الرئيسية بلوق الصفحة 176

تواصل إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 54 سجنًا إيرانيًا يدخل أسبوعه الـ 93

موقع المجلس:
واصل السجناء في 54 سجنًا إيرانيًا، و للأسبوع الثالث والتسعين، واصل إضرابهم عن الطعام احتجاجًا على موجة الإعدامات. ويدعو بيان السجناء الشعب إلى التظاهر في الشوارع ضد “جريمة الدولة” هذه.

تواصلت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” للأسبوع الثالث والتسعين على التوالي، حيث يخوض السجناء في 54 سجنًا إيرانيًا إضرابًا عن الطعام. يأتي هذا الإضراب المنسق احتجاجًا على الموجة المسعورة لعمليات الإعدام التي ينفذها النظام، وفي بيانهم لهذا الأسبوع، دعا السجناء جميع الإيرانيين إلى كسر جدار الصمت ومواجهة هذه “الجريمة الحكومية” في الشوارع.

ماي ساتو للأمم المتحدة: إيران تنتهك “الحق في الحياة” بشكل ممنهج
في تقرير رسمي قُدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وجهت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، اتهامًا مباشرًا للنظام الإيراني بانتهاج “نمط واسع من العنف المميت

وجاء في بيان السجناء: “إن أعضاء حملة ‘ثلاثاءات لا للإعدام‘ في 54 سجنًا مختلفًا سيظلون صامدين بقوة في مواجهة الإعدامات. إنهم يناشدون جميع السجناء، وخاصة المحكوم عليهم بالإعدام، ‘ألا يصمتوا أمام هذا الحكم الظالم’. كما يوجهون نداءً عاجلاً إلى العائلات والشعب الإيراني ‘بألا يسمحوا باستمرار هذه المذبحة في صمت‘، ويدعونهم إلى ‘نشر أسماء المحكوم عليهم بالإعدام ومواجهة هذه الجريمة الحكومية بكل شكل ممكن عبر الصراخ بـ ‘لا للإعدام’ في أزقة وشوارع المدن’.”

يأتي هذا الاحتجاج المستمر في وقت تسير فيه آلة الإعدام “بسرعة وبلا مكابح”، حيث أعدم النظام ما لا يقل عن 76 سجينًا في الأيام الـ 12 الأولى من شهر “آبان” (أواخر أكتوبر/أوائل نوفمبر) وحده. وقد وجد نداء “لا للإعدام” صدى خارج أسوار السجون أيضًا، حيث هتف المتقاعدون في كرمانشاه الأسبوع الماضي بشعارات مثل: “تنفيذ حكم الإعدام خيانة للقرآن”، و”إيران بلا إعدام”.

يتزامن هذا مع التقارير الدولية المروعة. فقد أشارت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، ماي ساتو، ورئيسة لجنة تقصي الحقائق، سارا حسين، مؤخرًا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى الانتهاك الواسع للحق في الحياة والإعدامات السرية، مؤكدتين أن النظام “لا يعلن سوى عن 8% فقط من الإعدامات”، مما يعني أن العدد الفعلي للضحايا أكبر بكثير مما هو معلن.

الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يدقّان ناقوس الخطر بشأن الإعدامات في إيران
في تصعيد دولي، حذر الاتحاد الأوروبي من الرقم القياسي للإعدامات في إيران، بينما اعتبرت لجنة أممية أن هذه الممارسات قد ترقى إلى “جرائم ضد الإنسانية

وأعلن السجناء أن إضرابهم عن الطعام في الأسبوع الـ 93 يوم الثلاثاء 4 نوفمبر 2025، سيشمل السجون الـ 54 التالية: سجن إيفين، سجن قزل حصار (الوحدات 2، 3، و 4)، سجن كرج المركزي، سجن فرديس كرج، سجن طهران الكبرى، سجن قرچك، سجن خورين ورامين، سجن چوبيندر قزوين، سجن أهر، سجن أراك، سجن لنجرود قم، سجن خرم آباد، سجن بروجرد، سجن ياسوج، سجن أسد آباد أصفهان، سجن دستگرد أصفهان، سجن شيبان الأهواز، سجن سبيدار الأهواز (عنبر النساء والرجال)، سجن نظام شيراز، سجن عادل آباد شيراز (عنبر النساء والرجال)، سجن فيروز آباد فارس، سجن دهدشت، سجن زاهدان (عنبر النساء)، سجن برازجان، سجن رامهرمز، سجن بهبهان، سجن بم، سجن يزد، سجن كهنوج، سجن طبس، سجن مشهد، سجن سبزوار، سجن كنبد كاووس، سجن قائم شهر، سجن رشت (عنبر الرجال والنساء)، سجن رودسر، سجن حويق تالش، سجن أزبرم لاهيجان، سجن ديزل آباد كرمانشاه، سجن أردبيل، سجن تبريز، سجن أورمية، سجن سلماس، سجن خوي، سجن نقده، سجن مياندوآب، سجن مهاباد، سجن بوكان، سجن سقز، سجن بانه، سجن مريوان، سجن سنندج، سجن كامياران، وسجن إيلام.

شباب إيران، مناضلون ضد الديكتاتورية!

مؤتمر للشباب انصار مجاهدي خلق في باریس-
بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
على مر التاريخ، لعب شباب كل أرض دائمًا دورًا فريدًا في صياغة مصير شعبهم ووطنهم. والأمر كذلك في إيران أيضًا. خاصة وأن الظروف والأوضاع في إيران كانت مختلفة، حيث تحرك النظام الحاكم دائمًا ضد القوة الرئيسية في ساحة المقاومة باستخدام شيطنة هذه القوة. ولم يكتف “دعاة المهادنة المحبون للديكتاتور” بالصمت في هذا المسار، بل هرعوا دائمًا لمساعدة الديكتاتورية الحاكمة!
الشباب الإيراني في صفوف المقاومة الإيرانية هو علامة على الاستمرارية والمستقبل للعصيان ضد الديكتاتورية. لا ننسى أن دكتاتورية ولاية الفقيه، في مسعى دائمي لمنع انضمام القوة الشابة إلى المقاومة، خاصة بشكل عملي ركزت على شيطنة المقاومة الإيرانية. وقد بدأت هذا العمل منذ عدة عقود، من داخل إيران (بمذبحة السجناء السياسيين 1988 ميلادي) ثم من العراق! لكن الشباب الإيراني قدم ويقدم ردًا قاسيًا وموجعًا على هذا النظام الديكتاتوري على مر السنين الأخيرة!
اجتماع الشباب الإيراني من أجل إيران الحرة، الذي عُقد مؤخرًا بحضور الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، هو أحد هذه المراحل التاريخية ويشير إلى المستقبل وبناءه في إيران ودفن الديكتاتورية فيها. لقد أثبتوا بحضورهم أنهم ما زالوا “قوة الأمل” لبناء “إيران الغد الحرة”.
إيران تمر بوضع مضطرب للغاية. نظام ولاية الفقيه على وشك السقوط، والشعب يعيش في وضع معيشي سيئ للغاية. جميع المؤشرات تشير إلى “تحول كبير” في هذه المنطقة من الشرق الأوسط. على حد تعبير السيدة مريم رجوي: “القدر يقرع الآن الباب ويدعونا للقيام بواجبنا التاريخي العظيم، يدعونا للانتفاضة من أجل الحرية.
ليس من قبيل الصدفة أن الشباب المنتفضين في وحدات المقاومة يوسعون معاركهم؛ ، وقد حان وقت المعارك والانتفاضات الأكثر حسمًا. الشباب هم قوة التغيير”.
القوة التنظيمية والقيادية للشباب الإيراني
من جهة، يتمتع الشباب الإيراني بتنظيم متماسك، مناضل، ومضحٍ، ومن جهة أخرى، يتمتعون بقيادة مؤهلة. وتبرز محصلة هذين الأمرين في هدف مشترك يضع “إسقاط الديكتاتورية” في بؤرته المركزية. ولهذا السبب، كان ولا يزال الشباب الإيراني هو نقطة أمل الشعب الإيراني، حيث يربطون الماضي بالحاضر والمستقبل. ليس من قبيل الصدفة أن الأنظمة الديكتاتورية سعت ولا تزال تسعى منذ البداية لفصل أجيال هذه الأزمنة الثلاثة عن بعضها، وبالتالي إجهاض الثورة والانتفاضة!
إذا ألقينا نظرة على 120 ألف شخص تم إعدامهم في الماضي والحاضر، وعلى السجناء السياسيين، سندرك بوضوح أن أكثر من ثلثيهم كانوا من جيل الشباب. وغالبية الذين أُعدموا في السنوات الأخيرة كانوا إما من جيل الشباب أو سُجنوا في سجون النظام وهم في ريعان شبابهم. إن النظرة الواقعية لهذا المشهد هي في حد ذاتها دليل على فشل استراتيجية دكتاتورية ولاية الفقيه ومن يشاركونها الفكر، وتكشف عن حقيقة مفادها أن الديكتاتورية تعيش في رعب من جيل الشباب في إيران. بعبارة أخرى، جيلاً بعد جيل، كان ولا يزال الشعب الإيراني، شيوخًا وشبابًا، يقف ضد الديكتاتورية في إيران! لا ننسى أن القوة المحورية لهذه المقاومة تشكلت وتطورت منذ البداية بين جيل الشباب، وترسخت جذورها في المجتمع، ومن ثم توسعت في جميع أنحاء إيران!
اقتراب السقوط وخيار الحرية
قالت السيدة رجوي في هذا التجمع: “اليوم أصبحنا أقرب إلى إسقاط نظام الملالي أكثر من أي وقت مضى”. هذه حقيقة لا يمكن إنكارها. فالنظام يسير في مسار الضعف والعجز، ويصبح أضعف وأوهن يومًا بعد يوم. وفي المقابل، تتجه المقاومة الإيرانية نحو النصر، وقد عقد الشباب الإيراني العزم، بتنظيم وقوة أكبر من الماضي، على دق طبول الحرب ضد الديكتاتورية في هذا السياق.
يدعي نظام الملالي وحلفاؤه العلنيون أو غير العلنيون أن هذه المقاومة لا تحظى بقاعدة شعبية بين الناس. هذا ادعاء كاذب يأتي في سياق الانحدار السريع للديكتاتورية. إنهم يطلقون هذا الادعاء كذبًا للتغطية على ضعفهم، بما في ذلك تسرب القوات من صفوفهم. لم يقدموا ولن يقدموا أي شيء لجيل الشباب الإيراني. فكل ما لديهم هو الفقر والبطالة، وتهريب الوقود، وحمل الأثقال (العتالة)، أو البيع المتجول، والاعتقال والتعذيب والإعدام وحبال المشانق، أو تهجيرهم من وطنهم.
جوهر القضية لجميع الأجيال، في أي مكان وزمان، هو: “النضال من أجل الحرية والمساواة”، وهو مرادف لرفض الديكتاتورية في إيران. إيران ملك للشعب الإيراني. هذا هو الخيار الذي اتخذه ويتخذه الشباب الإيراني. لأن قلب كل إيراني شريف وحر ينبض من أجل حرية إيران والإيرانيين. إنه خيار لا رجعة فيه من أجل التغيير وتقرير المصير. وعلى مر التاريخ أيضًا، لطالما نَبَضَ قلب الأحرار من أجل الحرية.
أجل، اختار الشباب الإيراني أن يستعيد إيران من الديكتاتوريين والأنظمة الديكتاتورية، وهذه العملية لن تعود إلى الوراء أبدًا. لقد تعلموا من الماضي، وهم مستعدون للتضحية بأرواحهم حتى ينال الشعب الإيراني حريته. على حد تعبير السيدة مريم رجوي: ” وطن لا يتمتع فيه أحد بأي امتياز أو يعاني من أي حرمان بسبب اعتناقه أو عدم اعتناقه لدين أو مذهب معين.”. وطن لا يُرتكب فيه أي ظلم ضد القوميات المختلفة، ويكون فيه جميع أطياف الشعب الإيراني في أمان داخلي وفي تعايش سلمي مع جيرانهم. “وطن لا يُغلق فيه أي باب في وجه النساء. مجتمع ووطن تتمتع فيه النساء بالحريات والحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتساوية، ویشاركن بنشاط وعلى قدم المساواة في القيادة السياسية للمجتمع. وطن يكون للشباب فيه دور أساسي في تقرير مصير بلادهم، ويؤدون دورهم الخلاق والحيوي في إدارة شؤون كل مدينة وقرية أو كل وحدة إنتاجية وتعليمية وإدارية”.
***
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

ایران… 20 مركزًا لقوات الأمن تحت نیران شباب الانتفاضة

موقع المجلس:
أعلن “شباب الانتفاضة” و تخلیداً لذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019 الدامية، التي أدت إلى مقتل 1500 متظاهر، على يد قوات النظام، أعلن
عن حملة واسعة النطاق إحياءً لذكرى الشهداء. تحت شعار “المشاغبون يتقدمون بـ 20 شعلة” و”رد أبناء إيران هو الهجوم الأقصى وحرب المئة ضعف”، نفذ هؤلاء الشباب 20 عملية نوعية في مختلف أنحاء البلاد، شملت مدنًا كبرى من طهران ومشهد ورشت إلى ماهشهر وأورمية ودزفول وقزوين وكرمانشاه وهمدان وجيرفت وشهر ري، مستهدفين بشكل مباشر مراكز للقمع والنهب والتجسس تابعة للنظام.

شباب الانتفاضة يشعلون النار في 20 مركزًا لقوات الأمن في إيران

شباب الانتفاضة يشعلون النار في رموز القمع في اليوم العالمي لمناهضة الإعدام
تزامنًا مع اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، نفذ شباب الانتفاضة يوم 11 أكتوبر سلسلة من العمليات الجريئة والمنسقة في مختلف المدن الإيرانية، موجهين رسالة تحدٍ واضحة لنظام الملالي وآلته القمعية.

شباب الانتفاضة يشعلون النار في رموز القمع في اليوم العالمي لمناهضة الإعدام

وشملت هذه العمليات تفجيرات وإضرام نار استهدفت مراكز القضاء

ضرب رأس القمع: القضاء والمراكز الأيديولوجية
تركزت العمليات على ضرب أسس آلة القمع القضائية التي تجري اوامر قوات الحرس و الاستخبارات لقمع المعارضين . ففي ماهشهر، التي كانت مسرحًا لإحدى أبشع مجازر 2019، تم تنفيذ تفجيرين في مقر “قضاء الجلادين”.

شباب الانتفاضة يستهدفون مراكز قمعية للنظام في طهران وعشرات المدن

بالتوازي، تم استهداف “حوزة لنشر الجهل والجريمة” (المراكز الدينية الدعائية) في طهران و كذلك في مشهد ورشت بقنابل مولوتوف. وفي أورمية، تم إضرام النار في مركز ديني كان يُستخدم كأداة لـ”قمع النساء”، وذلك في رسالة واضحة ضد القمع الأيديولوجي والاجتماعي.

تفكيك شبكات القمع الميداني والتجسس
كان لشبكات القمع الميدانية التابعة لـ حرس النظام الإيراني حصة كبيرة. ففي مشهد، تم استهداف قاعدتين للباسيج مخصصتين لـ”قمع الطلاب” بقنابل المولوتوف. وفي دزفول، أُضرمت النار في قاعدة للباسيج مسؤولة عن “قمع الطالبات”. كما طالت النيران قواعد أخرى للباسيج القمعي في قزوين وشهر ري وجيرفت.

