الرئيسية بلوق الصفحة 177

نخيل خوزستان يموت: انهيار صناعة التمور في ظل إهمال النظام الإيراني

من الجفاف إلى الفساد: كيف دمّر الإهمال الممنهج أحد أعمدة الاقتصاد المحلي في الجنوب الإيراني

موقع المجلس:
تواجه صناعة التمور في محافظة خوزستان، التي كانت يومًا ما رمزًا للخصب والازدهار الزراعي في جنوب إيران، خطر الزوال الكامل. ما كان يشكّل أحد أهم مصادر الدخل غير النفطي للبلاد، وأساس حياة آلاف العائلات، ينهار اليوم تحت وطأة الجفاف، وارتفاع ملوحة التربة، وانتشار الآفات الزراعية، وسنوات طويلة من الإهمال الرسمي وسوء الإدارة.

خامنئي بين الإنكار والاعتراف: الفساد هو النظام ذاته

لم يعد الفساد في إيران مجرد اتهام تطلقه المعارضة، بل أصبح حقيقة يعترف بها النظام نفسه. ففي أبريل 2023، أقرّ المرشد علي خامنئي بوجود ما وصفه بـ«تنين الفساد ذي الرؤوس السبعة»، لكنه سارع إلى التنصّل من المسؤولية زاعمًا أن “الفساد الممنهج غير موجود”. وبعد عامين، في مايو 2025، كرّر الخطاب ذاته، في محاولة لتجميل واقعٍ لم يعد قابلاً للإخفاء.

هذا الإنكار المستمر لا يخفي الحقيقة الجوهرية: أن الفساد في إيران ليس عرضًا عابرًا، بل جزء من بنية الحكم وأحد أدوات بقائه.

“سرطان النخيل” يلتهم ثروة خوزستان

في تقرير نشرته وكالة الأنباء الحكومية «برنا» بتاريخ 21 أكتوبر 2025، وُصف وضع بساتين النخيل في خوزستان بأنه “مقلق وخطير”. التقرير أشار إلى أن الحفاظ على هذه البساتين لا يرتبط فقط بسبل العيش المحلية، بل بالأمن الغذائي والصادرات الوطنية أيضًا.
غير أن الواقع يتجاوز القلق إلى الكارثة، إذ انتشرت آفة «حفّار ساق النخيل» — التي يطلق عليها المزارعون اسم “سرطان النخيل” — في مناطق شادكان وآبادان وخرمشهر، مدمّرة آلاف الهكتارات دون أن تواجه بخطة مكافحة فعالة أو دعم حكومي يُذكر.

تراجع الإنتاجية واستغلال المزارعين

انخفض إنتاج الأصناف المحلية الشهيرة مثل «استعمران»، التي كانت تشكّل عماد صادرات التمور الإيرانية بفضل قدرتها العالية على التخزين والنقل. ويشكو المزارعون من ارتفاع تكاليف الزراعة وانخفاض الأسعار المفروضة عليهم، فضلًا عن استغلال الوسطاء المرتبطين بالسلطة الذين يحتكرون تجارة التمور ويستحوذون على معظم الأرباح.
في ظل غياب أي دعم حكومي حقيقي، اضطر كثير من المزارعين إلى ترك أراضيهم أو الوقوع في الديون، لتتحول الزراعة من مصدر رزقٍ كريم إلى عبء خانق.

اعترافات إعلام النظام: الفساد منهج لا استثناء

تقرّ وسائل الإعلام الرسمية اليوم ضمنًا بأن منظومة الحكم نفسها هي أصل الفساد، إذ لم تعد العناوين الصحفية مجرد تغطيات لأزمات متفرقة، بل تحوّلت إلى اعترافات موثّقة بانهيار مؤسسات الدولة. فكل تقرير عن أزمة جديدة هو دليل على فسادٍ مزمن، وكل تصريح رسمي محاولة لتجميل واقعٍ ينهار أمام الجميع.

مؤتمرات شكلية ووعود جوفاء

أشار تقرير «برنا» إلى عقد “المؤتمر الوطني للتمور” في 21 أكتوبر، حيث وعد المسؤولون بإطلاق مشاريع لتحلية المياه ودعم المزارعين. إلا أن الخبراء يرون أن هذه التعهدات تكرار لخطاباتٍ سابقة لم تُترجم إلى أفعال، تمامًا كما فشلت الحكومة في تنفيذ وعودها السابقة بشأن “تأمين حقوق المياه” و“حماية البساتين المنتجة”.

الأزمات البيئية المتراكمة، من الملوحة إلى تلوث المياه بالصرف الصناعي، تتفاقم في ظل غياب سياسات مستدامة، بينما تكتفي السلطات بإطلاق الشعارات وتحمّل الطبيعة أو العقوبات مسؤولية الانهيار.

نظام يبدّد مقدرات البلاد

لم تعد صناعة التمور في خوزستان “في خطر” كما تصفها التقارير الرسمية، بل إنها تنهار فعليًا أمام أعين المزارعين. البساتين التي شكّلت لعقود عماد الحياة الريفية تموت اليوم شجرةً بعد أخرى، في ظل سياسات تضع الدعاية الرسمية فوق احتياجات الناس.

إن إنقاذ نخيل خوزستان يتطلب إدارة علمية شفافة، واستراتيجية بيئية واقتصادية جادّة — وهي عناصر غائبة تمامًا في ظل نظامٍ جعل الفساد والإهمال أسسًا للحكم، لا استثناءاتٍ منه. وبينما تتواصل وعود “الإنقاذ”، يبقى الواقع أن النظام نفسه هو أكبر تهديد لبقاء هذه الثروة التاريخية.

تضخّم يقترب من 100% وصراع مفتوح بين أجنحة النظام الإيراني

اشتباکات داخل البرلمان الایراني-آرشیف-

الصحف الحكومية تكشف عن انقسام السلطة وعجز مؤسسات النظام في مواجهة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي

موقع المجلس:
قدّمت الصحف الإيرانية الصادرة يوم السبت 1 نوفمبر صورةً شديدة الوضوح عن المأزق الذي يعيشه نظام ولاية الفقيه، إذ يتقاطع الانهيار الاقتصادي المتسارع مع صراعٍ داخلي محتدم بين أجنحة الحكم. فبينما يقترب معدّل التضخّم من 100% وتستمر موجة هجرة الكوادر الطبية والمعلّمين، تتحدث الصحف نفسها عن عجز المؤسسات الرسمية عن اتخاذ قراراتٍ حاسمة وتفاقم النزاعات الفئوية داخل هرم السلطة.

تضخّم يقترب من 100% وصراع مفتوح بين أجنحة النظام الإيراني

صحيفة «ابتكار» لفتت إلى تصاعد التوتر بين جناحي النظام، متحدثةً عن “تبادل الإهانات والتخوين”، ومحذّرةً من أن استمرار هذه المناكفات “يخدم مصالح الأعداء”.

أما «جمهوري إسلامي» فركّزت على اتساع الفجوة بين الحاكمين والمواطنين، وانتقدت ما وصفته بـ“شلل القرار” و”تغوّل الدول الموازية” داخل بنية النظام.

وفي سياقٍ متصل، حذّرت «شرق» من تصاعد “الراديكالية داخل البرلمان الثاني عشر”، مشيرةً إلى تحذيراتٍ مشابهة صدرت عن لاريجاني وعدد من قادة البسيج بشأن مخاطر الانقسام السياسي.

من جهتها، خصّصت «سياست روز» افتتاحيتين متناقضتين في الشكل ومتّصلتين في المضمون؛ الأولى تناولت “انهيار الإعلام الرسمي وعجزه عن التواصل مع المجتمع”، والثانية شنّت هجوماً حاداً على حكومة مسعود بزشكيان، متهمةً إياها بـ“الفشل الاقتصادي الكامل”.

وفي المقابل، نشرت «اعتماد» مقالاً للكاتب عباس عبدي تحدّث فيه عن “التمييز البنيوي في القضاء”، فيما تناولت «آرمان ملي» “عودة أحمدي نجاد إلى المشهد السياسي” وسعيه لاستعادة نفوذه الانتخابي.

أما صحيفة «جوان» التابعة للحرس الثوري، فقد حاولت تأطير الخلافات السياسية بمنطقٍ أمنيٍّ، معتبرةً أنها تجري في “مرحلةٍ حساسةٍ من المواجهة مع الأعداء”، وهي لهجة تتناغم مع ما ورد في خطب الجمعة وتصريحات قادة الحرس حول “معركةٍ مصيريةٍ في المدارس”، إلى جانب الدعوات الرسمية إلى “بثّ الأمل في المجتمع”.

على الجانب الاجتماعي، كشف موقع «خبر أونلاين» عن تصاعد العنف والانتحار والانهيار التربوي داخل المدارس، بينما أشار موقع «بهار نيوز» إلى “فقرٍ متزايدٍ وتضخّمٍ يتجاوز 50%”، مع تراجعٍ خطيرٍ في الأمن الغذائي و”نزيفٍ حادٍ في قطاع التمريض”، حيث أصبحت نسبة الممرّضين إلى الأسرّة لا تتجاوز ثلث المعدل العالمي.

وفي ختام المشهد، تناولت «خراسان» الغموض المحيط بخطة “بطاقات الدعم التمويني”، بينما أعادت «شرق» التحذير من “اختلالٍ بنيويٍّ في قطاع الطاقة” رغم الثروات النفطية والغازية الضخمة التي تمتلكها البلاد.

وتجمع هذه العناوين، في مجموعها، على رسم صورةٍ قاتمةٍ لنظامٍ يعيش انقساماتٍ حادّةً وشللاً مؤسساتياً وفساداً متجذّراً، فيما يواصل الشارع الإيراني مواجهةَ انهيارٍ اقتصاديٍّ غير مسبوق منذ عقود.

من اللحوم الملوثة إلى قطع الدعم: النظام الإيراني في مواجهة أزمة وجود

تفشي سلالة أفريقية من الحمى القلاعية يكشف فساد الواردات وتدهور الأمن الغذائي في إيران

موقع المجلس:

تتوالى الأزمات في إيران من كل جانب، من انتشار أمراض الماشية نتيجة الفساد الإداري والاقتصادي، إلى تصاعد معدلات الفقر وخطط الحكومة لتقليص الدعم المالي. مشهد يعكس أولوية النظام في إحكام قبضته السياسية على حساب رفاهية الشعب واستقراره الاجتماعي.

إن مزيجاً خطيراً من انعدام الأمن الغذائي، وتدهور صحة الثروة الحيوانية، وارتفاع التضخم، إلى جانب خطط تقليص الدعم النقدي لملايين الأسر، يرسم صورة قاتمة لاقتصاد منهك ومجتمع يترنح تحت وطأة الأزمات. في ظل هذه الأوضاع، يبدو أن النظام يفضل حماية مصالح نخبة ضيقة على حساب استقرار البلاد.

تضخم متفجر يهدد حياة الإيرانيين

في اعتراف نادر يكشف حجم التدهور الاقتصادي، أعلن مركز الإحصاء الإيراني أن معدل التضخم السنوي بلغ 48.6% في أكتوبر، وهو رقم يرى الخبراء أنه أدنى من الحقيقة. هذه النسبة المرتفعة ليست مجرد رقم، بل مؤشر على انهيار القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر في البلاد.

أزمة الماشية: الواردات الملوثة تدمر الثروة الحيوانية

في 29 أكتوبر، حذر أحمد مقدسي، رئيس جمعية مربي الماشية، من أن استيراد الحيوانات واللحوم من دون رقابة صحية صارمة أدى إلى دخول سلالة أفريقية جديدة من الحمى القلاعية إلى البلاد. وقد وصل تفشي المرض إلى “قلب إيران” بما في ذلك العاصمة طهران، وفقاً لتصريحاته التي عبّر فيها عن حجم الكارثة قائلاً:

“تعالوا وانظروا ماذا يحدث في القطعان… الحيوانات تنهار.”

وأشار مقدسي إلى أن المرض جاء من دول تفتقر إلى المعايير الصحية، وأن هذه السلالة المتحورة تهدد الأمن الغذائي الوطني، نتيجة سياسات حكومية تفضل الاستيراد على دعم الإنتاج المحلي.

اقتصاد الندرة: التضخم والفقر يطحنان الإيرانيين

تتزامن أزمة الثروة الحيوانية مع موجة تضخم خانقة وتراجع مستمر في مستوى المعيشة. فبحسب الخبير الاقتصادي محمود جامساز، جنت إيران منذ عام 1979 نحو 1.7 تريليون دولار من عائدات النفط، لكنها فشلت في إنشاء بنية تحتية اقتصادية مستدامة.
ويصف جامساز شبكة من رجال الأعمال المقربين من السلطة يسيطرون على قطاعات حيوية مثل الوقود والسكر والعملات الأجنبية، مشيراً إلى أن مصالحهم ترتبط مباشرة ببقاء النظام القائم.

