاشاني في طهران.

أضرب المعلمون الأحرار في مدن مختلفة بما في ذلك سقز، كرمانشاه، كامياران، مريوان، إسلامشهر، وغيرها من المدن. وفي رشت، أشعل الشباب الثوار النار في صورة كبيرة لخامنئي.

في 22 أكتوبر / تشرين الأول، كتب موقع اعتماد أونلاين: “تم اعتقال ما لا يقل عن 5000 إلى 6000 شخص في احتجاجات الشوارع في الشهر الماضي في محافظة طهران وحدها”. في اليوم السابق على ذلك، كتب موقع خبر فوري للنظام: “على الأقل في جميع أنحاء البلاد، تم اعتقال أكثر من 20 ألف شخص في الاضطرابات الأخيرة”.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

23 أكتوبر / تشرين الأول 2022

إيران: آلة الإعدام والقتل للنظام الكهنوتي تتسارع لمنع الانتفاضة

٢٠ إعداماً يومي الأربعاء والأحد الماضيين وإعدام ١٣٤ سجيناً خلال الشهر الإيراني الماضي

تتسارع آلة القتل التابعة للنظام الكهنوتي الحاكم في إيران يوماً بعد يوم، وذلك للحيلولة دون انفجار غضب الشعب الطافح كيله. ففي يومي الأربعاء ١٧ يونيو والأحد ٢١ يونيو فقط، تم اقتياد ٢٠ سجيناً إلى أعواد المشانق على يد الجلادين. وبذلك يبلغ عدد الإعدامات المسجلة من أواخر مايو حتى ٢١ يونيو ٢٠٢٦ ما لا يقل عن ١٣٤ شخصاً.

في يوم ٢١ يونيو، تم إعدام كل من عيسى رحماني البالغ من العمر ٣٦ عاماً ونعمة الله براهويي في زاهدان، وميرويس خليل زادي وإبراهيم أحمد شاهي في شيراز، وهمايون نورزهي وحسين يوسف زهي في زابل. وفي يوم ١٧ يونيو، تم شنق ١٤ سجيناً وهم: رضا نظيف البالغ من العمر ٢٨ عاماً، ونور جلال مجاهد البالغ من العمر ٢٧ عاماً، وإسفنديار صدري في يزد، وفريدون وارستة في شيروان، وعلي آقا حسيني البالغ من العمر ٣٨ عاماً في مراغة، ورشيد عارفي البالغ من العمر ٣٨ عاماً في بروجرد، وخالق شهرياري في جرجان، وعبد الله جلالي البالغ من العمر ٢٥ عاماً، وطاهر شاهوزهي وسجين آخر في زاهدان، وعارف براهويي البالغ من العمر ٣٤ عاماً في زابل، وفرزاد بهرامي البالغ من العمر ٣٦ عاماً، وعلي رضا ملكي، ورامين باقري في همدان.

تدعو المقاومة الإيرانية مرة أخرى الأمم المتحدة والجهات المعنية وعموم المدافعين عن حقوق الإنسان إلى الإدانة الحازمة لموجة الإعدامات الإجرامية، واتخاذ إجراءات فورية وفعالة لإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

٢٣ يونيو/حزيران ٢٠٢٦

إيران: آلة الإعدام والقتل للنظام الكهنوتي تتسارع لمنع الانتفاضة