ایران... 20 مركزًا لقوات الأمن تحت نیران شباب الانتفاضة

بالإضافة إلى القمع الميداني، تم استهداف البنية التحتية الاستخباراتية للنظام. ففي طهران، تم إضرام النار في لوحات إرشادية تابعة لـ”مقر التجسس” لوزارة المخابرات و”مقر المخبرين” لاستخبارات الباسيج، في ضربة مباشرة لشبكة التجسس الداخلية التي يعتمد عليها النظام.

شباب الانتفاضة يستهدفون مراكز قمعية للنظام في طهران وعشرات المدن
الأحد 26 أكتوبر – في رد مباشر وشجاع على آلة القتل التي يديرها النظام الإيراني، والتي سجلت رقماً قياسياً دموياً بإعدام 280 شخصاً في شهر أكتوبر وحده، نفذ “شباب الانتفاضة”سلسلة من العمليات النوعية التي استهدفت بشكل مباشر ومنسق مراكز القمع والنهب في جميع أنحاء البلاد

استهداف رموز النظام ومراكز النهب
في ضربة رمزية لهيبة النظام، أضرم الشباب النار في صور ورايات رموز القتل والقمع. تم إحراق لافتات خامنئي في كرمانشاه وقزوين، ولافتات الجلاد قاسم سليماني في رشت وقلعه كنج (كرمان)، بالإضافة إلى لافتات قادة آخرين للنظام في نيشابور. وفي همدان، تم إضرام النار في لافتة كبيرة للعميد في الحرس حسين همداني، الذي قُتل في سوريا.

كما طالت النيران مراكز النهب الاقتصادي، حيث تم استهداف “لجنة إمداد خميني” (مركز النهب المنظم) في كبودرآهنگ همدان بقنبلة مولوتوف.

الهدف: استمرار الانتفاضة حتى النصر
تأتي هذه العمليات العشرين، التي حملت شعار “تحية لشهداء انتفاضة نوفمبر”، كردٍ حازم على جرائم النظام وتأكيدًا على استمرار الانتفاضة. هدف “شباب الانتفاضة” واضح: الرد على القمع بلغة الهجوم الأقصى و”حرب المئة ضعف”، وتوجيه رسالة بأن دماء شهداء 2019 لن تُنسى، وأن النضال مستمر حتى إسقاط النظام الديني بالكامل وتحقيق الحرية في إيران.

يوم الغضب في إيران: المتقاعدون والممرضون والمزارعون في مواجهة الفساد الشامل

موقع المجلس:
شهدت مدن إيران، يوم الإثنين 3 نوفمبر 2025، موجة احتجاجات واسعة وغير مسبوقة ضد الفساد وسوء الإدارة، شملت قطاعات مختلفة من المجتمع.

صرخة ضد الفساد احتجاجات متقاعدي الاتصالات والممرضين والمزارعين تهز المدن الإيرانية

وكانت أبرز التحركات تلك التي قادها متقاعدو شركة الاتصالات في أكثر من 18 مدينة، تزامنًا مع احتجاجات الممرضين في كرمانشاه، والمزارعين في رامهرمز، وسائقي الأجرة في سنندج، إلى جانب ضحايا الاحتيال العقاري في مناطق أخرى.

تجمع احتجاجي لمتقاعدي اتصالات أذربيجان الشرقية – تبريز

هذا التنوع في المطالب والمواقع يكشف أن الغضب الشعبي لم يعد فئويًا أو محدودًا، بل تحوّل إلى حركة وطنية جامعة ضد بنية الفساد داخل النظام.

تجمع احتجاجي لمتقاعدي اتصالات جيلان

انتفاضة متقاعدي الاتصالات: صرخة في وجه النهب المنظّم

في طهران، خرج المئات من متقاعدي شركة الاتصالات في مسيرة حاشدة بمنطقة سردار جنكل، مردّدين شعارات لاذعة ضد السلطة، أبرزها:

«شعارهم واحسيناه… وعملهم السرقة والنهب!»

وفي أصفهان، تجمع المحتجون في شارع جهارباغ بالا مطالبين باستعادة حقوقهم المالية المسلوبة منذ سنوات، بينما شهدت تبريز (في أذربيجان الشرقية) مظاهرات مشابهة نددت بسبعة عشر عامًا من الظلم من قبل كبار المساهمين المسيطرين على الشركة.

تجمع احتجاجي لمتقاعدي اتصالات محافظة كردستان

وامتدت موجة الغضب إلى غرب البلاد؛ ففي كرمانشاه وكردستان وهمدان، احتشد المتقاعدون أمام مقار الاتصالات رافعين لافتات تندد بالفساد وسرقة أموالهم التقاعدية. أما في زنجان وخوي، فتعالت الهتافات:

«لقد نهبوا الأرباح والثروات… وسلبوا حقوقنا!»

وفي جيلان وخوزستان (الأهواز)، انضمت حشود جديدة إلى الاحتجاجات، مؤكدين أن تحركهم موجّه ضد الفساد الممنهج داخل مؤسسات النظام، وأنهم لن يتراجعوا حتى استعادة حقوقهم المسروقة.

تجمع احتجاجي لمتقاعدي اتصالات منطقة خوزستان

خيوط الفساد تمتد إلى مكتب الولي الفقيه

تكشف خلفية الأزمة أن جذور النهب تعود إلى المؤسسات التابعة مباشرة لمكتب علي خامنئي. إذ تسيطر جهتان رئيسيتان على شركة الاتصالات: مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني وهيئة التنفيذ بأمر خميني، وهما ذراعان اقتصاديتان لمكتب المرشد. هذه الهيمنة حولت الشركة إلى مصدر ربح للقيادات المقربة من السلطة، فيما جرى إفقار صناديق المتقاعدين وتحميلها الديون.

تجمع ومسيرة احتجاجية لمتقاعدي اتصالات طهران – سردار جنكل

الممرضون وسائقو الأجرة والمزارعون ينضمون إلى الحراك

في الوقت نفسه، خرج الممرضون وكوادر الرعاية الصحية في كرمانشاه إلى الشوارع، محتجين أمام جامعة العلوم الطبية على تأخر رواتبهم لأكثر من عام. هتفوا ضد رئيس الجامعة علي سروش، مردّدين:

«أيها الممرض، اصرخ من أجل حقك! لن نغفر للفساد والظلم!»

وفي سنندج، شلّ سائقو سيارات الأجرة الحركة بإضراب شامل احتجاجًا على انهيار دخلهم وارتفاع تكاليف الوقود والصيانة، متهمين السلطات المحلية بتجاهل معاناتهم.

تجمع احتجاجي لمتقاعدي اتصالات طهران – شارع سردار جنكل

أما في رامهرمز، فقد عبّر المزارعون عن غضبهم من حرمانهم من المياه وتحويلها لصالح مشاريع أخرى، بينما عجزت شركات التأمين عن دفع تعويضاتهم.

صرخة غضب لممرضي كرمانشاه أمام جامعة العلوم الطبية: لن نغفر للفساد والظلم!

وفي كرمانشاه، تظاهر مئات من ضحايا الاحتيال العقاري بعد أن باعت شركات تابعة لمسؤولين أراضيهم لأكثر من ألف شخص، فيما لا يزال المتورطون أحرارًا دون محاسبة.

إضراب شامل لسائقي سيارات الأجرة في سنندج احتجاجًا على تدهور الدخل وإهمال المسؤولين

الفساد البنيوي وتمويل الإرهاب على حساب المواطن

تؤكد هذه التحركات المتزامنة أن الفساد في إيران لم يعد استثناءً، بل أصبح قاعدة تحكم الاقتصاد والإدارة. فبينما يعاني المواطنون من البطالة وتدهور المعيشة، تُنفق مليارات الدولارات من أموال الشعب على تمويل الميليشيات والحروب الخارجية، في حين تُترك القطاعات الحيوية كالصحة والزراعة والتعليم في حالة انهيار.

يوم الغضب في إيران: المتقاعدون والممرضون والمزارعون في مواجهة الفساد الشامل

إن ما يجري اليوم في الشارع الإيراني هو تعبير صريح عن وعي شعبي متزايد بأن معركته لم تعد مع الوزراء أو الإداريين الفاسدين فحسب، بل مع نظام بأكمله يقوم على النهب المنظم ويستنزف ثروات البلاد لإدامة سلطته.

إيران على شفا الانهيار الاقتصادي

موقع المجلس:
أقر مركز الإحصاء التابع للنظام الإيراني في تقريره الأحدث بأن معدل التضخم النقطي للأسر وصل إلى 48.6% في الشهر الماضي، مما يعني أن العائلات الإيرانية أنفقت نحو نصف قيمتها الإضافية من الدخل للحصول على السلع والخدمات نفسها مقارنة بالعام السابق. هذا الرقم ليس مجرد إشارة إحصائية، بل هو إقرار رسمي بتفكك الاقتصاد الإيراني بشكل كامل.
ولأول مرة منذ سنوات، اضطرت حتى الإعلام الرسمي إلى اللجوء إلى مصطلحات حادة مثل “الانهيار” و”الانفجار الاقتصادي”. تساءلت صحيفة “جهان صنعت” التابعة للنظام بصراحة: “هل اقتربت إيران من حافة الانهيار الاقتصادي الكلي؟”، مشيرة إلى أن العقوبات وصلت إلى أوجها، وأن موارد الدولة أصبحت في أدنى مستوياتها، بينما يُدمِّر التضخم المستمر قدرة الشراء لدى ملايين الإيرانيين.
لم تعد الدعاية الرسمية قادرة على إخفاء الحقيقة. فحتى الخبراء الاقتصاديين داخل النظام يشهدون بأن البلاد تمر بمرحلة تفكُّك اقتصادي لم يُسبق له مثيل، وسط تصاعد الصراعات بين العصابات في قمة السلطة وضعف خامنئي الذي أفضى إلى كشف فضائح الفساد من قلب أعمدة النظام ذاتها.
كشف الخبير الاقتصادي الحكومي محمود جامساز أن جذر الكارثة يكمن في غياب رؤية التنمية والتخطيط في بنية الحكم، حيث تعامل النظام مع فكرة التنمية كعدو أيديولوجي. وأضاف أن إيران، التي تمتلك ثروات هائلة فوق الأرض وتحتها، حصلت منذ عام 1979 وحتى نهاية 2024 على أكثر من 1700 مليار دولار من إيرادات النفط، لكن معظمها اختفى في جيوب الطبقة الحاكمة، ولو استُثمر ثلثه في البنية التحتية لما وصلت البلاد إلى هذه الهاوية.
النهب المنظَّم: سلاطين الفساد يُسيطِرون على الاقتصاد
السبب الرئيسي للكارثة هو السرقة المنهجية التي يمارسها النظام من خلال مؤسساته الطَّفِيلِيَّة، حيث تحولت موارد الدولة إلى أدوات لإثراء العصابات المُقَرَّبَة من السلطة.
وصف جامساز الوضع بدقة: “برز في كل قطاع سلطان جديد – سلطان النفط، سلطان الغاز، سلطان السكر، سلطان الإطارات، سلطان العملة – يُدَبِّرون الاقتصاد كالأخطبوط الذي يلتهم فرائسه”.
وأشار إلى أن النظام يُحَقْنُ يوميًا نحو 10 آلاف مليار تومان من السيولة، أي تضخمًا يتجاوز 80%، ينعكس مباشرة على معيشة المواطنين.
ومن أبرز الأمثلة فضيحة بنك “آينده”، حيث ابتلعت القروض الضَّخْمَة للمُقَرَّبِين من النظام مليارات الدولارات من الأموال العامة، بينما اكتفت الحكومة بـ”يد طويلة للاستيلاء ويد قصيرة للإعطاء” لا تمتد إلا إلى المُحَاطِين بمراكز السلطة.
الأسباب السياسية: العداء الدولي بدلًا من التنمية
السبب الثاني هو الطابع السياسي الرَّجْعِيّ للنظام، الذي جعل تصدير الثورة والعداء للعالم أساسًا لبقائه. فمنذ 45 عامًا، استُهْلَكَتْ الثروات في الإرهاب والمغامرات الإقليمية بدلًا من استثمارها في التعليم والصناعة والإصلاح. كما أوضح جامساز: “تحوَّلَتْ مَوَارِدُ الْتَّنْمِيَةِ إِلَى وَقُودٍ لِأَوْهَامٍ أَيْدِيُولُوجِيَّةٍ”.
تضخُّمٌ مُسْتَمِرٌّ ومَعِيشَةٌ مُنْهَارَةٌ
بهذا، لم يَبْقَ أَمَامَ الشَّعْبِ إِلَّا مُوَاجَهَةُ دَوَّامَةٍ مِنَ الْفَقْرِ وَالتَّضَخُّمِ وَالْبِطَالَةِ، بَيْنَمَا تَسْتَمِرُّ طَبَقَةُ الْحُكْمِ فِي النَّهْبِ غَيْرِ الْمُحَدَّدِ. فَطَالَمَا بَقِيَ هَذَا النَّظَامُ قَائِمًا، لَنْ يَتَغَيَّرَ شَيْءٌ سِوَى ازْدِيَادِ الْفَسَادِ وَالْخَرَابِ، لِأَنَّ الْمُسْتَفِيدِينَ مِنَ السُّلْطَةِ لَا يَرَوْنَ مَصَالِحَهُمْ إِلَّا فِي اسْتِمْرَارِ الْوَضْعِ الْحَالِيِّ.
فِي النِّهَايَةِ، يَتَّضِحُ الْمَشْهَدُ الْإِيرَانِيُّ فِي مُعَادَلَةٍ صَارِخَةٍ:
نَظَامٌ يَحْفَظُ بَقَاءَهُ بِالْقَمْعِ وَالْإِعْدَامَاتِ وَالنَّهْبِ، وَشَعْبٌ يُقَاوِمُ مِنْ أَجْلِ الْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَالَةِ وَتَوْزِيعِ الْثَرْوَةِ بِعَدْلٍ.
إِنَّهَا مَعْرَكَةٌ بَيْنَ مَنْ يَقْتَاتُ عَلَى دِمَاءِ الشَّعْبِ، وَمَنْ يُضَحِّي لِأَجْلِ مُسْتَقْبَلٍ خَالِيٍ مِنَ الطُّغْيَانِ وَالْفَسَادِ.

بزشکیان و التحول بـ 180 درجة: من “سوف يقصفنا مجددًا” إلى “سنعيد البناء بقوة أكبر” فوضى الخطاب في قمة السلطة الإيرانية

رئيس النظام الإيراني، مسعود بزشكيان،

موقع المجلس:
في مشهد يلخص الارتباك داخل هرم السلطة في طهران، قدّم رئيس النظام الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال أقل من ثلاثة أشهر، روايتين متناقضتين تمامًا بشأن قدرة النظام على مواجهة أي هجوم يستهدف منشآته النووية. فبين خطاب يائس في أغسطس 2025، أقرّ فيه بعجز طهران عن الرد، وخطاب تحدٍ ناري في نوفمبر من العام نفسه، أعلن فيه “إعادة البناء بقوة أكبر”، تتجلى بوضوح حالة الفوضى والارتباك الاستراتيجي التي يعيشها النظام.

هذا التحول لا يُظهر ثقة أو صلابة بقدر ما يكشف أن بزشكيان ليس صانع قرار، بل واجهة سياسية تتغير لهجتها تبعًا للضغوط الداخلية وردود الفعل الدولية.