وفي خطوة تزيد الأوضاع سوءاً، يناقش البرلمان والحكومة خطة لخفض الدعم النقدي عن ما بين 15 و27 مليون مواطن، ما سيحرم ملايين الأسر من مصدر دعم حيوي في وقت تجاوز فيه معدل الفقر 36% من السكان.

التضخم كأداة للسيطرة

يرى محللون أن التضخم في إيران لم يعد مجرد نتيجة للأزمات، بل تحول إلى أداة تستخدمها الطبقة الحاكمة لتركيز الثروة والسلطة. فكلما ارتفعت الأسعار، تزداد مكاسب النخبة الاقتصادية المرتبطة بالنظام، بينما يزداد فقر الطبقات الوسطى والدنيا.

السيطرة على الإنترنت… وأولوية الأمن على الاقتصاد

رغم الوعود برفع الحجب عن تطبيقات مثل “تلغرام” و”إنستغرام” و”يوتيوب”، أكّد المركز الوطني للفضاء الإلكتروني في 28 أكتوبر استمرار القيود المفروضة على هذه المنصات. هذه السياسات، بحسب المراقبين، تعرقل النشاط الاقتصادي وتكبت حرية التواصل، لكنها تضمن للنظام بقاء السيطرة على المعلومات وتوجيه الرأي العام.

نظام يحافظ على نفسه لا على شعبه

تشير هذه التطورات المتزامنة إلى نمط ثابت من الحكم يقوم على إدارة الأزمات بدلاً من حلها، حيث تُقدَّم مصلحة النخبة الحاكمة على حساب الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
النظام الإيراني، في جوهره، لا يسعى إلى معالجة الأسباب العميقة للانهيار، بل إلى البقاء في السلطة مهما كان الثمن — حتى لو كان ذلك على حساب معيشة الملايين.

بعد بيعهم لبنان وغزة هل يفقد أباطرة إيران العراق وملكهم أم أنهم سيدفعون به قربانا نحو التطبيع؟

صورة لعناصر حزب الله اللبناني-

الحوار المتمدن-محمد حسين الموسوي كاتب وشاعر:
يتهاوى عرش ملالي إيران داخل إيران متأثراً بغدره لـ لبنان وغزة والعراق واليمن وفلسطين.. وبات وجودهم على سدة الحكم في إيران على مسار العد التنازلي..
حدث وتعليق
لم يسلم العراق من مؤامرات الهدم التي حاكها له ملالي الظلام في إيران ووليهم الفقيه إذ شاركوا في احتلال العراق مع الغرب وقتل علماءه وقادته وهدموا دولته وأسسوا على انقاضها سلطة للمتردية والنطيحة والصعاليك واللصوص؛ لكنهم إن فقدوا عراق اليوم التابع لهم تيتموا وتقطعت بهم السبل خاصة بعد هدمهم لسوريا وغدرهم بلبنان وحزب الله وفلسطين وغزة وحماس.. فالعراق فريسة ملالي إيران ووسيلة صمودهم.. العراق الطريق والاستراتيجية والتمويل والحوزة والمرجعية والمراقد.. وقطيع كبير من المغرر بهم كل ذلك مسخرٌ لهم وداعما لبقائهم في السلطة واستمرار امتيازاتهم كأباطرة وتجبرهم على الشعب الإيراني.. فهل يفقد ملالي إيران العراق بعد أكثر من عقدين من احتلالهم له؟ هل سيعيد الغرب إعادة تدوير نفايات الحكم في العراق كما فعل فعلوا المرة الماضية وما سبقها.. فالمرة الماضية كانت الأمم المتحدة تصفهم بالفسدة واللصوص على لسان ممثلتها بالعراق بلاسخارت التي كان الشعب العراقي يسميها “العديد من التسميات”.. بلاسخارت نعتت أرباب السلطة بالعراق بنعوت قبيحة إلا أنها ونظامها العالمي عادوا وسلموا السلطة لهؤلاء اللصوص الموالين لإيران الملالي ومنحوهم الشرعية رغم أن عصابات الملالي الحاكمة في العراق لم تحصل على أصوات تؤهلها لاستعادت السلطة واستعادتها.. وقد تستعيدها هذه المرة أيضا..
كي لا يخسر ملالي إيران ووليهم الفقيه العراق حركوا بيادقهم وطابورهم الخامس نحو التجييش للعملية الانتخابية الدائرة على نفس الطريقة التعبوية التي أفتى فيها السامري بحرمة المرأة على زوجها إذا لم تنتخب قائمة إيران، وتوال فشل قوائم إيران في العراق إلى حد عدم جرأة ذاك الذي أفتى بأن يُفتي مرة أخرى لصالح قوائم شركائه ملالي إيران؛ لكنهم نثروا عمائمهم ومواليهم وعملائهم في الأرجاء لتفتي وتحرض على ضرورة إنتخاب نفس القوائم وسلاحهم في هذه التعبئة خطابا طائفيا مفلساً ومالاً سياسياً فاسداً سبق أن وزع بطانيات مقابل الأصوات مستغلاً حالة الفقر والحاجة والجهل التي عليها القطيع الخاضع للعبث الفكري على يد المحتالين والمخادعين من أصحاب العمائم الذين لا علاقة لهم بحقيقة الدين.. واليوم بلغ سعر صوت الناخب قرابة 200 دولار، والكل نتيجة الإفلاس السياسي والفكري بحاجة للشراء والكل في جميع القوائم مستعد للشراء، وكل شيء قابل للبيع والشراء في عالم السياسة بالعراق.. أما الرعب الذي يسود قوائم الموالين لنظام ولاية الفقيه.
الأحداث السياسية الجديدة بالمنطقة وبالعراق تزيد من حالة الرعب لدى نظام ولاية الفقيه خاصة بعد فقدانه مواقعه وآماله في سوريا، وتكبده خسائر تجسس كوادره القيادية لصالح الكيان الصهيوني.. أما ما يزيد رعب الولي الفقيه بشأن العراق هو تراجع مكانة أتباعه بالعراق وبالتالي قد يفقد العراق الذي يعد حديقته الخلفية والأرض التي يدير عليها صراعاته مع دول المنطقة؛ كذلك أصبح العراق مصدر الأموال السائبة التي يحتاجها النظام الإيراني سواء لتمويل عملائه والميليشيات الموالية له أو لإنقاذه من الأزمات المالية الخانقة له سواء كان ذلك بسبب الفساد الإداري أو بسبب العقوبات الدولية التي تمكن ملالي إيران من تخطيها على حساب العراق وشعبه حتى فرغت خزائنه وامتلأت بنوكه بتريليونات الدنانير المزورة التي تدخل العراق بالحاويات قادمة من إيران ليتم إيداعها في المصارف العراقية حيث يتم استبدالها بعملات عراقية وأجنبية حقيقية.. كل ذلك قد يتبدد في لحظة ويعجل بسقوط نظام الملالي في إيران وتلاشي منتجاته في العراق وعموم المنطقة.
أكثر ما يُرعب النظام الإيراني بشأن العراق اليوم هو ما يُشاع حول استعداد رئيس الوزراء العراقي الحالي للتخلي عن ولائه له متجهاً نحو الغرب والكيان الصهيوني بوساطة عربية؛ أما البعض ومنهم شخص الكاتب فلا يستبعد أن يكون ذلك بالتنسيق مع ملالي طهران وقد يكون ذلك بداية عهد جديد وضريبة بقاء الطرفين في الحكم (حكم طهران وبغداد)، وشخصياً أُرجح ذلك في ظل تهاوي النظام الإيراني وأترابه في العراق وقد تعالى عوائهما ونحيبهما خشية السقوط والزوال..؛ فهل نصحو على بزوغ فجر جديد في إيران والعراق والمنطقة يُنهي عهد الظلام والعار القائم؟.. لا زلت على موقفي لا علاقة لنظام الملالي بالإسلام ولا بالشيعة في العراق وعموم المنطقة سوى أنهم أدوات وقرابين من أجل بقائه ولو كان نظاما إسلاميا حقيقيا يمثل الشيعة فلماذا يرفضه الغالبية العظمى من شيعة إيران وغالبية الشعب الإيراني فمجازر الإبادة الجماعية التاريخية وحملات القتل الحكومي تحت مسمى الإعدام ومهازل الانتخابات والانتفاضات خير دليل.
افيقوا أيها الباعة .. أفيقي أيتها القطعان المخدرة فجميعكم أسرى مكبلون.. فلا تحرير ولا نهضة ولا حرية في العراق إلا بعد سقوط منظومة الملالي في إيران والمنطقة.. أفيقوا ولا تصنعوا عبوديتكم بأيديكم فيدوم بؤسكم ويدوم نحيبكم.
د. محمد حسين الموسوي/ كاتب عراقي

٢٨٥ إعداماً في أكتوبر ٢٠٢٥، رقم قياسي للجريمة والوحشية في القرن الحادي والعشرين

١٤٧١ إعداماً في ١٠ أشهر من عام ٢٠٢٥، بينهم ٤٥ سجينة، أي أكثر من ضعف الفترة المماثلة في ٢٠٢٤

أعدم جلادو خامنئي في أكتوبر ٢٠٢٥ ما لا يقل عن ٢٨٥ سجيناً، بينهم ٤ نساء وطفل جانح واحد كان عمره أقل من ١٨ عامًا وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة إليه، وقد تم شنقهم جميعًا. هذا العدد من الإعدامات في شهر واحد هو أمر غير مسبوق في العقود القليلة الماضية، ويعد رقماً قياسياً جديداً في الجريمة والوحشية في عالم اليوم وفي القرن الحادي والعشرين. يمثل عدد الإعدامات في هذا الشهر حوالي ١.٧ ضعف ما تم تسجيله في عام ٢٠٢٤ (بـ ١٧١ إعداماً)، و٣ أضعاف ما تم تسجيله في عام ٢٠٢٣ (بـ ٩٢ إعداماً)، وأكثر من ٩ أضعاف ما تم تسجيله في عامي ٢٠٢٢ و ٢٠٢١ (بـ ٣٠ إعداماً في كل منهما).

في الأشهر العشرة الأولى من عام ٢٠٢٥، بلغ عدد الإعدامات المسجلة ما لا يقل عن ١٤٧١ إعداماً، وهو أكثر من ضعف العدد المسجل في الفترة المماثلة من عام ٢٠٢٤، والذي بلغ ٧٠٣ إعدامات.
في هذه الأشهر العشرة، تم إعدام ٤٥ سجينة، وتم شنق ٩ سجناء بوحشية تامة علناً.
الأحد (٢ نوفمبر): أعدم جلادو السلطة القضائية إحسان مهدي بور.
السبت (١ نوفمبر): أعدمت سجينة تدعى ميترا زماني في خرم آباد.
الخميس (٣٠ أكتوبر): أعدم أمير حسين زاهدي (٢١ عامًا) في مشهد، وسعيد بيري في كرمانشاه.
الأربعاء (٢٩ أكتوبر): تم شنق ١٦ سجيناً، من بينهم:
سامان دليري، كتايون شمسي، وسجين آخر في مشهد.
أحمد رضا شريفي وسجين آخر في كرمان.
زكريا محمد خانلو، جواد نعيمي و ٤ سجناء آخرين في قزل حصار.
حسين إخلاص بور (٣٠ عامًا) في بافت.
يونس زماني في تايباد.
مجيد شاه بسندي (٣٥ عامًا) في زنجان.
ميلاد (أمين) كوبش ومحمد توغدري في غنبد كاووس.
الثلاثاء (٢٨ أكتوبر): تم إرسال كل من كريم ناظمي، سجاد نوروزي، وأشكان برتويان (٣٣ عامًا) في ساري، وعلي صفاري في بجنورد، وسعيد حداديان في جرجان، وسجينين في الأهواز إلى أعواد المشانق.
الإثنين (٢٧ أكتوبر): تم شنق ٨ سجناء، وهم: حسام بسطامي في بروجرد، حميد رفيعي في زنجان، فريدون لطفي في ياسوج، سعيد عربيان (٣٠ عامًا) في يزد، ملك علي أميني في نهاوند، حبيب خاني في قزوين، حسين علي منتظري في سمنان، ومصطفى أفشار في ملاير.
الأحد (٢٦ أكتوبر): تم شنق ١٤ سجيناً؛ مهدي مرادي وعلي رضا علي مرادي (٢٥ عامًا) في همدان، صمد آقا حسيني (٣٢ عامًا) في كاشان، وولي الله سميعي في أليغودرز. (وقد وردت أسماء الضحايا الباقين في بيان سابق).
السبت (٢٥ أكتوبر): تم إرسال ١٧ سجيناً إلى أعواد المشانق: كوروش نصر الله زاده ومحبوبة جلالي (٣٨ عامًا) في رشت، فرهنغ طاهري وعمار بور منصوري في أصفهان، ومبين حياتي في درود. (وقد تم الإعلان عن أسماء السجناء الآخرين الذين تم إعدامهم سابقًا).

