موقع المجلس:
وجهت منظمة العفو الدولية نداء عاجلًا إلى السلطات الإيرانية لوقف ما وصفته بعمليات “التدمير الممنهج” لمقابر ضحايا الإعدامات الجماعية التي شهدتها البلاد خلال ثمانينات القرن الماضي. وحذرت المنظمة من أن هذه الممارسات تمثل اعتداءً صارخًا على حقوق الضحايا وعائلاتهم، وتعد محاولة متعمدة لمحو الأدلة المتعلقة بجرائم ضد الإنسانية.

موقف السيارات فوق المقابر.. دليل على الإفلات من العقاب
وبحسب سلسلة تغريدات نشرتها المنظمة، فإن السلطات الإيرانية أقامت موقف سيارات فوق قبور جماعية في “القطعة 41” من مقبرة بهشت زهرا بطهران، حيث دُفن آلاف السجناء الذين أُعدموا سرًا. واعتبرت المنظمة هذه الخطوة “دليلًا إضافيًا على سياسة الإفلات الممنهج من العقاب”، مشيرة إلى تصريحات نائب عمدة طهران، داود كودرزي، الذي أقر بأن هذا الإجراء تم بترخيص رسمي.
Iran's authorities are destroying vital evidence of the mass executions of dissidents in early 1980s by building a parking lot over their graves in Tehran’s Behesht Zahra cemetery. This is another grim reminder of systemic impunity for the crimes against humanity of that era. 1/6 pic.twitter.com/9cdTFoVbXs
— Amnesty Iran (@AmnestyIran) August 22, 2025
وأكدت العفو الدولية أن السلطات لم تكتف بحرمان العائلات من معرفة مصير أحبائها، بل فرضت عليهم قيودًا قاسية لعقود طويلة، وصلت إلى حد منعهم من وضع الزهور أو إصلاح شواهد القبور التي تعرضت للتدنيس المتكرر.
طمس مسارح الجريمة
شددت المنظمة على أن هذه المقابر تمثل “مسارح جريمة” تستلزم خبرات الطب الشرعي لتوثيقها والحفاظ على الأدلة. إلا أن تدميرها يعمّق جراح العائلات ويمنع الوصول إلى الحقيقة والعدالة. وأوضحت أن ما يحدث اليوم ليس استثناءً، بل استمرار لنهج اتبعته السلطات لعقود عبر تجريف المقابر، وإقامة مبانٍ وطرق جديدة فوقها، وحتى استخدام الأراضي لدفن موتى جدد. كما طالت هذه السياسة مقابر ضحايا حديثين، بينهم البهائيون المضطهدون والمحتجون الذين قُتلوا خلال انتفاضة “المرأة، الحياة، الحرية” عام 2022.
خلفية: تقرير 2018 يكشف جذور الانتهاكات
التحذيرات الأخيرة تأتي امتدادًا لتحقيقات سابقة، أبرزها تقرير أصدرته العفو الدولية في أبريل 2018 بعنوان: “تستر إجرامي: إيران تدمر المقابر الجماعية لضحايا مجزرة صیف عام 1988“. بالتعاون مع منظمة “العدالة من أجل إيران”، وثق التقرير عبر صور أقمار صناعية وأدلة بصرية أن السلطات عمدت إلى تدمير مواقع دفن جماعية في مدن عدة مثل مشهد والأهواز وتبريز وخاوران بين عامي 2003 و2017.
وأشار التقرير إلى أن السجناء السياسيين الذين أُعدموا في 1988 دفنوا سرًا، وأن المقابر الجماعية خضعت ولا تزال تخضع لمراقبة صارمة من الأجهزة الأمنية والقضائية. وخلصت المنظمة إلى أن هذه الأفعال تمثل جريمة “الإخفاء القسري” بموجب القانون الدولي، تهدف إلى طمس الحقيقة وتحصين الجناة الذين ما زال بعضهم يتقلد مناصب عليا في النظام الإيراني.
مطالبة بتحرك دولي عاجل
خلصت العفو الدولية إلى أن استمرار هذه الممارسات يكرس ثقافة الإفلات من العقاب، داعية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف تدمير المقابر وضمان حق العائلات في العدالة والذاكرة والكرامة.