النسخة “الجديدة” من بزشكيان: خطاب التحدي وإعادة البناء

في 2 نوفمبر 2025، وخلال زيارة ميدانية إلى مواقع نووية، نقلت وكالة رويترز عن بزشكيان قوله إن “إيران ستعيد بناء منشآتها النووية بقوة أكبر”، مضيفًا أن “العلم لا يوجد في الجدران، بل في عقول علمائنا”.
وحاول الرئيس الإيراني، في حديثه، أن يستند إلى فتوى خامنئي التي تزعم أن النظام “لا يسعى إلى إنتاج قنبلة نووية”، مقدّمًا نفسه كزعيم واثق في مواجهة التهديدات الأمريكية. جاء ذلك بعد ساعات فقط من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال فيها إنه “دمّر بالكامل القدرات النووية الإيرانية وحوّل إيران إلى دولة ضعيفة وغير محترمة”.

بهذا التوقيت، بدا واضحًا أن تصريحات بزشكيان لم تكن سوى ردٍّ دعائيٍّ على الإهانة العلنية التي وجهها ترامب، أكثر من كونها تعبيرًا عن موقف حقيقي أو قرار مستقل.

النسخة “القديمة”: اعتراف بالعجز التام

لكن قبل أقل من ثلاثة أشهر، في 10 أغسطس 2025، كان بزشكيان يتحدث بنبرة مختلفة تمامًا. ففي لقاء بثّته وسائل إعلام محلية، تساءل بمرارة:

“لقد جاء (ترامب) وضربنا. وإذا أعدنا البناء، فسيأتي ويضربنا مرة أخرى. فليقل لنا أحد: ماذا علينا أن نفعل؟”.

هذا التصريح العلني باليأس مثّل واحدة من اللحظات النادرة التي كشف فيها مسؤول رفيع عن مأزق النظام الحقيقي في مواجهة الضغوط العسكرية والدبلوماسية، وأثار موجة انتقادات داخلية حادة ضده.

لماذا تغيّر الخطاب 180 درجة؟

لا يمكن تفسير هذا الانعطاف الحاد في لهجة بزشكيان إلا عبر عاملين رئيسيين، كلاهما يعكس هشاشة النظام أكثر مما يدل على تماسكه:

1. ردّ فعل على تصريحات ترامب

التحول إلى خطاب “التحدي” في نوفمبر جاء مباشرة بعد المقابلة التي أجراها ترامب مع شبكة CBS في اليوم نفسه، والتي تفاخر فيها بأنه “أعاد إيران إلى نقطة الصفر” في مشروعها النووي.
كان من الصعب على النظام، الغارق في أزماته، أن يلتزم الصمت أمام هذا الاستفزاز، فتم دفع بزشكيان إلى الواجهة لتبنّي خطاب متشدد يهدف إلى ترميم صورة “القوة” المهددة بالانهيار.

2. توبيخ من حرس النظام

أما خطاب العجز في أغسطس، فقد جرّ على بزشكيان غضبًا واسعًا داخل الأوساط الأمنية والعسكرية. إذ شنّت وسائل إعلام تابعة لقوة القدس هجومًا حادًا عليه، متهمةً إياه بإظهار “صورة ضعيفة تضر بالمصالح الوطنية وتغلق أبواب التفاوض”.
تحت هذا الضغط، اضطر بزشكيان إلى تعديل خطابه بشكل كامل في نوفمبر، مقدّمًا رواية رسمية صيغت بعناية لإرضاء الجناح العسكري الذي يتحكم فعليًا بمفاصل الدولة.

الرابط بين التصريحين: خامنئي في الخلفية

رغم التناقض الصارخ بين التصريحين، فإن خيطًا واحدًا يجمعهما: حضور خامنئي كمصدر القرار الحقيقي. ففي أغسطس قال بزشكيان صراحة: “لن نفعل شيئًا دون موافقته”، بينما استند في نوفمبر إلى “فتواه” لتبرير الموقف الرسمي.
هذا التكرار يوضح أن بزشكيان ليس أكثر من متحدث باسم المرشد، ينقل ما يُطلب منه قوله وفق ما تقتضيه الحاجة السياسية والظروف الإعلامية.

خلاصة: النظام في دوامة فقدان البوصلة

التحول المفاجئ من خطاب العجز إلى خطاب “التحدي” لا يعكس تطورًا في الموقف الإيراني، بل تدهورًا في تماسكه الداخلي. فالنظام الذي يتحدث بأصوات متناقضة خلال أسابيع معدودة هو نظام يعيش ارتباكًا عميقًا على مستوى القرار والقيادة.
لقد أراد بزشكيان أن يبدو زعيمًا واثقًا، لكنه كشف — من حيث لا يدري — أن من يقود طهران اليوم ليس الرئيس المنتخب، بل منظومة متصارعة يحركها الخوف من الداخل أكثر من تهديدات الخارج.

کبشا فداء في آن واحد

الملا حسن روحاني-
صوت کوردستان – منى سالم الجبوري:
المشهد الحالي في إيران ينقسم على خمسة محاور أساسية: الاول، الاستماتة في عرض العضلات والقوة، والثاني، التأکيد على إستعداد النظام القائم للمفاوضات بشأن برنامجه النووي، والثالث، تزايد الممارسات القمعية بمختلف أشکالها ضد الشعب والرابع، تزايد الصراع بين الجناحين الاساسيين في النظام وحتى إنتقاله الى داخل الجناح المتشدد ذاته، والخامس والاخير، هو بروز البديل السياسي للنظام على الصعيدين الداخلي والدولي والمتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية.

ويبدو واضحا من سياق المشهد الذي حددنا محاوره، إن الاوضاع في إيران تبدو غير طبيعية وليست في صالح النظام ولاسيما وإن تزايد الممارسات القمعية وزيادة تنفيذ أحکام الاعدامات بحيث إنه وصل الى حد لم يسبق له مثيل طوال ال36 عاما الماضية وإقترانه بصراع مستفحل بين الجناحين والذي تزامن مع إنتقال الصراع والاختلاف الى الجناح المتشدد المسيطر على زمام الحکم وهو ما يٶکد بأن المسار السائد في النظام لم يعد طبيعيا أو حتى فيه بعض التفاوت کما کان خلال الاعوام السابقة، بل إنه قد وصل الى منعطف غير مسبوق حيث تتجلى فيه مٶشرات سلبية لم يکن النظام قد شهد مثلها من قبل، ولاسيما وإن الدعوات المقدمة من قبل شخصيات سياسية وأوساط ومحافل دولية يعتد بها من أجل دعم وتإييد النضال الذي يخوضه الشعب الايراني من أجل الحرية والاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية کبديل سياسي قائم للنظام.

اليوم ولأول مرة نجد إن هناك دعوات مستمرة لمحاکمة رئيسين للنظام أحدهما سابق والآخر هو الرئيس الحالي! حيث إن حسن روحاني الذي إنتقد خلال الاسابيع الاخيرة النظام بشدة وحذر من العواقب التي تنتظره فإنه سرعان ما ردوا عليه بنبش ماضيه من جهة وبالمطالبة بمحاکمته بناءا على ذلك وکذلك تجري الدعوة للمطالبة بمحاکمة الرئيس الحالي بزشکيان رغم إنه خاضع للمرشد الاعلى، لکنهم کما يبدو يحملونه مسٶولية الاوضاع السائدة.

المطالبة بمحاکمة رئيسين للنظام في الوقت نفسه، وهما من زمنين مختلفين، يبدو وکأن النظام يحاول أن يقدمهما کضحيتين لفشله المستمر من جهة وأزمته الحالية المستفحلة من جهة أخرى، وذلك ما يدل على النظام ومن فرط أشتداد أزمته ووصوله الى طريق مسدود فإنه يسعى هذه المرة لتقديم أکباش فداء من نوع ثقيل يتناسب مع حجم ومستوى أزمته المتفاقمة التي لا يجد لها حلا إلا بهروبه المستمر الى الامام.

لکن، لا يبدو إن اسلوب الهروب الى الامام وحبك سيناريوهات لا تقدم أي نتيجة إيجابية بالنسبة للواقع المتأزم الذي يعاني من جرائه الشعب الامرين خصوصا وإن السخط الشعبي على الاوضاع وسخريته من الحلول والبدائل البائسة التي يقدمها وحتى إعتبار السبب فيما يحدث هو النظام نفسه وسياساته، ومن هنا فإن الذي يمکن ترجيحه على الاغلب هو إندلاع إنتفاضة شعبية تطيح بالنظام وترسم طريقا جديدا لإيران.

يلوّیح بإعدام روحاني ومحاكمة ظريف في البرلمان الایراني یکشف عن أزمة غير مسبوقة في قمة السلطة

صراعات في البرلمان الایراني-

موقع المجلس:
تشهد قمة النظام الإيراني تصعيدًا خطيرًا في “حرب الأجنحة” التي تهزّ أركان ولاية الفقيه، بعد أن بلغ الصراع الداخلي حدّ الدعوة العلنية إلى إعدام رئيسٍ سابق ومحاكمة وزيرٍ للخارجية. وفي ظل تراجع قدرة علي خامنئي على السيطرة على مراكز القوة، يتعمّق الانقسام داخل هرم الحكم، كاشفًا عن انهيار منظومة الانضباط التي كانت تحكم مؤسسات النظام منذ عقود.

انفجار الصراع في ظل ضعف خامنئي

في الأيام الأخيرة، شهد المشهد السياسي الإيراني انفجارًا غير مسبوق في صراع القوى بين أجنحة النظام. فبعد التصريحات التي أدلى بها الرئيس السابق حسن روحاني، وانتقاده غير المباشر للمرشد الأعلى، شنّ المقربون من خامنئي حملة عنيفة ضده وصلت إلى حدّ المطالبة بإعدامه.
وقال النائب كامران غضنفري، ممثل طهران في البرلمان، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الرسمية:

“الشعب ينتظر ليرى هل ستصدر السلطة القضائية حكم الإعدام بحق حسن روحاني؟ وهل سيلفّ حبل المشنقة حول عنقه؟ بعض التهم الموجهة إليه ترقى إلى مستوى الإفساد في الأرض، والعقوبة القانونية لذلك هي الإعدام عدة مرات.”

وأضاف غضنفري بلهجة حادة أن “روحاني تجاوز حدوده، وأصبح يتحدث وكأنه صاحب فضل على النظام، في حين أنه السبب في كثير من مآسيه”.

مطالب بمحاكمة ظريف وتصفية الحسابات داخل البرلمان

لم يتوقف التصعيد عند روحاني، بل امتدّ إلى وزير خارجيته السابق، جواد ظريف، بعد أن دعا المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، غودرزي، إلى محاكمته أيضًا. وقال غودرزي إن “تصريحات ظريف الأخيرة تُحدث انقسامًا داخليًا وتخدم العدو”، مضيفًا أن “روحاني يسعى لإثارة الفوضى وزعزعة الوحدة الوطنية عبر تضليل الرأي العام”.

وتابع غودرزي:

“المشاكل التي تواجهها البلاد اليوم هي نتيجة مباشرة للسياسات الخاطئة خلال حكم روحاني، الذي رفع شعار ‘أي اتفاق أفضل من لا اتفاق’، فأوقف عجلة التقدم كما أوقف أجهزة الطرد المركزي.”

هذه التصريحات تكشف حجم الاحتقان داخل مؤسسات النظام، وتؤكد أن الصراع تجاوز المنافسة السياسية ليصبح معركة بقاء بين مراكز النفوذ التي تحاول التنصل من مسؤولية الانهيار العام.

كروبي يكسر الصمت: ضربة رمزية في قلب النظام

في خضم هذه الفوضى، عاد مهدي كروبي، أحد مؤسسي النظام والمقيم تحت الإقامة الجبرية منذ أكثر من عقد، إلى واجهة الأحداث بهجوم مباشر على خامنئي نفسه. ففي لقاء مع أبناء مير حسين موسوي، حمّل كروبي المرشد الأعلى المسؤولية الكاملة عن تدهور البلاد، موجهًا إليه انتقادات غير مسبوقة.
هذه الخطوة، التي كسرت أحد المحرمات السياسية في إيران، تعكس التراجع الكبير في هيبة “الولي الفقيه” وعجزه عن احتواء الانقسامات المتصاعدة داخل النظام.

ملامح الانهيار البنيوي

تتزامن هذه التطورات مع تصاعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران، في وقت لم تعد فيه السلطة المركزية قادرة على فرض الانضباط أو إنتاج حلول. ومع تزايد الهجمات المتبادلة بين رموز النظام — من البرلمان إلى الإعلام الرسمي — يبدو أن “البيت الداخلي” للجمهورية الإسلامية يعيش أخطر مراحله منذ تأسيسها.

إن الدعوة العلنية إلى إعدام رئيس سابق ومحاكمة وزير خارجية سابق ليست سوى انعكاس لانهيار المنظومة السياسية التي كانت تحكم عبر الخوف والانضباط الصارم. اليوم، لم يعد الصراع يُدار من خلف الأبواب المغلقة، بل أمام الجميع، في مشهد يُجسّد حالة “التفكك البنيوي” لنظامٍ فقد تماسكه وشرعيته.

عندما يتآکل مستقبل النظام

اشتباکات بالایدي في البرلمان الایراني-

بحزاني – سعاد عزيز:
يبدو إن تخوف النظام الاستبدادي الحاکم في إيران يتزايد بإستمرار وحتى إنه يتجسد في الحذر البالغ له من الاقدام على تشريع أو تنفيذ قوانين جديدة في ضوء نهجه المناهض للإنسانية والحضارة والتقدم، وبهذا الصدد يمکننا أن نشير الى ما يسمى ب”قانون الحجاب والعفاف” الذي ومع إقراره لکن يحذر النظام عن تنفيذه والملفت للنظر إن النساء طفقن يتحدين النظام بشکل واضح وذلك بتخليهن عن الحجاب الاجباري، في وقت يتغاضى النظام عن محاسبتهن وملاحقتهن وذلك خوفا من أن يٶدي ذلك الى إندلاع الاحتجاجات الواسعة ضده خصوصا وإن الشارع الايراني معبأ بما فيه الکفاية وحتى إنه ينتظر الشرارة المناسبة للإنفجار بوجه النظام.

حذر النظام وخوفه المتزايد من الاقدام على خطوات تثير الشارع الشعبي ضده بشکل خاص والمجتمع الدولي بشکل عام، يعود أساسا للنشاطات والتحرکات الفعالة والنوعية التي يقوم بها المجلس الوطني للمقاومة الايرانية والتي صار النظام يلمس خطورتها عليه بکل وضوح، وإن توسع دائرة صراع العقارب في النظام الى داخل الجناح المتشدد المهيمن على السلطة وظهور إختلافات وإنقسامات غير مسبوقة فيه، يدل على إن الخطوات التي قطعها أو يقطعها المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في طريقه الى طهران باتت تٶتي أکلها.

الوضع الحالي بالغ التوتر الذي يواجهه نظام الملالي من جراء سياساته الخاطئة على الصعيدين الداخلي والخارجي هي التي أدت الى ذلك، ومع إن النظام عموما والطاغية خامنئي خصوصا يحاولون أن يحرفوا هذه الحقيقة ويحاولوا الإيحاء بأن سببها سياسات روحاني أو بزشکيان وکلاهما جزء من النظام وليس من خارجه وإن ما قاما بتنفيذه من سياسات کان تحت علم ومعرفة الملا خامنئي نفسه، وهو من يتحمل بالدرجة الاولى المسٶولية عن ذلك، وإن الصراع الحاد الذي يدور حاليا داخل النظام إنما هو خوف من المستقبل المجهول الذي ينتظرهم ولاسيما محاسبتهم من قبل الشعب وجعلهم يدفعون ثمن کل تلك المآسي والمصائب التي واجهها الشعب وعانى منها.