إن التعامل والتفاوض والتساهل مع عراب الإعدام والإرهاب في العالم هو بمثابة تزويد لآلة الجريمة والقتل للفاشية الدينية الحاكمة في إيران بالوقود. يجب طرد هذا النظام المتعطش للدماء من المجتمع الدولي، ويجب تقديم خامنئي وغيره من قادته إلى العدالة بسبب ٤٦ عاماً من الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

٢ نوفمبر/ تشرین الثاني ٢٠٢٥

لا شئ يفيد الوضع في إيران إلا التغيير

المحطة النوویة في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
تزداد االتصريحات المتبادلة بين المسٶولين في البلدان الغربية وبين نظام الملالي بخصوص البرنامج النووي والاهداف التي يتوخاها منه النظام، إذ في الوقت الذي يشکك في المسٶولون الغربيون في النوايا المشبوهة لهذا النظام من وراء برنامجه المذکور ولاسيما مع إستمراره في زيادة نسبة التخصيب أکثر من النسبة المقرر لها، فإن المسٶولون في النظام يزعمون بأن برنامجهم سلمي ويزعمون بأنهم يتعرضون لحملة أکاذيب!
لکن، وعندما تجري عملية تمحيص في التصريحات الصادرة من الطرفين، فإن کفة الحق والصواب تميل لصالح المسٶولين في البلدان الغربية، وإنه ومنذ أن کشفت منظمة مجاهدي خلق الایرانیة خلال مٶتمر صحفي لها في عام 2002، المساع السرية للنظام من أجل صناعة السلاح النووي، فإنه لم يکف عن مواصلة جهوده المشبوهة هذه بل وحتى إنه قد واصل محاولاته السرية حتى بعد إبرام الاتفاق النووي في صيف عام 2015، وواظب على ذلك حتى بلغت نسبة تخصيبه لليوارنيوم أکثر 60%، وهو ما زاد من الشکوك الدولية بنواياه أکثر من أي وقت مضى.
والمثير للسخرية إنه وفي الوقت الذي يزعم فيه عباس عراقجي وزير خارجية النظام وکذلك المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، بسلمية برنامجه النووي وحتى إنهم يدعون بأن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي “يدرك تماما الطبيعة السلمية” للبرنامج النووي، غير إنه سرعان ما جاء تصريح لغروسي خلال مقابلة حصرية له مع وكالة أسوشيتد برس يوم الأربعاء، 29 أكتوبر 2025، ليحذر من خلاله بأن النظام الايراني يمتلك مخزونا من اليورانيوم المخصب يكفي لصنع ما يقرب من 10 قنابل نووية إذا قررت تسليح برنامجها، وذلك في وقت رصدت فيه الوكالة “تحركات جديدة” ومقلقة في مواقعها النووية.
ورسم غروسي في المقابلة المذکورة، صورة مقلقة لوضع يسوده الغموض، حيث تعمل إيران على إبقاء العالم في حالة جهل تام بنواياها الحقيقية. وأوضح غروسي أنه على الرغم من أن صور الأقمار الصناعية لا تظهر أن إيران تقوم حاليا بتسريع عملية تخصيب اليورانيوم بشكل نشط مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب الأخيرة، إلا أن انعدام وصول المفتشين الدوليين يجعل من المستحيل التحقق من طبيعة الأنشطة الجارية.
المثير والملفت للنظر، إن هذا النظام الذي حاول المجتمع الدولي وبصورة مستمرة من ثنيه عن نواياه المشبوهة ولاسيما بإتباعه سياسة الاسترضاء سيئة الصيت معه والذي شجع النظام أکثر على مواصلة مساعيه المشبوهة، فإن الحقيقة التي يجب على العالم الاعتراف والقبول بها، إن هذا النظام لا يمکن أن يتخلى عن نواياه المشبوهة التي يحددها نهجه الارهابي المتطرف، ولا سبيل لثنيه عن ذلك إلا بتغيير النظام والذي يبدو الوقت الحالي ملائم له من خلال دعم وتإييد النضال المشروع الذي يخوضه الشعب والمقاومة الايرانية من أجل الحرية وإسقاط النظام.

لا عاصم من سقوط النظام الإيراني أو انهياره!

صور لنشاط وحدات المقاومة داخل ایران-

ایلاف – نظام مير محمدي:

في وقت يحاول فيه المسؤولون في النظام الإيراني العمل بصعوبة بالغة من أجل تسيير الأمور في البلاد، حيث يبذلون قصارى جهودهم، لكن لا يبدو أن الحظ يحالفهم، ولاسيما أن النظام أشبه ما يكون بسفينة متهالكة تسعى للإبحار بسلام في بحر مترامي الأطراف في خضم عاصفة هوجاء غير مسبوقة.

الملاحظة المهمة التي يجب أخذها بنظر الاعتبار والأهمية، هي أن المسؤولين في النظام، وكلما يقومون بالعمل من أجل التصدي لأحد الأوضاع السلبية، فإن ناقوس الخطر يقرع بقوة في جانب آخر، إذ إن سفينتهم الخرقاء مليئة بالثقوب ولم تعد قابلة للإصلاح، وهذه الحقيقة التي لا يريد الولي الفقيه علي خامنئي وغيره من قادة النظام تقبلها والاعتراف بها كأمر واقع.

فضيحة مصرف “باسارغاد”، التي جاءت في وقت لم يتمكن فيه النظام من لملمة فضيحة مصرف “آينده”، جعلت النظام المصرفي الإيراني بأكمله في الواجهة، وكشفت عن عدم تماسكه، وأنه يسير باتجاه مستقبل مجهول، وهو الأمر الذي من شأنه أن يضاعف من فقدان الثقة به، وهذا يحدث في وقت تتزايد العزلة الدولية للنظام وتتفاقم أكثر من أي وقت آخر، وذلك ما يثقل كاهله ويجعله يزداد ضعفاً في مواجهة الأحداث والتطورات المتسارعة.

ومع أن الأوضاع ليست سيئة في القطاع المصرفي كما قد يتبادر إلى ذهن البعض، بل إنها سيئة وتزداد سوءاً في مختلف الجوانب الأخرى، ويبدو النظام بوضوح وهو يئن من تحت ركامها الثقيل غير القابل للتخفيف، وحتى إن تزايد الصراعات داخل النظام وبلوغها حداً غير مسبوق، يرسم ظلالاً قاتمة لمستقبل مجهول ينتظره، ولعل أسوأ ما فيه أنه لا يمكن معالجته أو على الأقل التخفيف من سيره السريع المثير للقلق.

في هذا الخضم، فإن النظام الإيراني، ومن أجل أن يتدارك الأوضاع ويخفف من وقع تأثيراتها السلبية ويوفر مساحة للطمأنة على النظام مما يمكن أن يحيق به، فإنه يزيد من وتيرة الإعدامات والاعتقالات التعسفية. غير أن ما يبعث على قلقه ويجعله يشعر بنوع من التشاؤم المصحوب بكآبة، هو أن دائرة الاحتجاجات الشعبية تتزايد بشكل مضطرد، ويزداد قلقه أكثر عندما يعلم أن درجة ومستوى الوعي السياسي للشارع الإيراني ترتفع أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً أن الخلايا الداخلية المؤيدة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة والموسومة بـ”وحدات المقاومة” تقوم بصورة مستمرة بتنفيذ عمليات ثورية ضد مراكز ومؤسسات النظام، بالإضافة إلى نشاطات ذات بعد تعبوي بهدف فضح النظام وكشف ظلمه وفساده أمام الشعب الإيراني.

والذي يضاعف من قلق النظام ويوفر مساحة أكبر لشعبية هذه الوحدات، أنها تقوم في كثير من الأحيان بتنفيذ عملياتها الثورية رداً على موجات الإعدامات وقمع الحريات المدنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية. ولذلك، فإن المسؤولين في النظام يشعرون بالخوف، ويعلمون جيداً أن الدائرة باتت تضيق بهم، وأنه ليس هناك من عاصم من سقوط النظام أو انهياره.

والآن يقف المجتمع الإيراني في وجه سياسة النظام المعادية للشعب والإعدامات اليومية. ويُعدّ إضراب 1500 سجين محكوم بالإعدام في سجن قزلحصار، الذي استمر من 13 إلى 19 تشرين الأول (أكتوبر)، دليلاً على عزم الشعب المتأزم الذي يرفض هذا النظام الإجرامي. اليوم، أصبحنا أقرب إلى إسقاط نظام الملالي أكثر من أي وقت مضى؛ فخلال الأعوام السبعة والأربعين الماضية، لم يبلغ النظام هذا الحد من العجز والتفسخ أبداً.

أما أولئك الذين علّقوا آمالهم على الإصلاح من داخل هذا النظام، وقاموا بتسويق وتجميل الجناح المعروف بـ”خط الإمام” كجناح إصلاحي، فقد تم إقصاؤهم بالكامل من دائرة السلطة. وكذلك مني أولئك الذين كانوا يتطلعون إلى الحرب والتدخل العسكري الخارجي بالفشل الذريع. وعلى الساحة الدولية أيضاً، ثبت أن الخطأ الكبير تجاه إيران هو سياسة المماطلة أو الاسترضاء، وهي سياسة كارثية جلبت الحرب بالإضافة إلى العار.

والنتيجة أنه لا يوجد سوى طريقين لا ثالث لهما:

إما استمرار هذا النظام أو ثورة ديمقراطية.

وإما ولاية الفقيه أو جمهورية تقوم على أساس أصوات الشعب.

القول الفصل هو أن الحل هو نفسه الذي يقع تحت وطأة أكبر رقابة في هذا القرن، وهو الحل ذاته الذي يُشيطَن بلا توقف، ويواجه بوابل من الاتهامات التي لا أساس لها ولا حصر لها. ولكن الحل الحقيقي هو إسقاط النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة وقوته الثائرة المتعطشة للحرية.

وحدات المقاومة في زاهدان: “جيل زد” شرارة الانتفاضات القادمة

موقع المجلس:
في تحدٍّ جديد للإجراءات الأمنية المشددة، نفّذت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025، سلسلة من الأنشطة المناهضة للنظام في مدينة زاهدان، رغم القبضة الحديدية التي يفرضها الحرس الثوري على المدينة منذ أحداث القمع الدامية التي شهدتها في الأعوام الماضية.

وحدات المقاومة في زاهدان جيل زد هو نواة الانتفاضات القادمة

تمكن أعضاء هذه الوحدات من نصب لافتات وكتابة شعارات جدارية في مواقع عامة، داعين إلى انتفاضة وطنية شاملة تهدف إلى إسقاط الديكتاتورية الحاكمة وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على سيادة الشعب، مع تأكيد واضح على رفض أي عودة للاستبداد، سواء أكان بلباس “الملالي” أم “الشاه”.

وحدات المقاومة في زاهدان جيل زد هو نواة الانتفاضات القادمة 2

“جيل زد”.. وقود التغيير

ركّزت الأنشطة الأخيرة بشكل خاص على الدور المركزي للجيل الشاب، أو ما يُعرف بـ جيل زد، باعتباره القوة المحركة للانتفاضات القادمة.
إحدى اللافتات حملت رسالة من السيد مسعود رجوي جاء فيها:

“جيل زد هو نواة الانتفاضات القادمة.”

وجاءت هذه الرسالة لتؤكد أن الشباب الإيراني، الذي لم يعرف سوى القمع والبطالة والفقر والإعدامات، بات يدرك أن لا مستقبل له في ظل هذا النظام، وأن التغيير الجذري هو خياره الوحيد.
ولخصت لافتة أخرى هذا الواقع المؤلم بعبارة:

“في ظل حكم الملالي، كان نصيب الشباب هو البطالة والفقر والإعدامات فقط.”

أما إحدى رسائل السيدة مريم رجوي فشددت على أن:

“الشباب هم القلب النابض لمستقبل إيران، ويجب أن يكون لهم دور حاسم في تقرير مصير بلادهم.”

كما عبّرت الشعارات عن غضبٍ شعبي يتصاعد بين أوساط هذا الجيل، جاء في أحدها:

“من الجيل الشاب يثور بركان الانتفاضات الذي سيطيح بقصر الطاغية المتعطش للدماء.”

وحدات المقاومة : "بزشکیان، أورمية ليست مكانك، ارحل!"

مواجهة مفتوحة: “بزشكيان، أورمية ليست مكانك”

بالتزامن مع زيارة رئيس الجمهورية الإيراني مسعود بزشكيان إلى مدينة أورمية، واجه حملة رفض شعبية واسعة قادتها وحدات المقاومة هناك، حيث رفعت شعارات مثل:

“بزشكيان، أورمية ليست مكانك، ارحل!”

وجاءت هذه الرسائل في إطار موجة غضب متصاعدة ضد رموز السلطة الذين يُنظر إليهم على أنهم امتداد لسياسات القمع والتضليل التي أرهقت الشعب الإيراني.

“لا شاه ولا ملالي”.. ترسيم واضح للبديل

لم تقتصر الشعارات على مهاجمة النظام الحالي، بل أكدت بشكل صريح معالم البديل الديمقراطي الذي يسعى إليه المحتجون.
فقد تكررت العبارات التي أصبحت رمزًا لمطلب الشعب الإيراني:

“لا شاه ولا ملالي – حدودنا مرسومة ضد الديكتاتورية والتبعية.”
“لا شاه ولا ملالي – نريد ديمقراطية ومساواة.”

بهذه الشعارات، يوجّه المحتجون رسالة حاسمة بأن إيران المستقبل لن تقبل باستبدال ديكتاتورية بأخرى، وأنها تطمح إلى نظام جمهوري قائم على العدالة والمساواة، لا على عبادة الأفراد أو المرجعيات الدينية.
ويختصر الشعار الشعبي المتداول هذا الموقف بوضوح:

“الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه.”

شعلة المقاومة وسط الظلام

في مدينة تُعد من أكثر مناطق إيران عسكرةً، تبرز زاهدان كمركز رمزي للمقاومة المدنية رغم القمع الممنهج.
ورغم الملاحقات الأمنية، تواصل وحدات المقاومة تنظيم أنشطة أسبوعية تعبّر عن إصرارها على كسر الخوف وإبقاء جذوة الاحتجاج حيّة.
إحدى الشعارات المرفوعة لخّصت هذا الدور بالقول:

“وحدات المقاومة، من خلال نضالها الدؤوب، هي حاملة شعلة الانتفاضة والثورة.”

إن استمرار هذه الأنشطة، رغم المخاطر، يعكس عجز النظام عن إخماد صوت الشعب، ويؤكد أن المقاومة لم تعد حدثًا عابرًا، بل حالة وطنية تتسع مع كل يوم جديد.

رسالة زاهدان إلى إيران

تحمل هذه التحركات رسالة تتجاوز حدود المدينة:
لقد آن الأوان لإيران حرّة تقوم على الحرية، والمساواة، وسيادة الشعب، بعيدًا عن حكم الطغاة، سواء كانوا أصحاب عمائم أو تيجان.

فمن زاهدان، يعلو الصوت نفسه الذي يتردد في شوارع طهران وأصفهان وتبريز:

“لا شاه ولا ملالي – نعم لجمهورية ديمقراطية حرة.”

الانتفاضات المتتالية وآفاق سقوط نظام الملالي: المقاومة الإيرانية في قلب التحوّل التاريخي

صورة‌ للاحتجاجات داخل ایران-آرشیف-

ایلاف – د. سامي خاطر:
في قلب التحوّلات العاصفة التي تهزّ إيران اليوم، لا تبدو الانتفاضات الشعبية مجرد حراكٍ احتجاجي عابر، بل تعبّر عن يقظة وطنية كبرى تتجاوز الغضب إلى الوعي، وتترجم إرادة جماعية لشعبٍ أنهكته الدكتاتورية ويبحث عن ميلاد جديد. هذه الانتفاضات، المتتابعة كنبضٍ لا يهدأ، تكشف عن تصدّع عميق في بنية النظام، وتشي باقتراب لحظة الانهيار التي طال انتظارها.

وفي خضمّ هذا المشهد، تبرز المقاومة الإيرانية، بقيادة السيدة مريم رجوي، كقلب نابض لهذا الحراك التاريخي، توجه الغضب الشعبي العارم نحو هدف واضح المعالم: إيران حرّة وديمقراطية تقوم على سيادة الشعب وفصل الدين عن الدولة.

أولًا: الداخل المشتعل – مجتمع على حافة الانفجار
يعيش الشعب الإيراني اليوم في قلب مأساة مركّبة، قوامها الفقر المدقع، والبطالة المستفحلة، والفساد المؤسسي الذي ينخر أجهزة الدولة، والقمع الدموي الذي يكمّم الأفواه ويكسر الأقلام. لكن هذا الواقع المظلم لم يَكسر إرادة الناس، بل صهرها في بوتقة الغضب والأمل.

فالاحتجاجات التي تفجّرت في المدن والقرى، من صرخات المزارعين دفاعًا عن لقمة العيش، إلى تظاهرات الشباب والنساء المطالبين بالحرية والعدالة، تشكّل خيوط نسيجٍ واحد هو نسيج الثورة المقبلة.

وقد ظنّ النظام أن بطشه وقمعه قادران على إسكات الصوت الشعبي، غير أنّ كل رصاصة أطلقها زادت جذوة الغضب اشتعالًا، وكل معتقلٍ جديد وُلد في السجون كان بذرة مقاومة جديدة في الشوارع. وهكذا تحوّل القمع إلى وقودٍ للانتفاضة، وأصبح النظام أسير دوّامة يصنعها بيده: القهر يولّد الاحتجاج، والاحتجاج يعرّي النظام.

ثانيًا: التآكل الخارجي – نظام محاصر في الداخل والخارج
لم تعد أزمات النظام الإيراني حبيسة الجغرافيا الداخلية؛ فقد تمدّد فشله إلى الإقليم والعالم.

سياساته التوسعية في العراق وسوريا ولبنان واليمن جعلت منه مصدرًا رئيسيًا لعدم الاستقرار الإقليمي. ومغامراته النووية وصواريخه العابثة أدخلته في مواجهة مفتوحة مع المجتمع الدولي. ونتيجة لذلك، باتت طهران محاطة بعزلة خانقة، وعقوبات اقتصادية تخنق أنفاسها، واحتقان داخلي لا يُحتمل.

لقد تحوّلت تلك السياسات التي كانت تُقدَّم يومًا بوصفها “أدوات نفوذ” إلى أعباء مميتة تلتهم ما تبقّى من قدرة النظام على المناورة أو الصمود. كل ذلك يجعل النظام اليوم أقرب ما يكون إلى كيانٍ مترنّح، يترقّب سقوطه أول خطأٍ في الحسابات.

ثالثًا: المقاومة الإيرانية – البديل الديمقراطي الحاضر في الميدان
وسط هذا الزلزال السياسي والاجتماعي، تبرز المقاومة الإيرانية كعامل توازنٍ وتحوّل، لا تكتفي بفضح جرائم النظام وكشف فساده، بل تقدّم مشروعًا وطنيًا واضحًا لمستقبل إيران.

فهي لا تنطلق من شعارات عاطفية، بل من رؤية سياسية متكاملة جسّدتها خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، التي تقوم على إقامة دولة ديمقراطية حديثة، قائمة على المساواة بين الجنسين، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، وفصل الدين عن الدولة.

ومن خلال شبكاتها النشطة داخل إيران، وبمشاركة معاقل الانتفاضة المنتشرة في مختلف المحافظات، تسهم المقاومة في تأطير الغضب الشعبي، وتنظيم الاحتجاجات، وتوجيهها نحو هدف سياسي محدد.

إنها القوة التي تمنح الانتفاضة عقلها الجمعي، وروحها الوطنية، وبوصلتها الديمقراطية.

رابعًا: لحظة التلاقي – من الفوضى إلى التحول
إنّ ما يجري اليوم ليس مجرد سلسلة أزمات متزامنة، بل هو تلاقي تاريخي بين الداخل الغاضب والخارج الضاغط، وبين نضج الحركة الشعبية ونضج البديل السياسي.

تلاقت كل القوى الفاعلة – الاجتماعية والسياسية والإقليمية – على حقيقة واحدة: أن النظام فقد شرعيته، وأن ساعة التغيير قد اقتربت.

وفي هذا المفصل الحرج، تمثل المقاومة الإيرانية الركيزة الأساسية لعبور إيران من الاستبداد إلى الديمقراطية، إذ تمتلك الرؤية والتنظيم والشرعية الشعبية.

ومتى ما تضافرت الانتفاضات الشعبية مع هذه القيادة السياسية الواعية، فإنّ مشروع التحرير الوطني سيتحول من حلمٍ إلى واقع.

الخاتمة: إيران بين ليلٍ يزول وفجرٍ يتقدّم
إنّ إيران اليوم تقف على أعتاب منعطفٍ تاريخي حاسم.

فالنظام الذي قام على القمع والخداع يترنّح تحت وطأة أزماته، والشعب الذي صبر طويلًا بات يرى في كل انتفاضةٍ خطوة نحو الفجر.

وفي قلب هذا المشهد المفعم بالتحوّل، تواصل المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي أداء دورها المصيري، حاملةً راية الحرية ومبشّرةً بإيران جديدة تنتمي إلى المستقبل لا إلى الكوابيس القديمة.

لقد آن الأوان للعالم أن يصغي إلى صوت الشعب الإيراني، وأن يقف إلى جانب حقّه المشروع في الحرية والديمقراطية، قبل أن تكتب الانتفاضات القادمة الفصل الأخير في تاريخ هذا النظام الآيل إلى السقوط.

الفساد أصبح قرين النظام الايراني

صوت العراق – محمد حسين المياحي:

في عام 2023، وبعد أن تفاقمت الاوضاع وتصاعد الغضب الشعبي کثيرا على الاداء الحکومي فقد إزداد الحديث في الشارع الايراني عن الفساد حتى أصبح حديث الساعة، وهو الامر الذي جعل النظام الايراني يشعر بالخوف والقلق ولاسيما وإنه لم يصحو بعد من وقع الآثار العميقة لإنتفاضة سبتمبر2022، ولذلك فإنه وفي شهر أبريل من ذلك العالم وجد المرشد الاعلى للنظام نفسه مجبرا على الاعتراف بوجود ما وصفه ب”تنين الفساد ذي الرٶوس السبعة”، الذي يعيث فسادا في مٶسسات الدولة، غير إنه في نفس الوقت سارع الى التنصل من المسٶولية قائلا:” من يقول إن الفساد أصبح ممنهجا فهو مخطئ!”!
إعتراف خامنئي لم يغير من واقع الفساد المستشري وکذلك من الترکيز عليه من قبل الشارع الايراني، ولذلك فإنه وبعد مرور عامين على تصريحاته آنفة الذکر، فقد عاد ليٶکد في أيار 2025، بأن”الفساد الممنهج لا وجود له في الجمهورية الإسلامية”، وهو زعم يتناقض مع الحقيقة وليس له من أي صدى على أرض الواقع، إذ أن المرشد الاعلى للنظام وعلى الرغم من کل تلك المعلومات المختلفة التي تفضح الفساد المستفحل في معظم مفاصل الدولة بسبب من سوء الادارة والمحسوبية وعمليات السرقة والنهب، فإنه ظل يصر على على رفض تلك الحقائق، غير إن فضيحة بنك”آيندە” جاءت لتعري مزاعم خامنئي تحديدا والنظام عموما بعدم وجود الفساد.
على أثر فضيحة بنك”آيندە”خلال الاسابيع المنصرمة فإن الأرقام التي كشفت عنها صحيفة الجمهورية الإسلامية والخبير الاقتصادي المقرب من النظام راغفر، أثارت الصدمة. فالبنك مدين بـ717 تريليون تومان لبنوك أخرى، واستدان 300 تريليون تومان إضافية من البنك المركزي، وسجل خسائر قدرها 100 تريليون تومان خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2024. وبلغت خسائره التراكمية 500 تريليون تومان، أي ما يعادل 315 ضعف رأسماله الأصلي. هذه الأرقام تجعل البنك مسؤولا عن نحو 7% من معدل التضخم في البلاد، أي أنه جعل كل أسرة إيرانية أفقر بنسبة 7% خلال عام واحد فقط.
المثير في هذا الامر والذي يلفت النظر کثيرا، إن الخبير راغفر قد أکد بأن کل تلك الاموال المنهوبة کان يمکن أن يبني 120 مستشفى تخصصيا وينشئ شبكة سكك حديدية تربط طهران بمشهد وشیراز وأصفهان وتبريز، لولا أنها ذهبت إلى جيوب المنتفعين من داخل النظام.
غير إن الأسوأ من ذلك، إن الصحيفة المذکورة ذاتها، تشير الى أن جوهر المشكلة يكمن في أن هذه البنوك محمية من قبل مؤسسات السلطة نفسها، التي تمنحها القروض الضخمة وتحميها من المحاسبة. وهكذا تتكون شبكات المافيا الاقتصادية التي تنخر جسد الاقتصاد الوطني وتحول حياة الإيرانيين إلى دوامة فقر وحرمان.
المثير للسخرية والتهکم إنه ومع إصرار خامنئي على إنکار الحقيقة والواقع ومواصلته الحديث عن”نظام نقي من الفساد”، غير إن الخبير الاقتصادي راغفر أکد وبکل وضوح من إنه”طالما دوار الفساد قائم في نظام الاقتصاد، فلا أمل في الإصلاح”، وکأنه يٶکد وبصورة غير مباشرة إن الفساد قد أصبح قرينا للنظام!