غير إن من المهم هنا الانتباه جيدا الى إن النظام حاليا لا يواجه أزمة وأوضاعا عادية بل إنها أزمة وأوضاع مصيرية ولاسيما وإن النظام يبدو وکأنه يتآکل من جراء ما يواجهه وعدم تمکنه من أن يغير من مسار الاحداث والتطورات ولا أن يتمکن من تحسين الاوضاع بما يمکن أن يخدمه للحيلولة دون تفاقمها والحق إن الاوضاع السائدة على الصعيدين الداخلي والخارجي قد خرجت تماما عن سيطرة النظام وهي التي باتت تتحکم به وحتى إنها هي التي ستحدد مصيره.

رياض الأطفال السياسية: قراءة في الإعلام الإيراني تكشف عمق تفكك النظام

موقع المجلس:
تعكس الصحف الحكومية الإيرانية الصادرة يوم الأحد، 2 نوفمبر 2025، مشهدًا لنظام يتفكك من الداخل ويعيش حالة من “تعدد مراكز السلطة” وسط انهيار اجتماعي واقتصادي متسارع. من صدامات البرلمان، إلى تبادل الاتهامات بين أجنحة الحكم، مرورًا بالأزمات المتلاحقة في الاقتصاد والصحة والإسكان، يبدو أن بنية النظام قد أصابها الشلل الكامل. لقد أظهر الفساد المستشري والصراع بين كبار المسؤولين مدى الهوة التي تفصل بين الشعب والسلطة، في ظل تضخم خانق وانهيار لمستويات المعيشة.

صراع الأجنحة وتصدّع قمة السلطة

تواصل الأجنحة المتنافسة داخل النظام الإيراني تبادل الاتهامات العلنية في وقتٍ تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. صحيفة جمهوري إسلامي، في عددها الصادر يوم السبت تحت عنوان “انسداد القرار”، وصفت المشهد السياسي بأنه مأزق كامل في عملية صنع القرار، مع تراجع الثقة الشعبية بالنظام وتزايد الاحتقان الاجتماعي.

“روضة الأطفال السياسية”: سياسة بلا قيادة

تحوّل الصراع الداخلي من الغرف المغلقة إلى العلن، حتى وصفته صحيفة شرق بأنه “عداء مفتوح” ينذر بانهيار النظام في ظل غياب سلطة قادرة على ضبط النزاع.
وفي مقالة بصحيفة آرمان ملي، شبّه الكاتب محمد مهاجري المشهد بـ“روضة أطفال سياسية”، قائلًا: “البلاد تُدار اليوم بعقلية المراهقين السياسيين، بعدما تم إقصاء أصحاب الخبرة”.
وفي البرلمان، بلغ التوتر ذروته بين رئيس المجلس محمد باقر قاليباف وبعض النواب المتشددين مثل رسائي ونقد علي، في جلسات تخللتها مشادات علنية وتهديدات باستجواب الوزراء، مما كشف الانقسام العميق حتى داخل التيار الأصولي ذاته.

تحذيرات من داخل بيت النظام: “البلاد وصلت إلى طريق مسدود”

تجاوزت التحذيرات حدود المعارضة، إذ خرجت أصوات من داخل النظام ذاته تُقرّ بخطور الوضع. ففي مقابلة مع صحيفة ستاره صبح، صرّح سيد هادي خامنئي، شقيق المرشد الأعلى، بأن “الجمهورية الإسلامية وصلت إلى طريق مسدود”. وأضاف: “النظام يواجه ضغوطًا داخلية وخارجية غير مسبوقة… وإذا لم نعالج المرض في الوقت المناسب، فلن ينفع أي دواء”.
هذا التصريح النادر من شخصية تحمل اسم العائلة الحاكمة يُعد اعترافًا صريحًا بفشل النظام في تجديد نفسه أو إجراء أي إصلاح حقيقي.

صحافة النظام ترسم صورة الانهيار: تضخم يقترب من 100% وصراع مفتوح بين الكبار

الصحف الحكومية الصادرة في 1 نوفمبر عرضت صورة مزدوجة للأزمة: من جهة، اشتداد الصراع بين شخصيات النظام البارزة مثل علي لاريجاني ومحمد باقر قاليباف، ومن جهة أخرى، تدهور اقتصادي واجتماعي بلغ مستويات غير مسبوقة.

الفساد الهيكلي: من البنوك الكبرى إلى أكشاك الشوارع

تتصدر فضائح الفساد عناوين الصحف يوميًا. فقد وصفت صحيفة شرق فضيحة “بنك آينده” بأنها “قنبلة مالية” خلّفت ديونًا تصل إلى 750 ألف مليار تومان، معتبرةً أن مصطلح “عدم التوازن” لم يعد سوى قناع يخفي “قاموس الفساد الطويل”.
وتكشف صحيفة توسعه إيراني أن الفساد وصل حتى البلديات، مشيرة إلى أن إيجار كشك صغير لبيع الفاكهة في طهران وصل إلى 3 مليارات تومان شهريًا، نتيجة منح التراخيص وفق الولاءات والرشاوى.
وفي الوقت نفسه، هاجمت صحيفة كيهان الحكومة متسائلة: “إذا كانت الدولة عاجزة عن دفع الرواتب، فأين ذهبت عائدات التصدير البالغة 96 مليار دولار؟” مؤكدة أن 95% من هذا المبلغ بيد 600 شخص فقط — في مؤشر واضح على احتكار الثروة في قمة الهرم.

انهيار المجتمع الإيراني: الفقر يطرد الناس من مدنهم

انعكست نتائج هذا الفساد والانقسام على النسيج الاجتماعي بشكل كارثي. في تقرير مؤلم بعنوان “عمر من الركض من أجل بضعة أمتار للنوم”، كشفت صحيفة بهارنيوز أن الفقراء يُطردون من طهران لصالح الأثرياء، فيما تبتلع الإيجارات كامل دخل الأسر. وأوضحت أن هناك 2.5 مليون منزل فارغ في المدن، يحتفظ بها المضاربون العقاريون لرفع الأسعار.

هذا التدهور الاقتصادي يترجم إلى مأساة إنسانية. فقد أشارت الصحيفة نفسها إلى أن 14.5% من الأطفال الإيرانيين يعانون من سوء التغذية، وأن 120 ألف وفاة سنويًا مرتبطة بنقص الغذاء، في وقتٍ تجاوز فيه تضخم المواد الغذائية نسبة 64%.
أما في قطاع الصحة، فكشفت صحيفة خراسان عن أزمة عميقة في مهنة الطب، موضحةً أن نصف الأطباء العامين في مشهد لم يحصلوا على تراخيص العمل، وأن ألف عيادة فقط نشطة من أصل 5700 — ما يعني هجرة الأطباء وتفكك النظام الصحي.

خاتمة: نظام يلتهم نفسه

تُظهر هذه الصورة التي ترسمها الصحف الرسمية أن نظام ولاية الفقيه يعيش مرحلة التآكل الذاتي. فبين “روضة الأطفال السياسية” في البرلمان، والفساد المالي المستشري، وانهيار البنية الاجتماعية، تتكشف ملامح دولة فقدت السيطرة على أدواتها. لم يعد السؤال ما إذا كان النظام سينهار، بل كيف ومتى سيحدث ذلك.

هل كشف هجوم كروبي على خامنئي عن تصدّع سلطة الولي الفقيه؟

الملا علی خامنئي-

موقع المجلس:
لم تعد الصراعات الداخلية في النظام الإيراني مجرّد تحليلات أو شائعات، بل تحوّلت إلى واقعٍ ملموس يُعرض على الملأ، سواء في وسائل الإعلام الرسمية أو تحت قبة البرلمان. فما يجري لم يعد خلافًا سياسيًا عابرًا، بل صراع بقاء داخل نظام تتهاوى أركانه. وجذر الأزمة يكمن في التآكل العميق لسلطة الولي الفقيه علي خامنئي، الذي فقد قدرته على ضبط التوازن بين أجنحة النظام المتناحرة.

انفجار الصراع داخل قمة الهرم الإيراني

المشهد السياسي الإيراني يعيش اليوم واحدة من أعنف مراحله، إذ تتصاعد “حرب الأجنحة” بشكل غير مسبوق نتيجة لتراجع نفوذ خامنئي وتراكم الإخفاقات الداخلية والإقليمية للنظام. هذه التحديات، إلى جانب الأوضاع المعيشية المتدهورة، فجّرت الصراع إلى العلن.

وقد تجلى هذا الانهيار في وضوح تام عندما خرج مهدي كروبي، أحد أبرز مؤسسي النظام والمقيم تحت الإقامة الجبرية منذ سنوات، عن صمته ليهاجم خامنئي مباشرة — وهو ما كان يُعد سابقًا من المحرمات المطلقة في الجمهورية الإسلامية.

زلزال كروبي: كسر التابوهات ومهاجمة رأس السلطة

عودة كروبي إلى واجهة الأحداث شكّلت منعطفًا حادًا في تاريخ الصراع الداخلي للنظام. فبدلًا من توجيه انتقاده للحكومة أو البرلمان، اختار هذه المرة مهاجمة المرشد الأعلى نفسه، محمّلًا إياه مسؤولية انهيار البلاد.

في لقائه الأخير، وجّه كروبي اتهامات صريحة لخامنئي بدعمه “التزوير والقمع” في انتخابات 2009، ووجه إليه انتقادًا لاذعًا عندما قال إن “من ادّعى البصيرة دمّر الاقتصاد والثقافة والأمن والأخلاق”.

كلماته لم تكن مجرّد اعتراض سياسي، بل شهادة من داخل النظام نفسه على فشل القيادة العليا. وعندما أشار إلى التدهور الاقتصادي قائلاً: “حين وُضعنا قيد الحصر كان الدولار بـ900 تومان، واليوم تجاوز 108 آلاف تومان”، قدّم دليلًا عمليًا على حجم الكارثة. السماح بتسريب مثل هذه التصريحات دون قمع أو رقابة صارمة يعكس ضعف قبضة “بيت المرشد” وتراجع هيبته داخل أجهزة الدولة.

البرلمان: ساحة لتصفية الحسابات

أشعلت جرأة كروبي تفاعلات جديدة داخل البرلمان الإيراني، الذي تحوّل من مؤسسة تشريعية إلى ميدان لتبادل الاتهامات. فقد ارتفعت أصوات بعض النواب مطالبة بمحاكمة الرئيس السابق حسن روحاني، في خطوة غير مسبوقة.

لم يكتف النواب بالنقد السياسي، بل رفعوا شعارات قاسية مثل “الموت لفريدون” (وهو الاسم الحقيقي لروحاني)، متهمين إياه بالخيانة في ملف الاتفاق النووي وبالفساد المالي. هذه الحملات ليست إلا محاولة من التيار المتشدد لتقديم خصومه ككبش فداء لانهيار النظام، وإثبات أنه لا حصانة لأحد حتى من رموز الحكم السابقة.

بيزشكيان بين العجز وهجوم “كيهان”

في خضم هذا الانقسام، تبدو حكومة مسعود بيزشكيان عاجزة عن الفعل، بل وتعترف صراحة بعجزها المالي. فقد أعلن الرئيس الإيراني أن الدولة “مفلسة وغير قادرة حتى على دفع الرواتب”، محمّلًا المسؤولية للسياسات السابقة.

لكن صحيفة “كيهان”، المقربة من خامنئي، شنّت عليه هجومًا قاسيًا بعنوان: “كفى شعارات! أنت المعني بعبارة يجب”. لم تدافع الصحيفة عن النظام، بل وجّهت سهامها لرئيسه، متهمةً إياه بالتردد والارتهان للغرب. هذا التناحر العلني بين رئاسة الجمهورية ودوائر المرشد يكشف عن انعدام الانسجام داخل هرم السلطة، وعن تفكك منظومة القرار السياسي في إيران.

النظام في مرحلة التآكل الذاتي

ما تشهده إيران اليوم يتجاوز وصف “حرب الذئاب”؛ إنه مشهد لانهيار تدريجي لنظام يلتهم نفسه من الداخل. فهجوم كروبي على خامنئي، ومطالبات البرلمان بمحاكمة روحاني، واعترافات بيزشكيان بالإفلاس، كلها دلائل على تصدع المركز وفقدان السيطرة.

لقد دخل النظام في مرحلة الخطر الوجودي، حيث يسعى كل جناح إلى النجاة على حساب الآخر، غير مدركين أنهم جميعًا يسرّعون من عملية الانهيار الشامل التي يبدو أنها باتت حتمية.

استمرار احتجاجات العمال والمتقاعدين ومختلف فئات الشعب ضد الفقر والظلم في المدن الإيرانية

شهد يوما السبت والأحد، 1 و 2 نوفمبر 2025، احتجاجات وتجمعات واسعة النطاق من قبل العمال والمتقاعدين ومختلف فئات الشعب في مدن مختلفة.

السبت 1 نوفمبر:

في طهران: احتج أكثر من ألف شخص من عمال الركن الثالث لقطاع النفط أمام مقر الرئاسة. كما أعلن عمال الركن الثالث لقطاع النفط في محافظة مركزي أيضًا تضامنهم مع هذا التجمع.
احتج الموظفون الرسميون في قطاع النفط في عدة مناطق نفطية جنوب إيران، بما في ذلك لاوان وخارك ومصفاة فجر جم، وكذلك المصافي الأولى والثانية والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة في بارس الجنوبي.
في مدينة بارسيان بمحافظة هرمزجان، أضرب موظفو المنطقة الاقتصادية الخاصة ببارسيان عن العمل احتجاجًا على تخفيض الأجور والمزايا، وتجمعوا أمام مبنى الإدارة.
الأحد 2 نوفمبر:

متقاعدو الصلب في أصفهان نظموا تجمعًا ومسيرة للاحتجاج على نقل صندوق تقاعد الصلب إلى الصندوق الوطني، وتخفيض الرواتب والمعيشة، وسوء حالة العلاج والتأمين. وهتفوا: “عدونا هنا؛ يكذبون ويقولون أمريكا” و “نهبوا البلاد، وجعلونا بائسين”.
في ماهشهر: تجمع العمال المتعاقدون والعاملون ضمن المقاولة في وحدة الحراسة بالبتروكيماويات أمام مكتب العمل مطالبين بدفع أجورهم ومزاياهم المتأخرة لعدة أشهر.
متقاعدو الضمانات الاجتماعية في شوش احتجوا بتجمع أمام مبنى القائممقامية.
تستمر هذه الاحتجاجات، على الرغم من الإجراءات الأمنية والقمعية، مما يدل على الاستياء الواسع النطاق لمختلف فئات الشعب من الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025

فتح ملف كيدي ضد السجين السياسي مهدي وفائي ومحاكمته مجددًا بتهمة “المحاربة”

نقلت وزارة المخابرات التابعة لنظام الملالي السجين السياسي مهدي وفائي ثاني، المحكوم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات، من سجن إيفين إلى زنازين الحبس الانفرادي في معتقل المخابرات بمدينة قم.

يزعم الجلادون أنه حاول إنقاذ حياة سجناء آخرين خلال قصف سجن إيفين في يونيو الماضي، وبناءً على هذا الادعاء، قاموا بتشكيل ملف جديد له ويحاولون، من خلال تلفيق التهم، محاكمته مجددًا بتهمة “المحاربة” والحكم عليه بالإعدام.

تم استدعاء مهدي، الذي كان في الجناح 7 بسجن إيفين، في 30 سبتمبر 2025 بحجة مقابلة عائلته، لكن قبل وصوله إلى قاعة المقابلات، تم وضعه في سيارة واقتياده بعيدًا.

مهدي وفائي، البالغ من العمر 39 عامًا، اعتُقل في 8 يونيو 2022 في برند بطهران وحُكم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات بتهمة الدعاية ضد النظام والارتباط بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

أصيب مهدي برصاص الجلادين وجُرح خلال حريق سجن إيفين في 15 أكتوبر 2022.