• إدارة العلاقة مع الأمريكان ممكنة.. هكذا قال عباس عراقجي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

• تمهيد: لحظة سياسية فارقة
لیفانت نیوز- سامي خاطر:
في خضمّ التحوّلات المتسارعة التي تعصف بالشرق الأوسط، خرج نائب وزير الخارجية الإيراني السابق عباس عراقجي أحد أبرز مهندسي الاتفاق النووي لعام 2015، بتصريح مثير للاهتمام: “إدارة العلاقة مع الأميركيين ممكنة… لكن بشروطنا الوطنية.”؛ تصريحٌ بدا في ظاهره بسيطًا لكنه في جوهره يحمل تحولًا استراتيجيًا في فكر منظومة نظام الملالي إذ يوحي بأن مرحلة العداء المطلق للولايات المتحدة قد تصل إلى نهايتها السياسية أو على الأقل إلى إعادة تعريفها ضمن معادلة جديدة قوامها البراغماتية والمصلحة.. وهذا ليس بجديد على العلاقات القائمة بيد البلدين!!!

بين التحدي والمساومة
منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 دخلت العلاقات الأمريكية الإيرانية في حرب استنزاف صامتة.. وعلى الجانب الآخر العقوبات الاقتصادية خنقت الاقتصاد الإيراني وتراجعت قدرات النظام على تمويل أذرعه الخارجية، ومع ذلك، لم يُفضِ الضغط إلى انهيار النظام كما كانت واشنطن تتوقع بل دفع طهران نحو مزيد من الاعتماد على قدراتها في عصر الشعب واستنزاف قواه وقمعه في حال ثورته.. وكذلك تكثيف التعاون مع موسكو وبكين.

تصريحات عراقجي هنا تمثل دعوة إلى عقلانية سياسية: فالصدام المستمر يستنزف إيران، والمصالحة المطلقة مستحيلة. بين هذين الحدّين، يقترح عراقجي طريق “إدارة العلاقة” وهي عبارة تحمل في طيّاتها فلسفة البقاء دون تنازل.
بين روحاني ورئيسي: براغماتية متجدّدة

ينتمي عراقجي إلى التيار البراغماتي الذي قاده الملا خاتمي والملا حسن روحاني رئيسا جمهورية الملالي السابقين واللذان قد راهنا على الانفتاح مع الغرب لكسر الحصار الاقتصادي.. غير أنّ صعود الملا إبراهيم رئيسي المدعوم من الحرس الثوري أعاد طهران إلى خطاب المواجهة والعقيدة الثورية.. من هنا يبدو صوت عراقجي اليوم كـ نداء داخل العاصفة تذكير بأن “الواقعية” ليست خيانة للمبدأ بل ضرورة للبقاء في عالم يتغير بسرعة.

إنّ المفارقة في تصريحاته أنه يتحدث عن الانفتاح في وقتٍ يُعاد فيه رسم موازين القوة الإقليمية بعد الضربات الأمريكية الأخيرة، ما يمنح كلماته وزنًا استشرافيًا أكثر من كونها مجرد تحليل سياسي.
إشارات إلى واشنطن… ورسائل إلى الداخل
جاءت كلمات عراقجي بعد سلسلة ضربات أمريكية موجعة ضد مواقع تابعة لإيران في العراق وسوريا واليمن، وفي لحظة تصاعد فيها القلق الغربي من تسارع تخصيب اليورانيوم الإيراني، ومن هنا فإنّ تصريحه يمكن قراءته كـ رسالة مزدوجة:
إلى واشنطن: أن طهران لم تغلق باب التفاهم إن احترمت الولايات المتحدة خطوطها الحمراء.
إلى الداخل الإيراني: أن العناد وحده لم يعد كافيًا في معركة الاقتصاد والبقاء.
ولعل ما أراد عراقجي قوله ضمنيًا هو أنّ النظام الإيراني بحاجة إلى “نافذة تفاوض” تحفظ هيبته وتمنع انفجار الأزمة داخليًا وذلك مخرجا آنيا للنظام من حدة الأزمة الغارق فيها.
سيناريوهات المستقبل
العودة إلى المفاوضات الجزئية:
احتمال تدعمه أوروبا وبعض الأوساط في واشنطن على أساس اتفاق محدود يجمّد تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف جزئي للعقوبات.
إدارة الصراع دون انفجار:
وهو السيناريو الواقعي الأقرب حيث تستمر الاتصالات غير المعلنة بين الجانبين في سلطنة عمان أو الدوحة مع استمرار الضربات المحدودة والرسائل الرمزية.
التصعيد والانفجار:
خطر قائم دائمًا إذا ما تم تفسير تصريحات عراقجي في واشنطن على أنها مناورة لا نية حقيقية وراءها أو إذا تجاوز الحرس الثوري الخطوط الأمريكية الحمراء في الخليج أو سوريا.
بين واشنطن وطهران… المنطقة الرمادية
رغم ما يبدو من تصلّب في المواقف إلا أن كلا الطرفين لا يريد حربًا؛ الولايات المتحدة مثقلة بملفّات كبرى في أوكرانيا وتايوان، وطهران تواجه ضغطًا شعبيًا واقتصاديًا متصاعدًا لذلك يجد الجانبان نفسيهما فيما يسمى بـ المنطقة الرمادية لا حرب ولا سلام لا قطيعة ولا مصالحة..، وفي تلك المساحة الضبابية تكمن “إدارة العلاقة” التي تحدث عنها عراقجي” سياسة تقوم على التفاوض الصامت والاختبار المتبادل للنوايا.. لا على البيانات الصاخبة أو الصدام المباشر.”
الخاتمة: إيران بين البراغماتية والبقاء
تمثل تصريحات عباس عراقجي لحظة كاشفة في مسار السياسة الإيرانية.. فهي تعبّر عن وعي جديد بأن بقاء النظام لا يمكن أن يقوم على الشعارات الثورية وحدها بل على القدرة على المناورة وإدارة الأزمات بذكاء.. ففي ظلّ العقوبات الخانقة والتغيرات الإقليمية، تبدو طهران أمام خيارين لا ثالث لهما: فإما الانفتاح المشروط على واشنطن أو الاستمرار في عزلة تُنذر بانهيار بطيء من الداخل وربما يدرك قادة إيران اليوم أنّ التاريخ لا يرحم من يتأخر عن لحظة التغيير، وأنّ إدارة العداء أصعب وأهم من إدارته بالحرب.
رؤية تحليلية
إنّ خطاب عراقجي يرمز إلى بداية تحوّل في المزاج السياسي الإيراني نحو ما يُسمّى بـ “الواقعية الدفاعية” أي الانفتاح التكتيكي للحفاظ على النفوذ الاستراتيجي.. وأنه لم يعد “فن البقاء في خطاب النظام الإيراني في الشعارات بل في هندسة التوازن بين المقاومة والانفتاح.”، وبناءً عليه يتضح لنا أنّ عبارة عراقجي “إدارة العلاقة ممكنة” ليست مجاملة دبلوماسية بل إنما هي إعلان عن مرحلة جديدة قد يُعاد فيها تعريف الخلاف الأمريكي الإيراني المُستعرض على أسس جديدة.

د. سامي خاطر/ أكاديمي وأستاذ جامعي

من غزة إلى طهران:

0

الحرب في غزة-

كيف يقتل الفقر الشعوب تحت “بصمة” النظام الإيراني
ایلاف – حسن محمودي:
ليس الجوع في غزة وحدها… إيران أيضاً: حين يقتل الفقر 356 إيرانياً يومياً والنظام ينفق على القمع والوكلاء.

“حيثما تمر ‘بصمة’ نظام طهران ووكلائه، تتكرر حلقة الجوع: أمن مفرط، اقتصاد ظل، وموائد خاوية. الجوع ليس عرضاً، بل نتيجة سياسة متعمدة.”

طهران الغنية… وشعب فقير
اعتراف نادر من الرئيس مسعود بزشكيان يلخص المفارقة القاسية: “نحن بلد لديه الغاز والنفط ونحن أغنياء… لكن شعبنا فقير”. هذه الجملة ليست مجرد وصف، بل قرينة اتهام: امتلاك الموارد لم يمنع الانهيار المعيشي، لأن القرار السياسي يوجه المال إلى أولويات أخرى – الأمن الداخلي، الأجهزة، و”النيابات” خارج الحدود.

صك اتهام رسمي
تقر وزارة الصحة الإيرانية بأن نحو 35 بالمئة من إجمالي الوفيات في البلاد – قرابة 130 ألف إنسان سنوياً – سببها المباشر سوء التغذية والفقر؛ أي 356 وفاة كل يوم بسبب مائدة خلت من الخبز ومعه الحياة. التفاصيل أكثر صدمة:

25 ألف وفاة سنوياً لعجز الناس عن شراء الخبز والحبوب الكاملة.

10 آلاف وفاة لاختفاء الفاكهة والخضار من الموائد.

10 آلاف وفاة لنقص “أوميغا-3” بسبب عدم القدرة على شراء الأسماك.

ولا تشمل هذه الأرقام وفيات الأمراض المزمنة التي يغذيها الفقر: ارتفاع الضغط (94 ألف وفاة) واضطراب سكر الدم (47 ألفاً).

المائدة الفارغة… سياسات لا أقدار
السبب ليس ندرة الموارد، بل اقتصاد مصمم للإفقار: تضخم جامح، أجور لا تسد الرمق، و”إنفاق أمني-خارجي” يلتهم الخبز والدواء. نصف السكان يعانون نقص استهلاك المجموعات الغذائية الأساسية؛ استهلاك الألبان هبط إلى أقل من نصف المستوى الموصى به، واللحوم إلى نحو 50 غراماً للفرد يومياً. ومع ذلك، تسوق الحكومة أرقاماً واهية؛ قالت متحدثتها إن “خط الفقر للفرد العام الماضي 6,128,739 تومان” – رقم أثار سخرية الناس لأنه لا يغطي أساسيات شهر واحد.

أطفال وأمهات تحت المقصلة
واحد من كل خمسة أطفال يعاني سمنة “فقيرة” غذائياً بسبب طعام رخيص وفارغ.

5 بالمئة من الأطفال دون الخامسة مصابون بالتقزم مع آثار ذهنية وجسدية دائمة.

30 بالمئة من الحوامل يعانين سوء تغذية حاد.

نقص فيتامين D يطاول حتى 70 بالمئة من السكان، بما يعني هشاشة عظام ومخاطر مرافقة.

ليس في غزة وحدها… القاعدة حيثما حضر “الولي ووكلاؤه”
الفقر كسياسة عمومية يتكرر حيث تتمدد “هندسة” النظام: في الجنوب اللبناني قرى على حقائبها، اقتصاد محلي معطل و”أمن فوقي” يطرد الاستثمار؛ في سوريا مناطق مدمرة تدار بمنطق الحواجز والجبايات؛ في العراق واليمن اقتصاد ظل وعسكرة يومية تلتهم الدعم والوقود. الخلاصة: الإنفاق على “الذراع” يساوي تجويع “الذريعة”. لا خبز حيث تدار الحياة كملف أمني.

الجوع كجريمة سياسة عامة
حين يترك الناس ليموتوا جوعاً فيما تنفق المليارات على أجهزة القمع وميليشيات الخارج، نغادر الاقتصاد إلى الأخلاق والقانون: هذه إبادة بطيئة بقرار سياسي. الأرقام ليست إحصاء بارداً؛ إنها قصص أحياء: ربة بيت تقنن الخبز، عامل يقتات على نشويات رخيصة، طفل يتقزم، وأم حامل بدم ضعيف.

ما العمل؟ طريق واحد واضح
داخلياً: لا تصلح “المعالجات التقنية” منظومة تصنع الفقر. الخيار الواقعي هو تغيير أولويات الدولة بتغيير سياسي يعيد المال العام إلى الخبز والصحة والتعليم، ويقطع نزيف “النيابات”.

شعبياً: الحق في العيش والكرامة أساس كل حق؛ الاحتجاج والتنظيم المدني ليسا ترفاً بل دفاعاً عن الحياة.

سياسياً: كما أكد بزشكيان – من غير أن يقصد لعله – الاعتراف بالفقر وسط الثروة يعني أن العطب في بنية الحكم لا في السوق. التغيير الذي تقوده إرادة الإيرانيين وتدفعه المقاومة المنظمة هو الطريق لوقف “الموت على المائدة”.

خارجياً: أي تعامل مع طهران ينبغي أن يشترط بأولويات الخبز والدواء: رفع اليد عن الغذاء والدواء، شفافية في سلاسل الإمداد، ودعم مباشر لبرامج التغذية والصحة – لا أموالاً تعاد تدويرها في “اقتصاد الأجهزة”.

خاتمة
“فقط أهل غزة لا يموتون جوعاً؟” كلا. في إيران أيضاً يموت 356 إنساناً يومياً لأن المائدة فرغت قسراً. وكلما ظهرت بصمة النظام ووكلائه، انطبعت الصورة نفسها: جوع مدبر باسم “الأمن”. وحيث يعترف رأس السلطة ببلد غني وشعب فقير، تصبح الرسالة واضحة: آن أوان تغيير يعيد الخبز إلى المائدة، والكرامة إلى الناس – تغيير تصنعه أيديهم وتؤمنه مقاومتهم.