والدة مهدي، السيدة شيوا إسماعيلي، هي أيضًا سجينة سياسية ومحتجزة في سجن قرچك، حيث اعتُقلت في مارس 2023 في طهران وحُكم عليها بالسجن لمدة 10 سنوات.

ابن عم مهدي، محمد جواد وفائي ثاني، سجين أيضًا في سجن وكيل أباد بمدينة مشهد ومحكوم عليه بالإعدام بتهمة العضوية في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

3 نوفمبر/ تشرین الثانی 2025

مطالبین بوقف الإعدامات، أنصار المقاومة الإيرانية یوسعون نشاطاتهم في أوروبا

موقع المجلس:
شهدت عدة عواصم ومدن أوروبية كبرى، بما في ذلك أوسلو، وهامبورغ، وبريمن، وستوكهولم، وكوبنهاغن، تحركات واسعة لأنصار المقاومة الإيرانية خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر ومطلع نوفمبر 2025. نظم الإيرانيون الأحرار وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تجمعات و”طاولات كتب” ومعارض، معبرين عن تضامنهم الكامل مع الانتفاضة الوطنية للشعب الإيراني ومطالبين بوقف فوري لآلة الإعدام التي يديرها النظام.

1. الاحتجاج على آلة الإعدام
في كوبنهاغن بالدنمارك، تجمع أنصار منظمة مجاهدي خلق الایرانیة في 31 أكتوبر 2025 للاحتجاج على استخدام النظام المتزايد لعقوبة الإعدام، خاصة ضد السجناء السياسيين. رفعت المظاهرة شعار “لا للإعدام”، وأكدت على ضرورة التضامن الدولي مع حملة “لا للإعدام” التي أطلقتها السيدة مريم رجوي، وطالبت بتوسيعها عالميًا.

2. المطالبة بالحرية للسجناء السياسيين
كان المطلب الرئيسي للمتظاهرين في كوبنهاغن هو الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام في إيران. كما دعوا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السجناء السياسيين، وخاصة أولئك الذين يواجهون خطر الإعدام الوشيك. هذه المطالب تعكس صدى الأصوات القادمة من داخل السجون الإيرانية، حيث ينظم السجناء حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”.

شهدت مدينة برمن الألمانية تحركًا لأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، مطالبين بوقف الإعدامات في إيران.

3. العدالة للضحايا ومحاسبة المسؤولين
لم تقتصر المطالب على وقف القمع الحالي، بل شمطالبین بوقف الإعدامات، أنصار المقاومة الإيرانية یوسعون نشاطاتهم في أوروبادد المنظمون في الدنمارك على ضرورة تحقيق العدالة. وطالبوا بمحاسبة كبار مسؤولي النظام أمام محكمة دولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

Oct 31, 2025: MEK Supporters Rally in Copenhagen Against Executions in Iran - Video 2

هذا المطلب يؤكد أن الجرائم المرتكبة، بما في ذلك مجزرة صیف عام 1988، لا يمكن أن تمر دون عقاب.

شهدت كوبنهاغن تحركات احتجاجية واسعة لأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية،

4. دعم وحدات المقاومة
أعرب المشاركون في تجمع كوبنهاغن عن دعمهم القوي لـ”وحدات المقاومة” التابعة لـمنظمة مجاهدي خلق داخل إيران. يُنظر إلى هذه الوحدات على أنها القوة الميدانية التي تقود النضال من أجل العدالة وتتحدى سلطة النظام بشكل مباشر، وهي تمثل الذراع المنظمة للانتفاضة الشعبية.

Oct 31, 2025: MEK Supporters Rally in Copenhagen Against Executions in Iran - Video 1

5. رفض الديكتاتوريتين: “لا شاه ولا ملالي”
أكدت المظاهرة مجددًا على الهدف النهائي للشعب الإيراني، وهو تغيير النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية علمانية.

Oct 31, 2025: MEK Supporters Rally in Copenhagen Against Executions in Iran - Video 2

ردد المتظاهرون شعار رفض الديكتاتوريتين: نظام الملالي ونظام الشاه. هذا الموقف يدعم الخيار الثالث الذي يرفض العودة إلى الماضي ويؤسس لمستقبل ديمقراطي.

6. أنشطة توعوية في ألمانيا
في ألمانيا، أقام الإيرانيون الأحرار “طاولات كتب” في مدينتي هامبورغ وبريمن يوم 1 نوفمبر 2025. هدفت هذه الأنشطة إلى كسر جدار الصمت، وتوفير معلومات للرأي العام الألماني حول حقيقة ما يجري في إيران، وتوضيح أهداف الانتفاضة الوطنية، والتأكيد على التضامن مع نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية.

7. رسالة سياسية في السويد
وفي ستوكهولم بالسويد، نُظمت فعالية مماثلة أمام مقر وزارة الخارجية السويدية يوم 1 نوفمبر 2025. اختار المنظمون هذا الموقع الاستراتيجي لإيصال رسالتهم مباشرة إلى صانعي السياسة، مطالبين الحكومة السويدية والمجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم ضد انتهاكات حقوق الإنسان في إيران ودعم تطلعات الشعب الإيراني الديمقراطية.

خاتمة: نحو إيران حرة
تُظهر هذه التحركات المنسقة في جميع أنحاء أوروبا، من الدول الاسكندنافية إلى ألمانيا، أن الجاليات الإيرانية في الخارج وأنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أصبحوا صوتًا لا يمكن تجاهله للانتفاضة في الداخل. إنهم متحدون حول رؤية واحدة: إنهاء الديكتاتورية بجميع أشكالها، وتحقيق العدالة للضحايا، وإقامة جمهورية ديمقراطية علمانية في إيران، بناءً على خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، تضمن الحرية والمساءلة لجميع الإيرانيين.

قراءة في تناقضات النظام الإيراني ومستقبل المقاومة: من تفكك الملالي إلى “فجر الشباب”

صور للاحتجاجات فی ایران-آرشیف-
ایلاف – مهدي عقبائي:
لم تعد خلافات الأجنحة داخل النظام الحاكم في إيران مجرد مناكفات سياسية تقليدية، بل تحولت إلى صراع وجودي يهدد بتقويض أساسات النظام من الداخل. ففي ظل ضعف مرشده الأعلى، علي خامنئي، تتكشف فصول جديدة من الفساد والمحسوبية، وتتسارع وتيرة الاتهامات المتبادلة بين كبار المسؤولين، مما يرسم صورة قاتمة لمستقبل النظام الذي يواجه ضغوطًا غير مسبوقة من كل جانب. إن ما نشهده اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو مؤشر على مرحلة “ما قبل السقوط”، حيث يتهاوى جدار الثقة بين مكونات النظام، وينهار أي ادعاء بالتماسك في مواجهة الحقائق المرة.

تجلّت هذه التصدعات بوضوح في التصريحات الأخيرة لعلي لاريجاني، السكرتير الحالي للمجلس الأعلى للأمن القومي، الذي أطلق تحذيرات مشوبة بالهلع حول “عدم إدراك زعماء السياسة في إيران للمسألة الحساسة الراهنة”. لاريجاني لم يخفِ مخاوفه من أن أي حادث جديد قد يدفع الأطراف المتنافسة إلى “القفز فوق بعضها البعض” وإحداث فوضى عارمة، في ظل “حرب مهمة” يتآمر فيها “الغرب بأكمله”. هذا الاعتراف الرسمي من مسؤول رفيع المستوى يكشف عن عمق الأزمة الداخلية وعدم قدرة النظام على إدارة خلافاته حتى في أوقات الأزمات الوجودية.

شهدت قاعة البرلمان الإيراني في أواخر تشرين الأول (أكتوبر) مشهدًا آخر من مشاهد هذا الصراع المحتدم، حيث افتتح محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باب الهجوم على الرئيس السابق حسن روحاني ووزير خارجيته السابق، متهمًا إياهما بـ “الإضرار بمسار التعاون الاستراتيجي مع روسيا”. لم يكتفِ قاليباف بذلك، بل فتح الباب أمام سيل من الاتهامات التي طالبت بمحاكمة روحاني. لقد تحول البرلمان إلى ساحة لتصفية الحسابات القديمة، حيث طالب أعضاء مثل أميرحسين ثابتي بـ “محاكمة روحاني” وإيصاله إلى “مكانه الحقيقي خلف القضبان”، متهمين إياه بأنه “حطم أرقامًا قياسية كأكثر السياسيين كراهية في إيران”. وحتى الملا حميد رسائي، لم يفوت الفرصة ليطالب بإجابات حول “قضايا السرقة العلمية” و”سرقة السجاد النفيس من قصر سعد آباد” التي طالت روحاني.

لم تأتِ هذه الهجمات من فراغ، بل هي رد فعل على محاولات روحاني للظهور مرة أخرى في المشهد السياسي مستغلًا ضعف خامنئي. فقد انتقد روحاني بشدة البرلمان ومجلس صيانة الدستور، متسائلًا عن “قيمة” القرارات التي يتخذونها عندما تكون “تسعون بالمئة من الشعب معارضة لها”، واصفًا القانون الذي لا يعبر عن إرادة الأغلبية بأنه “قانون روحه فاسدة”. هذه التصريحات، التي تشكك في شرعية المؤسسات الأساسية للنظام، كانت كافية لتأجيج نيران الصراع. ردت الأذرع الإعلامية للنظام، مثل موقع “عصر إيران”، بوصف هجوم قاليباف بأنه نابع من “عطش دائم للرئاسة”، متسائلة كيف يمكن لرئيس برلمان يمثل “ستة بالمئة فقط من الشعب” أن يهاجم من ادعى الدفاع عن “ستة وتسعين بالمئة”.

وفي مؤشر آخر على تآكل سلطة خامنئي، برز مهدي كروبي، أحد قادة الحركة الخضراء، ليهاجم المرشد الأعلى مباشرة. نقل موقع “سهام نيوز” عن كروبي قوله في لقاء مع أبناء مير حسين موسوي: “الشخص الذي وصفنا نحن الاثنين بالمفتنين وعديمي البصيرة، دمر كل شيء في إيران”، مشيرًا إلى أن خامنئي “دعم التزوير والقمع في انتخابات عام 2009″، وأن “مدعي البصيرة دمر الاقتصاد والثقافة والأمن والأخلاق”. هذه الانتقادات المباشرة من شخصية داخل التيار الإصلاحي المحسوب على النظام تبرز عمق الشرخ الحاصل.

تضاف إلى هذه الصورة المعقدة مطالبة حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في صحيفة كيهان، المتكررة بمحاكمة روحاني، متسائلًا: “كم خسارة أخرى يجب أن تُكشف ليحاكم حسن روحاني؟!”، واتهمه بالمسؤولية عن “الخسائر الفادحة في التسعينيات” و”دفع باقتصاد البلاد إلى حافة الإفلاس”. شريعتمداري، مستندًا إلى توصية خامنئي بـ “عدم كون رواة للضعف”، ربط ضرورة محاكمة روحاني بملفات فساد ضخمة تتضمن سبعمئة ألف شكوى شعبية.

هذه التوجيهات من خامنئي، التي دعا فيها المسؤولين ووسائل الإعلام إلى “عدم الحديث ضد بلدهم” و”عدم كون رواة لضعف بلدهم”، لم تمنع روحاني من الرد بقوة. ففي لقاء مع معاونيه، هاجم روحاني التلفزيون الحكومي ووصفه بأنه “يتبع جناحًا خاصًا وأقلية”، ويعمل على “إثارة الخلاف والكذب والاتهامات” بدلًا من “الوحدة والانسجام الوطني”. كما أكد روحاني على ضرورة التفاوض مع العالم، رافضًا مقولة “إما حرب أو استسلام”، مما يشير إلى استمرار الخلافات الجوهرية حول السياسة الخارجية.

لم يتأخر رد الجناح المهيمن، فتم الكشف عن فضائح مالية بحق روحاني ومسؤوليه. كشف ولي الله سيف، الرئيس السابق للبنك المركزي، عن “بيع ذهب البنك المركزي” في عهد روحاني، في حين كشف شمخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي السابق، عن كذب روحاني بخصوص معرفته بحادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية، مؤكدًا أن “الرئيس كان يعلم من اليوم الأول”. هذه الفضائح المتبادلة دفعت شمخاني لاحقًا للتحذير: “كلنا في سفينة واحدة، ومن المؤسف أن يظهر ضعف في السفينة”، معترفًا ضمنيًا بحالة التصدع التي تعيشها مؤسسات النظام.

إنَّ هذه التناقضات والصراعات المتفجرة داخل النظام الإيراني ليست سوى انعكاس لضعف بنيوي عميق، وهي تعد إشارة واضحة على أن “ولاية الفقيه” في مرحلة احتضار. فمع كل فضيحة تنكشف، ومع كل اتهام يُوجَّه، تتآكل شرعية النظام ومصداقيته أمام الشعب الإيراني والعالم. هذا التداعي الداخلي هو ما يمهد الطريق أمام التغيير الحتمي.

وفي غمرة هذا الانهيار التدريجي، تواصل المعارضة الإيرانية، ممثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق، تعزيز بنيتها واستعداداتها لمرحلة ما بعد النظام. ففي الداخل، تزداد وتتوسع قوة ونطاق عمل “وحدات الانتفاضة” التي تمثل خلايا المقاومة المنظمة، لتكون المحرك الرئيسي للانتفاضات الشعبية. وعلى الصعيد الدولي، تتواصل جهود المعارضة عبر تنظيم المؤتمرات والمظاهرات الجماهيرية، كان إحداها التظاهرة الحاشدة في السادس من أيلول (سبتمبر) 2025 في بروكسل بمشاركة عشرات الآلاف من الإيرانيين، والتي عكست دعمًا دوليًا وشعبيًا واسعًا لمشروع المقاومة.

ويأتي ذلك متزامنًا مع حراك شبابي واسع، حيث عُقد في الخامس والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) 2025 اجتماع هام للشباب الإيراني من مؤيدي منظمة مجاهدي خلق والمقاومة. هذا الاجتماع الذي استمر ثماني ساعات، شهد مشاركة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، إلى جانب شباب إيرانيين من مختلف دول أوروبا وأميركا وكندا وأستراليا، ومجموعات شبابية من بون ولندن وزيورخ. وقد أكد ممثلو الشباب المشاركون، من رياضيين ومهندسين ومحامين وأطباء وطلاب وأكاديميين وعائلات شهداء، بالإضافة إلى ناشطين من انتفاضتي 2019 و2022 داخل إيران، على إسقاط النظام ورفضهم لدكتاتوريتي الشاه والملالي، معلنين عن التزام جيل جديد بتحقيق التغيير.

إنَّ هذه الجهود المتواصلة تؤكد أن المعارضة ليست مجرد متفرج، بل هي قوة فاعلة تستعد لإطلاق “فجر إيران الجديد”، دولة حرة وديمقراطية، تقوم على إرادة الشعب، بعيدًا عن الاستبداد والفساد.

المقاومة الإيرانية والداخل الإيراني المشتعل على وشك الإنفجار

نشاط وحدات المقاومة في المدن الایرانیة-

اليوم الثامن- د. سامي خاطر/ أكاديمي وأستاذ جامعي:

المجتمع الإيراني على مسافة قصيرة من الثورة
يعيش الشعب الإيراني اليوم في قلب مأساة مركّبة قوامها الفقر المدقع، والبطالة المستفحلة، والفساد المؤسسي الذي ينخر أجهزة الدولة، والقمع الدموي الذي يكمّم الأفواه ويكسر الأقلام.. لكن هذا الواقع المظلم لم يَكسر إرادة الناس بل صهرها في بوتقة الغضب والأمل.. فالاحتجاجات التي تفجّرت في المدن والقرى من صرخات المزارعين دفاعًا عن لقمة العيش إلى تظاهرات الشباب والنساء المطالبين بالحرية والعدالة تشكّل خيط نسيجٍ واحد هو نسيج الثورة المقبلة.
لقد ظنّ النظام أن بطشه وقمعه قادران على إسكات الصوت الشعبي غير أنّ كل رصاصة أطلقها زادت جذوة الغضب اشتعالًا، وكل معتقلٍ جديد وُلد في السجون كان بذرة مقاومة جديدة في الشوارع.. وهكذا تحوّل القمع إلى وقودٍ للانتفاضة، وأصبح النظام أسير دوّامة يصنعها بيده.. القهر يولّد الاحتجاج، والاحتجاج يُرعِب النظام ويعرّيه.
في قلب التحوّلات العاصفة التي تهزّ ملالي إيران اليوم لا تبدو الانتفاضات الشعبية مجرد حراكٍ احتجاجي عابر بل تعبّر عن يقظة وطنية كبرى تتجاوز الغضب إلى الوعي وتترجم إرادة جماعية لشعبٍ أنهكته الدكتاتورية ويبحث عن ميلاد جديد؛ هذه الانتفاضات المتتابعة كنبضٍ لا يهدأ تكشف عن تصدّع عميق في بنية النظام وتُنبأ باقتراب لحظة الانهيار التي طال انتظارها.
في خضمّ هذا المشهد تبرز المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي كمحور محرك لهذا الحراك التاريخي.. توجه الغضب الشعبي العارم نحو هدف واضح المعالم وهو إيران حرّة وديمقراطية تقوم على سيادة الشعب وفصل الدين عن الدولة.
تآكل نظام الملالي.. النظام محاصر داخلياً ويتآكل خارجياً
لم تعد أزمات النظام الإيراني حبيسة الجغرافيا الداخلية؛ فقد تمدّد فشله إلى الإقليم والعالم.. فسياساته التوسعية في العراق وسوريا ولبنان واليمن جعلت منه مصدرًا رئيسيًا لعدم الاستقرار الإقليمي، ومغامراته النووية وصواريخه العابثة أدخلته في مواجهة مفتوحة مع المجتمع الدولي.. ونتيجة لذلك باتت طهران محاطة بعزلة خانقة وعقوبات اقتصادية تخنق أنفاسها واحتقان داخلي لا يُحتمل.
لقد تحوّلت تلك السياسات التي كانت تُقدَّم يومًا بوصفها “أدوات نفوذ” إلى أعباء مميتة تلتهم ما تبقّى من قدرة النظام على المناورة أو الصمود.. كل ذلك يجعل النظام اليوم أقرب ما يكون إلى كيانٍ مترنّح يترقّب سقوطه أول خطأ في الحسابات.
المقاومة الإيرانية البديل الديمقراطي الفاعل ميدانياً..
وسط هذا الزلزال السياسي والاجتماعي تبرز المقاومة الإيرانية كعامل توازنٍ وتحوّل، ولا تكتفي المقاومة بفضح جرائم النظام وكشف فساده بل تقدّم مشروعًا وطنيًا واضحًا لمستقبل إيران.. فهي أي المقاومة لا تنطلق من شعارات عاطفية بل من رؤية سياسية متكاملة جسّدتها خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر التي تقوم على إقامة دولة ديمقراطية حديثة قائمة على المساواة بين الجنسين وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، وفصل الدين عن السلطة.
ومن خلال شبكاتها النشطة داخل إيران وبمشاركة معاقل الانتفاضة المنتشرة في مختلف المحافظات تسهم المقاومة في تأطير الغضب الشعبي وتنظيم الاحتجاجات وتوجيهها نحو هدف سياسي محدد.. إنها القوة التي تمنح الانتفاضة عقلها الجمعي وروحها الوطنية وبوصلتها الديمقراطية.
لحظة التلاقي – من الفوضى إلى التحول
إنّ ما يجري اليوم ليس مجرد سلسلة أزمات متزامنة بل هو تلاقي تاريخي بين الداخل الغاضب والخارج الضاغط وبين نضج الحركة الشعبية ونضج البديل السياسي.
تلاقت كل القوى الفاعلة الاجتماعية والسياسية والإقليمية على حقيقة واحدة وهي أن منظومة ولاية الفقيه لا شرعية لها وأن ساعة التغيير قد اقتربت، وفي هذا المفصل الحرج تمثل المقاومة الإيرانية الركيزة الأساسية لعبور إيران من الاستبداد إلى الديمقراطية إذ تمتلك الرؤية والتنظيم والشرعية الشعبية، ومتى ما تضافرت الانتفاضات الشعبية مع هذه القيادة السياسية الواعية فإنّ مشروع التحرير الوطني سيتحول من حلمٍ إلى واقع.
إيران تقف على أعتاب تغييرات تاريخية حاسمة
وفي قلب هذا المشهد وهذه التحولات تواصل المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي أداء دورها المصيري حاملةً راية الحرية مبشّرةً بإيران جديدة تنتمي إلى المستقبل بعيدا عن الكوابيس القديمة.. والنظام الذي قام على القمع والخداع يترنّح تحت وطأة أزماته.. أما الشعب الذي صبر طويلًا بات يرى في كل انتفاضةٍ خطوة نحو فجر جديد.
آن الأوان للعالم أن يصغي إلى صوت الشعب الإيراني، وأن يقف إلى جانب حقّه المشروع في الحرية والديمقراطية، قبل أن تكتب الانتفاضات القادمة الفصل الأخير في تاريخ هذا النظام الآيل إلى السقوط.
د. سامي خاطر/ أكاديمي وأستاذ جامعي

مؤتمر في البرلمان البريطاني: برلمانيون يطالبون بسياسة حازمة تجاه إيران ويدعمون خطة مريم رجوي

موقع المجلس:
في مؤتمر قوي شاركت فيه مختلف الأحزاب وعُقد في البرلمان البريطاني، انضم أعضاء من مجلس العموم ومجلس اللوردات إلى السيدة مريم رجوي، ومدافعين عن حقوق الإنسان، ونشطاء إيرانيين شباب، لمعالجة أزمة حقوق الإنسان المتصاعدة في إيران. ركز الحدث على الارتفاع المقلق في عمليات الإعدام من قبل النظام الديني ودعا إلى سياسة دولية حاسمة لمحاسبة طهران ودعم نضال الشعب الإيراني من أجل جمهورية ديمقراطية.

Maryam Rajavi on Iran’s Human Rights Crisis– UK Parliament Conference (Oct 28, 2025)

أدان المتحدثون الواحد تلو الآخر استخدام النظام لعقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي مصممة لإسكات مجتمع على وشك انتفاضة أخرى. وسلطوا الضوء على الالتزام الأخلاقي والاستراتيجي للمجتمع الدولي بالتخلي عن سياسات الاسترضاء والاعتراف بدلاً من ذلك بالحق المشروع للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في الإطاحة بالديكتاتورية الدينية.

مريم رجوي في البرلمان البريطاني: السبيل الوحيد لوقف آلة الإعدام هو إسقاط نظام الملالي
عُقد مؤتمر هام في البرلمان البريطاني لمناقشة التصعيد المروع في عمليات الإعدام في إيران، وذلك بحضور نخبة من أعضاء مجلسي اللوردات والعموم البريطانيين وشخصيات سياسية بارزة

مريم رجوي: الطريق لإنهاء الإرهاب هو دعم مقاومة الشعب الإيراني
في كلمتها الرئيسية، حذرت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة لـلمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، من أن تركيز العالم على برنامج النظام النووي والقمع العابر للحدود، رغم صحته، يتجاهل المأساة الفورية للقتل الذي ترعاه الدولة. وكشفت أنه منذ بداية عام 2025، تم إعدام أكثر من 1400 شخص في موجة قمع غير مسبوقة دبرها الولي الفقيه علي خامنئي مباشرة لمنع انتفاضات جديدة وتأخير انهيار النظام الحتمي.

أكدت السيدة رجوي أن الحل الحقيقي الوحيد للتهديد متعدد الأوجه الذي يشكله النظام الإيراني لا يكمن في التفاوض أو الصراع الخارجي، بل في تمكين الشعب الإيراني. وأعلنت: “أنا هنا لأقول للحكومات والمنظمات الدولية إن هناك طريقًا حقيقيًا واحدًا فقط لوقف برامج النظام النووية والصاروخية ولوقف آلته للإرهاب والقتل. هذا الطريق هو مقاومة الشعب الإيراني لإسقاط النظام”. وأشارت إلى العدد المتزايد من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام لانتمائهم إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية حيث يواجه 17 شخصًا حاليًا الإعدام بهذه التهمة بعد محاكمات صورية.

وسلطت الضوء على صمود الشعب الإيراني، مشيرة إلى حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” الوطنية المستمرة للأسبوع الـ 92 داخل 54 سجنًا، والأنشطة المتنامية لوحدات المقاومة. وحددت السيدة رجوي مسار سياسة واضح للمجتمع الدولي، حاثة الحكومات على إدراج حرس النظام الإيراني (IRGC) على قوائم الإرهاب وجعل جميع العلاقات مع طهران مشروطة بوقف كامل لعمليات الإعدام. واختتمت بدعوة قوية للعمل: “يكمن الحل الأساسي في الاعتراف بحق الشعب الإيراني، وخاصة الشباب الشجاع والثائر، في المقاومة والنضال ضد قمع النظام”.

اللورد بلينغهام: الإعدامات دليل يأس النظام الإيراني ونحن نقترب من نقطة تحول
في إطار المؤتمر الذي استضافه البرلمان البريطاني لمناقشة تصعيد الإعدامات في إيران، وبحضور شخصيات بارزة من مجلسي العموم واللوردات، ألقى اللورد بلينغهام، عضو مجلس الأعيان ووزير الدولة السابق في الخارجية البريطانية

اللورد بلينغهام، وهو داعم قديم للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، افتتح الجلسة بالترحيب بالسيدة رجوي وتسليط الضوء على اللحظة الحاسمة في التاريخ. ولاحظ مفارقة تتمثل في أن الديمقراطيات الغربية تواجه تحديات في الحكم بينما ينهض الناس في الديكتاتوريات مثل إيران من أجل الحرية. ووصف قمع النظام المتصاعد والتعذيب والإعدامات بأنه “علامة ضعف كبير من جانب الحكومة، لأن الحكومة أصبحت يائسة بالفعل”. وجادل اللورد بلينغهام بأن تصدير النظام للإرهاب يجعل وضعه الداخلي مسألة ذات أهمية قصوى للمملكة المتحدة. ودعا الغرب إلى مواصلة عزل النظام، وتمكين الشعب الإيراني، ومحاسبة طهران في الأمم المتحدة، والتعامل رسميًا مع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مؤيدًا خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر كمخطط لمستقبل ديمقراطي.

قدم النائب بوب بلاكمان تحليلًا شاملًا لاستراتيجية النظام، قائلاً إن أكثر من 2000 عملية إعدام نُفذت في عهد الرئيس مسعود بزشكيان هي محاولة يائسة للبقاء وسحق المعارضة المنظمة. وأشار إلى المفارقة المتمثلة في أن السجناء الـ 17 المحكوم عليهم بالإعدام مستهدفون بسبب “الجريمة البسيطة” المتمثلة في دعم خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر – وهي خطة تدعو إلى إيران ديمقراطية وعلمانية وغير نووية تقوم على مبادئ المساواة والعدالة وحقوق الإنسان. وأكد السيد بلاكمان أن النظام أضعف من أي وقت مضى، وأن قمعه يأتي بنتائج عكسية ويغذي الاحتجاجات اليومية وتوسع وحدات المقاومة. وانتقد عقدين من نهج الاسترضاء من الغرب، داعيًا حكومة المملكة المتحدة إلى الانتقال من الأقوال إلى الأفعال. وشملت توصياته السياسية فرض عقوبات مستهدفة على خامنئي بسبب حقوق الإنسان، وإحالة ملف حقوق الإنسان للنظام إلى مجلس الأمن الدولي، وإدراج حرس النظام الإيراني بالكامل. واختتم قائلاً: “نحن نقف مع الشعب الإيراني والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لأن هذا ليس واجبًا أخلاقيًا فحسب، بل هو أيضًا استثمار استراتيجي لأمننا”.

أشادت البارونة ريدفيرن بشجاعة المقاومة الإيرانية، بقيادة السيدة رجوي، والتزامها بحقوق الإنسان وقيادة المرأة. وحددت حقيقتين تميزان إيران: رقم قياسي في الإعدامات وموجة متنامية من المعارضة. وقالت: “إن رد النظام على كل مطلب للعدالة هو الشنق. إنه يستخدم عقوبة الإعدام ليس كقانون، بل كسلاح، أداة لسحق المعارضة وإسكات صرخة التغيير”. مستشهدة بالارتفاع المقلق في الإعدامات منذ العام الماضي، بما في ذلك السجناء السياسيون من الأقليات العربية والكردية، أكدت أن وراء هذه الوحشية يكمن خوف النظام من شعبه. ووصفت البارونة ريدفيرن دعم المقاومة الإيرانية بأنه “ضرورة استراتيجية للسلام العالمي والأمن الأوروبي”، داعية حكومة المملكة المتحدة إلى الاعتراف بـالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي للنظام الديني.

تحدثت البارونة أولون، الخبيرة البارزة في حقوق الإنسان، عن الحاجة الملحة لإنقاذ حياة أولئك الذين يواجهون الإعدام. وسلطت الضوء على قضية زهراء طبري الأخيرة، وهي امرأة تبلغ من العمر 67 عامًا حُكم عليها بالإعدام في محاكمة مدتها عشر دقائق لكتابة شعار مؤيد للحرية، ووصفتها بأنها “صادمة للغاية وغير قانونية على الإطلاق”. وأدانت البارونة أولون القضاء الإيراني كأداة للقمع تحرم المحاكمات العادلة وتعذب السجناء، لا سيما أولئك المرتبطين بـمنظمة مجاهدي خلق. وأشادت بإصرار مقاومة الشعب الإيراني، المستوحاة من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ورؤية السيدة رجوي الديمقراطية لإيران مستقبلية خالية من عقوبة الإعدام. وانتقدت تأخر حكومة المملكة المتحدة في إدراج حرس النظام الإيراني، قائلة: “نحن بحاجة للتحرك الآن. لا يمكننا الانتظار أكثر”. وشملت توصياتها إحالة جرائم النظام ضد الإنسانية، بما في ذلك مجزرة عام 1988، إلى مجلس الأمن الدولي وتطبيق الولاية القضائية العالمية لمحاكمة الجناة، بمن فيهم خامنئي نفسه.

ألقى النائب جيم شانون خطابًا حماسيًا، مستخدمًا تشبيهًا من الكتاب المقدس بسقوط مملكة فاسدة لوصف مصير النظام الإيراني. وأعلن: “يوم الحساب قادم للحكومة في إيران، وهذا اليوم لا يمكن أن يأتي بالسرعة الكافية”. كرجل مؤمن، أعرب عن اشمئزازه العميق من تبرير النظام “لإعداماته الوحشية” باسم الله، واصفًا أفعاله بأنها “شر خالص”. وربط موجة القتل الحالية بـمجزرة صیف عام 1988 التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي وحذر من أن مسؤولي النظام يدعون الآن علانية إلى تكرارها. وسلط السيد شانون الضوء على الاضطهاد المنهجي للأقليات الدينية والعرقية، بما في ذلك المسيحيون والبهائيون والبلوش والكرد. وحث حكومة المملكة المتحدة على تولي زمام المبادرة لضمان عدم حدوث مجزرة أخرى بفرض عقوبات على القضاء والولي الفقيه وإحالتهم إلى الأمم المتحدة للمحاكمة.