بزشكيان يعترف بالعجز عن دفع الرواتب: صراع علني يهزّ هرم السلطة في إيران

موقع المجلس:
في تطور غير مسبوق داخل أروقة الحكم الإيراني، انفجرت مواجهة علنية بين رئيس النظام مسعود بزشكيان وصحيفة “كيهان” المقرّبة من المرشد الأعلى علي خامنئي، في مؤشر جديد على تفاقم الصراع داخل هرم السلطة وعجز خامنئي عن ضبط أجنحته المتناحرة.
الخلاف الذي كان يُدار في الماضي خلف الأبواب المغلقة بات اليوم على صفحات الصحف الرسمية، كاشفًا عن حجم التآكل الذي أصاب بنية النظام السياسية والاقتصادية.

صراع الأجنحة يتفجّر من الداخل

تعيش طهران منذ أسابيع حالة من التوتر السياسي غير المسبوق، مع تصاعد الاتهامات المتبادلة بين أركان النظام. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يأتي نتيجة تراجع قبضة خامنئي على مراكز القرار، وتفاقم الفشل الاستراتيجي للنظام في الداخل والخارج، إضافة إلى الاحتقان الشعبي المتزايد الناتج عن الأزمات المعيشية والاقتصادية المتلاحقة.

اعتراف نادر من بزشكيان: “نحن عاجزون عن دفع الرواتب”

في خطوة نادرة وُصفت بأنها اعتراف رسمي بالعجز المالي والإداري، قال بزشكيان خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي في 29 أكتوبر إن الحكومات الإيرانية المتعاقبة “تسببت في تراكم التضخم والغلاء نتيجة التوسع غير المدروس في الإنفاق”.
وأضاف بمرارة:

“لقد قمنا بأعمال ما كان يجب أن نقوم بها دون النظر إلى الموارد، والنتيجة أننا اليوم لا نستطيع حتى دفع الرواتب والمستحقات في وقتها.”

وتابع خلال لقائه مع عدد من الممرضين قائلًا:

“أنتم تعلمون جيدًا أن من يجلسون في المقرات يحصلون على رواتبهم أولاً، بينما البقية يُتركون بلا مستحقات.”

تصريحات بزشكيان مثلت سابقة في الخطاب الرسمي الإيراني، إذ تضمنت إقرارًا بفشل مؤسسات الدولة في تلبية أبسط التزاماتها المالية.

“كيهان” تهاجم بعنف: “المخاطَب بـ‘يجب’ هو أنت!”

لم تتأخر صحيفة “كيهان” في الرد، إذ نشرت في اليوم التالي افتتاحية حادة بعنوان:

“المخاطب بـ‘يجب’ هو الحكومة نفسها… إدارة البلاد لا تتم بالشعارات.”

واتهمت الصحيفة بزشكيان بأنه “ينشغل بإلقاء الخطب بدلاً من تنفيذ الوعود”، مؤكدة أن الحكومة الحالية “تكرر أخطاء حكومة روحاني التي رهنت مصير البلاد بالمفاوضات مع الغرب”.
وأضافت أن “إدارة الدولة لا يمكن أن تُبنى على تحديد ما يجب وما لا يجب، لأن الجهة المسؤولة عن التنفيذ هي الحكومة نفسها”، في إشارة واضحة إلى تحميل بزشكيان شخصيًا مسؤولية الفشل.

انكشاف الشرخ داخل النظام

هذا التبادل العلني للاتهامات بين رئيس النظام ووسيلة الإعلام الأقرب إلى المرشد يعكس تصدعًا داخليًا عميقًا، ويؤكد أن خامنئي فقد السيطرة على إدارة الانقسامات داخل مؤسساته.
فالاعتراف بالعجز المالي من جهة، والهجوم العنيف من الجهة الأخرى، يكشفان أن النظام لم يعد قادرًا على إخفاء مظاهر الانهيار.

إن ما كان في الماضي “خلافات داخلية صامتة” تحوّل اليوم إلى حرب كلامية علنية تفضح عجز القيادة عن إدارة الدولة وتؤكد أن الانهيار الإداري والاقتصادي وصل إلى قلب السلطة.
وبينما يتبادل المسؤولون الاتهامات، يبدو أن النظام الإيراني يواجه مرحلة تفكك غير مسبوقة قد تهدد بقاءه ذاته.

القمع الشامل: هکذا حوّل النظام الإيراني البلاد إلى سجن كبير

موقع المجلس:
في مقال تحليلي نشره موقع “شبكة العلماء الإيرانيين الأحرار”، يقدم الدكتور حسين جهانسوز قراءة عميقة لطبيعة الحكم في إيران، واصفًا النظام بأنه “سجّان يدير سجنًا واسعًا بحجم الوطن”.
يقول جهانسوز إن سلطة طهران لم تعد تكتفي بوضع القوانين، بل حولت الحياة اليومية إلى منظومة تفتيش متكاملة تمتد من المدارس والمصانع إلى الإنترنت، قائمة على ثلاث ركائز رئيسية: المراقبة الرقمية الشاملة، وسلسلة القمع القضائي، وآلة الإعدام التي تستخدم الخوف وسيلةً للبقاء.

القمع الشامل: هکذا حوّل النظام الإيراني البلاد إلى سجن كبير

محو الذاكرة وتوسيع القمع

في الوقت نفسه، أشار مقال آخر نُشر في موقع International Policy Digest إلى أن النظام الإيراني يتبع سياسة مزدوجة تقوم على طمس ذاكرة ضحاياه وتصعيد القمع الراهن. استهل المقال بمشهد مؤلم لامرأة مسنة تراقب الجرافات وهي تدمر القبور في المقبرة 41 بمجمع “بهشت زهرا” بطهران، في رمز واضح لمحاولة محو آثار الجرائم الجماعية الماضية.

الركيزة الأولى: المراقبة الرقمية وتحويل المجتمع إلى شبكة رقابة

منذ انتفاضة عام 2022، وسّع النظام استخدام أدوات المراقبة مثل الكاميرات، وتقنيات التعرف على الوجه، والطائرات المسيّرة، وتطبيقات الإبلاغ الذاتي.
تهدف هذه الوسائل إلى تتبع النساء غير المحجبات والمواطنين المصنفين كـ“منحرفين”، لكنها في الواقع تؤسس لنظام رقابة اجتماعية شامل يرسم خرائط للحركة اليومية ويتحكم في فرص العمل والتعبير.
بل تم دفع الشركات والمواطنين إلى التجسس على بعضهم البعض، لتتحول الحياة العامة إلى امتداد لجهاز أمني ضخم.

الركيزة الثانية: القضاء كذراع للعقاب

الاعتقال في إيران، كما يوضح جهانسوز، ليس إجراءً قانونيًا بل عملية قمعية متقنة.
توثّق التقارير منذ انتفاضة 2022 سلسلة متكررة من الاعتقال التعسفي، والعزل، وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب، والمحاكمات المغلقة، وصولًا إلى تنفيذ أحكام الإعدام.
وتشير بيانات من الداخل الإيراني إلى استمرار المداهمات والاستدعاءات خلال عامي 2024 و2025، ما يعكس استمرارية القمع كسياسة رسمية لا كاستثناء.

الركيزة الثالثة: الإعدام كأداة للترهيب

تحوّلت الإعدامات إلى اللغة الأكثر وضوحًا للنظام في فرض الخوف.
فقد ارتفع عدد حالات الشنق إلى مستوى غير مسبوق، مع استهداف خاص للأقليات والقضايا ذات الطابع السياسي.
وبحلول سبتمبر 2025، تجاوز عدد من نُفذ فيهم الحكم ألف شخص، وسط انتهاكات جسيمة لحقوق الدفاع والإجراءات القانونية، في رسالة واضحة: “المعارضة تساوي الموت.”

حرب شاملة على المجتمع المدني

القمع لا يقتصر على قضايا الحجاب، بل يمتد إلى كل مساحة تشهد تعبيرًا مستقلاً أو تضامنًا جماعيًا.
تتعرض نقابات المعلمين والعمال والصحفيين والفنانين والمدافعين عن البيئة لحملات اعتقال ومضايقات مستمرة.
ويُزج بالمعلمين في السجون بسبب نشاطهم النقابي السلمي، وتُعامل احتجاجات العمال كتهديدات أمنية، فيما يُتهم الصحفيون بالتجسس.
حتى علماء البيئة الذين يوثقون سوء الإدارة البيئية أصبحوا موضع شبهات أمنية، بينما تتحمل الأقليات العرقية والدينية – كالبلوش والكرد والعرب الأهوازيين – العبء الأكبر من القمع والإعدامات.

كيف تعمل منظومة القمع؟

يختصر الدكتور جهانسوز بنية السيطرة بخمس نقاط أساسية:

عسكرة الحياة اليومية: تحويل التعليم والصحة والبيئة إلى مجالات مراقبة أمنية.

أقمنة الإنفاذ: إشراك البنوك وشركات الاتصالات والمتاجر والمارة في عملية الرقابة.

القضاء كدرع شرعي: تحويل المحاكم إلى أداة لتجريم الاحتجاج والصحافة.

هيمنة استخبارات الحرس الثوري: الجهة التي تدير فعليًا مفاصل الحكم دون رقابة مدنية.

الإعدام كخلفية دائمة للرعب: يرسخ الخوف كجزء من النظام الاجتماعي.

القمع الذي ينتج الهشاشة

يخلص جهانسوز إلى أن القبضة الحديدية لا تنتج استقرارًا بل ضعفًا.
فالتحدي اليومي للسلطة – كرفض الحجاب الإجباري أو العصيان المدني – يكشف عن عجز النظام عن فرض القبول الطوعي.
وبحسبه، كلما ازداد القمع، ازدادت هشاشة النظام.
ويؤكد أن تجديد وتوسيع ولايات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في عام 2025 يمثل خطوة مهمة نحو توثيق الجرائم وفتح أبواب المساءلة المستقبلية.

معركة داخل سفينة تغرق: تبادل الاتهامات يكشف تفكك النظام الایراني

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

موقع المجلس:
في أواخر أكتوبر 2025، تفجّرت الخلافات الداخلية داخل النظام الإيراني إلى العلن، عندما شهد البرلمان مواجهة حادة بين نواب من التيارات المتنافسة، تبادلوا خلالها الاتهامات بالفساد وسوء الإدارة بل وحتى الخيانة.
المفارقة أن هؤلاء النواب أنفسهم، الذين اعتادوا الترويج لشعارات “الوحدة” و”الانضباط”، استخدموا منصة البرلمان ساحةً لتصفية الحسابات. ولم يكن الدافع وراء هذه المشادات الدفاع عن معاناة المواطنين الاقتصادية، بل سعي الطبقة السياسية إلى التنصل من المسؤولية وحماية مواقعها، في ظل نظام يترنح تحت وطأة الأزمات.

نظام غارق في مثلث الأزمات

مع حلول خريف 2025، يجد النظام الإيراني نفسه محاصراً في دائرة ضيقة من الأزمات السياسية والاقتصادية والإدارية، حيث تتقاطع عوامل الانهيار وتكشف هشاشة بنيته الداخلية.

انتقادات لاذعة لحكومة بزشكيان

معركة داخل سفينة تغرق: تبادل الاتهامات يكشف تفكك النظام الایراني

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني

رئيس النظام، مسعود بزشكيان، كان محور هجوم حاد من قبل عدد من النواب الذين اتهموه بالعجز والتردد في مواجهة موجة التضخم.
النائب رضا باقري بنائي قال في 29 أكتوبر: “لقد انتهى زمن الخطب، الناس ضاقوا ذرعًا بالوعود الفارغة.”
أما هادي محمد بور فأشار إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية بنسبة 65% خلال عام واحد، بينما قفزت أسعار الذهب بنسبة 124%، مضيفًا: “الناس في قلق دائم، ولا أحد يتحمل المسؤولية.”

تصاعد الاتهامات بالفساد والإقصاء

تحولت المواجهات البرلمانية إلى سيل من الاتهامات المتبادلة بالفساد.
اتهم علي رضا نثاري الوزارات الحكومية بعدم الوفاء بالتزاماتها، فيما أشار مهرداد لاهوتي إلى أن القرارات الاقتصادية باتت تُتخذ في مجالس غير منتخبة، مما همّش دور البرلمان تمامًا.
أما هادي محمد بور فطالب بتدخل القضاء لإسكات من وصفهم بـ”الندمين على الثورة”، في خطوة تعكس تصعيداً نحو القمع بدل المصالحة.

أزمة الولاء والشكوك داخل الصفوف

من جهته، دعا مرتضى محمودي السلطة القضائية إلى منع شخصيات بارزة سابقة، مثل حسن روحاني ومحمد جواد ظريف، من انتقاد سياسات الدولة، قائلاً: “لا يحق لمن يتبرأون من الثورة أن يرفعوا أصواتهم ضدها.”
وفي خطوة تكشف عمق أزمة الثقة داخل النخبة، أثار كامران غضنفري مسألة تعيين أقارب مسؤولين مزدوجي الجنسية في مناصب حساسة، معتبراً ذلك تهديداً للأمن القومي.

الفساد كنظام لا كظاهرة

لم تعد الصحف الإيرانية تنشر أخباراً بقدر ما تقدم اعترافات ضمنية بانهيار منظومة الحكم. فالمقالات الصادرة في الإعلام الرسمي باتت تُظهر أن الفساد لم يعد عارضاً، بل أصبح أسلوب حكم وآلية للبقاء، فيما تحولت تقارير الصحف إلى توثيق متسلسل لعملية انهيار بطيئة.

تكميم الإعلام وتوجيه رسائل تهديد

بالتوازي مع ذلك، شدد النظام قبضته على الإعلام. فقد تم حظر صحيفة “هم‌میهن” من النشر على وسائل التواصل الاجتماعي بناءً على توجيهات أمنية.
وفي المقابل، هاجمت صحيفة “كيهان” – المقربة من مكتب المرشد – الرئيس السابق روحاني متهمةً إياه بـ“خدمة المصالح الأمريكية”، محذرةً من أن أي انتقاد لعلاقات إيران مع روسيا أو الصين سيُعد “عملاً عدائياً”.
توضح هذه الرسائل أن النظام لم يعد يتعامل مع الخلافات السياسية بوصفها نقاشاً داخلياً، بل كتهديد أمني مباشر.

نظام يأكل نفسه

ما يحدث داخل البرلمان لا يعكس صراعاً من أجل تحسين أوضاع الشعب، بل هو صراع بقاء بين أجنحة متنافسة تحاول كل منها النجاة من الغرق.
يتبادل المسؤولون الاتهامات بالخيانة والتقصير، لا رغبة في الإصلاح، بل لتخفيف مسؤوليتهم عن الانهيار القادم.
وفي وقت تواصل الأسعار تحطيم مستويات المعيشة، يبدو أن مراكز القوة في النظام انتقلت من إدارة الدولة إلى إدارة البقاء، في معركة لم تعد حول كيف يُحكم البلد، بل من سيتحمل اللوم عندما ينهار كل شيء.

في مؤتمرهم الأول، شباب إيران في المهجر يرسمون ملامح “إيران الحرة”

موقع المجلس:
في حدث هو الأول من نوعه، اجتمع الشباب الإيراني من أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا يوم 25 أكتوبر 2025 في مؤتمر دولي حمل رسالة واضحة: نظام ولاية الفقيه يلفظ أنفاسه الأخيرة، وولادة إيران ديمقراطية وعلمانية باتت وشيكة.
المؤتمر، الذي تناولته منصة EU Reporter في تقرير موسّع، جمع ناشطين ومحامين وأكاديميين في تجمعات متزامنة عقدت في لندن وباريس وبون وزيورخ، حيث شكل الشباب الإيراني في الشتات جبهة فكرية وسياسية جديدة تطمح إلى رسم مستقبل مغاير لبلادهم.

في مؤتمرهم الأول، شباب إيران في المهجر يرسمون ملامح “إيران الحرة”

“لا إصلاح.. بل إسقاط النظام”

خلص المؤتمر إلى “قرار نهائي” يؤكد أن الإصلاح التدريجي في إيران مجرد “وهم”، وأن الخيار الوحيد هو إسقاط النظام القائم وإقامة جمهورية ديمقراطية تستند إلى سيادة الشعب.
وفي كلمتها أمام المشاركين، قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية:

“اليوم، نحن أقرب من أي وقت مضى إلى إسقاط نظام الملالي… لقد أصبح أضعف وأكثر تفككًا منذ ثورة 1979.”

“لا شاه ولا ملالي”: رؤية الشباب لإيران المستقبل

أجمع المتحدثون في المؤتمر على أن هدف الجيل الجديد هو بناء جمهورية ديمقراطية حديثة تقوم على العدالة والمساواة وفصل الدين عن الدولة.
وقالت ماهان تراج، ممثلة رابطة المحامين الإيرانيين، إن “إيران الحرة غدًا ستكون لا شاه ولا ملالي”، مؤكدة أن خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر تمثل ميثاقًا حقيقيًا لمستقبل ديمقراطي يضمن إلغاء عقوبة الإعدام واستقلال القضاء وفصل السلطات.

جيل جديد يواصل النضال من أجل الحرية

جاء انعقاد المؤتمر عشية الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، بمشاركة شباب من أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا.
وخلال ثماني ساعات من النقاشات، تداول المشاركون تجاربهم في دعم الانتفاضات داخل إيران، مؤكدين أن جيل ما بعد مهسا أميني لم يعد يؤمن بالصمت، بل بالمقاومة والعمل المنظم.

“وحدات المقاومة”.. كابوس النظام الإيراني

سلّط المؤتمر الضوء على الدور الذي تلعبه وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة، والتي تشكّل العمود الفقري للاحتجاجات في الداخل الإيراني.
وأشار أحد المشاركين إلى أن “الفتيات الشجاعات اللواتي وقفن في وجه قوات النظام بأيدٍ عارية خلال انتفاضة 2022 ألهمن العالم”، مضيفًا أن “وحدات المقاومة أصبحت الكابوس الدائم لخامنئي”.
أما إلهه مصدق، المتحدثة باسم الطلاب الإيرانيين، فقالت:

“لقد نهض جيلنا من رماد القمع… اخترنا المقاومة، ولن نقبل بعودة الديكتاتورية لا باسم الشاه ولا باسم الولي الفقيه.”

التزام بإعادة بناء إيران

اختُتم المؤتمر بالتأكيد على التزام الشباب الإيراني بدعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي “حافظ على مبادئه الديمقراطية طيلة 44 عامًا”، معتبرين أن هذه اللحظة تمثل فرصة تاريخية لتحقيق الحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية.

وفي كلمتها الختامية، شددت مريم رجوي على أن المستقبل أمام الإيرانيين يتجه نحو مفترق حاسم:

“إما استمرار هذا النظام الفاسد، أو ثورة ديمقراطية تقيم جمهورية تستند إلى إرادة الشعب.”

وأكد المشاركون عزمهم على توظيف قدراتهم وخبراتهم في إعادة بناء إيران الحرة وتحقيق برنامج النقاط العشر الذي يمثل خارطة طريق نحو دولة مدنية ديمقراطية.

ماي ساتو للأمم المتحدة: إيران تنتهك “الحق في الحياة” بطريقة ممنهجة

موقع المجلس:
في تقرير رسمي قدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وجهت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المسؤولة عن حالة حقوق الإنسان في إيران، اتهامًا صريحًا للنظام الإيراني باتباع “نمط واسع من العنف المميت” وانتهاك الحق في الحياة بأساليب متنوعة. أثار هذا التقرير، الذي سلّم في 30 أكتوبر 2025 خلال جلسة اللجنة الثالثة للجمعية العامة في نيويورك، موجة من القلق الدولي، حيث يركز على استمرار تصعيد الإعدامات بمعدلات خطيرة، ويكشف عن ممارسات قاسية وغير إنسانية تجاه السجناء السياسيين وعائلاتهم.
“نمط واسع من العنف المميت”
أوضح تقرير ساتو أن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران تشمل “انتهاك الحق في الحياة بأشكال متعددة، مثل القتل خارج إطار القضاء في المناطق الحدودية، والوفيات المريبة أثناء الاحتجاز، وعدم إجراء تحقيقات في هذه الحالات مع تكرارها”. هذا الوصف يؤكد أن العنف الرسمي ليس حوادث فردية، بل سياسة مدروسة وممنهجة، مما يُشير إلى أن النظام يستخدمه كأداة للقمع الشامل.
معدل إعدامات مقلق وغياب الشفافية
أضاف التقرير أن “الحكومة الإيرانية تستمر في تنفيذ أحكام الإعدام بمعدل مقلق”، مع تسجيل أكثر من 1200 إعدام في الأشهر العشرة الأولى من 2025، أي بمعدل أربعة إعدامات يوميًا تقريبًا. ومع هذا التصعيد، “رفضت الحكومة الوفاء بالتزاماتها بالشفافية”، مما يعني أن العديد من الإعدامات قد تحدث في السر، بعيدًا عن أي رقابة دولية أو محلية.
في تقرير أممي جديد، تدين ماي ساتو الانتهاكات المنهجية لحق الحياة في إيران وموجة الإعدامات
عقوبة مضاعفة: إعدام السجناء وحرمان الأهالي من الوداع
ركز تقرير المقررة الأممية بشكل خاص على إعدام السجناء السياسيين، مثل مهدي حسني وبهروز إحساني. وأشار إلى أن “رفض تسليم الجثث يحرم العائلات من حقها في الحداد والدفن الكريم”، وصفًا هذه الممارسة بأنها “عقوبة إضافية قاسية تزيد من آلامهم”. وأكد التقرير أن إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني في 27 يوليو 2025 “تم دون إخطار مسبق، وحُرِمَتْ عائلتاهما من الزيارة الأخيرة”، مما يُجسِّدُ القسوة المتعمدة التي يعامل بها النظام معارضيه حتى بعد وفاتهم

تحذيرات شديدة بشأن تصاعد الإعدامات في إيران من جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي

موقع المجلس:
في تصعيد لافت على الساحة الدولية، أعرب كلٌّ من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة عن قلقهما البالغ إزاء الارتفاع غير المسبوق في عدد الإعدامات داخل إيران، محذرَين من أن استمرار هذه الممارسات قد يرتقي إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية.

شهدت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مواقف حازمة، إذ ندد الاتحاد الأوروبي بما وصفه بـ“الأرقام المروعة”، في حين أكدت رئيسة لجنة تقصي الحقائق الأممية أن عمليات الإعدام في إيران تجري على نحوٍ “ممنهج ومخالف للقانون الدولي”.

تحذيرات شديدة بشأن تصاعد الإعدامات في إيران من جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي

منظمات حقوقية تدعو إلى التحرك العاجل لوقف الإعدامات

تواصلت الإدانات الدولية لأحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين في إيران، وسط دعوات عاجلة لإنقاذ حياة زهراء طبري ومنوجهر فلاح.
وطالبت منظمات حقوقية، من بينها العفو الدولية ولا تلمس قابيل، الأمم المتحدة باتخاذ خطوات فورية لوقف تنفيذ الأحكام وإنقاذ حياة المعتقلين.

تحذيرات شديدة بشأن تصاعد الإعدامات في إيران من جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي

الاتحاد الأوروبي: قلق متزايد من اتساع دائرة القمع

أكدت ممثلة الاتحاد الأوروبي أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة أن عام 2025 سجل “رقماً قياسياً جديداً” تجاوز ألف عملية إعدام حتى سبتمبر الماضي، مشددة على أن الاتحاد “يرفض بشكل مطلق عقوبة الإعدام في جميع الظروف”.

وأضافت أن القلق الأوروبي لا يقتصر على الإعدامات فحسب، بل يشمل أيضاً “الملاحقات ضد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين”، محذّرة من القمع العابر للحدود الذي “امتد ليطال أراضي الاتحاد الأوروبي نفسها”.

شهادة مؤثرة: “أمي لا تخاف الموت”

نشرت صحيفة ذا صن البريطانية تقريراً إنسانياً مؤثراً، نقلت فيه شهادة سروش سماك، نجل السجينة السياسية زهراء طبري (67 عاماً)، التي تواجه حكم الإعدام بعد محاكمة لم تستغرق سوى عشر دقائق.
وصف سروش والدته بأنها “امرأة شجاعة لا تخاف الموت”، مؤكداً أن قضيتها تجسد القسوة المفرطة التي يتعرض لها السجناء السياسيون في إيران.

لجنة الأمم المتحدة: الإعدامات قد ترقى إلى “جرائم ضد الإنسانية”

من جهتها، عرضت سارا حسين، رئيسة لجنة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران، تقريراً يوضح “تدهوراً مقلقاً” في أوضاع حقوق الإنسان منذ مارس الماضي.
وأشارت إلى أن اللجنة وثقت “زيادة مفاجئة وممنهجة” في الإعدامات، مؤكدة أن “كل عملية إعدام تمثل انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة”.