السير روجر غيل، عضو البرلمان البريطاني والمدافع المخضرم عن الديمقراطية في إيران، تحدث عن عقود من النضال وأعرب عن اقتناعه بأن نهاية النظام قريبة. وأكد: “أعتقد أنني ربما أكون محقًا في القول بأننا نشهد احتضار نظام شرير للغاية. هذا لا يمكن أن يستمر”. وقد تأثر بشكل خاص بشهادة النشطاء الشباب في الحدث، مشيرًا إلى أن واجبهم الآن هو حمل الشعلة إلى الأمام. وفسر السير روجر وحشية النظام المتصاعدة ليس كعلامة قوة، بل “كعمل من أعمال اليأس المطلق، لأنهم يعلمون أنهم فشلوا”. وأعرب عن إيمانه الراسخ بأن المد يتغير وأن مستقبل إيران سيقرره شعبها قريبًا.

أدان اللورد كارلايل، وهو مستشار ملكي بارز ومراجع مستقل سابق لتشريعات الإرهاب، بقوة سجل النظام في حقوق الإنسان، قائلاً: “عندما تقوم دولة واحدة بإعدام عدد أكبر من الأشخاص من بقية العالم مجتمعًا، لا أعتقد أن الأمر يحتاج إلى مستشار ملكي ليخبرك أن هناك خطأ ما”. ووصف النظام الإيراني بأنه “مجموعة من المجرمين” وأشاد بالشجاعة الاستثنائية للإيرانيين العاديين، وخاصة النساء اللواتي أصبحن “العمود الفقري” لمقاومة المجتمع. كما حدد اللورد كارلايل الحكومة الإيرانية كفاعل حكومي “يضر بالأمن القومي للمملكة المتحدة بتصميم”، وحذر من أن قادتها سيواجهون العدالة يومًا ما كمجرمي حرب.

قدم اللورد كراير تعريفًا صارخًا للنظام الإيراني بأنه “فاشي ديني”، مساويًا بين المدافعين عنه في المملكة المتحدة والمدافعين عن القمصان البنية في الثلاثينيات. وانتقد بشدة الحكومات البريطانية المتعاقبة، سواء من المحافظين أو العمال، لكونها “غير فعالة إلى حد كبير عندما يتعلق الأمر بالوقوف في وجه الفاشيين الدينيين الذين يديرون إيران”. كان تركيزه الأساسي على الفشل في إدراج حرس النظام الإيراني. وروى كيف أن الحكومة الحالية، رغم وعودها في المعارضة، تقدم الآن نفس الأعذار التي قدمتها سابقتها، متذرعة بالتعقيد البيروقراطي. ورفض اللورد كراير هذه الأعذار، مشيرًا إلى أن حرس النظام الإيراني ووكلاءه يعملون في الشوارع البريطانية، مستخدمين عصابات إجرامية لمهاجمة المنشقين. واختتم بقوة: “لقد حان الوقت لأن تقرر الحكومة البريطانية أخيرًا ما فائدة عمودها الفقري وأن تقف في وجه النظام الإيراني وتدرج حرس النظام الإيراني”.

متحدثًا عن اهتمامه الطويل الأمد بإيران، والذي بدأ في عام 1981 بعد لقاء طلاب إيرانيين اختفت عائلاتهم، وصف اللورد ماكيب مشاهدته للرعب بينما كان النظام يرهب شعبه ويغذي الصراع العالمي. وأشار إلى المخاوف الحقيقية من تكرار مجزرة عام 1988 وأشار إلى قضية زهراء طبري، التي حُكم عليها بالإعدام بعد محاكمة بالفيديو مدتها عشر دقائق لتعاونها مع منظمة مجاهدي خلق. ولاحظ أنه كلما أصبح سلوك النظام أقسى، نمت المقاومة أقوى، حيث يرى الناس النظام ينهار. ورفض اللورد ماكيب أي أمل في انتقال النظام إلى الاعتدال، واصفًا إياه بأنه “عقيدة كراهية”. وأصدر مجموعة واضحة من المطالب: “حظِّروا حرس النظام الإيراني، اعترفوا بالمقاومة، ادعوا السيدة رجوي إلى برلماننا، أحيلوا النظام إلى مجلس الأمن، وطالبوا بعقوبات شاملة”.

كرس عضو مجلس العموم السابق مارك ويليامز كلمته للسجناء السياسيين الذين أُعدموا والذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم، ولـ 120,000 من نشطاء منظمة مجاهدي خلق الذين فقدوا حياتهم على مدى أربعة عقود. وفصّل السيد ويليامز دور حرس النظام الإيراني كـ “شبكة إرهابية عابرة للحدود”، مستشهدًا بتمويله لحزب الله والميليشيات الشيعية، وتزويده الصواريخ للحوثيين، وسيطرته الفاسدة على اقتصاد إيران لتمويل الإرهاب العالمي. وأيد بحماس خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر كـ “خطة أمل للمستقبل”، معدّدًا التزاماتها بالاقتراع العام، والمساواة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية. وحذر قائلاً: “الاسترضاء، كما سمعنا، يشجع الديكتاتوريين. والصمت يمكن للمذبحة”.

أعربت النائبة ريتشيل ماسكل عن “ذهولها بالشهادات” وأشادت بواجب البرلمانيين في النضال من أجل إيران. وتحدثت عن تغير المد والحاجة إلى أن يدرك السياسيون اللحظة ويستجيبوا لها. مستندة إلى تاريخ عائلتها في النضال من أجل حقوق الإنسان، أكدت أن “معاناة واحد هي معاناة الجميع”. وأكدت السيدة ماسكل التزامها بالعمل مع فريق المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في المملكة المتحدة لضمان سماع أصوات الشعب الإيراني في البرلمان، متعهدة بالمساعدة في تطبيق العقوبات، ومحاسبة النظام، ورؤية الديمقراطية والعدالة تسود في إيران في نهاية المطاف.

أعرب النائب آندي ماكدونالد عن تضامنه مع نضال الشعب الإيراني، واصفًا إعدامات النظام الوحشية بأنها “لعنة”. وأكد على أهمية الاعتراف بـ “الرغبة المؤلمة” للشعب الإيراني في مجتمع علماني. ودعا السيد ماكدونالد إلى مزيد من الاهتمام الدولي بالفظائع في إيران وشدد على الحاجة إلى التمسك بالقانون الدولي. وجادل بضرورة محاسبة مرتكبي التعذيب والإعدامات وأن المناقشات يجب أن تُجرى في المملكة المتحدة حول “كيفية ممارسة المحكمة الجنائية الدولية لسلطتها ضد الأشخاص الذين يرتكبون مثل هذه الجرائم الوحشية”. واختتم بالإعراب عن إعجابه بشجاعة الإيرانيين المسجونين الذين يفضلون الذهاب إلى المشنقة على التراجع عن آرائهم، قائلاً إنهم “يستحقون الدعم العالمي”.

أشادت النائبة ماري غليندون بـ”الشعب الشجاع، وخاصة نساء إيران”، الذين يظهرون للعالم كيفية النضال من أجل الحرية. وأعربت عن أسفها لأن المعاناة استمرت لفترة طويلة جدًا ودعت زملائها البرلمانيين إلى ممارسة المزيد من الضغط على الحكومة للعمل على الساحة العالمية. وذكرت السيدة غليندون أن السلام العالمي لا يمكن تحقيقه بدون سلام في إيران وتعهدت بتضامنها المستمر. وشجعت قائلة: “أرجوكم لا تفقدوا الأمل لأنه طالما هناك أمل، فهناك إمكانية لتحقيق السلام”، داعية إلى نضال موحد من أجل مستقبل أفضل.

أعلن اللورد هاميلتون أنه يعتقد أن الأمور تتغير بشكل كبير بالنسبة للنظام الإيراني. وقال: “لقد اعتدنا على الاعتقاد بأنهم كانوا أقوياء… وهذا لم يعد صحيحًا. الأيام معدودة”. وأشار إلى العقوبات على النفط والمشاكل الداخلية الأخرى كدليل على ضعف قبضة النظام. وأعرب اللورد هاميلتون عن ثقته في أن المفاوضات خلف الكواليس والضغوط المتزايدة ستؤدي في النهاية إلى تغيير النظام. واختتم قائلاً: “لأول مرة، أنا متفائل بأن كل الجهود التي بذلتها هذه المنظمة الرائعة ستؤتي ثمارها”، متوقعًا نهاية النظام في المستقبل المنظور.

وصف ويليام باول، العضو السابق في الجمعية الويلزية، اللحظة الحالية بأنها “وقت بدل ضائع” للنظام، مؤكدًا على الضرورة الملحة للسماح للسيدة رجوي بزيارة البرلمان البريطاني شخصيًا. وذكر أن إيران الحرة والديمقراطية يمكن أن تكون قوة استقرار في عالم مضطرب. وأكد السيد باول أن طغيان الملالي واضطهاد الشاه السابق يجب “ألا يُنسى ولا يُغتفر”. وأعلن أن إدراج حرس النظام الإيراني ليس خيارًا بل ضرورة وانتقد “جمود السياسة الحكومية الحالية” باعتباره استجابة غير كافية لمذبحة الآلاف. وحث قائلاً: “لم يكن النظام أبدًا أضعف أو أكثر عرضة للخطر مما هو عليه اليوم. حان وقت العمل والقيام بذلك بشكل حاسم”.

تضمن المؤتمر فقرة مؤثرة للغاية تضمنت شهادات قوية من نشطاء إيرانيين شباب تأثرت عائلاتهم بشكل مباشر بوحشية النظام. متحدثين باتزان وشغف، ربطوا نضال جيلهم بتضحيات أولئك الذين سبقوهم وأصدروا نداءً أخلاقيًا للعالم.

تحدث أمير حسين، خريج هندسة طبية حيوية، عن عمه الذي أُعدم في قبو منزلهم وآخر كاد أن يُدفن حيًا على يد حرس النظام الإيراني. وقال: “هذه ليست قصصًا بعيدة. إنها الواقع اليومي لعدد لا يحصى من العائلات الإيرانية”. وشاركت ندى ضابطي، طالبة تبلغ من العمر 20 عامًا، أن خمسة من أفراد عائلتها قُتلوا على يد النظام، بينما أُجبرت خالة أخرى لها على الولادة في زنزانة سجن. ووقفت روزا زارعي، التي أُعدمت خالتها في مجزرة عام 1988، كصوت لعائلات الشهداء، قائلة: “عندما أفكر في خالتي، أفكر في النساء في سجن إيفين اليوم… شجاعتهن تحمل إرث أولئك الذين فُقدوا في 1988”.

صاغ هؤلاء القادة الشباب نشاطهم كواجب. قال إيليا زارعي، الذي كان والده سجينًا سياسيًا لمدة ثماني سنوات: “أشعر أنه من واجبي أن أمثل أبناء جيلي في إيران الذين، مثل عائلتي، مضطهدون بسبب معارضتهم”. وتحدثت مهرنوش، طالبة في المدرسة الثانوية تبلغ من العمر 16 عامًا، نيابة عن جيل شجاع يناضل من أجل الحرية، معلنة: “جيلنا يحمل حلمه إلى الأمام. سنتحدث نيابة عن أولئك الذين تم إسكاتهم ولن نتوقف حتى تتحرر إيران”. وسلطت ألما، ناشطة شابة أخرى، الضوء على صمود السجناء المشاركين في الإضرابات عن الطعام ودعت المملكة المتحدة إلى دعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وحيد. لقد شاركوا رسالة موحدة، عبرت عنها مهرنوش بقوة: “إلى المجتمع الدولي، أقول هذا بوضوح، صمتكم تواطؤ”.

ولاية الفقيه: “حالة شاذة” تتطلب الاستئصال!

الملا علی خامنئي ولي الفقیة للنظام الملالي-

ایلاف – محمود حكميان:

منذ أن تمكن التيار الديني المتطرف في إيران من إقامة نظام سياسي يستند إلى نظرية شاذة في الفقه الإسلامي تدعى “ولاية الفقيه“، فإنَّ إيران، البلد ذو العمق التاريخي والحضاري، قد أصبح موطنًا وبؤرة لحياكة أكثر المخططات والعمليات والنشاطات الإرهابية المتطرفة المزعزعة للأمن والسلام.

عند النظر إلى ما قد حدث في المنطقة عمومًا والبلدان التي طالها نفوذ وهيمنة النظام الإيراني، فإننا نجد حالة ووضعًا فريدًا من نوعه بحيث إنه من النواحي السلبية التي تكتنفها، لا يمكن مقارنتها حتى بفترة الاستعمار التي مرت بها. حيث إن هذا النظام لم يكتفِ بهيمنته ونفوذه واستغلاله لهذه البلدان من نواحٍ مختلفة، بل إنه قد قام بالتدخل في معظم شؤونها إلى الحد الذي أثر سلبًا على بنائها الاجتماعي والسياسي والفكري، وتسبب في إيجاد حالة من التنافر والتناقض والكراهية التي صارت تطغي على مجتمعات البلدان الخاضعة له، إلى جانب كونها تهدد الأمن الاجتماعي والسياسي للبلدان الأخرى في المنطقة.

سعى المجتمع الدولي عبر طرق وأساليب مختلفة للتعامل مع النظام الحاكم في طهران في سبيل حثه على تغيير سياسته هذه وعدم تعريضه الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم للخطر، وحتى إن دول المنطقة بذلت هي الأخرى جهودها وعبر قنوات مختلفة لكي يتخلى هذا النظام عن الدور غير المريح له في المنطقة، لكن جميع هذه الجهود ذهبت هباءً ولم تجد آذانًا صاغية لها في طهران.

ومع عدم تخليه عن نهجه وعما ارتكبه بحق بلدان المنطقة وقبل ذلك بحق الشعب الإيراني، فإنه ومن خلال تركيز جهوده وبصورة غير عادية على تطوير برنامجه النووي وسعيه من أجل إنتاج السلاح النووي وكذلك صناعة الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، فإنه قد ضاعف من قلق بلدان المنطقة والمجتمع الدولي ولا سيما البلدان التي لها مصالح في المنطقة. إذ إنه ومن خلال تزويده وكلائه في بلدان المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيرة وكون هؤلاء الوكلاء مرتبطين بجهاز الحرس التابع له، فإنه خلق حالة شاذة غير مسبوقة في المنطقة، ولا سيما وإن وكلاءه لا يقدمون على أي تحرك أو نشاط إلا بعد تلقيهم الأوامر من طهران.

بالرغم من كل العقوبات والمواجهات المختلفة مع هذا النظام من أجل ثنيه عن سياساته المشبوهة ولا سيما بعد الأحداث والتطورات المتداعية عن هجمة 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، فإنه ومن خلال خطب الولي الفقيه خامنئي، الذي هو الحاكم بأمره في إيران، يزداد إصرارًا من حيث تمسكه بتلك السياسات المزعزعة للأمن.

الملاحظة المهمة والملفتة للنظر، أن هذا النظام ومع سعيه لتبرير تدخلاته ودوره المشبوه في المنطقة بحجج مثيرة للسخرية، فإنه يحاول أيضًا الالتفاف على الانتفاضات الشعبية المندلعة ضده. إذ وبدلًا من تعاطف بلدان المنطقة والعالم مع نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية وإسقاط النظام، فإنه يحاول تخويفهم بالإيحاء على أنه لو سقط فإن أمن واستقرار المنطقة سوف يتزعزع لأنه ليس له من بديل يمكن أن يملأ الفراغ الذي سيتركه في إيران. وهذا الزعم محض هراء، وبالأخص وإنه قد صدرت اعترافات من مختلف قادة النظام ولا سيما خامنئي بالدور الحيوي والفعال لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة التي تواجههم منذ أكثر من 4 عقود وهي التي كان لها الدور المميز في تهيئة الأجواء والأرضية للانتفاضات.

هذا النظام ومنذ تأسيسه ولحد الآن، أثبت من خلال تصرفاته وتحركاته المشبوهة التي انعكست عنها أوضاع بالغة السلبية في المنطقة والعالم، لم يكن نظامًا سياسيًا طبيعيًا بل وحتى لم يكن كأي نظام دكتاتوري آخر في العالم كله، إذ أثبت بأنه حالة شاذة بكل المقاييس، حالة أشبه بالسرطان الذي لا ينفع أي تعامل معه سوى الاستئصال.

عطفًا على الوضع الذي لا يُطاق والذي خلقه النظام الإيراني، قالت السيدة مريم رجوي، خلال خطابها في 25 تشرين الأول (أكتوبر) أمام الشباب، بوصفهم صُنّاع إيران الغد، الذين حضروا مؤتمرًا في المقر المركزي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية شمال باريس، أو شاركوا فيه عبر الإنترنت من مدن بون ولندن وزيوريخ:

«إننا نريد استرداد إيران من الملالي وإعادة بناء هذا البلد المدمر من جديد. نريد إيران يتمتع فيها جميع المواطنين بحقوق متساوية ويساهمون في التقدم السياسي والاقتصادي للبلاد، ولا يحظى فيها أي شخص بأي امتياز أو يعاني من أي حرمان بسبب اعتقاده أو عدم اعتقاده بدين أو مذهب ما.

إننا نريد وضع حد للظلم المضاعف الذي عانت منه القوميات المختلفة في ظل الدكتاتوريتين الملكية والدينية، وندافع عن الحكم الذاتي في إطار إيران موحدة.

إننا نطالب ببلاد لا يُغلق فيها أي باب بوجه النساء. مجتمع ووطن تتمتع فيه النساء بالحريات والحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتساوية، ويشاركن فيه بفعالية ومساواة في القيادة السياسية للمجتمع. ونطالب تحديدًا ببلاد يكون للشباب فيها دور أساسي في تقرير مصير بلادهم، ويؤدون دورهم الخلّاق والمليء بالطاقة في إدارة شؤون كل مدينة وقرية، أو كل وحدة إنتاجية، تعليمية وإدارية.

إنَّ أهم مؤشر للديمقراطية في إيران الحرة الغد، هو الدور الذي يجب أن تتمتع به النساء والشباب».

الاختناق والمأزق: لماذا حوّل نظام ولاية الفقيه الإعدام والتضخم إلى سلاح للبقاء؟

الملا علی خامنئي و الاعدامات في ایران-

ایلاف – د. سامي خاطر:

تلاقي الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة وموجة الإعدامات يضع المجتمع الإيراني على عتبة قفزة ثورية؛ الطريق الوحيد للخروج هو استراتيجية “وحدات المقاومة” و”لا للإعدام”.

يجد المجتمع الإيراني نفسه عند نقطة غليان تاريخية. وبالنظر إلى التطورات الأخيرة، يتضح أن بقاء نظام ولاية الفقيه مرتبط برافعتين رئيسيتين: سلاح التضخم وسلاح الإعدام. هذان هما وجهان لعملة واحدة تهدف إلى شلّ الإرادة الاجتماعية وتأجيل الانتفاضة الحتمية. بيد أن استراتيجية المقاومة تُظهر أن هاتين الرافعتين ليستا مجرد أدوات للبقاء، بل أصبحتا الآن مُسرّعاً لسقوط النظام.

في البعد الاقتصادي، البلاد غارقة في أزمة هيكلية. إن الاعتراف الرسمي بمعدل تضخم يبلغ 48 بالمئة ما هو إلا جزء من الكارثة. الحقيقة هي أن الاقتصاد الإيراني أسير نظام نهب وفساد مؤسسي، تسود فيه مصالح أقلية حاكمة (عصابة الولي الفقيه وقوات حرس خامنئي) على معيشة الأغلبية. إن الفساد المالي الضخم الذي شهدناه في حالات مثل بنك آينده يوضح أن أيدي قادة النظام متغلغلة بعمق في جيوب الشعب. هذا السلب والنهب قضى على الثروات الوطنية ودفع بمعيشة المواطنين إلى حافة الانهيار. عندما يضرب عمال المقاولات في مصافي بارس الجنوبي في بوشهر، ومتقاعدو النفط في الأهواز، وسائقو الشاحنات في زابل، فليس هذا مجرد احتجاج مهني؛ بل هو تعبير عن الغضب العام ضد نظام اقتصادي يُجوّع الناس بشكل منهجي. هذا الاستياء الاقتصادي يوفر التربة الأكثر عمقاً للانفجارات الاجتماعية وتشكيل الكاونات الثورية (کانون‌های شورشی). كما أن هذه الأزمة الاقتصادية، إلى جانب عوامل مثل التلوث البيئي (مثل حرق المازوت في أراك) وأزمة الإسكان (مثل تجمع المتقدمين للإسكان الوطني في تبريز)، أوصلت مستويات ضعف المجتمع إلى ذروتها.

في مواجهة هذا الغضب الاجتماعي، لا يملك النظام سوى رد واحد: تصعيد القمع والقتل. تُظهر التقارير الدولية الصادمة، بما في ذلك بيان سارا حسين، رئيسة بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة، وكذلك بيان ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة، التي تتحدث عن “موجة إعدامات غير مسبوقة” وتنفيذ أكثر من 1000 حكم إعدام في عام 2025، حالة الإفلاس التام للدكتاتورية الحاكمة. لم يعد الإعدام في إيران عقوبة؛ بل هو أداة سياسية لنشر الرعب وقمع أي شكل من أشكال المقاومة داخل وخارج السجون. يسعى خامنئي وجهازه القضائي، باللجوء إلى هذه السياسة الدموية، إلى إيصال رسالة للمجتمع بأن تكلفة الانتفاضة تفوق الاحتمال. هذه الإعدامات هي جزء من القمع المنهجي ضد المعارضين والمحتجين وتشكل انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة.

لكن في هذه النقطة الحرجة، أظهر المجتمع الإيراني رد فعل عكسياً تماماً. تشهد حركة “لا للإعدام” في السجون، التي امتدت الآن لتشمل 53 سجناً وأكملت أسبوعها الثاني والتسعين، قفزة نوعية: انضمام 1500 سجين غير سياسي إلى هذه الحركة. هذا التوحد الواسع في قلب الاختناق يثبت أن الإعدام لم يعد مخيفاً، بل تحول إلى شرارة للوحدة والمقاومة. السجن، الذي كان من المفترض أن يكون أداة للقمع، تحول هو نفسه إلى مركز لتنظيم الكفاح ضد الدكتاتورية. ويشير انضمام السجناء العاديين إلى فيضان الغضب العام من السجون السياسية إلى المجتمع المحتجز بأكمله.

من ناحية أخرى، فإن حضور وأنشطة الشباب داخل وخارج البلاد، وضع خطاً فاصلاً على دعاية النظام حول “عدم وجود قاعدة” للمقاومة. إن الأنشطة المستمرة لوحدات المقاومة في مختلف المدن والعمليات الثورية التي جرت الأسبوع الماضي، من طهران إلى مختلف المدن، تظهر العمق في ارتباط الجيل الجديد باستراتيجية الإسقاط. يرفض هؤلاء الشباب بشعارات مثل: “لا نظام الملالي ولا نظام الشاه” و”الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”، أي عودة إلى الاستبداد الشاهنشاهي، ويرون أن الطريق الوحيد هو إسقاط النظام بأكمله. كذلك، فإن الانضمام الواعي للشباب من أصول إيرانية المقيمين في أوروبا وأميركا إلى صفوف المقاومة، بالرغم من تمتعهم بحرية نسبية، يوضح أن مُثُل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية هي حركة عالمية للحرية تتجاوز الحدود.

تؤكد السیدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة، بإدراك دقيق لهذا التقاطع، أن النظام في أضعف نقطة تاريخية له. إن تضعضع الولي الفقيه، والشقوق الداخلية العميقة بين عصابات النظام، والإخفاقات الاستراتيجية مثل التراجع أمام قانون الحجاب، وكذلك انكشاف الضعف العسكري في “حرب الـ12 يوماً” التي فجّرت الغضب بدلاً من خلق الوحدة، كلها تشير إلى نضج استراتيجية المقاومة. لم يعد النظام يجرؤ على فرض إرادته بالكامل. إن انعدام المصداقية والمستقبل للنظام جعل أدوات قمعه قليلة الفعالية أو عديمة الفعالية.

إن إسقاط النظام هو ضرورة تاريخية لا يمكن تحقيقها إلا من خلال بديل ديمقراطي ومنظم. ويؤكد الارتباط بين الجيل الجديد واستراتيجية وحدات المقاومة في الداخل، والدعم العالمي لخطة مريم رجوي ذات العشر نقاط كخارطة طريق لمستقبل إيران الديمقراطي، أن موازين القوى قد تغيرت لصالح المقاومة. المجتمع الملتهب مستعد للقفزة، وأدوات الخوف التي يستخدمها النظام (التضخم والإعدام) لا تزيد إلا من وقود هذه الثورة. هذه هي نقطة النضج النهائي لاستراتيجية الإسقاط؛ الشرارة التالية للانتفاضة لن يتمكن النظام من إدارتها بعد الآن.

استمرار موجة الاحتجاجات في إيران: من المتقاعدين إلى العمال وضحايا الفساد

اتساع رقعة الغضب الشعبي في مختلف المدن الإيرانية وسط أزمة معيشية خانقة وتزايد القمع

موقع المجلس:
شهدت إيران، اليوم الأحد 2 نوفمبر 2025، يوماً جديداً من الاحتجاجات الواسعة التي شملت شرائح مختلفة من المجتمع، من المتقاعدين والعمال إلى ضحايا الفساد العقاري. فقد خرج المتظاهرون في مدن الأهواز، أصفهان، شوش، كرمانشاه، وأنزلي مطالبين بحقوقهم المعيشية، في حين شهدت مدينة تشابهار واحدة من أعنف حملات القمع ضد الفقراء.

استمرار موج الاحتجاجات في إيران: من المتقاعدين إلى ضحايا الفساد

وتزامنت هذه التحركات مع استمرار احتجاجات عمال النفط في مناطق متعددة، ما يعكس اتساع نطاق الغضب الشعبي في البلاد.

الأهواز تجمع ومسيرة لمتقاعدي الضمان الاجتماعي

صرخة المتقاعدين: شعارات سياسية تتجاوز المطالب المعيشية

في أصفهان، قاد متقاعدو صناعة الصلب مسيرات حاشدة رفعوا خلالها شعارات لافتة مثل: «عدونا هنا، يكذبون ويقولون إنه أمريكا!» و*«نهبوا البلاد وجعلونا بائسين!»*، مؤكدين أنهم لن ينهوا تحركهم قبل استعادة حقوقهم.

تجمع ومسيرة لمتقاعدي صناعة الصلب في أصفهان

 

وفي الأهواز، تظاهر متقاعدو الضمان الاجتماعي مرددين هتافات مناهضة للحكومة والبرلمان، متهمين السلطتين بـ«خيانة الأمانة» وترك المتقاعدين في مواجهة الفقر.

تدمير ليلي لمنازل الفقراء في "كمب" تشابهار: هجوم بـ 300 جندي أثناء نوم السكان

رفض “التأمين المفروض” في جيلان وكرمانشاه

في مدينتي أنزلي (جيلان) وكرمانشاه، ركز المتقاعدون في احتجاجاتهم على ما وصفوه بـ“التأمين التكميلي الإجباري” الذي فُرض عليهم. وطالبوا بتطبيق القوانين التي تلزم مؤسسة الضمان الاجتماعي بتقديم الخدمات العلاجية المجانية، معتبرين فرض تكاليف إضافية عليهم “خصخصةً غير قانونية للعلاج” تزيد من أعبائهم المعيشية.

تجمع ومسيرة لمتقاعدي الصلب في أصفهان: «عدونا هنا!»

هجوم ليلي على منازل الفقراء في تشابهار

شهدت قرية كمب في تشابهار عملية مداهمة وصفتها مصادر محلية بالوحشية، حيث اقتحمت قوات أمنية مدعومة من “مؤسسة الإسكان” القرية ليلاً، مستخدمة أكثر من 300 عنصر لتدمير عشرات المنازل فوق رؤوس ساكنيها.
تسببت العملية في تشريد عائلات بأكملها من النساء والأطفال، فيما جرى اعتقال عدد من الأهالي الذين حاولوا مقاومة الإخلاء. واعتبر سكان المنطقة ما حدث “استيلاءً على السواحل تحت ذريعة مشاريع التطوير”.

تجمع احتجاجي لمشتري مشروع "فلورا" السكني في طهران

احتجاجات العمال: البتروكيماويات في مواجهة الدولة

في ماهشهر، نظم عمال مرافئ ومخازن البتروكيماويات وقفة احتجاجية أمام “مكتب العمل”، بعد أشهر من عدم دفع أجورهم. وأشاروا إلى أن التحقيقات في شكاواهم اكتملت منذ فترة طويلة، لكن المكتب يمتنع عن إصدار قراراته، ما اعتبروه دليلاً على تواطؤ إداري وانعدام العدالة.
وقال أحد العمال: “الجهات التي يُفترض أن تحمينا أصبحت جزءاً من المشكلة”.

ضحايا الفساد العقاري في العاصمة

في طهران، تجمع عشرات من المواطنين أمام مقر قيادة الجيش للاحتجاج على تعطل مشروع “فلورا” السكني، الذي شاركت فيه جهة عسكرية. وأكد المحتجون أنهم دفعوا مبالغ كبيرة منذ سنوات دون استلام منازلهم حتى الآن، معتبرين أن القضية تكشف حجم الفساد داخل المؤسسات الرسمية وامتداد الأزمة إلى مشاريع تُدار باسم الجيش.

استمرار موجة الاحتجاجات في إيران: من المتقاعدين إلى العمال وضحايا الفساد

استمرار الاحتجاجات العمالية في قطاع النفط

تأتي احتجاجات اليوم استكمالاً لتحركات واسعة شهدتها البلاد أمس السبت، عندما أضرب عمال النفط في مصافي بارس الجنوبي ولاوان، إلى جانب عمال “أركان ثالث” (العقود غير المباشرة) في طهران.
وأعلن عمال من محافظة مركزي اليوم تضامنهم مع زملائهم، مؤكدين أن الإضرابات ستستمر حتى تحقيق المطالب بتحسين الأجور وتسوية أوضاع العقود.

نظام قائم على القمع والنهب

تظهر الاحتجاجات اليومية، الممتدة من المتقاعدين إلى العمال والفئات المتضررة من الفساد، صورة مجتمع يواجه نظاماً عاجزاً عن الاستجابة لمطالبه الأساسية.
فبينما تُنفق مؤسسات النظام موارد البلاد على مصالحها الداخلية وتمويل نشاطات خارجية، تتفاقم معاناة المواطنين الذين يواجهون الغلاء، وانهيار الخدمات، وتدهور الأمن المعيشي.
ويرى مراقبون أن هذه الموجة الجديدة من الاحتجاجات لم تعد مجرد تحركات مطلبية، بل باتت تعبّر عن رفضٍ شامل لبنية الحكم القائمة التي جمعت بين الفساد والقمع وسوء الإدارة.