وحذّرت حسين من أن المسؤولين عن تنفيذ أحكام الإعدام أو إصدارها — بما فيهم القضاة — قد يواجهون مساءلة دولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

هل الشراكة وراء التهدئة الغربية الأخيرة مع النظام الإيراني

الحوار المتمدن- محمد حسين الموسوي كاتب وشاعر:
مفهوم المصالح لدى الغرب فوق كل القيم والمفاهيم..
حدث وتعليق
قد يكون تفسير تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن المخاوف من نظام ولاية الفقيه” إنهم يسعون من أجل البقاء وليس امتلاك سلاحاً نووياً” ليس بالتفسير الصعب وإنما هو تفسيراً بديهياً يستند إلى تاريخٍ من العلاقات السرية بين الدولتين شابتها الكثير من الأسرار والتنازلات وكذلك الشراكات، وأهم هذه الشراكات الاتفاق على هدم الدولة العراقية والمساهمة في احتلال العراق سنة 2003 بعد جلسات واتفاقيات بين الطرفين سبقت عملية احتلال العراق.
التنسيق بين الإدارة الأمريكية وملالي إيران كان قبيل احتلال العراق بعامين عندما أقرت إدارة الرئيس جورج بوش الإبن المخطط واختارت فصائل عراقية معارضة لتكون داخل المشروع كواجهات وشكليات أمام الرأي العام العالمي والإقليمي، ولم يكن ملالي إيران بعيدين عن المخطط من حيث وجهات النظر أو التواجد الفعلي داخل المشروع الأمريكي الذي أسموه الأمريكان في حينها بمشروع تحرير العراق.. كان تواجد الملالي من خلال أطراف عديدة منها أطراف إسلامية شيعية وأطراف قومية كردية والشيعي العلماني أحمد الجلبي الذي بذل جهداً كبيراً في زج الملالي بالمشروع بشكل كبير ومباشر من خلال قواتهم التي ستدخل العراق من خلال محافظة السليمانية ومحافظة ديالى العراقيتين بالتزامن مع دخول القوات الأمريكية مقابل ضرب المواقع العسكرية لجيش التحرير الوطني التابع لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة بطيران التحالف الدولي، وكذلك إتاحة الفرصة لميليشيا الحرس الإيراني لضرب هذه المواقع أيضاً بالتعاون مع قوات مسلحة إسلامية شيعية وقومية كردية موالية لإيران.. والأمر ليس بجديد فقد تغاضت الإدارة الأمريكية من قبل في عهد الرئيس كلينتون عن ضرب قوات مسلحة كردية عراقية لمقرات ومواقع الكوملة والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لصالح إيران.. بمعنى أن التنسيق والتفاهمات ليست عملية جديدة بل قديمة حتى وإن كانت من خلال وسطاء.
لولا تنظيم داعش الإرهابي ما تمكن الأمريكان ولا الملالي ولا قوات الاتحاد الأوروبي من التمركز داخل سوريا وخلق مبررات للبقاء في العراق أيضاً بعد قرار انسحاب الجيش الأمريكي من العراق.. ولولا نظام الملالي ما تمكن تنظيم القاعدة من إنشاء معسكرات لهم في سوريا بموافقات من النظام السوري وقد اعترف بشار الأسد بذلك” أن قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع لـ ميليشيا حرس الملالي قد طلب منه السماح بإنشاء معسكرات لتنظيم القاعدة في سوريا” أي على الأسد الموافقة وعلى سليماني باقي الخطوات المطلوبة وهي تمرير عناصر وقادة القاعدة المقيمين في إيران إلى سوريا عبر العراق ورفدهم بالمئات من سجناء القاعدة في العراق ومنهم ألف سجين للقاعدة على درجة عالية من الأهمية كانوا مسجونين في سجن بوكا وتم تهريبهم من السجن وقد خرجوا منه ووجدوا السيارات تنتظرهم لتنقلهم إلى سوريا.. ومن سوريا بدأت عمليات التفجير وقتل المدنيين وإثارة الفتنة الطائفية داخل العراق لإرباك الأوضاع وخلق المبررات لدى الأمريكان للخروج من العراق مع الإبقاء على بعض القوى وفق اتفاقيات أمنية..، بعدها تم خلق تنظيم داعش الإرهابي من رحم القاعدة وساهم نوري رجل الولي الفقيه بالعراق في تأسيس تنظيم داعش بالمال والسلاح ليأتي بعد ذلك السيناريو الجديد سيناريو مكافحة تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق الأمر الذي تطلب تدخلاً أمريكياً وغربياً وإيرانياً بحجة محاربة الإرهاب، ومن هنا توفرت الأسباب وهدموا سوريا وأعادوا تبرير الوجود العسكري الأمريكي والغربي في العراق..، وانتهى دور داعش واختفت وتبخرت من الوجود ليتم تثبيت مشروع الحشد القمعي في العراق ويكون بمثابة جيش موازي للجيش العراقي لكنه غير منضبط بقرارات الجيش ولا الحكومة العراقية وإنما منضبط بتوجيهات حرس ملالي إيران.. وتأتي سيناريوهات أخرى وفقاً للمخططات منها سيناريو غزة الذي لا نعلم إلى أين سيصل وكيف سينتهي.
الحديث طويل ولكن خلاصة القول هي أن الغرب يحتاج لملالي إيران كصناع أزمات ومسببات تعزز قدراتهم وتواجدهم الإقليمي.. ولا مانع لدى الغرب من تقييد المقاومة الإيرانية التي تسعى إلى إسقاط وتغيير نظام الملالي وإقامة حكم ديمقراطي تعددي؛ والمهم أن يبقى نظام الملالي كنظام شريك ومطيع يُرعِب المنطقة ويروضها لصالح الغرب.. وعليه فإنه من وجهة نظر الغرب لا بأس من شراكة وتهدئة تكتيكية مع نظام الولي الفقيه.. وعلى العرب والشعب الإيراني أن يقلعوا أشواكهم بأيديهم ويتخلصوا من مخاوفهم بإرادتهم وبالشكل الذي يخدم مصالحهم.
د. محمد الموسوي/ كاتب عراقي

ایران.. تهدید التضخم الجامح بالثورة الاجتماعية کما يُحوّل الغلاء حياة الإيرانيين إلى كفاح يومي

موقع المجلس:
في إعلان رسمي يُكشف عن حجم الكارثة الاقتصادية التي تُعصف بإيران، أفاد مركز الإحصاء التابع للنظام بأن معدل التضخم النقطي (من شهر إلى الشهر نفسه في العام السابق) بلغ 48.6% في أكتوبر 2025، بينما بلغ المعدل السنوي 38.9%، مع ارتفاع شهري بنسبة 5%. هذه الأرقام، التي يُعتبرها الخبراء مُقللة من الواقع، ليست مجرّد بيانات إحصائية، بل إعلان عن موت بطيء لقدرة الشراء لدى المواطن الإيراني، ودليل على فشل بنيوي لنظام مُغرق في الفساد والانقسامات الداخلية. يجمع هذا التضخم المتسارع مع الركود الاقتصادي الخانق، مُحوّلاً الروتين اليومي للإيرانيين إلى معركة ناجية، ويُمهّد الطريق لانفجار اجتماعي محتَمَل.

ایران.. تهدید التضخم الجامح بالثورة الاجتماعية کما يُحوّل الغلاء حياة الإيرانيين إلى كفاح يوميالفساد والتضخم الجامح: استراتيجية النظام الإيراني الخبيثة في أسواق الصرف
بينما يركز العالم على تطورات النزاع في غزة، يُواجه الشعب الإيراني عدوًا داخليًا أكثر فتكًا: الفساد السياسي والاقتصادي الذي يتغلغل في كل تفاصيل حياتهم اليومية. هذه الأزمة، التي تُبقى بعيدًا عن الأضواء الدولية، هي السبب الجذري في معاناة الإيرانيين الحالية.
تفكيك أرقام التضخم: واقع أكثر قتامة من التقارير الرسمية
رغم الشكوك حول دقة الإحصاءات الرسمية، ترسم هذه الأرقام لوحة مرعبة لانهيار مستوى المعيشة. خلال عام واحد، ارتفعت أسعار السلع والخدمات الأساسية بمعدلات مدمِّرة:

الخبز والحبوب: +98%
اللحوم والدواجن: +70%
الألبان والبيض: +65%
الإيجار السكني: +43%
العلاج والرعاية الصحية: +48%
الماء والكهرباء والغاز: +35%

هذه الارتفاعات تعني أن تكاليف العيش قد تضاعفت تقريبًا في عام واحد. لم يعد الأمر يقتصر على التخلِّي عن الترفيه، بل وصل إلى إلغاء تدريجي لأساسيات الغذاء من جداول الطعام العائلية. فالتضخم الشهري بنسبة 5% في أكتوبر وحده يُفوق ضعف معدل التضخم السنوي في دول مثل الولايات المتحدة، مُبرزًا حجم الدمار.

ایران.. تهدید التضخم الجامح بالثورة الاجتماعية کما يُحوّل الغلاء حياة الإيرانيين إلى كفاح يوميمن الدجاج إلى البقوليات: تفكُّك الأمن الغذائي
يظهر الانهيار بوضوح في أسعار الغذاء. وصل سعر الدجاج إلى حوالي 148 ألف تومان للكيلوغرام، وسعر البيض تجاوز الحدود الرسمية المُحدَّدة. لكن القصة الأكثر ألمًا تكمن في البقوليات، التي كانت مصدرًا رئيسيًا للغذاء لدى الطبقات الفقيرة. أعلن رئيس اتحاد تجار المواد الغذائية أن 75% من البقوليات أصبحت مستوردة، بعد أن كانت إيران مصدِّرة سابقًا.
هذا التراجع في الإنتاج المحلي، مع انهيار قيمة الريال وسوء الإدارة، أدَّى إلى زيادات جنونية في الأسعار:

الفاصوليا المرقطة: ارتفاع بنسبة 3 أضعاف
الفاصوليا البيضاء والحمراء: ارتفاع ضعفين
الحمص: +70%
العدس: +20%

تحوَّلَت البقوليات، التي كانت بديلاً اقتصاديًا للحوم، إلى رفاهية، مُجْعِلَةً المائدة الإيرانية خالية حتى من أبسط مصادر البروتين.
تحليل هيكلي للتضخم المزمن في إيران ودور النظام في تفاقمه
السياسات الحكومية: تناقضات تُعْمِقُ فقر الفقراء
المُفاجِئُ أن سياسات الحكومة لا تُخفِّفُ الأزمة، بل تُعَزِّزُها. في تناقض مُرعب، بينما تُصْرِفُ ميزانيات هائلة على مؤسسات فاسدة وغير فعالة، تُخطِّطُ الحكومة لإلغاء الدعم عن الأسر التي يبلغ دخلها 30 مليون تومان شهريًا – وهي الأسر التي تُصْنَفُ رسميًّا تحت خط الفقر!
بهذا الإجراء، تُفرِضُ الحكومة ضرائب غير مباشرة على الفقراء لتمويل عجز ميزانيتها الجَمَاحِيِّ، وهو أمر وصَفَهُ أحد المُحَلِّلِينَ بأنه “حتى روبن هود لم يُجْرُؤْ على فعله!”. النتيجة: الفقراء يَزْدَادُونَ فقْرًا، الدولة تَزْدَادُ تضخُّمًا، والمؤسسات الطَّفِيلِيَّةُ تَسْتَمِرُّ في الاستفادة من ميزانية الدولة.
الخاتمة: التضخم كسلاح قمعيٍّ ومحفِّزٌ للثورة الاجتماعية
ما يَحْدُثُ في إيران ليس أزمة اقتصادية عَابِرَةً ناتجةً عن إخْفَاقٍ إداريٍّ، بل تَفَكُّكٌ مُنَظَّمٌ نَاشِئٌ عن هيكل حكم فاسد يَرَى في إِفْقَارِ الشعبِ أداةً لإبْقَائِهِ مُنْشَغِلًا بكَفَاحِ البَقَاءِ ومَنْعِهِ مِنْ المُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِ السِّيَاسِيَّةِ. تَحَوَّلَ التَّضَخُّمُ مِنْ مُؤَشِّرٍ إِقْتِصَادِيٍّ إِلَى وَسِيلَةِ قَمْعٍ.
لَكِنَّ التَّارِيخَ يُثْبِتُ أَنَّ هَذِهِ الاسْتِرَاتِيجِيَّةَ تَحْمِلُ بَذُورَ نِهَايَتِهَا. فَالضَّغْطُ الاقْتِصَادِيُّ الشَّدِيدُ، عِنْدَمَا يَتَرَافَقُ مَعَ القَمْعِ السِّيَاسِيِّ وَالْفَسَادِ الْمُسْتَشِيرِ، لَا يُؤَدِّي إِلَّا إِلَى نَتِيجَةٍ وَاحِدَةٍ: تَرَاكُمُ الْغَضَبِ الْاجْتِمَاعِيِّ الَّذِي يَنْتَظِرُ لَحْظَةَ الانْفِجَارِ. إِنَّ الأَرْقَامَ الْمُصْدَرَةَ الْيَوْمَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ إِحْصَاءَاتٍ، بَلْ هِيَ عَدُّ تَنَازُلِيٌّ لِوَقْتِ الْحِسَابِ.